← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.

стр. 9626

٤٧٤٣٢ - عن زيد بن أسلم -من طريق حفص بن ميسرة- في قوله : ﴿يعلم السر وأخفى﴾، قال: يعلم أسرار العباد، وأخفى سرَّه فلا يُعلَم (١) [٤٢٣٦]. (١٠/ ١٦٢) ٤٧٤٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن تجهر بالقول﴾ يعني: النبيَّ ﷺ ، وإن تُعْلِن بالقول ﴿فإنه يعلم السر﴾ يعني: ما أسرَّ العبدُ في نفسه، ﴿و﴾ ما ﴿أخفى﴾ مِن السِّرِّ، ما لا يعلم أنه يعلمه (٢)، وهو عامله، فيعلم الله ذلك كلَّه (٣) [٤٢٣٧]. (ز) ٤٧٤٣٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يعلم السر وأخفى﴾، قال: يعلم أسرار العباد، وأخفى سِرَّه فلا يُعلَم (٤) [٤٢٣٨]. (ز)

стр. 9627

﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ ٤٧٤٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم وحَّد نفسه ﵎، إذ لم يُوَحِّده كُفّار مكة، فقال سبحانه: ﴿الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى﴾. وهي التي في آخر سورة الحشر ونحوه، لقولهم: ائتنا ببراءةٍ أنّه ليس مع إلهك إله (١). (ز) ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩﴾ ٤٧٤٣٦ - قال إسماعيل السُّدِّي: يقول: قد أتاك حديث موسى (٢). (ز) ٤٧٤٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهل أتاك﴾ يقول: وقد جاءك ﴿حديث موسى﴾ (٣). (ز) ٤٧٤٣٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهل أتاك حديث موسى﴾، أي: قد أتاك حديث موسى (٤). (ز) ﴿إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ ٤٧٤٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح- قال: لَمّا قضى موسى الأجلَ سار بأهله، فَضَلَّ الطريقَ. قال عبد الله بن عباس: كان في الشتاء، ورُفِعَت لهم نارٌ، فلمّا رآها ظنَّ أنّها نارٌ، وكانت مِن نور الله، ﴿فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا﴾ (٥). (ز)

стр. 9628

٤٧٤٤٠ - قال سعيد بن جبير: هي النارُ بعينها، وهي إحدى حُجُب الله تعالى (١). (ز) ٤٧٤٤١ - عن عكرمة مولى ابن عباس: إنّه نور الربِّ (٢). (ز) ٤٧٤٤٢ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا قضى موسى الأجلَ خرج ومعه غنم له، ومعه زَند له، وعصاه في يده يَهُشُّ بها على غنمه نهارًا، فإذا أمسى اقْتَدَح بزَندِه نارًا، فبات عليها هو وأهله وغنمه، فإذا أصبح غدا بغنمه وأهله يَتَوَكَّأُ على عصاه، فلمّا كانت الليلةُ التي أراد الله بموسى كرامتَه وابتداءَهُ فيها بنُبُوَّته وكلامه؛ أخطأ فيها الطريقَ حتى لا يدري أين يتوجه، فأخرج زَنده لِيَقْتَدِح نارًا لأهله ليبيتوا عليها حتى يصبح، ويعلم وجْهَ سبيله، فأصْلَد زَندُه فلا يُورى له نارًا، فقَدَحَ حتى إذا أعياه لاحَتِ النارُ، فرآها، فقال لأهله: ﴿امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس﴾ (٣). (ز) ٤٧٤٤٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إني آنست نارا﴾: أي: أحْسَسْتُ نارًا (٤). (١٠/ ١٦٢) ٤٧٤٤٤ - تفسير إسماعيل السُّدِّي: ﴿فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا﴾، يعني: أنّي رأيت نورًا (٥) [٤٢٣٩]. (ز) ٤٧٤٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ رأى نارا﴾ ليلة الجمعة في الشتاء بأرض

стр. 9629

المقدسة؛ ﴿فقال لأهله﴾ يعني: امرأته، وولده: ﴿امكثوا﴾ مكانَكم ﴿إني آنست نارا﴾ يعني: إني رأيت نارًا، وهو نور رب العالمين ﵎ (١). (ز) ٤٧٤٤٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إذ رأى نارا﴾، أي: عند نفسه، وإنما كانت نورًا (٢). (ز) ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ ٤٧٤٤٧ - عن وهب بن منبه -من طريق ابن إسحاق- قال: ﴿لعلي آتيكم منها بقبس﴾، قال: بقَبَس تَصْطَلُون (٣). (ز) ٤٧٤٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلي آتيكم منها بقبس﴾، فأقتبس النارَ لكي تَصْطَلُونَ من البرد (٤). (ز) ٤٧٤٤٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلي آتيكم منها بقبس﴾، وقال في آية أخرى: ﴿سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون﴾ [النمل: ٧]، لكي تَصْطَلُوا، وكان شاتيًا. وقال في هذه: ﴿لعلي آتيكم منها بقبس﴾ (٥). (ز) ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (١٠)﴾ ٤٧٤٥٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى﴾، قال: كانوا ضَلُّوا عن الطريق، فقال: لعلَّني أجِد مَن يَدُلُّني على الطريق، أو آتيكم بقبس لعلكم تَصْطَلُونَ (٦). (ز) ٤٧٤٥١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو أجد على النار هدى﴾، قال: مَن يهديني إلى الطريق. وكانوا شاتِين، فضلُّوا الطريقَ (٧). (١٠/ ١٦٢) ٤٧٤٥٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أو أجد على النار هدى﴾، يقول: مَن يَدُلُّ على الطريق (٨). (١٠/ ١٦٢)

стр. 9630

٤٧٤٥٣ - عن المعتمر، قال: سمعتُ أبي يُحَدِّث عن قتادة، عن صاحبٍ له، عن حديث عبد الله بن عباس، أنّه زعم: أنها أيْلَة. ﴿أو أجد على النار هدى﴾ = ٤٧٤٥٤ - وقال أبي: وزعم قتادةُ أنه: هَدْيُ الطريق (١). (ز) ٤٧٤٥٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أو أجد على النار هدى﴾، قال: يهديه إلى الطريق (٢). (١٠/ ١٦٣) ٤٧٤٥٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿أو أجد على النار هدى﴾، قال: هادٍ يهديني إلى الماء (٣). (١٠/ ١٦٣) ٤٧٤٥٧ - قال الحسن البصري: وكان على غير الطريق، كان يمشي مُتَوَكِّلًا على ربه، مُتَوَجِّهًا بغير علم (٤). (ز) ٤٧٤٥٨ - عن وهب بن منبه -من طريق ابن إسحاق- ﴿أو أجد على النار هدى﴾، قال: هدى عن عَلَم الطريق الذي أضْلَلْنا؛ بِنَعْتِ مَن خَبَرَ (٥). (ز) ٤٧٤٥٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو أجد على النار هدى﴾، قال: مَن يهديني الطريقَ (٦). (١٠/ ١٦٢) ٤٧٤٦٠ - قال إسماعيل السُّدِّي: مُرشِدًا للطريق (٧). (ز) ٤٧٤٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو أجد على النار هدى﴾، يعني: مَن يرشدني إلى الطريق، وكان موسى ﵇ قد تحيَّر ليلًا، وضلَّ الطريق، فلما انتهى إليها سمِع تسبيح الملائكة، ورأى نورًا عظيمًا، فخاف، وألقى اللهُ عليه السكينةَ (٨) [٤٢٤٠]. (ز)

стр. 9631

﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ ٤٧٤٦٢ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: لَمّا رأى موسى النارَ انطلق يسير، حتى وقف منها قريبًا، فإذا هو بنار عظيمة، تفور مِن ورق شجرة خضراء شديدة الخضرة، يُقال لها: العُلِّيق (١). (١٠/ ١٦٣) ٤٧٤٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما أتاها﴾ انتهى إليها ﴿نودي يا موسى﴾ (٢). (ز) ٤٧٤٦٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلما أتاها﴾، يعني: أتى النار التي ظنَّ أنها نار (٣). (ز) ﴿نُودِيَ يَامُوسَى﴾ ٤٧٤٦٥ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: خرج موسى نحوها -يعني: نحو النار-، فإذا هي في شجر من العُلِّيق، وبعض أهل الكتاب يقول: في عَوْسَجَة (٤)، فلمّا دنا اسْتَأْخَرَتْ عنه، فلما رأى اسْتِئْخارها رَجَع عنها، وأوجس في نفسه منها خِيفَةً، فلما أراد الرجعة دَنَتْ منه، ثم كُلِّم مِن الشجرة، فلمّا سمع الصوت اسْتَأنس، وقال اللهُ ﵎: يا موسى، اخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى. فخلعها، فألقاها (٥). (ز) ٤٧٤٦٦ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: نُودِي من الشجرة، فقيل: يا موسى. فأجاب سريعًا، وما يدري مَن دعاه، وما كان سرعة إجابته إلا استئناسًا بالإنس، فقال: لبَّيْك -مِرارًا-، إني لَأسمعُ صوتَك، وأُحِسُّ حِسَّك، ولا أرى مكانك، فأين أنت؟ قال: أنا فوقك ومعك وخلفك، وأقربُ إليك مِن نفسك. فلمّا سمع هذا موسى عَلِم أنّه لا ينبغي هذا إلا لِرَبِّه، فأيْقَنَ به (٦). (١٠/ ١٦٤)

стр. 9632

﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ ٤٧٤٦٧ - عن عبد الله بن مسعود، مرفوعًا، في قوله: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: كانتا مِن جِلْد حمار ميِّت (١). (ز) ٤٧٤٦٨ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عمير بن سعيد- في قوله: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: كانتا مِن جِلْد حمار ميِّت، فقيل له: اخلعهما (٢). (١٠/ ١٧١) ٤٧٤٦٩ - عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، قال: رأيتُ أبا أيوب الأنصاري يُصَلِّي وعليه نعليه، فقلتُ له: إنّ الله يقول لموسى: ﴿فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى﴾. فقال أبو أيوب: إنّهما كانتا مِن جِلْد حمار ميِّت (٣). (ز) ٤٧٤٧٠ - عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: كان نَعْلا موسى مِن جِلْدِ حمار ميِّت، فأراد ربُّك أن يمسَّه القُدْسُ كلُّه (٤). (١٠/ ١٧١) ٤٧٤٧١ - عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجرمي -من طريق عاصم الأحول- قال: تدرون لِمَ قال اللهُ تعالى: ﴿فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى﴾؟ قال: كانت نعلاه مِن جلد حمار ميت، فأحبَّ أن يباشر القُدْسَ بقدميه (٥). (ز) ٤٧٤٧٢ - عن مجاهد بن جبر، قال: كانت نعلا موسى -التي قيل له: اخْلَعْهما- مِن جِلْد خنزير (٦). (١٠/ ١٧١) ٤٧٤٧٣ - قال ابن جُرَيج: وقيل لمجاهد: زعموا: أنّ نعليه كانتا مِن جلد حمار أو ميتة. قال: لا، ولكنَّه أُمِرَ أن يُباشِر بقَدَمَيْه برَكَة الأرض (٧). (ز)

стр. 9633

٤٧٤٧٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله تعالى: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: طَأ الأرض بقدميك (١). (ز) ٤٧٤٧٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: كانتا مِن جلد حمار ميِّت (٢). (ز) ٤٧٤٧٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: كي تمسَّ راحةُ قدميك الأرضَ الطيِّبة (٣). (١٠/ ١٧١) ٤٧٤٧٧ - عن الحسن البصري، قال: ما بالُ خَلْع النَّعْلَيْن في الصلاة؟! إنّما أُمِرَ موسى أن يخلع نعليه أنّهما كانتا مِن جلد حمار ميت (٤). (١٠/ ١٧١) ٤٧٤٧٨ - قال ابن جريج، قال الحسن البصري: كانتا -يعني: نَعْلي موسى ﵇ مِن بقر، ولكن إنما أراد الله أن يباشر بقدميه بركة الأرض، وكان قد قُدِّس مرتين (٥). (ز) ٤٧٤٧٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: كانتا مِن جلد حمار، فقيل له: اخلعهما (٦). (ز) ٤٧٤٨٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري، في قوله: ﴿فاخلع نعليك﴾، قال: كانتا مِن جِلد حمار أهْلِيٍّ (٧). (١٠/ ١٧١) ٤٧٤٨١ - عن ابن أبي نَجِيح -من طريق ابن عُلَيَّة- في قوله: ﴿فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى﴾، قال: يقول: أفْضِ بقَدَمَيْك إلى بركة الوادي (٨). (ز) ٤٧٤٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إني أنا ربك فاخلع نعليك﴾ مِن قَدَمَيْك، وكانتا مِن جلد حمار مَيِّت غير ذَكِيٍّ، فخلعهما موسى ﵇، وألقاهما مِن وراء

стр. 9634

الوادي (١) [٤٢٤١]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٧٤٨٣ - عن عبد الله بن مسعود، عن نبيِّ الله ﷺ ، قال: «يوم كلَّم الله موسى كانت عليه جُبَّةُ صوف، وكِساء صوف، وسراويل صوف، ونعلان مِن جلد حمار غير ذَكِيٍّ» (٢). (ز)

стр. 9635

٤٧٤٨٤ - عن علقمة: أنّ عبد الله بن مسعود أتى أبا موسى الأشعري في منزله، فحضرت الصلاةُ، فقال له أبو موسى: تقدَّم، يا أبا عبد الرحمن؛ فإنّك أقدمُ سِنًّا وأعلم. قال: لا، بل تقدَّم أنت؛ فإنّما أتيناك في منزلك. فتقدم أبو موسى، فخلع نعليه، فلما صلّى قال له ابن مسعود: لِمَ خَلَعْتَ نعليك؟ أبِالواد المقدس أنت؟! لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي في الخُفَّين والنَّعْلَيْن (١). (١٠/ ١٧٢) ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ﴾ ٤٧٤٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إنك بالواد المقدس﴾، قال: المبارك (٢). (١٠/ ١٧٢) ٤٧٤٨٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إنك بالواد المقدس﴾، قال: المُبارَك (٣). (١٠/ ١٧٢) ٤٧٤٨٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿إنك بالواد المقدس﴾، قال: قُدِّسَ: بُورِكَ مرَّتَيْن (٤). (ز) ٤٧٤٨٨ - عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿بالواد المقدس﴾، قال: الطّاهِر (٥). (١٠/ ١٧٢) ٤٧٤٨٩ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿بالواد المقدس﴾، قال: وادٍ بفلسطين قُدِّسَ مرتين (٦). (١٠/ ١٧٢)

стр. 9636

٤٧٤٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قُدِّسَ مرتين، أي: بُورِك مرتين، واسمه: طُوى (١). (ز) ٤٧٤٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنك بالواد المقدس﴾، يعني: بالوادي المُطَهَّر (٢). (ز) ٤٧٤٩٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قوله: ﴿إنك بالواد المقدس طوى﴾، قال: بالوادي المبارك (٣). (ز) ٤٧٤٩٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنك بالواد المقدس طوى﴾، والمُقَدَّس: المبارك (٤). (ز) ﴿طُوًى (١٢)﴾ ٤٧٤٩٤ - عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿طُوًى﴾ برفع الطاء، وبنون فيها (٥). (١٠/ ١٧٢) تفسير الآية: ٤٧٤٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿طوى﴾، قال: اسم الوادي (٦) [٤٢٤٢]. (١٠/ ١٧٢) ٤٧٤٩٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿بالواد المقدس طوى﴾: يعني: الأرض المقدسة؛ وذلك أنه مرَّ بواديها ليلًا، فطَواه -يقال: طَوَيْتُ

стр. 9637

وادي كذا وكذا طُوًى- من الليل، وارتفع إلى أعلى الوادي، وذلك نبيُّ الله موسى (١) [٤٢٤٣]. (١٠/ ١٧٢) ٤٧٤٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿طوى﴾، قال: طأِ الواديَ (٢). (١٠/ ١٧٣) ٤٧٤٩٨ - عن ابن أبي نَجِيح، في قوله: ﴿طوى﴾، قال: طأِ الأرضَ حافيًا، كما تدخل الكعبةَ حافيًا. يقول: مِن بركة الوادي. هذا قول سعيد بن جبير = ٤٧٤٩٩ - قال: وكان مجاهدٌ يقول: ﴿طوى﴾ اسم الوادي (٣). (١٠/ ١٧٣) ٤٧٥٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿طوى﴾، قال: اسم الوادي (٤). (١٠/ ١٧٣) ٤٧٥٠١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿طوى﴾: طأِ الأرض حافيًا (٥). (ز) ٤٧٥٠٢ - قال الضحاك بن مزاحم: وادٍ عميقٌ مستديرٌ، مثل الطَّوِيِّ (٦) في استدارته (٧). (ز) ٤٧٥٠٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد- في قوله: ﴿طوى﴾، قال: طأِ الوادي (٨). (ز) ٤٧٥٠٤ - عن الحسن البصري-من طريق ابن جريج-: كان قُدِّس مرتين (٩). (ز)

стр. 9638

٤٧٥٠٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بالواد المقدس طوى﴾، قال: واد قُدِّس مرتين، واسمه: طوى (١) [٤٢٤٤]. (١٠/ ١٧٣) ٤٧٥٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿طوى﴾، وهو اسم الوادي (٢). (ز) ٤٧٥٠٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بالواد المقدس طوى﴾، قال: ذاك الوادي هو طوى، حيث كان موسى، وحيث كان إليه مِن الله ما كان. قال: وهو نحو الطور (٣). (ز) ٤٧٥٠٨ - عن مُبَشَّر بن عبيد: ﴿طوى﴾ بغير نون، وادٍ بأيْلَة، زعم أنه طُوِي بالبركة مرتين (٤) [٤٢٤٥]. (١٠/ ١٧٢) ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣)﴾ قراءات: ٤٧٥٠٩ - عن الأعمش: قال في قراءة عبد الله [بن مسعود]: ﴿وأنا اخترتك فاستمع لما

стр. 9639

يوحى﴾:» اخْتَرْناكَ «(١). (ز) تفسير الآية: ٤٧٥١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأنا اخترتك﴾ يا موسى للرسالة؛ ﴿فاستمع لما يوحى﴾ يعني: للذي يوحى إليك. والوحيُ ما ذكر الله : ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا﴾ ... = ٤٧٥١١ - عن علقمة بن مرثد عن كعب [الأحبار]: أنّ موسى ﵇ كلَّمه ربُّه مرَّتين، ورأى محمدٌ ﷺ ربَّه ﷻ مرتين، وعصى آدم ﵇ ربَّه تعالى مرتين (٢). (ز) ٤٧٥١٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأنا اخترتك﴾ أي: لرسالتي ولكلامي؛ ﴿فاستمع لما يوحى﴾ إليك (٣). (ز) ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ ٤٧٥١٣ - قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿فاعبدني﴾، يعني: فوَحِّدني، فإنّه ليس معي إله (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٧٥١٤ - عن عبد الله بن عباس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مكتوبٌ على باب الجنة: إنّني أنا الله لا إله إلا أنا، لا أُعَذِّب مَن قالها» (٥). (١٠/ ١٧٣) ٤٧٥١٥ - عن علي بن أبي طالب، قال: حدَّثنا رسولُ الله ﷺ عن جبريل ﵇، قال: «قال الله : إنِّي أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني، مَن جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالإخلاص دخل حِصْنِي، ومَن دخل حِصْنِي أمِنَ عذابي» (٦). (١٠/ ١٧٥)

стр. 9640

٤٧٥١٦ - عن محمد بن أعْيَن، قال: قلتُ لابن المبارك: إنّ فلانًا يقول: مَن زعم أنّ قول الله تعالى: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني﴾ مخلوق؛ فهو كافر. فقال ابنُ المبارك: صَدَق (١). (ز) ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ قراءات: ٤٧٥١٧ - قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها: (لِلذِّكْرى) (٢). (١٠/ ١٧٦) تفسير الآية: ٤٧٥١٨ - عن قتادة، عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا رقد أحدُكم عن الصلاة، أو غفل عنها؛ فلْيُصَلِّها إذا ذكرها؛ فإنّ الله قال: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾» (٣). (١٠/ ١٧٥) ٤٧٥١٩ - عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ حين قَفَل مِن غزوة خيبر سار ليلَه، حتى إذا أدركه الكرى عَرَّس (٤)، وقال لبلال: «اكْلَأ لنا الليلَ». فصلّى بلالٌ ما قُدِّر له، ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، فلما تقارب الفجرُ استند بلالٌ إلى راحلته مُواجِهَ الفجر، فغلبت بلالًا عيناه وهو مُسْتَنِدٌ إلى راحلته، فلم يستيقظ رسولُ الله ﷺ ، ولا بلال، ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظًا، ففزِع

стр. 9641

رسول الله ﷺ ، فقال: «أي بلالُ». فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ -بأبي أنت وأمي يا رسول الله- بنفسك. قال: «اقْتادوا». فاقتادوا رواحلَهم شيئًا، ثم توضأ رسول الله ﷺ ، وأمر بلالًا، فأقام الصلاة، فصلّى بهم الصبح، فلما قضى الصلاةَ قال: «مَن نسي الصلاةَ فلْيُصَلِّها إذا ذكرها». فإنّ الله قال: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ ... (١). (١٠/ ١٧٦) ٤٧٥٢٠ - عن عبادة بن الصامت، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن رجل غَفِلَ عن الصلاة حتى طلعت الشمس أو غربت، ما كفارتها؟ قال: «يتقرَّب إلى الله، ويحسن وضوءه، ويصلي فيحسن الصلاة، ويستغفر الله، فلا كفارة لها إلا ذلك. إن الله يقول: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾» (٢). (١٠/ ١٧٦) ٤٧٥٢١ - عن سعيد بن المسيب، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن نَسِي صلاةً فلْيُصَلِّها إذا ذكرها؛ فإنّ الله يقول: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾» (٣). (ز) ٤٧٥٢٢ - عن سمرة بن يحيى، قال: نسيتُ صلاة العتمة حتى أصبحتُ، فغدوتُ إلى ابن عباس، فأخبرته، فقال: قُمْ، فَصَلِّها. ثم قرأ: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ (٤). (١٠/ ١٧٦) ٤٧٥٢٣ - عن إبراهيم النخعي، في قوله: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾، قال: حين تَذْكُرُ (٥). (١٠/ ١٧٥) ٤٧٥٢٤ - عن إبراهيم النخعي = ٤٧٥٢٥ - وعامر الشعبي، في قوله: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾، قالا: صَلِّها إذا ذكرتَها وقد نسيتَها (٦). (١٠/ ١٧٧) ٤٧٥٢٦ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: مَن نام عن صلاةٍ أو نسيها يُصَلِّي متى ذكرها، عند طلوع الشمس وعند غروبها. ثم قرأ: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾. قال: إذا ذكرتها فصَلِّها في أيِّ ساعة كنتَ (٧). (١٠/ ١٧٧)

стр. 9642

٤٧٥٢٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾، قال: إذا صلّى عبدٌ ذَكَرَ ربَّه (١). (١٠/ ١٧٥) ٤٧٥٢٨ - قال مجاهد بن جبر: إذا تركتَ الصلاة ثم ذكرتَها فأقِمْها (٢). (ز) ٤٧٥٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾، يقول: لتذكُرَني بها، يا موسى (٣) [٤٢٤٦]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٧٥٣٠ - عن أبي جُحَيْفَة، قال: كان رسول الله ﷺ في سفره الذي ناموا فيه حتى

стр. 9643

طلعت الشمس، ثم قال: «إنّكم كنتم أمواتًا، فردَّ الله إليكم أرواحَكم، فمَن نام عن الصلاة أو نسي صلاة فليُصَلِّها إذا ذكرها، وإذا استيقظ» (١). (١٠/ ١٧٧) ٤٧٥٣١ - عن أنس بن مالك، قال: خرج عمرُ بنُ الخطاب مُتَقَلِّدًا بالسيف، فلقِيَهُ رجلٌ مِن بني زُهْرَة، فقال له: أين تغدو، يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمدًا. قال: وكيف تأمن بني هاشم وبني زُهْرَة؟ فقال له عمر: ما أراك إلا قد صَبَأتَ وتركت دينك! قال: أفلا أدُلُّك على العجب؟ إنّ أختك وخَتَنَك قد صَبَوا وتركا دينك. فمشى عمرُ ذامِرًا حتى أتاهما وعندهما خَبّابٌ، فلما سمع خبّاب بحِسِّ عمر توارى في البيت، فدخل عليهما، فقال: ما هذه الهَيْنَمَةُ (٢) التي سمعتها عندكم؟ وكانوا يقرأون طه، فقالا: ما عدا حديثًا تحدَّثنا به. قال: فلعلَّكما قد صَبَوتُما. فقال له خَتَنُه: يا عمر، إن كان الحق في غير دينك؟ فوَثَب عمرُ على خَتَنِه، فوَطِئه وطأ شديدًا، فجاءت أختُه لتدفعه عن زوجها، فنَفَحَها نَفَحَة بيده، فدمّى وجهَها، فقال عمر: أعطُوني الكتابَ الذي هو عندكم فأقرأه. فقالت أختُه: إنّك رجس، وإنّه لا يمسه إلا المطهرون، فقم فتوضأ. فقام فتوضأ، ثم أخذ الكتاب، فقرأ: ﴿طه﴾ حتى انتهى إلى ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري﴾. فقال عمر: دُلُّوني على محمد. فلما سمع خبّابٌ قولَ عمر خرج من البيت، فقال: أبشِر، يا عمر، فإنِّي أرجو أن تكون دعوةَ رسول الله ﷺ لك ليلة الخميس: «اللَّهُمَّ، أعِزَّ الإسلامَ بعمر بن الخطاب، أو بعمرو بن هشام». فخرج حتى أتى رسول الله ﷺ ، فأسلم (٣). (١٠/ ١٧٣ - ١٧٤)

стр. 9644

٤٧٥٣٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: إذا نسيتَ صلاةً فاقْضِها متى ما ذكرتَ (١). (١٠/ ١٧٧) ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قراءات: ٤٧٥٣٣ - عن قتادة، قال: هي في قراءة أبي بن كعب: (أكادُ أُخْفِيها مِن نَّفْسِي) (٢). (ز) ٤٧٥٣٤ - عن الفراء، قال: في قراءة أبي بن كعب: (أكادُ أُخْفِيها مِن نَّفْسِي فَكَيْفَ أُطْلِعُكُمْ عَلَيْها) (٣). (١٠/ ١٧٩) ٤٧٥٣٥ - عن إسماعيل السُّدِّي، قال: ليس مِن أهل السموات والأرض أحدٌ إلا وقد أخْفى اللهُ عنه علمَ الساعة. وهي في قراءة ابن مسعود: (أكادُ أُخْفِيها من نَّفْسِي). يقول: كتمتها مِن الخلائق، حتى لو استطعت أن أكتمها من نفسي لفعلت (٤). (١٠/ ١٧٨) ٤٧٥٣٦ - عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: (أكادُ أُخْفِيها مِن نَّفْسِي)، يقول: لأنها لا تخفى مِن نفس الله أبدًا (٥). (١٠/ ١٧٨) ٤٧٥٣٧ - عن وِقاء، قال: أقرأنيها سعيدُ بن جبير: (أكادُ أخْفِيها)، يعني: بنصب الألف وخفض الفاء. يقول: أُظْهِرُها. ثم قال أما سمعت قولَ الشاعر:

стр. 9645

دَأْبَ شهرين ثم شهرًا دَمِيكا ... بأرِيكَين يَخْفِيان غَمِيرا؟ (١) [٤٢٤٧]. (١٠/ ١٧٩) تفسير الآية: ٤٧٥٣٨ - قال عبد الله بن مسعود: أكاد أخفيها من نفسي؛ فكيف يعلمها مخلوق؟! (٢). (ز) ٤٧٥٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها﴾، يقول: لا أُظْهِرُ عليها أحدًا غيري (٣). (١٠/ ١٧٨) ٤٧٥٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها﴾، قال: أكاد أخفيها من نفسي (٤). (١٠/ ١٧٨) ٤٧٥٤١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها﴾، قال: لا تأتيكم إلا بغتة (٥). (ز) ٤٧٥٤٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿أكاد أخفيها﴾، قال: لقد أخفاها، إنِّي أكاد أُخفيها مِن نفسي (٦). (ز)

стр. 9646

٤٧٥٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طُرُق- في قوله: ﴿أكاد أخفيها﴾، قال: من نفسي (١). (١٠/ ١٧٨) ٤٧٥٤٤ - عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل بن أبي خالد- في قوله: ﴿أكاد أخفيها﴾، قال: يخفيها مِن نفسه (٢). (١٠/ ١٧٩) ٤٧٥٤٥ - عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- في قوله : ﴿أكاد أخفيها﴾، قال: أخفيها مِن نفسي (٣). (ز) ٤٧٥٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: في بعض القراءة: (أكادُ أُخْفِيها من نَّفْسِي)، قال: لَعَمْرِي، لقد أخفاها اللهُ مِن الملائكة المقربين، ومِن الأنبياء والمرسلين (٤) [٤٢٤٨]. (١٠/ ١٧٩) ٤٧٥٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قضى الله ﵎ ألّا تأتيكم الساعةُ إلا بغتةً (٥). (ز) ٤٧٥٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿إن الساعة آتية﴾ يقول: إن الساعة جائيةٌ لا بُدَّ، (أكادُ أُخْفِيها مِن نَّفْسِي) في قراءة ابن مسعود، فكيف يَعْلَمُها أحدٌ، وقد كدت أن أخفيها من نفسي؛ لِئَلّا يعلمَها مخلوق (٦). (ز) ٤٧٥٤٩ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها﴾، أي: من نفسي (٧) [٤٢٤٩]. (ز)

стр. 9647

٤٧٥٥٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إن الساعة﴾، يعني: القيامة (١). (ز) ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ ٤٧٥٥١ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿لتجزى كل نفس بما تسعى﴾، قال: لِتُعْطى ثوابَ ما تعمل (٢). (١٠/ ١٧٩) ٤٧٥٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتجزى كل نفس﴾ يقول سبحانه: الساعة آتيةٌ

стр. 9648

لتجزى كلُّ نفس بَرٍّ وفاجر ﴿بما تسعى﴾ إذا جاءت الساعة، يعني: بما تعمل في الدنيا (١). (ز) ٤٧٥٥٣ - قال يحيى بن سلّام: إنما تجيء الساعة ﴿لتجزى كل نفس بما تسعى﴾ بما تعمل (٢). (ز) ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا﴾ ٤٧٥٥٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلا يصدنك عنها﴾ يا محمد [٤٢٥٠]، يعني: عن إيمان بالساعة ﴿من لا يؤمن بها﴾ يعني: مَن لا يُصَدِّق بها أنها كائنة (٣). (ز) ٤٧٥٥٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلا يصدنك عنها﴾ عن الإيمان بها؛ بالساعة (٤) [٤٢٥١]. (ز) ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (١٦)﴾ ٤٧٥٥٦ - قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿واتبع هواه﴾ يعني: شهوته؛ ﴿فتردى﴾ يقول:

стр. 9649

فتهلك (١). (ز) ٤٧٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتبع هواه﴾، ثم قال للنبي ﷺ : ﴿فتردى﴾ يعني: فتهلك إن صدُّوك عن الإيمان بالساعة. فيها تقديم (٢). (ز) ٤٧٥٥٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فتردى﴾ في النار، والتردِّي: التباعد مِن الله (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٧٥٥٩ - عن عامر الشعبي = ٤٧٥٦٠ - وابن شبرمة، قالا: إنّما سُمِّي: هَوًى؛ لأنه يهوي بصاحبه إلى النار (٤). (١٠/ ١٨٠) ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧)﴾ ٤٧٥٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال في مخاطبته لموسى ﵇: ﴿وما تلك بيمينك ياموسى﴾، يعني: عصاه كانت بيده اليمنى، قال ذلك لموسى ﵇، وهو يريد أن يُحَوِّلها حيَّة (٥). (ز) ٤٧٥٦٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وما تلك بيمينك يا موسى﴾ يسأله عن العصا التي في يده اليمنى وهو أعلم بها، ﴿قال﴾ موسى: ﴿هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي﴾ (٦). (ز) ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ ٤٧٥٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ موسى ﵇: ﴿هي عصاي أتوكأ عليها﴾ يقول: أعتمد عليها إذا مَشَيْتُ (٧). (ز)

стр. 9650

٤٧٥٦٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي﴾ ، قال: يتوكأ عليها حين يمشي مع الغنم (١). (١٠/ ١٨١) ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ ٤٧٥٦٥ - عن عمرو بن ميمون، في قوله: ﴿وأهش بها على غنمي﴾، قال: الهشُّ: أن يخبط الرجل بعصاه الشجرَ فيتناثرُ الوَرَق (٢). (١٠/ ١٨٠) ٤٧٥٦٦ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأهش بها على غنمي﴾، قال: أضرب بها الشجرَ حتى يسقط منه ما تأكلُ غنمي (٣). (ز) ٤٧٥٦٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يزيد النحوي- في قوله: ﴿وأهش بها على غنمي﴾، قال: أضرب بها الشجرَ فيتساقط منه الوَرَق على غنمي (٤). (١٠/ ١٨٠) ٤٧٥٦٨ - عن ميمون بن مهران، قال: الهشُّ: أن يُولِج العصا بين الشُّعْبَيْن (٥)، ثم يحركها حتى يسقط الورق. والخبط: أن يخبط حتى يسقط الورق (٦). (١٠/ ١٨١) ٤٧٥٦٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأهش بها على غنمي﴾، قال: أخبط بها الشجر (٧). (١٠/ ١٨١) ٤٧٥٧٠ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿وأهش بها على غنمي﴾، يقول: أضرب بها الشجر للغنم، فيقع الوَرَق (٨). (ز) ٤٧٥٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأهش بها على غنمي﴾، يقول: أخبط بها الشجر فَيَتَهاشُّ الوَرَق في الأرض، فتأكله غنمي إذا رعيتها. وكانت صغارًا لا تَعْلُوَنَّ الشجر، وكان موسى ﵇ يضرب بعصاه الشجر فَيَتَهاشَّ الورقُ في الأرض، فتأكله

стр. 9651

غنمه (١). (ز) ٤٧٥٧٢ - عن مالك بن أنس، قال: الهشُّ أن يضع الرجل المحجن (٢) في الغُصْن، ثم يحركه حتى يسقط ورقُه وثمره، ولا يكسر العود، فهذا الهش، ولا يخبط (٣). (١٠/ ١٨١) ٤٧٥٧٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي﴾، قال: يَتَوَكَّأ عليها حين يمشي مع الغنم، ويَهُشُّ بها؛ يُحَرِّك الشجر حتى يسقط الورق؛ الحَبَلَة (٤) وغيرها (٥). (١٠/ ١٨١) ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (١٨)﴾ ٤٧٥٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿ولي فيها مآرب أخرى﴾، قال: حَوائِج (٦). (١٠/ ١٨١) ٤٧٥٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة-: عصا موسى. قال: أعطاه إيّاها ملَك مِن الملائكة إذ توجه إلى مدين، فكانت تُضيء له بالليل، ويضرب بها الأرضَ فيخرج له النبات، ويهش بها على غنمه ورق الشجر (٧). (١٠/ ١٨١) ٤٧٥٧٦ - عن عبد الله بن عباس: أنّ موسى كان يحمل عليها زادَه وسقاءه، فجعلت تُماشِيه وتحدِّثه، وكان يضرب بها الأرض فيخرج ما يأكل يَوْمَه، ويركزها فيخرج الماء، فإذا رفعها ذهب الماء، وإذا اشتهى ثمرة ركزها فَتَغَصَّنَتْ غصن الشجرة، وأورقت وأثمرت، وإذا أراد الاستقاء مِن البئر أدلاها، فطالَتْ على طول البئر، وصارت شُعْبَتاها كالدَّلْو حتى يَسْتَقِي، وكانت تُضِيء بالليل بمنزلة السِّراج، وإذا ظهر له عدوٌّ كانت تُحارب وتُناضِل عنه، فهذه المآرب (٨). (ز)

стр. 9652

٤٧٥٧٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿مآرب أخرى﴾، قال: حاجات ومنافع (١). (١٠/ ١٨٢) ٤٧٥٧٨ - عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿مآرب أخرى﴾، قال: حاجات أخرى (٢). (ز) ٤٧٥٧٩ - عن وهب بن منبه -من طريق ابن إسحاق- ﴿ولي فيها مآرب أخرى﴾: أي: منافع أخرى (٣). (ز) ٤٧٥٨٠ - عن وهب بن منبه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: ... كان لموسى في العصا مآرب، كان لها شعبتان، ومِحْجَنٌ تحت الشعبتين، فإذا طال الغُصْنُ حناه بالمِحْجَنِ، وإذا أراد كسره لواه بالشعبتين، وكان يتوكَّأُ عليها، ويَهُشُّ بها، وكان إذا شاء ألقاها على عاتقه، فعلق بها قوسه وكِنانَتَه ومِرْجامَه (٤) ومِخْلاته (٥) وثوبه وزادًا -إن كان معه-، وكان إذا أرْتَع في البَرِّيَّة حيث لا ظِلَّ له رَكَزَها، ثم عرَض بالوتد بين شعبتيها، وألقى فوقها كِساءه، فاستظلَّ بها ما كان مُرْتِعًا، وكان إذا ورد ماء يَقْصُر عنه رِشاؤُه (٦) وصل بها، وكان يقاتل بها السِّباع عن غنمه (٧). (١٠/ ١٦٣ - ١٧٠) ٤٧٥٨١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولي فيها مآرب أخرى﴾، قال: حاجات أخرى؛ منافع أخرى (٨). (١٠/ ١٨١) ٤٧٥٨٢ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿ولي فيها مآرب أخرى﴾، قال: كانت تُضِيء له بالليل، وكانت عصا آدم ﵇ (٩) [٤٢٥٢]. (١٠/ ١٨٢)

стр. 9653

٤٧٥٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّي، في قوله: ﴿مآرب أخرى﴾، يقول: حوائج أخرى، أحمل عليها المِزْوَد (١)، والسِّقاء (٢). (١٠/ ١٨٢) ٤٧٥٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولي فيها﴾ يعني: في العصا ﴿مآرب أخرى﴾ يعني: حوائج أخرى، وكان موسى ﵇ يحمل زادَه وسِقاءَه على عصاه، ويضرب الأرض بعصاه فيخرج ما يأكل يومه، ويركزها في الأرض فيخرج الماء، فإذا رفعها ذهب الماء، وتُضِيء بالليل في غير قَمَرٍ ليهتدي بها، ويرد بها غنمه عليه، فتقيه بإذن الله مِن الآفات، ويقتل بها الحيّات والعقارب بإذن الله (٣). (ز) ٤٧٥٨٥ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿ولي فيها مآرب أخرى﴾: حاجات أخرى (٤). (ز) ٤٧٥٨٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولي فيها مآرب أخرى﴾، قال: حوائج أخرى سوى ذلك (٥). (ز) ٤٧٥٨٧ - قال يحيى بن سلّام: بلغني: أنّ مِن تلك الحوائج الأخرى: أنه كان يستَظِلُّ بها (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٧٥٨٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان اسمُ عصا موسى: ماشا (٧). (ز)

стр. 9654

٤٧٥٨٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: كان اسم عصا موسى ﵇: يوشا (١). (ز) ٤٧٥٩٠ - عن سعيد بن جبير، قال: كانت عصا موسى ﵇ مِن عَوْسَج (٢). (ز) ٤٧٥٩١ - عن أبي بكر، قال: سألتُ عكرمة، قال: أمّا عصا موسى فإنها خرج بها آدمُ من الجنة، ثم قبضها بعد ذلك جبرائيل ﵇، فلَقِي موسى بها ليلًا، فدفعها إليه (٣). (ز) ٤٧٥٩٢ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: ... فلما أتى الشيخَ، وقصَّ عليه القصص، قال: ﴿لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾. فأمر إحدى ابنتيه أن تأتيه بعصا، وكانت تلك العصا عصًا استودعه إياها ملَك في صورة رجل، فدفعها إليه، فدخلت الجاريةُ، فأخذت العصا، فأتته بها، فلما رآها الشيخُ قال لابنته: ائتيه بغيرها. فألقتها، وأخذت تريد أن تأخذ غيرها، فلا يقع في يدها إلا هي، وجعل يَرْدُدُها، وكل ذلك لا يخرج في يدها غيرها، فلمّا رأى ذلك عهد إليه، فأخرجها معه، فرعى بها، ثم إنّ الشيخ ندِم، وقال: كانت وديعة. فخرج يتلقى موسى، فلما رآه قال: أعطني العصا. فقال موسى: هي عصاي. فأبى أن يعطيه، فاختصما، فرضيا أن يجعلا بينهما أولَ رجل يلقاهما، فأتاهما ملَك يمشي، فقضى بينهما، فقال: ضَعوها في الأرض، فمن حملها فهي له. فعالجها الشيخ فلم يُطِقْها، وأخذها موسى ﵇ بيده فرفعها، فتركها له الشيخ (٤). (١١/ ٤٤٣) ٤٧٥٩٣ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- قال: كان عصا موسى مِن عَوسَج (٥). (ز) ٤٧٥٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: دفع جبريلُ ﵇ العصا إلى موسى ﵇، وهو مُتَوَجِّه إلى مَدْيَن بالليل، واسم العصا: نفعه (٦). (ز) ٤٧٥٩٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: قال -يعني: أبا الجارية لَمّا زوجها موسى- لموسى: ادخل ذلك البيت، فخذ عصًا، فتَوَكَّأ عليها. فدخل، فلما وقف على باب البيت طارت إليه تلك العصا، فأخذها، فقال:

стр. 9655

ارْدُدْها، وخذ أخرى مكانها. قال: فردَّها، ثم ذهب ليأخذ أخرى، فطارت إليه كما هي، فقال: لا، ارْدُدْها. حتى فعل ذلك ثلاثًا، فقال: ارْدُدْها. فقال: لا آخذ غيرها اليوم. فالتفت إلى ابنته، فقال: يا بُنَيَّة، إنّ زوجك لَنَبِيٌّ (١). (ز) ٤٧٥٩٦ - عن مسلم -من طريق حبيب بن حسان- قال: عصا موسى هي الدابَّة مِن دابَّة الأرض (٢). (ز) ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى (١٩) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (٢٠) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ﴾ ٤٧٥٩٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فألقاها فإذا هي حية تسعى﴾: ولم تكن قبل ذلك حيَّة، فمرَّت بشجرةٍ فأكلتها، ومرت بصخرة فابتلعتها، فجعل موسى يسمع وقْعَ الصخرة في جوفها، فوَلّى مُدْبِرًا، فنودي: أن يا موسى، خُذها. فلم يأخذها، ثم نودي الثانية: أن خذها، ولا تخف. فقيل له في الثالثة: إنّك من الآمنين. فأخذها (٣). (١٠/ ١٨٢) ٤٧٥٩٨ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: ﴿قال ألقها يا موسى فألقاها فإذا هي حية تسعى﴾ تَهْتَزُّ، لها أنيابٌ وهيئةٌ كما شاء الله أن تكون، فرأى أمرًا فظيعًا، فوَلّى مدبرًا ولم يُعَقِّب، فناداه ربُّه: يا موسى، أقبل ولا تخف ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ (٤). (ز) ٤٧٥٩٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: فإذا هي حيَّة أشْعَر ذَكَر (٥). (ز) ٤٧٦٠٠ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: قال له -يعني: لموسى- ربُّه: ﴿ألقها يا موسى﴾ يعني: عصاه، ﴿فألقاها فإذا هي حية تسعى﴾، ﴿فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب﴾ فنودي: ﴿يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون﴾ [النمل: ١٠] (٦). (ز) ٤٧٦٠١ - عن مالك بن دينار -من طريق أبي جعفر- قال: بلغني: أنّه كان بين

стр. 9656

لحيي عصا موسى حين عادت حيَّةً خمسون ذراعًا (١). (ز) ٤٧٦٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله : ﴿ألقها يا موسى فألقاها﴾ مِن يده اليُمْنى ﴿فإذا هي حية تسعى﴾ على بطنها؛ ذكرًا أشعر، له عُرف، فخاف موسى ﵇ أن يأخذها، فـ ﴿قال﴾ له ربه : ﴿خذها ولا تخف﴾ منها (٢). (ز) ٤٧٦٠٣ - قال محمد بن إسحاق: نظر موسى، فإذا العصا حيَّةٌ مِن أعظم ما يكون مِن الحيّات، صارت شعبتاها شِدْقَين لها، والمحجن عنقًا وعرفًا، تهتز كالنيازك، وعيناها تَتَّقِدان كالنار، تمرُّ بالصخرة العظيمة مثل الخَلِفَة (٣) مِن الإبل فَتَلْقَمُها، وتَقْصِف الشجرة العظيمة بأنيابها، ويسمع لأسنانها صَريفٌ عظيم. فلما عاين ذلك موسى ولّى مُدبرًا وهرب، ثم ذكر ربَّه، فوقف استحياءً منه، ثم نودي: أن يا موسى، أقبِل وارجع حيث كنت. فرجع وهو شديد الخوف (٤). (ز) ٤٧٦٠٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿تسعى﴾، أي: تزحف على بطنها بسرعة (٥). (ز) ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (٢١)﴾ ٤٧٦٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾، قال: حالتها الأولى (٦). (١٠/ ١٨٢) ٤٧٦٠٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾، قال: هيئتها الأولى (٧). (١٠/ ١٨٢) ٤٧٦٠٧ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾: أي: سَنَرُدُّها عصًا كما كانت (٨). (ز) ٤٧٦٠٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾، قال:

стр. 9657

إلى هيئتها الأولى (١). (ز) ٤٧٦٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾، يعني: سنعيدها عصًا كهيئتها الأولى عصًا، كما كانت أول مرة، فأهوى موسى بيده إلى ذَنَبِها، فقَبَض عليها، فصارت عصًا كما كانت (٢). (ز) ٤٧٦١٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قال خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى﴾ عصًا (٣). (ز) ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ ٤٧٦١١ - عن أبي هريرة = ٤٧٦١٢ - وكعب الأحبار: أنّ الجناحين هما اليدان (٤) [٤٢٥٣]. (ز) ٤٧٦١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واضمم يدك إلى جناحك﴾، قال: أدْخِل كفَّك تحت عَضُدِك (٥). (١٠/ ١٨٢) ٤٧٦١٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: الجناح أسفل مِن الإبِط (٦). (ز) ٤٧٦١٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واضمم يدك﴾ يعني: كفَّك ﴿إلى جناحك﴾ يعني: عضدك (٧). (ز) ٤٧٦١٦ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿واضمم يدك إلى جناحك﴾: أدخَلَها تحت

стр. 9658

إبطه (١). (ز) ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (٢٢)﴾ ٤٧٦١٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مِقْسَم- في قوله: ﴿من غير سوء﴾، قال: مِن غير بَرَص (٢). (ز) ٤٧٦١٨ - قال عبد الله بن عباس: كان لِيده نورٌ ساطِع يُضِيء بالليل والنهار كضوء الشمس والقمر (٣). (١٠/ ١٨٣) ٤٧٦١٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿تخرج بيضاء من غير سوء﴾، قال: مِن غير بَرَص (٤). (ز) ٤٧٦٢٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿من غير سوء﴾، قال: من غير برص (٥). (١٠/ ١٨٣) ٤٧٦٢١ - عن الحسن البصري -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: أخرجها كأنّها مصباح، فعلِم موسى أنه قد لقي ربه؛ ولهذا قال تعالى: ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾ (٦). (ز) ٤٧٦٢٢ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: أنّ موسى ﵇ كان رجلًا آدم، فأَدْخَل يده في جيبه، ثم أخرجها بيضاء مِن غير سوء؛ مِن غير برص، مثل الثلج، ثم ردَّها، فخرجت كما كانت على لونه (٧). (ز) ٤٧٦٢٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿بيضاء من غير سوء﴾، قال: مِن غير بَرَص (٨). (ز)

стр. 9659

٤٧٦٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿تخرج بيضاء من غير سوء﴾، قال: السوء: البياض؛ مِن غير بَرَص (١). (ز) ٤٧٦٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿تخرج بيضاء من غير سواء﴾ يعني: مِن غير بَرَص، فأخرج يده من مِدْرَعَتِهِ (٢)، وكانت مُضَرَّبَةً (٣)، فخرجت بيضاء لها شُعاع كشُعاع الشمس يغشى البصر، ثم قال: ﴿آية أخرى﴾ يعني: اليد آيةٌ أخرى سِوى العصا (٤). (ز) ٤٧٦٢٦ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿بيضاء من غير سوء﴾: بَرَص (٥). (ز) ٤٧٦٢٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿آية أخرى﴾ اليد بعد العصا (٦). (ز) ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (٢٣)﴾ ٤٧٦٢٨ - قال عبد الله بن عباس: كانت يدُ موسى ﵇ أكبرَ آياته (٧). (ز) ٤٧٦٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾، يعني: اليد، كانت أكبرَ وأعجبَ أمرًا من العصا، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأراه الآية الكبرى﴾ [النازعات: ٢٠] يعني: اليد (٨). (ز) ٤٧٦٣٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لنريك من آياتنا الكبرى﴾ العصا واليد. وهو قوله: ﴿فأراه الآية الكبرى﴾ [النازعات: ٢٠] اليد والعصا، وهو قوله: ﴿وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها﴾ [الزخرف: ٤٨] كانت اليدُ أكبرَ مِن العصا (٩). (ز) ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٢٤)﴾ ٤٧٦٣١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾، يعني: إنه كَفَر = ٤٧٦٣٢ - وقال السدي: إنه عَصى الله. [قال يحيى بن سلّام:] وهو واحد (١٠). (ز)

стр. 9660

٤٧٦٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اذهب إلى فرعون إنه طغى﴾، يقول: إنه عَصى، فادعوه إلى عبادتي، واعلم أنِّي قد ربطتُ على قلبه؛ فلم يؤمن. فأتاه ملَكٌ خازِنٌ مِن خُزّان الريح، فقال له: انطلِق لِما أُمِرْتَ (١). (ز) آثار في قصة الآيات ٤٧٦٣٤ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل- قال: لَمّا رأى موسى النارَ انطلق يسير، حتى وقف منها قريبًا، فإذا هو بنار عظيمة، تَفُور مِن ورق شجرة خضراء شديدة الخضرة يُقال لها: العُلِّيق، لا تزداد النارُ فيما يَرى إلا عِظَمًا وتَضَرُّمًا، ولا تزداد الشجرة على شِدَّة الحريق إلا خُضْرَةً وحُسْنًا، فوقف ينظر لا يدري على ما يضع أمرها، إلا أنّه قد ظن أنّها شجرة تحترق وأوقد إليها مَوْقِدُ، فَنالَها، فاحترقت، وأنّه إنما يمنع النار شدة خضرتها، وكثرة مائها، وكثافة ورَقها، وعِظَم جِذعها، فوضع أمرها على هذا، فوقف وهو يطمع أن يَسْقُط منها شيءٌ فيَقْتَبِسه، فلمّا طال عليه ذلك أهوى إليها بِضِغْثٍ في يده، وهو يريد أن يقتبس مِن لَهَبِها، فلمّا فعل ذلك موسى مالَتْ نحوه كأنها تُريده، فاستأخر عنها وهاب، ثم عاد فطاف بها، فلم تزل تُطْمِعُه ويَطْمَعُ بها، ثم لم يكن شيءٌ بأوْشَكَ مِن خُمودها، فاشْتَدَّ عند ذلك عجبه، وفكَّر موسى في أمرها، فقال: هي نارٌ مُمْتَنِعَةٌ لا يُقْتَبَس منها، ولكنها تَتَضَرَّم في جوف شجرة فلا تحرقها. ثم خمودها على قِدَر عظمها في أوْشَكَ مِن طَرْفَة عين، فلمّا رأى ذلك موسى قال: إنّ لِهذه شأنًا. ثم وضع أمرها على أنها مأمورة أو مصنوعة، لا يدري مَن أمرها ولا بما أُمِرَت ولا مَن صنعها، ولا لِمَ صُنعت، فوقف مُتَحَيِّرًا لا يدري أيرجع أم يقيم؟ فبينا هو على ذلك إذ رمى بطرفه نحو فرعها، فإذا هو أشدُّ مما كان خضرة، وإذا الخضرة ساطعة في السماء، يَنظُرُ إليها تَغشى الظَلامَ، ثم لم تزل الخضرة تُنَوِّرُ وتَصْفَرُّ وتَبْيَضُّ حتى صارت نورًا ساطعًا عمودًا بين السماء والأرض، عليه مثل شعاع الشمس، تَكَلُّ دونه الأبصار، كلمّا نظر إليه يكاد يخطف بصره، فعند ذلك اشتدَّ خوفه وحزنه، فردَّ يده على عينيه، ولصق بالأرض، وسمع الحس والوجس، إلا أنه سمع حينئذ شيئًا لم يسمع السامعون بمثله عظمًا، فلمّا بلغ موسى الكرب واشتد عليه الهولُ نُودِي من الشجرة، فقيل: يا موسى. فأجاب سريعًا وما يدري مَن دعاه، وما كان سرعةُ إجابته إلا

стр. 9661

استئناسًا بالإنس، فقال: لبيك -مرارًا- إني لأسمع صوتك، وأُحِسُّ حسك، ولا أرى مكانك، فأين أنت؟ قال: أنا فوقك ومعك وخلفك، وأقربُ إليك من نفسك. فلما سمع هذا موسى علِم أنّه لا ينبغي هذا إلا لربه، فأيقن به، فقال: كذلك أنت، يا إلهي، فكلامَك أسمعُ أم رسولَك؟ قال: بل أنا الذي أُكَلِّمك، فادْنُ مِنِّي. فجمع موسى يديه في العصا، ثم تحامل حتى اسْتَقَلَّ قائمًا، فرعدتْ فَرائِصُه حتى اختلفت، واضطربت رجلاه، وانقطع لسانه، وانكسر قلبه، ولم يبق منه عَظْمٌ يحمل آخَرَ، فهو بمنزلة الميِّت، إلا أن روح الحياة تجري فيه، ثم زحف على ذلك وهو مرعوب، حتى وقف قريبًا مِن الشجرة التي نُودِي منها، فقال له الرب ﵎: ما تلك بيمينك، يا موسى؟ قال: هي عصاي. قال: وما تصنع بها؟ -ولا أحد أعلم منه بذلك- قال موسى: أتوكأ عليها، وأهش بها على غنمي، ولي فيها مآرب أخرى قد علمتَها. وكان لموسى في العصا مآرب، كان لها شعبتان، ومِحْجَنٌ تحت الشعبتين، فإذا طال الغصنُ حَناه بالمحْجَنِ، وإذا أراد كسره لواه بالشعبتين، وكان يتوكَّأُ عليها، ويَهُشُّ بها، وكان إذا شاء ألقاها على عاتقه، فعلق بها قوسه وكِنانَته ومِرْجامه ومِخْلاتَه وثوبه وزادًا إن كان معه، وكان إذا أرْتع في البَرِّيِّة حيث لا ظل له رَكَزَها، ثم عرض بالوتد بين شعبتيها، وألقى فوقها كساءه، فاستظل بها ما كان مرتعًا، وكان إذا ورد ماءً يقصر عنه رِشاؤُه وصل بها، وكان يقاتل بها السباع عن غنمه. قال له الرب: ألْقِها، يا موسى. فظنَّ موسى أنه يقول: ارفضها. فألقاها على وجه الرفض، ثم حانت منه نظرة، فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون، يُرى، يلتمس كأنه يبتغي شيئًا يريد أخذه، يمرُّ بالصخرة مثل الخَلِفَةِ من الإبل فيلتقمها، ويطعن بالناب من أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيَجْتَثُّها، عيناه توقدان نارًا، وقد عاد المحجن عرفًا فيه شعر مثل النيازك، وعاد الشعبتان فهما مثل القَلِيب (١) الواسع فيه أضراس وأنياب لها صريف، فلما عاين ذلك موسى ولّى مُدْبِرًا ولم يعقب، فذهب حتى أمعن ورأى أنه قد أعجز الحيَّة، ثم ذكر ربَّه فوقف استحياء منه، ثم نودي: يا موسى، إلَيَّ ارجع حيث كنت. فرجع وهو شديد الخوف، فقال: خذها بيمينك، ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى. قال: وكان على موسى حينئذ مِدْرَعَة مِن صوف، قد خلها بخلال من عيدان، فلما أمره بأخذها أدْنى طرف المِدْرَعة على

стр. 9662

يده، فقال له ملَك: أرأيت -يا موسى- لو أذن الله بما تُحاذِر أكانت المدرعة تُغني عنك شيئًا؟ قال: لا، ولكني ضعيف، ومِن ضَعْفٍ خُلِقْتُ. فكشف عن يده، ثم وضعها على فم الحيَّة، حتى سمع حِسَّ الأضراس والأنياب، ثم قبض، فإذا هي عصاه التي عهدها، وإذا يده في موضعها الذي كان يضعها إذا توكأ بين الشعبتين. قال له ربه: ادْنُ. فلم يزل يُدْنِيه حتى أسنَدَ ظهرَه بجذع الشجرة، فاسْتَقَرَّ، وذهبت عنه الرّعْدَة، وجمع يديه في العصا، وخضع برأسه وعنقه، ثم قال له: إنِّي قد أقمتُك اليوم في مقام لا ينبغي لبشر بعدك أن يقوم مقامك؛ أدنيتك وقرَّبْتُك حتى سمعت كلامي، وكنتَ بأقرب الأمكنة مِنِّي، فانطلق برسالتي، فإنّك بعيني وسمعي، وإن معك يدي وبصري، وإنِّي قد ألْبَسْتُكَ جُبَّة من سلطاني؛ تستكمل بها القُوَّة في أمري، فأنت جندٌ عظيم من جنودي، بعثتك إلى خلق ضعيف مِن خلقي، بَطِرَ نعمتي، وأمِنَ مكْري، وغرَّته الدنيا حتى جحد حقي، وأنكر ربوبيتي، وعَبَدَ مَن دوني، وزعم أنه لا يعرفني، وإنِّي لَأُقْسِم بعِزَّتي: لولا العُذْر والحُجَّة التي وضعتُ بيني وبين خلقي لَبَطَشت به بطشة جبار يغضب لغضبه السموات والأرض والجبال والبحار، فإن أمرت السماء حَصَبَته، وإن أمرتُ الأرضَ ابتَلَعَتْه، وإن أمرتُ البحار غَرَّقَتْهُ، وإن أمرت الجبال دمَّرته، ولكنه هان عَلَيَّ، وسقط من عيني، وسِعَهُ حلمي، واستغنيت بما عندي، وحق لي أني أنا الغني لا غَنِيَّ غيري، فبلِّغه رسالتي، وادعُه إلى عبادتي وتوحيدي وإخلاص اسمي، وذكِّره بأيامي، وحذِّره نقمتي وبأسي، وأخبِره أنّه لا يقوم شيءٌ لغضبي، وقل له فيما بين ذلك قولًا لَيِّنًا، لعله يتذكر أو يخشى، وأخبره أنِّي أنا العَفُوُّ، والمغفرة أسرعُ مِنِّي إلى الغضب والعقوبة، ولا يروعنك ما ألبستُه من لباس الدنيا؛ فإنّ ناصيته بيدي، ليس يَطْرِفُ ولا ينطق ولا يتنفس إلا بإذني، وقل له: أجِب ربك؛ فإنّه واسع المغفرة، فإنه قد أمهلك أربعمائة سنة، في كلها أنت مُبارِزُه بالمحاربة، تَتَشَبَّه وتَتَمَثَّل به، وتصدُّ عبادَه عن سبيله، وهو يُمْطِر عليك السماء، ويُنبِت لك الأرض، لم تسقم، ولم تهرم، ولم تفتقر، ولم تُغْلَب، ولو شاء أن يجعل لك ذلك أو يَسْلُبَكَهُ فعل، ولكنه ذو أناة وحلم عظيم، وجاهِده بنفسك وأخيك وأنتما محتسبان بجهاده، فإنِّي لو شئت أن آتيه بجنود لا قِبَل له بها فعلتُ، ولكن لِيعلم هذا العبدُ الضعيفُ الذي قد أعْجَبَتْهُ نفسه وجموعُه أنّ الفئة القليلة -ولا قليل مِنِّي- تغلب الفئة الكبيرة بإذني، ولا يُعْجِبَنَّكما زِينته، ولا ما مُتِّع به، ولا تَمُدّا إلى ذلك أعينكما؛ فإنها زهرة الحياة الدنيا، وزينة المترفين، وإنِّي لو شئت أن أزينكما من

стр. 9663

الدنيا بزينة يعلم فرعون حين ينظر إليها أنّ مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما فعلتُ، ولكني أرغب بكما عن ذلك، وأزْوِيه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقديمًا ما خرتُ لهم عن ذلك، فإنِّي لَأذُودُهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيقُ غنمَه عن مواقع الهَلَكَة، وإنِّي لَأُجَنِّبهم سلوها وعيشها كما يجنب الراعي الشفيق إبلَه عن مَبارِكِ العُرَّة (١)، وما ذاك لهوانهم عَلَيَّ، ولكن ليستكملوا نصيبهم مِن كرامتي سالمًا مُوَفَّرًا لم تَكْلَمُه الدنيا، ولم يُطْغِه الهوى، واعلم أنه لم يتزين إلَيَّ العبادُ بزينةٍ هي أبلغُ فيما عندي مِن الزهد في الدنيا؛ فإنّه زينة المتقين، عليهم منه لباسٌ يعرفون به من السكينة والخشوع، سيماهم في وجوههم مِن أثر السجود، أولئك هم أوليائي حقًّا، فإذا لَقِيتَهم فاخفض لهم جناحك، وذلِّل لهم قلبك ولسانك، واعلم أنه مَن أهان لي ولِيًّا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادَأَنِي، وعرض لي نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نُصرة أوليائي، فيظن الذي يحاربني أن يقوم لي؟! أو يظن الذي يحادني أو يعاديني أن يعجزني؟! أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟! وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة، لا أكِلُ نصرتهم إلى غيري؟! قال: فأقبل موسى إلى فرعون في مدينةٍ قد جعل حولها الأُسْدَ في غَيْضَةٍ (٢) قد غرسها، والأُسد فيها مع ساسَتِها، إذا أرسلها على أحدٍ أكلتْه، وللمدينة أربعة أبواب في الغَيْضَة، فأقبل موسى من الطريق الأعظم الذي يراه فرعون، فلما رأته الأُسْدُ صاحت صياح الثعالب، فأنكر ذلك السّاسَة، وفرقوا من فرعون، فأقبل موسى حتى انتهى إلى الباب الذي فيه فرعون، فقرعه بعصاه، وعليه جُبَّةٌ مِن صوف وسراويل، فلمّا رآه البوّاب عجب مِن جراءته، فتَرَكه، ولم يأذن له، فقال: هل تدري بابَ مَن أنت تضرب؟! إنّما أنت تضرب بابَ سيِّدك. قال: أنت وأنا وفرعون عبيدٌ لربي، فأنا ناصِره. فأخبرَ البواب الذي يليه مِن البوابين، حتى بلغ ذلك أدناهم، ودونه سبعون حاجبًا، كل حاجب منهم تحت يده مِن الجنود ما شاء الله، حتى خلص الخبر إلى فرعون، فقال: أدخلوه عَلَيَّ. فأُدْخِل، فلمّا أتاه قال له فرعون: أعرفُك؟ قال: نعم. قال: ألم نُرَبِّك فينا وليدًا؟ قال: فردَّ إليه موسى الذي ردَّ، قال فرعون: خذوه. فبادَرَ موسى فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، فحملت على الناس، فانهزموا منها، فمات منهم خمسة وعشرون ألفًا،

стр. 9664

قَتَل بعضهم بعضًا، وقام فرعون مُنْهَزِمًا حتى دخل البيت، فقال لموسى: اجعل بيننا وبينك أجلًا ننظر فيه. قال: موسى: لم أُومَر بذلك، إنّما أُمِرْتُ بمُناجَزَتِك، وإن أنت لم تخرج إلَيَّ دَخَلْتُ عليك. فأوحى الله إلى موسى: أن اجعل بينك وبينه أجلًا، وقل له: أن يجعله هو. قال فرعون: اجعله إلى أربعين يومًا. ففعل. قال: وكان فرعونُ لا يأتي خلاء إلا في كل أربعين يومًا مرة، فاختلفَ ذلك اليوم أربعين مرة. قال: وخرج موسى مِن المدينة، فلمّا مر بالأُسْد خضعت له بأذنابها، وسارت مع موسى تشِّيعه ولا تَهِيجه، ولا أحدًا من بني إسرائيل (١). (١٠/ ١٦٣ - ١٧٠) ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥)﴾ ٤٧٦٣٥ - قال عبد الله بن عباس: يريد: حتى لا أخاف غيرَك (٢). (ز) ٤٧٦٣٦ - تفسير إسماعيل السُّدِّي: ﴿قال﴾ موسى: ﴿رب اشرح لي صدري﴾ أي: وسِّع لي صدري (٣). (ز) ٤٧٦٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ موسى: ﴿رب اشرح لي صدري﴾ يقول: أوْسِع لي قلبي. قال له الملَك: انطلِق لما أُمِرْتَ به، فإنّ هذا قد عجز عنه جبريل، وميكائيل، وإسرافيل? (٤). (ز) ٤٧٦٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿رب اشرح لي صدري﴾، قال: جرِّئْهُ لي (٥) [٤٢٥٤]. (ز) ٤٧٦٣٩ - قال يحيى بن سلّام: دعا أن يشرح له صدره بالإيمان (٦). (ز) ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦)﴾ ٤٧٦٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال موسى: ﴿ويسر لي أمري﴾، يقول: وهو على

стр. 9665

ما أمرتني به مِن البلاغ إلى فرعون وقومه، ولا تُعَسِّرْهُ عَلَيَّ (١). (ز) ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)﴾ ٤٧٦٤١ - قال عبد الله بن عباس: كانت في لسانه رُتّة (٢)، وذلك أنّه كان في حِجر فرعون ذات يوم، فلطمه لَطْمَةً، وأخذ بلحيته، فقال فرعونُ لآسية امرأته: إنّ هذا عَدُوِّي. فقالت آسيةُ: على رِسْلِك، إنّه صبيٌّ لا يفرّق بين الأشياء ولا يميّز. ثم جاءت بطَسْتَين، فجعلت في أحدهما الجَمْر، وفي الآخر الجوهر، ووضعتهما بين يدي موسى، فأخذ جبريل بيد موسى فوضعها على النار حتى رفع جمرةً، ووضعها على لسانه؛ فتلك الرُتّة (٣). (ز) ٤٧٦٤٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واحلل عقدة من لساني﴾، قال: عُجْمَة بجمرة نار أدخلها في فِيه، عن أمرِ امرأة فرعون تَدْرَأُ به عنه عقوبةَ فرعون حين أخذ موسى بلحيته، وهو لا يعقل، قال: هذا عدوٌّ لي. فقالت له امرأته: إنه لا يعقل (٤). (١٠/ ١٨٤) ٤٧٦٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قوله: ﴿واحلل عقدة من لساني﴾، قال: عُجْمَة الجمرة؛ نارٌ أدخلها في فِيه عن أمر امرأةِ فرعون، تَرُدُّ به عنه عقوبةَ فرعون حين أخذ بلحيته (٥). (ز) ٤٧٦٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: لَمّا تحرك الغلام -يعني: موسى- أرَتْه أُمُّه آسيةُ صبيًّا، فبينما هي تُرَقِّصه وتلعب به إذ ناولته فرعون، وقالت: خذه. فلما أخذه إليه أخذ موسى بلحيته، فنَتَفَها، فقال فرعون: عَلَيَّ بالذبّاحين. قالت آسية: لا تقتلوه؛ عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، إنما هو صبي لا يعقل، وإنما
следующие страницы →