← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 9311–9350 · переход к 9316.

стр. 9311

٤٥٦٤٢ - عن وهب بن منبه -وكان له علم بالأحاديث الأولى- أنه كان يقول: كان ذو القرنين رجلًا من الروم، ابن عجوز مِن عجائزهم، ليس لها ولد غيره، وكان اسمه: الإسكندريس، وإنما سمي: ذا القرنين؛ أن صفحتي رأسه كانتا من نحاس، فلما بلغ -وكان عبدًا صالحًا- قال الله له: يا ذا القرنين، إنِّي باعثك إلى أُمَم الأرض، منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها، ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها، وأمم في وسط الأرض، منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج، فأما اللتان بينهما طول الأرض فأُمَّة عند مغرب الشمس يُقال لها: ناسك، وأما الأخرى فعند مطلعها يقال لها: منسك، وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأُمَّة في قُطْر الأرض الأيمن يُقال لها: هاويل، وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر فأُمَّة يقال لها: تاويل. فلما قال الله له ذلك قال له ذو القرنين: يا إلهي، أنت قد ندبتني لأمر عظيم، لا يَقْدُرُ قَدْرَه إلا أنت، فأخبِرني عن هذه الأمم التي تبعثني إليها بأيِّ قوة أكابرهم؟ وبأي جمع أكاثرهم؟ وبأي حيلة أكايدهم؟ وبأي صبر أقاسيهم؟ وبأي لسان أناطقهم؟ وكيف لي بأن أفقه لغاتهم؟ وبأي سمع أعِي قولهم؟ وبأيِّ بصر أنفذهم؟ وبأي حجة أخاصمهم؟ وبأي قلب أعقل عنهم؟ وبأي حكمة أُدَبِّر أمرهم؟ وبأي قسط أعدل بينهم؟ وبأي حلم أصابرهم؟ وبأي معرفة أفصل بينهم؟ وبأي علم أتقن أمرهم؟ وبأي يد أسطو عليهم؟ وبأي رِجل أطؤهم؟ وبأي طاقة أخْصِمُهم؟ وبأيِّ جند أقاتلهم؟ وبأي رفق أستألفهم؟ فإنّه ليس عندي -يا إلهي- شيءٌ مما ذكرت يقرن لهم، ولا يقوى عليهم، ولا يُطِيقهم، وأنت الربُّ الرحيم الذي لا تُكَلِّف نفسًا إلا وسعها، ولا تُحَمِّلها إلا طاقتها، ولا تُعْنِتُها، ولا تَفْدَحُها (١)، بل ترأفها وترحمها. فقال له الله : إنِّي سأُطَوِّقك ما حَمَّلْتُك، أشرح لك صدرك فيَتَّسِعُ لكل شيء، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء، وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء، وأفتح لك سمعك فتعي كل شيء، وأمد لك بصرك فتنفذ كل شيء، وأُدَبِّر لك أمرك فتتقن كل شيء، وأحصي لك فلا يفوتك شيء، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شيء، وأشد لك ظهرك فلا يَهُدُّك شيء، وأشد لك رُكْنَك فلا يغلِبك شيء، وأشدُّ لك قلبك فلا يَرُوعُك شيء، وأشد لك عقلك فلا يهولك شيء، وأبسط لك يديك فيسطوان فوقَ كلِّ شيء، وأشد لك وطْأَتَك فتَهُدُّ كل شيء، وأُلْبِسُك الهَيْبَة فلا يَرُومُك شيء،

стр. 9312

وأُسَخِّر لك النور والظُّلْمَة فأجعلهما جندًا من جنودك؛ يهديك النور مِن أمامك، وتحوطك الظُّلْمَة من ورائك. فلمّا قيل له ذلك انطَلَق يَؤُمُّ الأُمَّة التي عند مغرب الشمس، فلمّا بلغهم وجد جمعًا وعددًا لا يحصيه إلا الله، وقُوَّة وبأسًا لا يطيقه إلا الله، وألسنة مختلفة، وأمورًا مشتبهة، وأهواء مُتَشَتِّتة، وقلوبًا مُتَفَرِّقة، فلمّا رأى ذلك كابرهم بالظلمة، فضرب حولهم ثلاثة عساكر منها، فأحاطت بهم مِن كل مكان، وحاشتهم حتى جمعتهم في مكان واحد، ثم دخل عليهم بالنور، فدعاهم إلى الله وعبادته، فمنهم مَن آمن له، ومنهم مَن صَدَّ عنه، فعمد إلى الذين تَوَلَّوا عنه، فأدخل عليهم الظُّلمة، فدخلت في أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم، ودخلت في بيوتهم ودُورهم، وغَشِيَتْهم مِن فوقهم ومِن تحتهم ومِن كلِّ جانبٍ منهم، فماجوا فيها، وتَحَيَّروا، فلمّا أشفقوا أن يهلكوا فيها عجُّوا إليه بصوتٍ واحد، فكشفها عنهم، وأخذهم عُنْوَة، فدخلوا في دعوته، فجَنَّدَ مِن أهل المغرب أممًا عظيمة، فجعلهم جندًا واحدًا، ثم انطلق بهم يقودهم، والظلمة تسوقهم من خلفهم، وتحوشهم من حولهم، والنور أمامه يقوده ويدُلُّه، وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى، وهو يريد الأُمَّة التي في قُطر الأرض الأيمن التي يُقال لها: هاويل. وسخَّر الله له يده وقلبه ورأيه وعقله ونظره وائتِماره، فلا يخطئ إذا ائتمر، وإذا عمل عملًا أتقنه، فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه، فإذا انتهى إلى بحر أو مَخاضة بنى سُفُنًا مِن ألواح صغار أمثال النِّعالِ، فنظَمها في ساعة واحدة، ثم حمل فيها جميع مَن معه مِن تلك الأمم وتلك الجنود، فإذا قطع الأنهار والبحار فَتَقها، ثم دفع إلى كل إنسان لوحًا فلا يَكْرِثُه حملُه (١)، فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل، فعمل فيهم كعمله في ناسك، فلما فرغ منهم مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى، حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس، فعمل فيها، وجَنَّد منها جنودًا كفعله في الأُمَّتين اللتين قبلها، ثم كرَّ مُقبِلًا في ناحية الأرض اليسرى وهو يريد تاويل، وهي الأُمَّة التي بحيال هاويل، وهما متقابلتان، بينهما عَرْضُ الأرضِ كله، فلما بلغها عمل فيها، وجنَّد منها كفعله فيما قبلها، فلمّا فرغ منها عَطَف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض، من الجن وسائر الناس ويأجوج ومأجوج. فلما كان في بعض الطريق مِمّا يلي منقطع أرض الترك نحو المشرق قالت له أُمَّةٌ من الإنس صالحة: يا

стр. 9313

ذا القرنين، إنّ بين هذين الجبلين خَلْقًا مِن خلق الله كثيرًا، فيهم مشابهة مِن الإنس، وهم أشباه البهائم، وهم يأكلون العشب، ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع، ويأكلون خشاش الأرض كلها مِن الحيّات والعقارب، وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض، وليس لله خلقٌ يَنْمى نماءَهم في العام الواحد، ولا يزداد كزيادتهم، ولا يكثر ككثرتهم، فإن كانت لهم مدة على ما يرى من نمائهم وزيادتهم فلا شك أنهم سيملؤون الأرض، ويُجْلُون أهلَها، ويظهرون عليها، فيُفْسِدون فيها، وليست تَمُرُّ بنا سنةٌ منذ جاورناهم إلا ونحن نتوقعهم، وننتظر أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين، ﴿فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا. قال: ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما﴾، اغدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أرتاد بلادهم، وأعلم علمهم، وأقيس ما بين جبليهم. ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم، وتَوَسَّط بلادهم، فإذا هم على مقدار واحد؛ أنثاهم وذكرهم، يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع مِنّا، لهم مخاليب في مواضع الأظفار مِن أيدينا، ولهم أنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها، وأحناك كأحناك الإبل قُوَّة، يُسْمَع لها حركة إذا أكل كحركة الجرَّة من الإبل، أو كقضم البغل المُسِنّ، أو الفرس القوي، وهم هلب، عليهم من الشعَر في أجسادهم ما يُوارِيهم، وما يَتَّقون به مِن الحرِّ والبرد إذا أصابهم، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان، إحداهما وبِرَةٌ ظهرها وبطنها، والأخرى زَغِبَةٌ (١) ظهرها وبطنها، تَسَعانِه إذا لبسهما، يلبس إحداهما، ويفترش الأخرى، ويَتَصَيَّف في إحداهما، ويشتو في الأخرى، وليس منهم ذكرٌ ولا أنثى إلا وقد عرف أجلَه الذي يموت فيه وينقطع عمره، وذلك أنّه لا يموت مَيِّتٌ مِن ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد، ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد، فإذا كان ذلك أيقن بالموت، وتَهَيَّأ له، وهم يُرزقون التِّنِّينَ (٢) في زمان الربيع، ويستمطرونه إذا تَحَيَّنوه كما يستمطر الغيث لحينه، فيقذفون منه كل سنة بواحد، فيأكلونه عامَهم كله إلى مثلها مِن قابل، فيغنيهم على كثرتهم ونمائهم، فإذا أمطروا أخصبوا، وعاشوا وسمنوا، ورُئِي أثرُه عليهم، فَدَرَّتْ عليهم الإناث، وشَبِقَت منهم الذكور، وإذا أخطأهم هزلوا وأجدبوا،

стр. 9314

وجَفَرت (١) منهم الذكور، وأحالَتِ (٢) الإناث، وتبيَّن أثر ذلك عليهم، وهم يتداعون تداعي الحمام، ويعوون عَوِيَّ الذئاب، ويَتَسافَدون حيثما التقوا تَسافُد البهائم. ثم لَمّا عاين ذلك منهم ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصَّدَفَين، فقاس ما بينهما وهو في منقطع أرض الترك مما يلي الشمس، فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ، فلما أنشأ في عمله حفر له أُسًّا حتى بلغ الماء، ثم جعل عرضه خمسين فرسخًا، وجعل حشوه الصخور، وطينه النحاس، يذاب ثم يُصَبُّ عليه، فصار كأنه عِرق مِن جبل تحت الأرض، ثم عَلاه وشَرَّفَه بزُبَرِ الحديد والنحاس المذاب، وجعل خلاله عِرْقًا مِن نحاس أصفر، فصار كأنه بُرْدٌ مُحَبَّرٌ مِن صُفْرةِ النحاس وحُمرته وسواد الحديد، فلمّا فرغ منه وأحكمه انطلق عامِدًا إلى جماعة الإنس والجن، فبينما هو يسير إذ رفع إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون، فوجد أُمَّة مقسطة يقتسمون بالسوية، ويحكمون بالعدل، ويتآسون، ويتراحمون، حالهم واحدة، وكلمتهم واحدة، وأخلاقهم مشتبهة، وطريقتهم مستقيمة، وقلوبهم مُؤْتَلِفة، وسيرتهم مستوية، وقبورهم بأبواب بيوتهم، وليس على بيوتهم أبواب، وليس عليهم أمراء، وليس بينهم قضاة، وليس فيهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف، ولا يتفاوتون، ولا يتفاضلون، ولا يتنازعون، ولا يَسْتَبُّون، ولا يقتتلون، ولا يقحطون، ولا يُجْرَدون (٣)، ولا تصيبهم الآفات التي تصيب الناس، وهم أطول الناس أعمارًا، وليس فيهم مسكين ولا فقير، ولا فظٌّ ولا غليظ. فلمّا رأى ذلك ذو القرنين مِن أمرهم أعجب منهم، وقال لهم: أخبِروني -أيها القوم- خبرَكم، فإني قد أحصيت الأرض كلها، برها وبحرها، وشرقها وغربها، ونورها وظلمتها، فلم أجد فيها أحدًا مثلكم، فأخبِروني خبركم. قالوا: نعم، فسَلْنا عما تريد. قال: أخبِروني ما بالُ قبوركم على أبواب بيوتكم؟ قالوا: عمدًا فعلنا ذلك، لِئَلّا ننسى الموت، ولا يخرج ذِكْرُه مِن قلوبنا. قال: فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا: ليس فينا مُتَّهم، وليس فينا إلا أمين مُؤْتَمَن. قال: فما بالكم ليس عليكم أمراء؟ قالوا: لا نَتَظالَم. قال: فما بالكم ليس بينكم حُكّام؟ قالوا: لا نختصم. قال: فما بالكم ليس فيكم أغنياء؟ قالوا: لا نتكاثر. قال:

стр. 9315

فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا: لا نتكابر. قال: فما بالكم ليس فيكم أشراف؟ قالوا: لا نتنافس. قال: فما بالكم ولا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا مُتواصِلون مُتراحِمون. قال: فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟ قالوا: مِن قِبَل أُلْفَة قلوبِنا، وصلاح ذاتِ بيننا. قال: فما بالكم لا تَسْتَبُّون ولا تقتتلون؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا غلبنا طبائعَنا بالعزم، وسُسْنا أنفسنا بالحِلم. قال: فما بال كلمتكم واحدة، وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا لا نتكاذب، ولا نتخادع، فلا يغتاب بعضُنا بعضًا. قال: فأخبِروني مِن أين تشابهت قلوبكم، واعتدلت سيرتكم؟ قالوا: صحَّت صدورُنا، فنزع الله بذلك الغِلَّ والحسد من قلوبنا. قال: فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا نقسم بالسَّوِيَّة. قال: فما بالكم ليس فيكم فظٌّ ولا غليظ؟ قالوا: مِن قِبَل الذل والتواضع. قال: فما بالكم جعلتم أطول الناس أعمارًا؟ قالوا: مِن قِبَل أنا نتعاطى الحق، ونحكم بالعدل. قال: فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا: لا نغفل عن الاستغفار. قال: فما بالكم لا تُجْرَدون؟ قالوا: من قِبَلِ أنّا وطَّنّا أنفسنا للبلاء منذ كُنّا، وأحببناه وحرصنا عليه؛ فعُرِّينا منه. قال: فما بالكم لا تصيبكم الآفاتُ كما تصيب الناس؟ قالوا: لا نتوكل على غير الله، ولا نعمل بأنواء النجوم. قال: حدِّثوني، أهكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا: نعم، وجدنا آباءنا يرحمون مساكينهم، ويواسون فقراءهم، ويعفون عمَّن ظلمهم، ويُحْسِنون إلى مَن أساء إليهم، ويحلمون عمَّن جهل عليهم، ويستغفرون لِمَن سبَّهم، ويَصِلون أرحامهم، ويَرُدُّون أماناتهم، ويحفظون وقتهم لصلاتهم، ويُوفُون بعهودهم، ويَصْدُقون في مواعيدهم، ولا يرغبون عن أكفائهم، ولا يستنكفون عن أقاربهم، فأصلح الله بذلك أمرَهم، وحفظهم به ما كانوا أحياء، وكان حقًّا عليه أن يخلفهم في تَرِكَتِهم. فقال لهم ذو القرنين: لو كنت مقيمًا لأقمت فيكم، ولكني لم أؤمر بالإقامة (١) [٤٠٨٤]. (٩/ ٦٤٠ - ٦٥٠)

стр. 9316

﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (٨٤)﴾ ٤٥٦٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾، قال: عِلْمًا (١). (٩/ ٦٦١) ٤٥٦٤٤ - عن سعيد بن أبي هلال، أنّ معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار: أنت تقول: إنّ ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا؟! قال له كعب: إن كنتُ قلتُ ذاك فإنّ الله قال: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾ (٢) [٤٠٨٥]. (٩/ ٦٦١) ٤٥٦٤٥ - عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾، قال: عِلْمًا (٣). (ز) ٤٥٦٤٦ - تفسير الحسن البصري: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾: بلاغًا بحاجته (٤). (ز)

стр. 9317

٤٥٦٤٧ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا﴾ أي: علمًا أن يطلب أسباب المنازل، ﴿ثم أتبع سببا﴾ (١). (ز) ٤٥٦٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾، قال: منازل الأرض، وأعلامها (٢). (٩/ ٦٦٢) ٤٥٦٤٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾، أي: عِلمًا (٣). (ز) ٤٥٦٥٠ - قال إسماعيل السدي: عِلمًا (٤). (ز) ٤٥٦٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا مكنًا له في الأرض وآتيناهُ من كُل شيء سببًا﴾، يعني: علم أسباب منازل الأرض وطرقها (٥). (ز) ٤٥٦٥٢ - عن يحيى بن شِبْل، قال: كنتُ جالسًا عند مقاتل بن سليمان، فجاء شابٌّ، فسأله: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨]؟ قال: فقال مقاتل: هذا جَهْمِيٌّ. قال: ما أدري ما جهم! إن كان عندك عِلْمٌ فيما أقول، وإلّا فقل: لا أدري. فقال: ويحك، إنّ جهمًا -واللهِ- ما حجَّ هذا البيت، ولا جالس العلماء، إنّما كان رجلًا أُعْطِي لسانًا، وقوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إنما هو شيء في الروح، كما قال ههنا لملكة سبأ: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ [النمل: ٢٣] لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وآتيناه من كل شيء سببًا﴾ لم يُؤْتَ إلا ما في يده من الملك. ولم يدع في القرآن ﴿كل شيء﴾ و ﴿كل شيء﴾ إلا سَرَد علينا (٦). (ز) ٤٥٦٥٣ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾، قال: عِلم كل شيء (٧). (ز) ٤٥٦٥٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله:

стр. 9318

﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾، قال: عِلْمًا، مِن ذلك تعليم الألسنة، كان لا يعرف قومًا إلا كلَّمهم بلسانهم (١) [٤٠٨٦]. (٩/ ٦٦١) ٤٥٦٥٥ - قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّه ملَك مشارق الأرض، ومغاربها (٢). (ز) ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا (٨٥)﴾ ٤٥٦٥٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فأتبع سببا﴾، قال: المنزل (٣). (٩/ ٦٦١) ٤٥٦٥٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فأتبع سببا﴾، قال: منزِلًا وطريقًا مِن المشرق إلى المغرب (٤). (٩/ ٦٦٢) ٤٥٦٥٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى-: طَرَفَي الأرض، ومنازلها (٥). (ز) ٤٥٦٥٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: «فاتَّبَعَ سَبَبًا»، قال: المنازل (٦). (ز) ٤٥٦٦٠ - تفسير الحسن البصري ﴿فأتبع سببا﴾: طرق الأرض ومعالمها بحاجته (٧). (ز) ٤٥٦٦١ - قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- «فاتَّبَعَ سَبَبا»، أي: اتَّبع منازل

стр. 9319

الأرض ومعالمها (١). (ز) ٤٥٦٦٢ - قال إسماعيل السدي: علمًا، يعني: علم منازل الأرض والطرق (٢). (٩/ ٦٦٢) ٤٥٦٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأتبع سببا﴾، قال: هذه لأن الطريق كما قال فرعون لهامان: ﴿ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧]: طريق السموات. قال: والشيء يكون اسمه واحدًا، وهو متفرق في المعنى. وقرأ: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ [البقرة: ١٦٦]. قال: أسباب الأعمال (٣). (٩/ ٦٦٢) ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (٨٦)﴾ قراءات: ٤٥٦٦٤ - عن أُبَيّ بن كعب: أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (٤). (٩/ ٦٦٤) ٤٥٦٦٥ - عن عبد الله بن عباس: أن النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (٥). (٩/ ٦٦٤) ٤٥٦٦٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِصْدَع أبي يحيى- قال: أقرأنيه أُبيُّ بن كعب كما أقرأه رسول الله ﷺ : ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ مخففة (٦). (٩/ ٦٦٤)

стр. 9320

٤٥٦٦٧ - عن طلحة بن عبيد الله أنّه كان يقرأ: «فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ» (١). (٩/ ٦٦٦) ٤٥٦٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان بن أبي حاضر (٢) - ذُكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف: «تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ». = ٤٥٦٦٩ - قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: ما نقرؤها إلا: ﴿حَمِئَةٍ﴾. = ٤٥٦٧٠ - فسأل معاوية عبد الله بن عمرو: كيف تقرؤها؟ فقال عبد الله: كما قرأتها. قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: في بيتي نزل القرآن. فأرسل إلى كعب، فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال له كعب: سل أهل العربية؛ فإنهم أعلم بها، وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين. وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن أبي حاضر: لو أني عندكما أيدتك بكلام وتزداد به بصيرة في: ﴿حَمِئَةٍ﴾. قال ابن عباس: وما هو؟ قلت: فيما يأثر قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في كلفه بالعلم واتباعه إياه: قد كان ذو القرنين عُمِّر مسلمًا ... ملكًا تدين له الملوك وتحسد فأتى المشارق والمغارب يبتغي ... أسباب ملك من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها ... في عين ذي خُلُبٍ وثَأطٍ حَرْمَدِ فقال ابن عباس: ما الخُلُبُ؟ قلت: الطين، بكلامهم. قال: فما الثَّأط؟ قلت: الحَمْأَةُ. قال: فما الحَرْمَدُ؟ قلت: الأسود. فدعا ابنُ عباس غلامًا، فقال له: اكتب ما يقول هذا الرجل (٣). (٩/ ٦٦٢ - ٦٦٤) ٤٥٦٧١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن حاضر- قال: كنا عند معاوية، فقرأ: «تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ». = ٤٥٦٧٢ - فقلت له: ما نقرؤها إلا: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾. فأرسل معاوية إلى كعب فقال: أين تجد الشمس في التوراة؟ قال: أمّا العربية فلا علم لي بها، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين (٤). (٩/ ٦٦٥)

стр. 9321

٤٥٦٧٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعرج- قال: كان يقرؤها: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾. ثم فسرها: ذات حمأة (١). (٩/ ٦٦٤) ٤٥٦٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنه كان يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، قال كعب: ما سمعت أحدًا يقرؤها كما هي في كتاب الله غير ابن عباس، فإنما نجدها في التوراة: تغرب في حمأة سوداء (٢) [٤٠٨٧]. (٩/ ٦٦٥) ٤٥٦٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: خالفتُ عمرو بن العاص عند معاوية في: ﴿حَمِئَةٍ﴾، و «حامِيَةٍ»، قرأتُها: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾. = ٤٥٦٧٦ - فقال عمرو: «حامِيَةٍ». فسألنا كعبًا، فقال: إنها في كتاب الله المنزل: تغرب في طينة سوداء (٣). (٩/ ٦٦٥) ٤٥٦٧٧ - عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: «فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ»، قال: حارَّة. وكذلك قرأها الحسن (٤) [٤٠٨٨]. (ز) ٤٥٦٧٨ - قال الحكم بن عمر: بعثني خالد بن عبد الله القسري وصاحب لي إلى قتادة [بن دعامة] الأعمى ليسأله عن ثمانية عشر ... وسألناه عن قوله تعالى: «تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ»، قال: لا ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (٥). (ز) ٤٥٦٧٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، وهي تُقْرَأ على وجهين: ﴿حَمِئَةٍ﴾، و «حامِيَةٍ» (٦) [٤٠٨٩]. (ز)

стр. 9322

تفسير الآية: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ ٤٥٦٨٠ - عن أبي ذر جندب بن جنادة، قال: كُنتُ رِدْف رسول الله ﷺ وهو على حمار، فرأى الشمس حين غربت، فقال: «أتدري أين تغرب؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تغرب في عين حامية». غير مهموزة (١). (٩/ ٦٦٦) ٤٥٦٨١ - عن عبد الله بن عمرو، قال: نَظَر رسولُ الله ﷺ إلى الشمس حين غابَتْ، فقال: «في نار الله الحامية، لولا ما يَزَعُها مِن أمر الله لأحرقت ما على الأرض» (٢). (٩/ ٦٦٦) ٤٥٦٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- «فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ»، يقول: حارَّة (٣). (٩/ ٦٦٦) ٤٥٦٨٣ - قال عبد الله بن عباس: إذا طلعت الشمسُ أشدّ حرًّا منها إذا غربت (٤). (ز)

стр. 9323

٤٥٦٨٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، قال: في طين أسود (١). (ز) ٤٥٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه كان يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، قال: ذات حَمْأةٍ (٢). (ز) ٤٥٦٨٦ - عن أبي العالية الرياحي، قال: بلغني: أنّ الشمس تغرب في عين، تقذفها العين إلى المشرق (٣). (٩/ ٦٦٧) ٤٥٦٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في عين حمئة﴾: طينة سوداء ثأط (٤). (ز) ٤٥٦٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿تغرب في عين حمئة﴾: والحمئة: الحَمْأةُ السوداء (٥). (ز) ٤٥٦٨٩ - قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: طينة سوداء (٦). (ز) ٤٥٦٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة﴾، يعني: حارَّة سوداء (٧). (ز) ٤٥٦٩١ - قال يحيى بن سلّام: يعني بالحمأة: الطين المُنتِن. ومن قرأها: «حامِيَةٍ» يقول: حارَّة (٨) [٤٠٩٠]. (ز) ﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا﴾ ٤٥٦٩٢ - عن سعيد بن المسيب قال: لولا أصوات السّافِرةِ (٩) لسُمِع وجْبَةُ الشمس حين تقع عند غروبها (١٠). (٩/ ٦٦٧)

стр. 9324

٤٥٦٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين﴾، أوحى الله إليه؛ جاءه جبريل ﵇، فخبَّره (١). (ز) ٤٥٦٩٤ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ووجد عندها قوما﴾، قال: مدينةٌ لها اثنا عشر ألف باب، لولا أصواتُ أهلِها لَسَمِع الناسُ وُجُوب الشمس حين تَجِب (٢). (٩/ ٦٦٧) ٤٥٦٩٥ - عن سعيد بن صالح، قال: كان يُقال: لولا لَغَط أهلُ الرومية سَمِع الناس وجْبَةَ الشمس حين تقع (٣) [٤٠٩١]. (٩/ ٦٦٧) ﴿قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (٨٦)﴾ ٤٥٦٩٦ - قال الحسن البصري: ﴿قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب﴾، يعني: القتل. وذلك حُكْمُ الله فيمَن أظهر الشِّرك، إلا من حُكِم عليه بالجزية مِن أهل الكتاب إذا لم يُسْلِم وأَقَرَّ بالجزية، ومَن تقبل منه الجزية اليوم (٤). (ز) ٤٥٦٩٧ - تفسير إسماعيل السدي: ﴿وإما أن تتخذ فيهم حسنا﴾، يعني: العفو (٥). (ز) ٤٥٦٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قلنا﴾: فقال: ﴿إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حُسنًا﴾، يقول: وإمّا أن تعفو عنهم. كلُّ هذا مِمّا أمره الله به، وخيَّره (٦) [٤٠٩٢]. (ز)

стр. 9325

٤٥٦٩٩ - قال يحيى بن سلّام: فحكَّموه، فحكم بينهم، فوافق حكمُه حكمَ الله (١). (ز) ﴿قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ ٤٥٧٠٠ - عن الضحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿أما من ظلم﴾، قال: مَن أشْرَك (٢). (٩/ ٦٦٨) ٤٥٧٠١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال أما من ظلم﴾، يعني: مِن الشِّرك (٣). (ز) ﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ﴾ ٤٥٧٠٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿فسوف نعذبه﴾، قال: القتل (٤). (٩/ ٦٦٨) ٤٥٧٠٣ - عن إسماعيل السدي، قال: كان عذابه أنه كان يجعلهم في بقرٍ من صُفْرٍ (٥)، ثم توقد تحتهم النار حتى يَتَقَطَّعوا فيها (٦). (٩/ ٦٦٨) ٤٥٧٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ ذو القرنين: ﴿أما من ظلم فسوف نُعذبهُ﴾، يعني: نقتله (٧). (ز) ٤٥٧٠٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فسوف نعذبه﴾، يعني: القتل (٨). (ز) ﴿ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (٨٧)﴾ ٤٥٧٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُم يُردُ إلى ربه فيعذبه﴾ في الآخرة بالنار ﴿عذابًا

стр. 9326

نكرًا﴾ يعني: فظِيعًا (١). (ز) ٤٥٧٠٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا﴾: عظيمًا في الآخرة (٢). (ز) ﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ ٤٥٧٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَما من آمن﴾ يعني: صَدَّق بتوحيد الله ، ﴿وعمل صالحًا﴾ (٣). (ز) ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ ٤٥٧٠٩ - عن مسروق بن الأجدع، في قوله: ﴿فله جزاء الحسنى﴾، قال: الحسنى له جزاء (٤). (٩/ ٦٦٨) ٤٥٧١٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأما من آمن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى﴾، قال: ﴿فله جزاء الحسنى﴾، قال: هي لا إله إلا الله، أي: الحسنى: هي لا إله إلا الله (٥). (٩/ ٦٦٨) ٤٥٧١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان، عن أبي هاشم صاحب الرُّمّان- قال: الجنة (٦). (ز) ٤٥٧١٢ - قال إسماعيل السدي: ﴿فله جزاء الحسنى﴾، يعني: العفو (٧). (ز) ٤٥٧١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلهُ جزاءً الحسنى﴾، يعني: الجنة (٨) [٤٠٩٣]. (ز)

стр. 9327

﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (٨٨)﴾ ٤٥٧١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وسنقول له من أمرنا يسرا﴾، قال: معروفًا (١) [٤٠٩٤]. (٩/ ٦٦٨) ٤٥٧١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسنقول له من أمرنا يُسرًا﴾، يقول: سنَعِدُه معروفًا، فلم يؤمن منهم غير رجل واحد (٢). (ز) ٤٥٧١٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وسنقول له من أمرنا﴾ ما صَحِبْناه في الدنيا وصَحِبَنا ﴿يسرا﴾، يعني: العارف (٣). (ز) ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٨٩)﴾ ٤٥٧١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثم أتبع سببا﴾: منازل الأرض ومعالمها (٤). (ز) ٤٥٧١٨ - قال مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿ثم اتبع سببًا﴾، يعني: علم منازل الأرض وطرقها (٥). (ز) ٤٥٧١٩ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ثم أتبع سببا﴾: طرق الأرض ومعالمها لحاجته، على ما وصفتُ من تفسيرهم فيها (٦). (ز) ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (٩٠)﴾ ٤٥٧٢٠ - عن سمرة بن جندب، قال: قال النبي ﷺ : «﴿لم نجعل لهم من دونها سترا﴾: بناء، لم يُبْنَ فيها بناءٌ قط، كانوا إذا طلعت الشمسُ دخلوا أسرابًا لهم حتى

стр. 9328

تزول الشمس» (١). (٩/ ٦٦٨) ٤٥٧٢١ - عن الحسن البصري -من طريق سهل بن أبي الصلت السَّرّاج- في قوله: ﴿تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا﴾، قال: أرضُهم لا تحمِلُ البناء، فإذا طلعت الشمس تغوَّروا في المياه، فإذا غربت خرجوا يتراعون كما تَراعى البهائم. ثم قال الحسن: هذا حديث سمرة (٢). (٩/ ٦٦٩) ٤٥٧٢٢ - عن سعيد بن جبير، في الآية، قال: تطلع على قوم حمر قصار، مساكنهم الغيران، فيلقى لهم سمك أكثر معيشتهم (٣). (٩/ ٦٧٠) ٤٥٧٢٣ - عن سلمة بن كهيل، في الآية، قال: ليست لهم أكنان، إذا طلعت الشمس طلعت عليهم، لأحدهم أذنان، يفترش واحدةً، ويلبس الأخرى (٤). (٩/ ٦٦٩) ٤٥٧٢٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآية، قال: ذُكر لنا: أنهم بأرض لا يثبت لهم فيها شيء، فهم إذا طلعت في أسراب، حتى إذا زالت الشمس خرجوا إلى حروثهم ومعايشهم (٥). (٩/ ٦٦٩) ٤٥٧٢٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وجدها تطلع على قوم﴾ الآية، قال: يُقال: إنّهم الزِّنج (٦). (٩/ ٦٦٩) ٤٥٧٢٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: هم تاريس وتاويل ومنسك، عراةٌ حفاةٌ عماةٌ عن الحق (٧). (ز)

стр. 9329

٤٥٧٢٧ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا﴾، قال: لم يبنوا فيها بناءً قطُّ، ولم يُبْنَ عليهم فيها بناءٌ قط. وكانوا إذا طلعت الشمس دخلوا أسرابًا لهم حتى تزول الشمس، أو دخلوا البحر، وذلك أنّ أرضهم ليس فيها جبل، وجاءهم جيشٌ مرَّةً، فقال لهم أهلها: لا تطلعنَّ عليكم الشمسُ وأنتم بها. فقالوا: لا نبرح حتى تطلع الشمس، ما هذه العظام؟ قالوا: هذه جِيَفُ جيش طلعت عليهم الشمس هاهنا، فماتوا. قال: فذهبوا هاربين في الأرض (١) [٤٠٩٥]. (ز) ٤٥٧٢٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا بلغَ مطلع الشمس وجدها تطلع على قومٍ لم نجعل لهم من دونها سترًا﴾، يعني: مِن دون الشمس سترًا، كانوا يستقرون في الأرض في أسراب من شدة الحر، وكانوا في مكان لا يَسْتَقِرُّ عليهم البناء، فإذا زالت الشمسُ خرجوا إلى معايِشهم (٢) [٤٠٩٦]. (ز) ﴿كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (٩١)﴾ ٤٥٧٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بما لديه خبرا﴾، قال: عِلمًا (٣). (٩/ ٦٧٠)

стр. 9330

٤٥٧٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿كذلك﴾، يعني: هكذا بلغ مطلع الشمس كما بلغ مغربها. ثم استأنف، فقال سبحانه: ﴿وقد أحطنا بما لديه خبرًا﴾، يعني: بما عنده عِلمًا (١). (ز) ٤٥٧٣١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا﴾، قال: عِلْمًا (٢). (ز) ٤٥٧٣٢ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا﴾، أي: هكذا كان ما قصَّ مِن أمر ذي القرنين (٣) [٤٠٩٧]. (ز) ﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (٩٢)﴾ ٤٥٧٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُم اتبع سببًا﴾، يعني: علم منازل الأرض، وطرقها (٤). (ز) ٤٥٧٣٤ - تفسير الحسن البصري: ﴿ثم أتبع سببا﴾ طرق الأرض ومعالمها لحاجته (٥). (ز) ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ ٤٥٧٣٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿حتى إذا بلغ بين السدين﴾، قال: الجبلين؛ أرمينية، وأذربيجان (٦). (٩/ ٦٧٠)

стр. 9331

٤٥٧٣٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿حتى إذا بلغ بين السدين﴾، قال: الجبلين، الردم الذي بين يأجوج ومأجوج، أمتين من وراء ردم ذي القرنين. قال: الجبلين: أرمينية، وأذربيجان (١) [٤٠٩٨]. (ز) ٤٥٧٣٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿بين السدين﴾، يعني: بين جبلين (٢). (ز) ٤٥٧٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حتى إذا بلغ بين السدين﴾: وهما جبلان، يعني: بين الجبلين (٣). (ز) ٤٥٧٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا بلغ بين السدين﴾، يعني: بين الجبلين (٤). (ز) ﴿وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣)﴾ قراءات: ٤٥٧٤٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد-: «لا يَكادُونَ يُفْقِهُونَ قَوْلًا» (٥). (ز) ٤٥٧٤١ - عن تميم بن حَذْلَمٍ أنّه كان يقرأ: ﴿لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ (٦). (٩/ ٦٧٠)

стр. 9332

٤٥٧٤٢ - قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ على وجه آخر: «لا يَكادُونَ يُفْقِهُونَ قَوْلًا»: لا يَفْقَهُ أحدٌ كلامَهم (١) [٤٠٩٩]. (ز) تفسير الآية: ٤٥٧٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَدَ مِن دُونِهِما قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾، يعني: لم يكن أحدٌ يعرفُ لغتَهم (٢). (ز) ٤٥٧٤٤ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾، قال: الترك (٣) [٤١٠٠]. (٩/ ٦٧٠) ٤٥٧٤٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وجَدَ مِن دُونِهِما قَوْمًا لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾: كلام غيرهم (٤). (ز) ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ﴾ ٤٥٧٤٦ - عن زينب بنت جحش، قالت: استيقظ رسول الله ﷺ مِن نومه وهو مُحْمَرٌّ وجهُه، وهو يقول: «لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب مِن شرٍّ قد اقترب، فُتِح اليومَ مِن رَدْمِ يأجوج ومأجوج مثلَ هذه». وحلَّق، قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كَثُر الخَبَث» (٥). (٩/ ٦٧٨)

стр. 9333

٤٥٧٤٧ - عن عبد الله بن مسعود، قال: أتينا نبيَّ الله ﷺ يومًا وهو في قُبَّة أدم له، فخرج إلينا، فحمد الله، ثم قال: «أيَسُرُّكم أنّكم رُبُع أهل الجنة؟». فقلنا: نعم، يا رسول الله. فقال: «أيَسُرُّكم أنّكم ثُلُث أهل الجنة؟». فقلنا: نعم، يا نبي الله. قال: «والذي نفسي بيده، إنِّي لَأرجو أن تكونوا نِصف أهلِ الجنة، إنّ مثلكم في سائر الأُمَم كمثل شعرة بيضاء في جنب ثور أسود، أو شعرة سوداء في جنب ثور أبيض، إنّ بعدكم يأجوج ومأجوج، إنّ الرجل منهم لَيترك بعده مِن الذرية ألفًا فما زاد، وإنّ وراءهم ثلاث أمم: منسك، وتاويل، وتاريس، لا يعلم عِدَّتَهم إلا الله» (١). (٩/ ٦٧٠) ٤٥٧٤٨ - عن حذيفة بن اليمان، قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن يأجوج ومأجوج. فقال: «يأجوج أُمَّة، ومأجوج أمة، كل أُمَّة بأربعمائة ألف أُمَّة، لا يموت رجل منهم حتى ينظر إلى ألف رجل مِن صُلْبِه، كلٌّ قد حمل السلاح». قلت: يا رسول الله، صِفْهم لنا. قال: «هم ثلاثة أصناف، صِنفٌ منهم أمثال الأرز». قلت: وما الأرز؟ قال: «شجر بالشام، طول الشجرة عشرون ومائة ذراع في السماء». قال رسول الله ﷺ : «هؤلاء الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى، لا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه، ومَن مات منهم أكلوه، مُقَدِّمتهم بالشام، وساقتهم يشربون أنهار المشرق وبحيرة طَبَرِيَّة» (٢). (٩/ ٦٧٦)

стр. 9334

٤٥٧٤٩ - عن حذيفة بن اليمان، مرفوعًا: «إنّ يأجوج أُمَّة، ومأجوج أمة، كلُّ أُمَّة أربعمائة ألف أُمَّة، لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذَكَر مِن صُلبه كلهم قد حَمَل السلاح، وهم مِن ولد آدم، يسيرون إلى خراب الدنيا» (١). (ز) ٤٥٧٥٠ - عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ يأجوج ومأجوج مِن ولد آدم، ولو أرسلوا لأفسدوا على الناس معايشهم، ولا يموت منهم رجلٌ إلا ترك مِن ذريته ألفًا فصاعدًا، وإنّ من وراءهم ثلاث أمم: تاويل، وتاريس، ومنسك» (٢). (٩/ ٦٧٥) ٤٥٧٥١ - عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج، فدعوتُهم إلى دين الله وعبادته، فأبوا أن يجيبوني، فهم في النار مع مَن عصى مِن ولد آدم وولد إبليس» (٣). (٩/ ٦٧٦) ٤٥٧٥٢ - من طريق عمرو بن أوس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ يأجوج ومأجوج لهم نساء يجامعون ما شاءوا، وشجر يُلَقِّحون ما شاءوا، ولا يموت رجل منهم إلا تَرَكَ من ذريته ألفًا فصاعدًا» (٤). (٩/ ٦٧٥) ٤٥٧٥٣ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن مالك الهمداني- أنّه سُئِل عن التُّرْك. فقال: هم سيّارة، ليس لهم أصل، هم مِن يأجوج ومأجوج، لكنهم خرجوا يُغِيرُون على الناس، فجاء ذو القرنين فسَدَّ بينهم وبين قومهم، فذهبوا سيّارَةً

стр. 9335

في الأرض (١). (٩/ ٦٧٤) ٤٥٧٥٤ - عن علي بن أبي طالب أنّه قال: منهم مَن طوله شبر، ومنهم مَن هو مُفْرِطٌ في الطول (٢). (ز) ٤٥٧٥٥ - عن عبد الله بن سلام، قال: ما مات رجلٌ مِن يأجوج ومأجوج إلا ترك ألف ذُرِّيٍّ لصُلبه فصاعدًا (٣). (٩/ ٦٧٤) ٤٥٧٥٦ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق عمرو البكالي- قال: إنّ الله جَزَّأ الملائكة والإنس والجن عشرة أجزاء؛ فتسعة أجزاء منهم الملائكة، وجزء واحد الجن والإنس. وجزَّأ الملائكة عشرة أجزاء؛ تسعة أجزاء منهم الكَروبِيُّون الذي يُسَبِّحون الليل والنهار لا يفترون، وجزء واحد لرسالاته ولخزائنه وما يشاء مِن أمره. وجَزَّأ الإنس والجن عشرة أجزاء؛ فتسعة منهم الجن، والإنس جزء واحد، فلا يولد مِن الإنس ولَدٌ إلا وُلِد من الجن تسعة. وجَزَّأ الإنسَ عشرة أجزاء؛ تسعة منهم يأجوج ومأجوج، وجزء سائر الناس (٤). (٩/ ٦٧١) ٤٥٧٥٧ - عن وهب بن جابر الخيواني، قال: سألت عبد الله بن عمرو عن يأجوج ومأجوج: أمِن بني آدم هم؟ قال: نعم، ومِن بعدهم ثلاث أمم لا يعلم عددهم إلا الله: تاويل، وتاريس، ومنسك (٥). (٩/ ٦٧٣) ٤٥٧٥٨ - عن عبد الله بن عمرو، قال: يأجوج ومأجوج يَمُرُّ أوَّلهم بنهر مثل دجلة، ويمر آخرهم فيقول: قد كان في هذا النهر مرَّة ماءٌ. ولا يموت رجلٌ إلا ترك ألفًا مِن ذريته فصاعدًا، ومن بعدهم ثلاثة أمم ما يعلم عدتهم إلا الله: تاريس، وتاويل، وناسك أو منسك (٦). (٩/ ٦٨٣) ٤٥٧٥٩ - عن عبد الله بن عمرو، قال: يأجوج ومأجوج لهم أنهار يَلِغُون ما شاؤوا، ونساء يجامعون ما شاؤوا، وشجر يلقحون ما شاؤوا، ولا يموت رجل إلا ترك مِن

стр. 9336

ذريته ألفًا فصاعدًا (١) [٤١٠١]. (٩/ ٦٧٣) ٤٥٧٦٠ - عن ابن مسعود الثقفي، قال: حدثني ابن أخي أو ابن عمِّي، قال: قلتُ لعبد الله بن عمرو: يأجوج ومأجوج الأَذْرُع هم أم الأشبار؟ قال: يا ابن أخي، ما أجِدُ مِن ولد آدم بأعظم منهم ولا أطول، ولا يموت الميِّت منهم حتى يُولَد له ألفٌ فصاعِدًا. قال: فقلت: ما طعامهم؟ قال: هم في ماء ما شربوا، وفي شجر ما هضموا، وفي نساء ما نكحوا (٢). (ز) ٤٥٧٦١ - عن عبد الله بن عباس، قال: يأجوج ومأجوج شِبْر وشبران، وأطولهم ثلاثة أشبار، وهُم مِن ولد آدم (٣). (٩/ ٦٧٥) ٤٥٧٦٢ - عن كعب الأحبار، قال: خُلِق يأجوج ومأجوج [ثلاثة] أصناف: صنف أجسامهم كالأرز، وصنف أربعة أذرع طول، وأربعة أذرع عرض، وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى، يأكلون مَشائمَ (٤) نسائهم (٥). (٩/ ٦٧٣) ٤٥٧٦٣ - قال كعب الأحبار: هم نادرة في ولد آدم، وذلك أنّ آدم احْتَلَم ذات يوم، وامْتَزَجَتْ نطفتُه بالتراب، فخلق الله مِن ذلك الماء يأجوج ومأجوج، فهم يَتَّصلون بنا مِن جهة الأب دون الأم (٦) [٤١٠٢]. (ز) ٤٥٧٦٤ - عن أبي العالية الرِّياحي: إنّ يأجوج ومأجوج يزيدون على الإنس

стр. 9337

الضِّعْفَين، وإنّ الجن يزيدون على الإنس كذلك، وإنّ يأجوج ومأجوج رجلان، اسمهما: يأجوج، ومأجوج (١). (٩/ ٦٧٢) (٤٥٧٦٥) - عن أبي الزاهرية [حُدَيْرُ بن كُرَيْبٍ الحِمْصِيّ] = ٤٥٧٦٦ - وشريح بن عبيد -من طريق معاوية-: أنّ يأجوج ومأجوج ثلاثة أصناف: صنف طولهم كطول الأرز، وصنف طوله وعرضه سواء، وصنف يفترش أحدهم أذنه، ويلتحف بالأخرى، فتغطي سائر جسده (٢). (ز) ٤٥٧٦٧ - قال الضحاك بن مزاحم: هُم جِيل مِن التُّرْك (٣). (ز) ٤٥٧٦٨ - عن قتادة بن دعامة، قال: إنّ الله جَزَّأ الإنس عشرة أجزاء، فتسعة منهم يأجوج ومأجوج، وجزء سائر الناس (٤). (٩/ ٦٧٢) ٤٥٧٦٩ - عن قتادة بن دعامة، قال: يأجوج ومأجوج ثنتان وعشرون قبيلة، فسَدَّ ذو القرنين على إحدى وعشرين قبيلة، وكانت قبيلة منهم غازِية، وهم الأتراك (٥). (٩/ ٦٧٤) ٤٥٧٧٠ - عن قتادة بن دعامة: أنّهم اثنان وعشرون قبيلة، بنى ذو القرنين السدَّ على إحدى وعشرين قبيلة، فبَقِيَت قبيلةٌ واحدة، فهم التُّرْك، سُمُّوا: الترك؛ لأنهم تُرِكوا خارجين (٦). (ز) ٤٥٧٧١ - قال إسماعيل السدي: التُّرْك سَرِيَّةٌ مِن يأجوج ومأجوج، خرجت، فضرب ذو القرنين السدَّ، فبقيت خارجه، فجميع التُّرْكِ منهم (٧). (ز) ٤٥٧٧٢ - عن عبدة بن أبي لبابة: أنّ الدنيا سبعة أقاليم، فيأجوج ومأجوج في ستة أقاليم، وسائر الناس في إقليم واحد (٨). (٩/ ٦٧٢) ٤٥٧٧٣ - عن حسّان بن عَطِيَّة، قال: إنّ يأجوج ومأجوج خمس وعشرون أُمَّة، ليس منها أُمَّة تشبه الأخرى (٩). (٩/ ٦٧٤) ٤٥٧٧٤ - عن حسان بن عطية، قال: يأجوج ومأجوج أُمَّتان، في كل أُمَّة أربعمائة

стр. 9338

أُمَّة، لا تشبه واحدةٌ منهم الأخرى، ولا يموت الرجل منهم حتى ينظر في مائة عين مِن ولده (١). (٩/ ٦٧٣) ٤٥٧٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأَجوجَ﴾، وهما أخَوان مِن ولد يافث بن نوح (٢). (ز) ٤٥٧٧٦ - عن خالد الأشج، قال: إن بني آدم وبني إبليس ثلاثة أثلاث؛ فثلثان بنو إبليس، وثلث بنو آدم. وبنو آدم ثلاثة أثلاث؛ فثلثان يأجوج ومأجوج، وثلث سائر الناس. والناس بعد ثلاثة أثلاث؛ ثلث الأندلس، وثلث الحبشة، وثلث سائر الناس العرب والعجم (٣). (٩/ ٦٧٤) ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ ٤٥٧٧٧ - تفسير إسماعيل السدي: ﴿مفسدون في الأرض﴾، يعني: قاتلين الناس في الأرض (٤). (ز) ٤٥٧٧٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: فسادهم أنهم كانوا يخرجون أيام الربيع إلى أرضهم، فلا يَدَعون فيها شيئًا أخضر إلا أكلوه، ولا شيئًا يابسًا إلا احتملوا وأدخلوه أرضهم، وقد لقوا منهم أذًى شديدًا وقتلًا (٥). (ز) ٤٥٧٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿مُفسدون في الأَرض﴾، يعني بالفساد: القتل، يعني: أرض المسلمين (٦). (ز) ٤٥٧٨٠ - عن الوليد بن مسلم، قال: سمعتُ سعيد بن عبد العزيز يقول في قوله: ﴿إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض﴾، قال: كانوا يأكلون الناس (٧) [٤١٠٣]. (ز)

стр. 9339

٤٥٧٨١ - قال يحيى بن سلّام: يعني: أرض العرب، أرض الإسلام (١). (ز) ٤٥٧٨٢ - عن حبيب الأرَجانيِّ، في قوله: ﴿إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض﴾، قال: كان فسادُهم أنهم كانوا يأكلون الناس (٢). (٩/ ٦٧٨) ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤)﴾ ٤٥٧٨٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿فهل نجعل لك خرجا﴾، قال: أجرًا عظيمًا (٣). (٩/ ٦٧٨) ٤٥٧٨٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: ما صنع الله فهو السُّدُّ، وما صنع الناس فهو السَّدُّ (٤). (٩/ ٦٧٩) ٤٥٧٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿فهل نجعل لك خرجا﴾، قال: أجرًا (٥). (ز)

стр. 9340

٤٥٧٨٦ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- وفي قول الله : «خَراجًا» (١)، قال: الخراج: الرَّيْع (٢). (ز) ٤٥٧٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فهل نجعل لك خرجًا﴾ يعني: جُعْلًا، ﴿عَلى أن تجعل بيننا وبينهم سدًا﴾ لا يصلون إلينا (٣). (ز) ٤٥٧٨٨ - قال أبو عمرو بن العلاء: الخرج: ما تبرَّعتَ به. والخراج: ما لَزِمَك أداؤه (٤). (ز) ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ ٤٥٧٨٩ - عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿ما مكني فيه ربي خير﴾، قال: الذي أعطاني ربي هو خيرٌ مِن الذي تبذلون لي مِن الخراج (٥). (٩/ ٦٧٩) ٤٥٧٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ ذو القرنين: ﴿ما مكني فيه ربي خيرٌ﴾، يقول: ما أعطاني ربي من الخير خيرٌ من جُعْلِكم، يعني: أُعْطِيَتكُمْ (٦). (ز) ٤٥٧٩١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال ما مكني فيه ربي خير﴾ مِن جُعْلِكُم (٧). (ز) ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ ٤٥٧٩٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فأعينوني بقوة﴾، قال: برجال (٨). (ز) ٤٥٧٩٣ - تفسير إسماعيل السدي: ﴿فأعينوني بقوة﴾، يعني: عددًا مِن الرجال (٩). (ز) ٤٥٧٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأعينوني بقوةٍ﴾، يعني: بعدد رجال. مثل قوله في سورة هود: ﴿ويزدكم قوةَ إلى قوتكم﴾ [هود: ٥٢]، يعني: عَدَدًا إلى عددكم (١٠). (ز)

стр. 9341

﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥)﴾ ٤٥٧٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أجعل بينكم وبينهم ردما﴾، قال: هو كأشدِّ الحِجاب (١). (٩/ ٦٧٩) ٤٥٧٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أجعل بينكم وبينهم ردمًا﴾ لا يَصِلون إليكم (٢). (ز) ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ ٤٥٧٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿زبر الحديد﴾، قال: قِطَع الحديد (٣). (٩/ ٦٧٩) ٤٥٧٩٨ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال: أخبِرني عن قوله: ﴿زبر الحديد﴾. قال: قِطَع الحديد. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت كعب بن مالك وهو يقول: تَلَظّى عليهم حين شَدَّ حَمِيُّها ... بزُبر الحديدِ والحجارة شاجِرُ (٤). (٩/ ٦٧٩) ٤٥٧٩٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قوله: ﴿آتوني زبر الحديد﴾، قال: قِطَع الحديد (٥). (ز) ٤٥٨٠٠ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل- قوله: ﴿زبر الحديد﴾، قال: قِطَع الحديد (٦). (ز) ٤٥٨٠١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿آتوني زبر الحديد﴾، أي: فِلَقَ الحديد (٧). (ز)

стр. 9342

٤٥٨٠٢ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قوله تعالى: ﴿زبر الحديد﴾ قال: قطع الحديد (١). (ز) ٤٥٨٠٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿آتوني زُبر الحديد﴾، يعني: قِطَع الحديد (٢). (ز) ٤٥٨٠٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿آتوني﴾ أعطوني ﴿زبر الحديد﴾ قِطَع الحديد (٣). (ز) ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ قراءات: ٤٥٨٠٥ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- أنه كان يقرأ: ﴿بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ -بفتحتين- قال: يعني: بين الجبلين (٤) [٤١٠٤]. (٩/ ٦٨٠) ٤٥٨٠٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق حميد- قرأ: «بَيْنَ الصُّدُفَيْنِ» (٥). (ز) ٤٥٨٠٧ - عن الحسن البصري، أنه كان يقرأ: «بَيْنَ الصُّدُفَيْنِ» بضمتين (٦). (٩/ ٦٨٠) تفسير الآية: ٤٥٨٠٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بين الصدفين﴾، قال:

стр. 9343

الجبلين (١). (٩/ ٦٧٩) ٤٥٨٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بين الصدفين﴾، قال: رؤوس الجبلين (٢). (٩/ ٦٨٠) ٤٥٨١٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿بين الصدفين﴾، يعني: الجبلين، وهما مِن قِبَلِ أرمينية وأذربيجان (٣). (ز) ٤٥٨١١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿حتى إذا ساوى بين الصدفين﴾: وهما الجَبَلان (٤). (ز) ٤٥٨١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا ساوى بين الصدفين﴾، يعني: حَشا بين الجبلين بالحديد. والصدفين: الجبلين، وبينهما واد عظيم (٥). (ز) ﴿قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦)﴾ ٤٥٨١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿قطرا﴾، قال: النحاس (٦). (٩/ ٦٨٠) ٤٥٨١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿قطرا﴾، قال: نُحاسًا (٧). (٩/ ٦٨٠) ٤٥٨١٥ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿أفرغ عليه قطرا﴾، يعني: النحاس (٨). (ز) ٤٥٨١٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿آتوني أفرغ عليه قطرا﴾، قال: نحاسًا، فيلزم بعضه بعضًا (٩). (٩/ ٦٨٠)

стр. 9344

٤٥٨١٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أفرغ عليه قطرا﴾، أي: النحاس؛ لِنُلزمَه به (١). (ز) ٤٥٨١٨ - تفسير قتادة بن دعامة: ﴿أفرغ عليه قطرا﴾، فيها تقديم. أعْطُوني قِطرًا أفرغ عليه. والقِطْر: النحاس. فجعل أساسه الحديد، وجعل ملاطه النحاس ليلزمه (٢). (ز) ٤٥٨١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال انفخوا﴾ على الحديد، ﴿حتى إذا جعله نارًا قال آتوني أفرغ عليه قطرًا﴾ قال: أعطوني الصُّفْر المذاب أصُبُّه عليه لِيلحمه، فيكون أشدَّ له. قال رجل للنبي ﷺ : قد رأيت سدَّ يأجوج ومأجوج. قال النبي ﷺ : «انْعَتْهُ لي»، قال: هو كالبُرْدِ المُحَبَّرِ، طريقة سوداء وطريقة حمراء. قال النبي ﷺ : «نعم، قد رأيتَه» (٣) [٤١٠٥]. (ز) ٤٥٨٢٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿حتى إذا جعله نارا﴾ يعني: أحماه بالنار؛ ﴿قال آتوني﴾ أعطوني (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٥٨٢١ - عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «إنّ يأجوج ومأجوج يحفرون السدَّ كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شُعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا، فستفتحونه غدًا. فيعودون إليه كأشدَّ ما كان، حتى إذا بلغت مدتُهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا، فستفتحونه غدًا -إن شاء الله-. ويستثني، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه، ويخرجون على الناس، فيستقون المياه، ويَتَحَصَّن الناس منهم في حصونهم، فيَرْمُون بسهامهم إلى السماء، فترجع مُخَضَّبَةً بالدماء، فيقولون: قهرنا مَن

стр. 9345

في الأرض، وعلونا مَن في السماء قَسْرًا وعُلُوًّا. فيبعث الله عليهم نَغْفًا في أقفائهم (١)، فيهلكون». قال رسول الله ﷺ : «فوالذي نفس محمد بيده، إنّ دوابَّ الأرض لَتَسْمَن وتبطر وتَشْكَرُ شَكَرًا (٢) مِن لحومهم» (٣). (٩/ ٦٧٧) ٤٥٨٢٢ - عن قتادة، قال: ذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، قد رأيتُ سدَّ يأجوج ومأجوج. قال: «انعته لي». فقال: هو كالبُرْد المُحَبَّر، طريقة سوداء وطريقة حمراء. قال: «قد رأيتَه» (٤). (٩/ ٦٧٦) ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (٩٧)﴾ ٤٥٨٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فما اسطاعوا أن يظهروه﴾، قال: ما استطاعوا أن يَرْتَقوه (٥). (٩/ ٦٨٠) ٤٥٨٢٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فما اسطاعوا أن يظهروه﴾ قال: مِن فوقه، ﴿وما استطاعوا له نقبا﴾ قال: مِن أسفلِه (٦). (٩/ ٦٨١) ٤٥٨٢٥ - قال إسماعيل السدي: ﴿أن يظهروه﴾، يعني: يرتقوه، فيَعْلُوه (٧). (ز) ٤٥٨٢٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فما اسطاعوا أن

стр. 9346

يظهروه﴾ يقول: أن يعلوه، ﴿وما استطاعوا له نقبا﴾ قال: مِن أسفله (١). (٩/ ٦٨١) ٤٥٨٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: قول الله : ﴿فما اسطاعوا﴾ يعني: فما قدروا ﴿أن يظهروهُ﴾ على أن يعلوه مِن فوقه. مثل قوله في الزخرف [٣٣]: ﴿معارج عليها يظهرونَ﴾، يعني: يرتقون. ﴿وما استطاعوا﴾ يعني: وما قدروا ﴿له نقبًا﴾ ... عن مقاتل، عن أبي إسحاق، قال: قال عليُّ بن أبي طالب: إنّهم خلف الرَّدْم، لا يموت منهم رجلٌ حتى يُولَد له ألف ذَكَر لصُلْبِه، وهم يغدون إليه كلَّ يوم، ويُعالِجون الرَّدْم، فإذا أمْسَوا يقولون: نرجِع فنفتحه غدًا. ولا يستثنون، حتى يُولَد فيهم رجلٌ مسلم، فإذا غدوا إليه قال لهم المسلم: قولوا: باسم الله. ويعالِجون حتى يتركوه رقيقًا كقشر البيض، ويروا ضوء الشمس، فإذا أصبحوا غَدَوا عليه، فيقول لهم المسلم: نرجع غدًا -إن شاء الله- فنفتحه. فإذا غدوا عليه، قال لهم المسلم: قولوا: باسم الله. فينقبونه، فيخرجون منه، فيطوفون الأرض، ويشربون ماء الفرات، فيجيء آخرهم، فيقول: قد كان هاهنا مَرَّة ماء. ويأكلون كل شيء حتى الشجر، ولا يأتون على شيء مِن غيرها إلا فَأَمُوه (٢) (٣). (ز) ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨)﴾ قراءات: ٤٥٨٢٨ - عن الربيع بن خيثم أنّه كان يقرأ: ﴿جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ ممدودة (٤). (٩/ ٦٨١) ٤٥٨٢٩ - قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿دَكّاءَ﴾ ممدودة، أي: أرض مستوية (٥). (ز)

стр. 9347

تفسير الآية: ٤٥٨٣٠ - عن أبي هريرة، عن النَّبي ﷺ في السد، قال: «يحفرونه كلَّ يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم: ارجعوا، فستخرقونه غدًا». قال: «فيعيده الله كأشدِّ ما كان، حتى إذا بلغوا مُدَّتهم، وأراد الله، قال الذي عليهم: ارجعوا، فستخرقونه غدًا -إن شاء الله-. واستثنى، فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، ويخرجون على الناس، فيسقون المياه، ويفِرُّ الناس منهم، فيرمون سهامهم في السماء، فترجع مُخَضَّبة بالدماء، فيقولون: قهرنا أهلَ الأرض، وغلبنا مَن في السماء قسوة وعُلُوًّا. فيبعث الله عليهم نَغَفًا في أقفائهم، فيهلكهم». قال: «والذي نفسي بيده، إنّ دواب الأرض لَتَسْمَن، وتبطر، وتَشْكَر شَكَرًا مِن لحومهم» (١) [٤١٠٦]. (٩/ ٦٨٣).

стр. 9348

٤٥٨٣١ - عن العوّام بن حوشب، عن جَبَلَةَ بن سُحَيْمٍ، عن مُؤْثِرِ بن عَفازَةَ، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «لقيتُ ليلة الإسراء إبراهيم وموسى وعيسى، فتَذاكَرُوا أمرَ الساعة، وردوا الأمر إلى إبراهيم، فقال إبراهيم: لا علم لي بها. فردوا الأمر إلى موسى، فقال موسى: لا عِلْم لي بها. فردُّوا الأمر إلى عيسى، قال عيسى: أمّا قيامُ الساعة لا يعلمه إلا الله، ولكن ربي قد عهِد إلَيَّ بما هو كائِن دون وقتها، عهد إلَيَّ أنّ الدجّال خارج، وأنّه مُهْبِطِي إليه، فذكر أنّ معه قصبتين، فإذا رآني أهلكه الله. قال: فيذوب كما يذوب الرصاص، حتى إنّ الحجر والشجر ليقول: يا مسلم، هذا كافِرٌ فاقتله. فيهلكهم الله، ويرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج مِن كل حَدَب ينسلون، لا يأتون على شيء إلا أكلوه، ولا يَمُرُّون على ماءٍ إلا شَرِبوه، فيرجع الناس إلَيَّ، فيشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيميتهم حتى تَجْوى الأرض مِن نَتَنِ ريحهم، فينزل المطر، فيَجُرُّ أجسادَهم، فيلقيهم في البحر، ثم ينسف الجبال حتى تكون الأرض كالأديم، فعهد إلَيَّ ربي أنّ ذلك إذا كان كذلك فإنّ الساعة منهم كالحامل المُتِمِّ التي لا يدري أهلُها متى تَفْجَؤهم بولادها، ليلًا أو نهارًا». = ٤٥٨٣٢ - قال العوام بن حوشب: فوجدت تصديقَ ذلك في كتاب الله تعالى، قال الله : ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا﴾ [الأنبياء: ٩٧]، وقال: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا﴾ (١). (٩/ ٢٠٥) (ز)

стр. 9349

٤٥٨٣٣ - قال علي بن أبي طالب -من طريق السدي-: إنّ يأجوج ومأجوج خَلْف السَّدِّ، لا يموت الرجلُ منهم حتى يُولَد له ألفٌ لِصُلْبه، وهم يَغْدُون كلَّ يوم على السَّدِّ، فيلحسونه، وقد جعلوه مثلَ قِشْر البَيْض، فيقولون: نرجع غدًا، ونفتحه. فيُصْبِحون وقد عاد إلى ما كان عليه قبل أن يلحس، فلا يزالون كذلك حتى يُولَد فيهم مولود مسلم، فإذا غدوا يلحسون قال لهم: قولوا: بسم الله. فإذا قالوا: بسم الله. فأرادوا أن يرجعوا حين يمسون، فيقولون: نرجع غدًا فنفتحه. فيقول: قولوا: إن شاء الله. فيقولون: إن شاء الله. فيصبحون وهو مثل قِشْر البيض، فينقبونه، فيخرجون منه على الناس، فيخرج أول مَن يخرج منهم سبعون ألفًا عليهم التيجان، ثم يخرجون مِن بعد ذلك أفواجًا، فيأتون على النهر مثل نهركم هذا -يعني: الفرات-، فيشربونه حتى لا يبقى منه شيء، ثم يجيء الفوج منهم حتى ينتهى إليه، فيقولون: لقد كان هاهنا ماءٌ مَرَّة. وذلك قول الله: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء﴾. والدكاء: التراب، ﴿وكان وعد ربي حقا﴾ (١). (٩/ ٦٨١) ٤٥٨٣٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء﴾، قال: جعله طريقًا كما كان (٢). (٩/ ٦٨١) ٤٥٨٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء﴾، قال: لا أدري الجبلين -يعني: به- أم ما بينهما؟ (٣). (٩/ ٦٨١) ٤٥٨٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿جعله دكاء﴾، قال: يعني: الجبلين، أي: يَعْفِرُ (٤) بعضه على بعض (٥). (ز) ٤٥٨٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا فَرَغ ذو القرنين مِن بناء الرَّدْم ﴿قال هذا﴾ يعني: هذا الردم ﴿رحمة﴾ يعني: نعمة ﴿من ربي﴾ للمسلمين، فلا يخرجون إلى أرض المسلمين، ﴿فإذا جاء وعد ربي﴾ في الرَّدْم وقع الرَّدْمُ، فذلك قوله: ﴿جعله دكاء﴾ يعني: الردم وقع، فيخرجون إلى أرض المسلمين، ﴿وكان وعد ربي حقا﴾ في وقوع الرَّدم،

стр. 9350

يعني: صدقًا، فإذا خرجوا هَرَب ثلثُ أهل الشام، ويقاتلهم الثلث، ويستسلم لهم الثلث (١). (ز) ٤٥٨٣٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي﴾ يعني: خروجهم ﴿جعله دكاء﴾ يعني: السدَّ (٢) [٤١٠٧]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٥٨٣٩ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «فُتِح اليوم مِن رَدْم يأجوج ومأجوج مثل هذه». وعقد بيده تسعين (٣). (٩/ ٦٧٨) ٤٥٨٤٠ - عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أعلم بِما مع الدجال منه، معه نهران؛ أحدهما: نار تَأَجَّج في عين مَن رآه. والآخر: ماء أبيض. فإن أدركه أحدٌ منكم فليغمض، وليشرب مِن الذي يراه نارًا؛ فإنّه ماء بارد، وإياكم والآخَرَ، فإنّه الفتنة. واعلموا أنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه مَن يكتب ومَن لا يكتب، وإن إحدى عينيه ممسوحة، عليها ظَفَرَةٌ (٤)، إنّه يطلع مِن آخر أمرِه على بطن الأردن على ثَنِيَّة أفِيقٍ (٥)، وكل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، وإنه يقتل مِن المسلمين ثلثًا، ويهزم ثلثًا، ويجِنُّ عليهم الليل، فيقول بعضُ المؤمنين لبعض: ما تنتظرون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم؟ مَن كان عنده فضل طعام فليغدُ به على أخيه، وصلُّوا حين ينفجر الفجر، وعجِّلوا الصلاة، ثم اقلوا على عدوكم. فلما قاموا يُصَلُّون نزل عيسى ابن مريم أمامهم، فصلّى بهم، فلما انصرف قال هكذا: أفرجوا بيني وبين عدو الله. فيذوب، وسلَّط الله عليهم المسلمين فيقتلونهم، حتى إنّ الشجر والحجر لينادي: يا عبد الله، يا عبد الرحمن، يا مسلم، هذا يهوديٌّ، فاقتله. فيقتلهم الله، ويظهر المسلمون، فيكسرون
следующие страницы →