← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 9346–9385 · переход к 9351.

стр. 9346

يظهروه﴾ يقول: أن يعلوه، ﴿وما استطاعوا له نقبا﴾ قال: مِن أسفله (١). (٩/ ٦٨١) ٤٥٨٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: قول الله : ﴿فما اسطاعوا﴾ يعني: فما قدروا ﴿أن يظهروهُ﴾ على أن يعلوه مِن فوقه. مثل قوله في الزخرف [٣٣]: ﴿معارج عليها يظهرونَ﴾، يعني: يرتقون. ﴿وما استطاعوا﴾ يعني: وما قدروا ﴿له نقبًا﴾ ... عن مقاتل، عن أبي إسحاق، قال: قال عليُّ بن أبي طالب: إنّهم خلف الرَّدْم، لا يموت منهم رجلٌ حتى يُولَد له ألف ذَكَر لصُلْبِه، وهم يغدون إليه كلَّ يوم، ويُعالِجون الرَّدْم، فإذا أمْسَوا يقولون: نرجِع فنفتحه غدًا. ولا يستثنون، حتى يُولَد فيهم رجلٌ مسلم، فإذا غدوا إليه قال لهم المسلم: قولوا: باسم الله. ويعالِجون حتى يتركوه رقيقًا كقشر البيض، ويروا ضوء الشمس، فإذا أصبحوا غَدَوا عليه، فيقول لهم المسلم: نرجع غدًا -إن شاء الله- فنفتحه. فإذا غدوا عليه، قال لهم المسلم: قولوا: باسم الله. فينقبونه، فيخرجون منه، فيطوفون الأرض، ويشربون ماء الفرات، فيجيء آخرهم، فيقول: قد كان هاهنا مَرَّة ماء. ويأكلون كل شيء حتى الشجر، ولا يأتون على شيء مِن غيرها إلا فَأَمُوه (٢) (٣). (ز) ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨)﴾ قراءات: ٤٥٨٢٨ - عن الربيع بن خيثم أنّه كان يقرأ: ﴿جَعَلَهُ دَكّاءَ﴾ ممدودة (٤). (٩/ ٦٨١) ٤٥٨٢٩ - قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ على وجه آخر: ﴿دَكّاءَ﴾ ممدودة، أي: أرض مستوية (٥). (ز)

стр. 9347

تفسير الآية: ٤٥٨٣٠ - عن أبي هريرة، عن النَّبي ﷺ في السد، قال: «يحفرونه كلَّ يوم، حتى إذا كادوا يخرقونه قال الذي عليهم: ارجعوا، فستخرقونه غدًا». قال: «فيعيده الله كأشدِّ ما كان، حتى إذا بلغوا مُدَّتهم، وأراد الله، قال الذي عليهم: ارجعوا، فستخرقونه غدًا -إن شاء الله-. واستثنى، فيرجعون وهو كهيئته حين تركوه، فيخرقونه، ويخرجون على الناس، فيسقون المياه، ويفِرُّ الناس منهم، فيرمون سهامهم في السماء، فترجع مُخَضَّبة بالدماء، فيقولون: قهرنا أهلَ الأرض، وغلبنا مَن في السماء قسوة وعُلُوًّا. فيبعث الله عليهم نَغَفًا في أقفائهم، فيهلكهم». قال: «والذي نفسي بيده، إنّ دواب الأرض لَتَسْمَن، وتبطر، وتَشْكَر شَكَرًا مِن لحومهم» (١) [٤١٠٦]. (٩/ ٦٨٣).

стр. 9348

٤٥٨٣١ - عن العوّام بن حوشب، عن جَبَلَةَ بن سُحَيْمٍ، عن مُؤْثِرِ بن عَفازَةَ، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : «لقيتُ ليلة الإسراء إبراهيم وموسى وعيسى، فتَذاكَرُوا أمرَ الساعة، وردوا الأمر إلى إبراهيم، فقال إبراهيم: لا علم لي بها. فردوا الأمر إلى موسى، فقال موسى: لا عِلْم لي بها. فردُّوا الأمر إلى عيسى، قال عيسى: أمّا قيامُ الساعة لا يعلمه إلا الله، ولكن ربي قد عهِد إلَيَّ بما هو كائِن دون وقتها، عهد إلَيَّ أنّ الدجّال خارج، وأنّه مُهْبِطِي إليه، فذكر أنّ معه قصبتين، فإذا رآني أهلكه الله. قال: فيذوب كما يذوب الرصاص، حتى إنّ الحجر والشجر ليقول: يا مسلم، هذا كافِرٌ فاقتله. فيهلكهم الله، ويرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج مِن كل حَدَب ينسلون، لا يأتون على شيء إلا أكلوه، ولا يَمُرُّون على ماءٍ إلا شَرِبوه، فيرجع الناس إلَيَّ، فيشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيميتهم حتى تَجْوى الأرض مِن نَتَنِ ريحهم، فينزل المطر، فيَجُرُّ أجسادَهم، فيلقيهم في البحر، ثم ينسف الجبال حتى تكون الأرض كالأديم، فعهد إلَيَّ ربي أنّ ذلك إذا كان كذلك فإنّ الساعة منهم كالحامل المُتِمِّ التي لا يدري أهلُها متى تَفْجَؤهم بولادها، ليلًا أو نهارًا». = ٤٥٨٣٢ - قال العوام بن حوشب: فوجدت تصديقَ ذلك في كتاب الله تعالى، قال الله : ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا﴾ [الأنبياء: ٩٧]، وقال: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا﴾ (١). (٩/ ٢٠٥) (ز)

стр. 9349

٤٥٨٣٣ - قال علي بن أبي طالب -من طريق السدي-: إنّ يأجوج ومأجوج خَلْف السَّدِّ، لا يموت الرجلُ منهم حتى يُولَد له ألفٌ لِصُلْبه، وهم يَغْدُون كلَّ يوم على السَّدِّ، فيلحسونه، وقد جعلوه مثلَ قِشْر البَيْض، فيقولون: نرجع غدًا، ونفتحه. فيُصْبِحون وقد عاد إلى ما كان عليه قبل أن يلحس، فلا يزالون كذلك حتى يُولَد فيهم مولود مسلم، فإذا غدوا يلحسون قال لهم: قولوا: بسم الله. فإذا قالوا: بسم الله. فأرادوا أن يرجعوا حين يمسون، فيقولون: نرجع غدًا فنفتحه. فيقول: قولوا: إن شاء الله. فيقولون: إن شاء الله. فيصبحون وهو مثل قِشْر البيض، فينقبونه، فيخرجون منه على الناس، فيخرج أول مَن يخرج منهم سبعون ألفًا عليهم التيجان، ثم يخرجون مِن بعد ذلك أفواجًا، فيأتون على النهر مثل نهركم هذا -يعني: الفرات-، فيشربونه حتى لا يبقى منه شيء، ثم يجيء الفوج منهم حتى ينتهى إليه، فيقولون: لقد كان هاهنا ماءٌ مَرَّة. وذلك قول الله: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء﴾. والدكاء: التراب، ﴿وكان وعد ربي حقا﴾ (١). (٩/ ٦٨١) ٤٥٨٣٤ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء﴾، قال: جعله طريقًا كما كان (٢). (٩/ ٦٨١) ٤٥٨٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء﴾، قال: لا أدري الجبلين -يعني: به- أم ما بينهما؟ (٣). (٩/ ٦٨١) ٤٥٨٣٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿جعله دكاء﴾، قال: يعني: الجبلين، أي: يَعْفِرُ (٤) بعضه على بعض (٥). (ز) ٤٥٨٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا فَرَغ ذو القرنين مِن بناء الرَّدْم ﴿قال هذا﴾ يعني: هذا الردم ﴿رحمة﴾ يعني: نعمة ﴿من ربي﴾ للمسلمين، فلا يخرجون إلى أرض المسلمين، ﴿فإذا جاء وعد ربي﴾ في الرَّدْم وقع الرَّدْمُ، فذلك قوله: ﴿جعله دكاء﴾ يعني: الردم وقع، فيخرجون إلى أرض المسلمين، ﴿وكان وعد ربي حقا﴾ في وقوع الرَّدم،

стр. 9350

يعني: صدقًا، فإذا خرجوا هَرَب ثلثُ أهل الشام، ويقاتلهم الثلث، ويستسلم لهم الثلث (١). (ز) ٤٥٨٣٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي﴾ يعني: خروجهم ﴿جعله دكاء﴾ يعني: السدَّ (٢) [٤١٠٧]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٥٨٣٩ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: «فُتِح اليوم مِن رَدْم يأجوج ومأجوج مثل هذه». وعقد بيده تسعين (٣). (٩/ ٦٧٨) ٤٥٨٤٠ - عن حذيفة بن اليمان، قال: قال رسول الله ﷺ : «أنا أعلم بِما مع الدجال منه، معه نهران؛ أحدهما: نار تَأَجَّج في عين مَن رآه. والآخر: ماء أبيض. فإن أدركه أحدٌ منكم فليغمض، وليشرب مِن الذي يراه نارًا؛ فإنّه ماء بارد، وإياكم والآخَرَ، فإنّه الفتنة. واعلموا أنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه مَن يكتب ومَن لا يكتب، وإن إحدى عينيه ممسوحة، عليها ظَفَرَةٌ (٤)، إنّه يطلع مِن آخر أمرِه على بطن الأردن على ثَنِيَّة أفِيقٍ (٥)، وكل أحد يؤمن بالله واليوم الآخر ببطن الأردن، وإنه يقتل مِن المسلمين ثلثًا، ويهزم ثلثًا، ويجِنُّ عليهم الليل، فيقول بعضُ المؤمنين لبعض: ما تنتظرون أن تلحقوا بإخوانكم في مرضاة ربكم؟ مَن كان عنده فضل طعام فليغدُ به على أخيه، وصلُّوا حين ينفجر الفجر، وعجِّلوا الصلاة، ثم اقلوا على عدوكم. فلما قاموا يُصَلُّون نزل عيسى ابن مريم أمامهم، فصلّى بهم، فلما انصرف قال هكذا: أفرجوا بيني وبين عدو الله. فيذوب، وسلَّط الله عليهم المسلمين فيقتلونهم، حتى إنّ الشجر والحجر لينادي: يا عبد الله، يا عبد الرحمن، يا مسلم، هذا يهوديٌّ، فاقتله. فيقتلهم الله، ويظهر المسلمون، فيكسرون

стр. 9351

الصليب، ويقتلون الخنزير، ويضعون الجزية، فبينما هم كذلك أخرج الله أهل يأجوج ومأجوج، فيشرب أولُهم البحيرة، ويجيء آخرهم وقد انتَشَفُوه، فما [يَدَعُون] فيه قطرة، فيقولون: ظَهَرْنا على أعدائنا، قد كان هاهنا أثرُ ماء. فيجيء نبيُّ الله وأصحابُه وراءَه حتى يدخلوا مدينة من مدائن فلسطين يُقال لها: لُدٌّ، فيقولون: ظهرنا على مَن في الأرض، فتعالوا نقاتل مَن في السماء. فيدعو الله نبيَّه عند ذلك، فيبعث الله عليهم قرحة في حلوقهم، فلا يبقى منهم بشر، فيؤذي ريحُهم المسلمين، فيدعو عيسى، فيرسل اللهُ عليهم ريحًا، فتقذفهم في البحر أجمعين» (١). (٩/ ٦٨٤ - ٦٨٥) ٤٥٨٤١ - عن كعب الأحبار، قال: إنّ يأجوج ومأجوج يَنقُرُون السدَّ بمناقيرهم، حتى إذا كادوا أن يخرقوه قالوا: نرجع إليه غدًا، فنفرغ منه. فيرجعون إليه وقد عاد كما كان، فهُم كذلك، وإذا بلغ الأمر أُلْقِي على بعض ألسنتهم يقولون: نأتي -إن شاء الله غدًا- فنفرغ منه. فيأتونه وهو كما هو، فيخرقونه، فيخرجون، فيأتي أولُهم على البُحَيْرَة، فيشربون ما كان فيها من ماء، ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها مِن الطين، ويأتي آخرهم عليها فيقولون: قد كان هاهنا مرَّة ماءٌ. فيرمون بسهامهم نحو السماء، فترجع مُخَضَّبة بالدماء، فيقولون: قهرنا مَن في الأرض، وظهرنا على مَن في السماء. فيدعو عليهم عيسى ابن مريم، فيقول: اللَّهُمَّ، لا طاقة لنا بهم ولا يد، فاكفِناهم بما شئت. فيبعث الله عليهم دُودًا يُقال له: النَّغَف. فيأخذهم في أقفائهم، فيقتلهم، حتى تنتن الأرض مِن ريحهم، ثم يبعث الله عليهم طَيْرًا، فتنقل أبدانهم إلى البحر، ويرسل الله إليهم السماء أربعين يومًا، فينبت الأرض، حتى إنّ الرمانة لَتُشْبِعُ أهلَ البيت (٢). (٩/ ٦٨١ - ٦٨٣) ٤٥٨٤٢ - عن كعب الأحبار، قال: عَرْضُ أُسْكُفَّةِ (٣) يأجوج ومأجوج التي تُفتَحُ لهم أربعة وعشرون ذِراعًا، تُحْفِيها حوافر خيلهم، والعليا اثنا عشر ذِراعًا، تُحْفِيها أسِنَّةُ رِماحِهم (٤). (٩/ ٦٨٣)

стр. 9352

٤٥٨٤٣ - عن كعب الأحبار -من طريق أبي الضَّيْف- قال: إنّ يأجوج ومأجوج ينقرون كلَّ يوم بمناقيرهم في السَّدِّ، فيشرعون فيه، فإذا أمْسَوْا قالوا: نرجع غدًا فنفرغ منه. فيُصْبِحون وقد عاد كما كان، فإذا أراد الله خروجَهم قذف على ألسن بعضهم الاستثناء، فقال: نرجع غدًا -إن شاء الله-، فنفرغ منه. فيُصْبِحون وهو كما تركوه، فينقبونه، ويخرجون على الناس، فلا يأتون على شيء إلا أفسدوه. فيمرُّ أولُهم على البُحَيْرَة فيشربون ماءَها، ويمرُّ أوسطُهم فيلحسون طينها، ويمر آخرهم فيقول: قد كان هاهنا مرةً ماء. فيقهرون الناس، ويفِرُّ الناسُ منهم في البرية والجبال، فيقولون: قد قهرنا أهلَ الأرض، فهلموا إلى أهل السماء. فيرمون نبالهم إلى السماء، فترجع تقطر دمًا، فيقولون: قد فرغنا مِن أهل الأرض وأهل السماء. فيبعث الله عليهم أضعفَ خلقه؛ النَّغَف؛ دودَةٌ تأخذهم في رقابهم، فتقتلهم، حتى تنتن الأرض من جيفهم، ويرسل الله الطير، فتنقل جيفهم إلى البحر، ثم يرسل الله السماء، فيطهر الأرض، وتخرج الأرضُ زهرتها وبركتها، ويتراجع الناس، حتى إنّ الرُّمّانة لَتُشْبِعُ السكن. قيل: وما السكن؟ قال: أهل البيت. وتكون سُلْوَة مِن عيش. فبينما الناس كذلك إذ جاءهم خبرٌ أنّ ذا السويقتين صاحب الجيش قد غزا البيت، فيبعث الله جيشًا، فلا يصِلون إليهم، ولا يرجعون إلى أصحابهم، حتى يبعث الله ريحًا طيِّبة يمانِيَّةً مِن تحت العرش، فَتَكْفِتُ (١) روح كل مؤمن، ثم لا أجد مثل الساعة إلا كرجل أنتج مُهرًا له، فهو ينتظر متى يركبه. فمَن تَكَلَّف مِن أمر الساعة ما وراء هذا فهو مُتَكَلِّف (٢). (ز) ٤٥٨٤٤ - عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه [أبي إسحاق السبيعي]، قال: بلغني: أنّ هؤلاء التُّرْك مِمّا سقط مِن دون الروم مِن ولد يأجوج ومأجوج (٣). (ز) ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ ٤٥٨٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق هارون بن عنترة، عن أبيه- في قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، قال: الجن والإنس، يموج بعضهم في بعض (٤). (٩/ ٦٨٦)

стр. 9353

٤٥٨٤٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، قال: ذلك حين يخرجون على الناس (١). (٩/ ٦٨٦) ٤٥٨٤٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، قال: هذا أول يوم القيامة، ثم ينفخ في الصور على إثر ذلك (٢) [٤١٠٨]. (٩/ ٦٨٦) ٤٥٨٤٨ - عن هارون بن عنترة، عن شيخ من بني فزارة، في قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، قال: إذا ماج الجنُّ والإنسُ بعضهم في بعض قال إبليس: أنا أعلم لكم عِلْمَ هذا الأمر. فيَظْعَنُ إلى المشرق، فيجد الملائكة قد نَطَقُوا الأرض، ثم يَظْعَنُ إلى المغرب، فيجد الملائكة قد نَطَقُوا الأرض، ثم يَظْعَنُ يمينًا وشمالًا حتى ينتهي إلى أقصى الأرض، فيجد الملائكة قد نَطَقُوا الأرض، فيقول: ما مِن محيص. فبينما هو كذلك إذ عرض له طريق كأنه شِراك، فأخذ عليه هو وذريته، فبينا هم عليه إذ هجم على النار، فخرج إليه خازن مِن خُزّان النار، فقال: يا إبليس، ألم تكن لك المنزلة عند ربك؟! ألم تكن في الجِنان؟! فيقول: ليس هذا يوم عتاب، لو أنّ الله افترض عليَّ عبادةً لعبدته عبادة لم يعبده مثلها أحد من خلقه. فيقول: فإنّ الله قد فرض عليك فريضة. فيقول: ما هي؟ فيقول: يأمرك أن تدخل النار. فيتلكأ عليه، فيقول به وبذريته بجناحه، فيقذفهم في النار، فتزفر جهنمُ زفرةً لا يبقى مَلَك مقرب ولا نبي مُرسَل إلا جثا لركبتيه (٣) [٤١٠٩]. (٩/ ٦٦٦) ٤٥٨٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر سبحانه، فقال: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ﴾، يعني: يوم فرغ ذو القرنين من الردم، ﴿يموج في بعض﴾، يعني: من وراء الردم،

стр. 9354

لا يستطيعون الخروج منه (١) [٤١١٠]. (ز) ٤٥٨٥٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾، يوم يخرجون من السد (٢). (ز) ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (٩٩)﴾ ٤٥٨٥١ - عن عبد الله بن عمرو، قال: جاء أعرابيٌّ إلى رسول الله، فسأله عن الصور. فقال: «قرن يُنفَخ فيه» (٣). (ز) ٤٥٨٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا﴾، يعني بالجمع: لم يُغادِر منهم [أحدًا] إلا حشره (٤) [٤١١١]. (ز) ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (١٠٠)﴾ ٤٥٨٥٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراءِ- قال: يقوم الخلق لله إذا

стр. 9355

نفخ في الصور قيامَ رجل واحد، ثم يَتَمَثَّل اللهُ للخلق، فيلقاهم، فليس أحدٌ مِن الخلق كان يعبد من دون الله شيئًا إلا وهو مرفوع له يتبعه. قال: فيلقى اليهود، فيقول: مَن تعبدون؟ قال: فيقولون: نعبد عُزَيرًا. قال: فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون نعم. فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب، ثم قرأ: ﴿وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضا﴾. ثم يلقى النصارى، فيقول: مَن تعبدون؟ فيقولون: نعبد المسيح. فيقول: هل يسركم الماء؟ فيقولون: نعم. قال: فيريهم جهنم وهي كهيئة السراب، ثم كذلك لمن كان يعبد من دون الله شيئًا. ثم قرأ عبد الله: ﴿وقفوهم إنهم مسئولون﴾ [الصافات: ٢٤] (١) [٤١١٢]. (ز) ٤٥٨٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين﴾ بالقرآن من أهل مكة ﴿عرضا﴾ يعني بالعرض: كشف الغطاء عنهم (٢). (ز) ﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ ٤٥٨٥٥ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري﴾، قال: كانوا عُمْيًا عن الحق فلا يُبصِرونه (٣). (٩/ ٦٨٧) ٤٥٨٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري﴾، يعني: عليها غشاوة الإيمان بالقرآن، لا يبصرون الهدى بالقرآن (٤). (ز) ٤٥٨٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري﴾ الآية، قال: هؤلاء أهل الكفر (٥). (ز) ٤٥٨٥٨ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري﴾: كانت على أعينهم غشاوة الكفر. كقوله: ﴿لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك﴾ غطاء الكفر، ﴿فبصرك اليوم حديد﴾ [ق: ٢٢] أبصر حين لم ينفعه البصر (٦). (ز)

стр. 9356

﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (١٠١)﴾ ٤٥٨٥٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يستطيعون سمعا﴾، قال: لا يعقلون سمعًا (١). (٩/ ٦٨٨) ٤٥٨٦٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾، قال: لا يعقلون، ولا [يستطيعون] أن يسمعوا الخير (٢). (ز) ٤٥٨٦١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾، قال: لا يعلمون (٣). (ز) ٤٥٨٦٢ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾، قال: كانوا صُمًّا عن الحق، فلا يسمعونه (٤). (٩/ ٦٧٨) ٤٥٨٦٣ - تفسير السُّدِّيّ قوله: ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾: يعني: سمع الإيمان، لا يسمعون الهدى بقلوبهم (٥). (ز) ٤٥٨٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانوا لا يستطيعون سمعا﴾، يعني: الإيمان بالقرآن سمعًا. كقوله سبحانه: ﴿إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوهُ وفي ءاذانهم وقرًا﴾ [الكهف: ٥٧]، يعني: ثِقَلًا (٦). (ز) ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (١٠٢)﴾ قراءات: ٤٥٨٦٥ - عن علي بن أبي طالب أنّه قرأ: (أفَحَسْبُ الَّذِينَ كَفَرُوآ أن يَتَّخِذُوا عِبادِي مِن دُونِي أوْلِيَآءَ). قال أبو عبيد: بجزم السين، وضم الباء (٧). (٩/ ٦٨٨)

стр. 9357

٤٥٨٦٦ - عن مجاهد بن جبر أنه قرأه: (أفَحَسْبُ الَّذِينَ كَفَرُوآ) خفيفة (١). (ز) ٤٥٨٦٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَير- أنه قرأ: (أفَحَسْبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ). يقول: أفحسْبُهُم ذلك؟ (٢) [٤١١٣]. (٩/ ٦٨٨) تفسير الآية: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ ٤٥٨٦٨ - قال عبد الله بن عباس: يعني: الشياطين، تولوهم وأطاعوهم مِن دون الله (٣). (ز) ٤٥٨٦٩ - قال عبد الله بن عباس: يريد: إني لأغضب لنفسي. يقول: أفظن الذين كفروا أن يتخذوا غيري أولياء، وإني لا أغضب لنفسي ولا أعاقبهم (٤). (ز) ٤٥٨٧٠ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾، قال: ظنَّ كَفَرَة بني آدم أن يتخذوا الملائكة مِن دونه أولياء (٥). (٩/ ٦٨٨) ٤٥٨٧١ - عن هارون، ﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾، قال: هي قراءة الحسن وأبي عمرو، وكذلك فسرها محمد بن السائب الكلبي: أفظنَّ الذين

стр. 9358

كفروا (١). (ز) ٤٥٨٧٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾، قال: يعني: مَن يعبد المسيح ابن مريم والملائكة، وهم عباد الله، ولم يكونوا للكفار أولياء (٢) [٤١١٤]. (ز) ٤٥٨٧٣ - قال مقاتل: الأصنام (٣). (ز) ٤٥٨٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفحسب الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة ﴿أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾ يعني: [الآلهة]، بأن ذلك نافعهم، وأنها تشفع لهم (٤). (ز) ٤٥٨٧٥ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾: يعني: مَن عبد الملائكة، أفحسبوا أن تتولاهم الملائكة على ذلك. أي: لا يتولونهم، وليس بهذا أمرتهم، إنما أمرتهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئًا ... ﴿أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء﴾ أي: فحسبهم ذلك (٥). (ز) ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (١٠٢)﴾ ٤٥٨٧٦ - قال عبد الله بن عباس: هي مثواهم (٦). (ز) ٤٥٨٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بمنزلتهم في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿إنا أعتدنا جهنم للكافرين نزلا﴾، يعني: منزلًا (٧) [٤١١٥]. (ز)

стр. 9359

﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣)﴾ ٤٥٨٧٨ - عن أبي خميصة عبد الله بن قيس، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول في هذه الآية: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾: إنهم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السَّواري (١). (٩/ ٦٨٩) ٤٥٨٧٩ - عن أبي الطفيل، قال: سمعت علي بن أبي طالب، وسأله ابن الكوّاء فقال: من ﴿هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾؟ قال: فَجَرَة قريش (٢). (٩/ ٦٨٩) ٤٥٨٨٠ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي الطفيل- أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾. قال: لا أظن إلا أنّ الخوارج منهم (٣). (٩/ ٦٨٩) ٤٥٨٨١ - عن ابن الكواء أنّه قال لعلي بن أبي طالب: يا أمير المؤمنين، مَن القوم ﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾؟ قال: أولئك أقوام كانوا على حسنات مِن أعمالهم، فملُّوها، وبدَّلوها بغيرها، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. ثم أدخل عليٌّ أصبعيه في أذنيه، ثم هتف بصوته حتى خرج صوته من نواحي المسجد، ثم قال: وما ابن الكواء منهم ببعيد. ثلاث مرات (٤). (ز) ٤٥٨٨٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق زاذان- أنه سُئِل عن قوله: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾. قال: هم كفرة أهل الكتاب؛ كان أوائلهم على حق، فأشركوا

стр. 9360

بربهم، وابتدعوا في دينهم، الذي يجتهدون في الباطل، ويحسبون أنهم على حق، ويجتهدون في الضلالة، ويحسبون أنهم على هدًى، فضَلَّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. ثم رفع صوتَه، فقال: وما أهل النار منهم ببعيد (١). (ز) ٤٥٨٨٣ - عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، قال: سألت أبي: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾، أهم الحرورية؟ قال: لا، هم اليهود والنصارى؛ أما اليهود فكذبوا محمدًا ﷺ ، وأما النصارى فكفروا بالجنة، وقالوا: لا طعام فيها ولا شراب. والحرورية الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه. وكان سعد يسميهم: الفاسقين (٢). (٩/ ٦٨٩) ٤٥٨٨٤ - عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: قلت لأبي: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾، الحرورية هم؟ قال: لا، ولكنهم أصحاب الصوامع، والحرورية قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم (٣). (٩/ ٦٨٩) ٤٥٨٨٥ - قال عبد الله بن عباس: هم اليهود، والنصارى (٤). (ز) ٤٥٨٨٦ - قال بَزِيعٌ: سأل رجل الضحاك بن مزاحم عن هذه الآية: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾. قال: هم القِسِّيسون، والرُّهبان (٥). (ز) ٤٥٨٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾، يعني: أصحاب الصوامع من النصارى (٦) [٤١١٦]. (ز)

стр. 9361

٤٥٨٨٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل هل ننبئكم﴾، يقول: ألا أنبئكم (١). (ز) ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ ٤٥٨٨٩ - تفسير السُّدِّيّ: ﴿الذين ضل سعيهم﴾، يعني: يضل سعيهم (٢). (ز) ٤٥٨٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال: ﴿الذين ضل سعيهم﴾ يعني: حبطت أعمالهم التي عملوها ﴿في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ (٣). (ز) ٤٥٨٩١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾ هم أهل الكتاب (٤). (ز)

стр. 9362

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ ٤٥٨٩٢ - عن مصعب بن سعد، أنّ رجلًا قال لسعد بن أبي وقاص: أشهد أنك مِن أئِمَّة الكفر. فقال له سعد: كذبت، ذاك أبو جهل وأصحابه. فقال رجل لسعد: هذا من ﴿الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا﴾. قال سعد: لا، ﴿أولئك الذين [كفروا بآيات ربهم ولقائه فـ] (١) ـحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾ (٢). (ز) ٤٥٨٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك الذين كفروا بآيات ربهم﴾ يعني: القرآن، ﴿ولقائه﴾ يعني: بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال؛ ﴿فحبطت أعمالهم﴾ يعني: فبطلت أعمالهم الحسنة، فلا تقبل منهم؛ لأنها كانت في غير إيمان (٣). (ز) ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (١٠٥)﴾ ٤٥٨٩٤ - عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزِن عند الله جناح بعوضة». وقال: اقرءوا إن شئتم: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾ (٤). (٩/ ٦٩٠) ٤٥٨٩٥ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَيُؤْتَيَنَّ يوم القيامة بالعظيم الطويل الأكول الشروب، فلا يزن عند الله ﵎ جناح بعوضة، اقرءوا إن شئتم: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾» (٥). (٩/ ٦٩٠) ٤٥٨٩٦ - قال أبو سعيد الخدري: يأتي أناسٌ بأعمال يوم القيامة هي عندهم في

стр. 9363

العِظَمِ كجبال تهامة، فإذا وزنوها لم تزِن شيئًا، فذلك قوله تعالى: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا﴾ (١). (ز) ٤٥٨٩٧ - عن كعب بن عجرة، في قوله: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾، قال: يُجاء بالرجل يوم القيامة، فيوزن، فلا يزن حبة حنطة، ثم يوزن، فلا يزن شعيرة، ثم يوزن، فلا يزن جناح بعوضة. ثم قرأ: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾. يقول: ليس لهم وزن (٢). (٩/ ٦٩١) ٤٥٨٩٨ - عن كعب الأحبار، قال: يُمَثَّلُ القرآنُ لِمَن كان يعمل به في الدنيا يوم القيامة كأحسن صورة رآها؛ أحسنه وجهًا، وأطيبه ريحًا، فيقوم بجنب صاحبه، فكلما جاءه روع هدَّأ روعَه، وسكنه، وبسط له أمله، فيقول له: جزاك الله خيرًا مِن صاحب؛ فما أحسن صورتك، وأطيب ريحك! فيقول له: أما تعرفني؟ تعال فاركبني، فطالما ركبتك في الدنيا، أنا عملك، إنّ عملك كان حسنًا؛ فترى صورتي حسنة، وكان طيِّبًا؛ فترى ريحي طيبة. فيحمله، فيوافي به الرب ﵎، فيقول: يا رب، هذا فلان -وهو أعرف به منه-، قد شغلتُه في أيام حياته في الدنيا؛ أظمأتُ نهاره، وأسهرت ليله، فشفِّعني فيه. فيوضع تاج الملك على رأسه، ويكسى حلة الملك، فيقول: يا رب، قد كنت أرغب له عن هذا، وأرجو له منك أفضل من هذا. فيُعطى الخلد بيمينه، والنعمة بشماله، فيقول: يا ربِّ، إن كل تاجر قد دخل على أهله من تجارته. فيشفع في أقاربه. وإذا كان كافرًا مُثِّلَ له عمله في أقبح صورة رآها وأنتنه، فكلما جاءه روع زاده روعًا، فيقول: قبحك الله مِن صاحب؛ فما أقبح صورتك، وما أنتن ريحك! فيقول: مَن أنت؟ قال: أما تعرفني؟ أنا عملُك، إنّ عملك كان قبيحًا؛ فترى صورتي قبيحة، وكان منتنًا؛ فترى ريحي منتنة. فيقول: تعال حتى أركبك، فطالما ركبتني في الدنيا. فيركبه، فيوافي به الله، فلا يقيم له وزنًا (٣). (٩/ ٦٩٠) ٤٥٨٩٩ - عن عبيد بن عمير -من طريق عمرو بن دينار- قال: يُؤتى بالرجل العظيم الطويل يوم القيامة، فيوضع في الميزان، فلا يزن عند الله جناح بعوضة. ثم تلا: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾ (٤). (٩/ ٦٩١)

стр. 9364

٤٥٩٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾ مِن خير قدر مثقال جناح بعوضة (١). (ز) ٤٥٩٠١ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا﴾: وهي مثل قوله: ﴿ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون﴾ [المؤمنون: ١٠٣] (٢) [٤١١٧]. (ز) ﴿ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (١٠٦)﴾ ٤٥٩٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك جزاؤهم﴾ يقول: هذا جزاؤهم ﴿جهنم بما كفروا﴾ بالقرآن، ﴿واتخذوا آياتي﴾ يعني: القرآن، ﴿ورسلي﴾ يعني: محمدًا ﷺ ﴿هزوا﴾ يعني: استهزاء بهما أنهما ليسا من الله (٣). (ز) ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ ٤٥٩٠٣ - عن معاذ بن جبل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنّ في الجنة مائة درجة، كل درجة منها ما بين السماء والأرض، وأعلاها الفردوس، وعليها يكون العرش، وهي أوسط شيء في الجنة، ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس» (٤). (٩/ ٦٩٣)

стр. 9365

٤٥٩٠٤ - عن أبي عبيدة بن الجراح، قال: قال رسول الله ﷺ : «الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس» (١). (٩/ ٦٩٥) ٤٥٩٠٥ - عن عبادة بن الصامت، أنّ النَّبي ﷺ قال: «إن في الجنة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومن فوقها يكون العرش، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس» (٢). (٩/ ٦٩٢) ٤٥٩٠٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس؛ فإنّه وسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة» (٣). (٩/ ٦٩٣) ٤٥٩٠٧ - عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ : «الفردوس هي ربوة الجنة وأعلاها وأوسطها، ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس» (٤). (٩/ ٦٩٤) ٤٥٩٠٨ - عن أبي موسى الأشعري، قال: قال النبي ﷺ : «الفردوس مقصورة الرحمن، فيها خيار الأنهار والثمار» (٥). (٩/ ٦٩٤)

стр. 9366

٤٥٩٠٩ - عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : «جنات الفردوس أربع: ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما» (١). (ز) ٤٥٩١٠ - عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «سلوا اللهَ الفردوسَ؛ فإنها سرة الجنة، وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش» (٢). (٩/ ٦٩٢) ٤٥٩١١ - عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ ، قال: «الفردوس أعلى درجة في الجنة، وفيها يكون عرش الرحمن، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، وجنة عدن قصبة الجنة، وفيها مقصورة الرحمن، وفيها يسمع أطيط العرش، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس» (٣). (٩/ ٦٩٤) ٤٥٩١٢ - عن أنس بن مالك، أنّ نبي الله ﷺ قال للربيع ابنة النضر: «يا أم حارثة، إنها جنان، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى، والفردوس: ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها» (٤). (ز) ٤٥٩١٣ - عن أبي هريرة -من طريق صالح مولى التوأمة- قال: الفردوس: جبل في الجنة يفجر منه أنهار الجنة (٥). (ز) ٤٥٩١٤ - عن العرباض بن سارية، قال: إذا سألتم اللهَ فاسألوه الفردوس؛ فإنه أعلى الجنة (٦). (٩/ ٦٩٣) ٤٥٩١٥ - عن أبي أمامة -من طريق لقمان بن عامر- في قوله: ﴿جنات الفردوس

стр. 9367

نزلا﴾، قال: سُرَّة الجنة، قال: وسط الجنة (١). (ز) ٤٥٩١٦ - عن كعب الأحبار -من طريق أبي علي- قال: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، وفيها الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر (٢). (ز) ٤٥٩١٧ - عن عبد الله بن الحارث: أنّ ابن عباس سأَل كعبًا عن الفردوس؟ قال: هي جنات الأعناب، بالسُّرْيانية (٣). (٩/ ٦٩٤) ٤٥٩١٨ - عن سعيد بن جبير: الفردوس يعني: الجنة. قال: والجنة بلسان الرومية: الفردوس (٤). (٩/ ٦٩٤) ٤٥٩١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن كثير المكي- قال: الفردوس: بستان بالرومية (٥). (٩/ ٦٩٤) ٤٥٩٢٠ - قال الضحاك بن مزاحم: هي الجنة الملتفة الأشجار (٦). (ز) ٤٥٩٢١ - قال عكرمة مولى ابن عباس: هي الجنة، بلسان الحبش (٧). (ز) ٤٥٩٢٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الفردوس: ربوة الجنة، وأوسطها، وأفضلها (٨). (ز) ٤٥٩٢٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: الفردوس: هو الكرم، بالنبطية، وأصله: فِرْداسا (٩). (٩/ ٦٩٤) ٤٥٩٢٤ - عن شمر [بن عطية]-من طريق حفص- قال: خلق الله جنة الفردوس بيده، فهو يفتحها في كل يوم خميس، فيقول: ازدادي طيبًا لأوليائي، ازدادي حسنًا لأوليائي (١٠). (ز) ٤٥٩٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمنين، وما أعد لهم، فقال سبحانه:

стр. 9368

﴿إن الذين آمنوا﴾ يعني: صدقوا، ﴿وعملوا الصالحات﴾ من الأعمال ﴿كانت لهم جنات الفردوس نزلا﴾ بلغة الروم، يعني: البساتين عليها الحيطان (١) [٤١١٨]. (ز) ٤٥٩٢٦ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿الفردوس﴾: بالرومية: البستان (٢). (ز) ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)﴾ ٤٥٩٢٧ - قال عبد الله بن عباس: لا يريدون أن يتحوَّلوا عنها، كما ينتقل الرجل من دار إذا لم توافقه إلى دار أخرى (٣). (ز) ٤٥٩٢٨ - عن مخلد بن الحسين، يقول: وسُئِل عنها، قال: سمعت بعض أصحاب أنس يقول: قال: يقول أولهم دخولًا: إنما أدخلني الله أولهم؛ لأنه ليس أحد أفضل مني. ويقول آخرهم دخولًا: إنما أخرني الله؛ لأنه ليس أحد أعطاه الله مثل الذي أعطاني (٤). (ز) ٤٥٩٢٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿لا يبغون عنها حولا﴾، قال: مُتَحَوِّلًا (٥) [٤١١٩]. (٩/ ٦٩٥) ٤٥٩٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ﴿لا يبغون عنها حولا﴾

стр. 9369

يعني: تحولًا إلى غيرها. وذلك أنّ اليهود قالوا للنبي ﷺ : تزعم أنك أوتيت الحكمة، والحكمة العلم كله، وتزعم أنه لا علم لك بالروح، وتزعم أن ﴿الروح من أمر ربي﴾ [الإسراء: ٨٥]، فكيف يكون هذا؟ فقال الله -تعالى ذكره- لنبيه ﷺ : إنّك أُوتِيت علمًا، وعلمك في علم الله قليل (١). (ز) ٤٥٩٣١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ولا يخرجون منها (٢). (ز) ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)﴾ قراءات: ٤٥٩٣٢ - في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (قَبْلَ أن تُقْضى كَلِماتُ رَبِّي) (٣). (ز) ٤٥٩٣٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أن تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ آخر مثله من باب المد. وهي تقرأ على وجه آخر: (ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مِدادًا) يستمد منه للقلم (٤). (ز) نزول الآية: ٤٥٩٣٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئًا نسأل عنه هذا الرجل. فقالوا: سلوه عن الروح. فسألوه؛ فنزلت: ﴿ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ [الإسراء: ٨٥]. قالوا: أوتينا علمًا كثيرًا؛ أوتينا التوراة، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرًا. قال: فأنزل الله : ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر﴾ (٥). (ز)

стр. 9370

تفسير الآية: ٤٥٩٣٥ - عن عمرو بن مالك، قال: سمعت أبا الجوزاء يقول: في قوله: ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾، قال: لو كان كل شجرة في الأرض أقلامًا، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر لو كان مدادًا؛ لنفد الماء، وتكسرت الأقلام، قبل أن تنفد كلمات ربي (١). (ز) ٤٥٩٣٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾، يقول: عِلْم ربي (٢). (٩/ ٦٩٥) ٤٥٩٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾: للقلم (٣). (ز) ٤٥٩٣٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قل لو كان البحر مدادًا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي﴾، يقول: ينفد ماء البحر قبل أن ينفد كلام الله وحكمته (٤). (٩/ ٦٩٥) ٤٥٩٣٩ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾ يعني: لعلم ربي وعجائبه؛ ﴿لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي﴾ يعني: علم ربي وعجائبه (٥). (ز) ٤٥٩٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: فقال سبحانه لليهود: ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾ يعني: علم ربي ﷻ ؛ ﴿لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي﴾ يعني: علم ربي، ﴿ولو جئنا بمثله مددا﴾ بخبر الناس أنّه لا يُدرِك أحدٌ علم الله (٦). (ز) ٤٥٩٤١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي﴾ علمه الذي خلق الأشياء كلها (٧). (ز)

стр. 9371

آثار متعلقة بالآية: ٤٥٩٤٢ - عن أبي البختري، قال: صحِب سلمانَ رجلٌ ليتعلم منه، فانتهى إلى دجلة وهي تطفح، فقال له سلمان: انزل، فاشرب. فشرب، قال له: ازدد. فازداد، قال: كم تراك نقصت منها؟ قال: ما عسى أن أنقص مِن هذه؟ قال سلمان: فكذلك العلم، تأخذ منه ولا تُنقِصه (١). (٩/ ٦٩٥) ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ ٤٥٩٤٣ - قال عبد الله بن عباس: علَّم اللهُ رسولَه التواضعَ لئلا يزهو على خلقه، فأمره أن يُقِرَّ فيقول: إني آدمي مثلكم، إلا أني خُصِصْت بالوحي، وأكرمني الله به، يوحى إليَّ: أنما إلهكم إله واحد لا شريك له (٢). (ز) ٤٥٩٤٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد﴾، يقول: ربكم رب واحد (٣). (ز) ٤٥٩٤٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي﴾، وذلك أنّ المشركين قالوا له: ما أنت إلا بشر مثلنا. فقال الله: ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم﴾ ولكن ﴿يوحى إلي﴾ وأنتم لا يوحى إليكم (٤). (ز) ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ نزول الآية: ٤٥٩٤٦ - عن علي بن أبي طالب، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، إني أعمل العملَ أُسِرُّه، فيُطَّلَعُ عليه، فيعجبني؟ فنزلت: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا﴾ (٥). (ز)

стр. 9372

٤٥٩٤٧ - عن معاوية بن أبي سفيان -من طريق عمرو بن قيس الكندي- أنّه تلا هذه الآية: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾ الآية، قال: إنها آخر آية أُنزلت مِن القرآن (١) [٤١٢٠]. (٩/ ٧١٠) ٤٥٩٤٨ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾ الآية، قال: أنزلت في المشركين الذين عبدوا مع الله إلهًا غيره، وليست هذه في المؤمنين (٢). (٩/ ٦٩٦) ٤٥٩٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح - قال: كان جندب بن زهير إذا صلّى أو صام أو تصدق فذُكِر بخير ارتاح له، فزاد في ذلك لمقالة الناس، فلا يريد به الله؛ فنزل في ذلك: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (٣). (٩/ ٦٩٦) ٤٥٩٥٠ - عن طاووس بن كيسان، قال: قال رجل: يا نبي الله، إنِّي أقِفُ المواقفَ أبتغي وجه الله، وأُحِبُّ أن يُرى موطني. فلم يرُدَّ عليه شيئًا حتى نزلت هذه الآية: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (٤). (٩/ ٦٩٦)

стр. 9373

٤٥٩٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس-، مثله (١). (٩/ ٦٩٦) ٤٥٩٥٢ - عن مجاهد بن جبر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أتصدَّق بالصدقة ألتمس بها ما عند الله، وأُحِبُّ أن يُقال لي خيرًا. فنزلت: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾ الآية (٢). (٩/ ٦٩٧) ٤٥٩٥٣ - عن مجاهد بن جبر، قال: كان رجل من المسلمين يُقاتِل وهو يحب أن يُرى مكانه؛ فأنزل الله: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾ الآية (٣). (٩/ ٦٩٦) ٤٥٩٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قال: قال رجل: يا رسول الله، أُعْتِقُ وأُحِبُّ أن يُرى، وأتصدق وأُحِبُّ أن يُرى. فنزلت: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعادة ربه أحدا﴾ (٤). (٩/ ٦٩٧) ٤٥٩٥٥ - عن المعتمر بن سليمان، قال: سمعت شيخًا يحدث عن الوليد (٥) أنّ رجلًا قال: يا نبي الله، إني أُعطي من مالي فأحب أن أؤجر وأُحمد. فلم يرد عليه نبي الله ﷺ شيئًا، قال: حتى نزلت: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (٦). (ز) ٤٥٩٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾، نزلت في جندب بن زهير الأزدي ثم [الغامدي] (٧)، قال للنبي ﷺ : إنا لنعمل العمل نريد به وجه الله ، فيُثْنى به علينا، فيعجبنا ذلك. فقال النبي ﷺ : «إن الله لَغني، لا يقبل ما شُورِك فيه». فأنزل الله : ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (٨). (ز)

стр. 9374

تفسير الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ ٤٥٩٥٧ - عن سعيد بن جبير -من طريق الربيع بن أبي راشد- في قوله: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾، قال: ثواب ربه (١) [٤١٢١]. (٩/ ٦٩٧) ٤٥٩٥٨ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾، قال: مَن كان يخشى البعث في الآخرة (٢). (٩/ ٦٩٧) (ز) ٤٥٩٥٩ - تفسير السُّدِّيّ ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾: يعني: فمَن كان يخشى البعث (٣). (ز) ٤٥٩٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾، يقول: من كان يخشى البعث في الآخرة (٤). (ز) ٤٥٩٦١ - عن عبد الله بن المبارك -من طريق علي بن الباشاني- في قوله : ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه﴾، قال: مَن أراد النظر إلى وجه خالقه (٥). (ز) ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ ٤٥٩٦٢ - عن عبد الرحمن بن غنم، قال لمعاذ بن جبل: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن صام رياء فقد أشرك، ومَن صلى رياء فقد أشرك، ومَن تصدق رياء فقد أشرك»؟ قال: بلى، ولكن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾، فشق ذلك على القوم، واشتد عليهم، فقال: «ألا أفرجها عنكم؟». قالوا: بلى، يا رسول الله. فقال: «هي مثل الآية التي في الروم [٣٩]: ﴿وما آتيتم من ربا ليربو في

стр. 9375

أموال الناس فلا يربو عند الله﴾، مَن عمل رياء لم يكتب لا له ولا عليه» (١). (٩/ ٧٠٠) ٤٥٩٦٣ - عن شداد بن أوس، قال: قال النبي ﷺ : «إذا جمع الله الأولين والآخرين بِبَقِيعٍ (٢) واحد ينفذهم البصر، ويسمعهم الداعي، قال: أنا خير شريك، كل عمل كان عُمِل لي في دار الدنيا كان لي فيه شريك فأنا أدعه اليوم، ولا أقبل اليوم إلا خالصًا». ثم قرأ: ﴿إلا عباد الله المخلصين﴾ [الصافات: ٤٠]، ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (٣). (٩/ ٦٩٨) ٤٥٩٦٤ - عن شداد بن أوس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن صلّى يُرائي فقد أشرك، ومَن صام يُرائي فقد أشرك، ومَن تصدق يُرائي فقد أشرك». ثم قرأ: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾ الآية (٤). (٩/ ٧٠٠) ٤٥٩٦٥ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فليعمل عملا صالحا ولا يشرك﴾ قال: لا يرائي ﴿بعبادة ربه أحدا﴾ (٥). (٩/ ٦٩٧) ٤٥٩٦٦ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾: لا يُرِد بعمله أحدًا من خلقه. قال النَّبي ﷺ : «إنّ ربكم يقول: أنا خير شريك؛ فمَن أشرك معي في عمله أحدًا مِن خلقي تركت العمل كله له، ولم أقبل إلا

стр. 9376

ما كان لي خالصًا». ثم قرأ النبي ﷺ : ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ (١). (٩/ ٦٩٧) ٤٥٩٦٧ - عن كثير بن زياد، قال: قلت للحسن البصري: قول الله: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. قال: في المؤمن نزلت. قلت: أشْرَكَ بالله؟ قال: لا، ولكن أشْرَكَ بذلك العمل؛ عمِل عملًا يريد اللهَ به والناس، فذلك يُرَدُّ عليه (٢). (٩/ ٦٩٨) ٤٥٩٦٨ - عن عبد الواحد بن زياد، قال: قلت للحسن البصري: أخبِرني عن الرياء، أشِرْكٌ هو؟ قال: نعم، يا بني، أوَما تقرأ: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾؟ (٣). (٩/ ٦٩٨) ٤٥٩٦٩ - تفسير السُّدِّيّ: ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾، يقول: لا يريد بذلك غير الله (٤). (ز) ٤٥٩٧٠ - عن شقيق بن إبراهيم، أنّ عبد العزيز بن أبي رواد قال له: يا شقيق، ليس البيان في أكل الشجر، ولا لباس الصوف والشعر، البيان المعرفة؛ أن تعرف الله ، تعبده ولا تشرك به شيئًا، والثانية: الرضا عن الله ، والثالثة: تكون بما في يد الله أوثق منك بما في أيدي المخلوقين. قال شقيق: فقُلت له: فسِّر لي هذا حتى أتعلمه. قال: أمّا تعبد الله لا تشرك به شيئًا: يكون جميع ما تعمله لله خالصًا مِن صوم، أو صلاة، أو حج، أو غزو، أو عبادة فرض، أو غير ذلك مِن أعمال، حتى يكون لله خالصًا. ثم تلا هذه الآية: ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا﴾ (٥). (ز) ٤٥٩٧١ - عن سفيان -من طريق عبد الرحمن- ﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾، قال: لا يُرائِي (٦). (ز) ٤٥٩٧٢ - عن علي بن الباشاني، قال: سألتُ عبد الله بن المبارك عن قوله : ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا﴾. فقال عبد الله: مَن أراد النَّظَرَ إلى وجه خالقه فليعمل عملًا صالحًا، ولا يُخْبِر به أحدًا (٧). (ز)

стр. 9377

٤٥٩٧٣ - قال يحيى بن سلّام: يُخْلِص له العمل؛ فإنّه لا يقبل إلا ما أُخْلِص له (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٥٩٧٤ - عن معاذ بن جبل: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّ يسيرًا من الرياء شرك، وإنّ مَن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة، وإنّ الله يُحِبُّ الأبرار الأتقياء الأخفياء، الذين إن غابوا لم يُفْتَقَدوا، وإن حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الدجى، يخرجون مِن كل غبراء مُظلِمة» (٢). (٩/ ٧٠٧) ٤٥٩٧٥ - عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ ، قال: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ما ابتُغِي به وجهُ الله » (٣). (٩/ ٧٠٤) ٤٥٩٧٦ - عن أبي الدرداء، أن رسول الله ﷺ قال: «إنّ الاتِّقاء على العمل أشدُّ من العمل، إنّ الرجل لَيعمل العملَ فيُكتب له عمل صالح معمول به في السر، يضعف أجره سبعين ضعفًا، فلا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ويعلنه، فيكتب علانية، ويمحى تضعيف أجره كله، ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ثانية، ويحب أن يذكر ويحمد عليه، فيُمحى من العلانية ويُكتب رياء، فاتَّقى اللهَ امرؤٌ صان دينه؛ فإنّ الرياء شرك» (٤). (٩/ ٧٠٧)

стр. 9378

٤٥٩٧٧ - عن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ : «مَن يُسَمِّع يُسَمِّع الله به، ومَن يُرائي يرائي الله به» (١). (٩/ ٧٠٥) ٤٥٩٧٨ - عن عبد الله بن عمرو: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَن سمَّع الناسَ بعمله سمَّع اللهُ به سامِعَ خلقه يوم القيامة، وصغَّره، وحقَّره» (٢). (٩/ ٧٠٥) ٤٥٩٧٩ - عن أبي هند الداري: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن قام مقام رياء وسمعة راءى اللهُ به يوم القيامة، وسَمَّع به» (٣). (٩/ ٧٠٨) ٤٥٩٨٠ - عن أبي هريرة، أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، الرجل يُجاهِد في سبيل الله وهو يبتغي عَرَضًا مِن الدنيا. قال: «لا أجر له». فأعظم الناسُ ذلك، فعاد الرجل، فقال: «لا أجر له» (٤). (٩/ ٦٩٩) ٤٥٩٨١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «قال الله ﵎: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، مَن عمِل عملًا أشْرَكَ فيه معي غيري تركتُه وشِرْكَه» (٥). (٩/ ٧٠٢)

стр. 9379

٤٥٩٨٢ - عن أبي هريرة، قال: خرج النبي ﷺ ، فقال: «تَعَوَّذ بالله مِن جُبِّ الحزن». قالوا: يا رسول الله، وما جُبُّ الحزن؟ قال: «وادٍ في جهنم، تَتَعَوَّذُ منه جهنمُ كلَّ يوم أربعمائة مرة، يدخله القُرّاء المراءون بأعمالهم، وإنّ مِن أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء» (١). (٩/ ٧٠٨) ٤٥٩٨٣ - عن شداد بن أوس: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «أتَخَوَّفُ على أمتي الشرك، والشهوة الخفية». قلت: أتُشْرِكُ أُمَّتُك مِن بعدك؟ قال: «نعم، أما إنهم لا يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا حجرًا ولا وثنًا، ولكن يُراءون الناس بأعمالهم». قلت: يا رسول الله، ما الشهوة الخفية؟ قال: «يصبح أحدهم صائمًا، فتعرض له شهوة مِن شهواته، فيترك صومَه ويُواقِع شهوته» (٢). (٩/ ٧٠١) ٤٥٩٨٤ - عن شداد بن أوس، قال: كُنّا نَعُدُّ الرياءَ على عهد رسول الله ﷺ الشِّرْكَ الأصغر (٣). (٩/ ٦٩٩) ٤٥٩٨٥ - عن أبي سعد بن أبي فضالة الأنصاري -وكان من الصحابة-: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا جمع الله الأولين والآخرين ليوم لا ريب فيه نادى مُنادٍ:

стр. 9380

مَن كان أشرك في عمل عمله لله أحدًا فليطلب ثوابه مِن عند غير الله؛ فإنّ الله أغنى الشركاء عن الشرك» (١). (٩/ ٦٩٩) ٤٥٩٨٦ - عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أُخبركم بما هو أخْوَفُ عليكم عندي مِن المسيح؟ الشِّركُ الخفي؛ أن يقوم الرجلُ يصلي لمكان رجل» (٢). (٩/ ٧٠١) ٤٥٩٨٧ - عن أبي أمامة، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أرأيت رجلًا غزا يلتمس الأجر والذكر، ما له؟ فقال رسول الله ﷺ : «لا شيء له». فأعادها ثلاث مرات، يقول رسول الله ﷺ : «لا شيء له». ثم قال: «إنّ الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابتغى به وجهه» (٣). (٩/ ٧٠٤) ٤٥٩٨٨ - عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ أحسن أوليائي عندي منزلةً رجلٌ ذو حَظٍّ مِن صلاة، أحسن عبادة ربه في السِّرِّ، وكان غامضًا في الناس لا يُشار إليه بالأصابع، عُجِّلت مَنِيَّتُه، وقَلَّ تراثُه، وقَلَّت بواكيه» (٤). (٩/ ٧٠٨) ٤٥٩٨٩ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «تُعرَض أعمالُ بني آدم بين

стр. 9381

يدي الله يوم القيامة في صُحُف مُخْتَتَمة، فيقول الله: ألقوا هذا، واقبلوا هذا. فتقول الملائكة: يا ربِّ، واللهِ، ما رأينا منه إلا خيرًا. فيقول: إنّ عمله كان لغير وجهي، ولا أقبل اليوم مِن العمل إلا ما أريد به وجهي» (١). (٩/ ٧٠٢) ٤٥٩٩٠ - عن الضحاك بن قيس، قال: قال رسول الله ﷺ : «يقول الله: أنا خير شريك، فمَن أشرك معي أحدًا فهو لشريكي. يا أيها الناس، أخلِصوا الأعمال لله، فإنّ الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خلص له، ولا تقولوا: هذا لله وللرَّحِم. فإنّه للرَّحِم وليس لله منه شيء، ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم. فإنها لوجوهكم، وليس لله منه شيء» (٢). (٩/ ٧٠٣) ٤٥٩٩١ - عن محمود بن لبيد، قال: قال رسول الله ﷺ : «إيّاكم وشِرْكَ السرائر». قالوا: وما شِرْكُ السرائر؟ قال: «أن يقوم أحدُكم يُزَيِّن صلاتَه جاهدًا لينظر الناسُ إليه، فذلك شرك السرائر» (٣). (٩/ ٧٠٣) ٤٥٩٩٢ - عن أبي موسى الأشعري، قال: خطَبَنا رسولُ الله ﷺ ذات يوم، فقال: «أيها الناس، اتَّقوا الشِّرْكَ؛ فإنّه أخفى مِن دبيب النمل». فقالوا: وكيف نَتَّقيه وهو أخفى مِن دبيب النمل، يا رسول الله؟ قال: «قولوا: اللَّهُمَّ، إنا نعوذ بك أن نُشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفر لما لا نعلم» (٤). (٩/ ٧٠٦)

стр. 9382

٤٥٩٩٣ - عن عبد الله بن مسعود، قال: مَن صلى صلاة والناس يرونه فليُصَلِّ إذا خلا مثلها، وإلا فإنما هي استهانة يستهين بها ربه (١). (٩/ ٧٠٦) ٤٥٩٩٤ - عن حذيفة بن اليمان، مثله (٢). (٩/ ٧٠٦) ٤٥٩٩٥ - عن شهر بن حَوْشَب، قال: جاء رجل إلى عبادة بن الصامت، فسأله، فقال: أنبِئْنِي عمّا أسألك عنه، أرأيتَ رجلًا يُصَلِّي يبتغي وجه الله ويُحِبُّ أن يُحْمَد، ويصوم يبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، ويتصدق ويبتغي وجه الله ويحب أن يحمد، ويحج ويبتغي وجه الله ويحب أن يحمد؟ فقال عبادة: ليس له شيء؛ إنّ الله يقول: أنا خير شريك، فمن كان له معي شريك فهو له كله، لا حاجة لي فيه (٣). (ز)

стр. 9383

سورة مريم مقدمة السورة ٤٥٩٩٦ - عن عائشة، قالت: نزلت سورة مريم بمكة (١). (١٠/ ٥) ٤٥٩٩٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: أنزل بمكة سورة «كهيعص» (٢). (١٠/ ٥) ٤٥٩٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد-: مكية (٣). (١٠/ ٥) ٤٥٩٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني-: «كهيعص» مكية، نزلت بعد الملائكة؛ فاطر (٤). (ز) ٤٦٠٠٠ - عن عبد الله بن الزبير، قال: نزلت سورة مريم بمكة (٥). (١٠/ ٥) ٤٦٠٠١ - عن قتادة بن دعامة -من طرق-: مكية (٦). (ز) ٤٦٠٠٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري: مكية، وسماها «كهيعص»، ونزلت بعد فاطر (٧). (ز) ٤٦٠٠٣ - عن علي بن أبي طلحة: مكية (٨). (ز) ٤٦٠٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: مكية كلها، إلا آية سجدتها [٥٨] فإنها مدنية، وهي

стр. 9384

ثمان وتسعون آية كوفي (١) [٤١٢٢]. (ز) ٤٦٠٠٥ - قال يحيى بن سلّام: وهي مكية كلها، وهي تسعون وثمان آيات (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٦٠٠٦ - عن أم سلمة: أنّ النجاشيَّ قال لجعفر بن أبي طالب: هل معك مما جاء به -يعني: رسول الله ﷺ - عن الله شيء؟ قال: نعم. فقرأ عليه صدرًا مِن «كهيعص» ، فبكى النجاشيُّ حتى أخْضَل لحيته، وبكت أساقِفَتَهُ حتى أخْضَلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال النجاشيُّ: إنّ هذا والذي جاء به موسى لَيخرج مِن مِشْكاة واحدة (٣). (١٠/ ٥) ٤٦٠٠٧ - عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، عن أبيه، عن جده، قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ ، فقلتُ: وُلِدَت لي الليلة جارية. فقال: «والليلةُ أُنزِلَتْ عليَّ سورة مريم، سمِّها: مريم» (٤). (١٠/ ٥) تفسير السورة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿كهيعص﴾ ٤٦٠٠٨ - عن محمد بن السائب الكلبي: أنّه سُئِل عن ﴿كهيعص﴾. فحدَّث عن أبي صالح، عن أمِّ هانئ، عن رسول الله ﷺ ، قال: «كاف، هاد، عالم،

стр. 9385

صادق» (١). (١٠/ ٨) ٤٦٠٠٩ - عن عبد الله بن مسعود وناس من الصحابة: ﴿كهيعص﴾ هو الهجاء المقطَّع؛ الكاف مِن الملك، والهاء مِن الله، والياء والعين مِن العزيز، والصاد من المُصَوِّر (٢). (١٠/ ٧) ٤٦٠١٠ - عن فاطمة ابنة عَلِيٍّ، قالت: كان عَلِيُّ [بن أبي طالب] يقول: يا كهيعص، اغفِر لي (٣) [٤١٢٣]. (١٠/ ٨) ٤٦٠١١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿كهيعص﴾، قال: كبير، هاد، أمين، عزيز، صادق. وفي لفظ: كاف. بدل: كبير (٤). (١٠/ ٧) ٤٦٠١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿كهيعص﴾، قال: كاف من كريم، وهاء من هادٍ، وياء من حكيم، وعين من عليم، وصاد من صادق (٥). (١٠/ ٧)
следующие страницы →