← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8891–8930 · переход к 8896.

стр. 8891

٤٣٤٣٥ - عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي معشر- أنّه كان يحلف ما يستثني: أن الشجرة الملعونة شجرة الزقوم (١). (ز) ٤٣٤٣٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: الزقوم (٢). (ز) ٤٣٤٣٧ - وهو تفسير الحسن [البصري] (٣). (ز) ٤٣٤٣٨ - عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: شجرة الزقوم (٤). (ز) ٤٣٤٣٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الله بن المبارك، عن رجل يقال له: بدر- قال: شجرة الزقوم (٥). (ز) ٤٣٤٤٠ - عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق حصين- في هذه الآية: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: شجرة الزقوم (٦). (ز) ٤٣٤٤١ - عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾: فإنّ قريشًا كانوا يأكلون التمر والزبد، ويقولون: تزَقَّمُوا، هذا الزقوم. قال أبو رجاء: فحدثني عبد القدوس، عن الحسن، قال: فوصفها الله لهم في الصافات (٧). (ز) ٤٣٤٤٢ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: قال أبو جهل وكفار أهل مكة: أليس مِن كذِبِ ابن أبي كبشة أنّه يوعدكم بنار تحترق فيها الحجارة، ويزعم أنه ينبت فيها شجرة. ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، قال: هي شجرة الزقوم (٨). (ز) ٤٣٤٤٣ - قال يحيى بن سلّام: قال الحسن البصري: يعني بقوله: ﴿الملعونة في القرءان﴾: إنّ أكَلَتها ملعونون في القرآن، كقوله: ﴿واسأل القرية التي كنا فيها﴾ [يوسف: ٨٢]، وإنما يعني: أهل القرية (٩). (ز) ٤٣٤٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن

стр. 8892

ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا﴾: وهي شجرة الزقوم، خوَّف الله بها عباده، فافتتنوا بذلك، حتى قال قائلهم أبو جهل بن هشام: زعم صاحبكم هذا أنّ في النار شجرة، والنار تأكل الشجر، وإنا -واللهِ- ما نعلم الزقوم إلا التمر والزبد، فتزقَّمُوا. فأنزل الله ﵎ حين عجبوا أن يكون في النار شجرة: ﴿إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين﴾ [الصافات: ٦٤ - ٦٥] إني خلقتها من النار، وعذَّبت بها مَن شِئْتُ مِن عبادي (١). (ز) ٤٣٤٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾، يعني: شجرة الزقوم، وقال أيضًا في الصافات لقولهم: الزقوم التمر والزبد: ﴿إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين﴾ [الصافات: ٦٤ - ٦٥]، ولا يشبه طلع النخل (٢). (ز) ٤٣٤٤٦ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿والشجرة الملعونة﴾، قال: طلعها كأنه رءوس الشياطين، والشياطين ملعونون. قال: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ (٣). (ز) ٤٣٤٤٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾: الزقوم التي سألوا الله أن يملأ بيوتهم منها. وقال: هي الصَّرَفانُ بالزُّبد تتزقَّمُه. والصَّرَفانُ: صنف من التمر. قال: وقال أبو جهل: هي الصَّرَفانُ بالزبد. وافتُتنوا بها (٤). (ز) ٤٣٤٤٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿والشجرة الملعونة في القرءان﴾، يقول: وما جعلنا أيضًا الشجرة الملعونة في القرآن ... ﴿إلا فتنة للناس﴾: المشركين. لما نزلت دعا أبو جهل بتمر وزبد، فقال: تعالوا تزقموا، فما نعلم الزقوم إلا هذا. فأنزل الله: ﴿إنا جعلناها فتنة للظالمين﴾ للمشركين، ﴿إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم﴾ إلى آخر الآية [الصافات: ٦٣ - ٦٤]، وصَفَها، ووَصَف كيف يأكلونها في النار (٥) [٣٨٦٩]. (ز)

стр. 8893

﴿وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (٦٠)﴾ ٤٣٤٤٩ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ونُخوفُهُم﴾ قال: أبو جهلٍ، بشجرة الزقومِ، ﴿فَما يزيدُهُم﴾ قال: فما يزيدُ أبا جهلٍ ﴿إلا طُغيانًا كبيرًا﴾ (١). (٩/ ٣٩٤) ٤٣٤٥٠ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿والشجرة الملعونة﴾، قال: طلعها كأنه رؤوس الشياطين، والشياطين ملعونون. قال: ﴿والشجرة الملعونة في القرآن﴾ لما ذكرها زادهم افتتانًا وطغيانًا، قال الله ﵎: ﴿ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا﴾ (٢). (ز) ٤٣٤٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ونخوفهم﴾ بها، يعني: بالنار والزقوم، ﴿فما يزيدهم﴾ التخويف ﴿إلا طغيانا﴾ يعني: إلا ضلالًا ﴿كبيرا﴾ يعني: شديدًا (٣). (ز) ٤٣٤٥٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ونخوفهم﴾ بالشجرة الزقوم، ﴿فما يزيدهم﴾ تخويفنا إيّاهم بها ﴿إلا طغيانا كبيرا﴾ (٤) [٣٨٧٠]. (ز)

стр. 8894

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (٦١)﴾ ٤٣٤٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: بعث ربُّ العزة ﵎ إبليس، فأخذ من أديم الأرض؛ مِن عذبها وملحها، فخلق منه آدم، فكل شيء خلق مِن عذبها فهو صائر إلى السعادة وإن كان ابن كافِرَيْن، وكل شيء خلقه مِن ملحها فهو صائر إلى الشقاوة وإن كان ابن نبيين، ومِن ثَمَّ قال إبليس: ﴿ءأسجد لمن خلقت طينا﴾؟! أي: هذه الطينة أنا جئت بها، ومِن ثَمَّ سُمِّي: آدم؛ لأنه خُلِق من أديم الأرض (١) [٣٨٧١]. (ز) ٤٣٤٥٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- في الآية، قال: حسَد إبليسُ آدمَ على ما أعطاه الله من الكرامة، وقال: أنا ناريٌّ، وهذا طينيٌّ. فكان بدءَ الذنوب الكِبْرُ (٢). (٩/ ٣٩٤) ٤٣٤٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم﴾ منهم إبليس، ﴿فسجدوا﴾ ثم استثنى، فقال: ﴿إلا إبليس قال ءأسجدُ لمن خلقت طينًا﴾ وأنا خلقتني من نار؟! يقول ذلك تكبُّرًا (٣). (ز) ٤٣٤٥٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا﴾، أي: مِن طين، كقوله: ﴿هو الذي خلقكم من طين﴾ [الأنعام: ٢]. وقال إبليس: ﴿خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ [ص: ٧٦]. وقول

стр. 8895

إبليس: ﴿أأسجد﴾ على الاستفهام، أي: إني لا أسجد له (١). (ز) ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ ٤٣٤٥٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال إبليسُ: إنّ آدم خُلِق مِن ترابٍ ومن طينٍ، خُلِق ضعيفًا، وإني خُلقتُ مِن نارٍ، والنارُ تحرِقُ كلَّ شيءٍ (٢). (٩/ ٣٩٤) ٤٣٤٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ﴿قال﴾ إبليس لربه : ﴿أرأيتك هذا الذي كرمت عليَّ﴾، يعني: فضلته عَلَيَّ بالسجود، يعني: آدم، أنا ناريٌّ وهو طينيٌّ (٣). (ز) ٤٣٤٥٩ - قال يحيى بن سلّام: ثم قال: ﴿قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي﴾ فأمرتني بالسجود له؟! (٤). (ز) ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ ٤٣٤٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لئن أخرتن﴾ يقول: لئن مَتَّعتني ﴿إلى يوم القيامة﴾ (٥). (ز) ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ ٤٣٤٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لأحتنكنَّ﴾، قال: لَأَسْتَوْلِيَنَّ (٦). (٩/ ٣٩٤) ٤٣٤٦٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لأحتنكنَّ ذريَّتهُ إلّا قليلًا﴾، قال: فصدَّق ظنَّه عليهم (٧). (٩/ ٣٩٤) ٤٣٤٦٣ - عن أنس بن مالك -من طريق ثابت البناني- قال: لَمّا خلق الله آدمَ جعل

стр. 8896

إبليسُ يطيف به قبل أن ينفخ فيه الروح، فلمّا رآه أجوف عرف أنه لا يتمالك (١). (ز) ٤٣٤٦٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لأحتنكَنَّ ذُريَّتهُ﴾، قال: لأحْتَوَيِنَّهُم (٢). (٩/ ٣٩٤) ٤٣٤٦٥ - تفسير الحسن [البصري]: لأستأصلنَّ ذريته (٣). (ز) ٤٣٤٦٦ - عن سلام بن مسكين، قال: سألنا الحسن [البصري] عن قوله: ﴿لأحتنكنَّ ذريَّتهُ إلّا قليلًا﴾. قال: ذاك حين رازَ (٤) آدم، فصرعه تلك الصرعة (٥). (ز) ٤٣٤٦٧ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: لأستولين على ذريته، أي: فأضلُّهم ﴿إلا قليلًا﴾ (٦). (ز) ٤٣٤٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لأحتنكن﴾ يعني: لأحتوين ﴿ذريته﴾ ذرية آدم ﴿إلا قليلا﴾ حتى يطيعوني (٧). (ز) ٤٣٤٦٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لأحتنكَنَّ ذريَّتَهُ﴾، قال: لأُضِلَّنَّهم (٨) [٣٨٧٢]. (٩/ ٣٩٤) ٤٣٤٧٠ - قال يحيى بن سلّام: يعني: يهلكهم ... وهذا القول منه بعدما أُمر بالسجود، وذلك ظنٌّ منه، حيث وسوس إلى آدم فلم يجد له عزمًا، أي: صبرًا.

стр. 8897

فقال: بنو هذا في الضعف مثله (١). (ز) ﴿إِلَّا قَلِيلًا (٦٢)﴾ ٤٣٤٧١ - تفسير الحسن [البصري]: ﴿إلا قليلا﴾، يعني: المؤمنين (٢). (ز) ٤٣٤٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: يعني بالقليل: الذي أراد الله ، فقال: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ [الحجر: ٤٢]، يعني: مُلْكًا (٣). (ز) ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣)﴾ ٤٣٤٧٣ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فإنّ جهنَّم جَزاؤكُمْ جزاءً موفُورًا﴾، يقول: يُوفَّر عذابُها للكافرِ فلا يُدَّخرُ عنهم منها شيءٌ (٤). (٩/ ٣٩٥) ٤٣٤٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿جزاءً مَّوفُورًا﴾، قال: وافرًا (٥). (٩/ ٣٩٥) ٤٣٤٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا﴾: عذاب جهنم جزاؤهم، ونقمة من الله من أعدائه، فلا يُعْدَلُ عنهم من عذابها شيء (٦). (ز) ٤٣٤٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ﴿قال اذهب فمن تبعك منهم﴾ على دينك، يعني: من ذرية آدم، ﴿فإن جهنم جزاؤكم﴾ بأعمالكم الخبيثة ﴿جزاء﴾ يعني: الكفر جزاء ﴿موفورا﴾ يعني: وافِرًا، لا يفتر عنهم من عذابها شيء (٧). (ز)

стр. 8898

﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ ٤٣٤٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واستفزِزْ من استطعْتَ منهُم بصوتكَ﴾، قال: صوتُه كلُّ داعٍ دعا إلى معصية الله (١). (٩/ ٣٩٥) ٤٣٤٧٨ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿واستفزِزْ من استطعْتَ منهُم بصوْتِكَ﴾، قال: استنزِلْ مَن استطعتَ منهم بالغناءِ، والمزاميرِ، واللهوِ، والباطلِ (٢). (٩/ ٣٩٦) ٤٣٤٧٩ - عن الحسن [البصري]-من طريق الحسن بن دينار- قال: هو الدُّفُّ، والمزمار (٣). (ز) ٤٣٤٨٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾، قال: بدعائك (٤). (ز) ٤٣٤٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿واستفزز﴾ يقول: واستزل ﴿من استطعت منهم بصوتك﴾ يعني: بدعائك (٥). (ز) ٤٣٤٨٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾، يعني: بدعائك، أي: بوسوستك (٦) [٣٨٧٣]. (ز)

стр. 8899

﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ قراءات: ٤٣٤٨٣ - عن الحسن [البصري]-من طريق قُرَّة بن خالد- أنّه كان يقرأها: (ورِجالِكَ) (١). (ز) ٤٣٤٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه قرأ: (ورِجاِلكَ) (٢). (ز) ٤٣٤٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأجلبْ عليهِم بخيلكَ﴾ قال: كلُّ راكبٍ في معصية الله، «ورَجْلِكَ» قال: كلُّ راجل في معصية الله (٣). (٩/ ٣٩٥) ٤٣٤٨٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَجلبْ عَلَيهِم بخيلكَ ورجلكَ﴾، قال: كلُّ خيلٍ تسيرُ في معصية الله. قال: وكلُّ رَجِلٍ مشى في معصية الله (٤). (٩/ ٣٩٥) ٤٣٤٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: «وأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ ورَجْلِكَ»، قال: كلُّ راكبٍ وماشٍ في معاصي الله (٥). (٩/ ٣٩٦) ٤٣٤٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿بخيلك﴾ قال: وكل راكب يركب في معصية الله فهو مِن خيل إبليس، ﴿ورجلك﴾ قال: كل ماشٍ يمشي في معصية الله فهو مِن رَجِلِ إبليس (٦). (ز)

стр. 8900

٤٣٤٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله تعالى: ﴿وأجلب عليهم بخيلك﴾ قال: كل راكب ركب من معصية الله فهو في خيل إبليس، ﴿ورجلك﴾ قال: وكل رِجْلٍ سَعَتْ في معصية الله فهي في رَجِلِ إبليس (١). (ز) ٤٣٤٩٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: «وأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ ورَجْلِكَ»، قال: ما كان مِن راكب يُقاتل في معصية الله فهو مِن خيل إبليس، وما كان مِن راجل في معصية الله فهو من رجال إبليس (٢). (ز) ٤٣٤٩١ - عن قُرَّة، قال: سمعت الحسن [البصري] في قوله: ﴿ورجلك﴾، يعني: الرجال (٣). (ز) ٤٣٤٩٢ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن- قال: إنّ له خيلًا، وإنّ له رجالًا (٤). (ز) ٤٣٤٩٣ - قال الحسن البصري: رجاله: الكفار، والضُّلال مِن الجن والإنس (٥). (ز) ٤٣٤٩٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- «وأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ ورَجْلِكَ»، قال: إنّ له خيلًا ورَجْلًا مِن الجن والإنس، وهم الذين يطيعونه (٦). (ز) ٤٣٤٩٥ - قال مقاتل: استعِن عليهم بركبان جندك، واستعن عليهم بمشاة جندك (٧). (ز) ٤٣٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأجلب﴾ يعني: واستعِن ﴿عليهم بخيلك﴾ يعني: كل راكب يسير في معصيته، ﴿ورجلك﴾ يعني: كل راجل يمشي في معصية الله مِن الجن والإنس؛ مَن يطيعك منهم (٨) [٣٨٧٤]. (ز)

стр. 8901

﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ﴾ ٤٣٤٩٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: بينما نحن بفناء الكعبة ورسول الله ﷺ يحدثنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شيءٌ عظيم كأعظم ما يكون مِن الفِيَلة. قال: فتفل رسول الله ﷺ ، [وقال:] «لعنت - أو قال: خزيت» -شك إسحاق-. قال: فقال علي بن أبي طالب: ما هذا، يا رسول الله ﷺ ؟ قال: «أوَما تعرفه، يا علي؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا إبليس». فوثب إليه، فقبض على ناصيته، وجذبه، فأزاله عن موضعه، وقال: يا رسول الله، أقتله؟ قال: «أوَما علمت أنه قد أجل إلى الوقت المعلوم». قال: فتركه مِن يده، فوقف ناحية، ثم قال: [ما] لي ولك يا ابن أبي طالب؟ واللهِ، ما أبغضك أحدٌ إلا قد شاركتُ أباه فيه، اقرأ ما قال الله تعالى: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾ (١). (ز) ٤٣٤٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، قال: كلُّ مالٍ في معصيةِ الله (٢). (٩/ ٣٩٥) ٤٣٤٩٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وشاركهُم في الأموال﴾، قال: وكلُّ مالٍ أُخِذ بغير حقِّه (٣). (٩/ ٣٩٥) ٤٣٥٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وشاركهُم في الأموالِ﴾، قال: الأموالُ ما كانوا يُحرِّمون من أنعامهم (٤). (٩/ ٣٩٦) ٤٣٥٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران بن سليمان، عن أبي صالح- في الآية، قال: مشاركتُه في الأموال أن جعلوا البحيرةَ والسائبةَ والوصيلةَ لغير الله (٥). (٩/ ٣٩٦)

стр. 8902

٤٣٥٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طرق- في قوله: ﴿وشاركهُمْ في الأموالِ﴾، قال: كلُّ مالٍ أخَذوا بغير طاعة اللهِ، وأنفقوا في غير حقِّه (١). (٩/ ٣٩٦) ٤٣٥٠٣ - عن عبيد، قال: سمعت الضحاك [بن مزاحم] يقول: ﴿وشاركهم في الأموال﴾. يعني: ما كانوا يذبحون لآلهتهم (٢). (ز) ٤٣٥٠٤ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وشاركهم في الأموال﴾: أمرهم أن يكسبوها مِن خبيث، وينفقوها في حرام (٣). (ز) ٤٣٥٠٥ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن- قوله: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، قال: شركته إيّاهم في الأموال أنّه أمرهم -أي: وسوس إليهم- أن يأخذوها من حرام، وينفقوها في غير حقها (٤). (ز) ٤٣٥٠٦ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، قال: قد -واللهِ- شاركهم في أموالهم؛ أعطاهم اللهُ أموالًا فأنفقوها في طاعة الشيطان في غير حقِّ الله -تبارك اسمُه- (٥). (ز) ٤٣٥٠٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، نحوه (٦). (ز) ٤٣٥٠٨ - عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة بن عمرو- قال: الشِّرْكُ في أموال الربا (٧). (ز) ٤٣٥٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وشاركهم في الأموال﴾: فإنه قد فعل ذلك؛ أما في الأموال فأمرهم أن يجعلوا بحيرة، وسائبة، ووصيلة، وحامًا (٨). (ز) ٤٣٥١٠ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: شركته إياهم في الأموال ما كانوا يُحَرِّمون مِمّا أحل الله لهم، وكل ما أصابوا مِن غير حِلِّه، ووضعوه في غير حقه (٩). (ز)

стр. 8903

٤٣٥١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، يقول: زين لهم في الأموال، يعني: كل مال حرام، وما حرموا من الحرث والأنعام (١). (ز) ٤٣٥١٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾ ، قال: مشاركته إيّاهم في الأموال والأولاد: ما زَيَّنَ لهم فيها مِن معاصي الله حتى ركبوها (٢) [٣٨٧٥]. (ز) ﴿وَالْأَوْلَادِ﴾ ٤٣٥١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والأولادِ﴾، قال: ما قتلوا مِن أولادهم، وأتوا فيهم الحرام (٣). (٩/ ٣٩٥) ٤٣٥١٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والأولاد﴾، قال: كلُّ ولدِ زِنا (٤). (٩/ ٣٩٥)

стр. 8904

٤٣٥١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والأولادِ﴾، قال: أولادُ الزِّنا (١). (٩/ ٣٩٦) ٤٣٥١٦ - عن عبد الله بن عباس: ﴿والأولاد﴾ أنّها المؤودة (٢). (ز) ٤٣٥١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران بن سليمان، عن أبي صالح- في الآية، قال: ومشاركتُه إيّاهم في الأولاد سمَّوا: عبد الحارث، وعبد شمسٍ (٣). (٩/ ٣٩٦) ٤٣٥١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ الزنا، والغضب، والأولاد -يعني: كل ولد من حرام-، فهذا كله من طاعة إبليس وشركته (٤). (ز) ٤٣٥١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿والأولادِ﴾، قال: أولادُ الزِّنا (٥). (٩/ ٣٩٦) ٤٣٥٢٠ - عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك [بن مزاحم] قوله: ﴿والأولاد﴾، قال: أولاد الزنا، يعني بذلك: أهل الشرك (٦). (ز) ٤٣٥٢١ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿والأولاد﴾، قال: قد -واللهِ- شاركهم في أولادهم؛ فمجَّسوا، وهوَّدوا، ونصَّروا، وصبغوا غير صبغة الإسلام، وجزؤوا من أموالهم جزءًا للشيطان (٧). (ز) ٤٣٥٢٢ - في تفسير عمرو [بن عبيد]، عن الحسن [البصري]: وعابد وثن (٨). (ز) ٤٣٥٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿والأولاد﴾، قال: قد فعل ذلك؛ أما في الأولاد فإنهم هوَّدوهم، ونصَّروهم، ومجَّسوهم (٩). (ز) ٤٣٥٢٤ - عن جعفر بن محمد: أنّ الشيطان يقعد على ذَكَر الرجل، فإذا لم يقل:

стр. 8905

بسم الله. أصاب معه امرأته، وأنزل في فرجها كما يُنزِل الرجل (١). (ز) ٤٣٥٢٥ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: شركته إياهم في الأولاد ما وُلِد مِن الزنا (٢) [٣٨٧٦]. (ز) ﴿وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤)﴾ ٤٣٥٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وعدهم﴾ يعني: ومَنِّيهم الغرورَ ألّا بعث، ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غُرورًا﴾ يعني: باطلًا الذي ليس بشيء (٣). (ز) ٤٣٥٢٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعدهم﴾ بالأماني بأنّه لا بعث، ولا جنة، ولا نار. هذا وعيد من الله للشيطان. كقول الرجل: اذهب، فاجهد على جهدك. وليس على وجه الأمر له به. قال: ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾ (٤). (ز)

стр. 8906

آثار متعلقة بالآية: ٤٣٥٢٨ - عن أنس بن مالك، رفعه، قال: «قال إبليسُ: يا ربِّ، إنّك لعنتني، وأخرجتَني من الجنة مِن أجل آدم، وإني لا أستطيعُه إلا بك. قال: فأنت المسلَّطُ. قال: أي ربِّ، زدْني. قال: ﴿أجْلبْ عليْهم بخيْلكَ ورَجلكَ وشاركْهُمْ في الأموالِ والأولادِ﴾» (١). (٩/ ٣٩٦) ٤٣٥٢٩ - عن ثابتٍ، قال: بلغنا: أن إبليسَ قال: يا رب، إنك خلقتَ آدمَ، وجعلتَ بيني وبينه عداوةً، فسلِّطني. قال: صدورُهم مساكِنُ لك. قال: ربِّ، زدني. قال: لا يولدُ لآدمَ ولدٌ إلا وُلِد لك عشرةٌ. قال: ربِّ، زدني. قال: تجْري منهم مجْرى الدم. قال: ربِّ، زدْني. قال: ﴿أجلبْ عليهِم بخيْلك ورجلكَ وشاركهُمْ في الأموالِ والأولادِ﴾. فشكا آدمُ إبليسَ إلى ربِّه، فقال: يا ربِّ، إنك خلقتَ إبليسَ، وجعلتَ بيني وبينَه عداوةً وبغضًا، وسلَّطته عَلَيَّ، وأنا لا أطيقُه إلا بك. قال: لا يُولدُ لك ولدٌ إلا وكَّلْتُ به مَلَكَيْن يحفظانه مِن قرناء السوءِ. قال: ربِّ، زدْني. قال: الحسنةُ بعشرة أمثالها. قال: ربِّ، زدْني. قال: لا أحجُبُ عن أحد مِن ولدك التوبةَ ما لم يُغَرغِرْ (٢). (٩/ ٣٩٧) ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ ٤٣٥٣٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إنّ عبادِي ليْسَ لَكَ عَليهمْ سُلطانٌ﴾، قال: عبادي الذين قضيتُ لهم بالجنة ليس لك عليهم أن يُذْنبوا ذنبًا إلا أغْفِرُه لهم (٣). (٩/ ٣٩٧) ٤٣٥٣١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا﴾: وعباده المؤمنون. وقال اللهُ في آية أخرى: ﴿إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون﴾ [النحل: ١٠٠] (٤). (ز) ٤٣٥٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن عبادي﴾ المخلصين ﴿ليس لك عليهم

стр. 8907

سُلطانٌ﴾ مُلْك في الكفر والشرك أن تُضِلَّهم عن الهُدى (١) [٣٨٧٧]. (ز) ٤٣٥٣٣ - قال يحيى بن سلّام: يعني: مَن يلقى الله مؤمنًا أن يصلهم (٢). (ز) ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)﴾ ٤٣٥٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكفى بربك وكيلًا﴾، يعني: حِرزًا ومانعًا، فلا أحد أمنعُ من الله ، فلا يخلص إليهم إبليس (٣). (ز) ٤٣٥٣٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وكفى بربك وكيلا﴾ حِرزًا ومانعًا لعباده المؤمنين (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٣٥٣٦ - عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ المؤمن ليُنضي (٥) شياطينه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر» (٦). (ز) ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٦٦)﴾ نزول الآية: ٤٣٥٣٧ - عن عبد الرحمن الأوزاعيِّ، في قوله: ﴿إنّهُ كانَ بكُم رحيمًا﴾، قال: نزلت في المشركين (٧). (٩/ ٣٩٨)

стр. 8908

تفسير الآية: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ﴾ ٤٣٥٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿يُزْجِي﴾، قال: يُجْرِي (١). (٩/ ٣٩٨) ٤٣٥٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يُزْجي لكُمُ الفُلكَ﴾، قال: يُسيِّرُها في البحرِ (٢). (٩/ ٣٩٨) ٤٣٥٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ربكم الذي يزجي لكم﴾، يعني: يَسُوق لكم (٣). (ز) ٤٣٥٤١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر﴾ ، قال: يُجْرِيها (٤). (ز) ٤٣٥٤٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ربكم الذي يزجي لكم الفلك﴾ يجريها (٥). (ز) ﴿الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ﴾ ٤٣٥٤٣ - عن عطاء الخراسانيِّ، قال: ﴿الفُلكَ﴾: السفنَ (٦). (٩/ ٣٩٨) ﴿لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٦٦)﴾ ٤٣٥٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتبتغواْ من فضلهِ﴾ الرزقَ (٧). (ز) ٤٣٥٤٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لتبتغوا من فضله﴾ طلب التجارة في البحر، ﴿إنه كان بكم رحيما﴾ فبرأفته ورحمته سخر لكم ذلك، والرحمة على الكافر في

стр. 8909

هذا رحمة الدنيا (١). (ز) ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ ٤٣٥٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مسكم الضُر﴾ يقول: إذا أصابكم ﴿في البحر ضل من تدعونَ﴾ يعني: بَطَلَ، مثل قوله : ﴿أضل أعمالهم﴾ [محمد: ١]، يعني: أبطل، ﴿من تدعون﴾ من الآلهة، يعني: تعبدون فلا تدعونهم، إنما تدعون الله ، فذلك قوله سبحانه: ﴿إلا إياهُ﴾ يعني: نفسه (٢). (ز) ٤٣٥٤٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذا مسكم الضر﴾ يعني: الأهوال ﴿في البحر ضل من تدعون﴾ يعني: ما تعبدون من دونه ضلُّوا عنهم. قال: ﴿إلا إياه﴾ تدعونه، كقوله: ﴿بل إياه تدعون﴾ [الأنعام: ٤١] يعلمون أنه لا يُنجيهم مِن الغرق إلا الله (٣). (ز) ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (٦٧)﴾ ٤٣٥٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما نجاكم﴾ الربُّ ﷻ من البحر ﴿إلى البر أعرضتم﴾ عن الدعاء في الرخاء، فلا تدعون الله ، ﴿وكان الإنسان كفورًا﴾ للنِّعَم حين أنجاه الله تعالى من أهوال البحر إلى البر، فلم يعبده (٤). (ز) ٤٣٥٤٩ - قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾ عن الذي نجّاكم، ورجعتم إلى شرككم، ﴿وكان الإنسان كفورا﴾ يعني: المشرك (٥) [٣٨٧٨]. (ز) ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ﴾ ٤٣٥٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم خوَّفهم، فقال سبحانه: ﴿أفأمنتم﴾ إذا أُخرِجْتُم

стр. 8910

من البحر إلى الساحل ﴿أن يخسف بكم جانب البر﴾ يعني: ناحية مِن البَرِّ (١). (ز) ٤٣٥٥١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر﴾ كما خسف بقوم لوط وبقارون (٢). (ز) ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ ٤٣٥٥٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو يُرسلَ عَلَيكُمْ حاصبًا﴾، قال: مطرَ الحجارةِ (٣). (٩/ ٣٩٨) ٤٣٥٥٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو يُرْسلَ عليكُم حاصبًا﴾، قال: حجارةً من السماءِ (٤). (٩/ ٣٩٨) ٤٣٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يُرسل عليكم﴾ في البر ﴿حاصبًا﴾ يعني: الحجارة (٥). (ز) ٤٣٥٥٥ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أو يرسل عليكم حاصبا﴾، قال: مطر الحجارة، إذا خرجتم من البحر (٦). (ز) ٤٣٥٥٦ - قال يحيى بن سلّام: يحصبكم بها كما فعل بقوم لوط، يعني: الذين خرجوا من القرية فأرسل عليهم الحجارة، وخسف بأهل القرية (٧). (ز) ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (٦٨)﴾ ٤٣٥٥٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثمَّ لا تجدُوا لكُم وكيلًا﴾، أي: مَنَعةً، ولا ناصِرًا (٨). (٩/ ٣٩٨) ٤٣٥٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا تجدوا لكم وكيلًا﴾، يقول: ثم لا تجدوا

стр. 8911

مانعًا يمنعكم من الله (١). (ز) ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى﴾ ٤٣٥٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أمْ أمنتُم أن يعيدكُم فيه تارةً أُخرى﴾، أي: مرَّةً أخرى في البحر (٢). (٩/ ٣٩٨) ٤٣٥٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أم أمنتم أن يعيدكم فيه﴾ في البحر ﴿تارة أُخرى﴾ يعني: مرة أخرى. نظيرها في طه [٥٥]: ﴿وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى﴾ (٣). (ز) ٤٣٥٦١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أم أمنتم أن يعيدكم﴾ في البحر ﴿تارة أخرى﴾ مرة أخرى (٤). (ز) ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ ٤٣٥٦٢ - عن عبد الله بن عمرو، قال: القاصفُ والعاصفُ في البحرِ (٥). (٩/ ٣٩٩) ٤٣٥٦٣ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق يعلى بن عطاء، عن أبيه- قال: الرياح ثمان: أربع منها عذاب، وأربع منها رحمة؛ فأما العذاب منها: فالقاصف، والعاصف [يونس: ٢٢]، والعقيم [الذاريات: ٤١]، والصرصر، قال الله تعالى: ﴿ريحا صرصرا في أيام نحسات﴾ [فصلت: ١٦] قال: مشؤومات. وأما رياح الرحمة: فالناشرات [المرسلات: ٣]، والمبشرات [الروم: ٤٦]، والمرسلات [المرسلات: ١]، والذاريات [الذاريات: ١]» (٦). (ز) ٤٣٥٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فيُرسلَ عليكُمْ

стр. 8912

قاصفًا منَ الرِّيح﴾، قال: التي تُغرِقُ (١). (٩/ ٣٩٨) ٤٣٥٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿قاصفًا﴾، قال: عاصِفًا (٢). (٩/ ٣٩٩) ٤٣٥٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيرسل عليكم قاصفًا﴾ يعني: عاصفًا ﴿من الريح﴾ وهي الشِّدَّة (٣). (ز) ٤٣٥٦٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فيرسل عليكم قاصفا من الريح﴾، والقاصف: الريح الشديدة (٤). (ز) ﴿فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ﴾ ٤٣٥٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيغرقكم بما كفرتم﴾ النِّعَم حين أنجاكم من الغرق، ونقضتم العهد وأنتم في البر (٥). (ز) ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (٦٩)﴾ ٤٣٥٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- وفي قوله: ﴿ثُمَّ لا تجدُوا لكُم علينا به تَبيعًا﴾، قال: نصيرًا (٦). (٩/ ٣٩٩) ٤٣٥٧٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿تَبيعًا﴾، قال: ثائرًا (٧). (٩/ ٣٩٩) ٤٣٥٧١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تَبيعًا﴾، قال: ثائرًا نصيرًا (٨). (ز)

стр. 8913

٤٣٥٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثُمَّ لا تجدُوا لكُم علينا به تبيعًا﴾، قال: لا يَتبعُنا أحدٌ بشيءٍ من ذلك (١). (٩/ ٣٩٩) ٤٣٥٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا تجدوا لكُم علينا به تبيعًا﴾، يقول: لا تجدوا علينا به تَبِعَةً مما أصبناكم به من العذاب (٢). (ز) ٤٣٥٧٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا﴾ لا تجدوا أحدًا يتبعنا بذلك لكم، فينتصر لكم. وهو كقوله: ﴿فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها﴾ سوّى عليها بالعذاب، ﴿ولا يخاف عقباها﴾ [الشمس: ١٤ - ١٥] التَّبِعة، فينتصر لهم (٣). (ز) ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ نزول الآية: ٤٣٥٧٥ - عن الفرات بن سلمان: أنّ رسول الله ﷺ وأصحابَه كانوا في سفر، فمروا ببرك فيها ماء، فوضع بعضهم رؤوسهم يشربون منها، فقال رسول الله: «اغسلوا أيديَكم، واشربوا فيها». قال يحيى بن سلّام: سمعت بعضهم يقول: إن هذه الآية نزلت عند ذلك (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ ٤٣٥٧٦ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ولَقَد كَرَّمْنا بَنِي ءادَمَ﴾، قال: «الكرامةُ الأكلُ بالأصابعِ» (٥). (٩/ ٤٠٢)

стр. 8914

٤٣٥٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولَقَد كَرَّمنا بَنِي ءادَمَ﴾، قال: جعَلْناهم يأكلون بأيديهم، وسائرُ الخلقِ يأكلون بأفواهِهم (١). (٩/ ٤٠٢) ٤٣٥٧٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله : ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، قال: بالعَقْل (٢). (ز) ٤٣٥٧٩ - قال الضحاك بن مزاحم، في قوله : ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾: بالنطق والتمييز (٣). (ز) ٤٣٥٨٠ - قال الحسن البصري: فُضِّلَ بنو آدم على البهائم، والسِّباع، والهوام (٤). (ز) ٤٣٥٨١ - قال عطاء، في قوله : ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾: بتعديل القامة وامتدادها، والدوابُّ مُنكَبَّةٌ على وجوهها (٥). (ز) ٤٣٥٨٢ - قال محمد بن كعب القرظي: بأن جعل محمدًا ﷺ منهم (٦). (ز) ٤٣٥٨٣ - عن زيد بن أسلم -من طريق معمر- في قوله: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، قال: قالت الملائكة: يا ربنا، إنك أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون منها، ويتنعمون، ولم تعطنا ذلك، فأعْطِناه في الآخرة. فقال: وعِزَّتي، لا أجعل ذريةَ مَن خلقت بيديَّ كمن قُلت له: كن. فكان (٧). (ز) ٤٣٥٨٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: فُضِّلوا على الخلائق كلهم، إلا على طائفة من الملائكة: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وملك الموت، وأشباههم (٨). (ز) ٤٣٥٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكرهم النِّعَم، فقال سبحانه: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾، يقول: فضَّلناهم على غيرهم من الحيوان غير الملائكة حين أكلوا وشربوا بأيديهم، وسائر الطير والدواب يأكلون بأفواههم (٩). (ز)

стр. 8915

﴿وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ ٤٣٥٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال : ﴿وحملناهم في البر﴾ على الرَّطب، يعني: الدواب ﴿و﴾ حملناهم في ﴿البحر﴾ على اليابس، يعني: السفن (١). (ز) ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ ٤٣٥٨٧ - قال مقاتل: السمن، والزبد، والتمر، والحلوى، وجعل رزق غيرهم ما لا يخفى (٢). (ز) ٤٣٥٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورزقناهم﴾ مِن غير رزق الدواب ﴿من الطيبات﴾ (٣). (ز) ٤٣٥٨٩ - قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: ﴿ورزقناهم من الطيبات﴾: يعني: جميع رزق بني آدم: الخبز، واللحم، والعسل، والسمن، ونحوه من طيبات الطعام والشراب، فجعل رزقهم أطيبَ مِن رزق الدوابِّ والطير والجِنِّ (٤). (ز) ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ ٤٣٥٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفضلناهم على كَثيرٍ ممن خلقنا﴾ من الحيوان، ﴿تفضيلًا﴾، يعني بالتفضيل: أكلهم بأيديهم (٥). (ز) ٤٣٥٩١ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿وفضلناهم﴾: في اليدين يأكل بهما، ويعمل بهما، وما سوى الإنس يأكل بغير ذلك (٦) [٣٨٧٩]. (ز)

стр. 8916

آثار متعلقة بالآية: ٤٣٥٩٢ - عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما مِن شيءٍ أكرمَ على اللهِ يومَ القيامةِ من بني آدمَ». قيل: يا رسول اللهِ، ولا الملائكةُ؟ قال: «ولا الملائكةُ، الملائكةُ مجبورون بمنزلةِ الشمسِ والقمرِ» (١). (٩/ ٣٩٩)

стр. 8917

٤٣٥٩٣ - عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا (١). (٩/ ٤٠٠) ٤٣٥٩٤ - عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبي ﷺ ، قال: «إنّ الملائكةَ قالت: يا ربِّ، أعطيتَ بني آدمَ الدنيا يأكلون فيها، ويشربون، ويَلْبسون، ونحنُ نُسبِّحُ بحمدِك، ولا نأكلُ، ولا نشربُ، ولا نلهو، فكما جعلتَ لهم الدنيا فاجعَلْ لنا الآخرةَ. قال: لا أجعلُ صالحَ ذريةِ مَن خلقتُ بيدَيّ كمن قلتُ له: كن. فكان» (٢). (٩/ ٤٠٠) ٤٣٥٩٥ - عن زيد بن أسلم -من طريق معمر-، مثلَه (٣). (٩/ ٤٠١) ٤٣٥٩٦ - عن عروةَ بن رُوَيْمٍ، قال: حدَّثني أنسُ بنُ مالكٍ، عن رسول الله ﷺ ، قال: «إنّ الملائكةَ قالوا: ربَّنا، خلقْتَنا، وخلقتَ بني آدمَ، فجعَلْتَهم يأكلون الطعامَ، ويشربون الشرابَ، ويَلْبَسون الثيابَ، ويأتون النساءَ، ويَرْكبون الدوابَّ، وينامون، ويَسْترِيحون، ولم تَجْعَلْ لنا مِن ذلك شيئًا، فاجعَلْ لهم الدنيا ولنا الآخرةَ. فقال الله: لا أجعلُ مَن خلقْتُه بيدَيَّ ونفخْتُ فيه مِن رُوحي كمن قلتُ: له كن. فكان» (٤). (٩/ ٤٠١)

стр. 8918

٤٣٥٩٧ - عن عبد الله بن عمر، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إنّ اللهَ خلَق السماواتِ سبعًا، فاختار العُلْيا منها فأسكَنها مَن شاء مِن خَلْقِه، وخلَق الأَرَضين سبعًا، فاختار العُليا منها فأسكَنها مَن شاء مِن خلقِه، ثم خلَق الخلقَ فاختار مِن الخلقِ بني آدمَ، واختار من بني آدمَ العربَ، واختار مِن العربِ مضرَ، واختار مِن مضرَ قريشًا، واختار مِن قريشٍ بني هاشمٍ، واختارني مِن بني هاشمٍ، فأنا مِن خيارٍ إلى خيارٍ» (١). (٩/ ٤٠٢) ٤٣٥٩٨ - عن أبي هريرة -من طريق أبي المهزم- قال: المؤمنُ أكرمُ على اللهِ مِن ملائكتِه (٢). (٩/ ٤٠٢) ٤٣٥٩٩ - عن عبد الله بن عمر، قال: ما مِن رجلٍ يَرى مُبتلًى فيقولُ: الحمدُ لله ِالذي عافاني مما ابتلاك به، وفضَّلني عليك وعلى كثيرٍ مِن خلقِه تفضيلًا. إلا عافاه اللهُ مِن ذلك البلاءِ كائنًا ما كان (٣). (٩/ ٤٠٢) ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ ٤٣٦٠٠ - عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله: ﴿يَومَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: «يُدْعى كلُّ قومٍ بإمامِ زمانِهم، وكتابِ ربِّهم، وسنةِ

стр. 8919

نبيِّهم» (١). (٩/ ٤٠٤) ٤٣٦٠١ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿يَومَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: «يُدعى أحدُهم، فيُعْطى كتابَه بيمينه، ويُمَدُّ له في جسمِه ستين ذراعًا، ويُبيَّضُ وجهُه، ويُجعَلُ على رأسِه تاجٌ مِن لؤلؤ يتلألأ، فينطلِقُ إلى أصحابِه، فيرَونه مِن بعيدٍ، فيقولون: اللَّهم، ائتِنا بهذا، وبارِكْ لنا في هذا. حتى يأتيَهم، فيقول: أبْشِروا، لكلِّ رجلٍ منكم مثلُ هذا. وأَمّا الكافرُ فيُسَوَّدُ له وجهُه، ويُمَدُّ له في جسمِه ستين ذراعًا على صورةِ آدمَ، ويُلْبَسُ تاجًا، فيَراه أصحابُه، فيقولون: نعوذُ باللهِ مِن شرِّ هذا، اللَّهم، لا تأْتِنا بهذا. قال: فيأتيهم، فيقولُون: اللَّهم، أخِّره. فيقولُ: أبعَدكم اللهُ، فإن لكلِّ رجلٍ منكم مثلَ هذا» (٢). (٩/ ٤٠٤) ٤٣٦٠٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: إمامُ هدًى، وإمامُ ضلالةٍ (٣). (٩/ ٤٠٣) ٤٣٦٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾، قال: الإمام: ما عَمِل وأملى، فكُتِب عليه، فمَن بُعِثَ مُتَّقِيًا لله جُعِلَ كتابُه بيمينه، فقرأه واستبشر، ولم يُظْلَمْ فتيلًا، وهو مثل قوله: ﴿وإنهما لبإمام مبين﴾ [الحجر: ٧٩] والإمام: ما أملى وعَمِل (٤). (٩/ ٤٠٤) ٤٣٦٠٤ - عن أنس بن مالك -من طريق قتادة- في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: نبيُّهم (٥). (٩/ ٤٠٣) ٤٣٦٠٥ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: بأعمالهم (٦). (ز)

стр. 8920

٤٣٦٠٦ - عن سعيد بن المسيب، قال: كل قوم يجتمعون إلى رئيسهم في الخير والشر (١). (ز) ٤٣٦٠٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾: بكتبهم (٢) [٣٨٨١]. (ز) ٤٣٦٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طرق- في قوله: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسِ بِإمامِهِم﴾، قال: بنبيِّهم (٣). (٩/ ٤٠٤) ٤٣٦٠٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾، قال: بكتابهم (٤). (ز) ٤٣٦١٠ - عن الحسن البصري -من طريق معمر، عن قتادة-: بكتابهم الذي فيه أعمالهم (٥). (ز) ٤٣٦١١ - قال أبو صالح باذام: بكتابهم الذي أُنزِل عليهم (٦). (ز) ٤٣٦١٢ - قال محمد بن كعب القرظي: ﴿بإمامهم﴾، قيل: يعني: بأمهاتهم (٧). (ز) ٤٣٦١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿كل أناس بإمامهم﴾، قال: بنبيِّهم (٨) [٣٨٨٢]. (ز)

стр. 8921

٤٣٦١٤ - قال قتادة بن دعامة: بكتابهم الذي فيه أعمالهم (١). (ز) ٤٣٦١٥ - قال علي بن أبي طلحة: بأئمَّتهم في الخير والشر (٢) [٣٨٨٣]. (ز) ٤٣٦١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم ندعوا كُل أُناس بإمامهم﴾ يعني: كل أمة بكتابهم الذي عملوا في الدنيا من الخير والشر، مثل قوله في يس [١٢]: ﴿وكل شيءٍ أحصيناهُ في إمام مُبين﴾، وهو اللوح المحفوظ (٣). (ز) ٤٣٦١٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله : ﴿يوم ندعو كل أناس بإمامهم﴾، قال: بكتابهم الذي أُنزل عليهم فيه أمرُ الله ونهيه وفرائضه، والذي عليه يحاسبون. وقرأ: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ [المائدة: ٤٨]، قال: الشِّرعة: الدين. والمنهاج: السُّنَّة. وقرأ: ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا﴾ [الشورى: ١٣]. قال: فنوح أولهم، وأنت آخرهم (٤) [٣٨٨٤]. (ز)

стр. 8922

﴿فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧١)﴾ ٤٣٦١٨ - عن أبي إسحاق، عن رجل من بني تميم أنّه قال لعبد الله بن عباس: ما ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾؟ قال: فَفَتَّ بين أصبعيه، فخرج بينهما شيء، فقال: هو هذا (١). (ز) ٤٣٦١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، قال: الذي في شِقِّ النواة (٢). (ز) ٤٣٦٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن أُوتي كتابهُ بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم﴾ الذي عملوه في الدنيا، ﴿ولا يظلمونَ فتيلًا﴾ يعني بالفتيل: القِشر الذي يكون في شِقِّ النواة (٣). (ز) ٤٣٦٢١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولا يظلمون فتيلا﴾، والفتيل: يكون في بطن النواة (٤). (ز)

стр. 8923

﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)﴾ ٤٣٦٢٢ - عن عكرمة، قال: جاء نفرٌ مِن أهلِ اليمنِ إلى عبد الله بن عباس، فسأله رجلٌ: أرأيت قوله: ﴿ومَن كان فِي هَذِهِ أعمى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أعمى﴾؟ فقال ابنِ عباس: لم تُصِبِ المسألةَ، اقرأْ ما قبلَها: ﴿رَّبُكُمُ الذِي يُزجِي لَكُمُ الفُلكَ فِي البَحرِ﴾ حتى بلَغ: ﴿وفَضَّلناهُم عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلقنا تَفضِيلًا﴾. فقال ابن عباس: مَن كان أعمى عن هذا النعيم الذي قد رأى وعايَن؛ فهو في أمرِ الآخرة التي لم يَرَ ولم يُعايِنْ أعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا (١). (٩/ ٤٠٥) ٤٣٦٢٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ومَن كانَ فِي هَذِهِ أعمى﴾ يقول: مَن كان في الدنيا أعمى عمّا يرى مِن قدرتي مِن خلقِ السماءِ والأرضِ والجبالِ والبحارِ والناسِ والدوابِّ وأشباهِ هذا؛ ﴿فهو﴾ عما وصَفْتُ له ﴿في الآخرةِ﴾ ولم يره ﴿أعْمى وأَضَلُّ سَبِيِلًا﴾. يقول: أبعدُ حجَّةً (٢). (٩/ ٤٠٥) ٤٣٦٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قوله: ﴿ومَن كانَ فِي هَذِهِ أعمى﴾، يقول: مَن عَمِيَ عن قدرةِ اللهِ في الدنيا؛ فهو في الآخرةِ أعمى (٣). (٩/ ٤٠٦) ٤٣٦٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في هذه أعمى﴾، قال: الدنيا (٤). (ز) ٤٣٦٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في هذه أعمى﴾ قال: الدنيا؛ ﴿فهو في الآخرة أعمى﴾ قال: أعمى عن حُجَّته في الآخرة (٥). (ز) ٤٣٦٢٧ - تفسير الحسن البصري: من كان في هذه الدنيا أعمى -الكافر عمي عن الهدى-؛ فهو في الآخرة أعمى في الحجة (٦). (ز) ٤٣٦٢٨ - قال الحسن البصري: مَن كان في هذه الدنيا ضالًّا كافرًا فهو في الآخرة

стр. 8924

أعمى وأضل سبيلًا؛ لأنه في الدنيا تقبل توبته، وفي الآخرة لا تقبل توبته (١). (ز) ٤٣٦٢٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآيةِ، قال: مَن عَمِيَ عمّا يراه من الشمسِ والقمرِ، والليلِ والنهارِ، وما يرى من الآيات، ولم يُصدِّقْ بها؛ فهو عمّا غاب عنه من آياتِ اللهِ أعمى وأضلُّ سبيلًا (٢). (٩/ ٤٠٦) ٤٣٦٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى﴾، يقول: مَن كان في هذه الدنيا أعمى عن ما عاين فيها مِن نِعَم الله وخلقه وعجائبه -قال يحيى بن سلّام: أي: فيعلم أنّ له معادًا. وهذا تفسير الحسن في أشباه هذا مما جعله الله تبصرة للعباد فيعلمون أن البعث حق-، ﴿فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ فيما يغيب عنه مِن أمر الآخرة أعمى (٣). (ز) ٤٣٦٣١ - عن داود، عن محمد بن أبي موسى، قال: سُئِل عن هذه الآية: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾. فقال: قال: ﴿ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا﴾. قال: مَن عَمِيَ عن شكر هذه النعم في الدنيا فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا (٤). (ز) ٤٣٦٣٢ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أعمى﴾، يعني: أعمى القلب، فلا تعرف ربَّها فتوحده، فهو عن ما في الآخرة -يعني: فهو عن ما ذَكَرَ الله من أمر الآخرة- أعمى وأضلُّ سبيلًا (٥). (ز) ٤٣٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كان في هذه﴾ النعم ﴿أعمى﴾ يعني: الكافر، عمِي عنها وهو مُعايِنُها، فلم يعرف أنها من الله ، فيشكو (٦) ربها، فيعرفه، فيوحده ﵎، ﴿فَهُوَ في الآخرة أعمى﴾ يقول: فهو عمّا غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى، ﴿وأَضل سَبيلًا﴾ يعني: وأخطأ طريقًا (٧). (ز)

стр. 8925

٤٣٦٣٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- وسُئِل عن قول الله تعالى: ﴿ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾. فقرأ: ﴿إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين﴾ [الجاثية: ٣]، ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ [الذاريات: ٢١]، وقرأ: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ وقرأ حتى بلغ: ﴿وله من في السموات والأرض كل له قانتون﴾ [الروم: ٢٠ - ٢٦]. قال: كُلٌّ له مطيعون، إلا ابن آدم. قال: فمن كان في هذه الآيات التي يعرف أنها مِنّا، ويشهد عليها، وهو يرى قدرتنا ونعمتنا أعمى؛ فهو في الآخرة التي لم يرها أعمى وأضل سبيلًا (١). (ز) ٤٣٦٣٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن كان في هذه أعمى﴾ يعني: مَن كان في هذه النعماء التي ذكر الله في هذه الآية؛ ﴿فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا﴾ طريقًا، أي: ليست له حجة. كقوله: ﴿قال رب لم حشرتني أعمى﴾ [طه: ١٢٥] عن حُجَّتي (٢) [٣٨٨٥]. (ز)

стр. 8926

﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (٧٣)﴾ نزول الآية: ٤٣٦٣٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ أُمَيَّةَ بنَ خلفٍ، وأبا جهلِ بنَ هشامٍ، ورجالًا مِن قريشٍ أتَوا رسولَ الله ﷺ ، فقالوا: تعالَ، فتمسَّحْ بآلهتِنا، ونَدْخُلَ معك في ديِنك. وكان رسول الله ﷺ يشتدُّ عليه فِراقُ قومِه، ويُحِبُّ إسلامَهم، فرقَّ لهم؛ فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾ (١). (٩/ ٤٠٦) ٤٣٦٣٧ - عن جابر بن عبد الله -من طريق الكلبيِّ، عن باذانَ-، مثلَه (٢). (٩/ ٤٠٧) ٤٣٦٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- أنّ ثقيفًا قالوا للنبي ﷺ : أجِّلْنا سنةً حتى يُهدى لآلهَتِنا، فإذا قبَضْنا الذي يُهدى للآلهةِ أحرَزْناه، ثم أسلَمْنا، وكسَّرنا الآلهةَ. فهمَّ أن يُؤَجِّلَهم؛ فنزلت: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ الآية (٣). (٩/ ٤٠٨) ٤٣٦٣٩ - قال عبد الله بن عباس: قدِم وفدُ ثقيف على النبي ﷺ ، فقالوا: نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال. قال: «وما هُنَّ؟» قالوا: أن لا ننحني -أي: في الصلاة-، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها. فقال النبي ﷺ : «لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، وأما أن تكسروا أصنامكم بأيديكم فذاك لكم، وأما الطاغية -يعني: اللات والعزى- فإني غير مُمَتِّعكم بها». فقالوا: يا رسول الله، إنّا نُحِبُّ أن تسمع العربُ أنك أعطيتنا ما لم تعطِ غيرنا، فإن خشيت أن تقول العرب: أعطيتهم ما لم تعطنا. فقل: اللهُ أمرني بذلك. فسكت

стр. 8927

رسولُ الله ﷺ ، فطمِع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك؛ فأنزل الله هذه الآية (١) [٣٨٨٦]. (ز) ٤٣٦٤٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: كان رسول الله ﷺ يستلِمُ الحجرَ، فقالوا: لا نَدَعُك تستلِمُه حتى تُلِمَّ بآلهتِنا. فقال رسول الله ﷺ : «وما عليَّ لو فعلتُ واللهُ يعلمُ مني خلافَه؟». فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾ (٢). (٩/ ٤٠٧) ٤٣٦٤١ - قال مجاهد بن جبر: مدح آلهتهم، وذكرها، ففرِحوا (٣). (ز) ٤٣٦٤٢ - عن محمد بن كعب القرظي، قال: أنزَل الله: ﴿والنَّجِمِ إذا هَوى﴾، فقرَأ عليهم رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿أفَرَءَيتُمُ الَّلاتَ والعُزى﴾ [النجم: ١٩]. فأَلْقى عليه الشيطانُ كلمتين: تلك الغرانيقُ العُلا، وإنّ شفاعتَهنَّ لتُرتَجى. فقرَأ النَّبيُّ ﷺ ما بَقِي مِن السورة، وسجَد؛ فأنزَل الله: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أوحَينا إلَيكَ﴾ الآية. فما زال مهمومًا مغمومًا حتى أنزل الله: ﴿وما أرسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ ولا نَبِيٍ﴾ الآية [الحج: ٥٢] (٤). (٩/ ٤٠٧) ٤٣٦٤٣ - عن محمد بن عمر، قال: حدَّثني يونس بن محمد بن فُضالة الظفري، عن أبيه، قال: وحدَّثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قالا: رأى رسولُ الله ﷺ من قومه كفًّا عنه، فجلس خاليًا، فتمنّى، فقال: ليته لا ينزل على شيء ينفرهم عني! وقارب رسول الله ﷺ قومه، ودنا منهم، ودنوا منه، فجلس يومًا مجلسًا في نادٍ مِن تلك الأندية حول الكعبة، فقرأ عليهم: ﴿والنجم إذا هوى﴾ حتى إذا بلغ: ﴿أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى﴾ [سورة النجم: ١٩ - ٢٠]. ألقى الشيطان كلمتين على لسانه: تلك الغرانيق العُلا، وإنّ شفاعتهن لتُرتجى. فتكلم رسول الله ﷺ بهما، ثم مضى، فقرأ السورة كلها، وسجد، وسجد القوم جميعًا، ورفع الوليد بن المغيرة ترابًا إلى جبهته فسجد عليه، وكان شيخًا كبيرًا لا يقدر على

стр. 8928

السجود. ويُقال: إنّ أبا أحيحة سعيد بن العاص أخذ ترابًا فسجد عليه، رفعه إلى جبهته، وكان شيخًا كبيرًا، فبعض الناس يقول: إنما الذي رفع التراب الوليد. وبعضهم يقول: أبو أُحيحة. وبعضهم يقول: كلاهما جميعًا فعل ذلك. فرضوا بما تكلَّم به رسول الله ﷺ ، وقالوا: قد عرفنا أنّ الله يُحيي ويُميت، ويخلُق ويرزُق، ولكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، وأمّا إذ جعلتَ لها نصيبًا فنحن معك. فكبُر ذلك على رسول الله ﷺ من قولهم حتى جلس في البيت، فلمّا أمسى أتاه جبريل ﵇، فعرض عليه السورة، فقال جبريل: ما جئتك بهاتين الكلمتين. فقال رسول الله ﷺ : قلت على الله ما لم يقل. فأوحى الله إليه: ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذًا لاتخذوك خليلًا﴾ إلى قوله: ﴿ثم لا تجد لك علينا نصيرًا﴾ (١). (ز) ٤٣٦٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره﴾، قال: أطافوا به ليلة، فقالوا: أنت سيِّدُنا، وابن سيدنا. فأرادوه على بعض ما يريدون، فَهَمَّ النبي ﵊ أن يقاربهم في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا﴾ للذي أرادوا فَهَمَّ أن يقاربهم فيه (٢). (ز) ٤٣٦٤٥ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا طاف يقولُ له المشركون: استلِمْ آلهتَنا كي لا تضُرَّك. فكاد يفعلُ؛ فأنزَل اللهُ: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ الآية (٣). (٩/ ٤٠٧) ٤٣٦٤٦ - عن جبيرِ بنِ نفيرٍ: أنّ قريشًا أتوا النَّبي ﷺ ، فقالوا له: إن كنتَ أُرْسِلتَ إلينا فاطرُدِ الذين اتَّبعوك ِمن سُقّاِط الناسِ وموالِيهم لِنكونَ نحنُ أصحابَك. فركَن إليهم؛ فأَوْحى الله إليه: ﴿وإن كادُوا لَيَفتِنُونَكَ﴾ الآية (٤). (٩/ ٤٠٧) ٤٣٦٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ ثقيفًا أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: نحن إخوانك، وأصهارك، وجيرانك، ونحن خير أهل نجد لك سلمًا، وأضره عليك حربًا، فإن نُسْلِم تُسْلِم نجد كلها، وإن نحاربك يحاربك مَن وراءنا؛ فأعطنا الذي نريد. فقال النبي ﷺ : «وما تريدون؟». قالوا: نُسْلِم على ألا نجش، ولا نعش، ولا

стр. 8929

نحني -يقولون: على ألا نصلي-، ولا نكسر أصنامًا بأيدينا، وكلُّ رِبًا لنا على الناس فهو لنا، وكل رِبًا للناس فهو عنا موضوع، ومن وجدناه في وادي وج يقطع شجرها انتزعنا عنه ثيابه، وضربنا ظهره وبطنه، وحرمته كحرمة مكة وصيده وطيره وشجره، وتستعمل على بني مالك رجلًا، وعلى الأحلاف رجلًا، وأن تُمَتِّعنا باللات والعزى سنة، ولا نكسرها بأيدينا، من غير أن نعبدها؛ ليعرف الناس كرامتنا عليك، وفضلنا عليهم. فقال لهم رسول الله ﷺ : «أما قولكم: لا نجشي، ولا نعشي، والربا؛ فلَكُم. وأما قولكم: لا نحني؛ فإنه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود». قالوا: نفعل ذلك، وإن كان علينا فيه دناءة، «وأما قولكم: لا نكسر أصنامنا بأيدينا. فإنا سنأمر من يكسرها غيركم». ثم سكت النبي ﷺ ، فقالوا: تُمَتِّعنا باللات سنة. فأعرض عنهم، وجعل يكره أن يقول: لا. فيأبون الإسلام، فقالت ثقيف للنبي ﷺ : إن كان بك ملامة العرب في كسر أصنامهم وترك أصنامنا، فقل لهم: إنّ ربي أمرني أن أُقِرَّ اللات بأرضهم سنة. فقال عمر بن الخطاب عند ذلك: أحرقتم قلب النبي ﷺ بذكر اللات أحرق الله أكبادكم، لا، ولا نعمة، غير أنّ الله لا يدع الشرك في أرض يعبد الله تعالى فيها، فإما أن تسلموا كما يسلم الناس، وإما أن تلحقوا بأرضكم. فأنزل الله : ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ (١). (ز) ٤٣٦٤٨ - قال يحيى بن سلّام: وذلك أن المشركين خلوا برسول الله بمكة ليلة حتى الصباح، فقالوا: يا محمد، إنّ الذي جئت به لم يجئ به أحد من قومك. ورفقوا به، وقالوا له: كف عن شتم آلهتنا وذمِّها، وانظر في هذا الأمر، فإنّ هذا لو كان حقًّا لكان فلان أحق به منك، وفلان أحق به منك. فأنزل الله: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ إلى قوله: ﴿ولولا أن ثبتناك﴾ (٢) [٣٨٨٧] [٣٨٨٨]. (ز)

стр. 8930

تفسير الآية: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ ٤٣٦٤٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وإن كادوا﴾، يعني: قد كادوا (١). (ز) ٤٣٦٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ يعني: ثقيفًا، يقول: وقد كادوا أن يفتنوك، يعني: قد هموا أن يصدوك ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾ كقوله سبحانه في المائدة: ﴿واحذرهم أن يفتنوك﴾ يعني: يصدوك ﴿عن بعض ما أنزل الله إليك﴾ [المائدة: ٤٩]، ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ يقول: وإن كادوا ليصدونك ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾ (٢). (ز) ٤٣٦٥١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ليفتنونك﴾ ليضلونك. وقال بعضهم: يعني: ليصدونك ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾ القرآن ﴿لتفتري علينا غيره﴾ (٣). (ز)
следующие страницы →