← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 8961–9000 · переход к 8966.

стр. 8961

الجبّار وبين جبريل، فيغبطه بمقامه ذلك أهل الجمع (١). (ز) ٤٣٨٢٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: ... فيأتون محمدًا، فيذكرون ذلك له، فينطلق نبيُّ الله، فيأتي ربَّ العِزَّة، فيسجد له حتى يأمره أن يرفع رأسه، ثم يسأل الله عن ما يريد وهو أعلمُ به، فيقول: ربِّ، أناسٌ مِن عبادك أصحاب ذنوب، لم يشركوا بك، وأنت أعلم بهم، يُعَيِّرُهم أهل النار بعبادتهم إيّاك، فيقول الله: وعِزَّتي، لأخرجنهم منها. فيخرجهم وقد احترقوا، فيدخلون الجنة، ثم ينضح عليهم من الماء حتى ينبتوا، تنبت أجسادهم ولحومهم، ثم يدخلون الجنة، فيسمون: الجهنميين، فيغبط ... عند ذلك الأولون من أهل الجنة والآخرون، فذلك قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ (٢). (ز) ٤٣٨٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، يعني: مقام الشفاعة في أصحاب الأعراف، يحمده الخلق كلهم، والعسى من الله واجب (٣). (ز) ٤٣٨٢٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾، وعسى من الله واجبة. قال: سيبعثك ربك مقامًا محمودًا؛ الشفاعة (٤) [٣٩٠١]. (ز)

стр. 8962

آثار متعلقة بالآية: ٤٣٨٢٨ - عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا سألتم اللهَ فاسألوه أن يَبْعثَني المقامَ المحمودَ الذي وعَدني» (١). (٩/ ٤٢٥) ٤٣٨٢٩ - عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: «مَن قال حينَ يَسمعُ النداءَ: اللَّهم، ربَّ هذه الدعوةِ التامةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعَثْه مقامًا محمودًا الذي وعَدْتَه. حلَّت له شفاعتي يومَ القيامةِ» (٢) [٣٩٠٢]. (ز) ٤٣٨٣٠ - عن أبي وائل، قال: قال عبد الله بن مسعود: إنّ الله اتخذ إبراهيم خليلًا، وإنّ صاحبكم خليل الله، إنّ محمدًا أكرم الخلق على الله. ثم قرأ: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ (٣). (ز) ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (٨٠)﴾ قراءات: ٤٣٨٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه- أنّه قرَأ: (أدْخِلْنِي مَدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مَخْرَجَ صِدْقٍ) بفتحِ الميمِ (٤) [٣٩٠٣]. (٩/ ٤٢٨)

стр. 8963

نزول الآية: ٤٣٨٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه- قال: كان النبيُّ ﷺ بمكةَ، ثم أُمِر بالهجرةِ؛ فأنزَل اللهُ: ﴿وقُل رَّبِ أدخِلنِي مُدخَلَ صِدقٍ وأَخرِجنِي مُخرَجَ صِدْقٍ واجعَل لِي مِن لَّدُنكَ سُلطانًا نَّصِيرًا﴾ (١). (٩/ ٤٢٧) ٤٣٨٣٣ - قال مجاهد بن جبر = ٤٣٨٣٤ - وقتادة بن دعامة: هَمَّ أهلُ مكة بإخراج رسول الله ﷺ من مكة، فأمره الله تعالى بالخروج، وأنزل عليه هذه الآية إخبارًا عما هَمُّوا به (٢). (ز) ٤٣٨٣٥ - قال الحسن البصري: إنّ كفار قريش لما أرادوا أن يُوثِقُوا النبي ﷺ ويخرجوه من مكة؛ أراد الله تعالى بقاءَ أهل مكة، وأمر نبيه أن يخرج مهاجرًا إلى المدينة، ونزل قوله تعالى: ﴿وقُل رَّبِّ أدخِلني مُدخَلَ صِدقٍ وأَخرِجني مُخرَجَ صِدقٍ﴾ (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ ٤٣٨٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أدخِلنِي مُدخَلَ صِدقٍ﴾ يعني: الموتَ، ﴿وأَخرِجنِي مُخرَجَ صِدْقٍ﴾ يعني: الحياةَ بعدَ الموتِ (٤). (٩/ ٤٢٨) ٤٣٨٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أدخلني مدخل صدق﴾ قال: فيما أرسلتني به من أمرك، ﴿وأخرجني مخرج صدق﴾ قال: كذلك أيضًا (٥). (ز)

стр. 8964

٤٣٨٣٨ - قال مجاهد بن جبر: ﴿أدخلني﴾ في أمرِك الذي أرسلتني به من النبوة ﴿مدخل صدق﴾ الجنة، ﴿وأخرجني﴾ من الدنيا، وقد قمت بما وجب عَلَيَّ مِن حقِّها ﴿مخرج صدق﴾ (١). (ز) ٤٣٨٣٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾، قال: يعني: مكة، دخل فيها آمِنًا، وخرج منها آمِنًا (٢). (ز) ٤٣٨٤٠ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله: ﴿أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾، قال: كُفّار أهل مكة لَمّا ائتمروا برسول الله ﷺ ليقتلوه، أو يطردوه، أو يوثقوه، وأراد الله قتال أهل مكة، فأمره أن يخرج إلى المدينة، فهو الذي قال الله: ﴿أدخلني مدخل صدق﴾ (٣). (ز) ٤٣٨٤١ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: ﴿أدخلني مدخل صدق﴾ الجنة، و ﴿مخرج صدق﴾ من مكة إلى المدينة (٤). (ز) ٤٣٨٤٢ - عن عطاء: ﴿أدخلني مدخل صدق﴾ في طاعتك، ﴿وأخرجني﴾ منها ﴿مخرج صدق﴾ أي: سالمًا غير مقصر فيها (٥). (ز) ٤٣٨٤٣ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿رب أدخلني مدخل صدق﴾، قال: أدخِلني في الإسلام مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق (٦). (ز) ٤٣٨٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- في قوله: ﴿وقُل رَّبِ أدخِلنِي مُدخَلَ صِدقٍ﴾ الآية، قال: أخرَجه اللهُ مِن مكةَ مُخْرَجَ صِدْقٍ، وأدخَله المدينةَ مُدْخَلَ صِدْقٍ (٧). (٩/ ٤٢٨)

стр. 8965

٤٣٨٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿مدخل صدق﴾ الجنة (١). (ز) ٤٣٨٤٦ - عن محمد بن المنكدر-من طريق جعفر بن محمد- قال: قال رسول الله ﷺ حين دخل الغار: ﴿رب أدخلني﴾ يعني: الغار ﴿مدخل صدق وأخرجني﴾ من الغار ﴿مخرج صدق﴾ إلى المدينة (٢). (ز) ٤٣٨٤٧ - عن زيد بن أسلم، في الآيةِ، قال: جعَل اللهُ ﴿مُدْخَلَ صِدقٍ﴾ المدينةَ، و ﴿مُخرَجَ صِدقٍ﴾ مكةَ (٣). (٩/ ٤٢٨) ٤٣٨٤٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿أدخلني﴾ المدينة ﴿مدخل صدق﴾ حين دخلها بعد أن قصد الشام، ﴿وأخرجني﴾ منها إلى مكة؛ افتحها لي (٤). (ز) ٤٣٨٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: فرجع النبي ﷺ (٥)، وقال له جبريل ﵇: ﴿وقل رب أدخلني﴾ المدينة ﴿مدخل صدق﴾ يعني: آمِنًا على رغم أنف اليهود، ﴿وأخرجني﴾ من المدينة إلى مكة ﴿مخرج صدق﴾ يعني: آمِنًا على رغم أنف كفار مكة ظاهرًا عليهم (٦). (ز) ٤٣٨٥٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق﴾ قال: المدينة حين هاجر إليها، ﴿مخرج صدق﴾ مكة حين خرج منها مخرج صدق، قال ذلك حين خرج مهاجرًا (٧). (ز) ٤٣٨٥١ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق﴾، يعني: مدخله المدينة حين هاجر إليها. أمره الله بهذا الدعاء (٨) [٣٩٠٤]. (ز)

стр. 8966

﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (٨٠)﴾ ٤٣٨٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله

стр. 8967

تعالى: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾، قال: استعمل رسولُ الله ﷺ عتّاب بن أسيد على مكة، فانتصر للمظلوم مِن الظالم (١). (ز) ٤٣٨٥٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله : ﴿سلطانا نصيرا﴾، قال: حُجَّة بيِّنة (٢) [٣٩٠٥]. (ز) ٤٣٨٥٤ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله : ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾: يوعده لينزِعَنَّ ملك فارس، وعِزَّ فارس، وليجعلنه له، وعِزَّ الروم، وملك الروم، وليجعلنه له (٣). (ز) ٤٣٨٥٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾، فأظهره الله عليهم يوم بدر، فقتلهم (٤). (ز) ٤٣٨٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قال: وعَلِم نبيُّ الله أنّه لا طاقةَ له بهذا الأمرِ إلا بسلطانٍ، فسأل سلطانًا نصيرًا لكتابِ الله وحدودِه وفرائضِه ولإقامةِ كتابِ الله، فإن السلطانَ عِزَّةٌ مِن اللهِ، جعَلها بينَ أظهُرِ عبادهِ، ولولا ذلك لأغار بعضُهم على بعضٍ، وأكَل شديدُهم ضعيفَهم (٥) [٣٩٠٦]. (٩/ ٤٢٨) ٤٣٨٥٧ - عن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿سُلطانًا نَّصِيرًا﴾، قال: الأنصارَ (٦). (٩/ ٤٢٨) ٤٣٨٥٨ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق حماد بن سلمة- في قول الله : ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾، قال: سلطانه النصير عتّاب بن أسيد بن أبي

стр. 8968

العيص بن أمية، وذلك أن رسول الله ﷺ استعمله على أهل مكة وقال: «انطلق فقد استعملتك على أهل الله» -يعني مكة-، فكان شديدًا على المذنب، ليّنًا للمؤمنين، فقال: لا والله لا أعلم متخلفا يتخلف عن الصلاة في جماعة إلّا ضربت عنقه، فإنه لا يتخلف عنها إلّا منافق، فقال أهل مكة: يا رسول الله تستعمل على هل الله عتّاب بن أسيد أعرابيًّا جافيًا؟ فقال رسول الله ﷺ : «إني رأيت فيما يرى النائم كأن عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقه الباب ففتلها فتلًا شديدًا حتّى فتح له، فدخلها فأعز الله به الإسلام لنصرته المسلمين على من يريد ظلمهم، فذلك السلطان النصير» (١). (ز) ٤٣٨٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجعل لي من لدنك﴾ يعني: مِن عندك ﴿سلطنا نصيرًا﴾ يعني: النصر على أهل مكة، ففعل الله تعالى ذلك به، فافتتحها (٢). (ز) ٤٣٨٦٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا﴾ قال: ينصرني، وقد قال الله لموسى: ﴿سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا﴾ [القصص: ٣٥]، هذا مقدم ومؤخر، إنما هو سلطان بآياتنا فلا يصلون إليكما (٣) [٣٩٠٧]. (ز)

стр. 8969

آثار متعلقة بالآية: ٤٣٨٦١ - عن عمر بن الخطاب، قال: واللهِ، لَما يَزَعُ اللهُ بالسلطانِ أعظمُ مما يَزَعُ بالقرآنِ (١). (٩/ ٤٢٨) ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)﴾ ٤٣٨٦٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: دخَل النَّبيُّ ﷺ مكةَ، وحولَ البيتِ ستون وثلاثُمائةِ نُصُبٍ، فجعَل يطعُنُها بعودٍ في يدِه، ويقولُ: ﴿جَآءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾، ﴿جَآءَ الحَقُّ وما يُبدِئُ الباطِلُ وما يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩] (٢) [٣٩٠٨]. (٩/ ٤٢٩) ٤٣٨٦٣ - عن جابر بن عبد الله، قال: دخَلْنا مع رسول الله ﷺ مكةَ، وحولَ البيتِ ثلاثُمائةٍ وستون صنمًا، فأمَر بها رسول الله ﷺ فأُكِبَّتْ لوجهِها، وقال: ﴿جَآءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾ (٣). (٩/ ٤٢٩) ٤٣٨٦٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: دخَل رسول الله ﷺ مكةَ يومَ الفتحِ، وعلى الكعبةِ ثلاثُمائةٍ وستون صنمًا، قد شدَّ لهم إبليسُ أقدامَها بالرَّصاصِ، فجاء ومعه قَضِيبٌ، فجعَل يهوي به إلى كلِّ صنمٍ منها، فيخِرُّ لوجْهِه، فيقولُ: ﴿جَآءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطِلُ إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾. حتى مرَّ عليها كلِّها (٤). (٩/ ٤٢٩)

стр. 8970

٤٣٨٦٥ - عن عبد الله بن عمر: أنّ النبي ﷺ لما دخل مكة وجد بها ثلاثمائة وستين صنمًا، فأشار إلى كل صنم بعصا، وقال: ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾. فكان لا يشير إلى صنم إلا سقط مِن غير أن يَمَسَّه بعصا (١). (ز) ٤٣٨٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقًا﴾، قال: ذاهبًا (٢). (٩/ ٤٣٠) ٤٣٨٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وقُل جَآءَ الحَقُّ﴾ قال: القرآنُ، ﴿وزَهَقَ الباطِلُ﴾ قال: هلَك، وهو الشيطانُ (٣). (٩/ ٤٣٠) ٤٣٨٦٨ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: الحق: الإسلام. والباطل: الشرك (٤). (ز) ٤٣٨٦٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿وقل جاء الحق﴾ قال: دنا القتال، ﴿وزهق الباطل﴾ قال: الشرك وما هم فيه (٥). (ز) ٤٣٨٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: فلما افتتحها رأى ثلاثمائة وستين صنمًا حول الكعبة، وأساف ونائلة أحدهما عند الركن، والآخر عند الحجر الأسود، وفي يدي النبي ﷺ قضيب، فجعل النبي ﷺ يضرب رؤوسهم، ويقول: ﴿وقل جاء الحق﴾ يعني: الإسلام، ﴿وزهق الباطل﴾ يعني: وذهب عبادة الشيطان، يعني: الأوثان، ﴿إن الباطل﴾ يعني: إن عبادة الشيطان، يعني: عبادة الأصنام ﴿كان زهوقا﴾ يعني: ذاهبًا.

стр. 8971

مثل قوله سبحانه: ﴿فإذا هو زاهق﴾ [الأنبياء: ١٨]، يعني: ذاهب (١). (ز) ٤٣٨٧١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وقل جاء الحق﴾ وهو القرآن، ﴿وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾ والزهوق: الدّاحِض الذاهب (٢) [٣٩٠٩]. (ز) ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ ٤٣٨٧٢ - عن أُوَيْسٍ القَرَنيِّ -من طريق أسير بن جابر- قال: لم يُجالِسْ هذا القرآنَ أحدٌ إلا قام عنه بزيادةٍ أو نقصانٍ؛ قضاءً مِن الله الذي قضى: ﴿شِفَآءٌ ورَحمَةٌ لِلمُؤمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلا خَسارًا﴾ (٣). (٩/ ٤٣٠) ٤٣٨٧٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- وفي قوله: ﴿ونُنَزِلُ مِنَ القُرءَآنِ ما هُوَ شِفآءٌ﴾ قال: إنّ الله جعَل هذا القرآنَ شفاءً ورحمةً للمؤمنين؛ إذا سَمِعه المؤمنُ انتفَع به وحَفِظه ووعاه، ﴿ولا يَزِيدُ الظّالِمِينَ إلّا خَسارًا﴾ لا ينتفِعُ به، ولا يَحفَظُه،

стр. 8972

ولا يَعِيه (١). (٩/ ٤٣٠) ٤٣٨٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق عبد الله بن واقد- قال: ما جالس أحدٌ القرآن إلا فارقه بزيادة أو نقصان. قال: ثم قرأ: ﴿وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾ (٢). (ز) ٤٣٨٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وننزل من القرءان ما هو شفاءٌ﴾ للقلوب، يعني: بيانًا للحلال والحرام، ﴿ورحمة﴾ من العذاب لمن آمن بالقرآن. قوله سبحانه: ﴿ورحمة للمؤمنين ولا يزيد﴾ القرآن ﴿الظالمين إلا خسارا﴾ يعني: خسرانًا (٣). (ز) ٤٣٨٧٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وننزل من القرآن﴾ ينزل الله من القرآن ﴿ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا﴾ كلما جاء في القرآن شيء كذبوا به، فازدادوا فيه خسارًا إلى خسارهم (٤) [٣٩١٠]. (ز) ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ﴾ ٤٣٨٧٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾، قال: تَباعَدَ مِنّا (٥) [٣٩١١]. (٩/ ٤٣٠)

стр. 8973

٤٣٨٧٨ - قال عطاء، في قوله: ﴿ونأى بجانبه﴾: تعظَّم، وتَكَبَّر (١). (ز) ٤٣٨٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان﴾ يعني: الكافر بالخير، يعني: الرزق ﴿أعرض﴾ عن الدعاء، ﴿ونَأى بجانبه﴾ يقول: وتباعد بجانبه (٢). (ز) ٤٣٨٨٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا أنعمنا على الإنسان﴾ يعني: المشرك، أعطيناه السعة والعافية؛ ﴿أعرض﴾ عن الله، ﴿ونأى بجانبه﴾ (٣) [٣٩١٢]. (ز) ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (٨٣)﴾ ٤٣٨٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كانَ يَؤَسًا﴾، قال: قَنوطًا (٤). (٩/ ٤٣١) ٤٣٨٨٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذا مسه الشر كان يئوسا﴾، يقول: إذا مسه الشر أيِس وقنط (٥). (ز) ٤٣٨٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مسه الشر﴾ يعني: وإذا أصابه الفقر؛ ﴿كان

стр. 8974

يُئوسًا﴾ يعني: آيسًا مِن الخير (١). (ز) ٤٣٨٨٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا مسه الشر﴾ الأمراض والشدائد ﴿كان يُئوسًا﴾ يئِس أن يفرج ذلك عنه؛ لأنه ليست له نِيَّة، ولا حسبة، ولا رجاء (٢). (ز) ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ ٤٣٨٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- وفي قوله: ﴿قُل كُلٌ يَعمَلُ عَلى شاكِلَتِه﴾، قال: على ناحِيَتِه (٣). (٩/ ٤٣١) ٤٣٨٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿على شاكلته﴾، قال: على ناحيته (٤). (ز) ٤٣٨٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾، قال: على طبيعته على حِدَتِه (٥). (ز) ٤٣٨٨٨ - عن الحسن البصري -من طريق أبي يونس- في قوله: ﴿عَلى شاكِلَتهِ﴾، قال: على نيَّتِه (٦). (٩/ ٤٣١) ٤٣٨٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾، قال: على ناحيته، وما ينوي (٧). (ز) ٤٣٨٩٠ - قال مقاتل، في قوله: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾: على خليقته (٨). (ز) ٤٣٨٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل كل يعمل على شاكلته﴾ المحسن والمسيء ﴿على شاكلته﴾ على جديلته (٩) التي هو عليها (١٠). (ز) ٤٣٨٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:

стр. 8975

﴿كل يعمل على شاكلته﴾، قال: على دينه، الشّاكِلة: الدين (١). (ز) ٤٣٨٩٣ - قال يحيى بن سلّام: أي: المؤمن على إيمانه، والكافر على كفره (٢) [٣٩١٣]. (ز) ﴿فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (٨٤)﴾ ٤٣٨٩٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا﴾، أي: فهو يعلم أنّ المؤمن أهدى سبيلًا مِن الكافر (٣). ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ نزول الآية: ٤٣٨٩٥ - عن عبد الله بن مسعود، قال: كنتُ أمشي مع النَّبي ﷺ في حرْثِ المدينةِ، وهو متَّكئ على عَسيبٍ، فمرَّ بقومٍ مِن اليهودِ، فقال بعضُهم لبعضٍ: سَلُوه عن الرُّوحِ. وقال بعضُهم: لا تسألوه. فسألوه، فقالوا: يا محمدُ، ما الروحُ؟ فما زال مُتَوَكِّئًا على العسيبِ، فظننتُ أنه يُوحى إليه، فقال: ﴿ويَسئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي وما أُوتيتُم مِّن العِلمِ إلا قَليلًا﴾ (٤) [٣٩١٤]. (٩/ ٤٣١)

стр. 8976

٤٣٨٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قالت قريشٌ لليهود: أعطُونا شيئًا نسأل هذا الرجلَ. فقالوا: سلُوه عن الروح. فسألوه؛ فنزلت: ﴿ويسألُونَكَ عَنِ الرُّوحُ قُلِ الرُّوح مِن أمْر ربِّي وما أوتيتُم من العلمِ إلا قليلًا﴾. قالوا: أُوتينا علمًا كثيرًا؛ أوتينا التوراة، ومَن أوتيَ التوراةَ فقد أوتيَ خيرًا كثيرًا. فأنزل اللهُ: ﴿قُل لوْ كان البَحْرُ مدادًا لكلماتِ ربِّي لنفدَ البحرُ قبل أن تنفد كلماتُ ربِّي ولو جئنا بِمثلِهِ مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] (١) [٣٩١٥]. (٩/ ٤٣٢) ٤٣٨٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفيِّ- أنّ اليهودَ قالوا للنبيِّ ﷺ : أخبرنا ما الروحُ؟ وكيف تُعذَّبُ الروحُ التي في الجسد؟ وإنما الروحُ من الله، ولم يكن نزل عليه فيه شيءٌ، فلم يُحِرْ (٢) إليهم شيئًا، فأتاه جبريلُ، فقال له: ﴿قُل الرُّوح مِن أمْر رَبي وما أوتيتُم مِن العلْم إلا قليلًا﴾. فأخبرهم النبيُّ ﷺ بذلك، فقالوا: مَن جاءك بهذا؟ قال: «جبريلُ». قالوا: واللهِ، ما قاله لك إلا عدوٌّ لنا. فأنزل اللهُ: ﴿قُلْ من كانَ عدُوًّا لجبريلَ﴾ الآية [البقرة: ٩٧] (٣). (٩/ ٤٣٢)

стр. 8977

٤٣٨٩٨ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أمِّ الحكم الثقفيِّ، قال: بينما رسولُ الله ﷺ في بعض سكك المدينة إذ عرض له اليهودُ، فقالوا: يا محمدُ، ما الروح؟ وبيده عسيبُ نخْلٍ، فاعتمد عليه، ورفع رأسه إلى السماءِ، ثم قال: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾ إلى قوله: ﴿قليلا﴾ (١). (٩/ ٤٣٥) ٤٣٨٩٩ - عن عطاء بن يسار -من طريق محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه- قال: نزلت بمكةَ: ﴿وما أوتيتُم منَ العلمِ إلا قليلًا﴾. فلما هاجر رسولُ الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبارُ يهود، فقالوا: يا محمد، ألم يَبْلُغْنا أنك تقولُ: ﴿وما أُوتيتُم منَ العلمِ إلّا قليلًا﴾. أفعنَيتنا أم قومَك؟ قال: «كُلًّا قد عنيتُ». قالوا: فإنك تَتْلو أنّا أوتينا التوراة، وفيها تبيانُ كلِّ شيءٍ. فقال رسول الله ﷺ : «هي في علم الله قليلٌ، وقد آتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم». فأنزل الله: ﴿ولو أنّما في الأرض من شجرةٍ أقلام﴾. إلى قوله: ﴿إن الله سميعٌ بصيرٌ﴾ [لقمان ٢٧ - ٢٨] (٢). (٩/ ٤٣٥) ٤٣٩٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ويَسئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾، قال: يهودُ يسألونه (٣). (٩/ ٤٣١) ٤٣٩٠١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش-: أنّ ناسًا من اليهود لقوا نبيَّ الله وهو على بغلته، فسألوه عن الروح؛ فأنزل الله: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ (٤). (ز) ٤٣٩٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويسألونك عن الروح﴾: لقيت اليهودُ نبيَّ الله ﷺ ، فتغشوه، وسألوه، وقالوا: إن كان نبيًّا عُلِّمَ فسيعلم ذلك. فسألوه عن الروح، وعن أصحاب الكهف، وعن ذي القرنين؛ فأنزل الله في كتابه ذلك كله: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ (٥). (ز) ٤٣٩٠٣ - في تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ المشركين بعثوا رسلًا إلى

стр. 8978

المدينة، فقالوا لهم: سلوا اليهود عن محمد، وصِفُوا لهم نعته وقوله، ثم ائتونا فأخبرونا. فانطلقوا حتى قدموا المدينة، فوجدوا بها علماء اليهود من كل أرض قد اجتمعوا فيها لعيدٍ لهم، فسألوهم عن محمد، ونعتوا لهم نعته، فقال لهم حَبر من أحبار اليهود: إنّ هذا لنعت النبي الذي نتحدث أنّ الله باعثه في هذه الأرض. فقالت لهم رسل قريش: إنّه فقير، عائل، يتيم، لم يتبعه من قومه مِن أهل الرأي أحدٌ، ولا من ذوي الأسنان. فضحك الحبر، وقال: كذلك نجده. قالت لهم رسل قريش: فإنّه يقول قولًا عظيمًا؛ يدعو إلى الرحمن، ويقول: إنّ الذي باليمامة الساحر الكذاب. يعنون: مسيلمة. فقالت لهم اليهود: اذهبوا، فسلوا صاحبكم عن خلال ثلاث، فإن الذي باليمامة قد عجز عنهن، فأما اثنتان من الثلاث فإنه لا يعلمهما إلا نبي، فإن أخبركم بهما فقد صدق، وأما الثالثة فلا يجترئ عليها أحد. فقالت لهم رسل قريش: أخبرونا بهِنَّ. فقالت لهم اليهود: سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم -فقصوا عليهم قصتهم-، وسلوه عن ذي القرنين -وحدثوهم بأمره-، وسلوه عن الروح، فإن أخبركم فيه بشيء فهو كاذب. فرجعت رسل قريش إليهم، فأخبروهم بذلك، فأرسلوا إلى النبي، فلقيهم، فقالوا: يا ابن عبد المطلب، إنا سائلوك عن خلال ثلاث، فإن أخبرتنا بهن فأنت صادق، وإلا فلا تذكرن آلهتنا بشيء. فقال لهم رسول الله: «وما هن؟». قالوا: أخبِرنا عن أصحاب الكهف، فإنا قد أخبرنا عنهم بآية بينة، وأخبرنا عن ذي القرنين، فإنا قد أخبرنا عنه بأمر بين، وأخبرنا عن الروح. فقال لهم رسول الله ×: أنظروني حتى أنظر ماذا يُحْدِث إلَيَّ فيه ربي. قالوا: فإنّا ناظروك فيه ثلاثًا. فمكث نبيُّ الله ثلاثة أيام لا يأتيه جبريل، ثم أتاه، فاستبشر به النبي ×، وقال: «يا جبريل، قد رأيت ما سأل عنه قومي ثم لم تأتني!». قال له جبريل: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا﴾ [مريم: ٦٤]، فإذا شاء ربك أرسلني إليك. ثم قال له جبريل: إن الله قال: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾. ثم قال له: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾ [الكهف: ٩]، فذكر قصتهم. قال: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ [الكهف: ٣]، فذكر قصته. ثم لقي رسول الله قريشًا في آخر اليوم الثالث، فقالوا: ماذا أحدث إليك ربك في الذي سألناك عنه؟ فقصَّه عليهم. فعجبوا، وغلب عليهم الشيطان أن يصدقوه (١). (ز)

стр. 8979

٤٣٩٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسئلونك عن الروح﴾، نزلت في أبي جهل وأصحابه (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ ٤٣٩٠٥ - عن سلمان الفارسي -من طريق عبد الرحمن بن سلمان- قال: الإنسُ والجنُّ عشرةُ أجزاءٍ؛ فالإنس جزءٌ، والجن تسعة أجزاءٍ، والملائكة والجنُّ عشرة أجزاءٍ؛ فالجنُّ من ذلك جزءٌ، والملائكة تسعةٌ، والملائكة والروحُ عشرةُ أجزاءٍ؛ فالملائكة من ذلك جزءٌ، والروح تسعة أجزاءٍ، والروح والكروبيُّون (٢) عشرة أجزاءٍ؛ فالروح من ذلك جزءٌ، والكروبيُّون تسعةُ أجزاءٍ (٣). (٩/ ٤٣٥) ٤٣٩٠٦ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي هزان يزيد بن سمرة صاحب قيسارية، عمَّن حدَّثه- في قوله: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾، قال: هو مَلَكٌ من الملائكة، له سبعونَ ألفَ وجه، لكلِّ وجه منها سبعون ألف لسانٍ، لكل لسان منها سبعون ألف لغةٍ، يُسَبِّح الله بتلك اللغاتِ كلِّها، يخلُقُ الله من كلِّ تسبيحةٍ ملكًا يطيرُ مع الملائكةِ إلى يوم القيامةِ (٤) [٣٩١٦]. (٩/ ٤٣٣) ٤٣٩٠٧ - عن عبد الله بن عباس: أنه جبريل (٥). (ز) ٤٣٩٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾، قال: الروحُ مَلَكٌ (٦). (٩/ ٤٣٤)

стр. 8980

٤٣٩٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح﴾، قال: هو مَلَكٌ واحدٌ له عشرةُ آلافِ جناح، جناحان منهما ما بين المشرق والمغرب، له ألفُ وجْهٍ، لكلِّ وجْهٍ لسانٌ وعينان وشفتان، يُسبِّحان الله تعالى إلى يوم القيامة (١). (٩/ ٤٣٣) ٤٣٩١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الروحُ أمرٌ من أمر الله؛ خلقٌ من خلق الله، وصُورُهم على صور بني آدم، وما ينزِلُ من السماءِ من مَلَك إلا ومعه واحدٌ من الروحِ. ثم تلا: ﴿يوم يقُومُ الرُّوحُ والملائكةُ صفا﴾ [النبأ: ٣٨] (٢). ٤٣٩١١ - عن عكرمة، قال: سُئل عبد الله بن عباس في قوله: ﴿ويسألُونَكَ عنِ الرُّوح قُل الرُّوح من أمر ربي﴾: لا تنالوا هذه المنزلة، فلا تزيدوا عليها، قولوا كما قال الله وعلَّم نبيَّه: ﴿وما أُوتيتُم منَ العِلمِ إلّا قليلًا﴾ (٣). (٩/ ٤٣٤) ٤٣٩١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿ويسألونك عن الروح﴾، قال: هو جبريل. = ٤٣٩١٣ - قال قتادة: وكان ابن عباس يكتمه (٤). (ز) ٤٣٩١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق هشام-: أنّ ابن عباس فسر الروح مرة واحدة ثم كف عن تفسيرها. = ٤٣٩١٥ - قال يحيى بن سلّام: وأحسب أن هشامًا أو غيره ذكر أن قتادة فسرها مرة ثم كف (٥). (ز) ٤٣٩١٦ - قال سعيد بن جبير: لم يخلق الله تعالى خلقًا أعظم من الروح غير العرش، لو شاء أن يبتلع السموات السبع والأرضين السبع ومَن فيها بلقمة واحدة لفعل، صورة خلقه على صورة خلق الملائكة، وصورة وجهه على صورة الآدميين، يقوم يوم القيامة عن يمين العرش، وهو أقرب الخلق إلى الله اليوم عند الحجب السبعين، وأقرب إلى الله يوم القيامة، وهو ممن يشفع لأهل التوحيد، ولولا أن بينه

стр. 8981

وبين الملائكة سِترًا من نور لاحترق أهل السموات من نوره (١). (ز) ٤٣٩١٧ - عن مجاهد بن جبر، قال: الروحُ خلقٌ مع الملائكة، لا تراهم الملائكة، كما لا ترون أنتم الملائكة، والرُّوح حرفٌ استأثر الله تعالى بعلمِه، ولم يُطلِع عليه أحدًا من خلقه، وهو قوله تعالى: ﴿ويسألونَكَ عن الرُّوح قُلِ الرُّوح من أمرِ ربِّي﴾ (٢). (٩/ ٤٣٥) ٤٣٩١٨ - قال مجاهد بن جبر: خَلْقٌ على صور بني آدم، لهم أيدٍ وأرجل ورؤوس، وليسوا بملائكة ولا ناس، يأكلون الطعام (٣). (ز) ٤٣٩١٩ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ويسئلونك عن الروح﴾، قال: هو جبريل (٤). (ز) ٤٣٩٢٠ - تفسير الحسن البصري: أنّ الروح: القرآن (٥). (ز) ٤٣٩٢١ - قال أبو صالح باذام: الروح كهيئة الإنسان، وليسوا بناس (٦). (ز) ٤٣٩٢٢ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: الروح ملك من الملائكة في السماء السابعة، ووجهه على صورة الإنسان وجسده على صورة الملائكة، وذلك قوله في عم يتساءلون [٣٨]: ﴿يوم يقوم الروح﴾، يعني: ذلك الملك، وهو أعظم من كل مخلوق، وتحت العرش، وهو حافظ على الملائكة، يقوم على يمين العرش صفًّا واحدًا والملائكة صف، فذلك قوله: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ يعني: ذلك الملك، ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ لم يحيطوا به علمًا (٧). (ز) ٤٣٩٢٣ - عن سليمان بن مهران الأعمش، عن بعض أصحابه التابعين، قال: الروح خَلْقٌ مِن خَلْقِ الله، لهم أيد وأرجل (٨). (ز) ٤٣٩٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل الروح من أمر ربي﴾، وهو مَلَك عظيم على صورة إنسان، أعظم من كل مخلوق غير العرش، فهو حافظ على الملائكة، وجهه كوجه الإنسان (٩). (ز) ٤٣٩٢٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قل الروح من أمر ربي﴾ مِن وحي

стр. 8982

ربي (١) [٣٩١٧] [٣٩١٨]. (ز) ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ ٤٣٩٢٦ - عن يزيد بن زيادٍ أنّه بلغه: أن رجلين اختلفا في هذه الآية: ﴿وما أوتيتُم

стр. 8983

مِنَ العلم إلّا قليلًا﴾؛ فقال أحدهما: إنما أُريد بها أهلُ الكتابِ. وقال الآخرُ: بل أمَّة محمدٍ ﷺ . فانطلق أحدُهما إلى ابن مسعود، فسأله، فقال: ألست تقرأُ سورةَ البقرة؟ فقال: بلى. فقال: وأيُّ العلمِ ليس في سورة البقرة؟! إنما أُريد بها أهلُ الكتابِ (١). (٩/ ٤٣٤) ٤٣٩٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما أوتيتُم من العلمِ إلا قليلًا﴾، يعني: اليهود (٢). (٩/ ٤٣٦) ٤٣٩٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ عندي، كثيرًا عندكم. وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ : إنّ في التوراة علم كل شيء. وقال الله ﵎ للنبي ﷺ : قل لليهود: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ عندي، كثيرًا عندكم، وعلم التوراة عندكم كثير. فقالوا للنبي ﷺ : مَن قال هذا؟ فواللهِ، ما قاله لك إلا عدوٌّ لنا. يعنون: جبريل ﵇، ثم قالوا للنبي ﷺ : خاصة لنا أنّا لم نؤت من العلم إلا قليلًا؟ فقال النبي ﷺ : «بل الناس كلهم عامة». فقالوا للنبي ﷺ : ولا أنت ولا أصحابك؟ فقال: «نعم». فقالوا: كيف تجمع بين هاتين؟ تزعم أنك أوتيت الحكمة، ومَن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا، وتزعم أنك لم تؤت من العلم إلا قليلًا؟ فنزلت: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام﴾ إلى آخر الآية [لقمان: ٢٧]، نزلت: ﴿قل لو كان البحر مدادا﴾ إلى آخر الآية [الكهف: ١٠٩] (٣). (ز) ٤٣٩٢٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿وما أُوتيتُم من العلمِ إلا قليلًا﴾، قال: يا محمدُ، والناس أجمعون (٤). (٩/ ٤٣٦) ٤٣٩٣٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾، أي: إنّ علمكم الذي آتاكم الله قليلٌ في علم الله (٥) [٣٩١٩]. (ز)

стр. 8984

﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ ٤٣٩٣١ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا قَدِم وفدُ اليمن على رسول الله ﷺ ، فقالوا: أبَيْتَ اللَّعْنَ (١). فقال رسولُ الله ﷺ : «سبحان الله! إنّما يُقالُ هذا للمَلِكِ، ولستُ مَلِكًا، أنا محمدُ بن عبد الله». قالوا: إنّا لا ندعُوك باسمِك. قال: «فأنا أبو القاسمِ». فقالوا: يا أبا القاسم، إنّا قد خبَّأنا لك خبيئًا. فقال: «سبحانَ اللهِ! إنما يُفعَلُ هذا بالكاهنِ؛ والكاهنُ والمتكهِّنُ والكِهانةُ في النارِ». فقال له أحدُهم: فمَن يشهدُ لك أنك رسولُ اللهِ؟ فضرَب بيدِه إلى حَفْنة حصًا، فأخَذها، فقال: «هذا يشهَدُ أني رسول اللهِ». فسبَّحْن في يدِه، فقُلْن: نشهدُ أنك رسولُ اللهِ. فقالوا له: أسْمِعْنا بعضَ ما أُنزِل عليك. فقرأ: ﴿والصّافاتِ صَفًا﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات: ١ - ١٠]. فإنه لَساكنٌ ما ينبِضُ منه عِرْقٌ، وإن دموعَه لَتسبِقُه إلى لحيتِه، فقالوا له: إنّا نراك تَبْكِي،

стр. 8985

أمِن خوفِ الذي بعَثك تَبْكي؟ قال: «بلى، مِن خوفِ الذي بعَثني أبْكِي، إنّه بعَثني على طريقٍ مثلِ حدِّ السيفِ، إن زِغْتُ عنه هَلكْتُ». ثم قرَأ: ﴿ولَئِن شِئنا لَنَذهَبَنَّ بِالَّذِي أوحَينَآ إلَيكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَينا وكِيلًا﴾ (١). (٩/ ٤٣٦، ١٢/ ٣٨٢) ٤٣٩٣٢ - عن القاسمِ بنِ عبدِ الرحمنِ [بن عبد الله بن مسعود]، عن أبِيه، عن جدِّه، قال: يُسْرى على القرآنِ في جوفِ الليلِ، يجيءُ جبريلُ فيَذْهَبُ به. ثم قرَأ: ﴿ولَئِن شِئنا لَنَذهَبَنَّ﴾ الآية (٢). (٩/ ٤٤١) ٤٣٩٣٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق شداد بن معقل- قال: إنّ هذا القرآنَ سيُرْفَعُ. قيلَ: كيف يُرْفَعُ وقد أثبتَه اللهُ في قلوبِنا وأثبتْناه في المصاحفِ؟! قال: يُسْرى عليه في ليلةٍ واحدةٍ، فلا يُتْرَكُ منه آيةٌ في قلبٍ ولا مصحفٍ إلا رُفِعت، فتُصبِحون وليس فيكم منه شيءٌ. ثم قرَأ: ﴿ولَئِن شِئْنا لَنَذهَبَنَّ بِالذِي أوحَينَآ إلَيكَ﴾ (٣). (٩/ ٤٣٧) ٤٣٩٣٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق المسيب بن رافع- قال: تَطْرُقُ الناسَ ريحٌ حمراء من نحو الشام، فلا يبقى في مصحفِ رجل ولا قلبِه آيةٌ. قال رجل: يا أبا عبد الرحمن، إني قد جمعت القرآن. قال: لا يبقى في صدرك منه شيء. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾ (٤) [٣٩٢٠]. (ز) ٤٣٩٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا

стр. 8986

إليك﴾ مِن القرآن، وذلك حين دُعي النبي ﷺ إلى دين آبائه (١). (ز) ٤٣٩٣٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾، يعني: القرآن حتى لا يبقى منه شيء (٢). (ز) ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (٨٦)﴾ ٤٣٩٣٧ - قال الحسن البصري: ﴿وكيلا﴾ ناصِرًا يمنعك مِنّا إذا أردناك (٣). (ز) ٤٣٩٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾، يعني: مانِعًا يمنعك مِنّا (٤). (ز) ٤٣٩٣٩ - عن سفيان [بن عيينة]-من طريق الحميدي- ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾: لا تجد أحدًا يتوكل لك أن لا يذهب به (٥). (ز) ٤٣٩٤٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا﴾ ولِيًّا يمنعك من ذلك (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٣٩٤١ - عن معاذِ بنِ جبلٍ، قال: خرَج علينا رسول الله ﷺ ، فقال: «أطيعُوني ما دُمتُ بينَ أظهرِكم، فإن ذهبْتُ فعليكم بكتابِ اللهِ، أحِلُّوا حلالَه، وحرِّموا حرامَه، فإنه سيأْتي زمانٌ يُسْرى على القرآنِ في ليلةٍ، فيُنسَخُ مِن القلوبِ والمصاحفِ» (٧). (٩/ ٤٤٠) ٤٣٩٤٢ - عن حذيفةَ بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ : «يَدْرُسُ (٨) الإسلامُ كما يَدْرُسُ وشْيُ الثوبِ، حتى لا يُدْرى ما صيامٌ ولا صدقةٌ ولا نسكٌ، ويُسْرى على

стр. 8987

كتابِ اللهِ في ليلةٍ، فلا يَبْقى في الأرضِ منه آيةٌ، ويَبْقى الشيخُ الكبيرُ والعجوزُ يقولون: أدرَكْنا آباءَنا على هذه الكلمةِ؛ لا إلهَ إلا اللهُ، فنحنُ نقولُها» (١). (٩/ ٤٤٠) ٤٣٩٤٣ - عن حذيفةَ بن اليمان، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسول الله ﷺ : «يُسْرى على كتابِ اللهِ ليلًا، فيُصبحُ الناسُ ليس في الأرضِ ولا في جوفِ مسلمٍ منه آيةٌ» (٢). (٩/ ٤٣٩) ٤٣٩٤٤ - عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ ﷺ ، قال: «يأتِي على الناسِ زمانٌ يُرْسَلُ إلى القرآنِ، ويُرفعُ من الأرضِ» (٣). (٩/ ٤٤١) ٤٣٩٤٥ - عن ابنِ عباسٍ، وابن عمر، قالا: خطَب رسول اللهِ ﷺ ، فقال: «يا أيُّها الناسُ، ما هذه الكتبُ التي بلَغني أنكم تكتُبونها مع كتابِ اللهِ؟ يوشِكُ أن يَغضَبَ اللهُ لكتابِه، فيُسْرى عليه ليلًا، لا يُتْرَكُ في قلبٍ ولا ورقٍ منه حرفٌ إلا ذهَب به». فقيل: يا رسولَ اللهِ، فكيف بالمؤمنين والمؤمناتِ؟ قال: «مَن أراد اللهُ به خيرًا أبْقى في قلبِه لا إلهَ إلا اللهُ» (٤). (٩/ ٤٤١) ٤٣٩٤٦ - عن جابرِ بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تقومُ الساعةُ حتى يُرْفَع الركنُ والقرآنُ» (٥). (٩/ ٤٤١)

стр. 8988

٤٣٩٤٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرِّ بن حُبَيْش- قال: ليُسْرَيَنَّ على القرآنِ في ليلةٍ، فلا تُتْرَكُ آيةٌ في قلب رجل ولا مصحف إلا رُفِعت (١). (٩/ ٤٣٨) ٤٣٩٤٨ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق شداد بن معقل- قال: يُسْرى على القرآنِ ليلًا، فيُذْهَبُ به مِن أجوافِ الرجالِ، فلا يَبْقى في الأرضِ منه شيءٌ (٢). (٩/ ٤٣٨) ٤٣٩٤٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الله بن عتبة بن مسعود- قال: اقرءوا القرآنَ قبلَ أن يُرْفَعَ، فإنه لا تقومُ الساعةُ حتى يُرْفَعَ. قالوا: هذه المصاحفُ تُرْفَعُ، فكيف بما في صدورِ الناسِ؟ قال: يُعْدى عليه ليلًا فيُرْفَعُ مِن صدورِهم، فيُصبِحون فيقولون: لَكأنّا كنّا نعلمُ شيئًا. ثم يَقَعون في الشِّعْرِ (٣). (٩/ ٤٣٨) ٤٣٩٥٠ - عن حذيفةَ بن اليمان -من طريق ربعي بن حراش- قال: يوشِكُ أن يَدْرُسَ الإسلامُ كما يَدْرُسُ وشْيُ الثوبِ، ويقرأَ الناسُ القرآنَ لا يَجِدون له حلاوةً، فيَبِيتون ليلةً ويُصْبِحون وقد أُسْرِيَ بالقرآنِ وما قبلَه مِن كتابٍ، حتى يُنتزَعَ مِن قلبِ شيخٍ كبيرٍ وعجوزٍ كبيرةٍ، فلا يعْرِفون وقتَ صلاةٍ ولا صيامٍ ولا نُسُكٍ، حتى يقولَ القائلُ منهم: إنّا سمِعنا الناسَ يقولون: لا إلَهَ إلا اللهُ. فنحنُ نقولُ: لا إلهَ إلا اللهُ (٤). (٩/ ٤٣٩) ٤٣٩٥١ - عن أبي هريرةَ -من طريق أبي حازم- قال: يُسْرى على كتابِ اللهِ، فيُرْفَعُ إلى السماءِ، فلا يَبْقى في الأرضِ آيةٌ مِن القرآنِ ولا مِن التوراةِ والإنجيلِ والزبورِ، فيُنزَع مِن قلوبِ الرجالِ، فيُصبِحون في الضلالةِ، لا يَدْرون ما هم فيه (٥). (٩/ ٤٤٠) ٤٣٩٥٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاصِ، قال: لا تقومُ الساعةُ حتى يرجِعَ القرآنُ مِن حيثُ نزَل، له دَوِيٌّ حولَ العرشِ كدويِّ النحلِ، يقولُ: أُتْلى ولا يُعْمَلُ بي (٦). (٩/ ٤٣٩) ٤٣٩٥٣ - عن شِمْر بن عطيةَ، قال: يُسْرى على القرانِ في ليلةٍ، فيقومُ المتَهجِّدون في ساعاتِهم فلا يَقْدِرون على شيءٍ، فيفزَعون إلى مصاحفِهم فلا يَقْدِرون عليها، فيخرُجُ بعضُهم إلى بعضٍ فيَلْتَقُون، فيُخبِرُ بعضُهم بعضًا بما قد لقُوا (٧). (٩/ ٤٣٩)

стр. 8989

٤٣٩٥٤ - عن الليثِ بن سعد، قال: إنما يُرْفَعُ القرآنُ حينَ يُقْبِلُ الناسُ على الكتبِ، ويُكِبُّون عليها، ويَتْرُكون القرآنَ (١). (٩/ ٤٤٠) ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (٨٧)﴾ ٤٣٩٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: فاستثنى : ﴿إلا رحمة من ربك﴾ يعني: القرآن كان رحمة من ربك اختصَّك بها، ﴿إن فضله كان عليك كبيرا﴾ يعني: عظيمًا حين اختصَّك بذلك (٢). (ز) ٤٣٩٥٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إلا رحمة من ربك﴾ فيها إضمار، يقول: وإنما أنزلناه عليك رحمة من ربك، ﴿إن فضله كان عليك كبيرا﴾ يقول: أعطاك النبوة، وأنزل عليك القرآن (٣). (ز) ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ نزول الآية: ٤٣٩٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: أتى رسولَ اللهِ ﷺ محمودُ بنُ سَيْحانَ، ونُعمانُ بنُ أضا، وبَحريُّ بنُ عمرٍو، وعُزيز بن أبي عُزيز، وسلّامُ بنُ مِشْكمٍ، فقالوا: أخبِرْنا -يا محمدُ- بهذا الذي جئتَ به؛ أحقٌّ مِن عند الله؟ فإنّا لا نراه متناسقًا كما تناسق التوراة. فقال لهم رسول الله ﷺ : «أما -واللهِ- إنكم لتعرفون أنّه من عند الله، تجدونه مكتوبًا عندكم، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاءوا به». فقالوا عند ذلك -وهم جميعًا: فنحاص، وعبد الله بن صوريا، وكنانة بن أبي الحقيق، وأَشْيَعُ، وكعب بن أسد، وشمويل بن زيد، وجبل بن عمرو-: يا محمد، ما يعلمك هذا إنس ولا جان؟ فقال رسول الله ﷺ : «أما -واللهِ- إنّكم لتعلمون أنه من عند الله، وأني رسول الله، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل». فقالوا: يا محمد، إن الله يصنع لرسوله إذا بعثه

стр. 8990

ما شاء، ويقدر منه على ما أراد؛ فأنزِل علينا كتابًا نقرؤه ونعرفه، وإلا جئناك بمثل ما تأتي به. فأنزل الله فيهم وفيما قالوا: ﴿قُل لئنِ اجتَمَعَتِ الإنسُ والجنُّ﴾ الآية (١) [٣٩٢١]. (٩/ ٤٤١) تفسير الآية: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ﴾ ٤٣٩٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن﴾، وذلك أنّ الله أنزل في سورة هود [١٣]: ﴿قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات﴾، فلم يطيقوا ذلك، فقال الله ﵎ لهم في سورة يونس [٣٨]: ﴿فأتوا بسورة﴾ واحدة مثله، فلم يطيقوا ذلك، وأخبر الله ﵎ النبي ﷺ ، فقال: ﴿قل لئن اجتمعت الإنس والجن﴾ فعان بعضُهم بعضًا ﴿على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله﴾ (٢). (ز) ﴿لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ ٤٣٩٥٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا يأتون بمثله﴾؛ لأنه غير مخلوق، ولو كان مخلوقًا لأتوا بمثله (٣). (ز) ٤٣٩٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يأتون بمثله﴾، يقول: لا يقدرون على أن يأتوا بمثله (٤) [٣٩٢٢]. (ز)

стр. 8991

﴿وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ ٤٣٩٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾، يعني: مُعِينًا (١). (ز) ٤٣٩٦٢ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿قل لَّئنِ اجتَمَعَتِ الإنسُ والجنُّ﴾ الآية، قال: يقولُ: لو برزت الجنُّ، وأعانهم الإنسُ، فتظاهروا؛ لم يأتُوا بمثل هذا القرآن (٢). (٩/ ٤٤٢) ٤٣٩٦٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا﴾، أي: عوينًا (٣). (ز) ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (٨٩)﴾ ٤٣٩٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد صرفنا للناس﴾ يعني: ضربنا ﴿في هذا القرآن من كل مثل﴾ يعني: مِن كل شبه في أمور شتّى، ﴿فأبى أكثر الناس إلا كفورا﴾ يعني: إلا كُفْرًا بالقرآن (٤). (ز) ٤٣٩٦٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد صرفنا للناس﴾ ضربنا للناس (٥). (ز) ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (٩٣)﴾ قراءات: ٤٣٩٦٦ - عن إبراهيم النخعي أنه قرأ: ﴿حَتىَّ تَفْجُرَ لَنا﴾ خفيفةً (٦) [٣٩٢٣]. (٩/ ٤٤٦)

стр. 8992

٤٣٩٦٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: (أوْ تَسْقُطُ السَّمَآءُ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا) (١). (ز) ٤٣٩٦٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- قال: لم أكنْ أُحسِنُ ما الزُّخرُفُ حتى سمِعتُها في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (أوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن ذَهَبٍ) (٢). (٩/ ٤٤٧) نزول الآية: ٤٣٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق محمد بن إسحاق، عن شيخ من أهل مصر-: أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة، وأبا سفيان بن حرب، ورجلًا من بني عبد الدار، وأبا البختريَّ أخا بني أسدٍ، والأسود بن المطلب، وزمعة بن الأسود، والوليد بن المغيرة، وأبا جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، وأمية بن خلفٍ، والعاص بن

стр. 8993

وائلٍ، ونُبيهًا ومُنبهًا ابني الحجاج السهميَّين، اجتمعوا بعد غروبٍ الشمسِ عند ظهر الكعبة، فقال بعضُهم لبعضٍ: ابعثُوا إلى محمدٍ، فكلِّموه، وخاصِموه حتى تُعذِروا فيه. فبعثوا إليه: إنّ أشرافَ قومِك قد اجتمعوا إليك ليُكَلِّموك. فجاءهم رسولُ الله ﷺ سريعًا وهو يَظنُّ أنهم قد بدا لهم في أمره بداءٌ، وكان عليهم حريصًا؛ يُحِبُّ رشدَهم، ويَعِزُّ عليه عنتُهم، حتى جلس إليهم، فقالوا: يا محمدُ، إنّا قد بعثْنا إليك لنُعذِرَك، وإنا -واللهِ- ما نعلمُ رجلًا من العرب أدخل على قومه ما أدخلْتَ على قومك؛ لقد شتمْتَ الآباءَ، وعِبْتَ الدِّين، وسفَّهْتَ الأحلام، وشتمْتَ الآلهةَ، وفرَّقتَ الجماعةَ، فما بقي من قبيح إلا وقد جئتَه فيما بيننا وبينك، فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تطلبُ مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت إنما تطلُبُ الشرف فينا سوَّدناك علينا، وإن كنت تريدُ مُلكًا ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيًّا تَراه قد غلب عليك -وكانوا يسمُّون التابعَ من الجنِّ: الرَّئيَّ- فربما كان ذلك بذَلْنا أموالنا في طلب الطبِّ حتى نُبرِئَك منه أو نُعذِرَ فيك. فقال رسول الله ﷺ : «ما بي ما تقولون، ما جئتكم بما جئتُكم به أطلبُ أموالكم، ولا فيئكم، ولا الملك عليكم، ولكنَّ الله بعثني إليكم رسولًا، وأنزل عليَّ كتابًا، وأمرني أن أكون لكم بشيرًا ونذيرًا، فبلَّغتُكم رسالة ربِّي، ونصحتُ لكم، فإن تقبلوا مِنِّي ما جئتكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبِرْ لأمر الله حتى يحكُمَ الله بيني وبينكم». فقالوا: يا محمدُ، فإن كنت غير قابلٍ مِنّا ما عرَضْنا عليك فقد عَلِمتَ أنه ليس أحدٌ من الناس أضيق بلادًا، ولا أقلَّ مالًا، ولا أشدَّ عيشًا مِنّا؛ فاسألْ ربَّك الذي بعثك بما بعثك به فلْيُسَيِّرْ عنّا هذه الجبالَ التي قد ضيَّقَتْ علينا، ولْيَبْسُطْ لنا بلادنا، وليُجْرِ فيها أنهارًا كأنهار الشام والعراق، ولْيَبْعثْ لنا مَن قد مضى من آبائنا، ولْيكنْ في مَن يبعثُ لنا منهم قُصَيُّ بنُ كلابٍ؛ فإنه كان شيخًا صدوقًا، فنسألهم عما تقولُ؛ حقٌّ هو أم باطلٌ؟ فإن صنعتَ ما سألْناك وصدَّقوك صدَّقناك، وعرفْنا به منزلتك من عند الله، وأنه بعَثك رسولًا. فقال رسولُ الله ﷺ : «ما بهذا بُعِثْتُ، إنما جئتُكم من عند الله بما بعثني به، فقد بلَّغتُكم ما أُرسِلْتُ به إليكم، فإن تَقبلوه فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تردُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يَحكمَ الله بيني وبينكم». قالوا: فإن لم تفعلْ لنا فخذْ لنفسك، فاسألْ ربَّك أن يبعَثَ مَلَكًا يصدِّقُك بما تقولُ ويراجعُنا عنك، وتسألُه أن يجعل لك جنانًا وكنوزًا وقصورًا من ذهب وفضة، ويُغْنيك بها عما نراك تبتغي، فإنك تقوم بالأسواق، وتلتمسُ المعاش كما

стр. 8994

نلتمسُه، حتى نعرف منزلتك من ربِّك إن كنت رسولًا كما تزعُمُ. فقال رسول الله ﷺ : «ما أنا بفاعلٍ، ما أنا بالذي يسألُ ربَّه هذا، وما بُعِثتُ إليكم بهذا، ولكنَّ الله بعثني بشيرًا ونذيرًا، فإن تقبلوا ما جئتُكم به فهو حظُّكم في الدنيا والآخرة، وإن تَرُدُّوه عَلَيَّ أصبرْ لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم». قالوا: فأسقِط السماء كما زعمت أنّ ربَّك إن شاء فعل، فإنّا لن نؤمنَ لك إلا أن تفعل. فقال رسول الله ﷺ : «ذلك إلى الله، إن شاء فعل بكم ذلك». قالوا: يا محمدُ، فما عَلِم ربُّك أنا سنجلِسُ معك، ونسألك عما سألناك عنه، ونطلُب منك ما نطلُبُ، فيتقدَّم إليك، ويُعلِمَك ما تراجعُنا به، ويخبرَك بما هو صانعٌ في ذلك بنا إذا لم نقبلْ منك ما جئتنا به، فقد بلغنا أنه إنما يعلِّمُك هذا رجلٌ باليمامة يُقال له: الرحمنُ، وإنّا والله لا نؤمن بالرحمن أبدًا، فقد أعذرنا إليك، يا محمدُ، أما -واللهِ- لا نتركُك وما فعلت بنا حتى نُهلِكَك أو تُهلِكَنا. وقال قائلُهم: لن نؤمن لك حتى تأتي بالله والملائكة قبيلًا. فلما قالوا ذلك قام رسولُ الله ﷺ عنهم، وقام معه عبد الله بن أبي أمية، فقال: يا محمدُ، عرَض عليك قومُك ما عرضوا فلم تقْبلْه منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورًا ليَعْرفوا بها منزلتك من الله فلم تفْعلْ ذلك، ثم سألوك أن تعُجِّلَ ما تُخَوِّفُهم به من العذاب، فواللهِ، ما أُؤمنُ لك أبدًا حتى تَتَّخِذَ إلى السماء سُلَّمًا، ثم تَرْقى فيه وأنا أنظُرُ، حتى تأتيها، وتأتي معك بنسخة منشورةٍ، معك أربعةٌ من الملائكة يشهدون لك أنك كما تقولُ، وايمُ الله، لو فعلتَ ذلك لظننتُ أنِّي لا أُصدِّقُك. ثم انصرف عن رسول الله ﷺ ، وانصرف رسول الله ﷺ إلى أهله حزينًا أسِفًا لما فاته مِمّا كان طمع فيه من قومه حين دَعوه، ولما رأى من مباعدتِهم إيّاه، وأُنزل عليه فيما قال له عبدُ الله بن أبي أمية: ﴿وقالوا لَن نُّؤمن لك﴾ إلى قوله: ﴿بشرًا رسولًا﴾. وأُنزل عليه في قولهم: لن نؤمن بالرحمن: ﴿كذلكَ أرسناكَ في أمةٍ قدْ خلتْ﴾ الآية [الرعد: ٣٠]. وأُنزل عليه فيما سأله عنه قومه لأنفسِهم من تسيير الجبال، وتقطيع الأرض، وبَعثِ من مضى من آبائهم الموتى: ﴿ولو أنّ قرآنًا سيرتْ به الجبالُ﴾ الآية [الرعد: ٣٠] (١). (٩/ ٤٤٢ - ٤٤٦) ٤٣٩٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد،

стр. 8995

عن سعيد بن جبير أو عكرمة- بنحوه، إلا أنه قال: وأبا سفيان بن حرب، والنضر بن الحارث أبناء بني عبد الدار، وأبا البختري بن هشام (١). (ز) ٤٣٩٧١ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- في قوله: ﴿وقالُوا لن نُّؤمن لك﴾. قال: نزلت في أخي أمِّ سلمةَ عبد الله بن أبي أمية (٢). (٩/ ٤٤٦) ٤٣٩٧٢ - تفسير محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، قال: بلغنا -والله أعلم-: أنّ عبد الله بن أبي أمية المخزومي هو الذي قال ذلك حين اجتمع الرَّهْطُ من قريش بفناء الكعبة، فسألوا نبيَّ الله أن يبعث لهم بعض أمواتهم، ويسخر لهم الريح، أو يسير لهم جبال مكة، فلم يفعل شيئًا مما أرادوا، فقال عبد الله بن أبي أمية عند ذلك: أما تستطيع -يا محمد- أن تفعل بقومك بعض ما سألوك، فوالذي يحلِف به عبد الله بن أبي أمية، لا أؤمن لك -أي: لا أصدقك- أبدًا حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا (٣). (ز) ٤٣٩٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، وذلك أنّ أبا جهل قال للنبي ﷺ : سيِّر لنا الجبال، أو ابعث لنا الموتى فنكلمهم، أو سخِّر لنا الريح. فقال النبي ﷺ : «لا أطيق ذلك». فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي -وهو ابن عم أبي جهل-، والحارث بن هشام -وهما ابنا عم-، فقالا: يا محمد، إن كنت لست فاعلًا لقومك شيئًا مما سألوك؛ فأرِنا كرامتك على الله بأمر تعرفه، فجِّر لبني أبيك ينبوعًا بمكة مكان زمزم، فقد شقَّ علينا المَيْحُ (٤)، ﴿أوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا (٩١) أوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا﴾. ثم قال: والذي يحلف به عبد الله، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلمًا، فترقى فيها إلى السماء، وأنا أنظر إليك، فتأتي بكتاب من عند الله بأنك رسوله، أو يأمرنا باتباعك، وتجيء الملائكة يشهدون أن الله كتبه. ثم قال: واللهِ، ما أدري إن فعلتَ ذلك أؤمن بك أم لا؟! فذلك قوله

стр. 8996

سبحانه: ﴿أوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ والمَلائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢) ... أو ترقى في السماءِ ولن نُؤمن لرقيكَ حتى تُنزلَ علينا كتابا نقرؤه﴾ من الله بأنّك رسوله خاصة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا﴾ (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠)﴾ ٤٣٩٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَنبُوعًا﴾، قال: عُيُونًا (٢). (٩/ ٤٤٧) ٤٣٩٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿حتى تَفجُر لَنا مِنَ الأرضِ ينبوعًا﴾، أي: ببلدنا هذا (٣). (٩/ ٤٤٦) ٤٣٩٧٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾، قال: عيونًا (٤). (ز) ٤٣٩٧٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: اليَنبُوعُ: هو النهَرُ الذي يجري مِن العينِ (٥). (٩/ ٤٤٧) ٤٣٩٧٨ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: ﴿ينبوعا﴾: عيونًا (٦). (ز) ٤٣٩٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض﴾ يعني: من أرض مكة ﴿ينبوعًا﴾ يعني: عينًا تجري (٧). (ز) ٤٣٩٨٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وقالوا لن نؤمن لك﴾ لن نصدقك ﴿حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا﴾ أي: عيونًا ببلدنا هذا (٨). (ز)

стр. 8997

﴿أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (٩١)﴾ ٤٣٩٨١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تكُون لك جنةٌ من نخيلٍ وعنبٍ﴾، يقول: ضَيْعَة (١). (٩/ ٤٤٧) ٤٣٩٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تكون لك جنة﴾ يعني: بستانًا ﴿من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا﴾ يقول: تجري العيون في وسط النخيل، والأعناب، والشجر (٢). (ز) ٤٣٩٨٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها﴾ خلال تلك الجنة ﴿تفجيرا﴾ (٣). (ز) ﴿أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا﴾ ٤٣٩٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو تُسقِطَ السَّمآءَ كما زَعَمْتَ عَلَينا كسفًا﴾، قال: قِطَعًا (٤). (٩/ ٤٤٧) ٤٣٩٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿كسفا﴾، قال: السماء جميعًا (٥). (ز) ٤٣٩٨٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- قوله ﴿كما زعمت علينا كسفا﴾، قال: مرة واحدة، والتي في الروم [٤٨]: ﴿ويجعله كسفا﴾. قال: قِطَعًا. = ٤٣٩٨٧ - قال ابن جريج: كِسَفًا؛ لقول الله: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ: ٩] (٦). (ز) ٤٣٩٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾، قال: أي: قِطَعًا (٧). (ز) ٤٣٩٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله

стр. 8998

والملائكة قبيلا﴾ فإن لم تستطع شيئًا من هذا؛ ﴿فأسقط﴾ السماءَ كما زعمت علينا كسفًا، يعني: جانبًا من السماء كما زعمت. في سورة سبأ [٩]: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا﴾ يعني: جانبًا ﴿من السماء﴾ (١) [٣٩٢٤]. (ز) ٤٣٩٩٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا﴾: قِطَعًا. وقال في آية أخرى: ﴿إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء﴾ [سبأ: ٩]، وقال: ﴿وإن يروا كسفا﴾ والكِسْفُ: القطعة ﴿من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم﴾ [الطور: ٤٤] (٢). (ز) ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢)﴾ ٤٣٩٩١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: عيانًا (٣). (٩/ ٤٤٧) ٤٣٩٩٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: كفيلًا (٤). (ز) ٤٣٩٩٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿والملائكة قبيلا﴾، قال: على حِدَتنا، كل قبيلة (٥). (ز) ٤٣٩٩٤ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿أو تأتيَ باللهِ والملائكةِ قبيلًا﴾، قال: ضامِنًا (٦). (ز) ٤٣٩٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾:

стр. 8999

نُعايِنهم مُعايَنة (١). (ز) ٤٣٩٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿أو تأتي بالله﴾ معاينة، فيخبرنا أنّك نبي رسول، أو تأتي ﴿بالملائكة قبيلًا﴾ يعني: كفيلًا، يشهدون بأنّك رسول الله (٢). (ز) ٤٣٩٩٧ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: ﴿أو تأتي بالله والملائكة قبيلا﴾ فنعاينهم (٣). (ز) ٤٣٩٩٨ - قال يحيى بن سلّام: وقال في آية أخرى: ﴿أو جاء معه الملائكة مقترنين﴾ [الزخرف: ٥٣] (٤) [٣٩٢٥]. (ز) ﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ﴾ ٤٣٩٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أو يكُون لك بيتٌ من زُخْرفٍ﴾، قال: من ذهبٍ (٥). (٩/ ٤٤٧) ٤٤٠٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو يكونَ لك

стр. 9000

بيتٌ من زخرف﴾، يعني: مِن ذهب (١). (ز) ٤٤٠٠١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد، ومعمر- قال: والزُّخرُفُ: هذا الذهبُ (٢). (٩/ ٤٤٨) ٤٤٠٠٢ - في تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، قال: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾، والزخرف: الذهب (٣). (ز) ٤٤٠٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾، يعني: مِن ذهب (٤). (ز) ٤٤٠٠٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أو يكون لك بيت من زخرف﴾ مِن ذهب (٥) [٣٩٢٦]. (ز) ﴿أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ ٤٤٠٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حتى تُنَزِلَ علينا كِتابًا نَّقرؤه﴾، قال: مِن ربِّ العالمين، إلى فلان بن فلانٍ. يُصبحُ عند كلِّ رجلٍ صحيفةٌ عند رأسه موضوعةٌ يقرؤُها (٦). (٩/ ٤٤٨) ٤٤٠٠٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك﴾ أيضًا؛ فإنّ السحرة قد تفعل ذلك فتأخذ بأعين الناس، ﴿حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ إلى كل إنسان مِنّا بعينه: من الله إلى فلان بن فلان، وفلان بن فلان، وفلان بن فلان: أن آمِن بمحمد؛ فإنّه رسولي. أظنه في تفسير الحسن البصري، وهو قوله: ﴿بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة﴾ [المدثر: ٥٢]، يعني: كتابًا مِن الله (٧). (ز)
следующие страницы →