تفسير الآية:
﴿وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ﴾
٤٤٣٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويبشر المؤمنين﴾ بثواب ما في القرآن، يعني: هؤلاء النفر (١). (ز)
﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (٢)﴾
٤٤٣٤٦ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿أن لهم أجرا حسنا﴾، يعني: الجنة (٢). (٩/ ٤٨٣)
٤٤٣٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن لهم أجرا حسنا﴾، يعني: جزاء كريمًا، يعني: الجنة (٣). (ز)
٤٤٣٤٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا﴾ عند الله في الجنة. وقال في آية أخرى: ﴿ولكل درجات مما عملوا﴾ [الأنعام: ١٣٢] (٤). (ز)
﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (٣)﴾
٤٤٣٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ماكثين فيه﴾ يعني: الجزاء في الجنة، يقول: مقيمين فيها، ﴿أبدا﴾ (٥). (ز)
٤٤٣٥٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا﴾، أي: في دار خلدٍ، لا يموتون
стр. 9067
فيها، الذين صدَّقوك بما جئتَ به عن الله، وعملوا بما أمرتهم (١). (ز)
٤٤٣٥١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ماكثين فيه﴾: في ذلك الثواب، وهو الجنة (٢). (ز)
﴿وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (٤)﴾
٤٤٣٥٢ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا﴾، قال: هم اليهود، والنصارى (٣). (٩/ ٤٨٣)
٤٤٣٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر اليهود، فقال: ﴿وينذر﴾ محمدٌ ﷺ ﴿الذين قالوا اتخذ الله ولدا﴾ يعنون: عُزَيرًا (٤). (ز)
٤٤٣٥٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا﴾، يعني: قريشًا في قولهم: إنما نعبد الملائكة، وهُنَّ بنات الله (٥). (ز)
﴿مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ﴾
٤٤٣٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: قول الله ﵎: ﴿ما لهم به من علم ولا لآبائهم﴾، لقولهم: نجده في كتابنا، وحدَّثَتْنا به آباؤنا (٦). (ز)
٤٤٣٥٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ما لهم به من علم﴾ أنّ لله ولدًا، ﴿ولا لآبائهم﴾ قبلهم الذين كانوا في الشرك (٧) [٣٩٥٥]. (ز)
стр. 9068
﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (٥)﴾
قراءات:
٤٤٣٥٧ - عن الحسن البصري أنّه كان يقرأها بالرفع: (كَلِمَةٌ)، يقول: كبرت تلك الكلمة أن قالوا: إن لله ولدًا (١). (ز)
٤٤٣٥٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِن أفْواهِهِمْ﴾، هي على قراءة النصب، عمل في باب كان (٢) [٣٩٥٦]. (ز)
стр. 9069
تفسير الآية:
٤٤٣٥٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كبرت﴾ يعني: عَظُمَت ﴿كلمة تخرج من أفواههم إن﴾ يعني: ما ﴿يقولون إلا كذبا﴾ لقولهم: عزيرٌ ابن الله (١). (ز)
٤٤٣٦٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿كبرت كلمة تخرج من أفواههم﴾: قولهم: إنّ الملائكة بنات الله (٢). (ز)
﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (٦)﴾
نزول الآية:
٤٤٣٦١ - عن عبد الله بن عباس، قال: اجتمع عتبةُ بن ربيعة، وشيبةُ بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، والنضر بن الحارث، وأمية بن خلف، والعاص بن وائل، والأسود بن المطلب، وأبو البَخْتَرِيِّ، في نفر من قريش، وكان رسول الله ﷺ قد كَبُر عليه ما يرى مِن خلاف قومه إيّاه، وإنكارهم ما جاء به من النصيحة؛ فأحزنه حزنًا شديدًا؛ فأنزل الله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾ الآية (٣). (٩/ ٤٨٣)
تفسير الآية:
﴿فَلَعَلَّكَ﴾
٤٤٣٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي ﷺ حين أحزنه قولهم، قال سبحانه: ﴿فلعلك﴾، يعني: فعساك (٤). (ز)
стр. 9070
﴿بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ﴾
٤٤٣٦٣ - عن عبد الله بن عباس، أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، ما الباخِع؟ فقال: يقول: قاتِلٌ نفسَك، قال فيه لبيد بن ربيعة:
لعلك يومًا إن فقدت مزارها ... على بعده يومًا لنفسك باخع (١). (٩/ ٤٨٥)
٤٤٣٦٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، قال: قاتل نفسك (٢). (٩/ ٤٨٤)
٤٤٣٦٥ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، يقول: قاتل نفسك (٣). (٩/ ٤٨٤)
٤٤٣٦٦ - عن مجاهد بن جبر، مثله (٤). (٩/ ٤٨٤)
٤٤٣٦٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، يقول: قاتل نفسك (٥). (ز)
٤٤٣٦٨ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، قال: قاتل نفسك (٦). (٩/ ٤٨٤)
٤٤٣٦٩ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- ﴿فلعلك باخع نفسك﴾، قال: يُقال: لعلك محرج نفسك، وقاتلها (٧). (ز)
٤٤٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿باخع نفسك على آثارهم﴾ يعني: قاتلًا نفسك ﴿على آثارهم﴾ يعني: عليهم ﴿أسفا﴾ يعني: حزنًا. نظيرها في الشعراء: ﴿لعلك باخع نفسك﴾ [الشعراء: ٣]، يقول: قاتِلٌ نفسَك حزنًا، في التقديم (٨). (ز)
стр. 9071
٤٤٣٧١ - قال يحيى بن سلّام: أي: حزنًا عليهم. ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾ ، يعني: القرآن. أي: فلا تفعل. فيها تقديم (١). (ز)
﴿إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾
٤٤٣٧٢ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾، قال: القرآن (٢). (٩/ ٤٨٤)
٤٤٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾ يعني: لم يُصَدِّقوا بالقرآن ﴿أسفا﴾ (٣). (ز)
٤٤٣٧٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث﴾، يعني: القرآن (٤). (ز)
﴿أَسَفًا (٦)﴾
٤٤٣٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عاصم بن حكيم- في قوله: ﴿أسفا﴾، قال: جَزَعًا (٥). (٩/ ٤٨٤)
٤٤٣٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابنه- ﴿أسفا﴾، أي: حزنًا (٦). (ز)
٤٤٣٧٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فلعلك باخع نفسك على ءاثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾، قال: حزنًا عليهم، نهى الله نبيه أن يأسف على الناس في ذنوبهم (٧) [٣٩٥٧]. (٩/ ٤٨٤)
стр. 9072
٤٤٣٧٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾، أي: غضبًا (١). (ز)
٤٤٣٧٩ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿أسفا﴾، قال: حزنًا إن لم يؤمنوا (٢). (٩/ ٤٨٤)
٤٤٣٨٠ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾: يعاتبه على حزنه عليهم حين فاته ما كان يرجو منهم، أي: لا تفعل (٣). (ز)
٤٤٣٨١ - قال يحيى بن سلّام: مثل قوله: ﴿فلما آسفونا﴾ [الزخرف: ٥٥]: أغضبونا (٤) [٣٩٥٨]. (ز)
﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا﴾
٤٤٣٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: الرجال (٥). (٩/ ٤٨٥)
٤٤٣٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على
стр. 9073
الأرض زينة لها﴾، قال: العلماء زينة الأرض (١). (٩/ ٤٨٥)
٤٤٣٨٤ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: الرجال (٢). (٩/ ٤٨٥)
٤٤٣٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: ما عليها مِن شيء (٣). (٩/ ٤٨٥)
٤٤٣٨٦ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: للرجال خاصة (٤). (ز)
٤٤٣٨٧ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها﴾، قال: هم الرجال العُبّاد العُمّال لله بالطاعة (٥). (٩/ ٤٨٦)
٤٤٣٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض﴾ من النبت عامًا بعام ﴿زينة لها﴾ (٦) [٣٩٥٩]. (ز)
﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)﴾
٤٤٣٨٩ - عن عبد الله بن عمر، قال: تلا رسول الله صلى الله علية وسلم هذه الآية: ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾. فقلت: ما معنى ذلك، يا رسول الله؟ قال: «ليبلوكم أيكم أحسن
стр. 9074
عقلًا، وأورع عن محارم الله، وأسرعكم في طاعة الله» (١). (٩/ ٤٨٦)
٤٤٣٩٠ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾، قال: أشدهم للدنيا تركًا (٢). (٩/ ٤٨٦)
٤٤٣٩١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لنبلوهم﴾ قال: لنختبرهم ﴿أيهم أحسن عملا﴾ قال: أيهم أتمُّ عقلًا (٣). (٩/ ٤٨٦)
٤٤٣٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لنبلوهم﴾ يعني: لنختبرهم ﴿أيهم أحسن عملا﴾ (٤). (ز)
٤٤٣٩٣ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾ اختبارًا لهم؛ أيهم أتبع لأمري، وأعمل بطاعتي (٥). (ز)
٤٤٣٩٤ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾، قال: أزهدهم في الدنيا (٦). (٩/ ٤٨٦)
٤٤٣٩٥ - عن أبي عصام العسقلاني -من طريق الحسين- قال: ﴿لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾، قال: أترك لها (٧). (ز)
٤٤٣٩٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم﴾ لنختبرهم ﴿أيهم أحسن عملا﴾ أيهم أطوع لله، وقد علم ما هم فاعلون (٨). (ز)
﴿وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (٨)﴾
٤٤٣٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وإنا لجاعلون ما عليها
стр. 9075
صعيدا جرزا﴾، قال: يهلك كل شيء عليها ويَبيد (١). (٩/ ٤٨٦)
٤٤٣٩٨ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿جرزا﴾، قال: يعني بالجرز: الخراب (٢). (٩/ ٤٨٧)
٤٤٣٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿صعيدا جرزا﴾، قال: بلقعًا (٣). (ز)
٤٤٤٠٠ - عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا﴾، قال: ليس عليه شيء (٤). (ز)
٤٤٤٠١ - في تفسير الحسن البصري: ﴿صعيدا جرزا﴾، والجرز هاهنا: الخراب (٥). (ز)
٤٤٤٠٢ - قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: والصعيد: الأرض التي ليس فيها شجر ولا نبات (٦). (ز)
٤٤٤٠٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿صعيدا جرزا﴾، قال: الصعيد: التراب. والجرز: الذي ليس فيها فروع (٧). (٩/ ٤٨٧)
٤٤٤٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنا لجاعلون﴾ في الآخرة ﴿ما عليها﴾ يعني: ما على الأرض من شيء ﴿صعيدا﴾ يعني: مستويًا، ﴿جرزا﴾ يعني: ملساء، ليس عليها جبل، ولا نبت، كما خلقت أول مرة (٨). (ز)
٤٤٤٠٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا﴾، يعني: الأرض، إنّ ما عليها لَفانٍ وبائِد، وإنّ المرجع لإلَيَّ، فلا تأس، ولا يحزنك ما تسمع وترى فيها (٩). (ز)
стр. 9076
٤٤٤٠٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿صعيدا جرزا﴾، قال: الجرز: الأرض التي ليس فيها شيء، ألا ترى أنه يقول: ﴿أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا﴾ [السجدة: ٢٧]. قال: والجرز: لا شيء فيها، لا نبات ولا منفعة. والصعيد: المستوي. وقرأ: ﴿لا ترى فيها عوجًا ولا أمتا﴾ [طه: ١٠٧]، قال: مستوية (١). (ز)
٤٤٤٠٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإنا لجاعلون ما عليها﴾: ما على الأرض ... وهي في موضع آخر حيث قالوا: ﴿أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز﴾ اليابسة التي ليس فيها نبات، ﴿فنخرج به زرعا﴾ [السجدة: ٢٧] (٢) [٣٩٦٠]. (ز)
﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ﴾
٤٤٤٠٨ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: أمّا الكهف: فهو غار الوادي (٣). (٩/ ٤٨٧)
٤٤٤٠٩ - تفسير إسماعيل السدي: قوله: ﴿أم حسبت﴾: أفحسبت (٤). (ز)
٤٤٤١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف﴾، والكهف: نَقب يكون في الجبل كهيئة الغار، واسمه: بانجلوس (٥). (ز)
٤٤٤١١ - قال يحيى بن سلّام: والكهف: كهف الجبل (٦) [٣٩٦١]. (ز)
стр. 9077
﴿وَالرَّقِيمِ﴾
٤٤٤١٢ - عن عبد الله بن عباس: ﴿الرقيم﴾: اللوح من رصاص، كتب عاملُهم أسماءَهم، ثم طرحه في خزانته، فضرب الله على آذانهم، فناموا (١). (ز)
٤٤٤١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: والرقيم: الكتاب (٢). (٩/ ٤٨٧)
٤٤٤١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: والرقيم: وادٍ دون فلسطين، قريب مِن أيْلَة (٣) [٣٩٦٢]. (٩/ ٤٨٧)
٤٤٤١٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: الرقيم: الجبل الذي فيه الكهف (٤). (٩/ ٤٨٧)
٤٤٤١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: أن اسم ذلك الجبل: بنجلوس (٥). (ز)
٤٤٤١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: واللهِ، ما أدري ما الرقيم؛ أكتاب، أم بنيان؟ (٦). (٩/ ٤٨٧)
٤٤٤١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لا أدري ما الرقيم. =
стр. 9078
٤٤٤١٩ - وسألتُ كعبًا، فقال: اسم القرية التي خرجوا منها (١). (٩/ ٤٨٨)
٤٤٤٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كلُّ القرآن أعلمه إلا أربعًا: غسلين، وحنانًا، والأوّاه، والرقيم (٢). (٩/ ٤٨٩)
٤٤٤٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- في قوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾، قال: إنّ الفتية لَمّا هربوا مِن أهليهم خوفًا على دينهم فقدوهم، فخبروا الملك خبرهم، فأمر بلوح من رصاص، فكتب فيه أسماءهم، وألقاه في خزانته، وقال: إنّه سيكون لهم شأن. وذلك اللوح هو الرقيم (٣). (٩/ ٥٠٤)
٤٤٤٢٢ - عن أنس بن مالك، قال: الرقيم: الكلب (٤). (٩/ ٤٨٩)
٤٤٤٢٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق ابن قيس- قال: والرقيم: لوح من حجارة، كتبوا فيه قصة أصحاب الكهف وأمرهم، ثم وُضِع على باب الكهف (٥). (٩/ ٤٨٨)
٤٤٤٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: الرقيم؛ منهم من يقول: كتاب قصصهم. ومنهم من يقول: الوادي (٦). (٩/ ٤٨٨)
٤٤٤٢٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: الرقيم: اسم الوادي (٧). (ز)
٤٤٤٢٦ - عن عطية العوفي -من طريق إدريس- قال: الرقيم: وادٍ (٨). (ز)
٤٤٤٢٧ - عن أبي صالح باذام، قال: الرقيم: لوح مكتوب (٩). (٩/ ٤٨٨)
٤٤٤٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾: كُنّا نُحَدَّث: أنّ الرقيم: الوادي الذي فيه أصحاب الكهف (١٠). (ز)
стр. 9079
٤٤٤٢٩ - عن إسماعيل السدي، قال: الرقيم حين رقمت أسماؤهم في الصخرة، كتب الملك فيها أسماءَهم، وكتب أنهم هلكوا في زمان كذا وكذا في مُلْك دقيوس، ثم ضربها في سور المدينة على الباب، فكان من دخل أو خرج قرأها، فذلك قوله: ﴿أصحاب الكهف والرقيم﴾ (١). (٩/ ٤٨٨)
٤٤٤٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والرقيم﴾ كتابٌ كتبه رجلان قاضيان صالحان، أحدهما ماتوس، والآخر أسطوس، كانا يكتمان إيمانهما، وكانا في منزل دقيوس الجبار، وهو الملك الذي فرَّ منه الفتية، وكتبا أمر الفتية في لوح من رصاص، ثم جعلاه في تابوت من نحاس، ثم جعلاه في البناء الذي سدُّوا به باب الكهف، فقالا: لعل الله أن يطلع على هؤلاء الفتية؛ ليعلموا إذا قرأوا الكتاب ... ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾، يعني بالرقيم: الكتاب الذي كتبه القاضيان. مثل قوله : ﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سجين كتاب مرقوم﴾ [المطففين: ٧ - ٩]، يعني: كتاب مكتوب (٢). (ز)
٤٤٤٣١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الرقيم كتاب، ولذلك الكتاب خبر، فلم يخبر الله عن ذلك الكتاب وعمّا فيه. وقرأ: ﴿وما أدراك ما عليون* كتاب مرقوم* يشهده المقربون﴾ [المطففين: ١٩ - ٢١]، ﴿وما أدراك ما سجين* كتاب مرقوم﴾ [المطففين: ٨ - ٩] (٣) [٣٩٦٣]. (ز)
стр. 9080
﴿كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (٩)﴾
٤٤٤٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبا﴾، يقول: الذي آتيتك من العِلم والسنة والكتاب أفضلُ مِن شأن أصحاب الكهف والرقيم (١). (٩/ ٤٨٩)
٤٤٤٣٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبا﴾: كانوا بقولهم أعجب آياتنا؟! ليسوا بأعجب آياتنا (٢). (٩/ ٤٨٩)
٤٤٤٣٤ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: كانوا يقولون: هم عجب (٣). (ز)
٤٤٤٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾، قال: أي: قد كان في آياتنا ما هو أعجب من ذلك (٤). (ز)
٤٤٤٣٦ - عن قتادة بن دعامة، قوله: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من ءاياتنا عجبا﴾، قال: ليسوا بأعجب آياتنا، كانوا من أبناء الملوك (٥). (٩/ ٤٨٩)
٤٤٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿كانوا من آياتنا عجبا﴾، يقول سبحانه: أوحينا إليك مِن أمر الأمم الخالية، وعلَّمناك مِن أمر الخلق، وأمر ما كان، وأمر ما يكون قبل أصحاب الكهف؛ فهو أعجب مِن أصحاب الكهف، وليس أصحاب الكهف بأعجب مما أوحينا إليك (٦). (ز)
стр. 9081
٤٤٤٣٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا﴾، أي: وما قد رأوا من قُدرتي فيما صنعتُ مِن أمر الخلائق، وما وضعتُ على العباد من حُجَجي ما هو أعظم من ذلك (١) [٣٩٦٤].
٤٤٤٣٩ - عن أبي جعفر الرازي، قال: كان أصحاب الكهف صَيارِفَة (٢). (٩/ ٤٨٩)
آثار متعلقة بالآية:
٤٤٤٤٠ - عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «أصحاب الكهف أعوانُ المهدي» (٣). (٩/ ٥٠٤)
﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ الآيات
قصة أصحاب الكهف
٤٤٤٤١ - عن عبد الله بن عباس، قال: غزونا مع معاوية غزوة المضيق نحو الروم، فمررنا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف الذي ذكر الله في القرآن، فقال معاوية: لو كُشِف لنا عن هؤلاء فنظرنا إليهم. فقال له ابن عباس: ليس ذلك لك، قد منعَ اللهُ ذلك مَن هو خير منك، فقال: ﴿لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم
стр. 9082
رعبا﴾. فقال معاوية: لا أنتهي حتى أعلم عِلْمَهم. فبعث رجالًا، فقال: اذهبوا، فادخلوا الكهف، فانظروا. فذهبوا، فلمّا دخلوا الكهف بعث الله عليهم ريحًا، فأخرجتهم، فبلغ ذلك ابنَ عباس، فأنشأ يُحَدِّث عنهم، فقال: إنهم كانوا في مملكةِ مَلِك مِن الجبابرة، فجعلوا يعبدون حتى عبدوا الأوثان، وهؤلاء الفتية في المدينة، فلما رأوا ذلك خرجوا من تلك المدينة، فجمعهم الله على غير ميعاد، فجعل بعضُهم يقول لبعض: أين تريدون؟ أين تذهبون؟ فجعل بعضُهم يخفي من بعض؛ لأنه لا يدري هذا علام خرج هذا، ولا يدري هذا علام خرج هذا، فأخذوا العهود والمواثيق أن يُخبر بعضُهم بعضًا، فإن اجتمعوا على شيء، وإلا كتم بعضهم بعضًا، فاجتمعوا على كلمة واحدة، فقالوا: ﴿ربنا رب السماوات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿مرفقا﴾. قال: فقعدوا، فجاء أهلهم يطلبونهم لا يدرون أين ذهبوا، فرفع أمرهم إلى الملك، فقال: لَيكونن لِهؤلاء القومِ بعد اليوم شأن! ناسٌ خرجوا لا يُدرى أين ذهبوا في غير جناية ولا شيء يعرف! فدعا بلوح مِن رصاص، فكُتب فيه أسماؤهم، ثم طُرِح في خزانته، فذلك قول الله: ﴿أصحاب الكهف والرقيم﴾. والرقيم: هو اللوح الذي كتبوا. فانطلقوا حتى دخلوا الكهف، فضرب الله على آذانهم، فناموا، فلو أنّ الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم، ولولا أنهم يُقَلَّبون لأكلتهم الأرض، ذلك قول الله: ﴿وترى الشمس﴾ الآية. قال: ثم إنّ ذلك الملك ذَهَب، وجاء ملِك آخر، فعبد الله، وكسر تلك الأوثان، وعدل بين الناس، فبعثهم الله لما يريد، فقال قائل منهم: كم لبثتم؟ فقال بعضهم: يومًا. وقال بعضهم: يومين. وقال بعضهم: أكثر من ذلك. فقال كبيرهم: لا تختلفوا؛ فإنه لم يختلف قومٌ قطُّ إلا هلكوا، ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف﴾. يعني بـ ﴿أزكى﴾: بأطهر؛ إنهم كانوا يذبحون الخنازير. قال: فجاء إلى المدينة، فرأى شارةً أنكرها، ورأى بنيانًا أنكره، ثم دنا إلى خبّاز فرمى إليه بدرهم، وكانت دراهمُهم كخفاف الربع -يعني: ولد الناقة-، فأنكر الخباز الدرهم، فقال: مِن أين لك الدرهم؟ لقد وجدت كنزًا، لَتَدُلَّني عليه أو لأرفْعَنَّك إلى الأمير. فقال: أتخوفني بالأمير وأبي دهقان الأمير؟ قال: من أبوك؟ قال: فلان. فلم يعرفه، فقال: فمن الملك؟ قال: فلان. فلم يعرفه، فاجتمع عليهم الناس، فرفع إلى عالمهم، فسأله، فأخبره، فقال: عَلَيَّ باللوح. فجيء به، فسمى أصحابه فلانًا وفلانًا، وهم مكتوبون في اللوح، فقال للناس: إنّ الله قد دلَّكم على
стр. 9083
إخوانكم. وانطلقوا، وركبوا حتى أتوا إلى الكهف، فلما دنوا من الكهف قال الفتى: مكانكم أنتم، حتى أدخل أنا على أصحابي، ولا تهجموا فيفزعون منكم وهم لا يعلمون أنّ الله قد أقبل بكم وتاب عليكم. فقالوا: لتخرجن علينا. قال: نعم، إن شاء الله. فدخل، فلم يدروا أين ذهب، وعمي عليهم المكان، فطلبوا وحرصوا، فلم يقدروا على الدخول عليهم، فقالوا: أكرموا إخوانكم. فنظروا في أمرهم، فقالوا: لنتخذن عليهم مسجدًا. فاتخذوا عليهم مسجدًا، فجعلوا يصلون عليهم، ويستغفرون لهم (١). (٩/ ٤٩٥ - ٤٩٨)
٤٤٤٤٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن أبي نجيح- قال: لقد حُدِّثْتُ: أنه كان على بعضهم من حداثة أسنانه وضح الورق. قال ابن عباس: فكانوا كذلك في عبادة الله ليلهم ونهارهم، يبكون إلى الله، ويستغيثونه، وكانوا ثمانية نفر: مَكْسَلْمِينا، وكان أكبرهم، وهو الذي كلم الملك عنهم، ومحسيميلنينا، ويَمليخا، ومَرْطُوس، وكشطونس، وبَيرونس، ودَينموس، وبطونس، وقالوس، فلما أجمع دَقيانوس أن يجمع أهل القرية لعبادة الأصنام والذبح للطواغيت بكوا إلى الله، وتضرعوا إليه، وجعلوا يقولون: اللهم رب السماوات والأرض، لن ندعو من دونك إلهًا، ﴿لقد قلنا إذا شططا﴾، اكشف عن عبادك المؤمنين هذه الفتنة، وادفع عنهم البلاء، وأنعِم على عبادك الذين آمنوا بك، ومُنِعوا عبادتك إلا سِرًّا، مستخفين بذلك، حتى يعبدوك علانية. فبينما هم على ذلك عرفهم عُرفاؤهم من الكفار مِمَّن كان يجمع أهل المدينة لعبادة الأصنام والذبح للطواغيت، وذكروا أمرهم، وكانوا قد خلوا في مصلًّى لهم يعبدون الله فيه، ويتضرعون إليه، ويتوقعون أن يُذكروا لدَقْيَنوس، فانطلق أولئك الكفرة حتى دخلوا عليهم مصلاهم، فوجدوهم سجودًا على وجوههم يتضرعون، ويبكون، ويرغبون إلى الله أن ينجيهم من دقينوس وفتنته، فلما رآهم أولئك الكفرة مِن عرفائهم قالوا لهم: ما خَلَّفكم عن أمر الملك؟ انطلقوا إليه. ثم خرجوا من عندهم، فرفعوا أمرهم إلى دقينوس، وقالوا: تَجَمَّع الناسُ للذبح لآلهتك، وهؤلاء فتية من أهل بيتك يسخرون منك، ويستهزئون بك، ويعصون أمرك، ويتركون آلهتك، يعمدون إلى مُصَلًّى لهم ولأصحاب عيسى ابن مريم يصلون فيه، ويتضرعون إلى إلههم وإله عيسى وأصحاب عيسى، فلِمَ تتركهم يصنعون هذا وهم بين
стр. 9084
ظهراني سلطانك وملكك؟ وهم ثمانية نفر، رأسهم مكسلمينا، وهم أبناء عظماء المدينة. فلما قالوا ذلك لدقيانوس بعث إليهم، فأُتي بهم من المصلى الذي كانوا فيه تفيض أعينهم من الدمع، مُعَفَّرةً وجوههم في التراب، فقال لهم: ما منعكم أن تشهدوا الذبح لآلهتنا التي تعبد في الأرض، وأن تجعلوا أنفسكم أسوة لسَراة أهل مدينتكم، ولمن حضرها من الناس؟ اختاروا مني: إما أن تذبحوا لآلهتنا كما ذبح الناس، وإما أن أقتلكم. فقال مكسلمينا: إنّ لنا إلهًا نعبده ملأ السماوات والأرض عظمته، لن ندعو من دونه إلهًا أبدًا، ولن نُقِرَّ بهذا الذي تدعونا إليه أبدًا، ولكنّا نعبد الله ربنا، له الحمد والتكبير والتسبيح من أنفسنا خالصًا أبدًا، إياه نعبد، وإياه نسأل النجاة والخير، فأمّا الطواغيت وعبادتها فلن نُقِرَّ بها أبدًا، ولسنا بكّائنين عُبّادًا للشياطين، ولا جاعلي أنفسنا وأجسادنا عُبّادًا لها بعد إذ هدانا الله له؛ رهبتَك، أو فَرَقًا من عُبُودتك، اصنع بنا ما بدا لك. ثم قال أصحاب مكسلمينا لدقيانوس مثل ما قال. قال: فلما قالوا ذلك له أمر بهم، فنُزِع عنهم لبوسٌ كان عليهم من لبوس عظمائهم، ثم قال: أما إذ فعلتم ما فعلتم فإني سأؤخركم أن تكونوا من أهل مملكتي وبطانتي وأهل بلاطي، وسأفرُغ لكم، فأنجز لكم ما وعدتكم من العقوبة، وما يمنعني أن أعجِّل ذلك لكم إلا أني أراكم فتيانًا حديثة أسنانُكم، ولا أحبُّ أن أهلككم حتى أستأني بكم، وأنا جاعل لكم أجلًا تَذكرون فيه، وتراجعون عقولكم. ثم أمر بحلية كانت عليهم من ذهب وفضة، فنزعت عنهم، ثم أمر بهم، فأُخْرِجوا من عنده، وانطلق دقيانوس مكانه إلى مدينة سوى مدينتهم التي هم بها قريبًا منها لبعض ما يريد من أمره، فلما رأى الفتية دقيانوس قد خرج من مدينتهم بادروا قدومه، وخافوا إذا قدم مدينتهم أن يُذَكَّرَ بهم، فأتمروا بينهم أن يأخذ كلُّ رجل منهم نفقة من بيت أبيه، فيتصدَّقوا منها، ويتزوَّدوا بما بقي، ثم ينطلقوا إلى كهف قريب من المدينة في جبل يُقال له: بنجلوس، فيمكثوا فيه، ويعبدوا الله، حتى إذا رجع دقيانوس أتوه فقاموا بين يديه، فيصنع بهم ما شاء، فلما قال ذلك بعضهم لبعض عمد كلُّ فتًى منهم فأخذ من بيت أبيه نفقة، فتصدّقوا منها، وانطلقوا بما بقي معهم من نفقتهم، واتبعهم كلْب لهم، حتى أتوا ذلك الكهف الذي في ذلك الجبل، فلبثوا فيه، ليس لهم عمل إلا الصلاة والصيام والتسبيح والتكبير والتحميد ابتغاء وجه الله تعالى والحياة التي لا تنقطع، وجعلوا نفقتهم إلى فتًى منهم يقال له: يمليخا، فكان على طعامهم، يبتاع لهم أرزاقهم من المدينة سِرًّا من أهلها، وذلك أنه كان من أجملهم
стр. 9085
وأجلدهم، فكان يمليخا يصنع ذلك، فإذا دخل المدينة يضع ثيابًا كانت عليه حسانًا، ويأخذ ثيابًا كثياب المساكين الذين يستطعمون فيها، ثم يأخذ ورقه، فينطلق إلى المدينة، فيشتري لهم طعامًا وشرابًا، ويتسمع ويتجسس لهم الخبر؛ هل ذُكر هو وأصحابه بشيء في بلاط المدينة، ثم يرجع إلى أصحابه بطعامهم وشرابهم، ويخبرهم بما سمع من أخبار الناس، فلبثوا بذلك ما لبثوا، ثم قدم دقيانوس الجبار المدينة التي منها خرج إلى مدينته، وهي مدينة أُفسوس، فأمر عظماء أهلها، فذبحوا للطواغيت، ففزع من ذلك أهل الإيمان، فتخبئوا في كل مخبأ، وكان يمليخا بالمدينة يشتري لأصحابه طعامهم وشرابهم ببعض نفقتهم، فرجع إلى أصحابه وهو يبكي، ومعه طعام قليل، فأخبرهم أن الجبار دقيانوس قد دخل المدينة، وأنهم قد ذُكروا وافْتُقِدوا والتُمسوا مع عظماء أهل المدينة ليذبحوا للطواغيت، فلما أخبرهم بذلك فزعوا فزعًا شديدًا، ووقعوا سجودًا على وجوههم يدعون الله، ويتضرعون إليه، ويَتَعَوَّذون به من الفتنة، ثم إن يمليخا قال لهم: يا إخوتاه، ارفعوا رؤوسكم، فاطعموا من هذا الطعام الذي جئتكم به، وتوكلوا على ربكم. فرفعوا رؤوسهم وأعينهم تفيض من الدمع حذرًا وتَخَوُّفًا على أنفسهم، فطعموا منه، وذلك مع غروب الشمس، ثم جلسوا يتحدثون ويتدارسون، ويُذَكِّر بعضهم بعضًا على حزن منهم، مشفقين مما أتاهم به صاحبهم من الخبر، فبينا هم على ذلك إذ ضرب الله على آذانهم في الكهف، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف، فأصابهم ما أصابهم وهم مؤمنون موقنون مصدقون بالوعد، ونفقتهم موضوعة عندهم، فلما كان الغد فقدهم دقيانوس، فالتمسهم، فلم يجدهم، فقال لعظماء أهل المدينة: لقد ساءني شأنُ هؤلاء الفتية الذين ذهبوا، لقد كانوا يظنون أن بي غضبًا عليهم فيما صنعوا في أول شأنهم لجهلهم ما جهلوا من أمري، ما كنت لأحمل عليهم في نفسي، ولا أُؤاخذ أحدًا منهم بشيء إن هم تابوا وعبدوا آلهتي، ولو فعلوا لتركتهم، وما عاقبتهم بشيء سلف منهم. فقال له عظماء أهل المدينة: ما أنت بحقيق أن ترحم قومًا فَجَرَة مَرَدَة عصاة، مقيمين على ظلمهم ومعصيتهم، وقد كنت أجَّلْتَهم أجلًا، وأخَّرْتَهم عن العقوبة التي أصبت بها غيرهم، ولو شاءوا لرجعوا في ذلك الأجل، ولكنهم لم يتوبوا ولم ينزعوا ولم يندموا على ما فعلوا، وكانوا منذ انطلقت يُبَذِّرون أموالهم بالمدينة، فلما علموا بقدومك فرُّوا فلم يُرَوْا بعد، فإن أحببت أن تُؤتى بهم فأرسِل إلى آبائهم فامتحِنهم، واشدد عليهم يَدُلُّوك عليهم؛ فإنهم مختبئون منك. فلما قالوا
стр. 9086
ذلك لدقيانوس الجبار غضب غضبًا شديدًا، ثم أرسل إلى آبائهم، فأتى بهم، فسألهم عنهم، وقال: أخبِروني عن أبنائكم المَرَدة الذين عصوا أمري، وتركوا آلهتي، ائتوني بهم، وأنبئوني بمكانهم. فقال له آباؤهم: أما نحن فلم نعصِ أمرك، ولم نخالفك، قد عبدنا آلهتك، وذبحنا لهم، فلِمَ تقتلنا في قوم مردة قد ذهبوا بأموالنا فبَذَّروها وأهلكوها في أسواق المدينة، ثم انطلقوا، فارتقوا في جبل يدعى: بنجلوس، وبينه وبين المدينة أرض بعيدة هربًا منك؟! فلما قالوا ذلك خلّى سبيلهم، وجعل يأتمر ماذا يصنع بالفتية، فألقى الله في نفسه أن يأمر بالكهف فيُسَدَّ عليهم كرامة مِن الله، أراد أن يكرمهم، ويكرم أجساد الفتية، فلا يجول ولا يطوف بها شيء، وأراد أن يحييهم ويجعلهم آيةً لأمة تستخلف من بعدهم، وأن يبين لهم أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور. فأمر دقينوس بالكهف أن يُسَدَّ عليهم، وقال: دعوا هؤلاء الفتية المردة الذين تركوا آلهتي فليموتوا كما هم في الكهف عطشًا وجوعًا، وليكن كهفهم الذي اختاروا لأنفسهم قبرًا لهم [٣٩٦٥]، ففعل بهم ذلك عدوُّ الله، وهو يظن أنهم أيقاظ يعلمون ما يصنع بهم، وقد توفى الله أرواحهم وفاة النوم، وكلبهم باسط ذراعيه بباب الكهف، قد غشّاه الله ما غشاهم، يُقلَّبون ذات اليمين وذات الشمال. ثم إن رجلين مؤمنين كانا في بيت الملك دقيانوس يكتمان إيمانهما؛ اسم أحدهما: يندروس، واسم الآخر: روناس، فأتمرا أن يكتبا شأن الفتية أصحاب الكهف؛ أنسابهم، وأسماءهم، وأسماء آبائهم، وقصة خبرهم في لوحين من رصاص، ثم يصنعا لهما تابوتا من نحاس، ثم يجعلا اللوحين فيه، ثم يكتبا عليه في فم الكهف بين ظهراني البنيان، ويختما على التابوت بخاتمهما، وقالا: لعل الله أن يُظهر على هؤلاء الفتية قومًا مؤمنين قبل يوم القيامة، فيعلم مَن فتح عليهم حين يقرأ هذا الكتاب خبرَهم. ففعلا، ثم بنيا عليه في البنيان، فبقي دقيانوس وقرنُه الذين كانوا منهم ما شاء الله أن يبقوا، ثم هلك دقيانوس والقرن الذي كانوا معه وقرون بعده كثيرة، وخلفت الخُلُوف بعد الخُلوف (١). (ز)
стр. 9087
٤٤٤٤٣ - وعن وهب بن منبه، نحو ذلك (١). (ز)
٤٤٤٤٤ - عن مجاهد بن جبر، قال: كان أصحاب الكهف أبناءَ عظماء أهلِ مدينتهم وأهل شرفهم، خرجوا، فاجتمعوا وراء المدينة على غير ميعاد، فقال رجل منهم هو أشبههم: إني لأجد في نفسي شيئًا ما أظن أحدًا يجده. قالوا: ما تجد؟ قال: أجد في نفسي أن ربي رب السموات والأرض. فقاموا جميعًا، فقالوا: ﴿ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا﴾. وكان مع ذلك من حديثهم وأمرهم ما قد ذكر الله في القرآن، فأجمعوا أن يدخلوا الكهف، وعلى مدينتهم إذ ذاك جبّار يقال له: دقيوس، فلبثوا في الكهف ما شاء الله رقودًا، ثم بعثهم الله، فبعثوا أحدهم ليبتاع لهم طعامًا، فلما خرج إذا هم بحظيرة على باب الكهف، فقال: ما كانت هذه هاهنا عشية أمس. فسمع كلامًا من كلام المسلمين بذكر الله، وكان الناس قد أسلموا بعدهم، وملك عليهم رجل صالح، فظن أنه أخطأ الطريق، فجعل ينظر إلى مدينته التي خرج منها وإلى مدينتين وجاهها، أسماؤهن: أفسوس، وأيدبوس، وشاموس. فيقول: ما أخطأت الطريق، هذه أفسوس، وأيديوس، وشاموس. فعمد إلى مدينته التي خرج منها، ثم عمد حتى جاء السوق، فوضع ورقة في يد رجل، فنظر، فإذا ورق ليست بورق الناس، فانطلق به إلى الملك وهو خائف، فسأله، وقال: لعل هذا مِن الفتية الذين خرجوا على عهد دقيوس، فإني قد كنت أدعو الله أن يرينيهم وأن يعلمني مكانهم. ودعا مشيخة أهل القرية، وكان رجل منهم قد كان عنده أسماؤهم وأنسابهم، فسألهم، فأخبروه، فسأل الفتى، فقال: صدق. وانطلق الملك وأهل المدينة معه لأن يدلهم على أصحابه، حتى إذا دنوا من الكهف سمع الفتية حسَّ الناس، فقالوا: أُتيتم، ظُهِرَ على صاحبكم. فاعتنق بعضهم بعضًا، وجعل يُوصِي بعضُهم بعضًا بدينهم، فلما دنا الفتى منهم أرسلوه، فلما قدم إلى أصحابه ماتوا عند ذلك ميتة الحق، فلما نظر إليهم الملك شقَّ عليه؛ إذ لم يقدر عليهم أحياء، وقال: لأدفنهم إذ فاتوني في صندوق من ذهب. فأتاه آتٍ منهم في المنام، فقال: أردت أن تجعلنا في صندوق من ذهب، فلا تفعل، ودعنا في كهفنا، فمِن التراب خُلِقنا، وإليه نعود. فتركهم في كهفهم، وبنى على كهفهم مسجدًا (٢). (٩/ ٥٠٠ - ٥٠٢)
стр. 9088
٤٤٤٤٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: كان أصحابُ الكهف أبناءَ ملوك، رزقهم الله الإسلام، فتعوَّذوا بدينهم، واعتزلوا قومَهم حتى انتهوا إلى الكهف، فضرب الله على صماخاتهم، فلبثوا دهرًا طويلًا حتى هلكت أُمَّتُهم، وجاءت أُمَّةٌ مُسْلِمة، وكان ملِكُهم مسلمًا، واختلفوا في الروح والجسد، فقال قائل: يبعث الروح والجسد جميعًا. وقال قائل: يبعث الروح، وأما الجسد فتأكله الأرض ولا يكون شيئًا. فشق على ملكهم اختلافهم، فانطلق فلبس المُسُوحَ، وجلس على الرماد، ثم دعا الله، فقال: أي ربِّ، قد ترى اختلاف هؤلاء، فابعث لهم آيةً تبين لهم. فبعث الله أصحاب الكهف، فبعثوا أحدهم ليشتري لهم طعامًا، فدخل السوق، فجعل يُنكِر الوجوه ويعرف الطرق، ورأى الإيمان ظاهرًا بالمدينة، فانطلق وهو مُسْتَخْفٍ حتى أتى رجلًا يشتري منه طعامًا، فلما نظر الرجل إلى الوَرِق أنكرها -حسبت أنه قال: كأنها أخفاف الربع. يعني: الإبل الصغار-، فقال الفتى: أليس مَلِكُكم فلان؟ فقال الرجل: بل ملكنا فلان. فلم يزل ذلك بينهما حتى رفعه إلى الملك، فنادى في الناس، فجمعهم، فقال: إنكم اختلفتم في الروح والجسد، وإنّ الله قد بعث لكم آية، فهذا رجل من قوم فلان. يعني: ملكهم الذي قبله. فقال الفتى: انطلقوا بي إلى أصحابي. فركب الملِك، وركب معه الناس، حتى انتهى إلى الكهف، فقال الفتى: دعوني أدخل إلى أصحابي. فلما أبصروه وأبصرهم ضرب على آذانهم، فلما استبطؤوه دخل الملك، ودخل الناس معه، فإذا أجسادٌ لا ينكر منها شيئًا غير أنّها لا أرواح فيها. فقال الملك: هذه آية بعثها الله لكم. فغزا ابن عباس مع حبيب بن مسلمة، فمروا بالكهف، فإذا فيه عظام، فقال رجل: هذه عظام أصحاب الكهف. فقال ابن عباس: لقد ذهبت عظامُهم منذُ أكثر من ثلاثمائة سنة (١).
(٩/ ٤٩٨ - ٥٠٠)
٤٤٤٤٦ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق عبد العزيز بن أبي رواد- قال: كان أصحاب الكهف فتيانًا ملوكًا مُطَوَّقين مُسَوَّرين ذوي ذوائِب، وكان معهم كلب صيدهم، فخرجوا في عيد لهم عظيم في زي وموكب، وأخرجوا معهم آلهتهم التي يعبدون، وقذف الله في قلوب الفتية الإيمان، فآمنوا، وأخفى كلُّ واحد منهم الإيمان عن صاحبه، فقالوا في أنفسهم مِن غير أن يظهر إيمانُ بعضِهم لبعض: نخرج من بين
стр. 9089
أظهر هؤلاء القوم؛ لا يصيبنا عقابٌ بِجُرمهم. فخرج شابٌّ منهم حتى انتهى إلى ظل شجرة، فجلس فيه، ثم خرج آخرُ، فرآه جالسًا وحده، فرجا أن يكون على مثل أمره من غير أن يظهر ذلك منه، فجاء حتى جلس إليه، ثم خرج الآخرون، فجاءوا حتى جلسوا إليهما، فاجتمعوا، فقال بعضهم: ما جَمَعَكم؟ وقال آخر: بل ما جَمَّعكم؟ وكل يكتم إيمانه مِن صاحبه مخافة على نفسه، ثم قالوا: ليخرج منكم فَتَيان، فيخلوا، فيتواثقا أن لا يُفشي واحد منهما على صاحبه، ثم يُفشي كل واحد منهما لصاحبه أمره، فإنا نرجو أن نكون على أمر واحد. فخرج فتيان منهم، فتواثقا، ثم تكلما، فذكر كل واحد منهما أمره لصاحبه، فأقبلا مستبشرين إلى أصحابهما، فقالا: قد اتفقا على أمر واحد. فإذا هم جميعًا على الإيمان، وإذا كهف في الجبل قريب منهم، فقال بعضهم لبعض: ائْؤُوا إلى الكهف ﴿ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا﴾ [٣٩٦٦]، فدخلوا الكهف ومعهم كلب صيدهم، فناموا، فجعله الله عليهم رقدة واحدة، فناموا ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا. قال: وفقدهم قومُهم، فطلبوهم، وبعثوا البُرُد، فعمّى الله عليهم آثارهم وكهفهم، فلما لم يقدروا عليهم كتبوا أسماءَهم وأنسابهم في لوح: فلان ابن فلان، وفلان ابن فلان أبناء ملوكنا، فقدناهم في عيد كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، في سنة كذا وكذا، في مملكة فلان ابن فلان، ورفعوا اللوح في الخزانة. فمات ذلك الملك، وغلب عليهم مَلِك مسلم مع المسلمين، وجاء قرن بعد قرن، فلبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا (١). (ز)
٤٤٤٤٧ - عن عمرو بن قيس الملائي -من طريق الحكم بن بَشير- في قوله: ﴿أصحاب الكهف والرقيم﴾: كانت الفتية على دين عيسى على الإسلام، وكان ملكهم كافرًا، وقد أخرج لهم صنمًا، فأبوا، وقالوا: ﴿ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من
стр. 9090
دونه إلها لقد قلنا إذا شططا﴾. قال: فاعتزلوا عن قومهم لعبادة الله، فقال أحدهم: إنّه كان لأبي كهف يأوي فيه غنمه، فانطلقوا بنا نكن فيه. فدخلوه، وفُقِدوا في ذلك الزمان، فطُلِبوا، فقيل: دخلوا هذا الكهف. فقال قومهم: لا نريد لهم عقوبة ولا عذابًا أشد من أن نردم عليهم هذا الكهف. فبنوه عليهم، ثم ردموه، ثم إنّ الله بعث عليهم ملِكًا على دين عيسى، ووقع ذلك البناء الذي كان ردم عليهم، فقال بعضهم لبعض: ﴿كم لبثتم﴾؟ فقالوا: ﴿لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ حتى بلغ ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة﴾، وكان ورِق ذلك الزمان كبارًا، فأرسلوا أحدهم يأتيهم بطعام وشراب، فلما ذهب ليخرج رأى على باب الكهف شيئًا أنكره، فأراد أن يرجع، ثم مضى حتى دخل المدينة، فأنكر ما رأى، ثم أخرج درهمًا، فنظروا إليه، فأنكروه، وأنكروا الدرهم، وقالوا: مِن أين لك هذا؟ هذا مِن ورِق غير هذا الزمان. واجتمعوا عليه يسألونه، فلم يزالوا به حتى انطلقوا به إلى ملكهم، وكان لقومهم لوحٌ يكتبون فيه ما يكون، فنظروا في ذلك اللوح، وسأله الملك، فأخبره بأمره، ونظروا في الكتاب متى فُقِدوا، فاستبشروا به وبأصحابه، وقيل له: انطلِق بنا، فأرِنا أصحابك. فانطلَق، وانطلقوا معه ليريهم، فدخل قبل القوم، فضُرِب على آذانهم، فقال الذين غلبوا على أمرهم: ﴿لنتخذن عليهم مسجدا﴾ (١). (ز)
٤٤٤٤٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- فيما ذُكر من حديث أصحاب الكهف، قال: ثم مَلَكَ أهلَ تلك البلادِ رجلٌ صالح يُقال له: تيذوسيس، فلما ملك بقي ملكه ثمانيًا وستين سنة، فتحزب الناس في ملكه، فكانوا أحزابًا؛ فمنهم من يؤمن بالله ويعلم أن الساعة حق، ومنهم من يكذب بها، فكبر ذلك على الملك الصالح تيذوسيس، وبكى إلى الله، وتضرع إليه، وحزن حزنًا شديدًا لَمّا رأى أهل الباطل يزيدون ويظهرون على أهل الحق، ويقولون: لا حياة إلا الحياة الدنيا، وإنما تبعث النفوس، ولا تبعث الأجساد. ونسوا ما في الكتاب، فجعل تيذوسيس يرسل إلى مَن يظن فيه خيرًا، وأنهم أئمة في الحق، فجعلوا يُكذبون بالساعة، حتى كادوا أن يُحوِّلوا الناس عن الحق وملة الحواريين، فلما رأى ذلك الملك الصالح تيذوسيس دخل بيته، فأغلقه عليه، ولبس مسحًا، وجعل تحته رمادًا، ثم جلس عليه، فدأب ذلك ليلَه ونهارَه زمانًا يتضرع إلى الله، ويبكي إليه مما يرى فيه الناس، ثم إنّ الرحمن الرحيم الذي يكره هَلَكَة العباد أراد أن يُظهر على الفتية أصحاب الكهف،
стр. 9091
ويبين للناس شأنهم، ويجعلهم آية لهم، وحجة عليهم؛ ليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن يستجيب لعبده الصالح تيذوسيس، ويتم نعمته عليه، فلا ينزع منه ملكه، ولا الإيمان الذي أعطاه، وأن يعبد الله لا يشرك به شيئًا، وأن يجمع مَن كان تبدد من المؤمنين، فألقى الله في نفس رجل مِن أهل ذلك البلد الذي به الكهف -وكان الجبل بنجلوس الذي فيه الكهف لذاك الرجل، وكان اسم ذلك الرجل: أولياس- أن يهدم البنيان الذي على فم الكهف، فيبني به حظيرة لغنمه، فاستأجر عاملين، فجعلا ينزعان تلك الحجارة، ويبنيان بها تلك الحظيرة، حتى نزعا ما على فم الكهف، حتى فتحا عنهم باب الكهف، وحجبهم الله مِن الناس بالرعب، فيزعمون أنّ أشجع من يريد أن ينظر إليهم غاية ما يمكنه أن يدخل من باب الكهف، ثم يتقدم حتى يرى كلبهم دونهم إلى باب الكهف نائمًا، فلما نزعا الحجارة وفتحا عليهم باب الكهف أذن الله ذو القدرة والعظمة والسلطان محيي الموتى للفتية أن يجلسوا بين ظَهْرَي الكهف (١)، فجلسوا فرحين، مسفرة وجوههم، طيبة أنفسهم، فسلم بعضهم على بعض، حتى كأنما استيقظوا من ساعتهم التي كانوا يستيقظون لها إذا أصبحوا من ليلتهم التي يبيتون فيها، ثم قاموا إلى الصلاة، فصَلُّوا كالذي كانوا يفعلون، لا يرون ولا يُرى في وجوههم ولا أبشارهم ولا ألوانهم شيء ينكرونه، كهيئتهم حين رقدوا بعشي أمس، وهم يرون أنّ ملكهم دقينوس الجبار في طلبهم والتماسهم. فلما قضوا صلاتهم كما كانوا يفعلون قالوا ليمليخا -وكان هو صاحب نفقتهم الذي كان يبتاع لهم طعامهم وشرابهم من المدينة، وجاءهم بالخبر أنّ دقينوس يلتمسهم، ويسأل عنهم-: أنبِئْنا، يا أخي، ما الذي قال الناس في شأننا عشي أمس عند هذا الجبار؟ وهم يظنون أنهم رقدوا كبعض ما كانوا يرقدون، وقد خُيِّل إليهم أنهم قد ناموا كأطول ما كانوا ينامون في الليلة التي أصبحوا فيها، حتى تساءلوا بينهم، فقال بعضهم لبعض: ﴿كم لبثتم﴾ نيامًا؟ ﴿قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم﴾. وكل ذلك في أنفسهم يسير. فقال لهم يمليخا: افتُقِدتم والتُمِسْتم بالمدينة، وهو يريد أن يؤتى بكم اليوم، فتذبحون للطواغيت أو يقتلكم، فما شاء الله بعد ذلك فعل. فقال لهم مكسلمينا: يا إخوتاه، اعلموا أنكم مُلاقَون، فلا تكفروا بعد إيمانكم إذا دعاكم عدو الله، ولا تنكروا الحياة التي لا تبيد بعد
стр. 9092
إيمانكم بالله، والحياة من بعد الموت. ثم قالوا ليمليخا: انطلق إلى المدينة، فتسمَّع ما يُقال لنا بها اليوم، وما الذي نُذكر به عند دقينوس، وتلطف، ولا تُشعِرَنَّ بنا أحد، وابتع لنا طعامًا فأتنا به، فإنه قد آن لك، وزدنا على الطعام الذي قد جئتنا به؛ فإنّه قد كان قليلًا، فقد أصبحنا جياعًا. ففعل يمليخا كما كان يفعل، ووضع ثيابه، وأخذ الثياب التي كان يتنكر فيها، وأخذ ورِقًا من نفقتهم التي كانت معهم التي ضربت بطابع دقينوس الملك، فانطلق يمليخا خارجًا، فلمّا مر بباب الكهف رأى الحجارة منزوعة عن باب الكهف، فعجب منها، ثم مرَّ فلم يُبالِ بها، حتى أتى المدينة مستخفيًا يصُدُّ عن الطريق تَخَوُّفًا أن يراه أحد من أهلها، فيعرفه، فيذهب به إلى دقينوس، ولا يشعر العبد الصالح أن دقينوس وأهل زمانه قد هلكوا قبل ذلك بثلاث مائة وتسع سنين، أو ما شاء الله من ذلك، إذ كان ما بين أن ناموا إلى أن استيقظوا ثلاث مائة وتسع سنين. فلما رأى يمليخا باب المدينة رفع بصره، فرأى فوق ظهر الباب علامةً تكون لأهل الإيمان، إذا كان ظاهرًا فيها، فلمّا رآها عجِب، وجعل ينظر مستخفيًا إليها، فنظر يمينًا وشمالًا، فتعجَّب بينه وبين نفسه، ثم ترك ذلك الباب، فتحوَّل إلى باب آخر مِن أبوابها، فنظر فرأى من ذلك ما يحيط بالمدينة كلها، ورأى على كل باب مثل ذلك، فجعل يخيل إليه أنّ المدينة ليس بالمدينة التي كان يعرف، ورأى ناسًا كثيرين محدثين لم يكن يراهم قبل ذلك، فجعل يمشي ويعجب، ويخيل إليه أنه حيران، ثم رجع إلى الباب الذي أتى منه، فجعل يعجب بينه وبين نفسه، ويقول: يا ليت شعري، أما هذه عشية أمس فكان المسلمون يخفون هذه العلامة ويستخفون بها، وأما اليوم فإنها ظاهرة! لعلي حالم! ثم يرى أنه ليس بنائم، فأخذ كساءه، فجعله على رأسه، ثم دخل المدينة، فجعل يمشي بين ظهري سوقها، فيسمع أناسًا كثيرًا يحلفون باسم عيسى ابن مريم، فزاده فرقًا، ورأى أنه حيران، فقام مسندًا ظهره إلى جدار مِن جدر المدينة، ويقول في نفسه: واللهِ، ما أدري ما هذا؟ أما عشية أمس فليس على الأرض إنسان يذكر عيسى ابن مريم إلا قتل، وأما الغداة فأسمعهم وكل إنسان يذكر أمر عيسى لا يخاف! ثم قال في نفسه: لعل هذه ليست بالمدينة التي أعرف، أسمع كلام أهلها ولا أعرف أحدًا منهم! واللهِ، ما أعلم مدينةً قرب مدينتنا! فقام كالحيران لا يتوجه وجهًا، ثم لقي فتًى من أهل المدينة، فقال له: ما اسم هذه المدينة، يا فتى؟ قال: اسمها: أفسوس. فقال في نفسه: لعل بي مَسًّا، أو بي أمر أذهب عقلي؟ واللهِ، يحقُّ لي أن أسرع الخروج منها
стр. 9093
قبل أن أخزى فيها، أو يصيبني شر فأهلك. هذا الذي يحدث به يمليخا أصحابه حين تبين لهم ما به، ثم إنه أفاق، فقال: واللهِ، لو عجلت الخروج من المدينة قبل أن يفطن بي لكان أكيس لي. فدنا مِن الذين يبيعون الطعام، فأخرج الورِق التي كانت معه، فأعطاها رجلًا منهم، فقال: بعني بهذه الورِق -يا عبد الله- طعامًا. فأخذها الرجل، فنظر إلى ضرب الورِق ونقشها، فعجب منها، ثم طرحها إلى رجل مِن أصحابه، فنظر إليها، ثم جعلوا يتطارحونها بينهم مِن رجل إلى رجل، ويتعجبون منها، ثم جعلوا يتشاورون بينهم، ويقول بعضهم لبعض: إنّ هذا الرجل قد أصاب كنزًا خبيئًا في الأرض منذ زمان ودهر طويل. فلما رآهم يتشاورون من أجله فرِق فرَقًا شديدًا، وجعل يرتعد، ويظن أنهم قد فطِنوا به وعرفوه، وأنهم إنّما يريدون أن يذهبوا به إلى ملكهم دقينوس يُسَلِّمونه إليه، وجعل أناس آخرون يأتونه فيتعرفونه، فقال لهم وهو شديد الفرَق منهم: أفضلوا عليَّ، فقد أخذتم ورِقي، فأمسِكوا، وأما طعامكم فلا حاجة لي به. قالوا له: مَن أنت، يا فتى؟ وما شأنك؟ واللهِ، لقد وجدت كنزًا من كنوز الأولين، فأنت تريد أن تخفيه مِنّا، فانطلق معنا فأرِناه، وشاركنا فيه نُخْفِ عليك ما وجدت، فإنّك إن لا تفعل نأتِ بك السلطان، فنسلمك إليه، فيقتلك. فلما سمع قولهم عجب في نفسه، فقال: قد وقعتُ في كل شيء كنت أحذر منه. ثم قالوا: يا فتى، إنّك -واللهِ- ما تستطيع أن تكتم ما وجدت، ولا تظن في نفسك أنه سيخفى حالك. فجعل يمليخا لا يدري ما يقول لهم وما يرجع إليهم، وفَرِق حتى ما يُحِير إليهم جوابًا، فلما رأوه لا يتكلم أخذوا كساءه، فطوقوه في عنقه، ثم جعلوا يقودونه في سِكَك المدينة مُلَبَّبًا، حتى سمع به مَن فيها، فقيل: أُخذ رجل عنده كنز. واجتمع عليه أهل المدينة صغيرهم وكبيرهم، فجعلوا ينظرون إليه، ويقولون: واللهِ، ما هذا الفتى من أهل هذه المدينة، وما رأيناه فيها قط، وما نعرفه. فجعل يمليخا لا يدري ما يقول لهم مع ما يسمع منهم، فلما اجتمع عليه أهل المدينة فَرِق، فسكت فلم يتكلم، ولو أنه قال: إنّه من أهل المدينة؛ لم يُصَدَّق، وكان مستيقنًا أن أباه وإخوته بالمدينة، وأن حسبه من أهل المدينة مِن عظماء أهلها، وأنهم سيأتونه إذا سمعوا، وقد استيقن أنه من عشية أمس يعرف كثيرًا من أهلها، وأنه لا يعرف اليوم من أهلها أحدًا. فبينما هو قائم كالحيران ينتظر متى يأته بعضُ أهله؛ أبوه أو بعض إخوته، فيخلصه من أيديهم، إذ اختطفوه، فانطلقوا به إلى رأسي المدينة ومدبريها اللذين يدبران أمرها، وهما رجلان صالحان، كان اسم أحدهما:
стр. 9094
أريوس، واسم الآخر: أسطيوس، فلما انطُلق به إليهما ظن يمليخا أنه يُنطلق به إلى دقينوس الجبار ملكهم الذي هربوا منه، فجعل يلتفت يمينًا وشمالًا، وجعل الناس يسخرون منه كما يُسخر من المجنون والحيران، فجعل يمليخا يبكي، ثم رفع رأسه إلى السماء وإلى الله، ثم قال: اللهم إله السماوات والأرض، أوْلِج معي روحًا منك اليوم تؤيدني به عند هذا الجبار. وجعل يبكي، ويقول في نفسه: فرق بيني وبين إخوتي، يا ليتهم يعلمون ما لقيت، وأني يُذهب بي إلى دقينوس الجبار، فلو أنهم يعلمون فيأتون، فنقوم جميعًا بين يدي دقينوس، فإنا كنا تواثقنا لنكونن معًا، لا نكفر بالله، ولا نشرك به شيئًا، ولا نعبد الطواغيت من دون الله، فرق بيني وبينهم، فلن يروني ولن أراهم أبدًا، وقد كنا تواثقنا أن لا نفترق في حياة ولا موت أبدًا، يا ليت شعري ما هو فاعل بي؟ أقاتلي هو أم لا؟ ذلك الذي يحدث به يمليخا نفسه فيما أخبر أصحابه حين رجع إليهم. فلما انتهى إلى الرجلين الصالحين أريوس وأسطيوس، فلما رأى يمليخا أنه لم يذهب به إلى دقينوس أفاق، وسكن عنه البكاء، فأخذ أريوس وأسطيوس الورِق، فنظرا إليها، وعجبا منها، ثم قال أحدهما: أين الكنز الذي وجدت، يا فتى؟ هذا الورِق يشهد عليك أنك قد وجدت كنزًا. فقال لهما يمليخا: ما وجدت كنزًا، ولكن هذه الورِق ورِق آبائي، ونقش هذه المدينة وضربها، ولكن -واللهِ- ما أدري ما شأني، وما أدري ما أقول لكم. فقال له أحدهما: مِمَّن أنت؟ فقال له يمليخا: أما ما أرى فكنت أرى أنِّي من أهل هذه القرية. قالوا: فمَن أبوك؟ ومن يعرفك بها؟ فأنبأهم باسم أبيه، فلم يجدوا أحدًا يعرفه ولا أباه، فقال له أحدهما: أنت رجل كذّاب لا تُنبئنا بالحق. فلم يدر يمليخا ما يقول لهم، غير أنه نكس بصره إلى الأرض. فقال له بعض مَن حوله: هذا رجل مجنون. فقال بعضهم: ليس بمجنون، ولكنه يحمِّق نفسه عمدًا لكي ينفلت منكم. فقال له أحدهما، ونظر إليه نظرًا شديدًا: أتظن أنك إذ تَتَجانَنُ نرسلك ونصدقك بأنّ هذا مال أبيك، وضرب هذه الورِق ونقشها منذ أكثر من ثلاث مائة سنة؟ وإنما أنت غلام شابٌّ تظن أنك تأفكنا، ونحن شُمْط كما ترى، وحولك سراة أهل المدينة وولاة أمرها، إني لأظنني سآمر بك فتعذب عذابًا شديدًا، ثم أوثقك حتى تعترف بهذا الكنز الذي وجدت. فلما قال ذلك قال يمليخا: أنبئوني عن شيء أسألكم عنه، فإن فعلتم صدقتكم عما عندي، أرأيتم دقينوس الملك الذي كان في هذه المدينة عشية أمس ما فعل؟ فقال له الرجل: ليس على وجه الأرض رجل اسمه: دقينوس،
стр. 9095
ولم يكن إلا ملك قد هلك منذ زمان ودهر طويل، وهلكت بعده قرون كثيرة. فقال له يمليخا: فواللهِ، إني إذًا لحيران، وما هو بمصدقي أحد من الناس بما أقول، واللهِ، لقد علمتُ، لقد فررنا من الجبار دقينوس، وإني قد رأيته عشية أمس حين دخل مدينة أفسوس، ولكن لا أدري أمدينة أفسوس هذه أم لا؟ فانطلقا معي إلى الكهف الذي في جبل بنجلوس أريكم أصحابي. فلما سمع أريوس ما يقول يمليخا قال: يا قوم، لعل هذه آية من آيات الله جعلها لكم على يدي هذا الفتى، فانطلقوا بنا معه يُرِنا أصحابه، كما قال. فانطلق معه أريوس وأسطيوس، وانطلق معهم أهل المدينة كبيرهم وصغيرهم نحو أصحاب الكهف لينظروا إليهم. ولما رأى الفتية أصحاب الكهف يمليخا قد احتبس عليهم بطعامهم وشرابهم عن القدر الذي كان يأتي به ظنوا أنه قد أُخذ فذهب به إلى ملكهم دقينوس الذي هربوا منه، فبينما هم يظنون ذلك ويتخوفونه إذ سمعوا الأصوات وجَلَبَة الخيل مُصْعِدَةً نحوهم، فظنوا أنهم رسل الجبار دقينوس بعث إليهم ليؤتى بهم، فقاموا حين سمعوا ذلك إلى الصلاة، وسلم بعضهم على بعض، وأوصى بعضهم بعضًا، وقالوا: انطلقوا بنا نأت أخانا يمليخا، فإنه الآن بين يدي الجبار دقينوس ينتظر متى نأته. فبينما هم يقولون ذلك وهم جلوس بين ظهري الكهف، فلم يروا إلا أريوس وأصحابه وقوفًا على باب الكهف، وسبقهم يمليخا، فدخل عليهم وهو يبكي، فلما رأوه يبكي بكوا معه، ثم سألوه عن شأنه، فأخبرهم خبره، وقص عليهم النبأ كله، فعرفوا عند ذلك أنهم كانوا نيامًا بأمر الله ذلك الزمان كله، وإنما أوقظوا ليكونوا آية للناس، وتصديقًا للبعث، وليعلموا أن الساعة آتية لا ريب فيها. ثم دخل على أثر يمليخا أريوس، فرأى تابوتًا من نحاس مختومًا بخاتم من فضة، فقام بباب الكهف، ثم دعا رجالًا من عظماء أهل المدينة، ففتح التابوت عندهم، فوجدوا فيه لوحين من رصاص مكتوبًا فيهما كتاب، فقرأهما، فوجد فيهما: أن مكسلمينا، ومحسلمينا، ويمليخا، ومرطونس، وكشطونس، ويبورس، ويكرنوس، ويطبيونس، وقالوس، كانوا ثمانية هربوا من ملكهم دقينوس الجبار، مخافة أن يفتنهم عن دينهم، فدخلوا هذا الكهف، فلما أُخبر بمكانهم أمر بالكهف فسُد عليهم بالحجارة، وإنا كتبنا شأنهم وقصة خبرهم ليعلمه من بعدهم إن عثر عليهم. فلما قرؤوه عجبوا، وحمدوا الله الذي أراهم آية للبعث فيهم، ثم رفعوا أصواتهم بحمد الله وتسبيحه، ثم دخلوا على الفتية الكهف، فوجدوهم جلوسًا بين ظهريه، مشرقة وجوههم، لم تبل ثيابهم. فخرَّ أريوس
стр. 9096
وأصحابه سجودًا، وحمدوا الله الذي أراهم آية من آياته، ثم كلم بعضهم بعضًا، وأنبأهم الفتية عن الذي لقوا من ملكهم دقينوس ذلك الجبار الذي كانوا هربوا منه. ثم إن أريوس وأصحابه بعثوا بريدًا إلى ملكهم الصالح تيذوسيس: أن عَجِّل؛ لعلك تنظر إلى آية من آيات الله، جعلها الله على ملكك، وجعلها آية للعالمين، لتكون لهم نورًا وضياء، وتصديقًا بالبعث، فاعجل على فتية بعثهم الله، وقد كان توفاهم منذ أكثر من ثلاث مائة سنة. فلما أتى الملك تيذوسيس الخبر قام من المسندة التي كان عليها، ورجع إليه رأيه وعقله، وذهب عنه همه، ورجع إلى الله ، فقال: أحمدك اللهَ رب السماوات والأرض، أعبدك، وأحمدك، وأسبح لك، تطولت عليَّ، ورحمتني برحمتك، فلم تطفئ النور الذي كنت جعلته لآبائي، وللعبد الصالح قسطيطينوس الملك. فلما نُبئ به أهل المدينة ركبوا إليه، وساروا معه حتى أتوا مدينة أفسوس، فتلقاهم أهل المدينة، وساروا معه حتى صعدوا نحو الكهف حتى أتوه، فلما رأى الفتية تيذوسيس فرحوا به، وخروا سجودًا على وجوههم، وقام تيذوسيس قدامهم، ثم اعتنقهم وبكى، وهم جلوس بين يديه على الأرض يسبحون الله ويحمدونه، ويقول: واللهِ، ما أشبه بكم إلا الحواريون حين رأوا المسيح. وقال: فرج الله عنكم، كأنكم الذين تُدعون فتحشرون من القبور. فقال الفتية لتيذوسيس: إنا نودعك السلام، والسلام عليك ورحمة الله، حفظك الله، وحفظ لك ملكك بالسلام، ونعيذك بالله من شر الجن والإنس، فآمِن بعيش من خلد وشيك، إنّ أسوأ ما سلك في بطن الإنسان أن لا يعلم شيئًا، لا كرامة إن أُكرم بها، ولا هوان إن أُهين به. فبينما الملك قائم إذ رجعوا إلى مضاجعهم، فناموا، وتوفى الله أنفسهم بأمره. وقام الملك إليهم، فجعل ثيابه عليهم، وأمر أن يجعل لكل رجل منهم تابوتًا من ذهب، فلما أمسوا ونام أتوه في المنام، فقالوا: إنا لم نُخلق من ذهب ولا فضة، ولكنا خلقنا من تراب، وإلى التراب نصير، فاتركنا كما كنا في الكهف على التراب حتى يبعثنا الله منه. فأمر الملك حينئذ بتابوت من ساج، فجعلوهم فيه، وحجبهم الله حين خرجوا من عندهم بالرعب، فلم يقدر أحد على أن يدخل عليهم. وأمر الملك فجعل كهفهم مسجدًا يصلى فيه، وجعل لهم عيدًا عظيمًا، وأمر أن يؤتى كل سنة. فهذا حديث أصحاب الكهف (١). (ز)
стр. 9097
﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (١٠)﴾
٤٤٤٤٩ - قال عبد الله بن عباس: ﴿رشدا﴾، أي: مخرجًا من الغار في سلامة (١). (ز)
٤٤٤٥٠ - تفسير إسماعيل السدي: ﴿رحمة﴾، يعني: رِزقًا (٢). (ز)
٤٤٤٥١ - قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة﴾ مِن عندك رحمة، يعني: رزقًا، ﴿وهيئ لنا من أمرنا رشدا﴾ يعني: تيسيرًا. فيها تقديم (٣). (ز)
٤٤٤٥٢ - قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا﴾ أعطِنا ﴿من لدنك﴾ من عندك، ﴿وهيئ لنا من أمرنا رشدا﴾ كانوا قومًا قد آمنوا، فرّوا بدينهم من قومهم، وإن قومهم على الكفر، وخشوا على أنفسهم القتل (٤)
[٣٩٦٧]. (ز)
﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (١١)﴾
٤٤٤٥٣ - عن عبد الملك ابن جُرَيج، في قوله: ﴿فضربنا على آذانهم﴾، يقول: أرْقَدْناهم (٥). (٩/ ٥٠٥)
٤٤٤٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فضربنا على آذانهم﴾ رُقودًا ﴿في الكهف سنين عددا﴾ يعني: ثلاثمائة سنة وتسع سنين (٦). (ز)
﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ﴾
٤٤٤٥٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أي الحزبين﴾،
стр. 9098
قال: مِن قوم الفتية (١). (٩/ ٥٠٥)
٤٤٤٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿الحزبين﴾: الجيلين (٢). (ز)
٤٤٤٥٧ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين﴾: من قوم الفتية؛ أهل الهدى، وأهل الضلالة (٣). (٩/ ٥٠٥)
٤٤٤٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم بعثناهم﴾ من بعد نومهم؛ ﴿لنعلم أي الحزبين﴾ يعني: لِنَرى مؤمنَهم ومشركَهم (٤) [٣٩٦٨]. (ز)
﴿أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (١٢)﴾
٤٤٤٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿لما لبثوا أمدا﴾، يقول: بعيدًا (٥). (ز)
٤٤٤٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أحصى لما لبثوا أمدا﴾، قال: عددًا (٦) [٣٩٦٩]. (٩/ ٥٠٥)
стр. 9099
٤٤٤٦١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا﴾، يقول: المنتهى الذي بعثوا فيه، ما كان لواحد من الفريقين عِلْم، لا لكفارهم ولا لمؤمنيهم (١). (٩/ ٥٠٥)
٤٤٤٦٢ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿أحصى لما لبثوا﴾: أنهم كتبوا اليومَ الذي خرجوا فيه، والشهر، والسنة (٢). (٩/ ٥٠٥)
٤٤٤٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحصى لما لبثوا﴾ في رقودهم ﴿أمدا﴾، يعني: أجلًا، فكان مؤمنوهم الذين كتبوا أمر الفتية هم أعلمُ بما لبثوا من كفارهم، فلما بعثوا -يعني: الفتية- مِن نومهم أتوا القرية، فأسلم أهل القرية كلهم (٣). (ز)
٤٤٤٦٣/ -ب قال يحيى بن سلّام: أي: لم يكن لهم علم بما لبثوا (٤). (ز)
﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ﴾
٤٤٤٦٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿نحن نقص عليك نبأهم بالحق﴾: خبرهم بالحق (٥). (ز)
﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ﴾
٤٤٤٦٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: ما بعث الله نبيًّا إلا وهو شابٌّ، ولا أوتي العلم عالم إلا وهو شاب. وقرأ: ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ [الأنبياء: ٦٠]، ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ [الكهف: ٦٠]، و ﴿إنهم فتية ءامنوا بربهم﴾ (٦). (٩/ ٥٠٥)
стр. 9100
﴿آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣)﴾
٤٤٤٦٦ - عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿وزدناهم هدى﴾، قال: إخلاصًا (١). (٩/ ٥٠٥)
٤٤٤٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم﴾ يعني: صدَّقوا بتوحيد ربهم، ﴿وزدناهم هدى﴾ حين فارقوا قومهم (٢). (ز)
٤٤٤٦٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى﴾، يعني: إيمانًا (٣). (ز)
﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا﴾
٤٤٤٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وربطنا على قلوبهم﴾، قال: بالإيمان (٤). (٩/ ٥٠٦)
٤٤٤٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وربطنا على قلوبهم﴾ بالإيمان ﴿إذ قاموا﴾ على أرجلهم قيامًا، ﴿فقالوا ربنا﴾ هو ﴿رب السماوات والأرض لن ندعوا﴾ يعني: لن نعبد ﴿من دونه إلها﴾ يعني: ربًّا غير الله ، كفعل قومنا (٥) [٣٩٧٠]. (ز)
﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (١٤)﴾
٤٤٤٧١ - قال عبد الله بن عباس: جورًا (٦). (ز)
стр. 9101
٤٤٤٧٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لقد قلنا إذا شططا﴾، قال: كذِبًا (١). (٩/ ٥٠٦)
٤٤٤٧٣ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿لقد قلنا إذا شططا﴾، قال: جُورًا (٢). (٩/ ٥٠٦)
٤٤٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ولَئِن فعلنا ﴿لقد قلنا إذا﴾ على الله ﴿شططا﴾ يعني: جورًا. نظيرها في ص [٢٢]: ﴿ولا تشطط واهدنا﴾، وفى سورة الجن [٤]: ﴿وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا﴾ (٣). (ز)
٤٤٤٧٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: لقد قلنا إذن خطأ. قال: الشطط: الخطأ من القول (٤). (٩/ ٥٠٦)
﴿هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً﴾
٤٤٤٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة﴾ يعبدونها (٥). (ز)
﴿لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ﴾
٤٤٤٧٧ - تفسير عبد الله بن عباس =
٤٤٤٧٨ - والحسن البصري في هذا الحرف في القرآن كله: حُجَّة بينة (٦). (ز)
٤٤٤٧٩ - قال الحسن البصري: يقول: أي: بأنّ الله أمرهم بعبادتهم (٧). (ز)
٤٤٤٨٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لولا يأتون عليهم بسلطان
стр. 9102
بين﴾، يقول: بعُذر بَيِّن (١) [٣٩٧١]. (ز)
٤٤٤٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لولا يأتون عليهم بسلطان بين﴾، قال: بحجة بيِّنة؛ بعُذر بيِّن (٢). (ز)
٤٤٤٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لولا﴾ يعني: هلّا ﴿يأتون عليهم بسلطان بين﴾ يعني: على الآلهة بحجة بينة بأنّها آلهة (٣). (ز)
٤٤٤٨٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا﴾ هلّا ﴿يأتون عليهم بسلطان﴾ بحُجَّة بيِّنة (٤). (ز)
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (١٥)﴾
٤٤٤٨٤ - تفسير الحسن البصري: قال: ﴿فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾، أي: لا أحد أظلم منه (٥). (ز)
٤٤٤٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن﴾ يعني: فلا أحد ﴿أظلم ممن افترى على الله كذبا﴾ بأنّ معه آلهة (٦). (ز)
﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾
تفسير الآية، قراءات فيها:
٤٤٤٨٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وما يَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ﴾، قال: هي في مصحف ابن مسعود: (وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ). فهذا تفسيرها (٧) [٣٩٧٢]. (٩/ ٥٠٦)
стр. 9103
٤٤٤٨٧ - عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وما يَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ﴾، قال: كان قومُ الفتيةِ يعبدون الله، ويعبدون معه آلهة شتّى، فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة، ولم تعتزل عبادة الله (١). (٩/ ٥٠٦)
٤٤٤٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الفتية بعضهم لبعض: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وما يَعْبُدُونَ﴾ من دون الله من الآلهة، ثم استثنوا، فقالوا: ﴿إلّا اللَّهَ﴾ فلا تعتزلوا معرفته، لأنّهم عرفوا أنّ الله تعالى ربهم، وهو خلقهم، وخلق الأشياء كلها (٢). (ز)
٤٤٤٨٩ - قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿وإذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ يقوله بعضهم لبعض، ﴿وما يَعْبُدُونَ إلّا اللَّهَ﴾ أي: وما يعبدون من دون الله، أي: وما يعبدون سوى الله (٣) [٣٩٧٣]. (ز)
﴿فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾
٤٤٤٩٠ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿فأووا إلى الكهف﴾، قال: كان كهفُهم بين جبلين (٤). (٩/ ٥٠٦)
٤٤٤٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال بعضهم لبعض: ﴿فأووا إلى الكهف﴾، يعني: انتهوا إلى الكهف. كقوله سبحانه: ﴿إذ أوينا إلى الصخرة﴾ [الكهف: ٦٣] (٥). (ز)
стр. 9104
٤٤٤٩٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فأووا إلى الكهف﴾، يعني: فانتهوا إلى الكهف (١). (ز)
﴿يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾
٤٤٤٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ينشر لكم﴾ يعني: يبسط لكم ﴿ربكم من رحمته﴾ رِزْقًا (٢). (ز)
٤٤٤٩٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ينشر لكم ربكم﴾، يعني: يبسط لكم ربُّكم (٣). (ز)
﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (١٦)﴾
٤٤٤٩٥ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿ويهيئ لكم من أمركم مرفقا﴾، يقول: غداء (٤). (٩/ ٥٠٧)
٤٤٤٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويهيئ لكم من أمركم مرفقا﴾، يعني: ما يرفق بكم؛ فهيَّأ الله لكم الرقود في الغار. فكان هذا مِن قول الفتية (٥). (ز)
﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾
قراءات:
٤٤٤٩٧ - عن حاتم بن ورْدانَ، قال: سمعت أيوب السختياني يقرأ: «تَزْوَرُّ عَن كَهْفِهِمْ» (٦). (ز)
تفسير الآية:
٤٤٤٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله:
стр. 9105
﴿تزاور﴾، قال: تميل (١). (٩/ ٥٠٧)
٤٤٤٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لو أنّ الشمس تطلع عليهم لأحرقتهم، ولو أنهم لا يُقَلَّبُون لأكلتهم الأرض. قال: وذلك قوله: ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال﴾ (٢). (ز)
٤٤٥٠٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأفطس- قال: ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين﴾، قال: تميل (٣). (ز)
٤٤٥٠١ - قال الحسن البصري: لا تدخل الشمس كهفَهم على حال (٤). (ز)
٤٤٥٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿تزاور عن كهفهم ذات اليمين﴾، قال: تميل عن كهفهم ذات اليمين (٥). (ز)
٤٤٥٠٣ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق سفيان- في قوله: ﴿تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال﴾، قال: تتركهم ذات الشمال. قال: وباب الكهف مستقبل بَنات نَعْشٍ (٦)(٧). (ز)
٤٤٥٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﵎: ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم﴾ يعني: تميل عن كهفهم فتدعهم ﴿ذات اليمين﴾ (٨). (ز)
٤٤٥٠٥ - قال يحيى بن سلام: ﴿وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم﴾: تَعْدِل عن كهفهم (٩). (ز)