← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 9276–9315 · переход к 9281.

стр. 9276

٤٥٤٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- في قوله: ﴿أتيا أهل قرية﴾، قال: هي أبرقة. قال: وحدثني رجل: أنها أنطاكية (١). (٩/ ٦١٣) ٤٥٤٤٣ - عن محمد بن سيرين -من طريق حماد أبي صالح- قال: أتيا الأُبُلَّة (٢)، وهي أبعد أرض الله من السماء (٣) [٤٠٦١]. (٩/ ٦١٣) ٤٥٤٤٤ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿أتيا أهل قرية﴾، قال: كانت القرية تسمى: باجروان، كان أهلها لِئامًا (٤). (٩/ ٦١٣) ٤٥٤٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾، تُسَمّى القرية: باجروان، ويُقال: أنطاكية. = ٤٥٤٤٦ - قال مقاتل: قال قتادة: هي القرية (٥) [٤٠٦٢]. (ز) ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا﴾ ٤٥٤٤٧ - عن أيوب بن موسى، قال: بلغني: أنّ المسألة للمحتاج حسنة، ألا تسمع أنّ موسى وصاحبه استطعما أهلها؟ (٦). (٩/ ٦١٣) ٤٥٤٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿استطعما أهلها﴾ الطعام (٧). (ز) ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا﴾ قراءات: ٤٥٤٤٩ - عن أُبي بن كعب، عن النبي ﷺ ، قرأ: ﴿فَأَبَوْاْ أن يُضَيِّفُوهُما﴾

стр. 9277

مشددة (١). (٩/ ٦١٣) تفسير الآية: ٤٥٤٥٠ - عن أبي بن كعب، رفعه، في قوله: ﴿فأبوا أن يضيفوهما﴾، قال: «كانوا أهلَ قريةٍ لِئامًا» (٢). (٩/ ٦١٣) ٤٥٤٥١ - عن أبي هريرة، قال: أطعمتهما امرأةٌ مِن أهل بربر، بعد أن طلبا مِن الرجال فلم يطعموهما، فدعا لنسائهم، ولَعَن رجالهم (٣). (ز) ٤٥٤٥٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية﴾ وتلا إلى قوله: ﴿لاتخذت عليه أجرا﴾: شرُّ القُرى التي لا تُضَيِّفُ الضيفَ، ولا تعرف لابن السبيل حقَّه (٤). (ز) ٤٥٤٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأبوا أن يضيفوهما﴾، يعني: أن يُطعِموهما (٥). (ز) ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ قراءات: ٤٥٤٥٤ - عن أُبي بن كعب، عن رسول الله ﷺ ، أنّه قرأ: (فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أن يَنقَضَّ فَهَدَمَهُ ثُمَّ قَعَدَ يَبْنِيهِ) (٦). (٩/ ٦١٤)

стр. 9278

٤٥٤٥٥ - عن يحيى بن يَعْمَر، أنّه قرأ ذلك: (يُرِيدُ أن يَنقاصَ) (١) [٤٠٦٣]. (ز) تفسير الآية: ٤٥٤٥٦ - قال وهب بن منبه: كان جِدارًا طولُه في السماء مائة ذراع (٢). (ز) ٤٥٤٥٧ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿يريد أن ينقض﴾، قال: يسقط (٣). (٩/ ٦١٤) ٤٥٤٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض﴾، كانوا بلُّوا الطينَ (٤). (ز) ﴿فَأَقَامَهُ﴾ ٤٥٤٥٩ - في حديث أبي بن كعب المرفوع: ... ﴿يريد أن ينقض فأقامه﴾، قال: «مائل. فقال الخضر بيده هكذا فأقامه، فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا، ولم يضيفونا!» (٥). (٩/ ٥٧٥ - ٥٧٨) ٤٥٤٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنه قال: هدمه، ثُمَّ قعد يبنيه (٦). (ز) ٤٥٤٦١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عمرو بن دينار- في قوله: ﴿فأقامه﴾،

стр. 9279

قال: رفع الجدار بيده، فاستقام (١) [٤٠٦٤]. (٩/ ٦١٤) ٤٥٤٦٢ - قال إسماعيل السدي: بَلَّ طينًا، وجعل يبني الحائط (٢). (ز) ٤٥٤٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأقامه﴾ الخضِر جديدًا، فسوّاه، ﴿قال﴾ موسى: عمدتَ إلى قوم لم يطعمونا ولم يُضَيِّفونا، فأقمت لهم جدارهم، فسويته لهم بغير أجر! يعني: بغير طعام ولا شيء (٣). (ز) ٤٥٤٦٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فأقامه﴾: دفعه بيده (٤) [٤٠٦٥]. (ز) ﴿قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧)﴾ قراءات: ٤٥٤٦٥ - عن أُبي بن كعب، أنّ النبي ﷺ قرأ: «لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا»

стр. 9280

مخففة (١). (٩/ ٦١٤) ٤٥٤٦٦ - عن هارون، قال: في حرف عبد الله بن مسعود: «لَوْ شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أجْرًا» (٢) [٤٠٦٦]. (٩/ ٦١٤) ٤٥٤٦٧ - عن الأصمعي، قال: وقرأ نافع: ﴿لاتَّخَذتَّ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ (٣). (ز) ٤٥٤٦٨ - عن الأصمعي، قال: قرأ أبو عمرو: (ولَوْ شِئْتَ لاتَّخَذتَّ عَلَيْهِ أجْرًا) (٤). (ز) تفسير الآية: ٤٥٤٦٩ - قال سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم، وعمرو بن دينار- ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾: أجرًا نأكله (٥). (ز) ٤٥٤٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَو شئت لاتخذت عليه أجرًا﴾، أي: لو شئت أُعطِيتَ عليه شيئًا (٦). (ز)

стр. 9281

٤٥٤٧١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ له موسى: ﴿لو شئت لاتخذت عليه أجرا﴾، أي: ما يكفينا اليوم (١). (ز) ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ ٤٥٤٧٢ - قال عمر بن الخطاب -من طريق محمد بن كعب القرظي- ورسول الله يحدثهم بهذا الحديث حتى فرغ من القصة: «يرحم الله موسى، وددنا أنّه لو صبر حتى يقصَّ علينا مِن حديثهما» (٢). (٩/ ٦١٤) ٤٥٤٧٣ - عن الربيع بن أنس: ... وإن خضِرًا أقبل عليه، فقال: قد وفيت لك بما جعلت على نفسي، ﴿هذا فراق بيني وبينك﴾ (٣). (٩/ ٦٢٢) ٤٥٤٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الخضِر: ﴿هذا فراقُ بيني وبينك﴾ (٤). (ز) ٤٥٤٧٥ - قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّهما لم يفترقا حتى بعث الله طيرًا، فطار إلى المشرق، ثم طار إلى المغرب، ثم طار نحو السماء، ثم هبط إلى البحر، فتناول مِن ماء البحر بمنقاره وهما ينظران. فقال الخضِر لموسى: أتعلم ما يقول هذا الطير؟ يقول: وربِّ المشرق، وربِّ المغرب، وربِّ السماء السابعة، وربِّ الأرض السابعة، ما عِلْمُك -يا خضِرُ- وعِلْمُ موسى في عِلْمِ الله إلا قدر هذا الماء الذي تناولته من البحر في البحر (٥). (ز)

стр. 9282

﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨)﴾ ٤٥٤٧٦ - تفسير السدي: ﴿سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا﴾، يعني: عاقبته (١). (ز) ٤٥٤٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سأنبئكَ بتأويلِ﴾ يعني: بعاقبة ﴿ما لم تستطع عليه صَبرًا﴾. كقوله سبحانه: ﴿يوم يأتي تأويلهُ﴾ [الأعراف: ٥٣]، يعني: عاقبته (٢). (ز) ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ ٤٥٤٧٨ - عن عكرمة، قال: قلت لابن عباس: في قوله تعالى: ﴿أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر﴾، كانوا مساكين والسفينةُ تُساوي ألف دينار؟ قال: إنّ المسكينَ مسكينٌ وإن كان معه ألف دينار (٣) [٤٠٦٧]. (ز) ٤٥٤٧٩ - قال كعب الأحبار: كانت لعشرة إخوة خمسة زَمْنى (٤)، وخمسة يعملون في البحر (٥). (ز) ٤٥٤٨٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فأردت أن أعيبها﴾، قال: أخَرَقَها (٦). (٩/ ٦١٥) ٤٥٤٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الخضِر لموسى?: ﴿فأردتُ أن أعيبها﴾، يعني: أن أخرقها (٧). (ز)

стр. 9283

﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩)﴾ قراءات: ٤٥٤٨٢ - عن عبد الله بن عباس: أنّ النبي ﷺ كان يقرأ: (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا) (١). (٩/ ٦١٥) ٤٥٤٨٣ - عن أبي الزاهرية، قال: كتب عثمان بن عفان: (وكانَ ورَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا) (٢). (٩/ ٦١٥) ٤٥٤٨٤ - عن أُبي بن كعب، أنّه قرأ: (يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا) (٣). (٩/ ٦١٥) ٤٥٤٨٥ - عن قتادة بن دعامة: وفي حرف عبد الله بن مسعود: (وكانَ ورَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا) (٤). (ز) ٤٥٤٨٦ - قال سعيد بن جبير: ﴿وكانَ ورَآءَهُم مَّلِكٌ﴾، قرأها عبد الله بن عباس: (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ) (٥). (٩/ ٥٧٨ - ٥٨١) ٤٥٤٨٧ - عن قتادة بن دعامة، قال: كانت تقرأ في الحرف الأول: (كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا). قال: وكان لا يأخذ إلا خِيار السفن (٦). (٩/ ٦١٥) ٤٥٤٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، قال: في بعض القراءة: (وكانَ أمامَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا) (٧). (ز)

стр. 9284

تفسير الآية: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ ٤٥٤٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وكان وراءهم ملك﴾، قال: أمامهم، ألا ترى أنه يقول: ﴿من ورائهم جهنم﴾ [الجاثية: ١٠]، وهي بين أيديهم (١) [٤٠٦٨]. (ز) ٤٥٤٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان وراءهم ملك﴾، يعني: أمامهم. كقوله سبحانه: ﴿ويذرونَ وراءهم يومًا ثقيلًا﴾ [الإنسان: ٢٧] (٢). (ز) ٤٥٤٩١ - عن سفيان بن حسين -من طريق ابن محصن- ﴿وكان وراءهم﴾، قال:

стр. 9285

أمامهم (١). (ز) ٤٥٤٩٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وكان وراءهم﴾، أي: أمامهم (٢). (ز) ﴿مَلِكٌ﴾ ٤٥٤٩٣ - عن عبد الله بن عباس = ٤٥٤٩٤ - ومجاهد بن جبر = ٤٥٤٩٥ - وعكرمة مولى ابن عباس، قالوا: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ﴾ بقتل ابن آدم أخاه، ﴿والبَحْرِ﴾ بالملِك الجائر الذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا، واسمه: الجَلَندا، رجل مِن الأَزْد (٣). (ز) ٤٥٤٩٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم، وعمرو بن دينار- قال: إنّا لَعند عبد الله بن عباس في بيته ... ﴿وكان وراءهم ملك﴾ ... يزعمون أنه هُدَدُ بن بُدَدَ (٤). (٩/ ٥٧٨ - ٥٨١) ٤٥٤٩٧ - عن شعيب الجبائي -من طريق وهب بن سليمان-: أنّ اسم الرجل الذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا: هُدَدُ بن بُدَدَ (٥) [٤٠٦٩]. (ز) ٤٥٤٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: اسم الملك: مبدلة بن جَلَندِي الأزدي (٦). (ز) ٤٥٤٩٩ - قال محمد بن إسحاق: اسمه: متوله بن جَلَندِي الأزدي (٧) [٤٠٧٠]. (ز)

стр. 9286

﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (٧٩)﴾ ٤٥٥٠٠ - قال قتادة بن دعامة: ولَعَمْرِي، لو عمَّ السُّفُنَ ما انفَلَتَتْ، ولكن كان يأخذ خِيار السفن (١). (٩/ ٦١٥) (ز) ٤٥٥٠١ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا﴾: فإذا خلفوه أصلحوها بزفت، فاستمتعوا بها (٢). (ز) ٤٥٥٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يأخذ كُل سَفينةٍ﴾ صالحة صحيحة سوية ﴿غَصبًا﴾، كقوله سبحانه: ﴿فلما آتاهما صالحًا﴾ [الأعراف: ١٩٠]، يعني: سويًّا، يعني: غصبًا مِن أهلها، يقول: فعلت ذلك لئلا ينتزعها مِن أهلها ظلمًا، وهم لا يضرُّهم خَرْقُها (٣). (ز) ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ قراءات: ٤٥٥٠٣ - عن قتادة، قال: في حرف أُبي بن كعب: (وأَمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ) (٤). (٩/ ٦١٦) ٤٥٥٠٤ - عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: (وأَمّا الغُلامُ فَكانَ كافِرًا وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ) (٥). (٩/ ٦١٦) ٤٥٥٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأَمّا الغُلامُ فَكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾، قال: في بعض القراءة: (وكانَ أبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ وكانَ كافِرًا) (٦). (ز)

стр. 9287

تفسير الآية: ٤٥٥٠٦ - في حديث ابن عباس المرفوع: والغلام المقتول اسمه -يزعمون-: جيسور (١). (٩/ ٥٧٨ - ٥٨١) ٤٥٥٠٧ - قال وهب بن منبه: كان اسم أبيه: ملاسَ، واسم أمه: رحمى (٢). (ز) ٤٥٥٠٨ - عن الربيع بن أنس: ﴿وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين﴾، فكان لا يُغْضِبُ أحدًا إلا دعا عليه وعلى أبويه، فطهَّر الله أبويه أن يدعو عليهما أحد، وأبدلهما مكان الغلام آخرَ خيرًا منه، وأَبَرَّ بوالديه، وأقرب رحمًا (٣). (٩/ ٦٢٢) ٤٥٥٠٩ - عن شعيب الجبائي، قال: كان اسم الغلام الذي قتله الخضر: جيسور (٤) [٤٠٧١]. (٩/ ٦١٦) ٤٥٥١٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان فتى يقطع الطريق، ويأخذ المتاع ويلجأ إلى أبويه فيحلفان دونه (٥). (ز) ٤٥٥١١ - قال مقاتل بن سليمان: اسم الغلام: حسين بن كازري، واسم أمه: سهوى (٦). (ز) ٤٥٥١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَما الغُلامُ فكان أبواهُ مُؤمنينِ﴾، وكان الغلام كافرًا، يقطع الطريق، ويُحْدِثُ الحَدَث، ويلجأ إليهما، ويُجادلان عنه، ويحلفان بالله ما فعله، وهم يحسبون أنّه بريء مِن الشر (٧). (ز) ﴿فَخَشِينَا﴾ قراءات: ٤٥٥١٣ - عن قتادة، قال: هي في مصحف عبد الله بن مسعود: (فَخافَ رَبُّكَ أن

стр. 9288

يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا) (١). (٩/ ٦١٦) تفسير الآية: ٤٥٥١٤ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿فخشينا﴾، قال: فأشْفَقْنا (٢). (٩/ ٦١٦) ٤٥٥١٥ - قال مقاتل بن سليمان: قال الخضِر: ﴿فخشينا﴾، يعني: فعلِمنا. كقوله سبحانه: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا﴾ [النساء: ١٢٨]، يعني: علِمَتْ، وكقوله تعالى: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما﴾ [النساء: ٣٥]، يعني: علمتم. وفي قراءة أُبي بن كعب: (فَخافَ رَبُّكَ)، يعني: فعلِم ربُّك (٣). (ز) ٤٥٥١٦ - قال يحيى بن سلّام: تفسير (فَخافَ رَبُّكَ): فكره ربك. مثل قوله: ﴿ولكن كره الله انبعاثهم﴾ [التوبة: ٤٦] (٤). (ز) ﴿أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠)﴾ ٤٥٥١٧ - عن أبي بن كعب، عن النبي ﷺ ، قال: «الغلام الذي قتله الخضِرُ طُبِع يوم طبع كافرًا، ولو أدرك لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا» (٥). (٩/ ٦١٢) ٤٥٥١٨ - عن عبد الله بن عباس، قال: الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرًا، ولو عاش لأرهق أبويه طغيانًا وكف (٩/ ٦١٢) رًا (٦). (٩/ ٦١٢) ٤٥٥١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سفيان، عن أبي إسحاق الهمداني، عن رجل من بني تميم- ﴿فانطلقا حتى إذا لقيا غلاما فقتله﴾، قال: طُبِع الغلام كافرًا (٧). (ز) ٤٥٥٢٠ - قال مُطَرِّف بن الشِّخِّير -من طريق قتادة-: إنّا لَنعلم أنهما قد فرِحا به يوم

стр. 9289

وُلِد، وحزنا عليه يوم قُتِل، ولو عاش لكان فيه هلاكهما (١). (٩/ ٦١٧) ٤٥٥٢١ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا﴾، قال: خشينا أن يحملهما حبُّه على أن يُتابِعاه على دينه (٢). (٩/ ٦١٦) ٤٥٥٢٢ - قال الضحاك بن مزاحم: كان غلامًا يعمل بالفساد، وتأذّى منه أبواه، وكان اسمه خوش نوذ (٣). (ز) ٤٥٥٢٣ - قال قتادة بن دعامة: ولَعَمْرِي، ما قتله إلا على عِلْمٍ كان عنده (٤). (ز) ٤٥٥٢٤ - عن مطر الورّاق، في الآية، قال: لو بقي كان فيه بوارُهما واستِئْصالُهما (٥). (٩/ ٦١٦) ٤٥٥٢٥ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿أن يرهقهما﴾ يُكَلِّفهما ﴿طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ (٦). (ز) ٤٥٥٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن يرهقهما﴾ يعني: يغشيهما ﴿طُغيانًا﴾ يعني: ظلمًا ﴿وكفرا﴾ (٧). (ز) ٤٥٥٢٧ - قال المسيب: ذاكرتُ يوسف بن أسباط أمرَه، فقال: لَمّا قتله الخضِر قال له موسى: ﴿أقتلت نفسا زكية بغير نفس﴾؟ قال: فقلع الخضِر كتِف الغلام، فأراه موسى، فإذا في الكتِف: كافر (٨). (ز) ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ ٤٥٥٢٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿خيرا منه زكاة﴾، قال: دِينًا (٩). (٩/ ٦١٧) ٤٥٥٢٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة﴾، قال: أبدلهما جاريةً، فولدت نبيًّا مِن الأنبياء (١٠). (ز)

стр. 9290

٤٥٥٣٠ - عن عطية العوفي، في قوله: ﴿خيرا منه زكاة﴾، قال: دِينًا (١). (٩/ ٦١٧) ٤٥٥٣١ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿خيرا منه زكاة﴾، قال: إسلامًا (٢) [٤٠٧٢]. (٩/ ٦١٧) ٤٥٥٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما﴾ يعني: يبدل والديه ﴿خيرًا منهُ زكاةً﴾ يعني: عَمَلًا (٣). (ز) ٤٥٥٣٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة﴾ في التقوى (٤). (ز) ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١)﴾ ٤٥٥٣٤ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأقرب رحما﴾، قال: مَوَدَّةً (٥). (٩/ ٦١٧) ٤٥٥٣٥ - في قول الحسن البصري: ﴿وأقرب رحما﴾، يعني: بِرًّا (٦). (ز) ٤٥٥٣٦ - عن عطية العوفي، في قوله: ﴿وأقرب رحما﴾، قال: هما به أرحمُ منهما بالغلام. وفي لفظ قال: بِرُّ الوالدين (٧). (٩/ ٦١٧) ٤٥٥٣٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وأقرب رحما﴾: أبَرَّ بوالديه (٨). (ز) ٤٥٥٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأقرب رحما﴾، أي: أقرب خيرًا (٩) [٤٠٧٣]. (ز)

стр. 9291

٤٥٥٣٩ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- ﴿وأقرب رحما﴾: أرحم به منهما بالذي قَتَلَ الخَضِرُ (١). (ز) ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (٨١)﴾ ٤٥٥٤٠ - عن عبد الله بن عباس: أُبْدِلا جارية ولدت نبيًّا (٢). (٩/ ٦١٧) ٤٥٥٤١ - عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم- قال: أبدلا مكان الغلام جاريةً (٣). (ز) ٤٥٥٤٢ - قال مُطَرِّف بن الشِّخِّير -من طريق قتادة-: إنّا لَنعلم أنهما قد فرِحا به يوم وُلِد، وحزنا عليه يوم قُتِل، ولو عاش لكان فيه هلاكهما، فرضي رجلٌ بما قسم الله له، فإنّ قضاء الله للمؤمن خيرٌ من قضائه لنفسه، وما قضى الله لك فيما تكره خيرٌ مما قضى لك في ما تحب (٤). (٩/ ٦١٧) ٤٥٥٤٣ - عن يعقوب بن عاصم -من طريق سليمان بن أمية- قال: أبدلا مكان الغلام جارية (٥). (ز) ٤٥٥٤٤ - عن عطية العوفي، قال: فأبدلا جارية ولَدَتْ نبيًّا (٦). (٩/ ٦١٧)

стр. 9292

٤٥٥٤٥ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه [محمد الباقر]، قال: أبدلهما الله جاريةً ولدت سبعين نبيًّا (١) [٤٠٧٤]. (ز) ٤٥٥٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- أنّه ذكر الغلام الذي قتله الخضِر، فقال: قد فرِح به أبواه حين وُلِد، وحزِنا عليه حين قُتِل، ولو بقي كان فيه هلاكُهما؛ فليرضَ امرؤٌ بقضاء الله، فإنّ قضاء الله للمؤمن فيما يكره خيرٌ له من قضائه فيما يُحِب (٢). (ز) ٤٥٥٤٧ - عن عمرو بن قيس [الملائي]-من طريق المبارك بن سعيد- في قوله: ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما﴾، قال: بلغني: أنّها جارية (٣). (ز) ٤٥٥٤٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: أبدلهما الله جاريةً، فتزوجها نبيٌّ مِن الأنبياء، فوَلَدَتْ له نبيًّا، فهدى الله على يديه أُمَّةً مِن الأُمَم (٤). (ز) ٤٥٥٤٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما﴾، قال: كانت أُمُّه حُبلى يومئذ بغلام مسلم (٥). (ز) ٤٥٥٥٠ - عن يوسف بن عمر -من طريق بسطام بن جميل- في الآية، قال: أبدلهما مكان الغلام جارية ولَدَتْ نَبِيين (٦). (٩/ ٦١٨) ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ ٤٥٥٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة﴾، يعني: في قرية تُسَمّى: باجروان، ويقال: هي أنطاكية (٧). (ز)

стр. 9293

﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ ٤٥٥٥٢ - عن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: «لوحٌ مِن ذهب، مكتوبٌ فيه: شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أنّ محمدًا رسول الله، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن؟! عجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح؟! عجبت لِمَن تَفَكَّر في تقلُّب الليل والنهار ويأمن فُجاءَتَها حالًا فحالًا!» (١). (٩/ ٦٠١) ٤٥٥٥٣ - عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾: «ذَهَب وفِضَّة» (٢). (٩/ ٥٩٩) ٤٥٥٥٤ - عن أبي ذرٍّ جندب بن جنادة، رفعه، قال: «إنّ الكنز الذي ذكره الله في كتابه لوحٌ مِن ذهب مُصْمَتٌ (٣): عجِبت لمن أيقن بالقدر ثم نصب! وعجبت لِمَن ذكر النار ثم ضحك! وعجبت لِمَن ذكر الموت ثم غفل! لا إله إلا الله، محمد رسول الله» (٤). (٩/ ٥٩٩) ٤٥٥٥٥ - عن أبي الدرداء، في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: أُحِلَّت لهم الكنوز، وحُرِّمت عليهم الغنائم، وأُحِّلت لنا الغنائم، وحُرِّمت علينا الكنوز (٥). (٩/ ٥٩٩)

стр. 9294

٤٥٥٥٦ - عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كان لوح مِن ذهب مكتوب فيه: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عجبًا لمن يذكر أنّ الموت حقٌّ كيف يفرح؟! وعجبًا لمن يذكر أنّ النار حقٌّ كيف يضحك؟! وعجبًا لمن يذكر أنّ القدر حق كيف يحزن؟! وعجبًا لمن يرى الدنيا وتصرفها بأهلها حالًا بعد حال كيف يطمَئِنُّ إليها؟! (١). (٩/ ٦٠١) ٤٥٥٥٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: كان اللوحُ الذي ذكر الله تعالى في كتابه: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾ حجارةً منقورًا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، عجبًا لمن يعلم أن القدر حق كيف يحزن؟! وعجبًا لمن يعلم أنّ الموت حق كيف يفرح؟! وعجبًا لمن يرى الدنيا وغرورها وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! لا إله إلا الله، محمد رسول الله (٢). (٩/ ٦٠٠) ٤٥٥٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حازم- في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: لوح من ذهب، مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عجبًا لمن يعرف الموت كيف يفرح؟! وعجبًا لمن يعرف النار كيف يضحك؟! وعجبًا لمن يعرف الدنيا وتحولها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! وعجبًا لمن يؤمن بالقضاء والقدر كيف ينصب في طلب الرزق؟! وعجبًا لمن يؤمن بالحساب كيف يعمل الخطايا؟! لا إله إلا الله، محمد رسول الله (٣). (٩/ ٦٠٠) ٤٥٥٥٩ - عن سعيد بن جبير، قال: كان ابنُ عباس يقول: ما كان الكَنز إلا عِلْمًا (٤). (٩/ ٥٨٥، ٦٠١) ٤٥٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: ما كان ذهبًا ولا فِضَّة، كان صُحُفًا عِلْمًا (٥). (٩/ ٦٠١) ٤٥٥٦١ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- ﴿وكان تحته كنز لهما﴾،

стр. 9295

قال: عِلْم (١). (ز) ٤٥٥٦٢ - عن مجاهد بن جبر، قال: كان الكنز لوحًا مِن ذهب، في أحد جانبيه: لا إله إلا الله، الواحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد. وكان في الجانب الاخر: عجبًا لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! وعجبًا لمن أيقن بالنار كيف يضحك؟! وعجبًا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم هو يطمئن إليها! وعجبًا لمن أيقن بالحساب غدًا ثم لا يعمل! (٢). (٩/ ٦٠٢) ٤٥٥٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: صُحُفٌ لِغلامين فيها عِلْم (٣). (ز) ٤٥٥٦٤ - قال الضحاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل بن سليمان- ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: صُحُفًا فيها العلم (٤). (ز) ٤٥٥٦٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كَنزُ مالٍ (٥). (ز) ٤٥٥٦٦ - وهو قول الحسن البصري (٦). (ز) ٤٥٥٦٧ - عن نعيم العنبري -وكان من جلساء الحسن- قال: سمعت الحسن البصري يقول في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: لوح من ذهب، مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عجِبت لمن يؤمن كيف يحزن؟! وعجبت لمن يوقن بالموت كيف يفرح؟! وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! لا إله إلا الله، محمد رسول الله (٧). (ز) ٤٥٥٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كان الكنزُ لِمَن قبلنا، وحُرِّم علينا، وحُرِّمت الغنيمةُ على مَن كان قبلنا، وأُحِلَّت

стр. 9296

لنا، فلا تعجبنَّ للرجل يقول: ما شأن الكنز أُحِلَّ لِمن قبلنا وحُرِّم علينا؟ فإن الله يُحِلُّ مِن أمره ما يشاء، ويُحَرِّم ما يشاء، وهي السُّنَن والفرائض، تَحِلُّ لأُمَّة، وتَحْرُم على أخرى (١). (٩/ ٦١٨) ٤٥٥٦٩ - عن الربيع بن أنس: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، فسمِعنا أنّ ذلك الكنز كان عِلْمًا، فوَرِثا ذلك العلم (٢). (٩/ ٦٢٢) ٤٥٥٧٠ - عن عمر مولى غُفْرةَ -من طريق عبد الله بن عياش-: أنّ الكنز الذي قال اللهُ في السورة التي يُذكر فيها الكهف: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: كان لوح من ذهب مُصْمَت، مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، عَجَبٌ ممن عرف الموت ثم ضحِك! وعَجَبٌ ممن أيقن بالقدر ثم نصِب! وعَجَبٌ ممن أيقن بالموت ثم أمِن! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله (٣). (ز) ٤٥٥٧١ - عن جعفر بن محمد -من طريق حماد بن الوليد الثقفي- قال في قول الله : ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، قال: سطران ونصف، لم يتم الثالث: وعجبت للموقن بالرزق كيف يتعب؟! وعجبت للموقن بالحساب كيف يغفل؟! وعجبت للموقن بالموت كيف يفرح؟! وقد قال: ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ [الأنبياء: ٤٧]. قالت: وذُكِر: أنهما حُفِظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاح، وكان بينهما وبين الأب الذي حُفِظا به سبعة آباء، كان نسّاجًا (٤). (ز) ٤٥٥٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان تحته كنز لهما﴾، ويقال: المال (٥). (ز) ٤٥٥٧٣ - عن موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمِّه، قال: بلغني في قول الله : ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما﴾: أنّ الكنز الذي كان لوحًا من ذهب مكتوبٌ فيه: عجبًا لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! عجبًا لمن أيقن بالحساب كيف يضحك؟! عجبًا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! عجبًا لمن يرى الدنيا وزوالها وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! لا إله إلا الله، محمد

стр. 9297

رسول الله (١) [٤٠٧٥]. (ز) ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ ٤٥٥٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، قال: حُفِظا بصلاح أبيهما، وما ذُكِر عنهما صلاحًا (٢). (٩/ ٦٠٢) ٤٥٥٧٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ الله تعالى يصلح بصلاح الرجل ولدَه، وولد ولده، ويحفظه في دويرته والدُّوَيْرات حولَه، فما يزالون في سِترٍ مِن الله وعافية (٣). (٩/ ٦٠٣) ٤٥٥٧٦ - عن كعب الأحبار، قال: إنّ الله تعالى يخلف العبدَ المؤمن في ولده ثمانين عامًا (٤). (٩/ ٦٠٣) ٤٥٥٧٧ - عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، قال: قال عيسى ابن مريم ﵇:

стр. 9298

طُوبى لذُرِّيَّةِ مؤمن، ثم طُوبى لهم، كيف يُحْفَظون مِن بعده! وتلا خيثمة: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾ (١). (٩/ ٦١٨) ٤٥٥٧٨ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، قال: يُؤَدِّي الأماناتِ والودائعَ إلى أهلها (٢). (٩/ ٦٠٢) ٤٥٥٧٩ - عن أبي موسى، قال: قرأ الحسنُ البصريُّ هذه الآية: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾. قال: ما أسمعه ذَكَر في ولدهما خيرًا، حفظهما اللهُ بحفظ أبيهما (٣). (ز) ٤٥٥٨٠ - في تفسير السدي: قال: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، يعني: كان ذا أمانة (٤). (ز) ٤٥٥٨١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان أبوهما صالحا﴾، يعني: ذا أمانة، اسم الأب: كاشح، واسم الأم: دَهْنا، واسم أحد الغلامين: أصرم، والآخر: صُريم (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٥٥٨٢ - عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ الله يُصلِح بصلاح الرجل الصالح ولده، وولد ولده، وأهل دويرته، وأهل دويراتٍ حولَه، فما يزالون في حفظ الله تعالى ما دام فيهم» (٦). (٩/ ٦٠٣) ٤٥٥٨٣ - عن محمد بن المنكدر، موقوفًا (٧). (٩/ ٦٠٣) ٤٥٥٨٤ - عن سعيد بن المسيب-من طريق هشام الدستوائي عمن ذكره- أنه كان إذا رأى ابنه قال: أي بني؛ لأَزيدن صلواتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك. ويتلو

стр. 9299

هذه الآية (١). (ز) ٤٥٥٨٥ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ الله لَيحفظ بالعبد الصالح القبيلَ مِن الناس (٢). (٩/ ٦١٨) ٤٥٥٨٦ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ الرَّبَّ ﵎ قال في بعض ما يقول لبني إسرائيل: إنِّي إذا أُطِعْتُ رَضِيت، وإذا رَضِيتُ باركتُ، وليس لبركتي نهاية، وإذا عُصِيتُ غَضِبتُ، وإذا غَضِبْتُ لَعَنتُ، ولعنتي تبلغ السابعَ مِن الولد (٣). (٩/ ٦١٩) ٤٥٥٨٧ - عن وهب بن مُنَبِّه، قال: يقول الله: اتَّقوا غضبي؛ فإنّ غضبي يُدرَك إلى ثلاثة آباء، وأَحِبُّوا رضائي؛ فإنّ رضائي يُدرَك في الأُمَّة (٤). (٩/ ٦١٨) ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا﴾ ٤٥٥٨٨ - عن سليمان بن سليم بن سلمة -من طريق بقِيَّة- قال: مكتوبٌ في التوراة: إنّ الله لَيحفظ القرنَ إلى القرن إلى سبعة قرون، وإنّ الله يُهْلِك القرنَ إلى القرن إلى سبعة قرون (٥). (ز) ٤٥٥٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما﴾، والأشد: ثماني عشرة سنة (٦) [٤٠٧٦]. ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ ٤٥٥٩٠ - في تفسير إسماعيل السدي، قال: ﴿رحمة من ربك﴾ لهما (٧). (ز) ٤٥٥٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رحمة من ربك﴾، يقول: نِعمة مِن ربِّك

стр. 9300

للغلامين (١). (ز) ٤٥٥٩٢ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿رحمة من ربك﴾: لهما (٢). (ز) ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ ٤٥٥٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وما فعلته عن أمري﴾، قال: كان عبدًا مأمورًا، فمضى لأمر الله (٣). (٩/ ٦١٩) ٤٥٥٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما فعلته﴾: وما فعلت هذا ﴿عن أمري﴾، ولكنَّ الله أمرني به (٤). (ز) ٤٥٥٩٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وما فعلته عن أمري﴾: ما رأيتَ أجمعَ ما فعَلتُه عن نفسي (٥). (ز) ٤٥٥٩٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وما فعلته﴾ أي: ما فعلتُ ما فعلتُ ﴿عن أمري﴾، إنّما فعلته عن أمر الله (٦) [٤٠٧٧]. (ز) ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٨٢)﴾ ٤٥٥٩٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك تأويل﴾ يعني: عاقبة ﴿ما لم تسطع عليه صبرا﴾ يعني: هذا عاقبة ما رأيتَ مِن العجائب. نظيرها: ﴿هل ينظرون إلا تأويله﴾ [الأعراف: ٥٣]، يعني: عاقبة ما ذكر الله تعالى في القرآن من الوعيد (٧). (ز) ٤٥٥٩٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ذلك تأويل﴾ تبيان ﴿ما لم تسطع عليه صبرا﴾ (٨). (ز)

стр. 9301

﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣)﴾ نزول الآية: ٤٥٥٩٩ - عن إسماعيل السدي، قال: قالت اليهود للنبي ﷺ : يا محمد، إنما تذكر إبراهيم وموسى وعيسى والنبيين، أنّك سمعت ذِكرَهم مِنّا، فأخبِرنا عن نبيٍّ لم يذكره الله في التوراة إلا في مكان واحد. قال: «ومن هو؟» قالوا: ذو القرنين. قال: «ما بلغني عنه شيء». فخرجوا فرِحين قد غلبوا في أنفسهم، فلم يبلغوا باب البيت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا﴾ (١). (٩/ ٦٢٩) ٤٥٦٠٠ - عن عمر مولى غفرة، قال: دخل بعضُ أهل الكتاب على رسول الله ﷺ ، فسألوه، فقالوا: يا أبا القاسم، كيف تقول في رجلٍ كان يَسِيح في الأرض؟ قال: «لا علم لي به». فبينما هم على ذلك إذ سمعوا نَقِيضًا (٢) في السقف، ووجد رسول الله ﷺ غَمَّةَ الوحي، ثم سُرِّي عنه، فتلا: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ الآية. ذكر السبب، قالوا: أتاك خبره، يا أبا القاسم، حسبُك (٣). (٩/ ٦٢٩) ٤٥٦٠١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾، قال: سألتِ اليهودُ نبيَّ الله ﷺ عن ذي القرنين؛ فأنزل الله: ﴿قل سأتلو عليكم منه ذكرا﴾ (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ ٤٥٦٠٢ - عن سالم بن أبي الجعد، قال: سُئِل عليُّ بن أبي طالب عن ذي القرنين: أنبيٌّ هو؟ فقال: سمعتُ نبيَّكم ﷺ يقول: «هو عبدٌ ناصَح اللهَ، فنَصَحَه» (٥). (٩/ ٦٣٠)

стр. 9302

٤٥٦٠٣ - عن خالد بن معدان الكلاعي -وكان خالد رجلًا قد أدرك الناس-: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن ذي القرنين، فقال: «مَلَكٌ مَسَح الأرضَ مِن تحتها بالأسباب». قال خالد: وسمِع عمرُ بنُ الخطاب رجلًا يقول: يا ذا القرنين. فقال: اللهم، غُفْرًا، أما رضيتم أن تُسَمُّوا بأسماء الأنبياء حتى تُسَمُّوا بأسماء الملائكة؟ فإن كان رسول الله ﷺ قال ذلك فالحقُّ ما قال، والباطل ما خالفه (١). (ز) (٩/ ٦٣١) ٤٥٦٠٤ - عن الأحوص بن حكيم، عن أبيه، أنّ النبي ﷺ سُئِل عن ذي القرنين. فقال: «هو مَلِك مَسَح الأرض بالأسباب» (٢). (٩/ ٦٣١) ٤٥٦٠٥ - عن جبير بن نفير: أنّ أحبارًا مِن اليهود قالوا للنبي ﷺ : حدِّثنا عن ذي القرنين إن كنت نبيًّا. فقال رسول الله ﷺ : «هو ملِك مَسَح الأرض بالأسباب» (٣). (٩/ ٦٣٢) ٤٥٦٠٦ - عن عمر بن الخطاب، أنّه سمِع رجلًا يُنادي بمنى: يا ذا القرنين. فقال له عمر: ها أنتم قد سميتُم بأسماء الأنبياء، فما بالكم وأسماء الملائكة! (٤). (٩/ ٦٣٢) ٤٥٦٠٧ - عن أبي الطُّفيل، أن ابن الكَوّاء سأل علي بن أبي طالب عن ذي القرنين: أنبيًا كان أم مَلَكًا؟ قال: لم يكن نبيًّا ولا ملكًا، ولكن كان عبدًا صالحًا، أحب الله فأحبه، ونصح لله فنصحه، بعثه الله إلى قومه، فضربوه على قرنه فمات، ثم أحياه الله لجهادهم، ثم بعثه إلى قومه، فضربوه على قرنه الآخر فمات، فأحياه الله لجهادهم،

стр. 9303

فلذلك سمي ذا القرنين، وإن فيكم مثله (١) [٤٠٧٨]. (٩/ ٦٣٠) ٤٥٦٠٨ - عن حبيب بن خماش الأسدي قال: أتى رجل فسأل عليًّا وأنا عنده عن ذي القرنين؟ فقال: هو عبد صالح، ناصِح لله، فأطاع الله؛ فسَخَّر له السحاب، فحمله عليه، ومَدَّ له في الأسباب، وبسط له في النور. ثم قال للرجل: أيسُرُّك أن أزيدك؟ فسكت الرجل، وجلس (٢). (ز) ٤٥٦٠٩ - عن أبي الورقاء، قال: قلتُ لعلي بن أبي طالب: ذو القرنين، ما كان قرناه؟ قال: لعلَّك تحسب أنّ قرنيه ذَهَبٌ أو فِضَّة، كان نبيًّا، فبعثه الله إلى أناس، فدعاهم إلى الله تعالى، فقام رجلٌ، فضرب قرنه الأيسَر، فمات، ثم بعثه الله، فأحياه، ثم بعثه إلى ناس، فقام رجل، فضرب قرنه الأيمن، فمات، فسمّاه اللهُ: ذا القرنين (٣). (٩/ ٦٣٢) ٤٥٦١٠ - عن علي بن أبي طالب -من طُرُق- أنّه سُئِل عن ذي القرنين. فقال: كان عبدًا أحبَّ اللهَ فأحبَّه، وناصح الله فناصحه، فبعثه إلى قومٍ يدعوهم إلى الله، فدعاهم إلى الله وإلى الإسلام، فضربوه على قرنه الأيمن، فمات، فأمسكه اللهُ ما شاء، ثم بعثه، فأرسله إلى أُمَّة أخرى يدعوهم إلى الله وإلى الإسلام، فضربوه على قرنه الأيسر، فمات، فأمسكه الله ما شاء، ثم بعثه، فسخَّر له السحاب، وخيَّره فيه، فاختار صعبَه على ذَلوله، وصعبَه الذي لا يُمْطِر، وبسط له النور، ومَدَّ له الأسباب، وجعل الليل والنهار عليه سواء، فبذلك بلغ مشارق الأرض ومغاربها (٤). (٩/ ٦٥٦) ٤٥٦١١ - عن معاوية بن أبي سفيان، قال: مَلَكَ الأرضَ أربعةٌ: سليمان، وذو القرنين، ورجل من أهل حلوان، ورجل آخر. فقيل له: الخضِر؟ قال: لا (٥). (٩/ ٦٥٨)

стр. 9304

٤٥٦١٢ - عن عبد الله بن عمرو، قال: ذو القرنين نبيٌّ (١) [٤٠٧٩]. (٩/ ٦٣١) ٤٥٦١٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: ذو القرنين: عبد الله بن الضحاك بن معد (٢). (٩/ ٦٣١) ٤٥٦١٤ - عن جبير بن نُفَير: أنّ ذا القرنين ملَك مِن الملائكة، أهبطه الله إلى الأرض، وآتاه من كل شيء سببًا (٣). (٩/ ٦٣٢) ٤٥٦١٥ - عن عبيد بن عمير: أنّ ذا القرنين حجَّ ماشيًا، فسمع به إبراهيم، فتَلَقّاه (٤). (٩/ ٦٣٩) ٤٥٦١٦ - عن أبي العالية الرياحي، قال: إنّما سُمِّي: ذو القرنين؛ لأنه قرن ما بين مطلع الشمس ومغربها (٥). (٩/ ٦٣٨) ٤٥٦١٧ - عن مجاهد بن جبر، قال: إنّ ذا القرنين مَلَك الأرضَ كلها، إلا بلقيس صاحبة مأرب، فإنّ ذا القرنين كان يلبس ثياب المساكين، ثم يدخل المدائن، فينظر مِن عورتها قبل أن يقتل أهلَها، فأُخْبِرَتْ بذلك بلقيس، فبعثتْ رسولًا ينظر منه، فيُصَوِّر لها صورتَه في ملكه حين يقعد، وصورته في ثياب المساكين، ثم جعلت كل يوم تطعم المساكين وتجمعهم، فجاءها رسولها في صورته، فجعلت إحدى صورتيه تليها، والأخرى على باب الأسطوانة، فكانت تطعم المساكين كل يوم، فإذا فرغوا عرضتهم واحدًا واحدًا، فيخرجون، حتى جاء ذو القرنين في ثياب المساكين، فدخل مدينتها، ثم جلس مع المساكين إلى طعامها، فقرَّبت إليهم الطعام، فلما فرغوا أخرجتهم واحدًا واحدًا، وهي تنظر إلى صورته في ثياب المساكين، حتى مرَّ ذو القرنين، فنظرت إلى صورته، فقالت: أجلِسوا هذا، وأخرِجوا مَن بقي مِن المساكين. فقال لها: لِمَ أجلستيني، وإنما أنا مسكين؟ قالت: لا، أنت ذو القرنين، هذه صورتك في ثياب المساكين، واللهِ، لا تُفارقني حتى تكتب لي أمانًا بمُلكي، أو أضرِب عنقَك. فلما رأى ذلك كتب لها أمانًا،

стр. 9305

فلم ينجُ أحدٌ منه غيرها (١). (٩/ ٦٥٨) ٤٥٦١٨ - عن الحسن البصري، قال: كان ذو القرنين مَلِكًا، وكان رجلًا صالِحًا (٢). (٩/ ٦٣٧) ٤٥٦١٩ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: كان ذو القرنين مَلَك بعد نُمْرُود، وكان من معه أنّه (٣) كان رجلًا مسلمًا صالحًا، أتى المشرق والمغرب، مدَّ الله له في الأجل، وبصره حتى قهر البلاد، واحتوى على الأموال، وفتح المدائن، وقتل الرجال، وجال في البلاد والقلاع، فصار حتى أتى المشرق والمغرب؛ فلذلك قول الله : ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾ (٤). (ز) ٤٥٦٢٠ - عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد بن معقل- أنّه سُئِل عن ذي القرنين. فقال: لم يُوحَ إليه، وكان ملكًا. قيل: فلِم سُمِّي: ذا القرنين؟ فقال: اختلف فيه أهل الكتاب. فقال بعضهم: ملك الروم وفارس. وقال بعضهم: إنّه كان في رأسه شبه القرنين (٥). (٩/ ٦٣٧) ٤٥٦٢١ - عن وهب بن منبه، قال: مَلَك ذو القرنين ثنتي عشرة سنة (٦). (٩/ ٦٥٩) ٤٥٦٢٢ - عن عبيد بن تِعْلى (٧)، قال: إنما سمي: ذا القرنين؛ لأنه كان له قرنان صغيران، تُواريهما العِمامة (٨). (٩/ ٦٣٧) ٤٥٦٢٣ - عن قتادة بن دعامة، قال: الإسكندر هو ذو القرنين (٩) [٤٠٨٠]. (٩/ ٦٣٨)

стр. 9306

٤٥٦٢٤ - عن قتادة بن دعامة، قال: إنما سمي: ذا القرنين؛ لأنه كان له عَقِيصَتان (١) (٢) [٤٠٨١]. (٩/ ٦٣٩) ٤٥٦٢٥ - عن قتادة بن دعامة: أنّ ذا القرنين كان من سُوّاس الروم، يَسُوسُ أمورهم، فخُيِّر بين ذِلالِ (٣) السحاب وصِعابِها، فاختار ذِلالَها، فكان يركب عليها (٤). (٩/ ٦٣٩) ٤٥٦٢٦ - عن محمد ابن شهاب الزهري، قال: إنما سُمِّي: ذا القرنين؛ أنه بلغ قرن الشمس من مغربها، وقرن الشمس من مطلعها (٥). (٩/ ٦٣٨) ٤٥٦٢٧ - عن يونس بن عبيد، قال: إنّما سُمِّي: ذا القرنين؛ لأنه كان له غديرتان من رأسه مِن شعَر يطأ فيهما (٦). (٩/ ٦٣٨) ٤٥٦٢٨ - عن إبراهيم بن علي بن عبد الله بن جعفر، قال: إنما سمي ذو القرنين: ذا القرنين؛ لشجتين شُجَّهُما على قرنَيه في الله، وكان أسود (٧). (٩/ ٦٣٣) ٤٥٦٢٩ - عن بكر بن مُضَر: أنّ هشام بن عبد الملك سأل عن ذي القرنين: أكان نبيًّا؟ فقال: لا، ولكنه إنما أُعْطِي ما أُعطِي بأربع خصال كُنَّ فيه: كان إذا قدر عفا،

стр. 9307

وإذا وعد وفى، وإذا حدث صدق، ولا يجمع اليوم لغد (١). (٩/ ٦٣٨) ٤٥٦٣٠ - عن محمد بن إسحاق، عمَّن يسوق أحاديث الأعاجم مِن أهل الكتاب مِمَّن قد أسلم في ما توارثوا من علمه: أنّ ذا القرنين كان رجلًا صالحًا مِن أهل مصر، اسمه: مَرْزَبي ابن مَرْذَبَة اليوناني، من ولد يونن بن يافث بن نوح (٢). (٩/ ٦٣٩) ٤٥٦٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾، يعني: الإسكندر قيصر، ويسمى: الملك القابض على قاف -وهو جبلٌ مُحِيط بالعالم- ذو القرنين، وإنما سمي: ذو القرنين؛ لأنهُ أتى قرني الشمس المشرق والمغرب (٣) [٤٠٨٢]. (ز) ٤٥٦٣٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: كان نذيرٌ واحدٌ بلغ ما بين المشرق والمغرب، ذو القرنين بلغ السدين، وكان نذيرًا، ولم أسمع بحقٍّ أنه كان نبيًّا (٤). (٩/ ٦٣٢) ﴿قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (٨٣)﴾ ٤٥٦٣٣ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿قل سأتلوا عليكم منه ذكرا﴾، يعني: خَبَرًا (٥). (ز) ٤٥٦٣٤ - تفسير إسماعيل السدي: ﴿قل سأتلو عليكم منه ذكرا﴾، يعني: خبرًا (٦). (ز) ٤٥٦٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُل سأتلو عليكم منهُ﴾ يا أهل مكة ﴿ذكرا﴾ يعني: عِلْمًا (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٥٦٣٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما أدري أتُبَّعٌ كان لعينًا أم لا؟

стр. 9308

وما أدري أذو القرنين كان نبيًّا أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟» (١). (٩/ ٦٣٠) ٤٥٦٣٧ - عن عقبة بن عامر الجهني، قال: كنت أخدم رسول الله ﷺ ، فخرجت ذات يوم، فإذا أنا برجال مِن أهل الكتاب بالباب مَعَهم مصاحف، فقالوا: مَن يستأذن لنا على النَّبي؟ فدخلت على النَّبي ﷺ ، فأخبرتُه، فقال: «ما لي ولهم، سألوني عمّا لا أدري؟ إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما أعلمني ربي ». ثم قال: «ابغِني وضوءًا». فأتيتُه بوضوء، فتوضَّأ ثُمَّ صلّى ركعتين، ثم انصرف، فقال لي وأنا أرى السرور والبِشْرَ في وجهه: «أدخِلِ القومَ عَلَيَّ، ومَن كان مِن أصحابي فأدخله أيضًا عَلَيَّ». فأذنت لهم، فدخلوا، فقال: «إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألوني عنه مِن قبل أن تَكَلَّموا، وإن شئتم فتَكَلَّموا قبل أن أقول». قالوا: بل أخبِرنا. قال: «جئتم تسألوني عن ذي القرنين، إنّ أوَّل أمره أنه كان غلامًا من الروم، أُعْطِي مُلكًا، فسار حتى أتى ساحل أرض مصر، فابتنى مدينة يقال لها: إسكندرية، فلما فرغ مِن شأنها بعث الله إليه ملَكًا، فعرج به، فاستعلى بين السماء، ثم قال له: انظر ما تحتك. فقال: أرى مدينتي، وأرى مدائن معها. ثم عرج به، فقال: انظر. فقال: قد اختلطت مع المدائن فلا أعرفها. ثم زاد، فقال: انظر. قال: أرى مدينتي وحدها، ولا أرى غيرها. قال له الملك: إنما تلك الأرض كلها، والذي ترى يحيط بها هو البحر، وإنما أراد ربُّك أن يريك الأرض، وقد جعل لك سلطانًا فيها، فسِرْ في الأرض، فعلِّم الجاهل، وثبِّت العالم. فسار حتى بلغ مغرب الشمس، ثم سار حتى بلغ مطلع الشمس، ثم أتى السدين، وهما جبلان ليِّنان يَزْلُقُ عنهما كل شيء، فبنى السد، ثم أجاز يأجوج ومأجوج، فوجد قومًا وجوههم وجوه الكلاب يقاتلون يأجوج ومأجوج، ثم قَطَعَهم فوجد أُمَّة قصارًا يقاتلون القوم الذين وجوههم وجوه الكلاب، ووجد أمة من الغَرانيقِ (٢) يقاتلون القوم القِصار، ثم مضى، فوجد أمة مِن الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة، ثم أفضى إلى البحر المُديرِ بالأرض». فقالوا: نشهد أن أمره هكذا

стр. 9309

كما ذكرت، وإنّا نجده هكذا في كتابنا (١). (٩/ ٦٣٤ - ٦٣٦) ٤٥٦٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حصين بن عبد الرحمن- قال: لم يملك الأرضَ كلها إلا أربعة؛ مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان بن داود، وذو القرنين، والكافران: نُمْروذ بن كَوش، وبُخْتَنَصَّر (٢). (ز) ٤٥٦٣٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ ذا القرنين لما بلغ الجبل الذي يقال له: قاف؛ ناداه ملَك من الجبل: أيها الخاطئ ابن الخاطئ، جئت حيث لم يجئ أحد قبلك، ولا يجيء أحد بعدك. فأجابه ذو القرنين: وأين أنا؟ قال له الملك: أنت في الأرض السابعة. فقال له ذو القرنين: ما ينجيني؟ قال: ينجيك اليقين. فقال ذو القرنين: اللهم، ارزقني يقينًا. فأنجاه الله. قال له الملَك: إنك ستأتي إلى قوم لتبني لهم سدًّا، فإذا أنت بنيته وفرغت منه فلا تُحَدِّث نفسك أنك بنيته بحول منك أو قوة، فيسلط الله على بنيانك أضعف خلقه فيهدمه. ثم قال له ذو القرنين: ما هذا الجبل؟ فقال له: قاف. وهو أخضر، والسماء بيضاء، وإنما خضرتها من هذا الجبل، وهذا الجبل أمُّ الجبال كلها، والجبال كلها من عروقه، فإذا أراد الله أن يزلزل قريةً حرَّك مِنه عِرْقًا. ثم إنّ الملَك ناوله عُنقودًا من عنب، وقال له: حَبَّة ترويك، وحَبَّة تُشْبِعك، وكلما أخذت منه حَبَّةً عادت مكانها حَبَّةٌ. ثم خرج من عنده، فجاء البنيان الذي أراد الله، فقالوا له: ﴿يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض﴾ إلى قوله: ﴿أجعل بينكم وبينهم ردما﴾. قال عكرمة: هم منسك، وناسك، وتاويل، وراحيل. وقال أبو سعيد: هم خمسة وعشرون قبيلة مِن وراء يأجوج ومأجوج (٣). (٩/ ٦٥٧) ٤٥٦٤٠ - عن سليمان الأشج صاحب كعب الأحبار: أنّ ذا القرنين كان رجلًا طوّافًا صالحًا، فلما وقف على جبل آدم الذي هبط عليه ونظر إلى أثره هاله، فقال له الخضِر -وكان صاحب لوائه الأكبر-: ما لَكَ أيها الملِك؟ قال: هذا أثَرُ الآدميين، أرى موضع الكفين والقدمين وهذه القرحة، وأرى هذه الأشجار حوله قائمة يابسة

стр. 9310

يسيل منها ماء أحمر، إنّ لها لَشأنًا. فقال له الخضِر -وكان قد أعطي العلوم والفهم-: أيها الملك، ألا ترى الورقة المُعَلَّقة مِن النخلة الكبيرة؟ قال: بلى. قال: فهي تخبرك بشأن هذا الموضع. وكان الخضِر يقرأ كل كتاب، فقال: أيها الملك، أرى كتابًا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتابٌ مِن آدم أبي البشر، أُوصيكم ذريتي وبناتي أن تحذروا عدُوِّي وعدُوَّكم إبليس، الذي كان يُلِينُ كلامه، وفُجورُ أمنيته، أنزلني من الفردوس إلى تربة الدنيا، فأُلْقِيت على موضعي هذا لا يُلْتَفَتُ إلَيَّ مائتي سنة بخطيئة واحدة، حتى رست في الأرض، وهذا أثري، وهذه الأشجار من دموع عيني، فعَلَيَّ في هذه التربة أُنزِلت التوبة، فتوبوا من قبل أن تندموا، وبادروا من قبل أن يُبادر بكم، وقدِّموا من قبل أن يقدم بكم. فنزل ذو القرنين، فمسح موضع جلوس آدم، فإذا هو ثمانون ومائة ميل، ثم أحصى الأشجار، فإذا هي تسعمائة شجرة، كلها من دموع آدم نبتت، فلما قتل قابيل هابيل تحولت يابسة، وهي تبكي دمًا أحمر، فقال ذو القرنين للخضِر: ارجع بنا، فلا طلبت الدنيا بعدها (١). (٩/ ٦٣٦) ٤٥٦٤١ - عن وهب بن منبه: أنّ ذا القرنين أوَّل مَن لبس العمامة، وذاك أنّه كان في رأسه قرنان كالظلفين متحركان، فلبس العمامة مِن أجل ذلك، وأنه دخل الحمّام، ودخل كاتبه معه، فوضع ذو القرنين العمامة، فقال لكاتبه: هذا أمر لم يطَّلع عليه خلقٌ غيرك، فإن سمعت به مِن أحد قتلتك. فخرج الكاتب مِن الحمام، فأخذه كهيئة الموت، فأتى الصحراء، فوضع فمَه بالأرض، ثم نادى: ألا إنّ للملك قرنين، ألا إنّ للملك قرنين. فأنبت الله مِن كلمته قصبتين، فمرَّ بهما راعٍ، فأعجب بهما، فقطعهما، واتخذهما مزمارًا، فكان إذا زمر خرج من القصبتين: ألا إنّ للملك قرنين. فانتشر ذلك في المدينة، فأرسل ذو القرنين إلى الكاتب، فقال: لَتَصْدُقَنِّي وإلا قتلتُك. فقصَّ عليه الكاتب القصة، فقال ذو القرنين: هذا أمرٌ أراد الله أن يبديه. فوضع العمامة عن رأسه (٢) [٤٠٨٣]. (٩/ ٦٣٣)

стр. 9311

٤٥٦٤٢ - عن وهب بن منبه -وكان له علم بالأحاديث الأولى- أنه كان يقول: كان ذو القرنين رجلًا من الروم، ابن عجوز مِن عجائزهم، ليس لها ولد غيره، وكان اسمه: الإسكندريس، وإنما سمي: ذا القرنين؛ أن صفحتي رأسه كانتا من نحاس، فلما بلغ -وكان عبدًا صالحًا- قال الله له: يا ذا القرنين، إنِّي باعثك إلى أُمَم الأرض، منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها، ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها، وأمم في وسط الأرض، منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج، فأما اللتان بينهما طول الأرض فأُمَّة عند مغرب الشمس يُقال لها: ناسك، وأما الأخرى فعند مطلعها يقال لها: منسك، وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأُمَّة في قُطْر الأرض الأيمن يُقال لها: هاويل، وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر فأُمَّة يقال لها: تاويل. فلما قال الله له ذلك قال له ذو القرنين: يا إلهي، أنت قد ندبتني لأمر عظيم، لا يَقْدُرُ قَدْرَه إلا أنت، فأخبِرني عن هذه الأمم التي تبعثني إليها بأيِّ قوة أكابرهم؟ وبأي جمع أكاثرهم؟ وبأي حيلة أكايدهم؟ وبأي صبر أقاسيهم؟ وبأي لسان أناطقهم؟ وكيف لي بأن أفقه لغاتهم؟ وبأي سمع أعِي قولهم؟ وبأيِّ بصر أنفذهم؟ وبأي حجة أخاصمهم؟ وبأي قلب أعقل عنهم؟ وبأي حكمة أُدَبِّر أمرهم؟ وبأي قسط أعدل بينهم؟ وبأي حلم أصابرهم؟ وبأي معرفة أفصل بينهم؟ وبأي علم أتقن أمرهم؟ وبأي يد أسطو عليهم؟ وبأي رِجل أطؤهم؟ وبأي طاقة أخْصِمُهم؟ وبأيِّ جند أقاتلهم؟ وبأي رفق أستألفهم؟ فإنّه ليس عندي -يا إلهي- شيءٌ مما ذكرت يقرن لهم، ولا يقوى عليهم، ولا يُطِيقهم، وأنت الربُّ الرحيم الذي لا تُكَلِّف نفسًا إلا وسعها، ولا تُحَمِّلها إلا طاقتها، ولا تُعْنِتُها، ولا تَفْدَحُها (١)، بل ترأفها وترحمها. فقال له الله : إنِّي سأُطَوِّقك ما حَمَّلْتُك، أشرح لك صدرك فيَتَّسِعُ لكل شيء، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء، وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء، وأفتح لك سمعك فتعي كل شيء، وأمد لك بصرك فتنفذ كل شيء، وأُدَبِّر لك أمرك فتتقن كل شيء، وأحصي لك فلا يفوتك شيء، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شيء، وأشد لك ظهرك فلا يَهُدُّك شيء، وأشد لك رُكْنَك فلا يغلِبك شيء، وأشدُّ لك قلبك فلا يَرُوعُك شيء، وأشد لك عقلك فلا يهولك شيء، وأبسط لك يديك فيسطوان فوقَ كلِّ شيء، وأشد لك وطْأَتَك فتَهُدُّ كل شيء، وأُلْبِسُك الهَيْبَة فلا يَرُومُك شيء،

стр. 9312

وأُسَخِّر لك النور والظُّلْمَة فأجعلهما جندًا من جنودك؛ يهديك النور مِن أمامك، وتحوطك الظُّلْمَة من ورائك. فلمّا قيل له ذلك انطَلَق يَؤُمُّ الأُمَّة التي عند مغرب الشمس، فلمّا بلغهم وجد جمعًا وعددًا لا يحصيه إلا الله، وقُوَّة وبأسًا لا يطيقه إلا الله، وألسنة مختلفة، وأمورًا مشتبهة، وأهواء مُتَشَتِّتة، وقلوبًا مُتَفَرِّقة، فلمّا رأى ذلك كابرهم بالظلمة، فضرب حولهم ثلاثة عساكر منها، فأحاطت بهم مِن كل مكان، وحاشتهم حتى جمعتهم في مكان واحد، ثم دخل عليهم بالنور، فدعاهم إلى الله وعبادته، فمنهم مَن آمن له، ومنهم مَن صَدَّ عنه، فعمد إلى الذين تَوَلَّوا عنه، فأدخل عليهم الظُّلمة، فدخلت في أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم، ودخلت في بيوتهم ودُورهم، وغَشِيَتْهم مِن فوقهم ومِن تحتهم ومِن كلِّ جانبٍ منهم، فماجوا فيها، وتَحَيَّروا، فلمّا أشفقوا أن يهلكوا فيها عجُّوا إليه بصوتٍ واحد، فكشفها عنهم، وأخذهم عُنْوَة، فدخلوا في دعوته، فجَنَّدَ مِن أهل المغرب أممًا عظيمة، فجعلهم جندًا واحدًا، ثم انطلق بهم يقودهم، والظلمة تسوقهم من خلفهم، وتحوشهم من حولهم، والنور أمامه يقوده ويدُلُّه، وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى، وهو يريد الأُمَّة التي في قُطر الأرض الأيمن التي يُقال لها: هاويل. وسخَّر الله له يده وقلبه ورأيه وعقله ونظره وائتِماره، فلا يخطئ إذا ائتمر، وإذا عمل عملًا أتقنه، فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه، فإذا انتهى إلى بحر أو مَخاضة بنى سُفُنًا مِن ألواح صغار أمثال النِّعالِ، فنظَمها في ساعة واحدة، ثم حمل فيها جميع مَن معه مِن تلك الأمم وتلك الجنود، فإذا قطع الأنهار والبحار فَتَقها، ثم دفع إلى كل إنسان لوحًا فلا يَكْرِثُه حملُه (١)، فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل، فعمل فيهم كعمله في ناسك، فلما فرغ منهم مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى، حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس، فعمل فيها، وجَنَّد منها جنودًا كفعله في الأُمَّتين اللتين قبلها، ثم كرَّ مُقبِلًا في ناحية الأرض اليسرى وهو يريد تاويل، وهي الأُمَّة التي بحيال هاويل، وهما متقابلتان، بينهما عَرْضُ الأرضِ كله، فلما بلغها عمل فيها، وجنَّد منها كفعله فيما قبلها، فلمّا فرغ منها عَطَف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض، من الجن وسائر الناس ويأجوج ومأجوج. فلما كان في بعض الطريق مِمّا يلي منقطع أرض الترك نحو المشرق قالت له أُمَّةٌ من الإنس صالحة: يا

стр. 9313

ذا القرنين، إنّ بين هذين الجبلين خَلْقًا مِن خلق الله كثيرًا، فيهم مشابهة مِن الإنس، وهم أشباه البهائم، وهم يأكلون العشب، ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع، ويأكلون خشاش الأرض كلها مِن الحيّات والعقارب، وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض، وليس لله خلقٌ يَنْمى نماءَهم في العام الواحد، ولا يزداد كزيادتهم، ولا يكثر ككثرتهم، فإن كانت لهم مدة على ما يرى من نمائهم وزيادتهم فلا شك أنهم سيملؤون الأرض، ويُجْلُون أهلَها، ويظهرون عليها، فيُفْسِدون فيها، وليست تَمُرُّ بنا سنةٌ منذ جاورناهم إلا ونحن نتوقعهم، وننتظر أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين، ﴿فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا. قال: ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما﴾، اغدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أرتاد بلادهم، وأعلم علمهم، وأقيس ما بين جبليهم. ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم، وتَوَسَّط بلادهم، فإذا هم على مقدار واحد؛ أنثاهم وذكرهم، يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع مِنّا، لهم مخاليب في مواضع الأظفار مِن أيدينا، ولهم أنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها، وأحناك كأحناك الإبل قُوَّة، يُسْمَع لها حركة إذا أكل كحركة الجرَّة من الإبل، أو كقضم البغل المُسِنّ، أو الفرس القوي، وهم هلب، عليهم من الشعَر في أجسادهم ما يُوارِيهم، وما يَتَّقون به مِن الحرِّ والبرد إذا أصابهم، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان، إحداهما وبِرَةٌ ظهرها وبطنها، والأخرى زَغِبَةٌ (١) ظهرها وبطنها، تَسَعانِه إذا لبسهما، يلبس إحداهما، ويفترش الأخرى، ويَتَصَيَّف في إحداهما، ويشتو في الأخرى، وليس منهم ذكرٌ ولا أنثى إلا وقد عرف أجلَه الذي يموت فيه وينقطع عمره، وذلك أنّه لا يموت مَيِّتٌ مِن ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد، ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد، فإذا كان ذلك أيقن بالموت، وتَهَيَّأ له، وهم يُرزقون التِّنِّينَ (٢) في زمان الربيع، ويستمطرونه إذا تَحَيَّنوه كما يستمطر الغيث لحينه، فيقذفون منه كل سنة بواحد، فيأكلونه عامَهم كله إلى مثلها مِن قابل، فيغنيهم على كثرتهم ونمائهم، فإذا أمطروا أخصبوا، وعاشوا وسمنوا، ورُئِي أثرُه عليهم، فَدَرَّتْ عليهم الإناث، وشَبِقَت منهم الذكور، وإذا أخطأهم هزلوا وأجدبوا،

стр. 9314

وجَفَرت (١) منهم الذكور، وأحالَتِ (٢) الإناث، وتبيَّن أثر ذلك عليهم، وهم يتداعون تداعي الحمام، ويعوون عَوِيَّ الذئاب، ويَتَسافَدون حيثما التقوا تَسافُد البهائم. ثم لَمّا عاين ذلك منهم ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصَّدَفَين، فقاس ما بينهما وهو في منقطع أرض الترك مما يلي الشمس، فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ، فلما أنشأ في عمله حفر له أُسًّا حتى بلغ الماء، ثم جعل عرضه خمسين فرسخًا، وجعل حشوه الصخور، وطينه النحاس، يذاب ثم يُصَبُّ عليه، فصار كأنه عِرق مِن جبل تحت الأرض، ثم عَلاه وشَرَّفَه بزُبَرِ الحديد والنحاس المذاب، وجعل خلاله عِرْقًا مِن نحاس أصفر، فصار كأنه بُرْدٌ مُحَبَّرٌ مِن صُفْرةِ النحاس وحُمرته وسواد الحديد، فلمّا فرغ منه وأحكمه انطلق عامِدًا إلى جماعة الإنس والجن، فبينما هو يسير إذ رفع إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون، فوجد أُمَّة مقسطة يقتسمون بالسوية، ويحكمون بالعدل، ويتآسون، ويتراحمون، حالهم واحدة، وكلمتهم واحدة، وأخلاقهم مشتبهة، وطريقتهم مستقيمة، وقلوبهم مُؤْتَلِفة، وسيرتهم مستوية، وقبورهم بأبواب بيوتهم، وليس على بيوتهم أبواب، وليس عليهم أمراء، وليس بينهم قضاة، وليس فيهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف، ولا يتفاوتون، ولا يتفاضلون، ولا يتنازعون، ولا يَسْتَبُّون، ولا يقتتلون، ولا يقحطون، ولا يُجْرَدون (٣)، ولا تصيبهم الآفات التي تصيب الناس، وهم أطول الناس أعمارًا، وليس فيهم مسكين ولا فقير، ولا فظٌّ ولا غليظ. فلمّا رأى ذلك ذو القرنين مِن أمرهم أعجب منهم، وقال لهم: أخبِروني -أيها القوم- خبرَكم، فإني قد أحصيت الأرض كلها، برها وبحرها، وشرقها وغربها، ونورها وظلمتها، فلم أجد فيها أحدًا مثلكم، فأخبِروني خبركم. قالوا: نعم، فسَلْنا عما تريد. قال: أخبِروني ما بالُ قبوركم على أبواب بيوتكم؟ قالوا: عمدًا فعلنا ذلك، لِئَلّا ننسى الموت، ولا يخرج ذِكْرُه مِن قلوبنا. قال: فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا: ليس فينا مُتَّهم، وليس فينا إلا أمين مُؤْتَمَن. قال: فما بالكم ليس عليكم أمراء؟ قالوا: لا نَتَظالَم. قال: فما بالكم ليس بينكم حُكّام؟ قالوا: لا نختصم. قال: فما بالكم ليس فيكم أغنياء؟ قالوا: لا نتكاثر. قال:

стр. 9315

فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا: لا نتكابر. قال: فما بالكم ليس فيكم أشراف؟ قالوا: لا نتنافس. قال: فما بالكم ولا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا مُتواصِلون مُتراحِمون. قال: فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟ قالوا: مِن قِبَل أُلْفَة قلوبِنا، وصلاح ذاتِ بيننا. قال: فما بالكم لا تَسْتَبُّون ولا تقتتلون؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا غلبنا طبائعَنا بالعزم، وسُسْنا أنفسنا بالحِلم. قال: فما بال كلمتكم واحدة، وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا لا نتكاذب، ولا نتخادع، فلا يغتاب بعضُنا بعضًا. قال: فأخبِروني مِن أين تشابهت قلوبكم، واعتدلت سيرتكم؟ قالوا: صحَّت صدورُنا، فنزع الله بذلك الغِلَّ والحسد من قلوبنا. قال: فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا نقسم بالسَّوِيَّة. قال: فما بالكم ليس فيكم فظٌّ ولا غليظ؟ قالوا: مِن قِبَل الذل والتواضع. قال: فما بالكم جعلتم أطول الناس أعمارًا؟ قالوا: مِن قِبَل أنا نتعاطى الحق، ونحكم بالعدل. قال: فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا: لا نغفل عن الاستغفار. قال: فما بالكم لا تُجْرَدون؟ قالوا: من قِبَلِ أنّا وطَّنّا أنفسنا للبلاء منذ كُنّا، وأحببناه وحرصنا عليه؛ فعُرِّينا منه. قال: فما بالكم لا تصيبكم الآفاتُ كما تصيب الناس؟ قالوا: لا نتوكل على غير الله، ولا نعمل بأنواء النجوم. قال: حدِّثوني، أهكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا: نعم، وجدنا آباءنا يرحمون مساكينهم، ويواسون فقراءهم، ويعفون عمَّن ظلمهم، ويُحْسِنون إلى مَن أساء إليهم، ويحلمون عمَّن جهل عليهم، ويستغفرون لِمَن سبَّهم، ويَصِلون أرحامهم، ويَرُدُّون أماناتهم، ويحفظون وقتهم لصلاتهم، ويُوفُون بعهودهم، ويَصْدُقون في مواعيدهم، ولا يرغبون عن أكفائهم، ولا يستنكفون عن أقاربهم، فأصلح الله بذلك أمرَهم، وحفظهم به ما كانوا أحياء، وكان حقًّا عليه أن يخلفهم في تَرِكَتِهم. فقال لهم ذو القرنين: لو كنت مقيمًا لأقمت فيكم، ولكني لم أؤمر بالإقامة (١) [٤٠٨٤]. (٩/ ٦٤٠ - ٦٥٠)
следующие страницы →