← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 9486–9525 · переход к 9491.

стр. 9486

﴿إِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ ٤٦٦٣٠ - عن السُّدِّيّ: ﴿إذا قضى أمرا﴾، يعني: عيسى، كان في علمه أن يكون مِن غير أبٍ (١). (ز) ٤٦٦٣١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا قضى أمرا﴾ كان في علمه، يعني: عيسى ﷺ (٢). (ز) ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥)﴾ ٤٦٦٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه قال: ﴿كن فيكون﴾ بالفارسية، لا يثنى القول مرتين، إذا قال مرَّةً كان (٣). (ز) ٤٦٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾ مرَّةً واحدة، لا يثني القول فيه مرتين (٤). (ز) ﴿وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٣٦)﴾ ٤٦٦٣٤ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتهم- قال: عهد إليهم حين أخبرهم عن نفسه، ومولده، وموته، وبعثه: أنّ الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم، أي: إنِّي وإيّاكم عبيدُ الله، فاعبدوه، ولا تعبدوا غيره (٥). (ز) ٤٦٦٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عيسى ﷺ لبني إسرائيل: ﴿وإن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ يعني: فوَحِّدوه، ﴿هذا﴾ التوحيد ﴿صراط مستقيم﴾ يعني: دين الإسلام مستقيم، وغير دين الإسلام أعوجٌ ليس بمستقيم (٦). (ز) ٤٦٦٣٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم﴾، هذا قول عيسى لهم (٧). (ز)

стр. 9487

﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ ٤٦٦٣٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: ﴿فاختلف الأحزاب من بينهم﴾، قال: هم أهل الكتاب (١). (١٠/ ٧٢) ٤٦٦٣٨ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- في قوله: ﴿فاختلف الأحزاب من بينهم﴾، قال: في عيسى. فمِنهم مَن قال: ولد. ومنهم مَن قال: بَغِيَّة. يعني: الفرية (٢). (ز) ٤٦٦٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿فاختلف الأحزاب من بينهم﴾: اختلفوا فيه، فصاروا أحزابًا (٣). (ز) ٤٦٦٤٠ - عن عبد الله بن عباس = ٤٦٦٤١ - وعروة بن الزبير، قريبًا من ذلك (٤). (ز) ٤٦٦٤٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فاختلف الأحزاب من بينهم﴾ في الدين، يعني: النصارى، فتجادلوا في عيسى، فقالت النُسطورية: عيسى ابن الله، تعالى ربُّنا عن ذلك. وقالت اليعقوبية: ﴿إن الله هو المسيح ابن مريم﴾ [المائدة: ١٧] جل ربُّنا عن ذلك. وقال الملْكانِيُّونَ: ﴿إن الله ثالث ثلاثة﴾ [المائدة: ٧٣]؛ قالوا: الله إله، وعيسى إله، ومريم إله. تعالى ربُّنا عن اتخاذ الأبناء، ومُحاوَزَةِ (٥) الشركاء، وتقدَّس عن ملامسة النساء، فهو كما وصف نفسه (٦). (ز) ٤٦٦٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاختلف الأحزاب﴾ يعني: النصارى ﴿من بينهم﴾، تحزَّبوا في عيسى ﷺ ثلاثَ فرق: النسطورية قالوا: عيسى ابن الله.? عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا. والماريعقوبية قالوا: عيسى هو الله.? عما يقولون عُلُوًّا كبيرًا. والمَلْكانِيُّون قالوا: ﴿إن الله ثالث ثلاثة﴾ [المائدة: ٧٣].

стр. 9488

يقول الله: وحده لا شريك له (١). (ز) ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (٣٧)﴾ ٤٦٦٤٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال الله: ﴿فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم﴾: شهِدُوا هوْلًا إذًا عظيمًا (٢). (ز) ٤٦٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فويل للذين كفروا﴾ يعني: تحزَّبوا في عيسى ﷺ ، ﴿من مشهد يوم عظيم﴾ لديه، يعني: يوم القيامة (٣). (ز) ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٨)﴾ ٤٦٦٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿أسمع بهم وأبصر﴾، يقول: الكُفّارُ يومئذ أسْمَعُ شيءٍ وأَبْصَرُه (٤). (١٠/ ٧٢) ٤٦٦٤٧ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع بن أنس- قال: ﴿أسمع﴾ بحديثهم اليوم، ﴿وأبصر﴾ كيف يُصْنَع بهم ﴿يوم يأتوننا﴾ (٥). (ز) ٤٦٦٤٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿أسمع بهم وأبصر﴾ قال: أسْمَعُ قَوْمٍ وأَبْصَرُهُمْ، ﴿يوم يأتوننا﴾ قال: يوم القيامة (٦). (١٠/ ٧٢) ٤٦٦٤٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا﴾، قال: ذلك -واللهِ- يوم القيامة، سمعوا حين لم ينفعهم السمعُ، وأبصروا حين لم ينفعهم البَصَرُ (٧). (١٠/ ٧٢) ٤٦٦٥٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: لا أحد يوم القيامة أسمع منهم ولا أبصر

стр. 9489

حين يقول الله تعالى لعيسى: ﴿أأنت قلت للناس﴾ الآية [المائدة: ١١٦] (١). (ز) ٤٦٦٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أسمع بهم وأبصر﴾ يقول: هم يوم القيامة أسْمَعُ قَوْمٍ، وأَبْصَرُ بما كانوا فيه من الوعيد وغيره، ﴿يوم يأتوننا﴾ في الآخرة. فذلك قوله سبحانه: ﴿ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون﴾ [السجدة: ١٢] (٢). (ز) ٤٦٦٥٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا﴾، قال: هذا يوم القيامة، فأمّا الدنيا فلا، كانت على أبصارهم غشاوة، وفي آذانهم وقْرٌ في الدنيا، فلمّا كان يوم القيامة أبصروا وسمِعوا، فلم ينتفعوا، وقرأ: ﴿ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون﴾ [السجدة: ١٢] (٣). (ز) ﴿لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٨)﴾ ٤٦٦٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿أسمع بهم وأبصر﴾، يقول: الكُفّار يومئذ أسْمَعُ شيء وأَبْصَرُه، وهم اليوم لا يسمعون ولا يُبْصِرون (٤). (١٠/ ٧٢) ٤٦٦٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين﴾، يعني: المشركين اليوم في الدنيا في ضلال مبين، فلا يسمعون اليوم، ولا يُبْصِرون ما يكون في الآخرة (٥). (ز) ٤٦٦٥٥ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿لكن الظالمون﴾ أي: المشركون ﴿اليوم في ضلال مبين﴾ بيِّن (٦). (ز) ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾ ٤٦٦٥٦ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ؛ يُجاء بالموت كأنّه كبش أملح، فيُوقَف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيَشْرَئِبُّون، وينظرون، ويقولون: نعم، هذا

стр. 9490

الموت. وكلُّهم قد رآه، ثُمَّ ينادي: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيَشْرَئِبُّون، وينظرون، ويقولون: نعم، هذا الموت. وكلُّهم قد رآه، فيُؤمَر به، فيُذبَح، فيُقال: يا أهل الجنة، خُلودٌ فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت». ثم قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة﴾. وأشار بيده، وقال: «أهلُ الدنيا في غفلة» (١) [٤١٧٣]. (١٠/ ٧٣) ٤٦٦٥٧ - عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، قوله: ﴿وهم في غفلة﴾، قال: «في الدنيا» (٢). (ز) ٤٦٦٥٨ - عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، في قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾، قال: «يُنادى: يا أهل الجنة. فيَشْرَئِبُّون، وينظرون، ويُنادى: يا أهل النار. فيَشْرَئِبُّون، وينظرون، فيُقال: ما تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم. فيُجاء بالموت في صورة كبش أملح، فيُقال: هذا الموت. فيُقَرَّب، ويُذبَح، ثم يُقال: يا أهل الجنة، خلود ولا موت، ويا أهل النار، خلود لا موت». ثم قرأ: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾ (٣). (١٠/ ٧٤) ٤٦٦٥٩ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِر بن حُبَيْش- في قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾، قال: إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ، وأهلُ النارِ النارَ؛ أُتِي

стр. 9491

بالموت في صورة كبش أمْلَح، حتى يُوقَف بين الجنة والنار، ثم يُنادِي منادٍ: يا أهل الجنة، هذا الموتُ الذي كان يميت الناسَ في الدنيا. فلا يبقى أحدٌ في عِلِّيِّين، ولا في أسفل درجةٍ من الجنة إلا نظر إليه، ثم يُنادي: يا أهل النار، هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا. فلا يبقى أحد في ضَحْضاحٍ مِن نار، ولا أسفل دَرْكٍ مِن جهنم إلا نظر إليه، ثم يذبح بين الجنة والنار، ثم ينادي: يا أهل الجنة، هو الخلود أبد الآبدين، ويا أهل النار، هو الخلود أبد الآبدين. فيفرح أهلُ الجنة فرحةً لو كان أحدٌ ميِّتًا مِن فرح ماتوا، ويشهقُ أهلُ النار شَهْقَةً لو كان [أحدٌ] ميِّتًا مِن شهقة ماتوا، فذلك قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾. يقول: إذا ذُبِح الموت (١). (١٠/ ٧٤) ٤٦٦٦٠ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الزَّعْراء- في قصة ذكرها، قال: ما مِن نفس إلا وهي تنظر إلى بيت في الجنة، وبيت في النار، وهو يوم الحسرة، فيرى أهلُ النارِ البيتَ الذي في الجنة، فيُقال لهم: لو عمِلتم. فتأخذهم الحسرة، ويرى أهلُ الجنة البيتَ الذي في النار، فيقال: لولا أن مَنَّ الله عليكم (٢). (ز) ٤٦٦٦١ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي سفيان- قال: يُجاء بالموت في صورة كبش أمْلح، حتى يجعل على السور بين الجنة والنار، فيُقال: يا أهل الجنة، ويا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ هذا الموت. فيقولون: نعم. فيُذبَح على السور وهم ينظرون، ثم يُنادي منادٍ هكذا: يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت. وهو قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾ (٣). (ز) ٤٦٦٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج- في قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾، قال: يُصَوِّرُ اللهُ الموتَ في صورة كبش أملح، فيُذبَح، فييأس أهلُ النار مِن الموت فيما يرجونه، فتأخذهم الحسرةُ مِن أجل الخلود في النار (٤). (١٠/ ٧٤) ٤٦٦٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿يوم الحسرة﴾: هو مِن أسماء يوم القيامة. وقرأ: ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله﴾ [الزمر: ٥٦] (٥). (١٠/ ٧٥)

стр. 9492

٤٦٦٦٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان بن سليم- أنّه قال: يُجعل الموت في صورة كبش أملح، فيذبحه جبريلُ بين الجنة والنار، وهم ينظرون إليه، فيُقال لأهل الجنة: خلودٌ فلا موتَ فيها. ولأهل النار: خلودٌ فلا موتَ فيها. فلولا ما قضى الله على أهل النار مِن تعمير أرواحهم في أبدانهم لَماتوا مِن الحسرة (١). (ز) ٤٦٦٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿إذ قضي الأمر﴾، يعني: إذ وجب العذابُ، فوقع أهل النار (٢). (ز) ٤٦٦٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنذرهم﴾ يعني: كفار مكة ﴿يوم الحسرة﴾ يوم يُذْبَح الموت كأنّه كبش أملح ... ﴿إذ قضي الأمر﴾ يعني: إذا قضى العذاب، ﴿وهم في غفلة﴾ اليوم، ﴿وهم لا يؤمنون﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بما يكون في الآخرة (٣). (ز) ٤٦٦٦٧ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: يُحْشَر أهلُ النار حين يذبح الموت، والفريقان ينظرون، فذلك قوله: ﴿إذ قضي الأمر﴾ قال: ذُبِح الموت، ﴿وهم في غفلة﴾ (٤). (ز) ٤٦٦٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾، قال: يوم القيامة. وقرأ ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله﴾ [الزمر: ٥٦] (٥) [٤١٧٤]. (ز) ٤٦٦٦٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهم في غفلة﴾ في الدنيا. وهذا كلام مستقبل، يعني: المشركين. ﴿وهم لا يؤمنون﴾ (٦) [٤١٧٥]. (ز)

стр. 9493

آثار متعلقة بالآية: ٤٦٦٧٠ - عن ابن عمر، قال: سمعتُ رسول الله يقول: «إذا صار أهلُ الجنة إلى الجنة، وصار أهلُ النار إلى النار؛ أُتِي بالموت حتى يُجعل بين الجنة والنار، ثم يُذبح، ثم يُنادي منادٍ: يا أهل الجنة، لا موت، ويا أهل النار، لا موت. فيزداد أهلُ الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهلُ النار حزنًا إلى حزنهم» (١). (ز) ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (٤٠)﴾ ٤٦٦٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا نحن نرث الأرض ومن عليها﴾، يعني: نُميتهم، ويبقى الربُّ ﷻ ، ونَرِث أهلَ السماء وأهلَ الأرض. ثم قال سبحانه: ﴿وإلينا يرجعون﴾، يعني: في الآخرة بعد الموت (٢). (ز) ٤٦٦٧٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنا نحن نرث الأرض ومن عليها﴾ نُهْلِك الأرض ومن عليها، ﴿وإلينا يرجعون﴾ يوم القيامة (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٦٦٧٣ - عن عمر بن عبد العزيز أنّه كتب إلى عامله بالكوفة: أما بعد، فإنّ الله كتب على خلقه حين خلقهم الموتَ، فجعل مصيرَهم إليه، وقال فيما أنزل في كتابه الصادق الذي حفظه بعلمه، وأشهد ملائكته على حفظه: أنّه يرث الأرض ومن عليها، وإليه يرجعون (٤). (١٠/ ٧٥) ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١)﴾ ٤٦٦٧٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿واذكر في الكتاب إبراهيم﴾، يقول: اذكر لأهل مكة أمرَ إبراهيم (٥). (ز) ٤٦٦٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكر﴾ يا محمد، لأهل مكة ﴿في الكتاب﴾ يعني:

стр. 9494

في القرآن أمر ﴿إبراهيم إنه كان صديقا﴾ يعني: مؤمنًا بالله تعالى ﴿نبيا﴾. مثل قوله سبحانه: ﴿وأمه صديقة﴾ [المائدة: ٧٥]، يعني: مؤمنة (١). (ز) ٤٦٦٧٦ - قال يحيى بن سلام، في قوله: ﴿واذكر في الكتاب إبراهيم﴾: أي: اقرأه عليهم (٢). (ز) ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (٤٢)﴾ قراءات: ٤٦٦٧٧ - عن عبد الله بن عامر -من طريق ابن الحارث- قال: قراءة أهل الشام: «إذْ قالَ إبْراهِيمُ لِأَبِيهِ يَآ أبَتَ» بالنصب (٣). (ز) تفسير الآية: ٤٦٦٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قال لأبيه﴾ آزر: ﴿يا أبت لم تعبد ما لا يسمع﴾ الصوتَ، ﴿ولا يبصر﴾ شيئًا، يعني: الأصنام، ﴿ولا يغني عنك شيئا﴾ في الآخرة (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٦٦٧٩ - عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : «حقُّ الوالدِ على ولده ألا يُسَمِّيَه إلا بما سمى إبراهيمُ به أباه: يا أبت. ولا يسميه باسمه» (٥). (١٠/ ٧٥) ﴿يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾ ٤٦٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أبت إني قد جاءني من العلم﴾ يعني: البيان ﴿ما لم يأتك﴾ يعني: ما يكون مِن بعد الموت (٦). (ز)

стр. 9495

٤٦٦٨١ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك﴾: يعني: النبوة (١). (ز) ﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ ٤٦٦٨٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فاتبعني أهدك صراطا سويا﴾، يعني: دينًا عدلًا، وهو الإسلام (٢). (ز) ٤٦٦٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتبعني﴾ على ديني؛ ﴿أهدك صراطا سويا﴾ يعني: طريقًا عَدْلًا، يعني: دين الإسلام (٣). (ز) ٤٦٦٨٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فاتبعني أهدك صراطا سويا﴾ طريقًا مستقيمًا إلى الجنة (٤). (ز) ﴿يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (٤٤)﴾ ٤٦٦٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أبت لا تعبد الشيطان﴾ يعني: لا تُطِعِ الشيطان في العبادة؛ ﴿إن الشيطان كان للرحمن عصيا﴾ يعني: عاصيًا ملعونًا (٥). (ز) ٤٦٦٨٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا﴾، إنّ عبادة الوثن عبادةُ الشيطان؛ لأنّ الوَثَنَ لم يَدْعُه إلى عبادة نفسه، ولكن الشيطان دعاه إلى عبادته. كقوله: ﴿إن يدعون من دونه إلا إناثا﴾ إلا أمواتًا، شيئًا ليس فيه روح، ﴿وإن يدعون إلا شيطانا مريدا﴾ [النساء: ١١٧] (٦) [٤١٧٦]. (ز)

стр. 9496

﴿يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (٤٥)﴾ ٤٦٦٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أبت إني أخاف أن يمسك﴾ يعني: أن يُصيبك ﴿عذاب من الرحمن﴾ في الآخرة، ﴿فتكون للشيطان وليا﴾ يعني: قريبًا في الآخرة (١). (ز) ٤٦٦٨٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا﴾، أي: إنك إذا نزل بك العذابُ لم تُقْبَل توبتُك، وما لم ينزل العذابُ فتوبتُك مقبولةٌ إن تُبتَ. وقد كان إبراهيمُ يرجو أن يتوب، فلمّا مات على الكفر ذهب ذلك الرجاء (٢). (ز) ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ﴾ ٤٦٦٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: فردَّ عليه أبوه، فـ ﴿قال أراغب أنت عن آلهتي ياإبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك﴾ (٣). (ز) ٤٦٦٩٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم﴾ أن تعبدها (٤). (ز) ﴿لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ ٤٦٦٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿لأرجمنك﴾، قال: لأشتُمنَّك (٥). (١٠/ ٧٦) ٤٦٦٩٢ - قال عبد الله بن عباس: لأضربنك (٦). (ز) ٤٦٦٩٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- يقول في قوله:

стр. 9497

﴿لأرجمنك﴾: يعني: رجم القول (١). (ز) ٤٦٦٩٤ - قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿لأرجمنك﴾: لأشتمنك (٢). (ز) ٤٦٦٩٥ - قال عكرمة مولى ابن عباس: لأقتلنَّك بالحجارة (٣). (ز) ٤٦٦٩٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿لأرجمنك﴾ بالشتيمة والقول (٤). (ز) ٤٦٦٩٧ - قال [أبو حمزة] الثُّمالِيُّ: كلُّ شيء في القرآن مِن ذكر المرجومين فإنّه يعني بذلك: القتل، إلا التي في سورة مريم: ﴿لئن لم تنته لأرجمنك﴾ فإنه يعني: لأشتمنَّك (٥). (ز) ٤٦٦٩٨ - قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿لأرجمنك﴾: لأشتمنك (٦). (ز) ٤٦٦٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لئن لم تنته لأرجمنك﴾، يعني: لئن لم تسكت لأشتمنك، ... وكُلُّ شيء في القرآن ﴿لأرجمنك﴾ يعني: به القتل، غير هذا (٧). (ز) ٤٦٧٠٠ - قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿لئن لم تنته لأرجمنك﴾، قال: بالقول؛ لأشتمنك (٨). (ز) ٤٦٧٠١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لئن لم تنته﴾ عن شتمها وذمِّها؛ ﴿لأرجمنك﴾ بالحجارة، فلأقتلنك بها (٩) [٤١٧٧]. (ز)

стр. 9498

﴿وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (٤٦)﴾ ٤٦٧٠٢ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿واهجرني مليا﴾، قال: حِينًا (١). (١٠/ ٧٦) ٤٦٧٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واهجرني مليا﴾، قال: اجْتَنِبْني سَوِيًّا (٢) [٤١٧٨]. (١٠/ ٧٦) ٤٦٧٠٤ - عن عبد الله بن عباس-من طريق العوفي- في قوله: ﴿واهجرني مليا﴾، قال: اجتنبني سالِمًا قبل أن يصيبك مِنِّي عقوبة (٣) [٤١٧٩]. (١٠/ ٧٦) ٤٦٧٠٥ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿واهجرني مليا﴾، ما المَلِيُّ؟ قال: طويلًا، قال فيه المهلهل: وتصدَّعتْ صُمُّ الجبالِ لموتهِ ... وبَكَتْ عليه المُرْمِلاتُ مَلِيّا (٤). (١٠/ ٧٧) ٤٦٧٠٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي حصين- في قوله: ﴿واهجرني مليا﴾، قال: دهرًا (٥). (١٠/ ٧٦)

стр. 9499

٤٦٧٠٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين-، مثله (١). (١٠/ ٧٦) ٤٦٧٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- ﴿واهجرني مليا﴾، قال: حينًا (٢). (١٠/ ٧٦) ٤٦٧٠٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿واهجرني مليا﴾: اجتنِبْني سالِمًا، لا يُصِيبُك مِنِّي مَعَرَّة (٣). (ز) ٤٦٧١٠ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿واهجرني مليا﴾، قال: زمانًا طويلًا (٤) [٤١٨٠]. (ز) ٤٦٧١١ - عن الحسن البصري، ﴿واهجرني مليا﴾، قال: سالِمًا (٥). (١٠/ ٧٦) ٤٦٧١٢ - عن عطية الجدلي [العوفي]-من طريق قُرَّة بن خالد- ﴿واهجرني مليا﴾، قال: سالِمًا (٦). (ز) ٤٦٧١٣ - قال عطاء: سالِمًا (٧). (ز) ٤٦٧١٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واهجرني مليا﴾، قال: سالِمًا (٨). (١٠/ ٧٦) ٤٦٧١٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿واهجرني مليا﴾، قال: أبدًا (٩). (ز)

стр. 9500

٤٦٧١٦ - قال محمد بن السائب الكلبي: اتركني واجنبني طويلًا فلا تكلمني (١). (ز) ٤٦٧١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واهجرني مليا﴾، يعني: أيام حياتك. ويقال: طويلًا، واعتَزِلْنِي وأطِل هجراني (٢). (ز) ٤٦٧١٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿واهجرني مليا﴾، يقول: دهرًا، والدهر: الملِيُّ (٣). (ز) ٤٦٧١٩ - قال يحيى بن سلّام: أي: وأطِل هُجراني (٤) [٤١٨١]. (ز) ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي﴾ ٤٦٧٢٠ - قال الحسن البصري: وهذه كلمة حِلْمٍ (٥). (ز) ٤٦٧٢١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿سلام عليك﴾ يعني: رُدَّ خيرًا (٦) [٤١٨٢]. (ز) ٤٦٧٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿سلام عليك سأستغفر لك ربي﴾ (٧). (ز)

стр. 9501

٤٦٧٢٣ - قال يحيى بن سلّام: وأما قوله: ﴿سأستغفر لك ربي﴾ فهو قوله: ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه﴾ [التوبة: ١١٤] (١). (ز) ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (٤٧)﴾ ٤٦٧٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنه كان بي حفيا﴾، قال: لطيفًا (٢). (١٠/ ٧٧) ٤٦٧٢٥ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إنه كان بي حفيا﴾، قال: عوَّده الإجابة (٣). (١٠/ ٧٧) ٤٦٧٢٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابنه عبد الوهاب- في قوله تعالى: ﴿سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا﴾، قال: رحيمًا (٤). (ز) ٤٦٧٢٧ - عن الحسن البصري: ﴿إنه كان بي حفيا﴾ بدعائي، فلا يَرُدُّه عَلَيَّ (٥). (ز) ٤٦٧٢٨ - عن محمد بن السائب الكلبي: إنه كان بي رحيمًا (٦). (ز) ٤٦٧٢٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: عالِمًا يستجيب لي إذا دعوتُه (٧). (ز) ٤٦٧٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه كان بي حفيا﴾، يعني: لطيفًا رحيمًا (٨). (ز) ٤٦٧٣١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إنه كان بي حفيا﴾، قال: إنّه كان بي لطيفًا، فإنّ الحَفِيَّ: اللطيفُ (٩). (ز) ٤٦٧٣٢ - قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: لطيفًا (١٠). (ز)

стр. 9502

﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (٤٨)﴾ ٤٦٧٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأعتزلكم وما تدعون من دون الله﴾ وأعتزِلُ ما تعبدون مِن دون الله مِن الآلهة، فكان اعتزالُه إيّاهم أنّه فارقهم مِن كوثا، فهاجر منها إلى الأرض المقدسة، ثم قال إبراهيم: ﴿وأدعو ربي﴾ في الاستغفار لك، ﴿عسى ألا أكون بدعآء ربي شقيا﴾ يعني: خائِبًا بدعائي لك بالمغفرة (١). (ز) ٤٦٧٣٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأعتزلكم وما تدعون من دون الله﴾ يعني: أصنامهم، ﴿وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا﴾ أي: عسى أن أسْعَد به (٢). (ز) ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (٤٩)﴾ ٤٦٧٣٥ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ووهبنا له إسحق ويعقوب﴾، قال: يقول: وهبنا له إسحق ولدًا، ويعقوب ابنَ ابنِه (٣). (١٠/ ٧٧) ٤٦٧٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما اعتزلهم و﴾ اعتزل ﴿ما يعبدون من دون الله﴾ مِن الآلهة، وهي الأصنام، وذهب مهاجرًا منها؛ ﴿وهبنا له﴾ بعد الهجرة إلى الأرض المقدسة ﴿إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا﴾ يعني: إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب (٤). (ز) ٤٦٧٣٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله﴾ يعني: أصنامهم؛ ﴿وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا﴾ أي: إبراهيم وإسحاق ويعقوب (٥). (ز) ﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (٥٠)﴾ ٤٦٧٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وجعلنا لهم لسان صدق عليا﴾، قال: الثناء الحسن (٦). (١٠/ ٧٧)

стр. 9503

٤٦٧٣٩ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ووهبنا لهم من رحمتنا﴾: المال، والولد (١). (ز) ٤٦٧٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووهبنا لهم من رحمتنا﴾ يعني: مِن نعمتنا، ﴿وجعلنا لهم لسان صدق عليا﴾ يعني: ثناءً حسنًا رفيقًا، يُثْنِي عليهم جميعُ أهل الأديان بعدهم (٢). (ز) ٤٦٧٤١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ووهبنا لهم من رحمتنا﴾ النبوة، ﴿وجعلنا لهم لسان صدق عليا﴾ رفيعًا، سُنَّة يقتدي بهم مَن بعدَهم، وثناءٌ عليهم مِن بعدهم. كقوله: ﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾ [الشعراء: ٨٤]: أبْقَيْنا عليهم الثناء الحسن، وكقوله: ﴿وتركنا عليه في الآخرين﴾ [الصافات: ٧٨]: أبقينا عليهم الثناء الحسن، وهو قوله: ﴿وآتيناه أجره في الدنيا﴾ [العنكبوت: ٢٧] (٣). (ز) ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١)﴾ قراءات: ٤٦٧٤٢ - عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿إنّهُ كانَ مُخْلَصًا﴾ بنصب اللام (٤) [٤١٨٣]. (١٠/ ٧٧)

стр. 9504

تفسير الآية: ٤٦٧٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: ﴿وكان رسولا نبيا﴾، قال: النبيُّ وحده: الذي يُكلَّم، ويُنَزَّل عليه، ولا يُرْسَل. ولفظ ابن أبي حاتم: الأنبياء: الذين ليسوا برُسُل، يُوحى إلى أحدِهم، ولا يُرسَل إلى أحد. والرُّسُل: الأنبياء الذين يُوحى إليهم ويُرسَلون (١). (١٠/ ٧٨) ٤٦٧٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿واذكر في الكتاب موسى﴾، يقول: اذكر لأهل مكة أمر موسى، أي: اقْرَأهُ عليهم (٢). (ز) ٤٦٧٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكر﴾ لأهل مكة ﴿في الكتاب موسى إنه كان مخلصا﴾ يعني: مُسْلِمًا مُوَحِّدًا، ﴿وكان رسولا نبيا﴾ (٣). (ز) ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ ٤٦٧٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿جانب الطور الأيمن﴾، قال: جانب الجبل الأيمن (٤). (١٠/ ٧٨) ٤٦٧٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وناديناه﴾ يعني: دعوناه ليلة الجمعة، ﴿من جانب الطور الأيمن﴾ يعني: مِن ناحية الجبل (٥). (ز) ٤٦٧٤٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وناديناه من جانب الطور الأيمن﴾ أيمن الجبل، وهو قوله: ﴿فلما أتاها نودي يا موسى (١١) إني أنا ربك﴾ [طه: ١١ - ١٢] (٦) [٤١٨٤]. (ز)

стр. 9505

﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (٥٢)﴾ ٤٦٧٤٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿وقربناه نجيا﴾: حتّى سمع صَرِيفَ القلم يكتب في اللوح (١). (١٠/ ٧٩) ٤٦٧٥٠ - وعن عبد الله بن عباس، مرفوعًا (٢). (١٠/ ٧٩) ٤٦٧٥١ - قال عبد الله بن عباس: معناه: قرَّبه، فكلَّمه (٣). (ز) ٤٦٧٥٢ - عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وقربناه نجيا﴾، قال: قرَّبه حتى سمع صَرِيفَ القلم (٤). (١٠/ ٧٨) ٤٦٧٥٣ - عن سعيد بن جبير، ﴿وقربناه نجيا﴾، قال: أردفه جبريلُ حتى سمع صَرِيرَ القلم والتوراةُ تُكْتَب له (٥). (١٠/ ٧٨) ٤٦٧٥٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: ﴿وقربناه نجيا﴾، قال: بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب؛ حجاب نور، وحجاب ظلمة، وحجاب نور، وحجاب ظلمة، فما زال موسى يُقَرَّب حتى كان بينه وبينه حجاب، فلمّا رأى مكانه وسمع صَرِيفَ القلم قال: ﴿رب أرني أنظر إليك﴾ [الأعراف: ١٤٣] (٦). (١٠/ ٧٩) ٤٦٧٥٥ - عن ميسرة -من طريق عطاء- ﴿وقربناه نجيا﴾، قال: أُدْنِيَ حتى سمع صَرِيفَ القلم في الألواح وهو يكتب التوراة (٧). (١٠/ ٧٨)

стр. 9506

٤٦٧٥٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وقربناه نجيا﴾، قال: نجا بصِدْقه (١) [٤١٨٥]. (١٠/ ٧٨) ٤٦٧٥٧ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، ﴿وقربناه نجيا﴾، قال: أُدْخِل في السماء، فكُلِّم (٢). (١٠/ ٧٩) ٤٦٧٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقربناه نجيا﴾، يعني: كلَّمناه مِن قرب، وكان بينهما حجابٌ خَفِيٌّ (٣)، سمع صَرِيرَ القلم، ويقال: صَرِيف القلم (٤). (ز) ٤٦٧٥٩ - قال يحيى بن سلام: قوله: ﴿وقربناه نجيا﴾ حين كلَّمه الله (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٦٧٦٠ - عن عمرو بن معد يكرب، قال: لَمّا قرَّب الله موسى نجيًّا بطور سينا قال: يا موسى، إذا خلقتُ لك قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكِرًا، وزوجةً تُعِين على الخير؛ فلم أخزُن عنك مِن الخير شيئًا، ومَن أخزُن عنه هذا فلم أفتح له مِن الخير شيئًا (٦). (١٠/ ٨٠) ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (٥٣)﴾ ٤٦٧٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا﴾، قال: كان هارونُ أكبرَ من موسى، ولكن أراد: وهَبَ له نُبُوَّتَه (٧). (١٠/ ٨٠) ٤٦٧٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا﴾، فوهب اللهُ له أخاه هارون، وذلك حين سأل موسى ﵇ ربَّه ، فقال: ﴿واجعل لي وزيرا من أهلي

стр. 9507

هارون أخي﴾ [طه: ٢٩ - ٣٠]، وحين قال: ﴿فأرسل إلى هارون﴾ [الشعراء: ١٣] (١). (ز) ٤٦٧٦٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا﴾ جعله الله له وزيرًا، وأَشْرَكَه معه في الرسالة (٢). (ز) ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ ٤٦٧٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكر في الكتاب﴾ يعني: واذكر لأهل مكة في القرآن أمرَ ﴿إسماعيل﴾ بن إبراهيم لِصُلْبِه (٣). (ز) ٤٦٧٦٥ - عن إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿واذكر في الكتاب إسماعيل﴾، يقول: اذكر لأهل مكة أمر إسماعيل بن إبراهيم (٤). (ز) ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤)﴾ ٤٦٧٦٦ - عن كعب [الأحبار]-من طريق سمرة- قال: كان إسماعيل -نبي الله الذي سماه الله- صادقَ الوعد، وكان رجلًا فيه حِدَّة، يُجاهد أعداء الله، ويعطيه الله النصرَ عليهم والظَّفَر، وكان شديدَ الحرب على الكفار، لا يخاف في الله لومة لائم، صغيرَ الرأس، غليظَ العنق، طويلَ اليدين والرجلين، يضرب بيديه ركبتيه وهو قائم، صغيرَ العينين، طويلَ الأنف، عريضَ الكتف، طويلَ الأصابع، بارزَ الخَلْق، قويًّا، شديدًا، عنيفًا على الكفار، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكانت زكاتُه القربانَ إلى الله مِن أموالهم، وكان لا يَعِدُ أحدًا شيئًا إلا أنجزه، فسمّاه الله: صادق الوعد (٥). (١٠/ ٨٠) ٤٦٧٦٧ - عن سهل بن عقيل، قال: إن إسماعيل ﵇ وعد رجلًا مكانًا أن يأتيه، فجاء، ونَسِي الرجلُ، فظلَّ به إسماعيلُ وبات حتى جاء الرجل مِن الغد، فقال: ما برحت مِن ههنا؟ قال: لا. قال: إني نسيت. قال: لم أكن لأبرح حتى تأتيني. فلذلك كان صادق الوعد (٦). (١٠/ ٨٠)

стр. 9508

٤٦٧٦٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: انتَظَرَه حتى حال عليه الحول (١) [٤١٨٦]. (ز) ٤٦٧٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه كان صادق الوعد﴾ وذلك أنّ إسماعيل ﵇ وعد رجلًا أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه، فأقام ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع الرجل إليه، ﴿وكان رسولا نبيا﴾ (٢). (ز) ٤٦٧٧٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿إنه كان صادق الوعد﴾، قال: لم يَعِدْ ربَّه عِدَةً قَطُّ إلا أنفَذَها (٣). (١٠/ ٨١) ٤٦٧٧١ - عن أبان العطّار -من طريق يحيى بن سلام- في قوله: ﴿إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا﴾، قال: إنّ إسماعيل وعَد رجلًا موعِدًا، فجاء الموعد فلم يجد الرجل، فأقام في ذلك الموضع حَوْلًا ينتظره (٤). (ز) ٤٦٧٧٢ - عن سفيان الثوري، قال: بلغني: أنّ إسماعيل وصاحبًا له أتيا قرية، فقال له صاحبُه: إمّا أن أجلس وتدخل فتشتري طعامًا زادنا، وإمّا أن أدخل فأكفيك ذلك. فقال له إسماعيل: بل ادخل أنت وأنا أجلسُ أنتظرك. فدخل، ثم نسي، فخرج، فأقام مكانه حتى كان الحول مِن ذلك اليوم، فمرَّ به الرجل، فقال له: أنت ههنا حتى الساعة؟ قال: قلتُ لك: لا أبرح حتى تجيء. فقال تعالى: ﴿واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد﴾ (٥). (١٠/ ٨١) ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥)﴾ قراءات: ٤٦٧٧٣ - عن مقاتل بن سليمان: في قراءة عبد الله بن مسعود: (وكانَ يَأْمُرُ قَوْمَهُ بِالصَّلاةِ) (٦). (ز)

стр. 9509

تفسير الآية: ٤٦٧٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان يأمر أهله﴾ كقوله سبحانه في طه [١٣٢]: ﴿وأمر أهلك﴾، يعني: قومك ﴿بالصلاة﴾ (١). (ز) ٤٦٧٧٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة﴾ وأهله: قومه، ﴿وكان عند ربه مرضيا﴾ قد رضي عنه (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٦٧٧٦ - عن واثلة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله اصطفى مِن ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى مِن ولد إسماعيل كنانة» (٣). (١٠/ ٨٢) ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦)﴾ ٤٦٧٧٧ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبيدة بن ربيعة- قال: إدريس هو إلياس (٤). (١٠/ ٨٦) ٤٦٧٧٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص: إنّ إدريس أقدمُ مِن نوح، بعثه الله إلى قومه، فأمرهم الله أن يقولوا: لا إله إلا الله. ويعملوا ما شاءوا، فأَبَوْا، فأهلكهم الله (٥) [٤١٨٧]. (١٠/ ٨٣) ٤٦٧٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكر﴾ لأهل مكة ﴿في الكتاب﴾ يعني: القرآن ﴿إدريس﴾ وهو جدُّ أبي نوح، واسمه: أخْنُوخَ ﵇، ﴿إنه كان صديقا﴾ يعني: مُؤْمِنًا بتوحيد الله ، ﴿نبيا﴾ (٦). (ز)

стр. 9510

٤٦٧٨٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿واذكر في الكتاب إدريس﴾، يقول: اذكره لأهل مكة (١). (ز) ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (٥٧)﴾ ٤٦٧٨١ - عن أبي هريرة أو غيره -شكَّ أبو جعفر الرازي- قال: لَمّا أُسْرِي بالنبي ﷺ صعِد به جبريلُ إلى السماء الرابعة، فاستفتح، فقيل: مَن هذا؟ قال: جبريل. قالوا: ومَن معك؟ قال: محمد. قالوا: أوَقد أُرْسِل إليه؟ قال: نعم. قالوا: حيّاه الله مِن أخٍ ومِن خليفة، فنِعْمَ الأخُ ونِعْم الخليفة، ونعم المجيءُ جاء. قال: فدخل، فإذا هو برجل، قال: هذا إدريس، رفعه الله مكانًا عَلِيًّا (٢). (ز) ٤٦٧٨٢ - عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ ، ﴿ورفعناه مكانا﴾، قال: «في السماء الرابعة» (٣). (١٠/ ٨٦) ٤٦٧٨٣ - عن قتادة، في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: حدثنا أنس بن مالك، أنّ نبي الله ﷺ قال: «لَمّا عُرِج بي رأيتُ إدريسَ في السماء الرابعة» (٤). (١٠/ ٨٦) ٤٦٧٨٤ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق هارون العبدي-، موقوفًا (٥). (ز) ٤٦٧٨٥ - عن سمرة، قال: كان إدريسُ أبيضَ طويلًا، ضخمَ البطن، عريضَ الصدر، قليلَ شعر الجسد، كثيرَ شعر الرأس، وكانت إحدى عينيه أعظمَ مِن

стр. 9511

الأخرى، وكانت في صدره نُكْتَةٌ بيضاء مِن غير بَرَص، فلمّا رأى اللهُ مِن أهل الأرض ما رأى مِن جورهم واعتدائهم في أمر الله رفعه الله إلى السماء السادسة، فهو حيث يقول: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾ (١). (١٠/ ٨٣) ٤٦٧٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: رُفِع إلى السماء السادسة، فمات فيها (٢) [٤١٨٨]. (١٠/ ٨٥) ٤٦٧٨٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: كان إدريس خيّاطًا، وكان لا يغرز إلا قال: سبحان الله. فكان يُمْسِي حين يُمْسِي وليس في الأرضِ أحدٌ أفضلَ عملًا منه، فاستأذن مَلَك مِن الملائكة ربَّه، فقال: يا ربِّ، ائذن لي فأهبط إلى إدريس، فأذِن له، فأتى إدريسَ، فسلَّم عليه، وقال: إنِّي جئتُك لأخدمك. فقال: كيف تخدمني وأنت ملَك وأنا إنسان؟ ثم قال إدريس: هل بينك وبين ملَك الموت شيء؟ قال الملك: ذاك أخي مِن الملائكة. فقال: هل يستطيع أن ينفعني عند الموت؟ قال: أمّا أن يُؤَخِّر شيئًا أو يُقَدِّمه فلا، ولكن سأكلِّمه لك؛ فيرفق بك عند الموت. فقال: اركب على جناحي. فركب إدريسُ، فصعِد إلى السماء العليا، فلقِي ملكَ الموت، وإدريسُ بين جناحيه، فقال له الملك: إنّ لي إليك حاجة. قال: علمتُ حاجتك، تكلِّمني في إدريس، وقد مُحِي اسمه من الصحيفة، ولم يبق مِن أجله إلا نصفُ طَرْفَة عَيْن. فمات إدريسُ بين جناحي الملك (٣). (١٠/ ٨٤ - ٨٥) ٤٦٧٨٨ - عن ابن عباس، قال: سألتُ كعبًا عن رفع إدريس مكانًا عليًّا، فقال: كان عبدًا تقيًّا، يُرفَع له من العمل الصالح ما لا يُرْفَع لأهل الأرض في أهل زمانه، فعجب الملَك الذي كان يصعَدُ عليه عملُه، فاستأذن ربَّه، قال: ربِّ، ائذن لي آتي عبدك هذا فأزوره. فأذن له، فنزل، قال: يا إدريس، أبشِر؛ فإنّه يُرفَع لك مِن العمل

стр. 9512

الصالح ما لا يُرْفَع لأهل الأرض. قال: وما عِلْمُك؟ قال: إنِّي ملَك. قال: وإن كنت ملَكًا؟ قال: فإني على الباب الذي يصعد عليه عملُك. قال: أفلا تشفع إلى ملك الموت فيؤخر من أجلي لأزداد شكرًا وعبادة؟ قال الملَك: لن يؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها. قال: قد علمت، ولكنه أطيب لنفسي. فحمله الملَك على جناحه، فصعد به إلى السماء، فقال: يا ملَك الموت، هذا عبدٌ تَقِيٌّ نَبِيٌّ، يُرفَع له من العمل الصالح ما لا يُرفَع لأهل الأرض، وإنِّي أعجبني ذلك، فاستأذنتُ ربي إليه، فلمّا بشرته بذلك سألني لأشفع له إليك لتُؤَخِّر مِن أجله؛ ليزداد شكرًا وعبادة لله. قال: ومَن هذا؟ قال: إدريس. فنظر في كتابٍ معه حتى مرَّ باسمه، فقال: واللهِ، ما بقي مِن أجل إدريس شيء. فمحاه، فمات مكانه (١) [٤١٨٩]. (١٠/ ٨٤ - ٨٥) ٤٦٧٨٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في الآية، قال: رُفِع إدريسُ كما رُفِع عيسى، ولم يَمُتْ (٢). (١٠/ ٨٦) ٤٦٧٩٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: السماء الرابعة (٣). (١٠/ ٨٦) ٤٦٧٩١ - عن الربيع، مثله (٤). (١٠/ ٨٦) ٤٦٧٩٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- قال في قوله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾: إدريس أدركه الموت في السماء السادسة (٥). (ز) ٤٦٧٩٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: في السماء الرابعة (٦). (ز) ٤٦٧٩٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا

стр. 9513

ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: كان إدريسُ أولَ نبيٍّ بعثه الله في الأرض، وإنّه كان يعمل فيُرفع عمله مثل نصف أعمال الناس، ثم إنّ مَلَكًا من الملائكة أحبه، فسأل الله أن يأذن له فيأتيه، فأذن له فأتاه، فحدَّثه بكرامته على الله، فقال: يا أيها الملَك، أخبِرني كم بقي من أجلي؛ لعلي أجتهد لله في العمل. قال: يا إدريس، لا يعلم هذا إلا الله. قال: فهل تستطيع أن تصعد بي إلى السماء، فأنظر في مُلك الله؛ فأجتهد لله في العمل؟ قال: لا، إلا أن أتَشَفَّعَ. فَتَشَفَّعَ، فأُمِر به، فحمله تحت جناحه، فصعد به، حتى إذا بلغ السماء السادسة استقبل ملك الموت نازلًا مِن عند الله، فقال: يا ملك الموت، أين تريد؟ قال: أقبض نفس إدريس. قال: وأين أُمِرْتَ أن تقبضَ نفسَه؟ قال: في السماء السادسة. فذهب الملَك ينظر إلى إدريس، فإذا هو برِجْلَيْه تَخْفِقان قد مات، فوضعه في السماء السادسة (١). (١٠/ ٩٥) ٤٦٧٩٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، يعني: في السماء الرابعة، وفيها مات، وذلك حين دعا للملَك الذي يسوق الشمس (٢). (ز) ٤٦٧٩٦ - عن سفيان الثوري -من طريق عمرو بن محمد- في قول الله : ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾، قال: في السماء الرابعة (٣). (ز) ٤٦٧٩٧ - عن داود بن أبي هند، عن بعض أصحابه، قال: كان ملَك الموت صديقًا لإدريس ﵇، فقال له إدريسُ يومًا: يا ملك الموت. قال: لبيك. قال: أمِتْنِي، فأرِنِي كيف الموت؟ قال له ملك الموت: سبحان الله، يا إدريس! إنّما يَفِرُّ أهلُ السموات والأرض من الموت، وتسألني أن أريك كيف الموت؟ قال: إنِّي أُحِبُّ أن أراه. فلمّا ألَحَّ عليه قال له: يا إدريس، إنّما أنا عبد مملوك مثلك، وليس إلَيَّ مِن الأمر شيء. قال: فصعد ملك الموت، فقال: يا ربِّ، إنّ عبدك سألني أن أريَه الموت كيف هو؟ قال اللهُ له: فأمِتْه. قال له مَلَك الموت: يا إدريس، إنما يَفِرُّ الخلقُ مِن الموت. قال: فأرِنِي. فلمّا مات بقي ملَك الموت لا يستطيع أن يردَّ نفسَه إليه، فقال: يا رب، قد ترى ما إدريس فيه؟ فردَّ اللهُ روحه، فمكث ما شاء حيًّا، ثم قال: يا ملك الموت، أدخِلني الجنةَ فأنظر إليها؟ قال له: يا إدريس، إنما أنا عبد مملوك مثلك، ليس إلَيَّ من الأمر شيء. فألَحَّ عليه، فقال ملَك الموت: يا

стр. 9514

ربِّ، إنّ عبدك إدريس قد ألَحَّ عَلَيَّ يسألني أن أدخله الجنة فيراها، وقد قلتُ له: إنما أنا عبد مثلك، وليس إلَيَّ مِن الأمر شيء. قال الله: فأدخِله الجنة. قال: اللهُ عَلِم مِن إدريسَ ما لا أعلم أنا. فاحتمله ملك الموت، فأدخله الجنة، فكان فيها ما شاء الله، فقال له ملك الموت: اخرج بنا. قال: لا، قال الله: وما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى. وقال الله: وما هم منها بمخرجين. وما أنا بخارج منها. قال ملك الموت: يا رب، قد تسمع ما يقول عبدُك إدريس! قال الله له: صدَق عبدي، هو أعلمُ منك، فاخرج منها، ودَعْه فيها. فقال الله: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾ (١). (١٠/ ٩٤ - ٩٥) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨)﴾ نزول الآية: ٤٦٧٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في مؤمني أهل التوراة؛ عبد الله بن سلام، وأصحابه (٢). (ز) تفسير الآية: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ﴾ ٤٦٧٩٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾، قال: هذه تسمية الأنبياء الذين ذكرهم؛ أمّا مِن ذرية آدم فإدريس ونوح، وأمّا مَن حمل مع نوح فإبراهيم، وأمّا ذرية إبراهيم فإسماعيل وإسحاق ويعقوب، وأمّا مِن ذرية إسرائيل فموسى هارون وزكريا ويحيى وعيسى (٣). (١٠/ ٩٦) ٤٦٨٠٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم﴾ بالنبوة ﴿من النبيين﴾ يعني: هؤلاء الذين سُمُّوا في هؤلاء الآيات، ﴿من ذرية ءادم﴾ ثم إدريس، ﴿وممن حملنا مع نوح﴾ في السفينة، يقول: ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة، وهو إبراهيم، ﴿ومن ذرية إبراهيم﴾، و [كذا] إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب ﴿و﴾ من ذرية

стр. 9515

﴿إسرائيل﴾ وهو يعقوب، وموسى، وهارون (١). (ز) ٤٦٨٠١ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾: أنعم الله عليهم بالنبوة، يعني: مَن ذكر منهم من أول السورة إلى هذا الموضع، ﴿من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح﴾ ذرية من كان في السفينة مع نوح، كان إدريس من ولد آدم قبل نوح، وكان إبراهيم من ذرية نوح. قال: ﴿ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل﴾ وهو يعقوب، وهم مِن ذرية إبراهيم. وقد ذكر فيها مَن كان مِن ولد يعقوب (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٦٨٠٢ - عن قيس بن سعد، قال: جاء ابنُ عباس حتى قام على عبيد بن عمير وهو يقُصُّ، فقال: ﴿واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا﴾، ﴿واذكر في الكتاب إسماعيل﴾ آية، ﴿واذكر في الكتاب إدريس﴾ حتى بلغ: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾. قال ابن عباس: ذكِّر بأيام الله، وأَثْنِ على مَن أثنى الله عليه (٣). (١٠/ ٩٦) ﴿وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا﴾ ٤٦٨٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: ﴿واجتبينا﴾، قال: أخْلَصْنا (٤). (١٠/ ٩٦) ٤٦٨٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وممن هدينا﴾ للإسلام، ﴿واجتبينا﴾ واستخلصنا للرسالة والنبوة (٥). (ز) ٤٦٨٠٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وممن هدينا﴾ للإيمان، ﴿واجتبينا﴾ بالنبوة. وتفسير ﴿اجتبينا﴾: اخترنا، وهو أيضًا: اصطفينا (٦). (ز) ﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (٥٨)﴾ ٤٦٨٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذا تتلى عليهم آيات الرحمن﴾ يعني: إذا قُرِئ عليهم كلام الرحمن، يعني: القرآن؛ ﴿خروا سجدا﴾ على وجوههم، ﴿وبكيا﴾ يعني:

стр. 9516

يبكون ... نظيرها في بني إسرائيل: ﴿يخرون للأذقان سجدا﴾ [الإسراء: ١٠٧]، ﴿ويخرون للأذقان يبكون﴾ [الإسراء: ١٠٩] (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٦٨٠٧ - عن إبراهيم، عن أبي معمر، قال: قرأ عمر بن الخطاب سورة مريم، فسجد فيها، فقال: هذا السجود، فأين البُكِيُّ؟ يريد: فأين البكاء؟ (٢) [٤١٩٠]. (١٠/ ٩٦) ٤٦٨٠٨ - عن صفية زوج النبي ﷺ : أنّها رأت قومًا قرءوا سجدةً، فسجدوا، فنادتهم: هذا السجود والدعاء، فأين البكاء؟ (٣). (١٠/ ٩٦) ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ ٤٦٨٠٩ - عن عائشة، أنها كانت تُرْسِلُ بالصدقة لأهل الصدقة، وتقول: لا تعطوا منها بَرْبَرِيًّا ولا بَرْبَرِيَّةً؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «هم الخَلْف الذين قال الله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾» (٤). (١٠/ ٩٠) ٤٦٨١٠ - عن أبي سعيد الخدري: سمعت رسول الله ﷺ وتلا هذه الآية: ﴿فخلف من

стр. 9517

بعدهم خلف﴾، فقال: «يكون خلْف من بعدِ ستِّين سنةً أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيًّا، ثم يكون خلْف يقرؤون القرآن لا يعدو تراقيَهم، ويقرأ القرآن ثلاثة: مؤمن، ومنافق، وفاجر» (١) [٤١٩١]. (١٠/ ٩٨) ٤٦٨١١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن مهاجر- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: مِن هذه الأمة، يتراكبون في الطُّرُق كما تَراكُبَ الأنعام، لا يستحيون من الناس، ولا يخافون مِن الله في السماء (٢). (١٠/ ٩٧) ٤٦٨١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة﴾، قال: عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد ﷺ ، يَنزُو بعضُهم على بعض في الأزِقَّة زناة (٣). (١٠/ ٩٧) ٤٦٨١٣ - عن مجاهد بن جبر = ٤٦٨١٤ - وعكرمة مولى ابن عباس = ٤٦٨١٥ - وعطاء بن أبي رباح -من طريق جابر- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ الآية، قالوا: هم أُمَّة محمد (٤) [٤١٩٢]. (ز) ٤٦٨١٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله : ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: اليهود (٥). (ز) ٤٦٨١٧ - قال قتادة بن دعامة: هم في هذه الأمة (٦). (ز)

стр. 9518

٤٦٨١٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: هم اليهود والنصارى (١). (١٠/ ٩٧) ٤٦٨١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، يعني: مِن بعد النبيين خَلْفُ السوء، يعني: اليهود، فهذا مَثَلٌ ضربه الله لأُمَّة محمد ﷺ ، ولا تكونوا خَلْفَ السوءِ مثل اليهود (٢). (ز) ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ ٤٦٨٢٠ - عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة﴾، قال: ليس إضاعتُها تركَها؛ قد يُضِيع الإنسانُ الشيءَ ولا يتركه، ولكن إضاعتها إذا لم يُصَلِّها لوقتها (٣) [٤١٩٣]. (١٠/ ٩٧) ٤٦٨٢١ - قال سعيد بن المسيب: هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر، ولا العصر حتى تغرب الشمس (٤). (ز) ٤٦٨٢٢ - عن إبراهيم النخعي، في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، قال: صَلَّوْها لغير وقتها (٥). (١٠/ ٩٧) ٤٦٨٢٣ - عن عمر بن عبد العزيز -من طريق إبراهيم بن يزيد- في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، قال: لم تكن إضاعتهم إيّاها تركَها، ولكن أضاعوا المواقيت (٦). (١٠/ ٩٨) ٤٦٨٢٤ - عن القاسم بن مخيمرة -من طريق موسى بن سليمان- في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، قال: إنّما أضاعوا المواقيت، ولو كان تَرْكًا كان كفرًا (٧). (١٠/ ٩٧)

стр. 9519

٤٦٨٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، قال: عند قيام الساعة (١). (ز) ٤٦٨٢٦ - عن مكحول الدمشقي -من طريق عفيف، عن رجل من أهل الشام- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾، قال: أضاعوا مساجدهم، واتبعوا ضَيْعاتِهم (٢). (ز) ٤٦٨٢٧ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي صخر- في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة﴾، يقول: تركوا الصلاة (٣). (١٠/ ٩٧) ٤٦٨٢٨ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق شيخ من أهل المدينة- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: هم أهل الغرب (٤)، يملكون وهُم شَرُّ مَن مَلَك (٥). (ز) ٤٦٨٢٩ - عن زيد بن أسلم -من طريق أبي صخر- في قول الله تعالى: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة﴾، قال: تركوا الصلاة (٦). (ز) ٤٦٨٣٠ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿واتبعوا الشهوات﴾ يعني اللذات من شرب الخمر وغيره (٧). (ز) ٤٦٨٣١ - قال مقاتل: ﴿واتبعوا الشهوات﴾ اسْتَحَلُّوا نكاح الأخت من الأب (٨). (ز) ٤٦٨٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿أضاعوا الصلاة﴾ يعني: أخَّروها عن مواقيتها، ﴿واتبعوا الشهوات﴾ يعني: الذين اسْتَحَلُّوا تزويج بنت الأخت من الأب. نظيرُها في النساء [٢٧]: ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾، يعني: الزِّنا (٩) [٤١٩٤]. (ز)

стр. 9520

٤٦٨٣٣ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾: وقال في سورة النساء [٢٧]: ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما﴾ اليهود، في نكاح بنات الأخ (١) [٤١٩٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٦٨٣٤ - عن عقبة بن عامر، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «سيهلك من أمتي أهل الكتاب، وأهل اللَّبَن (٢)». قلت: يا رسول الله، ما أهل الكتاب؟ قال: «قوم يتعلمون الكتاب يجادلون به الذين آمنوا». فقلت: ما أهل اللَّبَن؟ قال: «قوم يتبعون الشهوات، ويضيعون الصلوات» (٣). (١٠/ ٩٩)

стр. 9521

٤٦٨٣٥ - عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : «يكون في أمتي مَن يقتل على الغضب، ويرتشي في الحُكْم، ويضيع الصلوات، ويتبع الشهوات، ولا ترد له راية». قيل: يا رسول الله، أمؤمنون هم؟ قال: «بالإيمان يُقِرُّون» (١). (١٠/ ١٠٠) ٤٦٨٣٦ - عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: اغتسلتُ أنا وآخَر، فرآنا عمر بن الخطاب وأحدنا ينظر إلى صاحبه، فقال: إنِّي لأخشى أن يكونا مِن الخَلْف الذين قال الله: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا﴾ (٢). (١٠/ ٩٨) ٤٦٨٣٧ - عن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن سعد، عن عبد الله بن مسعود أنّه قيل له: إنّ الله -جلَّ وعزَّ- يُكْثِر ذكر الصلاة في القرآن: ﴿الذين هم عن صلاتهم ساهون﴾ [الماعون: ٥]، و ﴿على صلاتهم دائمون﴾ [المعارج: ٢٣]، و ﴿على صلاتهم يحافظون﴾ [المعارج: ٣٤]. فقال ابن مسعود: على مواقيتها. قالوا: ما كُنّا نرى ذلك إلا على التَّرْك. قال: ذاك الكُفْر (٣). (ز) ٤٦٨٣٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبيد الله الكلاعي، عمّن حدَّثه- في قوله : ﴿أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾، قال: ذلك إذا بُني الشديد، ورُكِب المنظور، ولُبِس المشهور (٤). (ز) ٤٦٨٣٩ - عن كعب الأحبار، قال: واللهِ، إنِّي لَأَجِدُ صفة المنافقين في التوراة: شرّابين للقهوات (٥)، تبّاعين للشهوات، لعّابين للكعبات (٦)، رقّادين عن العَتَمات، مُفَرِّطين في الغدوات، ترّاكين للصلوات، ترّاكين للجُمُعات. ثم تلا هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات﴾ (٧). (١٠/ ٩٨) ٤٦٨٤٠ - قال مسروق بن الأجدع -من طريق منصور بن المعتمر-: لا يُحافظ أحدٌ على الصلوات الخمس فيُكَتب من الغافلين، وفي إفراطهن الهَلَكَة، وإفراطهن: إضاعتُهُنَّ عن وقتِهِنَّ (٨). (ز)

стр. 9522

﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ ٤٦٨٤١ - عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لو أنّ صخرةً زِنَة عشر عشراوات قُذِف بها مِن شَفِير جهنم ما بلغت قعرها سبعين خريفًا، ثم تنتهي إلى غَيٍّ وأثام». قلت: وما غَيٌّ وأثام؟ قال: «نهران في أسفل جهنم، يسيل فيها صديدُ أهل النار، وهم اللذان ذَكر الله في كتابه: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، ﴿ومن يفعل ذلك يلقى أثاما﴾» [الفرقان: ٦٨] (١). (١٠/ ١٠١) ٤٦٨٤٢ - عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: «الغَيُّ وادٍ في جهنم» (٢). (١٠/ ١٠١) ٤٦٨٤٣ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- في قوله: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: الغَيُّ نهرٌ -أو وادٍ- في جهنم، مِن قَيْحٍ، بعيدُ القَعْر، خبيث الطَّعم، يُقْذَف فيه الذين يتبعون الشهوات (٣). (١٠/ ١٠٠) ٤٦٨٤٤ - عن عائشة -من طريق أبي عبيدة- في قوله: ﴿غيا﴾، قالت: نهر في جهنَّم (٤). (١٠/ ١٠١) ٤٦٨٤٥ - عن عبد الله بن عمرو -من طريق قتادة، عن أبيه- ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: واديًا في جهنَّم (٥). (ز)

стр. 9523

٤٦٨٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: خُسرانًا (١). (١٠/ ١٠٠) ٤٦٨٤٧ - عن البراء بن عازب، في الآية، قال: الغيُّ وادٍ في جهنم، بعيدُ القَعْر، مُنتِنُ الرِّيح (٢). (١٠/ ١٠٠) ٤٦٨٤٨ - قال أبو أمامة الباهلي: إنّ ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة سبعين خريفًا مِن حجر يهوي -أو قال: صخرة تهوي- عِظَمُها كعشر عشروات عظام سِمان. فقال له مَوْلًى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد: هل تحت ذلك شيء، يا أبا أمامة؟ قال: نعم، غَيٌّ وأثام (٣) [٤١٩٦]. (ز) ٤٦٨٤٩ - عن كعب الأحبار -من طريق أبي بكر الهذلي- في قوله: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: وادٍ في جهنم أشدُّها حرًّا، وأبعدها قعرًا، فيه بئر يُقال له: الهبهب، ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ [الإسراء: ٩٧] (٤). (ز) ٤٦٨٥٠ - عن شُفَيِّ بنِ ماتِعٍ، قال: إنّ في جهنم واديًا يُسَمّى: غَيًّا، يسيل دمًا وقيحًا، فهو لِمَن خُلِق له (٥). (١٠/ ١٠١) ٤٦٨٥١ - قال الضحاك بن مزاحم: خُسرانًا (٦). (ز)

стр. 9524

٤٦٨٥٢ - قال عطاء: الغيُّ: وادٍ في جهنم يسيل قيحًا ودمًا (١). (ز) ٤٦٨٥٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿يلقون غيا﴾، قال: شرًّا (٢). (١٠/ ١٠١) ٤٦٨٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فسوف يلقون غيا﴾ في الآخرة، وهو وادٍ في جهنم (٣). (ز) ٤٦٨٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فسوف يلقون غيا﴾، قال: الغَيُّ: الشَّرُّ (٤) [٤١٩٧] [٤١٩٨]. (ز) ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ قراءات: ٤٦٨٥٦ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (سَيَدْخُلُونَ الجَنَّةَ) (٥). (ز) تفسير الآية: ٤٦٨٥٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إلا من تاب﴾ قال: مِن ذنبه، ﴿وآمن﴾ قال: بِرَبِّه، ﴿وعمل صالحا﴾ قال: بينه وبين الله (٦). (١٠/ ١٠١) ٤٦٨٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا من تاب﴾ مِن الشِّرك، ﴿وآمن﴾ بمحمد ﷺ ، يعني: وصدَّق بتوحيد الله ، ﴿وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة﴾ (٧). (ز)

стр. 9525

﴿وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٦٠)﴾ ٤٦٨٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ، في قوله: ﴿ولا يظلمون شيئا﴾، قال: مِن أعمالهم شيئًا (١). (ز) ٤٦٨٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يظلمون﴾ يعني: ولا يُنقَصُون ﴿شيئًا﴾ مِن أعمالهم الحسنة حتى يُجازَوْا بها، فيجزيهم ربُّهم (٢). (ز) ٤٦٨٦١ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولا يظلمون شيئا﴾: يقول: لا يُنقَصُون شيئًا من حسناتهم (٣). (ز) ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ ٤٦٨٦٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، أو أبي ظبيان- قال: ﴿جنات عدن﴾، قال: عدن: بطنان الجنة (٤). (ز) ٤٦٨٦٣ - عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد- قال: جنة عدن التي بها موطأ الرب، وموضع عرشه (٥). (ز) ٤٦٨٦٤ - قال الحسن البصري: عدن اسمٌ مِن أسماء الجنة (٦). (ز) ٤٦٨٦٥ - قال يحيى بن سلام: بلغني: أنّ الجِنان تُنسَب إليها (٧). (ز) ﴿الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (٦١)﴾ ٤٦٨٦٦ - في قول الحسن البصري: والغيب: الآخرة (٨). (ز) ٤٦٨٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جنات عدن التي وعد الرحمن عباده﴾ المؤمنين على ألسِنة الرُّسُل في الدنيا، ﴿بالغيب﴾ ولم يَرَوْه، ﴿إنه كان وعده مأتيا﴾ يعني: جائِيًا
следующие страницы →