← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 9206–9245 · переход к 9211.

стр. 9206

﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ ٤٥٠٩٣ - عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، قال: «يُخْرَج لابن آدم يوم القيامة ثلاثة دواوين: ديوان فيه العمل الصالح، وديوان فيه ذنوبه، وديوان فيه النِّعَم من الله عليه» (١). (٩/ ٥٦٣) ٤٥٠٩٤ - عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن رجل من بني أسد، قال: قال عمر لكعب: ويحك، يا كعب، حدِّثنا حديثًا من حديث الآخرة. قال: نعم، يا أمير المؤمنين، إذا كان يوم القيامة رُفِع اللوح المحفوظ، ولم يبق أحدٌ مِن الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله فيه. قال: ثم يُؤتى بالصُّحِف التي فيها أعمال العباد، قال: فتنشر حول العرش، فذلك قوله: ﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه* ويقولون: يا ولتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾. قال الأسدي: الصغيرة: ما دون الشرك. والكبيرة: الشرك ﴿إلا أحصاها﴾. قال كعب: ثم يُدعى المؤمن، فيعطى كتابه بيمينه، فينظر فيه، فحسناته باديات للناس، وهو يقرأ سيئاته؛ لكي لا يقول: كانت لي حسنات فلم تذكر. فأحبَّ الله أن يُرِيَه عمله كله، حتى إذا استَنفَضَ (٢) ما في الكتاب وجد في آخر ذلك كله أنه مغفور، وأنك من أهل الجنة، فعند ذلك يُقبِل إلى أصحابه، ثم يقول: ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه﴾ [الحاقة: ١٩ - ٢٠]، ثم يدعى الكافر فيُعطى كتابه بشماله، ثم يُلَفُّ فيجعل من وراء ظهره، ويُلْوى عنقُه، فذلك قوله: ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره﴾ [الانشقاق: ١٠] ينظر في كتابه، فسيئاته باديات للناس، وينظر في حسناته؛ لكي لا يقول: أفأُثاب على السيئات (٣). (ز) ٤٥٠٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووضع الكتاب﴾ بما كانوا عملوا في الدنيا بأيديهم (٤). (ز) ٤٥٠٩٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ووضع الكتاب﴾ ما كانت تكتب عليهم الملائكة في

стр. 9207

الدنيا من أعمالهم (١). (ز) ﴿فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ ٤٥٠٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فترى المجرمين مشفقين مما فيه﴾ من المعاصي (٢). (ز) ٤٥٠٩٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فترى المجرمين﴾ المشركين ﴿مشفقين﴾ أي: خائفين (٣). (ز) ﴿وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ﴾ ٤٥٠٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون ياويلتنا﴾ دَعَوْا بالويل، ﴿ما لهذا الكتاب لا يغادر﴾ يعني: لا يُبقِي سيئةً ﴿صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ (٤). (ز) ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ ٤٥١٠٠ - عن سعد بن جنادة، قال: لَمّا فرغ رسولُ الله ﷺ مِن غزو حنين نزلنا قَفْرًا مِن الأرض ليس فيه شيء، فقال النبي ﷺ : «اجمعوا، مَن وجد عودًا فليأتِ به، ومَن وجد عظمًا أو شيئًا فليأت به». قال: فما كان إلا ساعة حتى جعلناه ركامًا، فقال النبي ﷺ : «أترون هذا؟ فكذلك تجتمع الذنوبُ على الرجل منكم كما جمعتم هذا، فليتق الله رجلٌ، لا يذنب صغيرة ولا كبيرة، فإنها مُحْصاةٌ عليه» (٥). (٩/ ٥٦٣) ٤٥١٠١ - عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إياكِ ومُحَقِّراتِ الذنوب، فإنّ لها من الله طالبًا» (٦). (٩/ ٥٦٤)

стр. 9208

٤٥١٠٢ - عن أبي حازم، قال: لا أعلمه إلا عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : «إيّاكم ومحقراتِ الذنوب، فإنما مَثَل محقرات الذنوب مَثَل قومٍ نزلوا بطنَ وادٍ، فجاء هذا بعُود، وجاء هذا بعود، فأنضجوا خُبزَهم، وإنّ مُحَقِّرات الذنوب لَمُوبِقات» (١). (ز) ٤٥١٠٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾، قال: الصغيرة: التَّبَسُّم. والكبيرة: الضحك (٢). (٩/ ٥٦٤) ٤٥١٠٤ - عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: الصغيرة: التبسم بالاستهزاء بالمؤمنين. والكبيرة: القهقهة بذلك (٣). (٩/ ٥٦٤) ٤٥١٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الزيّال بن عمرو- ﴿لا يغادر صغيرة﴾، قال: الضَّحِك (٤). (ز) ٤٥١٠٦ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة﴾، قال: الصغيرة: اللَّمَم، واللَّمْس، والقبلة. والكبيرة: الزِّنا (٥). (ز) ٤٥١٠٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ويقولون يا ويلتنا﴾ الآية، قال: اشتكى القوم كما تسمعون الإحصاء، ولم يشتك أحدٌ ظلمًا، فإيّاكم والمحقراتِ من الذنوب، فإنها تجتمع على صاحبها حتى تهلكه (٦). (٩/ ٥٦٤) ٤٥١٠٨ - عن محمد بن عبد الرحمن [ابن أبي ليلى]-من طريق ابنته حمّادة- يقول في هذه الآية في قول الله : ﴿مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾، قال: الصغيرة: الضحك (٧) [٤٠٢٨]. (ز)

стр. 9209

٤٥١٠٩ - عن سفيان الثوري، قال: في قوله: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ ، قال: الصغيرة: التبسُّم. والكبيرة: القهقهة. يُقال له: فيمَ تبسمت يوم كذا وكذا؟ (١). (ز) (٩/ ٥٦٥) ﴿إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ ٤٥١١٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إلا أحصاها﴾، قال: علمها (٢). (ز) ٤٥١١١ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿إلا أحصاها﴾، قال: كتبها وأثبتها (٣). (ز) ٤٥١١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا أحصاها﴾، يعني: إلا أحصى الكُتّابُ السيئات (٤). (ز) ٤٥١١٣ - عن مقاتل بن حيان، في قوله: ﴿إلا أحصاها﴾، قال: حفِظها (٥). (ز) ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ ٤٥١١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووجدوا ما عملوا﴾ يعني: تَعَجَّل له عملُه كله ﴿حاضرا﴾ لا يغادر منه شيئًا (٦). (ز) ٤٥١١٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ووجدوا ما عملوا حاضرا﴾ في كتبهم (٧). (ز)

стр. 9210

﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ ٤٥١١٦ - قال الضحاك بن مزاحم = ٤٥١١٧ - ومحمد بن السائب الكلبي: لا يأخذُ أحدًا بجُرمٍ لم يعملْه، ولا يوزر ذنْب أحدٍ على غيره (١). (ز) ٤٥١١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يظلم ربك أحدا﴾ في عمله الذي عمِل حتى يجزيه به (٢). (ز) ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ ٤٥١١٩ - عن الضحاك بن مُزاحِم، قال: اختلف عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود في إبليس، فقال أحدهما: كان مِن سبط مِن الملائكة يُقال لهم: الجن (٣). (٩/ ٥٦٥) ٤٥١٢٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق صالح مولى التوأمة، وشَريك بن أبي نَمر أحدهما أو كلاهما- قال: إنّ من الملائكة قبيلة يُقال لهم: الجن، فكان إبليس منهم، وكان يسوس ما بين السماء والأرض، فعصى، فسخط الله عليه، فمسخه الله شيطانًا رجيمًا، لعنه الله ممسوخًا. قال: وإذا كانت خطيئة الرجل في كِبْر فلا تَرْجُهْ، وإذا كانت خطيئته في معصيةٍ فارجُهْ، وكانت خطيئةُ آدم في معصية، وخطيئة إبليس في كِبْر (٤). (٩/ ٥٦٥) ٤٥١٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: كان خازِن الجِنان، فسمي بالَجنّان (٥). (٩/ ٥٦٥) ٤٥١٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: إنّ إبليس كان مِن

стр. 9211

أشرف الملائكة وأكرمهم قبيلة، وكان خازِنًا على الجنان، وكان له سلطان السماء الدنيا، وكان له مجمع البحرين -بحر الروم وفارس، أحدهما قِبَل المشرق، والآخر قبل المغرب-، وسلطان الأرض، وكان مما سولت له نفسه مع قضاء الله أنّه يرى أنّ له بذلك عظمةً وشرفًا على أهل السماء، فوقع في نفسه من ذلك كِبْرٌ لم يعلم به أحدٌ إلا الله، فلما كان السجود حين أمر الله أن يسجد لآدم استخرج الله كبره عند السجود، فلعنه إلى يوم القيامة، و ﴿كان من الجن﴾. قال عبد الله بن عباس: إنما سمي بالجنّان؛ لأنه كان خازنًا عليها. = ٤٥١٢٣ - قال ابن جريج: كما يقال للرجل: مكي، ومدني، وكوفي، وبصري (١). (٩/ ٥٦٥) ٤٥١٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- قال: كان إبليسُ قبل أن يركب المعصية من الملائكة، اسمه: عزازيل، وكان مِن سُكّان الأرض، وكان مِن أشد الملائكة اجتهادًا، وأكثرهم عِلْمًا، فذلك هو الذي دعاه إلى الكِبْر، وكان مِن حيٍّ يُسَمَّون: جِنًّا (٢). (ز) ٤٥١٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: كان إبليسُ مِن حيٍّ مِن أحياء الملائكة يُقال لهم: الجن. خُلِقوا مِن نار السموم مِن بين الملائكة، وكان اسمه: الحارث. قال: وكان خازِنًا مِن خُزّان الجنة. قال: وخُلِقت الملائكة مِن نور غير هذا الحي. قال: وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن مِن مارجٍ مِن نار، وهو لسان النارِ الذي يكون في طرفها إذا التهبت (٣). (ز) ٤٥١٢٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان إبليسُ مِن خُزّان الجنة، وكان يدبر أمر سماء الدنيا (٤). (ز) ٤٥١٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: كان مِن قبيلٍ مِن الملائكة يُقال لهم: الجن. = ٤٥١٢٨ - وكان ابن عباس يقول: لو لم يكن من الملائكة لم يؤمر بالسجود، وكان على خزانة السماء الدنيا (٥). (٩/ ٥٦٦)

стр. 9212

٤٥١٢٩ - عن نوف البِكاليِّ، قال: كان إبليسُ رئيسَ سماء الدنيا (١). (٩/ ٥٦٨) ٤٥١٣٠ - عن سعيد بن المسيب -من طريق قتادة- قال: كان إبليسُ رئيسَ ملائكة سماء الدنيا (٢). (٩/ ٥٦٧) ٤٥١٣١ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: مِن خَزَنة الجِنان (٣). (٩/ ٥٦٧) ٤٥١٣٢ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: هم حيٌّ مِن الملائكة، لم يزالوا يصوغون حلي أهل الجنة حتى تقوم الساعة (٤). (٩/ ٥٦٧) ٤٥١٣٣ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿كان من الجن﴾، قال: مِن الجنّانين الذين يعملون في الجنة (٥). (٩/ ٥٦٨) ٤٥١٣٤ - عن سعيد بن جبير، قال: لَمّا لُعِن إبليسُ تغيَّرَتْ صورتُه عن صورة الملائكة، فجزِع لذلك، فَرَنَّ رَنَّةً، فكُلُّ رنَّةٍ في الدنيا إلى يوم القيامة منها (٦). (٩/ ٥٦٦) ٤٥١٣٥ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: ما كان إبليسُ مِن الملائكة طَرْفَة عين، وإنّه لَأصل الجنِّ، كما أنّ آدم أصل الإنس (٧). (٩/ ٥٦٦) ٤٥١٣٦ - عن الحسن البصري، قال: قاتل الله أقوامًا زعموا أنّ إبليس كان من الملائكة، والله يقول: ﴿كان من الجن﴾ (٨). (٩/ ٥٦٦) ٤٥١٣٧ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن﴾، وهو أوَّلُ الجن، كما أنّ آدم مِن الإنس، وهو أول الإنس (٩). (ز)

стр. 9213

٤٥١٣٨ - عن قتادة، قال: كان الحسن يقول في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾: ألجأه إلى نسبه، فقال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾ الآية. وهم يتوالدون كما يتوالد بنو آدم (١). (ز) ٤٥١٣٩ - عن شهر بن حوشب -من طريق سوار بن الجعد- قال: كان إبليس من الجن الذين طَرَدَتهم الملائكةُ، فأسَرَه بعضُ الملائكة، فذهب به إلى السماء (٢). (٩/ ٥٦٨) ٤٥١٤٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- يقول: جَنَّ عن طاعة ربه (٣). (٩/ ٥٦٨) ٤٥١٤١ - عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾، قال: إبليس أبو الجن، كما أن آدم أبو الإنس، وآدم من الإنس وهو أبوهم، وإبليس من الجن وهو أبوهم، وقد تبين للناس ذلك حين قال الله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني﴾ (٤). (٩/ ٥٦٧) ٤٥١٤٢ - عن سعد بن مسعود، قال: كانت الملائكة تقاتل الجنَّ، فسُبي إبليس وكان صغيرًا، فكان مع الملائكة، فتَعَبَّد معها (٥). (٩/ ٥٦٧) ٤٥١٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا قلنا للملائكة﴾ يعني: وقد قلنا للملائكة: ﴿اسجدوا لآدم فسجدوا﴾، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا إبليس كان من الجن﴾ وهو حيٌّ من الملائكة، يُقال لهم: الجن (٦) [٤٠٢٩]. (ز)

стр. 9214

﴿فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ ٤٥١٤٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾، قال: في السجود لآدم (١). (٩/ ٥٦٨) ٤٥١٤٥ - تفسير مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- قال: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾: عصى أمرَ ربه عن السجود لآدم، فكفر واستكبر (٢). (ز) ٤٥١٤٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ففسق عن أمر ربه﴾، يعني: فعصى تكبُّرًا عن أمر ربه حين أمره بالسجود لآدم (٣) [٤٠٣٠]. (ز) ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ ٤٥١٤٧ - عن أبي بُردَة، قال: كان أبو موسى الأشعري إذا قرأ: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾ [الانفطار: ٦] قال: يعني: الجهل. وإذا قرأ: ﴿أفتتخذونه وذريته

стр. 9215

أولياء من دوني وهم لكم عدو﴾ بكى (١). (ز) ٤٥١٤٨ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: ولد إبليس خمسة: ثبر، والأعور، وزَلَنبور، ومِسْوَط، وداسم؛ فمسوط صاحب الصخب، والأعور وداسم لا أدري ما يعملان، والثبر صاحب المصائب، وزَلَنبور الذي يُفَرِّق بين الناس، ويُبَصِّر الرجلَ عيوب أهله (٢). (٩/ ٥٦٩) ٤٥١٤٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: باض إبليسُ خمس بيضات: زَلَنبور، وداسم، وثبر، ومِسْوَط، والأعور؛ فأما الأعور فصاحب الزِّنا، وأما ثبر فصاحب المصائب، وأما مِسْوَط فصاحب أخبار الكذب يُلقيها على أفواه الناس ولا يجدون لها أصلًا، وأما داسم فهو صاحب البيوت، إذا دخل الرجل بيتَه ولم يُسَلِّم دخل معه، وإذا أكل ولم يُسَمِّ أكل معه، ويريه من متاع البيت ما لا يحصى موضعه، وأما زَلَنبور فهو صاحب الأسواق، ويضع رايته في كل سوق بين السماء والأرض (٣) [٤٠٣١]. (٩/ ٥٦٩) ٤٥١٥٠ - عن عامر الشعبي -من طريق مُجالِد- قال: إنِّي لَجالِس يومًا إذ أقبل حَمّالٌ معه دنٌّ (٤) حتى وضعه، ثم جاءني، فقال: أنت الشعبي؟ قلت: نعم. قال: أخبِرني عن إبليس، هل له زوجة؟ قلت: إنّ ذاك العرسَ ما شهدتُه. قال: ثم ذكرتُ قول الله تعالى: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: فعلمتُ أنّه لا يكون إلا من زوجة. قال: فأخذ دنَّه ثم انطلق، فرأيت أنه مُختاري (٥). (٩/ ٥٦٨) (ز)

стр. 9216

٤٥١٥١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، قال: هم أولاده، يتوالدون كما يتوالد بنو آدم، وهم أكثر عددًا (١). (٩/ ٥٧٠) ٤٥١٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: قال الله : ﴿أفتتخذونه﴾ يعني: إبليس ﴿وذريته﴾ يعني: الشياطين ﴿أولياء من دوني﴾ يعني: آلهة من دوني، ﴿وهم لكم عدو﴾ يعني: إبليس والشياطين لكم -معشرَ بني آدم- عدوٌّ (٢). (ز) ٤٥١٥٣ - عن سفيان، قال: باض إبليس خمس بيضات، فذريته مِن ذلك. قال: وبلغني: أنه يجتمع على مؤمن واحد أكثرُ مِن ربيعةَ ومُضَر (٣). (٩/ ٥٧٠) ٤٥١٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو﴾: وهو أبو الجِنِّ، كما آدم أبو الإنس. وقال: قال الله لإبليس: إنِّي لا أذرأ لآدم ذرية إلا ذَرَأْتُ لك مثلها. فليس مِن ولد آدم أحد إلا له شيطان قد قُرِن به (٤). (ز) ٤٥١٥٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أفتتخذونه وذريته﴾، يعني: الشياطين الذين دعوهم إلى الشرك (٥). (ز) ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (٥٠)﴾ ٤٥١٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بئس للظالمين بدلا﴾، قال: بئسما استبدلوا بعبادة ربهم إذ أطاعوا إبليس (٦). (٩/ ٥٧٠) ٤٥١٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بئس للظالمين﴾ يعني: المشركين ﴿بدلا﴾ يقول: بئس ما استبدلوا بعبادة الله عبادة إبليس، فبئس البدلُ هذا (٧). (ز) ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ ٤٥١٥٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق

стр. 9217

أنفسهم﴾، قال: يقول: ما أشهدتُ الشياطينَ الذين اتخذتُم معي هذا (١). (٩/ ٥٧٠) ٤٥١٥٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: يعني: الملائكة (٢). (ز) ٤٥١٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما أشهدتهم﴾ يعني: ما أحضرتُهم ﴿خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾ يعني: إبليس وذريته (٣). (ز) ٤٥١٦١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم﴾، وذلك أنّ المشركين قالوا: إنّ الملائكة بنات الله. وقال في آية أخرى: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم﴾ [الزخرف: ١٩]. أي: ما أشهدتهم شيئًا من ذلك، فمِن أين ادَّعوا أنّ الملائكة بنات الله؟! (٤) [٤٠٣٢]. (ز) ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١)﴾ ٤٥١٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- في قوله: ﴿وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾، قال: ما كنتُ لِأُوليَ المُضلين (٥). (٩/ ٥٧٠) ٤٥١٦٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وما كنت متخذ المضلين

стр. 9218

عضدا﴾، قال: أعوانًا (١). (٩/ ٥٧٠) ٤٥١٦٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما كنت متخذ المضلين﴾ قال: الشياطين ﴿عضدا﴾ قال: ولا اتخذتهم عضدًا على شيء عضَّدوني عليه فأعانوني (٢). (٩/ ٥٧٠) ٤٥١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال تعالى: ﴿وما كنت متخذ المضلين﴾ الذين أضَلُّوا بني آدم وذريتَه ﴿عضدا﴾ يعني: عِزًّا وعونًا فيما خلقتُ مِن خلق السموات والأرض ومِن خلقهم (٣). (ز) ٤٥١٦٦ - قال يحيى بن سلّام: سمعتُ مَن يقول: المضلون: الشياطين (٤). (ز) ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ قراءات: ٤٥١٦٧ - عن الأعمش: أنّ عبد الله بن مسعود قرأ: (ويَوْمَ يَقُولُ لَهُمْ نادُواْ) (٥). (ز) تفسير الآية: ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ ٤٥١٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويوم يقول﴾ للمشركين: ﴿نادوا شركائي﴾ سَلُوا الآلهةَ ﴿الذين زعمتم﴾ أنهم معي شركاء، أهم آلهة؟ ﴿فدعوهم فلم يستجيبوا لهم﴾ يقول: فسألوهم، فلم يجيبوهم بأنها آلهة (٦) [٤٠٣٣]. (ز)

стр. 9219

﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (٥٢)﴾ ٤٥١٦٩ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق نوف البِكالي- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: هو وادٍ عميقٌ في النار، فرَّق الله به يوم القيامة بين أهل الهُدى وأهل الضلالة (١). (٩/ ٥٧١) ٤٥١٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، يقول: مهلِكًا (٢) [٤٠٣٤]. (٩/ ٥٧١) ٤٥١٧١ - عن عمرو البِكالي -من طريق أبي أيوب- قال: المَوْبِقُ الذي ذكر الله: وادٍ في النار، بعيد القعر، يُفَرَّق به يوم القيامة بين أهل الإسلام وبين مَن سواهم مِن الناس (٣) [٤٠٣٥]. (٩/ ٥٧٢) ٤٥١٧٢ - عن أنس بن مالك -من طريق يزيد بن درهم- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: وادٍ في جهنم مِن قَيْحٍ ودَم (٤). (٩/ ٥٧١)

стр. 9220

٤٥١٧٣ - عن كعب الأحبار، قال: إنّ في النار أربعةَ أودية يُعَذِّب اللهُ بها أهلها: غليظ، وموبق، وأثام، وغيٌّ (١). (٩/ ٥٧٢) ٤٥١٧٤ - عن عامر الأحول، قال: سُئِل نوفٌ عن قوله تعالى: ﴿وجعلنا بينهم موبقًا﴾. قال: وادٍ بين أهل الضلالة وأهل الإيمان (٢). (ز) ٤٥١٧٥ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿موبقا﴾، يقول: مهلكًا (٣). (٩/ ٥٧١) ٤٥١٧٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿موبقا﴾، قال: وادٍ في جهنم (٤) [٤٠٣٦]. (٩/ ٥٧١) ٤٥١٧٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿موبقا﴾، قال: هلاكًا (٥). (ز) ٤٥١٧٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿موبقا﴾، قال: هو نهرٌ في النار يسيل نارًا، على حافتيه حيّاتٌ أمثال البِغال الدُّهْم، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا بالاقتحام في النار منها (٦). (٩/ ٥٧٢) ٤٥١٧٩ - عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قول الله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: جعل بينهم عداوة يوم القيامة (٧). (ز) ٤٥١٨٠ - عن عطاء: ﴿موبقا﴾: مهلِكًا (٨). (ز)

стр. 9221

٤٥١٨١ - عن عرفجة -من طريق منصور- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: مهلِكًا (١). (ز) ٤٥١٨٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿موبقا﴾، قال: هلاكًا (٢). (ز) ٤٥١٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا بينهم﴾ وبين شركائهم ﴿موبقا﴾ يعني: واديًا عميقًا في جهنم (٣). (ز) ٤٥١٨٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجعلنا بينهم موبقا﴾، قال: الموبق: المهْلِك الذي أهلك بعضهم بعضًا فيه؛ أوبق بعضهم بعضًا. وقرأ: ﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾ [الكهف: ٥٩] (٤). (ز) ٤٥١٨٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿موبقا﴾: وادٍ في جهنم. وقال بعضهم: ﴿موبقا﴾: مهلكًا. يقول: جعلنا بينهم وصْلَهم الذي كان في الدنيا مهلكًا ... وقال بعضهم: أوبقناهم: أدخلناهم النار (٥) [٤٠٣٧]. (ز)

стр. 9222

﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (٥٣)﴾ قراءات: ٤٥١٨٦ - عن سفيان الثوري، قال: كان أصحاب عبد الله يقرؤونها: (فَظَنُّوآ أنَّهُم مُّلاقُوها) (١). (ز) تفسير الآية: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ ٤٥١٨٧ - عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ ، قال: «يُنصَبُ الكافرُ يوم القيامة مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا، وإنّ الكافر ليرى جهنمَّ ويظُنُّ أنها مواقعته من مسيرة أربعين» (٢). (٩/ ٥٧٢) ٤٥١٨٨ - قال مجاهد بن جبر: مُقتَحِمُوها (٣). (ز) ٤٥١٨٩ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فظنوا أنهم مواقعوها﴾، قال: علِموا (٤). (٩/ ٥٧٢)

стр. 9223

٤٥١٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها﴾، يعني: فعلموا أنهم مواقعوها، يعني: داخلوها. نظيرها في براءة [١١٨]: ﴿وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه﴾، يعني: وعلموا (١). (ز) ٤٥١٩١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ورأى المجرمون﴾ المشركون ﴿النار فظنوا﴾ فعلِموا ﴿أنهم مواقعوها﴾ (٢). (ز) ﴿وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (٥٣)﴾ ٤٥١٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولم يجدوا عنها مصرفا﴾، يقول: ولم يقدر أحد من الآلهة أن يصرف النار عنهم (٣). (ز) ٤٥١٩٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولم يجدوا عنها مصرفا﴾ إلى غيرها (٤). (ز) ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ ٤٥١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد صرفنا﴾ يعني: لَوَّنّا، يعني: وصفنا ﴿في هذا القرآن للناس من كل مثل﴾ مِن كل شبه في أمور شتّى، ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ (٥). (ز) ٤٥١٩٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد صرفنا في هذا القرءان للناس من كل مثل﴾، كقوله: ﴿ولقد صرفنا للناس في هذا القرءان من كل مثل﴾ [الإسراء: ٨٩] (٦). (ز) ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (٥٤)﴾ ٤٥١٩٦ - عن علي بن أبي طالب: أنّ النبي ﷺ طَرَقَه وفاطمة ليلًا، فقال: «ألا تُصَلِّيان؟». فقلت: يا رسول الله، إنّما أنفسنا بيد الله، إن شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف حين قلت ذلك، ولم يرجع إلَيَّ شيئًا، ثم سمعته يضرب فخذه، ويقول:

стр. 9224

﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ (١) [٤٠٣٨]. (٩/ ٥٧٣) ٤٥١٩٧ - قال عبد الله بن عباس: أراد النضر بن الحارث وجدالَه في القرآن (٢). (ز) ٤٥١٩٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: أراد به: أُبي بن خلف الجمحي (٣). (ز) ٤٥١٩٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾، قال: الجدل: الخصومة؛ خصومة القوم لأنبيائهم، وردهم عليهم ما جاؤوا به، وكل شيء في القرآن مِن ذكر الجدل فهو من ذلك الوجه، في ما يخاصمونهم من دينهم، يردون عليهم ما جاؤوا به (٤). (٩/ ٥٧٣) ٤٥٢٠٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾، يعني: الكافر يجادل في الله (٥). (ز) ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ﴾ ٤٥٢٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما منع الناس﴾ يعني: المستهزئين والمطعمين في غزاة بدر ﴿أن يؤمنوا﴾ يعني: أن يُصَدِّقوا بالقرآن ﴿إذ جاءهم الهدى﴾ يعني: البيان، وهو القرآن، وهو هدى من الضلالة، ﴿ويستغفروا ربهم﴾ مِن الشرك (٦). (ز) ٤٥٢٠٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم﴾، أي: مِن شركهم (٧). (ز)

стр. 9225

﴿إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ﴾ ٤٥٢٠٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إلا أن تأتيهم سنة الأولين﴾، قال: عقوبة الأولين (١). (٩/ ٥٧٣) ٤٥٢٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا أن تأتيهم سنة الأولين﴾، يعني: أن ينزل بهم مثلُ عذاب الأمم الخالية في الدنيا، فنزل ذلك بهم في الدنيا ببدر من القتل، وضرب الملائكة الوجوه والأدبار، وتعجيل أرواحهم إلى النار (٢). (ز) ٤٥٢٠٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إلا أن تأتيهم سنة الأولين﴾: ما عذَّب اللهُ به الأممَ السالفة (٣). (ز) ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (٥٥)﴾ قراءات في الآية، وتفسيرها ٤٥٢٠٦ - قال عبد الله بن عباس: أي: عيانًا (٤). (ز) ٤٥٢٠٧ - عن مجاهد بن جبر، أنه قرأ: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾، قال: قبائل (٥). (٩/ ٥٧٣) ٤٥٢٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾، قال: فجأة (٦). (٩/ ٥٧٣) ٤٥٢٠٩ - تفسير مجاهد بن جبر: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾: عيانًا (٧). (ز)

стр. 9226

٤٥٢١٠ - عن قتادة بن دعامة أنّه قرأ: «أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قِبَلًا»، أي: عيانًا (١) [٤٠٣٩]. (٩/ ٥٧٣) ٤٥٢١١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾، قال: يقابلهم، فينظرون إليه (٢). (٩/ ٥٧٤) ٤٥٢١٢ - عن سليمان بن مهران الأعمش، في قوله: ﴿قُبُلًا﴾، قال: جهارًا (٣). (٩/ ٥٧٤) ٤٥٢١٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: يعني السيف يوم بدر (٤). (ز) ٤٥٢١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾، يعني: عيانًا (٥). (ز) ٤٥٢١٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أوْ يَأْتِيَهُمُ العَذابُ قُبُلًا﴾، قال: قُبُلًا: معاينة، ذلك القُبُل (٦). (ز) ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ ٤٥٢١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما نرسل المرسلين إلا مبشرين﴾ بالجنة، ﴿ومنذرين﴾ من النار، لقول كفار مكة للنبي ﷺ في بني إسرائيل: ﴿أبعث الله بشرا رسولا﴾ [الإسراء: ٩٤] (٧). (ز) ٤٥٢١٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما نرسل المرسلين إلا مبشرين﴾ بالجنة، ﴿ومنذرين﴾ من النار، ويبشرونهم أيضًا بالرزق في الدنيا قبل الجنة إن آمنوا،

стр. 9227

وينذرونهم العذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة إن لم يؤمنوا (١). (ز) ﴿وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ﴾ ٤٥٢١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويجادل الذين كفروا﴾ من أهل مكة ﴿بالباطل﴾، وجدالهم بالباطل قولهم للرسل: ما أنتم إلا بشرٌ مثلنا، وما أنتم برسل الله (٢). (ز) ﴿لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ﴾ ٤٥٢١٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: لِيُفْسِدوا (٣). (ز) ٤٥٢٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليدحضوا به الحق﴾، يعني: ليبطلوا بقولهم الحقَّ الذى جاءت به الرسل?، ومثله قوله سبحانه في «حم المؤمن»: ﴿ليدحضوا به الحق﴾ [غافر: ٥]، يعني: ليُبطِلوا به الحقَّ (٤). (ز) ٤٥٢٢١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا﴾ ليذهبوا ﴿به الحق﴾ فيما يظنون ولا يقدرون على ذلك (٥). (ز) ﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (٥٦)﴾ ٤٥٢٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا﴾، يعني: آيات القرآن، وما أنذروا فيه من الوعيد استهزاء منهم أنّه ليس مِن الله ، يعني: القرآن والوعيد ليسا بشيء (٦). (ز) ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا﴾ ٤٥٢٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها﴾،

стр. 9228

يقول: فلا أحد أظلم مِمَّن وُعِظ بآيات ربه، يعني: القرآن. نزلت في المطعمين والمستهزئين، فأعرض عن الإيمان بآيات الله القرآن، فلم يؤمن بها (١). (ز) ٤٥٢٢٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ومن أظلم﴾ يقوله على الاستفهام، وهذا استفهام على معرفة، ﴿ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها﴾ لم يؤمن بها ... أي: لا أحد أظلم منه (٢). (ز) ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ ٤٥٢٢٥ - قال الحسن البصري: عمله السوء (٣). (ز) ٤٥٢٢٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ونسي ما قدمت يداه﴾، أي: نسي ما سلف من الذنوب الكثيرة (٤). (٩/ ٥٧٤) ٤٥٢٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونسي ما قدمت يداه﴾، يعني: تَرَك ما سلف مِن ذنوبه، فلم يستغفر منها مِن الشرك (٥). (ز) ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ ٤٥٢٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا جعلنا على قلوبهم أكنة﴾، يعني: الغطاء على القلوب (٦). (ز) ٤٥٢٢٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنا جعلنا على قلوبهم أكنة﴾: غُلْفًا (٧). (ز) ﴿أَنْ يَفْقَهُوهُ﴾ ٤٥٢٣٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ ﴿أن يفقهوه﴾، يعني: لِئَلّا يفقهوه (٨). (ز) ٤٥٢٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يفقهوه﴾، يعني: القرآن (٩). (ز)

стр. 9229

﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ ٤٥٢٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفي آذانهم وقرا﴾؛ لِئَلّا يسمعوا القرآن (١). (ز) ٤٥٢٣٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وفي آذانهم وقرا﴾، وهو الصمم عن الهدى (٢). (ز) ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (٥٧)﴾ ٤٥٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تدعهم﴾ يا محمد ﴿إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا﴾ مِن أجل الأكِنَّة والوقر، يعني: كفار مكة (٣). (ز) ٤٥٢٣٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا﴾، يعني: الذين يموتون على شركهم (٤) [٤٠٤٠]. (ز) ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ﴾ ٤٥٢٣٦ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بما كسبوا﴾، يقول: بما عَمِلوا (٥). (٩/ ٥٧٤) ٤٥٢٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وربك الغفور﴾ يعني: إذا تجاوز عنهم في تأخير العذاب عنهم، ﴿ذو الرحمة﴾ يعني: ذا النعمة حين لا يعجل بالعقوبة، ﴿لو يؤاخذهم بما كسبوا﴾ من الذنوب؛ ﴿لعجل لهم العذاب﴾ في الدنيا (٦). (ز)

стр. 9230

٤٥٢٣٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وربك الغفور ذو الرحمة﴾ لِمَن آمن، ولا يغفر أن يشرك به، ﴿لو يؤاخذهم بما كسبوا﴾ بما عملوا (١). (ز) ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ﴾ ٤٥٢٣٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿بل لهم موعد﴾، قال: الموعد يومُ القيامة (٢). (٩/ ٥٧٤) ٤٥٢٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل﴾ العذاب ﴿لهم موعد﴾، يعني: ميقاتًا يعذبون فيه (٣). (ز) ﴿لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (٥٨)﴾ ٤٥٢٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿لن يجدوا من دونه موئلا﴾، قال: ملجأً (٤). (٩/ ٥٧٤) ٤٥٢٤٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لن يجدوا من دونه موئلا﴾، قال: مَحْرِزًا (٥). (٩/ ٥٧٤) ٤٥٢٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى-: ما لهم ملجأ (٦). (ز) ٤٥٢٤٤ - قال الحسن البصري: ﴿موئلا﴾: ملجأ (٧). (ز) ٤٥٢٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لن يجدوا من دونه موئلا﴾، أي: لن يجدوا من دونه وليًّا ولا ملجأ (٨). (ز) ٤٥٢٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿موئلا﴾، قال:

стр. 9231

منجيًا (١). (ز) ٤٥٢٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لن يجدوا من دونه موئلا﴾، يعني: ملجأً يلجؤون إليه (٢). (ز) ٤٥٢٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لن يجدوا من دونه موئلا﴾، قال: ليس من دونه ملجأً يَئِلون إليه (٣). (ز) ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ ٤٥٢٤٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أهلكناهم﴾ يعني: عذبناهم ﴿لما ظلموا﴾ لَمّا أشركوا (٤). (ز) ٤٥٢٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا﴾ بالعذاب في الدنيا، يعني: أشركوا (٥). (ز) ٤٥٢٥١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا﴾: لَمّا أشركوا، وجحدوا رسلهم (٦). (ز) ﴿وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (٥٩)﴾ ٤٥٢٥٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾، قال: أجلًا (٧). (٩/ ٥٧٤) ٤٥٢٥٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾، يعني: لعذابهم موعدًا، يعني: أجلًا ووقتًا (٨). (ز) ٤٥٢٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا لمهلكهم﴾ بالعذاب ﴿موعدا﴾ يعني: ميقاتًا، وهكذا وقَّت هلاك كفار مكة ببدر (٩). (ز)

стр. 9232

٤٥٢٥٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾ الوقت الذي جاءهم فيه العذاب (١). (ز) ٤٥٢٥٦ - عن العباس بن غزوان، أسنده، في قوله: ﴿وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا﴾، قال: قضى الله العقوبة حين عُصي، ثم أخَّرها حتى جاء أجَلُها، ثم أرسلها (٢). (٩/ ٥٧٤) ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى﴾ ٤٥٢٥٧ - عن سعيد بن جبير، قال: قلتُ لابن عباس: إنّ نَوْفًا البِكالي يزعم أنّ موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل. = ٤٥٢٥٨ - قال ابن عباس: كذب عدوُّ الله (٣) [٤٠٤١]. (٩/ ٥٧٥) ٤٥٢٥٩ - عن عبيد بن تِعلى -من طريق أبي سريع الطائي- قال: إنّ الذي كان معه فتاه ليس بموسى الذي كلَّم الله، ولكن كان أعلم مَن على ظهر الأرض، إلا الملك الذي لقي (٤). (ز) ﴿لِفَتَاهُ﴾ ٤٥٢٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير -: أنّه يوشع بن نون (٥). (٩/ ٥٧٥)

стр. 9233

٤٥٢٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: كان فتى موسى يوشع بن نون (١). (٩/ ٥٧٥) ٤٥٢٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ يوشع بن نون، وهو ابن أخت موسى، مِن سبط يوسف بن يعقوب? (٢). (ز) ٤٥٢٦٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذ قال موسى لفتاه﴾ وهو يوشع بن نون، وهو اليسع (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٥٢٦٤ - عن الحسن بن عمارة، عن أبيه، عن عكرمة، قال: قيل لابن عباس: لم نسمع لفتى موسى بذكر من حديث، وقد كان معه، فقال ابن عباس -فيما يذكُرُ من حديث الفتى- قال: شرب الفتى من الماء فخُلِّد، فأخذه العالم فطابق به سفينة، ثم أرسله في البحر، فإنها لتموج به إلى يوم القيامة، وذلك أنه لم يكن له أن يشرب منه فشرب (٤) [٤٠٤٢]. (٩/ ٦٢٢) ﴿لَا أَبْرَحُ﴾ ٤٥٢٦٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح﴾، يقول: لا أنفَكُّ، ولا أزال (٥). (٩/ ٥٧٥)

стр. 9234

٤٥٢٦٦ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا أبرح﴾: لا أزال (١). (ز) ٤٥٢٦٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿لا أبرح﴾، قال: لا أنتهي (٢). (٩/ ٦٠٤) ٤٥٢٦٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لا أبرح﴾: لا أزال أمضي قُدُمًا (٣). (ز) ٤٥٢٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا أبرح﴾، يعني: لا أزال أطلب الخِضر، وهو من ولد عاميل، من بني إسرائيل (٤). (ز) ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ ٤٥٢٧٠ - عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ ، ﴿فلما بلغ مجمع بينهما﴾، قال: «إفريقيا» (٥). (ز) ٤٥٢٧١ - عن أُبي بن كعب، في قوله: ﴿مجمع البحرين﴾، قال: أفريقية (٦). (٩/ ٦٠٤) ٤٥٢٧٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿حتى أبلغ مجمع البحرين﴾، قال: مُلْتَقى البحرين (٧). (٩/ ٥٧٥) ٤٥٢٧٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿مجمع البحرين﴾، قال: بحر الروم، وبحر فارس؛ أحدهما قِبَل المشرق، والآخر قِبَل المغرب (٨). (ز) ٤٥٢٧٤ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿مجمع البحرين﴾، قال: طَنجَة (٩) [٤٠٤٣]. (٩/ ٦٠٤)

стр. 9235

٤٥٢٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿حتى أبلغ مجمع البحرين﴾: والبحران: بحر الروم وبحر فارس، وبحر الروم مما يلي المغرب، وبحر فارس مما يلي المشرق (١) [٤٠٤٤]. (٩/ ٦٠٤) ٤٥٢٧٦ - عن الربيع بن أنس، مثله (٢). (٩/ ٦٠٤) ٤٥٢٧٧ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿مجمع البحرين﴾، قال: الكُرُّ (٣)، والرَّسُّ (٤)، حيث يَصُبّان في البحر (٥). (٩/ ٦٠٤) ٤٥٢٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى أبلغ مجمع البحرين﴾، يُقال لأحدهما: الرش، وللآخر: الكر، فيجتمعان فيصيران نهرًا واحدًا، ثم يقع في البحر من وراء أذربيجان (٦). (ز) ٤٥٢٧٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿حتى أبلغ مجمع البحرين﴾، بحر فارس والروم، حيث التقيا، وهما محيطان بالخلق (٧) [٤٠٤٥]. (ز)

стр. 9236

﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (٦٠)﴾ ٤٥٢٨٠ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق عمرو بن ميمون- قال: الحقب: ثمانون سنة (١). (ز) ٤٥٢٨١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أو أمضي حقبا﴾، قال: دهرًا (٢). (٩/ ٦٠٥) ٤٥٢٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿أو أمضي حقبا﴾، يقول: أو أمضي سبعين خريفًا (٣). (٩/ ٥٧٥) ٤٥٢٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أو أمضي حقبا﴾، قال: سبعين خريفًا (٤). (٩/ ٦٠٥) ٤٥٢٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله ﴿حقبا﴾، قال: الحقب: زمان (٥). (ز) ٤٥٢٨٥ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- قوله : ﴿أمضي حقبا﴾، قال: الحقب: الزمان (٦). (ز) ٤٥٢٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو أمضي حقبا﴾، يعني: دهرًا. ويُقال: الحقب: ثمانون سنة (٧). (ز)

стр. 9237

٤٥٢٨٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أو أمضي حقبا﴾، قال: الحقب: الزمان (١). (ز) ٤٥٢٨٨ - قال يحيى بن سلّام: وبعضهم يقول: ثمانين (٢). (ز) قصة موسى، الخضر ﵉ ٤٥٢٨٩ - عن سعيد بن جبير، قال: قلتُ لابن عباس: إنّ نَوْفًا البِكالي يزعمُ أنّ موسى صاحب الخضر ليس موسى صاحب بني إسرائيل. قال ابن عباس: كذب عدوُّ الله، حدثنا أُبي بن كعب، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إنّ موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئِل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا. فعتب الله عليه؛ إذ لم يَرُدَّ العلمَ إليه، فأوحى الله إليه: أنّ لي عبدًا بمجمع البحرين، وهو أعلم منك. قال موسى: يا رب، كيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتًا، فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوتَ فهو ثَمَّ. فأخذ حوتًا، فجعله في مكتل، ثم انطلق، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رؤوسهما، فناما، واضطرب الحوت في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطّاق، فلما استيقظ نسي صاحبُه أن يخبره بالحوت، فانطلقا بقية يومِهما وليلتهما، حتى إذا كان مِن الغد قال موسى لفتاه: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. قال: ولم يجد موسى النَّصَبَ حتى جاوز المكان الذي أمره الله به، فقال له فتاه: ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾. قال: فكان للحوت سربًا، ولموسى ولفتاه عجبًا. فقال موسى: ﴿ذلك ما كنا نبغ فارتدا على ءاثارهما قصصا﴾». قال سفيان: يزعم ناسٌ أنّ تلك الصخرة عندها عين الحياة، ولا يصيب ماؤها ميتًا إلا عاش. قال: «وكان الحوت قد أكل منه، فلما قطر عليه الماء عاش، قال: فرجعا يقُصّان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مُسَجًّى بثوب، فسلَّم عليه موسى، فقال الخضر: وأنّى بأرضك السلام! قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتُك لتعلمني مما علمت رشدًا. ﴿قال إنك لن تستطيع معي صبرا﴾، يا موسى، إني على علم مِن علم الله علَّمَنِيه لا تعلمه أنت، وأنت على علم مِن علم الله علمك الله لا أعلمه. فقال موسى: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا﴾. فقال له

стр. 9238

الخضر: ﴿فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾. فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهم سفينة، فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر، فحملوه بغير نَوْل، فلما ركبوا في السفينة فلم يُفْجَأ إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقَدُّوم، فقال له موسى: قوم حملونا بغير نَوْلٍ عمِدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها؟! ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾. قال: ﴿ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا﴾». قال: وقال رسول الله ﷺ : «كانت الأولى من موسى نسيانًا». قال: «وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة، فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمُك مِن علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر. ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضِر غلامًا يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده، فاقتلعه، فقتله، فقال له موسى: ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾». قال: «وهذه أشد من الأولى، ﴿قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه﴾». قال: «مائل. فقال الخضر بيده هكذا، فأقامه، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا، ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾. قال: ﴿هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾». فقال رسول الله ﷺ : «وددنا أن موسى كان صبر؛ حتى يقص الله علينا من خبرهما». قال سعيد بن جبير: وكان عبد الله بن عباس يقرأ: (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا). وكان يقرأ: (وأَمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ) (١). (٩/ ٥٧٥ - ٥٧٨) ٤٥٢٩٠ - عن سعيد بن جبير، قال: إنّا لعند عبد الله بن عباس في بيته إذ قال: سلوني. قلت: أيْ أبا عباس، جعلني الله فداءك، بالكوفة رجل قاصٌّ يقال له: نوف، يزعم أنّه ليس بموسى بني إسرائيل. قال: كذب عدوُّ الله، حدثني أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ موسى ﵇ ذكر الناس يومًا، حتى إذا فاضت العيون، ورقَّت القلوب؛ ولّى، فأدركه رجل، فقال: أي رسول الله، هل في الأرض

стр. 9239

أحد أعلم منك؟ قال: لا. فعتب الله عليه؛ إذ لم يرد العلم إلى الله. قيل: بلى. قال: أيْ ربِّ، فأين؟! قال: بمجمع البحرين. قال: أيْ ربِّ، اجعل لي عَلَمًا أعلم به ذلك. قال: خذ حوتًا ميِّتًا، حيث ينفخ فيه الروح. فأخذ حوتًا، فجعله في مكتل، فقال لفتاه: لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت. قال: ما كلفت كثيرًا. قال: فبينما هو في ظل صخرة في مكان ثَرْيانَ (١)، إذ اضطرب الحوتُ وموسى نائم، فقال فتاه: لا أُوقِظه. حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره، واضطرب الحوتُ حتى دخل البحر، فأمسك اللهُ عنه جرية البحر حتى كان أثره في حجر. قال موسى: ﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. قال: قد قطع الله عنك النَّصَب. فرجعا، فوجدا خَضِرًا على طُنفُسَةٍ (٢) خضراء على كبد البحر، مُسَجًّى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه وطرفه تحت رأسه، فسلَّم عليه موسى، فكشف عن وجهه، وقال: هل بأرض مِن سلام؟! مَن أنت؟ قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: فما شأنك؟ قال: جئت لتعلمني مما علمت رشدًا. قال: أما يكفيك أنّ التوراة بيديك، وأن الوحي يأتيك؟! يا موسى، إنّ لي علمًا لا ينبغي أن تعلمه، وإنّ لك علمًا لا ينبغي لي أن أعلمه. فأخذ طائرٌ بمنقاره من البحر، فقال: واللهِ، ما علمي وعلمُك في جنب علم الله إلا كما أخذ الطير منقاره من البحر. حتى إذا ركبا في السفينة وجدا معابر صغارًا تحمل أهل الساحل إلى أهل هذا الساحل الآخر، فعرفوه، فقالوا: عبد الله الصالح، لا نحمله بأجر. فخرقها، ووتد فيها وتدًا، قال موسى: ﴿أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا، قال: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله﴾، ووجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا، فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين، فقال: ﴿أقتلت نفسا زكية﴾ لم تعمل الحنث». قال ابنُ عباس: قرأها ﴿زكية﴾: «زاكِيَةً»: مُسْلِمَة، كقولك: غلامًا زكيًّا. فانطلقا فوجدا جدارًا يريد أن ينقض فأقامه- قال سعيد بيده هكذا، ورفع يده- فاستقام، ﴿لو شئت لتخذت عليه أجرا﴾. قال سعيد: أجر نأكله. ﴿وكان وراءهم ملك﴾». قرأها ابن عباس: (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ). «يزعمون أنّه هدد بن بدد، والغلام المقتول اسمه -يزعمون-: جيسور،

стр. 9240

﴿ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾ فأردت إذا هي مرت به أن يدعها لعيبها، فإذا جاوزوا أصلحوها فانتفعوا بها، ومنهم من يقول: سدُّوها بالقارورة. ومنهم من يقول: بالقار. ﴿فكان أبواه مؤمنين﴾ وكان كافرًا، ﴿فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا﴾: أن يحملهما حبُّه على أن يتابعاه على دينه، ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما﴾ هما به أرحم منهما بالأول الذي قتله الخضر. وزعم غير سعيد أنهما أُبدِلا جارية (١). (٩/ ٥٧٨ - ٥٨١) ٤٥٢٩١ - عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس وكنا عنده، فقال القوم: إنّ نوفًا الشامي يزعم: أن الذي ذهب يطلب العلم ليس بموسى بني إسرائيل. فكان ابن عباس مُتَّكئًا فاستوى جالسًا، فقال: كذب نوف، حدثني أُبَيّ بن كعب أنه سمع النبي ﷺ يقول: «رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل واستحيا وأخذته ذِمامَةٌ (٢) من صاحبه، فقال له: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني﴾؛ لَرأى من صاحبه عجبًا». قال: وكان النبي ﷺ إذا ذكر نبيًّا من الأنبياء بدأ بنفسه، فقال: «رحمة الله علينا وعلى صالح، ورحمة الله علينا وعلى أخي عاد». ثم قال: «إنّ موسى بينا هو يخطب قومَه ذات يوم إذ قال لهم: ما في الأرض أحدٌ أعلم مني. فأوحى الله إليه: أن في الأرض مَن هو أعلم منك، وآية ذلك أن تزود حوتًا مالحًا، فإذا فقدته فهو حيت تفقده. فتَزَوَّد حوتًا مالحًا، فانطلق هو وفتاه، حتى إذا بلغا المكان الذي أمروا به، فلما انتهوا إلى الصخرة انطلق موسى يطلب، ووضع فتاه الحوت على الصخرة، فاضطرب، ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾. قال فتاه: إذا جاء نبيُّ الله حدَّثته. فأنساه الشيطان، فانطلقا، فأصابهما ما يصيب المسافر مِن النصب والكلال، ولم يكن يصيبه ما يصيب المسافر من النصب والكلال حتى جاوز ما أمر به، فقال موسى لفتاه: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. قال له فتاه: يا نبيَّ الله، ﴿أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت﴾ أن أُحَدِّثك، ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾. قال: ﴿ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا﴾ يقصان الأثر حتى انتهيا إلى الصخرة، فأطاف بها، فإذا هو برجل مسجًّى بثوب، فسَلَّم، فرفع رأسه، فقال له: مَن أنت؟ قال: موسى. قال: مَن موسى؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: فما لك؟ قال: أُخبِرْتُ أنّ عندك علمًا؛ فأردتُ أن أصحبك. ﴿قال إنك لن تستطيع معي

стр. 9241

صبرًا﴾. ﴿قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا﴾. قال: ﴿كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾. قال: قد أمرت أن أفعله، ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا﴾. ﴿قال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة﴾، فخرج مَن كان فيها، وتخلَّف ليخرقها، فقال له موسى: تخرقها ﴿لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا. قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا. فانطلقا حتى﴾ إذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر، وفيهم غلام، ليس في الغلمان أحسن ولا ألطف منه، فأخذه، فقتله، فنفر موسى عند ذلك، وقال: ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. قال: فأخذته ذمامة مِن صاحبه، واستحيا، فقال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾ وقد أصاب موسى جهد شديد، ﴿فلم يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال﴾ له موسى مما نزل به من الجهد: ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال: هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾. فأخذ موسى بطرف ثوبه، فقال: حدِّثني. فقال: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾. فإذا مرَّ عليها فرآها منخرِقة تركها، ورقعها أهلها بقطعة من خشب، فانتفعوا بها. وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافرًا، وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه، ولو عصياه شيئًا لأرهقهما طغيانًا وكفرًا، فأراد ربك أن يبدلهما خيرًا منه زكاة وأقرب رحمًا، فوقع أبوه على أمه فعلقت ﴿خيرا منه زكاة وأقرب رحما، وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين﴾ إلى آخر الآية» (١). (٩/ ٥٨٢ - ٥٨٤) ٤٥٢٩٢ - عن سعيد بن جبير، قال: جلستُ عند عبد الله بن عباس، وعنده نفرٌ مِن أهل الكتاب، فقال بعضهم: إنّ نوفًا يزعم عن كعب: أنّ موسى النبيَّ الذي طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا. فقال ابن عباس: كذب نَوْفٌ، حدثني أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ : «أنّ موسى بني إسرائيل سأل ربَّه، فقال: أي رب، إن كان في عبادك أحدٌ هو أعلم مِنِّي فدُلَّني عليه. فقال له: نعم، في عبادي مَن هو أعلم منك. ثم

стр. 9242

نعت له مكانه، وأذِن له في لقيه، فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه حوت مليح، قد قيل له: إذا حِيي هذا الحوتُ في مكان فصاحبك هنالك، وقد أدركت حاجتك. فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه، فسار حتى جهده السير، وانتهى إلى الصخرة، وأنّ ذلك الماء ماء الحياة، مَن شرب منه خلد، ولا يقاربه شيء ميت إلا حيي، فلما نزلا ومسَّ الحوتُ الماءَ حيي، ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، فانطلقا، فلما جاوزا قال موسى لفتاه: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. قال الفتى وذكر: ﴿أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾. قال ابن عباس: فظهر موسى على الصخرة حتى انتهى إليها، فإذا رجل مُلْتَفٌّ في كِساء له، فسلم موسى عليه، فرد عليه، ثم قال له: ما جاء بك؟ إن كان لك في قومك لَشغل. قال له موسى: جئتك لتعلمني مما علمت رشدًا. قال: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. وكان رجلًا يعلم علم الغيب قد علم ذلك، فقال موسى: بلى. قال: ﴿وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾. أي: أنما تعرف ظاهرًا ما ترى من العدل، ولم تحط من علم الغيب بما أعلم. قال: ستجدني إن شاء الله صابرًا، ولا أعصي لك أمرًا، وإن رأيتُ ما يخالفني. ﴿قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا﴾ يمشيان على ساحل البحر، يتعرَّضان الناس، يلتمسان من يحملهما، حتى مرت بهما سفينة جديدة وثيقة، لم يمرَّ بهما من السفن شيءٌ أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها، فسألا أهلها أن يحملوهما، فحملوهما، فلمّا اطمأنا فيها، ولجَّجَتْ (١) بهما مع أهلها؛ أخرج منقارًا له ومطرقة، ثم عمد إلى ناحية منها، فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها، ثم أخذ لوحًا فطبقه عليها، ثم جلس عليها يرقعها. فقال له موسى -ورأى أمرًا فظِع به-: ﴿أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا﴾، حملونا وآوونا إلى سفينتهم، وليس في البحر سفينة مثلها، فلم خرقتها؟! ﴿لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا. قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا. قال لا تؤاخذني بما نسيت﴾. أي: بما تركت مِن عهدك، ﴿ولا ترهقني من أمري عسرا﴾. ثم خرجا من السفينة، ﴿فانطلقا حتى﴾ أتيا قرية، فإذا غلمان يلعبون، فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف منه ولا أوضأ منه، فأخذ بيده، وأخذ حجرًا، فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله، فرأى موسى أمرًا فظيعًا لا صبر عليه، صبي صغير قتله لا ذنب له، ﴿قال

стр. 9243

أقتلت نفسا زكية﴾ أي: صغيرة ﴿بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا. قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا﴾ أي: قد عذرت في شأني، ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض﴾، فهدمه، ثم قعد يبنيه، فضجر موسى مما يراه يصنع من التكليف لما ليس عليه صبر، فقال: ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾. أي: قد استطعمناهم فلم يطعمونا، وضِفْناهم فلم يُضَيِّفُونا، ثم قعدت تعمل في غير صنيعة؟ ولو شئت لأعطيت عليه أجرًا في عملك! ﴿قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾». في قراءة أبي بن كعب: (كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ). «وإنما عِبْتُها لأرُدَّهُ عنها، فسلمت منه حين رأى العيب الذي صنعت بها، ﴿وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري﴾. أي: ما فعلته عن نفسي، ﴿ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا﴾». فكان ابن عباس يقول: ما كان الكنزُ إلا عِلمًا (١). (٩/ ٥٨٥ - ٥٨٨) ٤٥٢٩٣ - عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: قام موسى خطيبًا لنبي إسرائيل، فأبلغ في الخطبة، وعَرَض في نفسه أنّ أحدًا لم يؤتَ مِن العلم ما أوتي، وعلِم الله الذي حدَّث نفسه من ذلك، فقال له: يا موسى، إنّ مِن عبادي مَن قد آتيتُه مِن العلم ما لم أُوتِك. قال: فادللني عليه حتى أتعلَّم منه. قال: يدلُّك عليه بعضُ زادِك. فقال لفتاه يوشع: ﴿لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا﴾. فكان في ما تزوَّداه حوتًا مُمَلَّحًا، وكانا يصيبان مِنه عند العشاء والغداء، فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر، فأصاب الحوتُ ندى الماء، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وأسرب في البحر، فلما جاوز أحضر الغداء، فقال: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. ذكر الفتى، قال: ﴿أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾.

стр. 9244

فذكر موسى ما كان عُهِد إليه: إنّه يدلُّك عليه بعضُ زادك. قال: ﴿ذلك ما كنا نبغ﴾. أي: هذه حاجتنا، ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾ يَقُصّان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوت ما فعل، وأبصر موسى أثر الحوت، فأخذا أثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر، ﴿فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾. فأقرَّ له بالعلم، قال: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا. قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا. قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾. يقول: حتى أكون أنا أُحْدِث ذلك لك. ﴿فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها﴾ إلى قوله: ﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما﴾ على ساحل البحر في غِلمان يلعبون، فعمد إلى أجودهم وأصبحهم، فقتله، قال: ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. قال ابن عباس: فقال رسول الله ﷺ : «فاستحيا نبيُّ الله موسى عند ذلك». فقال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا. فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها﴾ إلى قوله: ﴿سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾. قال: وهي في قراءة أبي بن كعب: (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا). ﴿فأردت أن أعيبها﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رَقَعُوها، فانتفعوا بها، وبقيت لهم، ﴿وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين﴾ إلى قوله: ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة﴾ إلى قوله: ﴿ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا﴾. قال: فجاء طائر هذه الحُمَّرَة (١) فيَلَغُ، فجعل يَغْمِسُ مِنقاره في البحر، فقال له: يا موسى، ما يقول هذا الطائر؟ قال: لا أدري. قال: هذا يقول: ما عِلمُكما الذي تَعْلَمان في علم الله إلا كما أنقُص به بمنقاري من جميع ما في هذا البحر (٢). (٩/ ٥٨٩ - ٥٩٠) ٤٥٢٩٤ - عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: بينما موسى ﵇ يُذَكِّر بني إسرائيل إذ حدَّث نفسَه أنّه ليس أحدٌ مِن الناس أعلم منه، فأوحى الله إليه: أنِّي

стр. 9245

قد علمتُ ما حدثتَ به نفسَك، فإنّ مِن عبادي رجلًا أعلم منك، يكون على ساحل البحر، فأْتِه فتَعَلَّم منه، واعلم أنه الدال لك على مكانه زادُك الذي تزودته، فأينما فقدته فهناك مكانه. ثم خرج موسى وفتاه قد حملا جميعًا حوتًا مالحًا في مكتل، وخرجا يمشيان، لا يجدان لُغُوبًا ولا عَنَتًا، حتى انتهيا إلى العين التي كان يشرب منها الخضِر، فمضى موسى، وجلس فتاه يشرب منها، فوثب الحوت مِن المكتل حتى وقع في الطين، ثم جرى حتى وقع في البحر، فذلك قوله تعالى: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾. فانطلق حتى لحق موسى، فلما لحقه أدركه العياء، فجلس، وقال لفتاه: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. قال: ففقد الحوت، فقال: ﴿فإني نسيت الحوت﴾ الآية. يعني: فتى موسى، اتخذ سبيل الحوت في البحر عجبا، ﴿قال ذلك ما كنا نبغ﴾ إلى: ﴿قصصا﴾. فانتهيا إلى الصخرة، فأطاف بها موسى، فلم ير شيئًا، ثم صعد، فإذا على ظهرها رجل مُتَلَفِّف بكسائه نائم، فسلَّم عليه موسى، فرفع رأسه، فقال: أنّى السلام بهذا المكان؟! مَن أنت؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: فما كان لك في قومك شُغُل عني؟ قال: إنِّي أُمِرْتُ بك. فقال الخضر: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا﴾ الآية. قال: ﴿فإن اتبعتني﴾ الآية. فخرجا يمشيان حتى انتهيا إلى ساحل البحر، فإذا قومٌ قد ركِبوا في سفينة يريدون أن يقطعوا البحر؛ رَكِبوا معهم، فلما كانوا في ناحية البحر أخذ الخضِر حديدةً كانت معه، فخرق بها السفينة، قال: ﴿أخرقتها لتغرق أهلها﴾ الآية. قال: ﴿ألم أقل﴾ الآية. قال: ﴿لا تؤاخذني﴾ الآية. فانطلقا، حتى إذا أتيا أهل قرية، فوجدا صبيانًا يلعبون يريدون القرية، فأخذ الخضر غلامًا منهم، وهو أحسنهم وأنظفهم، فقتله، قال له موسى: ﴿أقتلت نفسا زكية﴾ الآية. قال: ﴿ألم أقل لك﴾ الآية. قال: ﴿إن سألتك﴾ الآية. فانطلقا، حتى انتهيا إلى قرية لِئام وبهما جهد، فاستطعموهم، فلم يطعموهم، فرأى الجدار مائلًا، فمسحه الخضِر بيده، فاستوى، فقال: ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾. قال له موسى: قد ترى جهدنا وحاجتنا، لو سألتهم عليه أجرًا أعطوك فنتعشى به. قال: ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾. قال: فأخذ موسى بثوبه، فقال: أنشدك الصحبة لَما أخبرتني عن تأويل ما رأيت. قال: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ الآية، خرقتها لأعيبها؛ فلم تُؤخَذ، فأصلحها أهلها، فانتفعوا بها، وأما الغلام فإنّ الله جبله كافرًا، وكان أبواه مؤمنين، فلو عاش لأرهقهما ﴿طغيانا وكفرا، فأردنا أن
следующие страницы →