← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.

стр. 9241

صبرًا﴾. ﴿قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا﴾. قال: ﴿كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾. قال: قد أمرت أن أفعله، ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا﴾. ﴿قال: فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا، فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة﴾، فخرج مَن كان فيها، وتخلَّف ليخرقها، فقال له موسى: تخرقها ﴿لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا. قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا. فانطلقا حتى﴾ إذا أتوا على غلمان يلعبون على ساحل البحر، وفيهم غلام، ليس في الغلمان أحسن ولا ألطف منه، فأخذه، فقتله، فنفر موسى عند ذلك، وقال: ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. قال: فأخذته ذمامة مِن صاحبه، واستحيا، فقال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾ وقد أصاب موسى جهد شديد، ﴿فلم يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه قال﴾ له موسى مما نزل به من الجهد: ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال: هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾. فأخذ موسى بطرف ثوبه، فقال: حدِّثني. فقال: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾. فإذا مرَّ عليها فرآها منخرِقة تركها، ورقعها أهلها بقطعة من خشب، فانتفعوا بها. وأما الغلام فإنه كان طبع يوم طبع كافرًا، وكان قد ألقي عليه محبة من أبويه، ولو عصياه شيئًا لأرهقهما طغيانًا وكفرًا، فأراد ربك أن يبدلهما خيرًا منه زكاة وأقرب رحمًا، فوقع أبوه على أمه فعلقت ﴿خيرا منه زكاة وأقرب رحما، وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين﴾ إلى آخر الآية» (١). (٩/ ٥٨٢ - ٥٨٤) ٤٥٢٩٢ - عن سعيد بن جبير، قال: جلستُ عند عبد الله بن عباس، وعنده نفرٌ مِن أهل الكتاب، فقال بعضهم: إنّ نوفًا يزعم عن كعب: أنّ موسى النبيَّ الذي طلب العلم إنما هو موسى بن ميشا. فقال ابن عباس: كذب نَوْفٌ، حدثني أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ : «أنّ موسى بني إسرائيل سأل ربَّه، فقال: أي رب، إن كان في عبادك أحدٌ هو أعلم مِنِّي فدُلَّني عليه. فقال له: نعم، في عبادي مَن هو أعلم منك. ثم

стр. 9242

نعت له مكانه، وأذِن له في لقيه، فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه حوت مليح، قد قيل له: إذا حِيي هذا الحوتُ في مكان فصاحبك هنالك، وقد أدركت حاجتك. فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه، فسار حتى جهده السير، وانتهى إلى الصخرة، وأنّ ذلك الماء ماء الحياة، مَن شرب منه خلد، ولا يقاربه شيء ميت إلا حيي، فلما نزلا ومسَّ الحوتُ الماءَ حيي، ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، فانطلقا، فلما جاوزا قال موسى لفتاه: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. قال الفتى وذكر: ﴿أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾. قال ابن عباس: فظهر موسى على الصخرة حتى انتهى إليها، فإذا رجل مُلْتَفٌّ في كِساء له، فسلم موسى عليه، فرد عليه، ثم قال له: ما جاء بك؟ إن كان لك في قومك لَشغل. قال له موسى: جئتك لتعلمني مما علمت رشدًا. قال: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. وكان رجلًا يعلم علم الغيب قد علم ذلك، فقال موسى: بلى. قال: ﴿وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾. أي: أنما تعرف ظاهرًا ما ترى من العدل، ولم تحط من علم الغيب بما أعلم. قال: ستجدني إن شاء الله صابرًا، ولا أعصي لك أمرًا، وإن رأيتُ ما يخالفني. ﴿قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا﴾ يمشيان على ساحل البحر، يتعرَّضان الناس، يلتمسان من يحملهما، حتى مرت بهما سفينة جديدة وثيقة، لم يمرَّ بهما من السفن شيءٌ أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها، فسألا أهلها أن يحملوهما، فحملوهما، فلمّا اطمأنا فيها، ولجَّجَتْ (١) بهما مع أهلها؛ أخرج منقارًا له ومطرقة، ثم عمد إلى ناحية منها، فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها، ثم أخذ لوحًا فطبقه عليها، ثم جلس عليها يرقعها. فقال له موسى -ورأى أمرًا فظِع به-: ﴿أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا﴾، حملونا وآوونا إلى سفينتهم، وليس في البحر سفينة مثلها، فلم خرقتها؟! ﴿لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا. قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا. قال لا تؤاخذني بما نسيت﴾. أي: بما تركت مِن عهدك، ﴿ولا ترهقني من أمري عسرا﴾. ثم خرجا من السفينة، ﴿فانطلقا حتى﴾ أتيا قرية، فإذا غلمان يلعبون، فيهم غلام ليس في الغلمان غلام أظرف منه ولا أوضأ منه، فأخذ بيده، وأخذ حجرًا، فضرب به رأسه حتى دمغه فقتله، فرأى موسى أمرًا فظيعًا لا صبر عليه، صبي صغير قتله لا ذنب له، ﴿قال

стр. 9243

أقتلت نفسا زكية﴾ أي: صغيرة ﴿بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا. قال: إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا﴾ أي: قد عذرت في شأني، ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض﴾، فهدمه، ثم قعد يبنيه، فضجر موسى مما يراه يصنع من التكليف لما ليس عليه صبر، فقال: ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾. أي: قد استطعمناهم فلم يطعمونا، وضِفْناهم فلم يُضَيِّفُونا، ثم قعدت تعمل في غير صنيعة؟ ولو شئت لأعطيت عليه أجرًا في عملك! ﴿قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾». في قراءة أبي بن كعب: (كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ). «وإنما عِبْتُها لأرُدَّهُ عنها، فسلمت منه حين رأى العيب الذي صنعت بها، ﴿وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري﴾. أي: ما فعلته عن نفسي، ﴿ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا﴾». فكان ابن عباس يقول: ما كان الكنزُ إلا عِلمًا (١). (٩/ ٥٨٥ - ٥٨٨) ٤٥٢٩٣ - عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: قام موسى خطيبًا لنبي إسرائيل، فأبلغ في الخطبة، وعَرَض في نفسه أنّ أحدًا لم يؤتَ مِن العلم ما أوتي، وعلِم الله الذي حدَّث نفسه من ذلك، فقال له: يا موسى، إنّ مِن عبادي مَن قد آتيتُه مِن العلم ما لم أُوتِك. قال: فادللني عليه حتى أتعلَّم منه. قال: يدلُّك عليه بعضُ زادِك. فقال لفتاه يوشع: ﴿لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا﴾. فكان في ما تزوَّداه حوتًا مُمَلَّحًا، وكانا يصيبان مِنه عند العشاء والغداء، فلما انتهيا إلى الصخرة على ساحل البحر وضع فتاه المكتل على ساحل البحر، فأصاب الحوتُ ندى الماء، فتحرك في المكتل، فقلب المكتل، وأسرب في البحر، فلما جاوز أحضر الغداء، فقال: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. ذكر الفتى، قال: ﴿أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾.

стр. 9244

فذكر موسى ما كان عُهِد إليه: إنّه يدلُّك عليه بعضُ زادك. قال: ﴿ذلك ما كنا نبغ﴾. أي: هذه حاجتنا، ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾ يَقُصّان آثارهما، حتى انتهيا إلى الصخرة التي فعل فيها الحوت ما فعل، وأبصر موسى أثر الحوت، فأخذا أثر الحوت يمشيان على الماء حتى انتهيا إلى جزيرة من جزائر البحر، ﴿فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى: هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾. فأقرَّ له بالعلم، قال: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا. قال: ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا. قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾. يقول: حتى أكون أنا أُحْدِث ذلك لك. ﴿فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها﴾ إلى قوله: ﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما﴾ على ساحل البحر في غِلمان يلعبون، فعمد إلى أجودهم وأصبحهم، فقتله، قال: ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا. قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. قال ابن عباس: فقال رسول الله ﷺ : «فاستحيا نبيُّ الله موسى عند ذلك». فقال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا. فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها﴾ إلى قوله: ﴿سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾. قال: وهي في قراءة أبي بن كعب: (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا). ﴿فأردت أن أعيبها﴾ حتى لا يأخذها الملك، فإذا جاوزوا الملك رَقَعُوها، فانتفعوا بها، وبقيت لهم، ﴿وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين﴾ إلى قوله: ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة﴾ إلى قوله: ﴿ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا﴾. قال: فجاء طائر هذه الحُمَّرَة (١) فيَلَغُ، فجعل يَغْمِسُ مِنقاره في البحر، فقال له: يا موسى، ما يقول هذا الطائر؟ قال: لا أدري. قال: هذا يقول: ما عِلمُكما الذي تَعْلَمان في علم الله إلا كما أنقُص به بمنقاري من جميع ما في هذا البحر (٢). (٩/ ٥٨٩ - ٥٩٠) ٤٥٢٩٤ - عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس، قال: بينما موسى ﵇ يُذَكِّر بني إسرائيل إذ حدَّث نفسَه أنّه ليس أحدٌ مِن الناس أعلم منه، فأوحى الله إليه: أنِّي

стр. 9245

قد علمتُ ما حدثتَ به نفسَك، فإنّ مِن عبادي رجلًا أعلم منك، يكون على ساحل البحر، فأْتِه فتَعَلَّم منه، واعلم أنه الدال لك على مكانه زادُك الذي تزودته، فأينما فقدته فهناك مكانه. ثم خرج موسى وفتاه قد حملا جميعًا حوتًا مالحًا في مكتل، وخرجا يمشيان، لا يجدان لُغُوبًا ولا عَنَتًا، حتى انتهيا إلى العين التي كان يشرب منها الخضِر، فمضى موسى، وجلس فتاه يشرب منها، فوثب الحوت مِن المكتل حتى وقع في الطين، ثم جرى حتى وقع في البحر، فذلك قوله تعالى: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾. فانطلق حتى لحق موسى، فلما لحقه أدركه العياء، فجلس، وقال لفتاه: ﴿ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾. قال: ففقد الحوت، فقال: ﴿فإني نسيت الحوت﴾ الآية. يعني: فتى موسى، اتخذ سبيل الحوت في البحر عجبا، ﴿قال ذلك ما كنا نبغ﴾ إلى: ﴿قصصا﴾. فانتهيا إلى الصخرة، فأطاف بها موسى، فلم ير شيئًا، ثم صعد، فإذا على ظهرها رجل مُتَلَفِّف بكسائه نائم، فسلَّم عليه موسى، فرفع رأسه، فقال: أنّى السلام بهذا المكان؟! مَن أنت؟ قال: موسى بني إسرائيل. قال: فما كان لك في قومك شُغُل عني؟ قال: إنِّي أُمِرْتُ بك. فقال الخضر: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا قال ستجدني إن شاء الله صابرا﴾ الآية. قال: ﴿فإن اتبعتني﴾ الآية. فخرجا يمشيان حتى انتهيا إلى ساحل البحر، فإذا قومٌ قد ركِبوا في سفينة يريدون أن يقطعوا البحر؛ رَكِبوا معهم، فلما كانوا في ناحية البحر أخذ الخضِر حديدةً كانت معه، فخرق بها السفينة، قال: ﴿أخرقتها لتغرق أهلها﴾ الآية. قال: ﴿ألم أقل﴾ الآية. قال: ﴿لا تؤاخذني﴾ الآية. فانطلقا، حتى إذا أتيا أهل قرية، فوجدا صبيانًا يلعبون يريدون القرية، فأخذ الخضر غلامًا منهم، وهو أحسنهم وأنظفهم، فقتله، قال له موسى: ﴿أقتلت نفسا زكية﴾ الآية. قال: ﴿ألم أقل لك﴾ الآية. قال: ﴿إن سألتك﴾ الآية. فانطلقا، حتى انتهيا إلى قرية لِئام وبهما جهد، فاستطعموهم، فلم يطعموهم، فرأى الجدار مائلًا، فمسحه الخضِر بيده، فاستوى، فقال: ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾. قال له موسى: قد ترى جهدنا وحاجتنا، لو سألتهم عليه أجرًا أعطوك فنتعشى به. قال: ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾. قال: فأخذ موسى بثوبه، فقال: أنشدك الصحبة لَما أخبرتني عن تأويل ما رأيت. قال: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾ الآية، خرقتها لأعيبها؛ فلم تُؤخَذ، فأصلحها أهلها، فانتفعوا بها، وأما الغلام فإنّ الله جبله كافرًا، وكان أبواه مؤمنين، فلو عاش لأرهقهما ﴿طغيانا وكفرا، فأردنا أن

стр. 9246

يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما. وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة﴾ الآية (١). (٩/ ٥٩١ - ٥٩٣) ٤٥٢٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: لَمّا ظهر موسى وقومُه على مِصر أنزل قومَه مصر، فلما استقرت بهم الدار أنزل اللهُ: أن ذكِّرهم بأيام الله. فخطب قومه، فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعيم، وذكَّرهم إذ نجاهم الله من آل فرعون، وذكَّرهم هلاك عدوِّهم، وما استخلفهم الله في الأرض، وقال: كلَّم الله موسى نبيكم تكليمًا، واصطفاني لنفسه، وأنزل عَلَيَّ مَحَبَّةً منه، وآتاكم من كل شيء سألتموه، فنبيُّكم أفضلُ أهل الأرض، وأنتم تقرؤون التوراة. فلم يترك نعمةً أنعمها الله عليهم إلا عرَّفهم إيّاها، فقال له رجل من بني إسرائيل: فهل على الأرض أعلمُ منك، يا نبي الله؟ قال: لا. فبعث الله جبريل إلى موسى، فقال: إنّ الله يقول: وما يدريك أين أضع عِلمي؟! بلى، إنّ على شطِّ البحر رجل أعلم. فقال ابن عباس: هو الخضِر. فسأل موسى ربَّه أن يُرِيَه إيّاه، فأوحى الله إليه: أن ائْتِ البحرَ، فإنّك تجد على شطِّ البحر حوتًا، فخذه، فادفعه إلى فَتاك، ثم الزم شطَّ البحر، فإذا نسيت الحوت وهلك منك فثَمَّ تجد العبد الصالح الذي تطلب. فلمّا طال سفرُ موسى ونصب فيه، سأل فتاه عن الحوت، ﴿قال أرءيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ لك. قال الفتى: لقد رأيتُ الحوتَ حين اتَّخذ سبيله في البحر سربًا. فأعجب ذلك موسى، فرجع حتى أتى الصخرة، فوجد الحوت، فجعل الحوت يضرب في البحر، ويتبعه موسى، وجعل موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء ويتبع الحوت، وجعل الحوت لا يمسُّ شيئًا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ الله يعجب مِن ذلك، حتى انتهى به الحوت إلى جزيرة من جزائر البحر، فلَقِي الخضر بها، فسلَّم عليه، فقال الخضر: وعليك السلام، وأنّى يكون هذا السلام بهذا الأرض؟! ومَن أنت؟ قال: أنا موسى. فقال له الخضر: أصاحب بني إسرائيل؟ فرحَّب به، وقال: ما جاء بك؟ قال: جئتك على أن تعلمني مما علمت رشدًا. ﴿قال إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. يقول: لا تُطِيق ذلك. قال موسى: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا﴾. فانطلق به، وقال له: لا تسألني عن شيء أصنعه حتى أبين لك شأنه. فذلك قوله: ﴿حتى

стр. 9247

أحدث لك منه ذكرا﴾ (١) [٤٠٤٦]. (٩/ ٥٩٤ - ٥٩٥) ٤٥٢٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- قال: سأل موسى ربَّه، فقال: ربِّ، أيُّ عبادِك أحبُّ إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني. قال: فأيُّ عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق، ولا يَتَّبع الهوى. قال: فأيُّ عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علمَ الناس إلى علمه، عسى أن يصيب كلمةً تهديه إلى هدًى، أو تَرُدَّه عن ردًى. قال: وقد كان موسى حدَّث نفسه أنه ليس أحد أعلم منه، فلمّا أن قيل له: الذي يبتغى علم الناس إلى علمه؛ قال: ربِّ، فهل في الأرض أحد أعلم مني؟ قال: نعم. قال: فأين هو؟ قيل له: عند الصخرة التي عندها العين. فخرج موسى يطلبه حتى كان ما ذكر الله، وانتهى موسى إليه عند الصخرة، فسلَّم كلُّ واحد منهما على صاحبه، فقال له موسى: إني أريد أن تصحبني. قال: إنك لن تطيق صحبتي. قال: بلى. قال: فإن صحبتني ﴿فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾. فسار به في البحر حتى انتهى إلى مجمع البحور، وليس في البحر مكان أكثر ماء منه، قال: وبعث الله الخُطّافَ (٢)، فجعل يستقي منه بمنقاره، فقال لموسى: كم ترى هذا الخُطّافَ رَزَأَ (٣) بمنقاره من الماء؟ قال: ما أقل ما رَزَأ. قال: يا موسى، فإنّ علمي وعلمك في علم الله كقَدْر ما استقى هذا الخُطّاف من هذا الماء. -وذكر تمام الحديث في خرق السفينة، وقتل الغلام، وإصلاح الجدار- فكان قول موسى في الجدار لنفسه يطلب شيئًا من الدنيا، وكان قوله في السفينة وفي الغلام لله (٤). (٩/ ٥٩٦) ٤٥٢٩٧ - قال يحيى بن سلّام: وذلك أنّ موسى قام في بني إسرائيل مقامًا، فقال: ما بقي اليوم أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم؛ أنجاكم من قوم فرعون، وقطع بكم

стр. 9248

البحر، وأنزل عليكم التوراة. ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلمه أنه لم يبق أحد أعلم منه، فأوحى الله إليه: إنّ لي عبدًا أعلم منك، يُقال له: الخضر، فاطلبه. فقال له موسى: ربِّ، كيف لي بلقائه؟ فأوحى الله إليه: أن يجعل حوتًا في متاعه، ويمضي على وجهه حتى يبلغ مجمع البحرين؛ بحر فارس والروم، وجعل العَلَم على لقائه أن يفتقد الحوت، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك. فانطلق هو وفتاه، وهو يوشع بن نون، وحملا معهما مِكْتلًا فيه حوت مملوح. قال: فسايرا البحر زمانًا، ثم أويا -يعني: انتهيا. تفسير السُّدِّيّ- إلى الصخرة على ساحل البحر الذي عند مجتمع البحرين عندها عين ماء، فباتا بها، وأكلا نصف الحوت، وبقي نصفُه، فانسرب الحوت في العين. وقال بعضهم: أدنى فتاه المكتل من العين، فأصابه الماء، فعاش الحوتُ، فدخل في البحر، وارتحل موسى وفتاه، فسايرا البحر حتى أصبح، ثُمَّ ﴿قال لفتاه ... لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ شِدَّةً، يعني: نصب السفر (١) [٤٠٤٧]. (ز) ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾ ٤٥٢٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾، قال: بين البحرين (٢). (٩/ ٥٧٥) ٤٥٢٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما﴾، قال: بين البحرين (٣). (٩/ ٦٠٥) ٤٥٣٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فلما بلغا مجمع بينهما نسيا

стр. 9249

حوتهما﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله موسى -صلى الله عليه -لَمّا قطع البحر وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل، فخطبهم، فقال: أنتم خيرُ أهل الأرض وأعلمُه، قد أهلك الله عدوَّكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال: فقيل له: إنّ ههنا رجلًا هو أعلم منك. قال: فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه، فتزودوا مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما ما معكما لقيتما رجلًا عالِمًا يقال له: الخضر. فلما أتيا ذلك المكان ردَّ اللهُ إلى الحوت روحه، فسرب له مِن الجد حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا. قال: ومضى موسى وفتاه. يقول الله : ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت﴾. ثم تلا إلى قوله: ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾. فلقيا رجلًا عالمًا يُقال له: الخضر. فذُكِر لنا: أن نبي الله ﷺ قال: «إنما سمي الخضر: خضرًا؛ لأنه قعد على فروة بيضاء، فاهتزت به خضراء» (١). (ز) ٤٥٣٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما بلغا﴾ يعني: موسى ويوشع بن نون، ﴿مجمع بينهما﴾ بين البحرين (٢). (ز) ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ ٤٥٣٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿نسيا حوتهما﴾، يقول: ذهب منهما، فأخطأهما، وكان حوتًا مليحًا معهما يحملانه، فوثب مِن المكتل إلى الماء، فكان سبيله في البحر سربًا، فأنسى الشيطانُ فتى موسى أن يذكره، وكان فتى موسى يوشع بن نون (٣). (٩/ ٥٧٥) ٤٥٣٠٣ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿نسيا حوتهما﴾، قال: كان مملوحًا مشقوق البطن (٤). (٩/ ٦٠٥) ٤٥٣٠٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿نسيا حوتهما﴾، قال: أضلّاه في البحر (٥). (٩/ ٦٠٥)

стр. 9250

﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (٦١)﴾ ٤٥٣٠٥ - عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما انجاب ماءٌ منذُ كان الناسُ غيره، ثبت مكان الحوت الذي دخل منه فانجاب كالكُوَّة، حتى رجع إليه موسى، فرأى مسلكه، قال: ﴿ذلك ما كنا نبغ. فارتدا على آثارهما قصصا﴾. أي: يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى مدخل الحوت» (١). (٩/ ٦٠٥) ٤٥٣٠٦ - في حديث ابن عباس المرفوع: «واضطرب الحوتُ في المكتل، فخرج منه، فسقط في البحر، ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء، فصار عليه مثل الطاق» (٢). (٩/ ٥٧٥ - ٥٧٨) ٤٥٣٠٧ - في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فخرج موسى ومعه فتاه، ومعه ذلك الحوت يحملانه، فسار حتى جَهَده السير، وانتهى إلى الصخرة، وأنّ ذلك الماء ماء الحياة، مَن شرب منه خلد، ولا يقاربه شيء ميت إلا حَيِيَ، فلما نزلا ومَسَّ الحوتَ الماءُ حَيِيَ» (٣). (٩/ ٥٨٥) ٤٥٣٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: جاء، فرأى أثر جناحيه في الطين حين وقع في الماء. قال ابن عباس: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾. وحلَّق بيده (٤). (٩/ ٦٠٦) ٤٥٣٠٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿سربا﴾، قال: أثره كأنه جُحْر (٥). (ز)

стр. 9251

٤٥٣١٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: جعل الحوتُ لا يمس شيئًا من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة (١). (ز) ٤٥٣١١ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: أثره يابس في البحر كأنّه في حَجَرٍ (٢). (٩/ ٦٠٥) ٤٥٣١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: الحوتُ اتَّخذ (٣). (ز) ٤٥٣١٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: سَرَب من الجُدِّ (٤)، حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار ماء جامدًا (٥). (ز) ٤٥٣١٤ - عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: انجاب الماءُ عنها، فصار مسلكها كُوَّة لا يلتئم. قال: فدخل موسى، فإذا بالخضر ﵇ قد لفَّ رأسه في كساء، فقال: السلام عليك، يا خضر. فقال: وعليك، يا موسى. قال: وما يدريك أني موسى؟ قال: أدراني بك الذي أدراك بي (٦). (ز) ٤٥٣١٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: توضأ يوشع بن نون مِن عين الحياة، فانتضح على الحوت المالح في المكتل مِن ذلك الماء، فعاش، ثم وثب في ذلك الماء، فجعل يضرب بذنبه، فلا يضرب بذنبه شيئًا من الماء وهو ذاهب إلا يبس (٧). (ز) ٤٥٣١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، يعني: الحوت اتخذ سبيله، يعني: طريقه في البحر سربًا، يقول: كهيئة فم القِربة. فلما أصبحا ومشيا نسي يوشع بن نون أن يُخْبِر موسى ﵇ بالحوت، حتى أصبحا وجاعا (٨). (ز) ٤٥٣١٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾، قال: حُشِر الحوت في البطحاء بعد موته حين أحياه الله، ثم اتخذ منها سربًا حتى وصل إلى البحر -قال: والسرب: طريقة-، حتى وصل إلى

стр. 9252

الماء، وهي بطحاء يابسة في البر، بعدما أكل منه دهرًا طويلًا. قال: وهو زاده. قال: ثم أحياه الله. قال ابن زيد: وأخبرني أبو شجاع أنه رآه، قال: أتيت به فإذا هو شِقَّةُ حوتٍ وعين واحدة، وشِقٌّ آخر ليس فيه شيء (١). (٩/ ٦٠٦) ٤٥٣١٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿نسيا حوتهما﴾، وذلك أنّ موسى ﵇ لَمّا عُلِّم ما في التوراة -وفيها تفصيل كل شيء- قال له رجل مِن بني إسرائيل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، ما بقي أحد من عباد الله هو أعلم مني. فأوحى الله إليه: أنّ رجلًا من عبادي يسكن جزائر البحر -يُقال له: الخضر- هو أعلم منك. قال: فكيف لي به؟ قال جبريل ﵇: احمل معك سمكة مالحة، فحيث تنساها تجِد الخضِر هنالك. فصار موسى ويوشع بن نون، ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل البحر، فأوى إلى الصخرة قليلًا، والصخرة بأرض تسمى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة، فباتا عندها تلك الليلة، وقرب موسى المكتل من العين، وفيها السمكة، فأصابها الماء، فعاشت، ونام موسى، فوقعت السمكة في البحر، فجعل لا يمس صفحتها شيء من الماء إلا انفلق عنه، فقام الماء مِن كل جانب، وصار أثر الحوت في الماء كهيئة السرب في الأرض، واقتصد الحوت في مجراه ليلحقاه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾ (٢) [٤٠٤٨]. (ز)

стр. 9253

﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢)﴾ ٤٥٣١٩ - عن عبد الله بن عباس: أنّ موسى ﵇ شقَّ الحوت، وملَّحه، وتغدّى منه، وتعشّى، فلما كان مِن الغد قال لفتاه: ﴿آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ (١). (٩/ ٦٠٦) ٤٥٣٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أن موسى لَمّا قطع البحر، وأنجاه الله من آل فرعون؛ جمع بني إسرائيل، فخطبهم، فقال: أنتم اليوم خيرُ أهل الأرض وأعلمُه؛ قد أهلك الله عدوكم، وأقطعكم البحر، وأنزل عليكم التوراة. قال: فقيل له: إنّ هاهنا رجلًا هو أعلم منك. فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه، وتزوَّدا مملوحة في مكتل لهما، وقيل لهما: إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلًا عالِمًا يُقال له: خضر. فلما أتيا ذلك المكان ردَّ الله إلى الحوت روحَه، فسرب له من الجُدِّ حتى أفضى إلى البحر، ثم سلك، فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار الماء جامدًا، ومضى موسى وفتاه، ﴿فلما جاوزا قال لفتاه ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ (٢). (ز) ٤٥٣٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاوزا قال﴾ موسى ﴿لفتاه﴾ ليوشع: ﴿آتنا غدآءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ يعني: مشقة في أبداننا. مثل قوله سبحانه: ﴿أني مسني الشيطان بنصب وعذاب﴾ [ص: ٤١]، يعني: مَشَقَّة (٣). (ز) ٤٥٣٢٢ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾: شدة، يعني: نصب السفر (٤). (ز)

стр. 9254

﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣)﴾ ٤٥٣٢٣ - عن قتادة، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (ومَآ أنسانِيهُ إلّا الشَّيْطانُ أنْ أُذَكِّرَكَهُ) (١). (٩/ ٦٠٧) ٤٥٣٢٤ - عن قتادة: أنّ ذلك في مصحف عبد الله: (ومَآ أنسانِيهُ أنْ أُذَكِّرَكَهُ إلّا الشَّيْطانُ) (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ ٤٥٣٢٥ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قال أرأيت إذ أوينا﴾، يعني: إذ انتهينا (٣). (ز) ٤٥٣٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ... والصخرة بأرض تُسَمّى: مروان، على ساحل بحر أيلة، وعندها عين تسمى: عين الحياة ... ﴿قال﴾ يوشع لموسى: ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة﴾ يعني: انتهينا إلى الصخرة، وهي في الماء (٤). (ز) ٤٥٣٢٧ - قال سفيان: يزعم ناسٌ أنّ تلك الصخرة عندها عين الحياة، ولا يصيب ماؤها ميتًا إلا عاش. قال: وكان الحوت قد أُكِل منه، فلمّا قطر عليه الماء عاش (٥). (٩/ ٥٧٨) ٤٥٣٢٨ - قال هقل بن زياد: هي الصخرة التي دون نهر الزيت (٦). (ز)

стр. 9255

٤٥٣٢٩ - عن محمد بن معقل، عن أبيه: أنّ الصخرة التي أوى إليها موسى هي الصخرة التي دون نهر الزِّيبِ (١) على الطريق (٢). (ز) ٤٥٣٣٠ - قال يحيى بن سلّام في قوله: ﴿قال﴾ فتاه (٣). (ز) ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ ٤٥٣٣١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فإني نسيت﴾، يعني: لم أحفظ ذكره (٤). (ز) ٤٥٣٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإني نسيت الحوت﴾ أن أذكر لك أمره، ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ (٥). (ز) ٤٥٣٣٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فإني نسيت الحوت﴾ أن أذكره. وفي مصحف عبد الله: (أنْ أُدْرِكَهُ)، فرجعا عودهما على بدئهما (٦). (ز) ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣)﴾ ٤٥٣٣٤ - في حديث ابن عباس المرفوع: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: فكان للحوت سربًا، ولموسى ولفتاه عجبًا (٧). (٩/ ٥٧٥) ٤٥٣٣٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير - قال: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: اتخذ موسى سبيلَ الحوت عجبًا (٨). (٩/ ٥٩١) ٤٥٣٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾،

стр. 9256

قال: موسى عجب مِن أثر الحوت، ودوَّراته التي غار فيها (١). (٩/ ٥٧٥) ٤٥٣٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: جعل الحوت لا يَمَسُّ شيئًا مِن البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ اللهِ يَعْجَبُ مِن ذلك (٢). (٩/ ٥٩٤) ٤٥٣٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: موسى تَعَجَّب مِن أثر الحوت في البحر، ودوّارته التي غاب فيها، فوجد عندها خضرًا (٣). (٩/ ٦٠٥) ٤٥٣٣٩ - قال وهب بن منبه: ظهر في الماءِ مِن أثر جري الحوت شقٌّ وأُخدود شبه نهر، من حيث دَخَلَتْ إلى حيث انتهت (٤). (ز) ٤٥٣٤٠ - عن قتادة بن دعامة، قال: أتى الحوتُ على عين في البحر يُقال لها: عين الحياة، فلمّا أصاب تلك العين رد اللهُ إليه روحه (٥). (٩/ ٦٠٧) ٤٥٣٤١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه قيل له: إنّ آية لُقِيِّك إياه أن تنسى بعضَ متاعك. فخرج هو وفتاه يوشع بن نون، وتزوَّدوا حوتًا مملوحًا، حتى إذا كانا حيث شاء الله ردَّ اللهُ إلى الحوت روحَه، فسرب في البحر، فاتخذ الحوتُ طريقَه سربًا في البحر، فسرب فيه، ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ حتى بلغ: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، فكان موسى اتخذ سبيله في البحر عجبًا، فكان يعجب مِن سَرَب الحوت (٦). (ز) ٤٥٣٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتخذ سبيله﴾ يعني: موسى ﵇، طريقه ﴿في البحر عجبا﴾ فعجب موسى مِن أمر الحوت (٧). (ز) ٤٥٣٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾، قال: عجبٌ، واللهِ! حوتٌ كان يُؤكَل منه أدهرًا! أيُّ

стр. 9257

شيء أعجب مِن حوت كان دهرًا من الدهور يُؤكَل منه، ثم صار حيًّا حتى حشر في البحر؟! (١) [٤٠٤٩]. (ز) ٤٥٣٤٤ - عن يحيى بن سلّام -من طريق أحمد بن موسى- في قوله: ﴿واتخذ سبيله في البحر عجبا﴾: موسى تعجب مِن أثر الحوت في البحر (٢). (ز) ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ ٤٥٣٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد-: ﴿قال ذلك ما كنا نبغ﴾، قول موسى: فذاك حيث أُخبِرْتُ أني أجد الخضِر؛ حيث يفارقني الحوت (٣). (٩/ ٥٧٥) ٤٥٣٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿ذلك ما كنا نبغ﴾، قال موسى: فذاك حيث أُخبِرت أنِّي واجد خضِرًا؛ حيث يفوتني الحوت (٤). (ز) ٤٥٣٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: فلما أخبر يوشع موسى ﵇ بأمر الحوت؛ ﴿قال﴾ موسى: ﴿ذلك ما كنا نبغ﴾ (٥). (ز) ٤٥٣٤٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال ذلك ما كنا نبغ﴾، قال موسى: ذلك حيث أمرت أن أجد خضِرًا؛ حيث يفارقني الحوت (٦). (ز)

стр. 9258

﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤)﴾ ٤٥٣٤٩ - عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا﴾: «أي: يقصان آثارهما، حتى انتهيا إلى مدخل الحوت» (١). (٩/ ٦٠٥) ٤٥٣٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فارتدا على ءاثارهما قصصا﴾، يقول: اتَّبَع موسى ويوشَع أثَر الحوت في البحر، وهما راجعان على ساحل البحر (٢). (٩/ ٥٧٥) ٤٥٣٥١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، قال: اتَّبع موسى وفتاه أثرَ الحوت، حيث يشق البحر، راجعين (٣). (٩/ ٦٠٥) ٤٥٣٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، قال: رجعا عودهما على بَدْئِهما (٤). (٩/ ٦٠٧) ٤٥٣٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، يقول: فرجعا يَقُصّان آثارهما. كقوله سبحانه في القصص [١١]: ﴿قصيه﴾، يعني: اتَّبعي أثره. فأخذا -يعني: موسى ويوشع- في البحر في أثر الحوت، حتى لقيا الخضِر ﵇ في جزيرة في البحر، فذلك قوله سبحانه: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾ (٥). (ز) ٤٥٣٥٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، عودهما على بدئهما راجعين، حتى أتيا الصخرة، فاتَّبعا أثر الحوت في البحر. وكان الحوت حيث مرَّ جعل يضرب بذنبه يمينًا وشمالًا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه يَيْبس، فصار كهيئة طريقٍ في البحر، فاتَّبَعا أثره حتى خرجا إلى جزيرة، فإذا هما بالخضِر في روضة يُصَلِّي، فأتياه مِن خلفه، فسلَّم عليه موسى، فأنكر الخضِر التسليم

стр. 9259

من ذلك الموضع، فرفع رأسه، فإذا هو بموسى، فعرفه، فقال: وعليك السلام، يا نبي بني إسرائيل. فقال موسى: وما يُدريك أنِّي رسول بني إسرائيل؟ قال: أدراني بك الذي أدراك بي (١). (ز) ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا﴾ ٤٥٣٥٥ - في حديث ابن عباس المرفوع: «فرجعا يَقُصّان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجًّى بثوب، فسلَّم عليه موسى، فقال الخضر: وأنّى بأرضك السلام؟!» (٢). (٩/ ٥٧٧) ٤٥٣٥٦ - في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فرجعا، فوجدا خَضِرًا على طُنفُسَةٍ خضراء على كبد البحر، مُسَجًّى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه، وطرفه تحت رأسه» (٣). (٩/ ٥٧٨) ٤٥٣٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: وجعل موسى يُقَدِّم عصاه يُفَرِّج بها عنه الماء، ويتبع الحوت، وجعل الحوتُ لا يَمَسُّ شيئًا مِن البحر إلا يبس حتى يكون صخرة، فجعل نبيُّ الله يعجب من ذلك، حتى انتهى به الحوتُ إلى جزيرة من جزائر البحر، فلقي الخضِر بها، فسلَّم عليه (٤) [٤٠٥٠]. (٩/ ٥٩٤ - ٥٩٥) ٤٥٣٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾ قال: فوجدا خضِرًا ﴿آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما﴾. قال الله تعالى:

стр. 9260

﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ [يوسف: ٧٦]. فصحِب موسى الخضِر، فكان من شأنهما ما قصَّ اللهُ في كتابه (١). ٤٥٣٥٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّما سمي: الخضر؛ لأنّه كان إذا جلس مكانًا اخْضَرَّ ما حوله، وكانت ثيابه خضرًا (٢). (٩/ ٥٧٥) ٤٥٣٦٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾، قال: لَقِيا رجلًا عالِمًا يُقال له: خضر (٣). (٩/ ٦٠٨) ٤٥٣٦١ - قال مقاتل بن سليمان: رجعا يقصان آثارهما ... حتى لقيا الخضر ﵇ في جزيرة في البحر، فذلك قوله سبحانه: ﴿فوجدا عبدا من عبادنا﴾ قائمًا يصلي ... وعلى الخضِر ﵇ جُبَّةُ صوف، واسمه: اليسع، وإنما سمي: اليسع؛ لأنّ علمه وسِع سِتَّ سموات وسِتَّ أرضين، فأتاه موسى ويوشع من خلفه، فسلَّما عليه، فأنكر الخضِر السلام بأرضه، وانصرف، فرأى موسى، فعرفه، فقال: وعليك السلام، يا نبيَّ بني إسرائيل. فقال موسى: وما يدريك أني نبي بني إسرائيل؟ قال: أدراني الذي أرشدك إلَيَّ، وأدراك بي (٤) [٤٠٥١]. (٩/ ٦٠٧) ٤٥٣٦٢ - قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿فارتدا على آثارهما قصصا﴾، فلقيا الخضر. وذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «إنما سُمي: الخضر؛ لأنّه قعد على قَرْدَدٍ (٥) بيضاء، فاهتزت به خضراء» ... والخضر هو إلياس (٦). (ز) ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا﴾ ٤٥٣٦٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿آتيناه رحمة من عندنا﴾، قال: أعطيناه

стр. 9261

الهدى والنبوة (١). (٩/ ٦٠٨) ٤٥٣٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿آتيناه رحمة من عندنا﴾، يقول: أعطيناه النِّعْمَة، وهي النبوة (٢) [٤٠٥٢]. (ز) ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦٥)﴾ ٤٥٣٦٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿من لدنا علما﴾، أي: مِن عندنا علمًا (٣). (ز) ٤٥٣٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾، يقول: مِن عندنا علمًا (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٥٣٦٧ - عن أُبي بن كعب، أنّ النبي ﷺ قال: «لَمّا لقِي موسى الخضِر جاء طيرٌ، فألقى مِنقاره في الماء، فقال الخضِر لموسى: تدري ما يقول هذا الطائر؟ قال: وما يقول؟ قال: يقول: ما علمك وعلمُ موسى في علم الله إلا كما أخذ منقاري مِن الماء» (٥). (٩/ ٥٩٩) ٤٥٣٦٨ - عن أبي بن كعب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «شممت ليلة أسري بي رائحةً طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟ قال: ريح قبرِ الماشطة،

стр. 9262

وابنيها، وزوجها. وكان بدء ذلك أنّ الخضِر كان مِن أشراف بني إسرائيل، وكان ممرُّه براهبٍ في صومعه، فيطَّلع عليه الراهب، فيعلمه الإسلام، وأخذ عليه ألا يعلمه أحدًا، ثم إنّ أباه زوَّجه امرأةً، فعلَّمها الإسلام، وأخذ عليها أن لا تُعَلِّمه أحدًا، وكان لا يَقرب النساء، ثم زوَّجه أخرى، فعلَّمها الإسلام، وأخذ عليها ألا تُعَلِّمه أحدًا، ثم طَلَّقها، فأفشت عليه إحداهما، وكتمت الأخرى، فخرج هاربًا حتى أتى جزيرةً في البحر، فرآه رجلان، فأفشى عليه أحدهما، وكتم الآخر، فقيل له: ومَن رآه معك؟ قال: فلان. وكان في دينهم أنّ مَن كَذَب قُتِل؛ فسُئِل، فكَتَم، فقتل الذي أفشى عليه، ثم تزوج الكاتم عليه المرأة الكاتمة، فبينا هي تمشط ابنة فرعون إذ سقط المشط من يدها، فقالت: تعس فرعون. فأخبرت الجاريةُ أباها، فأرسل إلى المرأة وابنيها وزوجها، فأرادهم أن يرجعوا عن دينهم، فأبوا، فقال: إني قاتلكم. قال: أحببنا منك إن أنت قتلتنا أن تجعلنا في قبر واحد. فقتلهم، وجعلهم في قبر واحد». فقال رسول الله ﷺ : «ما شممت رائحةً أطيبَ منها وقد دخلت الجنة» (١). (٩/ ٦٠٧) ٤٥٣٦٩ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «إنما سُمِّي: الخضر؛ لأنّه جلس على فروة بيضاء، فإذا هي تهتز من خلفه خضراء» (٢). (٩/ ٥٩٧) ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦)﴾ ٤٥٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾، يعني: عِلمًا. قال الخضر ﵇: كفى بالتوراة عِلمًا، وببني إسرائيل شُغْلًا. فأعاد موسى الكلام (٣). (ز) ٤٥٣٧١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾ تُرْشِدُني (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٥٣٧٢ - عن سفيان الثوري، قال: كان عمرو [بن قيس الملائي] إذا أتى الرجلَ من

стр. 9263

أهل العلم جَثا على ركبتيه، فيقول: علِّمني مما علَّمك الله. ويتأوَّل قوله تعالى: ﴿على أن تعلمن مما علمت رشدًا﴾ (١). (ز) ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (٧٠)﴾ ٤٥٣٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: فـ ﴿قال﴾ الخضر: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرا﴾. قال موسى: ولِمَ؟ قال: لأني أعمل أعمالًا لا تعرفها، ولا تصبر على ما ترى مِن العجائب حتى تسألني عنه، ﴿وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا﴾ يعني: عِلمًا. ﴿قال ستجدني إن شاء الله صابرا﴾، قال مقاتل: فلم يصبر موسى، ولم يأثم بقوله: ﴿ستجدني إن شاء الله صابرا﴾، على ما رأى من العجائب، فلا أسألك عنها، ﴿ولا أعصي لك أمرا﴾ فيما أمرتني به، أو نهيتني عنه. ﴿قال﴾ الخضر ﵇: ﴿فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾، يقول: حتى أُبين لك بيانَه (٢). (ز) ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١)﴾ قراءات: ٤٥٣٧٤ - عن أبي بن كعب: أنّ رسول الله ﷺ قرأ: «لِيَغْرَقَ أهْلُها» بالياء (٣) [٤٠٥٣]. (٩/ ٦٠٩)

стр. 9264

تفسير الآية: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾ ٤٥٣٧٥ - في حديث ابن عباس المرفوع: «فلمّا ركبوا في السفينة فلم يُفْجَأ إلا والخضِر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقَدّوم» (١). (٩/ ٥٧٥ - ٥٧٨) ٤٥٣٧٦ - في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، يتعرضان الناس، يلتمسان مَن يحملهما، حتى مرَّت بهما سفينة جديدة وثيقة، لم يمرَّ بهما مِن السفن شيء أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق منها، فسألا أهلها أن يحملوهما، فحملوهما، فلمّا اطمأنا فيها ولججت بهما مع أهلها أخرج منقارًا له ومطرقة، ثم عمد إلى ناحية منها، فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها، ثم أخذ لوحًا فطبقه عليها، ثم جلس عليها يرقعها» (٢). (٩/ ٥٨٥ - ٥٨٨) ٤٥٣٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: فخرجا يمشيان حتى انتهيا إلى ساحل البحر، فإذا قوم قد ركبوا في سفينة يريدون أن يقطعوا البحر ركِبوا معهم، فلما كانوا في ناحية البحر أخذ الخضِر حديدة كانت معه، فخرق بها السفينة، قال: ﴿أخرقتها لتغرق أهلها﴾ الآية (٣). (٩/ ٥٩١)

стр. 9265

٤٥٣٧٨ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق حماد بن زيد، عن شعيب بن الحَبْحاب- قال: كان الخضِرُ عبدًا لا تراه الأعين، إلا مَن أراد الله أن يريه إيّاه، فلم يره من القوم إلا موسى، ولو رآه القومُ لحالوا بينه وبين خرق السفينة وبين قتل الغلام. قال حمّاد: وكانوا يرون أن موت الفجأة من ذلك (١). (٩/ ٦١٠) ٤٥٣٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ركبا في السفينة﴾، قال: إنّما كانت معبرًا في ماء الكُرِّ، فرسخٌ في فرسخٍ (٢). (٩/ ٦٠٨) ٤٥٣٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها﴾، فمرت سفينة فيها ناس، فقال الخضر: يا أهل السفينة، احملونا معكم في بحر أيلة. قال بعضهم: إن هؤلاء لصوص؛ فلا تحملوهم معنا. قال صاحب السفينة: أرى وجوه أنبياء، وما هم بلصوص. فحملهم بأجر، فعمِد الخضر، فضرب ناحية السفينة بقَدُّوم، فخرقها، فدخل الماء فيها، فعمد موسى، فأخذ ثيابًا، فدسها في خرق السفينة، فلم يدخل الماء، وكان موسى ﵇ يُنكِر الظلم، فقام موسى إلى الخضر?، فأخذ بلحيته، و ﴿قال﴾ له موسى: ﴿أخرقتها لتغرق أهلها﴾ (٣). (ز) ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١)﴾ ٤٥٣٨١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾، يقول: نكرًا (٤). (٩/ ٦٠٩) ٤٥٣٨٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿شيئا إمرا﴾، قال: مُنكَرًا (٥). (٩/ ٦٠٩) ٤٥٣٨٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾، أي: عجبًا؛ أنّ قومًا لجَّجوا سفينتهم في البحر، فخرقت، كأحوج ما يكونون إليها! ولكن عَلِم من ذلك ما لم يعلم نبيُّ الله موسى ذلك مِن علم الله الذي آتاه، وقد قال لنبي الله

стр. 9266

موسى ﵇: ﴿فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا﴾ (١). (٩/ ٦٠٩) (ز) ٤٥٣٨٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾، يقول: نُكرًا (٢). (ز) ٤٥٣٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد جئت شيئا إمرا﴾، يعني: لقد أتيتَ أمرًا مُنكَرًا، فالتزمه الخضِر، وذكَّره الصحبة، وناشده بالله، وركب الخضِر على الخرق؛ لئلا يدخلها الماء (٣). (ز) ٤٥٣٨٦ - عن أبي صخر [حميد بن زياد]، في قوله: ﴿شيئا إمرا﴾، قال: عظيمًا (٤). (٩/ ٦٠٩) ٤٥٣٨٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لقد جئت شيئا﴾ أتيت شيئًا ﴿إمرا﴾ عظيمًا (٥). (ز) ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢)﴾ ٤٥٣٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ له الخضِر: ﴿ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا﴾ على ما ترى من العجائب. قال يُوشَع لموسى: اذكُرِ العهدَ الذي أُعطِيتَهُ مِن نفسك (٦). (ز) ٤٥٣٨٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا﴾، وكان موسى يُنكِر الظلم (٧). (ز) ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ ٤٥٣٩٠ - عن أبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ ، ﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾، قال: «كانت الأولى مِن موسى نسيانًا» (٨). (ز) ٤٥٣٩١ - عن أبي بن كعب، في قوله: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾، قال: لم ينس،

стр. 9267

ولكنها مِن معاريض الكلام (١) [٤٠٥٤]. (٩/ ٦٠٩) ٤٥٣٩٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾، قال: هذا من معاريض الكلام (٢). (٩/ ٦١٠) ٤٥٣٩٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾، أي: بما تركتُ مِن عهدك (٣) [٤٠٥٥]. (ز) ٤٥٣٩٤ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت﴾، يعني: ذهب مِنِّي ذِكْرُه (٤) [٤٠٥٦]. (ز)

стр. 9268

﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣)﴾ ٤٥٣٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ موسى: ﴿لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني﴾ يعني: تُغَشِّيني ﴿من أمري عسرا﴾ يعني: مِن قولي عسرًا. ثم قعد موسى مهمومًا يقول في نفسه: لقد كنت غنيًّا عن اتِّباع هذا الرجل وأنا في بني إسرائيل أُقرِئُهم كتاب الله غُدوةً وعَشِيًّا. فعلم الخضِر ما حدَّث به موسى نفسَه، وجاء طير يدور، يرون أنه خَطّاف، حتى وقع على ساحل البحر، فنكث بمنقاره في البحر، ثم وقع على صدر السفينة، ثم صَوَّت، فقال الخضِر لموسى: أتُدْرِك ما يقولُ هذا الطائر؟ قال موسى: لا أدري. قال الخضِر: يقول: ما عِلْمُ الخضِر وعِلْمُ موسى في عِلْمِ الله إلا كقدر ما رفعتُ بمنقاري مِن ماء البحر في قَدْر البحر. ثم خرجا من السفينة على بحر أيْلَة (١). (ز) ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا﴾ ٤٥٣٩٦ - في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر- ﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله﴾: «ووجد غلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا كافرًا ظريفًا» (٢). (٩/ ٥٧٥ - ٥٧٨) ٤٥٣٩٧ - في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «ثم خرجا من السفينة، فانطلقا حتى أتيا قريةً، فإذا غلمان يلعبون، فيهم غلام ليس في الغلمان غلامٌ أظرف منه ولا أوْضَأ منه» (٣). (٩/ ٥٨٥)

стр. 9269

٤٥٣٩٨ - قال عبد الله بن عباس: كان غلامًا لم يبلغ الحنث (١). (ز) ٤٥٣٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق رجل مِن بني تميم- قال: طُبِع الغلام كافرًا (٢). (ز) ٤٥٤٠٠ - قال يحيى بن سلّام -تعليقًا على كلام ابن عباس-: قوله: «طُبِع كافرًا» لعله لو بلغ كان يكون كافرًا، مثل قوله: ﴿ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ [نوح: ٢٧]، أي: مَن بلغ منهم ثم كفر وفجر (٣). (ز) ٤٥٤٠١ - قال سعيد بن جبير: وجد الخضِر غِلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا ظريفًا وضِيء الوجه (٤). (ز) ٤٥٤٠٢ - قال الحسن البصري: كان رجلًا (٥). (ز) ٤٥٤٠٣ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: كان أحسنهم وجهًا، كان وجهه يَتَوَقَّد حُسنًا (٦). (ز) ٤٥٤٠٤ - عن سعيد بن عبد العزيز، في قوله: ﴿لقيا غلاما﴾، قال: كان غلامًا ابن عشرين سنة (٧). (٩/ ٦١٠) ٤٥٤٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: والعربُ تُسَمِّي الغلام: غلامًا، ما لم تستوِ لحيته (٨). (ز) ٤٥٤٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما﴾ سداسيًّا ... واسم الغلام: حسين بن كازري، واسم أمه: سهوى، فلم يصبر موسى حين رأى المنكر ألّا يُنكِرَه (٩). (ز) ﴿فَقَتَلَهُ﴾ ٤٥٤٠٧ - في حديث ابن عباس المرفوع: «فأخذ الخضِر رأسَه بيده، فاقتلعه، فقتله» (١٠). (٩/ ٥٧٨ - ٥٨١)

стр. 9270

٤٥٤٠٨ - في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فأضجعه، ثم ذبحه بالسكين» (١). (٩/ ٥٧٥ - ٥٧٨) ٤٥٤٠٩ - في حديث ابن عباس المرفوع -من وجه آخر-: «فأخذ بيده، وأخذ حجرًا، فضرب به رأسه حتى دَمَغَه، فقتله» (٢). (٩/ ٥٨٥) ٤٥٤١٠ - قال سعيد بن جبير: وجد الخضِر غِلمانًا يلعبون، فأخذ غلامًا ظريفًا وضِيء الوجه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين (٣). (ز) ٤٥٤١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقتله﴾ الخضِر بحجر أسود (٤). (ز) ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ قراءات الآية، وتفسيرها: ٤٥٤١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه كان يقرأ: «أقَتَلْتَ نَفْسًا زاكِيَةً». = ٤٥٤١٣ - قال سعيد: ﴿زَكِيَّةً﴾: مُسْلِمَةً (٥) [٤٠٥٧]. (٩/ ٦١٠)

стр. 9271

٤٥٤١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: «نَفْسًا زاكِيَةً»، قال: تائبة (١). (٩/ ٦١٠) ٤٥٤١٥ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿نَفْسًا زَكِيَّةً﴾، قال: لم تبلغ الخطايا (٢). (٩/ ٦١٠) ٤٥٤١٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: «نَفْسًا زاكِيَةً»، بمعنى: تائبة (٣). (ز) ٤٥٤١٧ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: «نَفْسًا زاكِيَةً»، قال: تائبة. يعني: صبيًّا لم يبلغ (٤) [٤٠٥٨]. (٩/ ٦١١) ٤٥٤١٨ - عن عطية العوفي أنّه كان يقرأ: «زاكِيَةً»، يقول: تائبة (٥). (٩/ ٦١٠) ٤٥٤١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- «أقَتَلْتَ نَفْسًا زاكِيَةً»، قال: الزاكية: التائبة (٦). (ز) ٤٥٤٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: فـ ﴿قال﴾ للخضِر: ﴿أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ يعني: لا ذنب لها، ولم يجب عليها القتل ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ (٧). (ز) ٤٥٤٢١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قالَ أقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾، أي: لم تُذنِب (٨). (ز)

стр. 9272

آثار متعلقة بالآية: ٤٥٤٢٢ - عن أُبي بن كعب، قال: لما قَتَل الخضِرُ الغلامَ ذَعَرَ موسى ذَعْرَةً منكرة (١). (٩/ ٦١٠) ٤٥٤٢٣ - عن عطاء، قال: كتب نَجْدَةُ الحَرُورِيُّ إلى عبد الله بن عباس يسأله عن قتل الصبيان. فكتب إليه: إن كنت الخضِرَ تَعِرفُ الكافر مِن المؤمن؛ فاقتلهم (٢). (٩/ ٦١١) ٤٥٤٢٤ - عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نَجْدَةُ إلى عبد الله بن عباس يسأله عن قتل الوِلدان، ويقول في كتابه: إنّ العالم صاحب موسى قد قتل الوليد. قال يزيد: أنا كتبت كتابَ ابن عباس بيدي إلى نجدة: إنك كتبت تسأل عن قتل الولدان، وتقول في كتابك: إنّ العالم صاحب موسى قد قتل الوليد. ولو كنت تعلم مِن الولدان ما علِم ذلك العالِم مِن ذلك الوليد؛ قتلته، ولكنك لا تعلم، قد نهى رسول الله ﷺ عن قتلهم؛ فاعتزِلْهُم (٣). (٩/ ٦١١) ٤٥٤٢٥ - عن ابن أبي مليكة، قال: سُئِل عبد الله بن عباس عن الولدان: أفي الجنة هم؟ قال: حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر (٤). (٩/ ٦١٢) ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤)﴾ ٤٥٤٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن مجاهد- ﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾، قال: النُكر: المنكر (٥). (ز) ٤٥٤٢٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿شيئا نكرا﴾، قال: النُّكْر أنكر من العجب (٦). (٩/ ٦١١) ٤٥٤٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾: والنُّكْر أشد

стр. 9273

من الإمر (١) [٤٠٥٩]. (ز) ٤٥٤٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد جئت شيئا نكرا﴾، يقول: أتيت أمرًا فظيعًا. قال يوشع لموسى: اذكر العهدَ الذي أعطيتَه مِن نفسك (٢). (ز) ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥)﴾ ٤٥٤٣٠ - في حديث ابن عباس المرفوع: «قال: ﴿ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا﴾، كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا» (٣). (٩/ ٥٧٨ - ٥٨١) ٤٥٤٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الخضر لموسى?: ﴿ألم أقُل لك إنك لن تستطيع معَي صبرًا﴾. وإنما قال: ﴿ألم أقُل﴾؛ لأنه كان قد تقدَّم إليه قبل ذلك بقوله: ﴿إنك لن تستطيع معي صبرًا﴾ على ما ترى من العجائب (٤). (ز) ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ قراءات: ٤٥٤٣٢ - عن أُبَيّ بن كعب، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿إن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَها﴾ مهموزتين (٥). (٩/ ٦١٢)

стр. 9274

تفسير الآية: ٤٥٤٣٣ - عن أُبي كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : «رحمةُ الله علينا وعلى موسى -فبدأ بنفسه- لو كان صبر لقصَّ علينا مِن خبره، ولكن قال: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني﴾» (١). (٩/ ٦١٥) ٤٥٤٣٤ - عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ : «رحمة الله علينا وعلى موسى -وكان إذا ذكر أحدًا مِن الأنبياء بدأ بنفسه-، لولا أنه عجَّل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة، قال: ﴿إنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَدُنِّي عُذْرًا﴾ . فلو صبر لرأى العجب» (٢). (٩/ ٥٨٢ - ٥٨٤) ٤٥٤٣٥ - عن داود [بن أبي هند]، في قول الله : ﴿إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا﴾، قال: قال رسول الله ﷺ : «استحيا نبيُّ الله موسى عندها» (٣). (ز) ٤٥٤٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ موسى: ﴿إن سألتك عن شيء بعدها﴾ يعني: بعد قتل النفس؛ ﴿فَلا تُصاحبني﴾ (٤). (ز) ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦)﴾ قراءات: ٤٥٤٣٧ - عن أبي بن كعب، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿مِن لَّدُنِّي عُذْرًا﴾ مثقلة (٥) [٤٠٦٠]. (٩/ ٦١٢)

стр. 9275

تفسير الآية: ٤٥٤٣٨ - قال عبد الله بن عباس: أي: قد أعذرتَ فيما بيني وبينك (١). (ز) ٤٥٤٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد بلغت من لدني عُذرًا﴾، يقول: لقد أبلغتَ في العُذر إلَيَّ (٢). (ز) ٤٥٤٤٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿من لدني﴾ من عندي ﴿عذرا﴾ قد أعذرتَ فيما بيني وبينك (٣). (ز) ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ ٤٥٤٤١ - عن أبي هريرة: بلدة بالأندلس (٤). (ز)

стр. 9276

٤٥٤٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿أتيا أهل قرية﴾، قال: هي أبرقة. قال: وحدثني رجل: أنها أنطاكية (١). (٩/ ٦١٣) ٤٥٤٤٣ - عن محمد بن سيرين -من طريق حماد أبي صالح- قال: أتيا الأُبُلَّة (٢)، وهي أبعد أرض الله من السماء (٣) [٤٠٦١]. (٩/ ٦١٣) ٤٥٤٤٤ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿أتيا أهل قرية﴾، قال: كانت القرية تسمى: باجروان، كان أهلها لِئامًا (٤). (٩/ ٦١٣) ٤٥٤٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾، تُسَمّى القرية: باجروان، ويُقال: أنطاكية. = ٤٥٤٤٦ - قال مقاتل: قال قتادة: هي القرية (٥) [٤٠٦٢]. (ز) ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ ٤٥٤٤٧ - عن أيوب بن موسى، قال: بلغني: أنّ المسألة للمحتاج حسنة، ألا تسمع أنّ موسى وصاحبه استطعما أهلها؟ (٦). (٩/ ٦١٣) ٤٥٤٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿استطعما أهلها﴾ الطعام (٧). (ز) ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قراءات: ٤٥٤٤٩ - عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ ، قرأ: ﴿فَأَبَوْاْ أن يُضَيِّفُوهُما﴾

стр. 9277

مشددة (١). (٩/ ٦١٣) تفسير الآية: ٤٥٤٥٠ - عن أبي بن كعب، رفعه، في قوله: ﴿فأبوا أن يضيفوهما﴾، قال: «كانوا أهلَ قريةٍ لِئامًا» (٢). (٩/ ٦١٣) ٤٥٤٥١ - عن أبي هريرة، قال: أطعمتهما امرأةٌ مِن أهل بربر، بعد أن طلبا مِن الرجال فلم يطعموهما، فدعا لنسائهم، ولَعَن رجالهم (٣). (ز) ٤٥٤٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾ وتلا إلى قوله: ﴿لاتخذت عليه أجرا﴾: شرُّ القُرى التي لا تُضَيِّفُ الضيفَ، ولا تعرف لابن السبيل حقَّه (٤). (ز) ٤٥٤٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأبوا أن يضيفوهما﴾، يعني: أن يُطعِموهما (٥). (ز) ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ قراءات: ٤٥٤٥٤ - عن أُبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ ، أنّه قرأ: (فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أن يَنقَضَّ فَهَدَمَهُ ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيهِ) (٦). (٩/ ٦١٤)

стр. 9278

٤٥٤٥٥ - عن يحيى بن يَعْمَر، أنّه قرأ ذلك: (يُرِيدُ أن يَنقاصَ) (١) [٤٠٦٣]. (ز) تفسير الآية: ٤٥٤٥٦ - قال وهب بن منبه: كان جِدارًا طولُه في السماء مائة ذراع (٢). (ز) ٤٥٤٥٧ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿يريد أن ينقض﴾، قال: يسقط (٣). (٩/ ٦١٤) ٤٥٤٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض﴾، كانوا بلُّوا الطينَ (٤). (ز) ﴿فَأَقَامَهُ﴾ ٤٥٤٥٩ - في حديث أبي بن كعب المرفوع: ... ﴿يريد أن ينقض فأقامه﴾، قال: «مائل. فقال الخضر بيده هكذا فأقامه، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا، ولم يضيفونا!» (٥). (٩/ ٥٧٥ - ٥٧٨) ٤٥٤٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنه قال: هدمه، ثُمَّ قعد يبنيه (٦). (ز) ٤٥٤٦١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فأقامه﴾،

стр. 9279

قال: رفع الجدار بيده، فاستقام (١) [٤٠٦٤]. (٩/ ٦١٤) ٤٥٤٦٢ - قال إسماعيل السدي: بَلَّ طينًا، وجعل يبني الحائط (٢). (ز) ٤٥٤٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأقامه﴾ الخضِر جديدًا، فسوّاه، ﴿قال﴾ موسى: عمدتَ إلى قوم لم يطعمونا ولم يُضَيِّفونا، فأقمت لهم جدارهم، فسويته لهم بغير أجر! يعني: بغير طعام ولا شيء (٣). (ز) ٤٥٤٦٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فأقامه﴾: دفعه بيده (٤) [٤٠٦٥]. (ز) ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧)﴾ قراءات: ٤٥٤٦٥ - عن أُبي بن كعب، أنّ النبي ﷺ قرأ: «لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا»

стр. 9280

مخففة (١). (٩/ ٦١٤) ٤٥٤٦٦ - عن هارون، قال: في حرف عبد الله بن مسعود: «لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا» (٢) [٤٠٦٦]. (٩/ ٦١٤) ٤٥٤٦٧ - عن الأصمعي، قال: وقرأ نافع: ﴿لاتَّخَذتَّ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ (٣). (ز) ٤٥٤٦٨ - عن الأصمعي، قال: قرأ أبو عمرو: (ولَوْ شِئْتَ لاتَّخَذتَّ عَلَيْهِ أجْرًا) (٤). (ز) تفسير الآية: ٤٥٤٦٩ - قال سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم، وعمرو بن دينار- ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾: أجرًا نأكله (٥). (ز) ٤٥٤٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَو شئت لاتخذت عليه أجرًا﴾، أي: لو شئت أُعطِيتَ عليه شيئًا (٦). (ز)
следующие страницы →