← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.

стр. 9661

استئناسًا بالإنس، فقال: لبيك -مرارًا- إني لأسمع صوتك، وأُحِسُّ حسك، ولا أرى مكانك، فأين أنت؟ قال: أنا فوقك ومعك وخلفك، وأقربُ إليك من نفسك. فلما سمع هذا موسى علِم أنّه لا ينبغي هذا إلا لربه، فأيقن به، فقال: كذلك أنت، يا إلهي، فكلامَك أسمعُ أم رسولَك؟ قال: بل أنا الذي أُكَلِّمك، فادْنُ مِنِّي. فجمع موسى يديه في العصا، ثم تحامل حتى اسْتَقَلَّ قائمًا، فرعدتْ فَرائِصُه حتى اختلفت، واضطربت رجلاه، وانقطع لسانه، وانكسر قلبه، ولم يبق منه عَظْمٌ يحمل آخَرَ، فهو بمنزلة الميِّت، إلا أن روح الحياة تجري فيه، ثم زحف على ذلك وهو مرعوب، حتى وقف قريبًا مِن الشجرة التي نُودِي منها، فقال له الرب ﵎: ما تلك بيمينك، يا موسى؟ قال: هي عصاي. قال: وما تصنع بها؟ -ولا أحد أعلم منه بذلك- قال موسى: أتوكأ عليها، وأهش بها على غنمي، ولي فيها مآرب أخرى قد علمتَها. وكان لموسى في العصا مآرب، كان لها شعبتان، ومِحْجَنٌ تحت الشعبتين، فإذا طال الغصنُ حَناه بالمحْجَنِ، وإذا أراد كسره لواه بالشعبتين، وكان يتوكَّأُ عليها، ويَهُشُّ بها، وكان إذا شاء ألقاها على عاتقه، فعلق بها قوسه وكِنانَته ومِرْجامه ومِخْلاتَه وثوبه وزادًا إن كان معه، وكان إذا أرْتع في البَرِّيِّة حيث لا ظل له رَكَزَها، ثم عرض بالوتد بين شعبتيها، وألقى فوقها كساءه، فاستظل بها ما كان مرتعًا، وكان إذا ورد ماءً يقصر عنه رِشاؤُه وصل بها، وكان يقاتل بها السباع عن غنمه. قال له الرب: ألْقِها، يا موسى. فظنَّ موسى أنه يقول: ارفضها. فألقاها على وجه الرفض، ثم حانت منه نظرة، فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون، يُرى، يلتمس كأنه يبتغي شيئًا يريد أخذه، يمرُّ بالصخرة مثل الخَلِفَةِ من الإبل فيلتقمها، ويطعن بالناب من أنيابه في أصل الشجرة العظيمة فيَجْتَثُّها، عيناه توقدان نارًا، وقد عاد المحجن عرفًا فيه شعر مثل النيازك، وعاد الشعبتان فهما مثل القَلِيب (١) الواسع فيه أضراس وأنياب لها صريف، فلما عاين ذلك موسى ولّى مُدْبِرًا ولم يعقب، فذهب حتى أمعن ورأى أنه قد أعجز الحيَّة، ثم ذكر ربَّه فوقف استحياء منه، ثم نودي: يا موسى، إلَيَّ ارجع حيث كنت. فرجع وهو شديد الخوف، فقال: خذها بيمينك، ولا تخف سنعيدها سيرتها الأولى. قال: وكان على موسى حينئذ مِدْرَعَة مِن صوف، قد خلها بخلال من عيدان، فلما أمره بأخذها أدْنى طرف المِدْرَعة على

стр. 9662

يده، فقال له ملَك: أرأيت -يا موسى- لو أذن الله بما تُحاذِر أكانت المدرعة تُغني عنك شيئًا؟ قال: لا، ولكني ضعيف، ومِن ضَعْفٍ خُلِقْتُ. فكشف عن يده، ثم وضعها على فم الحيَّة، حتى سمع حِسَّ الأضراس والأنياب، ثم قبض، فإذا هي عصاه التي عهدها، وإذا يده في موضعها الذي كان يضعها إذا توكأ بين الشعبتين. قال له ربه: ادْنُ. فلم يزل يُدْنِيه حتى أسنَدَ ظهرَه بجذع الشجرة، فاسْتَقَرَّ، وذهبت عنه الرّعْدَة، وجمع يديه في العصا، وخضع برأسه وعنقه، ثم قال له: إنِّي قد أقمتُك اليوم في مقام لا ينبغي لبشر بعدك أن يقوم مقامك؛ أدنيتك وقرَّبْتُك حتى سمعت كلامي، وكنتَ بأقرب الأمكنة مِنِّي، فانطلق برسالتي، فإنّك بعيني وسمعي، وإن معك يدي وبصري، وإنِّي قد ألْبَسْتُكَ جُبَّة من سلطاني؛ تستكمل بها القُوَّة في أمري، فأنت جندٌ عظيم من جنودي، بعثتك إلى خلق ضعيف مِن خلقي، بَطِرَ نعمتي، وأمِنَ مكْري، وغرَّته الدنيا حتى جحد حقي، وأنكر ربوبيتي، وعَبَدَ مَن دوني، وزعم أنه لا يعرفني، وإنِّي لَأُقْسِم بعِزَّتي: لولا العُذْر والحُجَّة التي وضعتُ بيني وبين خلقي لَبَطَشت به بطشة جبار يغضب لغضبه السموات والأرض والجبال والبحار، فإن أمرت السماء حَصَبَته، وإن أمرتُ الأرضَ ابتَلَعَتْه، وإن أمرتُ البحار غَرَّقَتْهُ، وإن أمرت الجبال دمَّرته، ولكنه هان عَلَيَّ، وسقط من عيني، وسِعَهُ حلمي، واستغنيت بما عندي، وحق لي أني أنا الغني لا غَنِيَّ غيري، فبلِّغه رسالتي، وادعُه إلى عبادتي وتوحيدي وإخلاص اسمي، وذكِّره بأيامي، وحذِّره نقمتي وبأسي، وأخبِره أنّه لا يقوم شيءٌ لغضبي، وقل له فيما بين ذلك قولًا لَيِّنًا، لعله يتذكر أو يخشى، وأخبره أنِّي أنا العَفُوُّ، والمغفرة أسرعُ مِنِّي إلى الغضب والعقوبة، ولا يروعنك ما ألبستُه من لباس الدنيا؛ فإنّ ناصيته بيدي، ليس يَطْرِفُ ولا ينطق ولا يتنفس إلا بإذني، وقل له: أجِب ربك؛ فإنّه واسع المغفرة، فإنه قد أمهلك أربعمائة سنة، في كلها أنت مُبارِزُه بالمحاربة، تَتَشَبَّه وتَتَمَثَّل به، وتصدُّ عبادَه عن سبيله، وهو يُمْطِر عليك السماء، ويُنبِت لك الأرض، لم تسقم، ولم تهرم، ولم تفتقر، ولم تُغْلَب، ولو شاء أن يجعل لك ذلك أو يَسْلُبَكَهُ فعل، ولكنه ذو أناة وحلم عظيم، وجاهِده بنفسك وأخيك وأنتما محتسبان بجهاده، فإنِّي لو شئت أن آتيه بجنود لا قِبَل له بها فعلتُ، ولكن لِيعلم هذا العبدُ الضعيفُ الذي قد أعْجَبَتْهُ نفسه وجموعُه أنّ الفئة القليلة -ولا قليل مِنِّي- تغلب الفئة الكبيرة بإذني، ولا يُعْجِبَنَّكما زِينته، ولا ما مُتِّع به، ولا تَمُدّا إلى ذلك أعينكما؛ فإنها زهرة الحياة الدنيا، وزينة المترفين، وإنِّي لو شئت أن أزينكما من

стр. 9663

الدنيا بزينة يعلم فرعون حين ينظر إليها أنّ مقدرته تعجز عن مثل ما أوتيتما فعلتُ، ولكني أرغب بكما عن ذلك، وأزْوِيه عنكما، وكذلك أفعل بأوليائي، وقديمًا ما خرتُ لهم عن ذلك، فإنِّي لَأذُودُهم عن نعيمها ورخائها كما يذود الراعي الشفيقُ غنمَه عن مواقع الهَلَكَة، وإنِّي لَأُجَنِّبهم سلوها وعيشها كما يجنب الراعي الشفيق إبلَه عن مَبارِكِ العُرَّة (١)، وما ذاك لهوانهم عَلَيَّ، ولكن ليستكملوا نصيبهم مِن كرامتي سالمًا مُوَفَّرًا لم تَكْلَمُه الدنيا، ولم يُطْغِه الهوى، واعلم أنه لم يتزين إلَيَّ العبادُ بزينةٍ هي أبلغُ فيما عندي مِن الزهد في الدنيا؛ فإنّه زينة المتقين، عليهم منه لباسٌ يعرفون به من السكينة والخشوع، سيماهم في وجوههم مِن أثر السجود، أولئك هم أوليائي حقًّا، فإذا لَقِيتَهم فاخفض لهم جناحك، وذلِّل لهم قلبك ولسانك، واعلم أنه مَن أهان لي ولِيًّا أو أخافه فقد بارزني بالمحاربة وبادَأَنِي، وعرض لي نفسه ودعاني إليها، وأنا أسرع شيء إلى نُصرة أوليائي، فيظن الذي يحاربني أن يقوم لي؟! أو يظن الذي يحادني أو يعاديني أن يعجزني؟! أو يظن الذي يبارزني أن يسبقني أو يفوتني؟! وكيف وأنا الثائر لهم في الدنيا والآخرة، لا أكِلُ نصرتهم إلى غيري؟! قال: فأقبل موسى إلى فرعون في مدينةٍ قد جعل حولها الأُسْدَ في غَيْضَةٍ (٢) قد غرسها، والأُسد فيها مع ساسَتِها، إذا أرسلها على أحدٍ أكلتْه، وللمدينة أربعة أبواب في الغَيْضَة، فأقبل موسى من الطريق الأعظم الذي يراه فرعون، فلما رأته الأُسْدُ صاحت صياح الثعالب، فأنكر ذلك السّاسَة، وفرقوا من فرعون، فأقبل موسى حتى انتهى إلى الباب الذي فيه فرعون، فقرعه بعصاه، وعليه جُبَّةٌ مِن صوف وسراويل، فلمّا رآه البوّاب عجب مِن جراءته، فتَرَكه، ولم يأذن له، فقال: هل تدري بابَ مَن أنت تضرب؟! إنّما أنت تضرب بابَ سيِّدك. قال: أنت وأنا وفرعون عبيدٌ لربي، فأنا ناصِره. فأخبرَ البواب الذي يليه مِن البوابين، حتى بلغ ذلك أدناهم، ودونه سبعون حاجبًا، كل حاجب منهم تحت يده مِن الجنود ما شاء الله، حتى خلص الخبر إلى فرعون، فقال: أدخلوه عَلَيَّ. فأُدْخِل، فلمّا أتاه قال له فرعون: أعرفُك؟ قال: نعم. قال: ألم نُرَبِّك فينا وليدًا؟ قال: فردَّ إليه موسى الذي ردَّ، قال فرعون: خذوه. فبادَرَ موسى فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، فحملت على الناس، فانهزموا منها، فمات منهم خمسة وعشرون ألفًا،

стр. 9664

قَتَل بعضهم بعضًا، وقام فرعون مُنْهَزِمًا حتى دخل البيت، فقال لموسى: اجعل بيننا وبينك أجلًا ننظر فيه. قال: موسى: لم أُومَر بذلك، إنّما أُمِرْتُ بمُناجَزَتِك، وإن أنت لم تخرج إلَيَّ دَخَلْتُ عليك. فأوحى الله إلى موسى: أن اجعل بينك وبينه أجلًا، وقل له: أن يجعله هو. قال فرعون: اجعله إلى أربعين يومًا. ففعل. قال: وكان فرعونُ لا يأتي خلاء إلا في كل أربعين يومًا مرة، فاختلفَ ذلك اليوم أربعين مرة. قال: وخرج موسى مِن المدينة، فلمّا مر بالأُسْد خضعت له بأذنابها، وسارت مع موسى تشِّيعه ولا تَهِيجه، ولا أحدًا من بني إسرائيل (١). (١٠/ ١٦٣ - ١٧٠) ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (٢٥)﴾ ٤٧٦٣٥ - قال عبد الله بن عباس: يريد: حتى لا أخاف غيرَك (٢). (ز) ٤٧٦٣٦ - تفسير إسماعيل السُّدِّي: ﴿قال﴾ موسى: ﴿رب اشرح لي صدري﴾ أي: وسِّع لي صدري (٣). (ز) ٤٧٦٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ موسى: ﴿رب اشرح لي صدري﴾ يقول: أوْسِع لي قلبي. قال له الملَك: انطلِق لما أُمِرْتَ به، فإنّ هذا قد عجز عنه جبريل، وميكائيل، وإسرافيل? (٤). (ز) ٤٧٦٣٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿رب اشرح لي صدري﴾، قال: جرِّئْهُ لي (٥) [٤٢٥٤]. (ز) ٤٧٦٣٩ - قال يحيى بن سلّام: دعا أن يشرح له صدره بالإيمان (٦). (ز) ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (٢٦)﴾ ٤٧٦٤٠ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال موسى: ﴿ويسر لي أمري﴾، يقول: وهو على

стр. 9665

ما أمرتني به مِن البلاغ إلى فرعون وقومه، ولا تُعَسِّرْهُ عَلَيَّ (١). (ز) ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (٢٧) يَفْقَهُوا قَوْلِي (٢٨)﴾ ٤٧٦٤١ - قال عبد الله بن عباس: كانت في لسانه رُتّة (٢)، وذلك أنّه كان في حِجر فرعون ذات يوم، فلطمه لَطْمَةً، وأخذ بلحيته، فقال فرعونُ لآسية امرأته: إنّ هذا عَدُوِّي. فقالت آسيةُ: على رِسْلِك، إنّه صبيٌّ لا يفرّق بين الأشياء ولا يميّز. ثم جاءت بطَسْتَين، فجعلت في أحدهما الجَمْر، وفي الآخر الجوهر، ووضعتهما بين يدي موسى، فأخذ جبريل بيد موسى فوضعها على النار حتى رفع جمرةً، ووضعها على لسانه؛ فتلك الرُتّة (٣). (ز) ٤٧٦٤٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿واحلل عقدة من لساني﴾، قال: عُجْمَة بجمرة نار أدخلها في فِيه، عن أمرِ امرأة فرعون تَدْرَأُ به عنه عقوبةَ فرعون حين أخذ موسى بلحيته، وهو لا يعقل، قال: هذا عدوٌّ لي. فقالت له امرأته: إنه لا يعقل (٤). (١٠/ ١٨٤) ٤٧٦٤٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قوله: ﴿واحلل عقدة من لساني﴾، قال: عُجْمَة الجمرة؛ نارٌ أدخلها في فِيه عن أمر امرأةِ فرعون، تَرُدُّ به عنه عقوبةَ فرعون حين أخذ بلحيته (٥). (ز) ٤٧٦٤٤ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: لَمّا تحرك الغلام -يعني: موسى- أرَتْه أُمُّه آسيةُ صبيًّا، فبينما هي تُرَقِّصه وتلعب به إذ ناولته فرعون، وقالت: خذه. فلما أخذه إليه أخذ موسى بلحيته، فنَتَفَها، فقال فرعون: عَلَيَّ بالذبّاحين. قالت آسية: لا تقتلوه؛ عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، إنما هو صبي لا يعقل، وإنما

стр. 9666

صنع هذا مِن صِباه، وقد علمتَ أنه ليس في أهل مصر أحلى مِنِّي، أنا أضع له حُلِيًّا مِن الياقوت، وأضع له جَمْرًا، فإن أخذ الياقوتَ فهو يعقل فاذبحه، وإن أخذ الجمر فإنما هو صبي. فأخرجت له ياقوتها، ووضعت له طَسْتًا مِن جمر، فجاء جبرائيل ﷺ ، فطرح في يده جمرة، فطرحها موسى في فيه، فأحرقت لسانَه، فهو الذي يقول الله : ﴿واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي﴾. فزالت عن موسى مِن أجل ذلك (١). (ز) ٤٧٦٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واحلل عقدة من لساني﴾ وكان في لسانه رُتَّة؛ يعني: الثقل، هذا الحرف عن محمد بن هانئ، ﴿يفقهوا قولي﴾ يعني: كلامي (٢). (ز) ٤٧٦٤٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويسر لي أمري (٢٦) واحلل عقدة من لساني (٢٧) يفقهوا قولي (٢٨)﴾، ففعل الله ﵎ ذلك به، وكانت العُقْدَة التي كانت في لسانه أنّه تناول لِحْيَةَ فرعون وهو صغير، فهَمَّ فرعونُ بقتله، وقال: هذا عدوٌّ لي. فقالت له امرأته: إنّ هذا صغير لا يعقل، فإن أردت أن تعلم ذلك فادع بتمرة وجمرة، فاعرِضهما عليه. فأتى بتمرة وجمرة، فعرضهما عليه، فتناول الجمرةَ، فألقاها في فيه، فمنها كانت العُقدة التي في لسانه (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٧٦٤٧ - عن أرطاة بن المنذر: حدَّثني بعضُ أصحابِ محمد بن كعب القرظي عنه، قال: أتاه ذو قرابة له. فقال له: ما بك بأسٌ، لولا أنّك تلحن في كلامك، ولست تُعْرِب في قراءتك؟ فقال القرظي: يا ابن أخي، ألست أُفْهِمُك إذا حَدَّثْتُك؟ قال: نعم. قال: فإنّ موسى ﵇ إنّما سأل ربه أن يحل عقدةً مِن لسانه كي يفقه بنو إسرائيل كلامَه، ولم يزِد عليها (٤). (ز) ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (٢٩) هَارُونَ أَخِي (٣٠)﴾ ٤٧٦٤٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿واجعل لي وزيرا من

стр. 9667

أهلي هرون أخي﴾، قال: كان أكبرَ مِن موسى (١). (١٠/ ١٨٤) ٤٧٦٤٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّي: قوله: ﴿واجعل لي وزيرا من أهلي﴾، أي: عَوِينًا (٢). (ز) ٤٧٦٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واجعل لي وزيرا﴾ يقول: بالدخول إلى فرعون، يعني: عوانًا ﴿من أهلي﴾ لكي يصدقني فرعون (٣). (ز) ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (٣١)﴾ ٤٧٦٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿اشدد به أزري﴾، يقول: اشدد به ظَهْري (٤). (ز) ٤٧٦٥٢ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿أزري﴾: ظهري (٥). (ز) ٤٧٦٥٣ - قال الحسن البصري: قُوَّتي (٦). (ز) ٤٧٦٥٤ - عن عطية العوفي، في قوله: ﴿أشدد به أزري﴾، قال: ظهري (٧). (١٠/ ١٨٤) ٤٧٦٥٥ - تفسير إسماعيل السُّدِّي: ﴿اشدد به أزري﴾، يعني: عوني (٨). (ز) ٤٧٦٥٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اشدد به أزري﴾، يقول: اشدد به ظهري، وليكون عونًا لي (٩). (ز) ٤٧٦٥٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿أشدد به أزري﴾، يقول: أشدد به أمري، وقَوِّني به، فإنّ لي به قُوَّة (١٠). (١٠/ ١٨٤) ٤٧٦٥٨ - قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: ظهري (١١). (ز)

стр. 9668

﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (٣٢)﴾ قراءات: ٤٧٦٥٩ - عن الحسن البصري، في قوله: «وأُشْرِكْهُ فِي أمْرِي» أنّه كان يقرأها بالرفع (١) [٤٢٥٥]. (ز) ٤٧٦٦٠ - قال يحيى بن سلّام: وهي تُقرأ أيضًا بالنصب (٢) [٤٢٥٦]. (ز) تفسير الآية: ٤٧٦٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وأشركه في أمري﴾، قال: نُبِّئ هارون ساعتئذ حين نُبِّئ موسى? (٣). (١٠/ ١٨٤)

стр. 9669

٤٧٦٦٢ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه- قال: كان هرون فصيحًا، بيِّن النُّطْق، يتكلم في تُؤَدَة، ويقول بعِلْم وحِلْم، وكان أطول مِن موسى طُولًا، وأكبرهما في السن، وأكثرهما لحمًا، وأبيضهما جِسمًا، وأعظمهما ألواحًا (١)، وكان موسى جَعْدًا آدم طوالًا، كأنّه مِن رجال شنوءة، ولم يبعث الله نبيًّا إلا وقد كانت عليه شامة النبوة في يده اليمنى، إلا أن يكون نبينا ﷺ فإنّ شامة النبوة كانت بين كتفيه (٢). (١٠/ ١٨٥) ٤٧٦٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأشركه في أمري﴾ الذي أمَرْتَنِي به، يَتَّعظون لأمرنا، ونتعاون كلانا جميعًا (٣). (ز) ٤٧٦٦٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأشركه في أمري﴾ دعاء مِن موسى لربِّه أن يُشركه في أمره (٤). (ز) آثار متعلقة بالآيات ٤٧٦٦٥ - عن أسماء بنت عميس، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ بإزاء ثَبِير (٥)، وهو يقول: «أشْرِقْ (٦) ثبير، أشرق ثبير، اللهم، إنِّي أسألك بما سألك أخي موسى أن تشرح لي صدري، وأن تُيَسِّر لي أمري، وأن تحل عقدة مِن لساني، يُفْقَه قولي، واجعل لي وزيرًا مِن أهلي، عليًّا أخي، أشدد به أزري، وأشركه في أمري، كي نسبحك كثيرًا، ونذكرك كثيرًا، إنك كنت بنا بصيرًا» (٧). (١٠/ ١٨٢) ٤٧٦٦٦ - عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: لَمّا نزلت ﴿واجعل لي وزيرا من أهلي (٢٩)

стр. 9670

هارون أخي (٣٠) أشدد به أزري﴾ كان رسولُ الله ﷺ على جبل، ثُمَّ دعا ربَّه، وقال: «اللهم، اشدد أزري بأخي عَلِيٍّ». فأجابه إلى ذلك (١). (١٠/ ١٨٤) ٤٧٦٦٧ - عن عروة، أنّ عائشة سمعت رجلًا يقول: إنِّي لَأدري أيَّ أخٍ في الدنيا كان أنفعَ لأخيه؛ موسى حين سأل لأخيه النبوة. فقالت: صدقَ، واللهِ (٢). (١٠/ ١٨٥) ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (٣٥) قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى (٣٦) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧)﴾ قراءات: ٤٧٦٦٨ - عن عاصم بن أبي النجود أنه قرأ: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا ونَذْكُرَكَ كَثِيرًا إنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا﴾ بنصب الكاف الأولى في كلهن (٣). (١٠/ ١٨٥) ٤٧٦٦٩ - عن سليمان بن مهران الأعمش: أنه كان يجزم هذه الكافات كلها (٤). (١٠/ ١٨٥) تفسير الآية: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (٣٣)﴾ ٤٧٦٧٠ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿كي نسبحك كثيرا﴾، يعني: الصلاة، أي: نُصَلِّي لك كثيرًا (٥). (ز) ٤٧٦٧١ - قال محمد بن السائب الكلبي: نُصَلِّي لك كثيرًا (٦). (ز) ٤٧٦٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿كي نسبحك كثيرا﴾ في الصلاة (٧). (ز)

стр. 9671

﴿وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (٣٤) إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (٣٥)﴾ ٤٧٦٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونذكرك كثيرا﴾ باللسان، ﴿إنك كنت بنا بصيرا﴾ يقول: ما أبْصَرَك بنا (١). (ز) ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى (٣٦)﴾ ٤٧٦٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ : ﴿قد أوتيت سؤلك يا موسى﴾، ومسألتك لنفسك خيرًا عن العقدة في اللسان ولأخيك (٢). (ز) ٤٧٦٧٥ - قال يحيى ين سلّام: ﴿قال قد أوتيت سؤلك يا موسى﴾، فاستجاب الله ﵎ له (٣). (ز) ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (٣٧) إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (٣٨)﴾ ٤٧٦٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد مننا عليك﴾ يعني: أنعمنا عليك مع النبوة ﴿مرة أخرى﴾، ثُمَّ بيَّن النِّعمة، فقال سبحانه: ﴿إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى﴾، واسمها: يوخاند (٤). (ز) ٤٧٦٧٧ - قال يحيى ين سلّام: قوله: ﴿ولقد مننا عليك مرة أخرى﴾ فذكَّره النعمة الأولى، يعني قوله: ﴿إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى﴾ شيء قُذِف في قلبها، أُلْهِمَته، وليس بوحي نبوة (٥). (ز) ٤٧٦٧٨ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- ﴿فاقذفيه في اليم﴾، قال: البحر (٦). (ز)

стр. 9672

٤٧٦٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فاقذفيه في اليم﴾، قال: وهو البحر، وهو النِّيل (١). (١٠/ ١٨٣) ٤٧٦٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أن اقذفيه﴾ أن اجعليه ﴿في التابوت﴾ والمؤمنُ الذي صنع التابوت اسمه: خِرْبِيل بن صابوث، ﴿فاقذفيه في اليم﴾ يعني: في نهر مصر، وهو النيل، ﴿فليلقه اليم بالساحل﴾ على شاطئ البحر، ﴿يأخذه عدو لي وعدو له﴾ يعني: فرعون؛ عدو الله ، وعدو لموسى ﵇ (٢). (ز) ٤٧٦٨١ - قال يحيى ين سلّام: ﴿أن اقذفيه في التابوت﴾ أي: اجعليه في التابوت، ﴿فاقذفيه في اليم﴾ أي: فألقيه في البحر، فأَلقي التابوت في البحر، ﴿فليلقه اليم﴾ البحر ﴿بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له﴾ يعني: فرعون (٣). (ز) ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ ٤٧٦٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾، قال: كان كلُّ مَن رآه أُلْقِيَت عليه منه محبة (٤). (١٠/ ١٨٦) ٤٧٦٨٣ - قال عكرمة مولى ابن عباس: ما رآه أحدٌ إلا أحَبَّه (٥). (ز) ٤٧٦٨٤ - عن أبي رجاء، في قوله: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾، قال: المَلاحَة، والحلاوة (٦). (١٠/ ١٨٦) ٤٧٦٨٥ - عن سلمة بن كهيل، في قوله: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾، قال: حَبَّبتُك إلى عبادي (٧). (١٠/ ١٨٦) ٤٧٦٨٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾، قال: حيثُ نظرت آسيةُ وجهَ موسى، فرأت حُسنًا ومَلاحَة، فعندها قالت لفرعون: ﴿قرة عين لي ولك لا تقتلوه﴾ [القصص: ٩] (٨). (١٠/ ١٨٦)

стр. 9673

٤٧٦٨٧ - قال عطيّة العوفي: جعل عليه مسحة من جمال لا يكاد يصبر عنه مَن رآه (١). (ز) ٤٧٦٨٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق خُلَيْد بن دَعْلَج- في قوله: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾، قال: حلاوة في عَيْنَي موسى، لم ينظر إليه خلق إلا أحبه (٢) [٤٢٥٧]. (١٠/ ١٨٦) ٤٧٦٨٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾، قال: ألقى الله عليه محبة منه؛ فأحَبُّوه حين رَأَوْه (٣). (ز) ٤٧٦٩٠ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق سفيان- في قوله تعالى: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾، قال: غُنجٌ في عينيه (٤). (ز) ٤٧٦٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾، فألقى الله على موسى ﵇ المحبةَ؛ فأحبوه حين رأوه، فهذه النعمة الأخرى (٥). (ز) ٤٧٦٩٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا ولدت موسى أمُّه أرضعته، حتى إذا أمَرَ فرعونُ بقتل الولدان مِن سَنَتِه تلك عَمَدَتْ إليه، فصنعت به ما أمرها اللهُ ﵎؛ جعلته في تابوت صغير، ومَهَّدَتْ له فيه، ثم عَمَدَتْ إلى النيل، فقذفته فيه، وأصبح فرعون في مجلس له كان يجلسه على شفير النيل كل غداة، فبينا هو جالس إذ مرَّ النيلُ بالتابوت، فقذف به، وآسيةُ ابنةُ مزاحم امرأتُه جالسةٌ إلى جنبه، فقال: إنّ هذا لَشَيء في البحر، فأتوني به. فخرج إليه أعوانُه حتى جاءوا به، ففتح التابوت، فإذا فيه صبيٌّ في مهده، فألقى اللهُ عليه محبتَه، وعطفَ عليه نفسَه (٦) [٤٢٥٨]. (ز)

стр. 9674

آثار متعلقة بالآية: ٤٧٦٩٣ - عن مجاهد، قال: كنتُ مع عبد الله بن عمر، فتلقّاه الناس يُسَلِّمون عليه، ويحيونه، ويثنون عليه، ويدعون له، فيضحك ابنُ عمر، فإذا انصرفوا عنه أقبل عَلَيَّ، فقال: إنّ الناس لَيُحِبُّوني حتى لو كنت أعطيهم الذهب والفضة ما زادوا عليه. ثم تلا هذه الآية: ﴿وألقيت عليك محبة مني﴾ (١). (١٠/ ١٨٧) ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ قراءات: ٤٧٦٩٤ - عن عبد المؤمن، قال: سمعت أبا نَهِيك يقرأ: (ولِتَصْنَعَ عَلى عَيْنِي). فسألتُه عن ذلك. فقال: ولتَعْمَل على عيني (٢) [٤٢٥٩]. (ز) تفسير الآية: ٤٧٦٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولتصنع على عيني﴾، قال: ولتُغَذّى على عيني (٣). (١٠/ ١٨٧)

стр. 9675

٤٧٦٩٦ - عن أبي نَهِيك، في قوله: ﴿ولِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي﴾، قال: ولتُعْمَل على عيني (١). (١٠/ ١٨٧) ٤٧٦٩٧ - عن أبي عمران الجَوني، في قوله: ﴿ولتصنع على عيني﴾، قال: ترَبّى بعين الله (٢). (١٠/ ١٨٧) ٤٧٦٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولتصنع على عيني﴾ حين قُذِف التابوت في البحر، وحين التُقِط، وحين غُذِّي، فكل ذلك بعين الله ، فلما التقطه جعل موسى لا يقبل ثديَ امرأة (٣). (ز) ٤٧٦٩٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في الآية، يقول: أنت بعيني إذ جَعَلَتْك أمُّك في التابوت، ثم في البحر، و ﴿إذ تمشي أختك﴾ (٤). (١٠/ ١٨٧) ٤٧٧٠٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولتصنع على عيني﴾، قال: جعَلَه في بيت الملِك ينعم ويترف، غذاؤه عندهم غذاء الملك، فتلك الصنعة (٥) [٤٢٦٠]. (ز) ٤٧٧٠١ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿ولتصنع على عيني﴾، قال: فذلك مثل قوله: ﴿واصنع الفلك بأعيننا ووحينا﴾ [هود: ٣٧]، ومثل قوله: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ [المائدة: ٦٤] (٦). (ز)

стр. 9676

﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ﴾ ٤٧٧٠٢ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- قال: لَمّا ألقته أمه في اليمِّ، وقالت لأخته: قُصِّيهِ. فلما التقطه آل فرعون، وأرادوا له المرضعات، فلم يأخذ مِن أحد من النساء، وجعل النساء يطلبن ذلك لينزِلن عند فرعون في الرضاع، فأبى أن يأخذ، فقالت أخته: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون﴾ [القصص: ١٢]. فأخذوها، وقالوا: بل قد عرفتِ هذا الغلامَ، فدُلِّينا على أهله. قالت: ما أعرفه، ولكن إنما قلت: هم للملك ناصحون (١). (ز) ٤٧٧٠٣ - قال محمد بن السائب الكلبي: فقالوا: نعم (٢). (ز) ٤٧٧٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ تمشي أختك﴾ مريمُ ﴿فتقول﴾ لآل فرعون: ﴿هل أدلكم على من يكفله﴾ يعني: على مَن يَضُمُّه ويُرضِعُه لكم؟ فقالوا: نعم. فذهبت أختُه، فجاءت بالأمِّ، فقبِل ثديها، فذلك قوله سبحانه: ﴿فرجعناك إلى أمك﴾ (٣). (ز) ٤٧٧٠٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: قالت -يعني: أم موسى لأخته-: قصيه، فانظري ماذا يفعلون به. فخرجت في ذلك، ﴿فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون﴾ [القصص: ١١]، وقد احتاج إلى الرَّضاع، والتَمَسَ الثَّدْيَ، وجمعوا له المراضعَ حين ألقى اللهُ محبتهم عليه، فلا يُؤْتى بامرأة فيقبل ثديها، فيُرْمِضُهم (٤) ذلك، فيؤتى بمرضع بعد مرضع، فلا يقبل شيئًا منهن، فقالت لهم أخته حين رأت مِن وجدهم به وحرصهم عليه: ﴿هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون﴾ [القصص: ١٢]. أي: لمنزلته عندكم، وحرصكم على مَسَرَّةِ المَلِك (٥). (ز) ٤٧٧٠٦ - قال يحيى ين سلّام: قوله: ﴿إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله﴾: على مَن يَضُمُّه (٦). (ز)

стр. 9677

﴿فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾ ٤٧٧٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فرجعناك إلى أمك﴾، يعني: ﴿كي تقر عينها ولا تحزن﴾ عليك (١). (ز) ٤٧٧٠٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا قالت أختُ موسى لهم ما قالتْ قالوا: هاتِي. فأتت أمَّه، فأخبرتها، فانطلقت معها حتى أتتهم، فناولوها إيّاه، فلمّا وضعته في حِجرها أخذ ثديها، وسُرُّوا بذلك منه، وردَّه اللهُ إلى أُمِّه كي تَقَرَّ عينُها ولا تحزن، فبلغ لطفُ الله لها وله أن ردَّ عليها ولدَها، وعطف عليها نَفْعَ فرعونَ وأهل بيته، مع الأمَنَةِ مِن القتل الذي يُتَخَوَّف على غيره، فكأنهم كانوا مِن أهل بيت فرعون في الأمان والسَّعَة، فكان على فُرُش فرعون وسُرُرِه (٢). (ز) ٤٧٧٠٩ - قال يحيى بن سلّام: فجاءت بأُمِّه، فقبِل ثديَها. وقال في سورة ﴿طسم﴾ القصص [١٢ - ١٣]: ﴿وحرمنا عليه المراضع من قبل﴾، فكان كلما جِيء به إلى امرأة لم يقبل ثديَها، ﴿فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون (١٢) فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن﴾. وقال في هذه الآية: ﴿فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن﴾ (٣). (ز) ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا﴾ ٤٧٧١٠ - عن ابن عمر: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّما قتلَ موسى الذي قتلَ مِن آلِ فرعون خطأً، يقول الله: ﴿وقتلت نفسا فنجيناك من الغم﴾» (٤). (١٠/ ١٨٨) ٤٧٧١١ - قال عبد الله بن عباس: قتل قِبْطِيًّا كافِرًا (٥). (ز) ٤٧٧١٢ - قال كعب الأحبار: كان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة (٦). (ز) ٤٧٧١٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقتلت﴾ حين بلغ أشُدَّه ثماني عشرة سنة ﴿نفسا﴾

стр. 9678

بمصر (١). (ز) ٤٧٧١٤ - قال يحيى ين سلّام: ﴿وقتلت نفسا﴾، يعني: القبطيَّ الذي كان قتلُه خطأً، ولم يكن يحل له ضربُه ولا قتلُه (٢). (ز) ﴿فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ﴾ ٤٧٧١٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فنجيناك من الغم﴾، قال: مِن قَتْلِ النفس (٣). (١٠/ ١٨٨) ٤٧٧١٦ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿فنجيناك من الغم﴾: مِن النَّفْس التي قَتَلْتَ (٤). (ز) ٤٧٧١٧ - قال الحسن البصري: مِن الخوف، فلم يصل إليك القومُ، وغفرنا لك ذلك الذنب (٥). (ز) ٤٧٧١٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فنجيناك من الغم﴾: النفس التي قَتَلَ (٦). (ز) ٤٧٧١٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فنجيناك من الغم﴾، يعني: مِن القتل، وكان مغمومًا مخافة أن يُقْتَل مكان القتيل (٧). (ز) ٤٧٧٢٠ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿فنجيناك من الغم﴾: القَتْل (٨). (ز) ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ ٤٧٧٢١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿وفتناك فتونا﴾، قال: ابتليناك ابتلاءً (٩). (١٠/ ١٨٨)

стр. 9679

٤٧٧٢٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- ﴿وفتناك فتونا﴾: ابتليناك بلاءً بعد بلاء (١). (ز) ٤٧٧٢٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وفتناك فتونا﴾، قال: ابتليناك ببلاء نعمة (٢). (١٠/ ١٨٨) ٤٧٧٢٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وفتناك فتونا﴾، قال: اختبرناك اختبارًا (٣) [٤٢٦١]. (١٠/ ١٨٨) ٤٧٧٢٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قال: ألا تسألني عن آيةٍ فيها مائةُ آية؟ قال: قلتُ: ما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿وفتناك فتونا﴾. قال: كلُّ شيء أُوتِي مِن خير أو شر كان فتنة. ثم ذكر حين حَمَلَتْ به أُمُّه، وحين وضعته، وحين التقطه آل فرعون، حتى بلغ ما بلغ، ثم قال: ألا ترى قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ [الأنبياء: ٣٥]؟ (٤). (ز) ٤٧٧٢٦ - عن سعيد بن جبير -من طريق يعلى بن مسلم- يُفَسِّر هذا الحرف: ﴿وفتناك فتونا﴾، قال: أخلصناك إخلاصًا (٥). (ز) ٤٧٧٢٧ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وفتناك فتونا﴾، قال: أخلصناك إخلاصًا (٦). (١٠/ ١٨٨) ٤٧٧٢٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وفتناك فتونا﴾، قال: بلاء؛ إلقاؤه في التابوت، ثم في اليم، ثم التقاط آل فرعون إيّاه، ثم خروجه خائفًا يَتَرَقَّب (٧). (١٠/ ١٨٨)

стр. 9680

٤٧٧٢٩ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وفتناك فتونا﴾، قال: هو البلاء على إثْرِ البلاء (١). (ز) ٤٧٧٣٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وفتناك فتونا﴾، قال: ابتليناك بلاء (٢). (ز) ٤٧٧٣١ - قال إسماعيل السُّدِّي: ﴿وفتناك فتونا﴾، يعني: ابتليناك ابتلاء على إثر ابتلاء (٣). (ز) ٤٧٧٣٢ - قال محمد بن السائب الكلبي: هو البلاء في إثر البلاء (٤). (ز) ٤٧٧٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وفتناك فتونا﴾، يعني: ابتليناك ببلاءٍ على إثْر بلاء، يعني بالبلاء: النِّقَم منذ يوم وُلِد إلى أن بعثه الله رسولًا (٥). (ز) آثار في سياق القصة (حديث الفتون) ٤٧٧٣٤ - عن سعيد بن جبير، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قول الله تعالى: ﴿وفتناك فتونا﴾، في حديث يبلغ به النبيَّ ﷺ ... (٦). (ز) ٤٧٧٣٥ - عن سعيد بن جبير، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قول الله تعالى لموسى ﵇: ﴿وفتناك فتونا﴾، فسألت عن الفتون ما هو؟ فقال: استأنف النهارَ، يا ابن جبير؛ فإنّ لها حديثًا طويلًا. فلمّا أصبحتُ غَدَوْتُ على ابن عباس لأتَنَجَّز ما وعدني مِن حديث الفتون، فقال: تذاكر فرعونُ وجلساؤه ما كان اللهُ وعَدَ إبراهيم مِن أن يجعل في ذريته أنبياء وملوكًا؛ فقال بعضهم: إنّ بني إسرائيل ينتظرون ذلك ما يَشُكُّون فيه، ولقد كانوا يظنون أنّه يوسف بن يعقوب، فلمّا هلك قالوا: ليس هذا

стр. 9681

كان وعدُ اللهِ إبراهيمَ. قال فرعون: فكيف ترون؟ فائْتَمَرُوا وأجمعوا أمرهم على أن يبعث رجالًا معهم الشِّفار (١)، يطوفون في بني إسرائيل، فلا يجدون مولودًا إلا ذبحوه، ففعلوا، فلمّا رأوا أنّ الكبار يموتون بآجالهم، وأنّ الصغار يُذْبَحون؛ قالوا: يُوشِك أن يفنى بنو إسرائيل؛ فتصيروا أن تُباشِروا الأعمال والخِدْمَة التي كانوا يَكْفُونَكم، فاقتلوا عامًا كل مولود ذكر، فتَقِلُّ أبناؤهم، ودعوا عامًا لا تقتلوا منهم أحدًا، فيَشِبُّ الصِّغارُ مكان مَن يموت مِن الكبار؛ فإنهم لن يكثروا فتخافون مكاثرتهم إيّاكم، ولن يفنوا بمن تقتلون فتحتاجون إليهم. فأجمعوا أمرهم على ذلك، فحملت أمُّ موسى بهارون في العام الذي لا يُذبَح فيه الغلمان، فوَلَدَتْ علانِيَةً آمِنَةً، حتى إذا كان في قابِلٍ حملت بموسى، فوقع في قلبها الهمُّ والحُزن -فذلك مِن الفتون، يا ابن جبير؛ ما دخل عليه في بطن أمه ما يُراد به-، فأوحى الله إليها أن: ﴿لا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾ [القصص: ٧]. وأَمَرَها إذا ولَدَتْه أن تجعله في تابوت، ثم تُلقيه في اليمِّ، فلما ولَدْت فَعَلَتْ ما أُمِرَت به، حتى إذا توارى عنها ابنُها أتاها الشيطان، وقالت في نفسها: ما فعلتُ بابني؟! لو ذُبِح عندي فوارَيْتُه وكَفَّنتُه كان أحبَّ إلَيَّ مِن أن ألقيه إلى دوابِّ البحر وحيتانه. فانطلق به الماءُ حتى أوْفى به عند فُرْضَة (٢) مُسْتَقى جواري امرأة فرعون، فرَأَيْنَه، فأخَذْنَه، فهَمَمْنَ أن يَفْتَحْنَ الباب، فقال بعضُهُنَّ لبعض: إنّ في هذا لَمالًا، وإنّا إن فتحناه لم تُصَدِّقنا امرأةُ الملك بما وجدنا فيه. فحَمَلْنه بهيئته، لم يُحَرِّكْنَ منه شيئًا حتى دَفَعْنَه إليها، فلمّا فتحته رأت فيه الغلامَ، فألقي عليها محبةٌ لم تلْقَ منها على أحد مِن البشر قطُّ، ﴿وأصبح فؤاد أم موسى فارغا﴾ [القصص: ١٠] مِن ذِكْرِ كلِّ شيء إلا مِن ذكر موسى. فلمّا سمع الذبّاحون بأمره أقبلوا إلى امرأة فرعون بشِفارِهم، يريدون أن يذبحوه -وذلك مِن الفتون، يا ابن جبير-. فقالت للذبّاحين: آمروني، فإنّ هذا الواحدُ لا يزيد في بني إسرائيل، فإني آتي فرعون فأسْتَوْهِبُه إيّاه، فإن وهبه لي فقد أحسنتم وأجملتم، وإن أمر بذبحه لم ألُمْكُم. فلمّا أتت به فرعونَ قالت: ﴿قرة عين لي ولك لا تقتلوه﴾ [القصص: ٩]. قال فرعون: يكون لكِ، وأما لي فلا حاجة لي فيه. قال رسول الله ﷺ : «والذي يحلف به، لو أقرَّ فرعون بأن يكون قُرَّة عين له كما

стр. 9682

قالت امرأتُه لهداه الله به كما هدى به امرأته، ولكن الله حرمه ذلك». فأرسلت إلى مَن حولها مِن كل امرأة لها لبنٌ لِتختار له ظِئْرًا (١)، فكلَّما أخذته امرأةٌ مِنهُنَّ لترضعه لم يقبل ثديها، حتى أشفقت امرأةُ فرعون أن يمتنع مِن اللبن فيموت، فأحزنها ذلك، فأمرت به، فأُخْرِج إلى السوق ومجمع الناس، ترجو أن تجد له ظِئْرًا يأخذ منها، فلم يفعل. وأصبحتْ أمُّ موسى والِهًا، فقالت لأخته: قُصِّي أثره، واطلبيه، هل تسمعين له ذِكْرًا؟ أحيٌّ أم قد أكلته الدوابُّ؟ ونَسِيَتِ الذي كان وعَدَ اللهُ. فبصرت به أختُه عن جنب وهم لا يشعرون -والجنب: أن يَسْمُوَ بصرُ الإنسانِ إلى شيء بعيد وهو إلى جنبه، وهو لا يشعر به-، فقالت مِن الفرح حين أعياهم الظُّئُورات: أنا أدلُّكم على أهل بيتٍ يكفلونه لكم وهم له ناصحون. فأخذوها، فقالوا: وما يدريك ما نصحهم له؟ هل يعرفونه؟! حتى شكُّوا في ذلك -وذلك من الفتون، يا ابن جبير-، فقالت: نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتهم في صِهر الملك رجاءَ منفعته. فتركوها، فانطلقت إلى أمه، فأخبرتها الخبر، فجاءت، فلما وضعته في حِجرها نزا إلى ثديها، فمصَّه حتى امتلأ جنباه ريًّا، وانطلق البشراء إلى امرأة فرعون يُبَشِّرونها: إنّا قد وجدنا لابنك ظِئْرًا. فأرسلت إليها، فأُتِيَت بها وبه، فلمّا رأت ما يصنع بها قالت لها: امكثي عندي، أرضعي ابني هذا؛ فإني لم أُحِبَّ حُبَّه شيئًا قط. قالت: لا أستطيع أن أدع بيتي وولدي فيضيع، فإن طابت نفسُك أن تعطينيه فأذهب به إلى بيتي فيكون معي لا آلوه خيرًا فعلتُ، وإلا فإني غيرُ تاركةٍ بيتي وولدي. فذكرت أمُّ موسى ما كان الله وعَدَها، فتعاسرت على امرأة فرعون لذلك، وأيقنت أن الله مُنجِزٌ وعدَه، فرجعت بابنها من يومها، فأنبته الله نباتًا حسنًا، وحفظه لِما قد قضى فيه، فلم يزل بنو إسرائيل وهم يجتمعون في ناحية القرية يمتنعون به مِن الظُّلم والسُّخْرَةِ (٢) منذ كان فيهم. فلمّا ترعرع قالت امرأةُ فرعون لأم موسى: أزيريني ابني. فوعدتها يومًا تزورها فيه به، فقالت لخُزّانِها وظُئُورِها وقَهارِمَتِها (٣): لا يبقى منكم اليوم واحد إلا استقبل ابني بهدية وكرامةٍ أرى ذلك فيه، وأنا باعثةٌ أمينًا يُحْصِي ما صنع كلُّ إنسان منكم. فلم

стр. 9683

تزل الهدايا والنِحَل والكرامة تستقبله مِن حين خرج من بيت أمه إلى أن دخل عليها، فلما دخل عليها أكرمته ونَحَلته، وفرحت به وأعجبها، ونَحَلَتْ أمه لحسن أثرها عليه، ثم قالت: لأنطلِقَنَّ به إلى فرعون فلَيُنْحِلَنَّه وليُكْرِمَنَّه. فلما دخلت به عليه، وجعلته في حجره، فتناول موسى لحية فرعون، فمدَّها إلى الأرض، فقالت له الغواةُ مِن أعداء الله: ألا ترى إلى ما وعد الله إبراهيم! إنّه يَرِثُك ويصرعك ويعلوك. فأرسل إلى الذباحين ليذبحوه -وذلك مِن الفتون يا بن جبير، يَعُدُّ كلَّ بلاء ابتلي به وأريد به فتونًا-، فجاءت امرأةُ فرعون تسعى إلى فرعون، فقالت: ما بدا لك في هذا الصبي الذي وهبته لي؟ قال: ألا ترينه يزعم أنه سيصرعني ويعلوني!؟ قالت له: اجعل بيني وبينك أمرًا تعرف فيه الحق؛ ائت بجمرتين ولؤلؤتين، فقَرِّبْهُنَّ إليه، فإن بطش باللؤلؤتين واجتنب الجمرتين علمتَ أنه يعقل، وإن هو تناول الجمرتين ولم يُرِد اللؤلؤتين فاعلم أنّ [أحدًا] لا يؤثر الجمرتين على اللؤلؤتين وهو يعقل! فقُرِّب ذلك إليه، فتناول الجمرتين، فانتزعوهما منه مخافة أن يحرقا بدنه، فقالت المرأة: ألا ترى؟! وصرفه الله عنه بعد أن كان همَّ به، وكان اللهُ بالغَ أمره فيه. فلمّا بلغ أشده وكان من الرجال لم يكن أحد مِن آل فرعون يخلص إلى أحد مِن بني إسرائيل معه بظُلْم ولا بسُخْرَة، حتى امتنعوا كل الامتناع، فبينما هو يمشي في ناحية المدينة إذا هو برجلين يقتتلان؛ أحدهما من بني إسرائيل، والآخر من آل فرعون، فاستغاثه الإسرائيليُّ على الفرعوني، فغضب موسى، واشتد غضبه؛ لأنه تناوله وهو يعلم منزلة موسى مِن بني إسرائيل وحفظه لهم -لا يعلم إلا أنّ ذلك مِن الرضاع من أم موسى، إلا أن يكون اللهُ تعالى أطلع موسى مِن ذلك على ما لم يُطْلِع غيره عليه-، فوكز موسى الفرعونيَّ، فقتله، وليس يراهما أحدٌ إلا الله والإسرائيليُّ. فقال موسى حين قتل الرجل: ﴿هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين﴾ [القصص: ١٥]. ثم قال: ﴿ربي إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له﴾ [القصص: ١٦]. وأصبح في المدينة خائفًا يترقب الأخبار، فأتى فرعونُ، فقيل له: إنّ بني إسرائيل قتلوا رجلًا مِن آل فرعون، فخُذ لنا بحَقِّنا، ولا ترخص لهم. فقال: ائتوني قاتلَه ومَن شهد عليه؛ فإن الملك -وإن كان صَفْوُه مع قومه- لا يستقيم له أن يقِيدَ بغير بيِّنة ولا ثبت، فاطلبوا علمَ ذلك آخذْ لكم بحقِّكم. فبينما هم يطوفون فلا يجدون بيِّنة ولا ثبتًا، إذا موسى من الغد قد رأى ذلك الإسرائيليَّ يقاتل فرعونيًّا آخر، فاستغاثه الإسرائيليُّ على الفرعوني، فصادف موسى قد ندِم على ما كان، وكَرِه الذي رأى، فغضب من الإسرائيلي، وهو

стр. 9684

يريد أن يبطش بالفرعوني، فقال للإسرائيلي لما فعل بالأمس واليوم وقال: ﴿إنك لغوي مبين﴾ [القصص: ١٨]. فنظر الإسرائيليُّ إلى موسى حين قال له ما قال، فإذا هو غضبان كغضبه بالأمس، فخاف بعدما قال له: ﴿إنك لغوي مبين﴾، أن يكون إياه أراد -وإنما أراد الفرعوني-، فقال: ﴿يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾ [القصص: ١٩]. وإنما قال ذلك مخافة أن يكون إيّاه أراد موسى ليقتله، فتَتاركا، فانطلق الفرعونيُّ إلى قومه، فأخبرهم بما سمع مِن الإسرائيلي حين يقول: ﴿أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس﴾. فأرسل فرعونُ الذبّاحين ليقتلوا موسى، فأخذ رُسُلُ فرعون في الطريق الأعظم يمشون على هيئتهم يطلبون موسى، وهم لا يخافون أن يفوتهم، وجاء رجل مِن شيعة موسى مِن أقصى المدينة، فاختصر طريقًا قريبًا حتى سبقهم إلى موسى، فأخبره الخبر -وذلك من الفتون، يا ابن جبير-. فخرج موسى مُتَوَجِّهًا نحو مَدْين، لم يلق بلاءً مثل ذلك، وليس له بالطريق عِلْمٌ إلا حُسْنُ ظنِّه بربه، فإنه قال: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان﴾ [القصص: ٢٢ - ٢٣] يعني: حابِسَتَيْ غنمَهما. ﴿قال: ما خطبكما﴾ مُعْتَزِلَتَيْن لا تسقِيانِ مع الناس؟ قالتا: ليست لنا قُوَّة نُزاحِم القوم، وإنما ننتظر فضول حِياضِهم. فسقى لهما؛ فجعل يغرِف في الدلو ماءً كثيرًا حتى كانتا أول الرعاة فراغًا، فانصرفتا إلى أبيهما بغنمهما، وانصرف موسى إلى شجرة فاسْتَظَلَّ بها، وقال: ﴿رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير﴾ [القصص: ٢٤]. فاستنكر أبو الجاريتين سرعة صدورهما بغنمهما حُفَّلًا (١) بِطانًا (٢)، وقال: إن لكما اليوم لَشأنًا. فحدَّثتاهُ بما صنع موسى، فأمر إحداهما أن تدعوه له، فأتته فدعته، فلما كلَّمه قال: ﴿لا تخف نجوت من القوم الظالمين﴾ [القصص: ٢٥]، ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطانًا، ولسنا في مملكته. قالت ابنتُه: ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص: ٢٦]. فحملته الغيرة أن قال: وما يدريك ما قُوَّتُه وما أمانته؟ قالت: أمّا قوته فما رأيتُ منه حين سقى لنا، لم أر رجلًا قطُّ أقوى في ذلك السقي منه حين سقى لنا، وأما أمانته فإنّه نظر حين أقبلت إليه وشخصت له، فلمّا علم أني امرأة صوَّب رأسه ولم يرفعه، ولم ينظر إلَيَّ حين أقبلت إليه، حتى بلَّغتُه رسالتك، فقال لي: امشي خلفي، وانعتي لي الطريق.

стр. 9685

فلم يقل هذا إلا وهو أمين. فسُرِّي عن أبيها، وصدَّقها، وظَنَّ به الذي قالت، فقال: هل لك ﴿أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك﴾ [القصص: ٢٧]. ففعل، فكانت على موسى ثماني حجج واجبة، وكانت سنتان عِدَةً منه، فقضى اللهُ عِدَتَه، فأتمها عشرًا. -قال سعيد: فسألني رجلٌ مِن أهل النصرانية مِن علمائهم: هل تدري أيَّ الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا. وأنا يومئذ لا أعلم، فلقيت ابنَ عباس، فذكرت له الذي قال النصرانيُّ، فقال: أما كنت تعلم أنّ ثمانيًا واجبة لم يكن موسى لينتقص منها شيئًا، وتعلم أنّ الله تعالى كان قاضيًا عن موسى عِدَته التي وعد؟ فإنّه قضى عشرًا. فأخبرت النصراني، فقال: الذي أخبرك بهذا هو أعلم منك. قلت: أجلْ، وأولى! -. سار موسى بأهله، ورأى مِن أمر النار ما قصَّ اللهُ عليك في القرآن وأمرِ العصا ويدِه، فشكا إلى ربِّه ما يتخوَّف مِن آل فرعون في القتيل، وعُقدة لسانه؛ فإنه كان في لسانه عقدة تمنعه مِن كثير من الكلام، فسأل ربَّه أن يعينه بأخيه هارون، ليكون له رِدْءًا، ويتكلم عنه بكثير مما لا يُفْصِح به، فآتاه الله سُؤْلَه، فحَلَّ عُقْدَةً من لسانه، وأوحى إلى هارون، وأمَرَهُ أن يلقى موسى، فاندفع موسى بالعصا، ولَقِي هارون، فانطلقا جميعًا إلى فرعون، فأقاما ببابه حينًا لا يُؤذَن لهما، ثم أذن لهما بعدَ حِجاب شديد، فقالا: ﴿إنا رسولا ربك﴾. فقال: ومَن ربكما، يا موسى. فأخبراه بالذي قصَّ الله في القرآن، قال: فما تريدان؟ وذَكَّره بالقتيل، فاعتذر بما قد سمعتَ، قال: أريد أن تؤمن بالله، وترسل معي بني إسرائيل. فأبى عليه ذلك، وقال: ائْتِ بآيةٍ إن كنت مِن الصادقين. فألقى بعصاه، فتحولت حيَّة عظيمة فاغرةً فاها مُسْرِعةً إلى فرعون، فلما رأى فرعونُ أنّها قاصِدةٌ إليه خافها؛ فاقتحم عن سريره، واستغاث بموسى أن يَكُفَّها عنه، ففعل، وأخرج يده مِن جيبه بيضاء من غير سوء، يعني: من غير برص، ثم أعادها إلى كُمِّه، فصارت إلى لونها الأول، فاستشار الملأَ فيما رأى، فقالوا له: هذان ساحران، يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما، ويذهبا بطريقتكم المثلى. يعنون: مُلْكَهم الذي هم فيه والعيش، فأبَوْا على موسى أن يعطوه شيئًا مما طلب، وقالوا له: اجمع لهم السحرةَ، فإنهم بأرضنا كثير حتى تغلب بسحرِهم سحرَهما. ﴿فأرسل فرعون في المدائن حاشرين﴾ [الشعراء: ٥٤]، فحُشِر له كل ساحر مُتعالِم، فلما أتَوْا فرعونَ قالوا: بِمَ يعملُ هذا الساحر؟ قالوا: يعمل بالحيات والحبال. قال: فلا، واللهِ، ما في الأرض قومٌ يعملون بالحيّات والحِبال والعُصِيِّ

стр. 9686

بالسحر ما نعمل به! فما أجرُنا إن غلبناه؟ قال لهم: أنتم أقاربي وخاصتي، وأنا صانعٌ بكم كلَّ شيء أحببتم. فتواعدوا ليوم الزينة، وأن يحشر الناس ضحى. -قال سعيد: فحدثني ابنُ عباس أن يوم الزينة اليومُ الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون والسحرة، وهو يوم عاشوراء-. فلمّا اجتمعوا في صعيد واحد قال الناسُ بعضُهم لبعض: اذهبوا بنا فلنحضُر هذا الأمر، ونتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين. يعنون بذلك: موسى وهارون استهزاءً بهما، فقالوا: يا موسى -لقدرتهم بسحرهم-، ﴿إما أن تلقي، وإما أن نكون نحن الملقين. قال: ألقوا﴾ [الأعراف: ١١٥ - ١١٦]. ﴿فألقوا حبالهم وعصيهم، وقالوا: بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون﴾ [الشعراء: ٤٤]. فرأى موسى من سحرهم ما أوجس منه خيفة، فأوحى الله إليه: أن ألق عصاك. فلمّا ألقاها صارت ثعبانًا عظيمًا فاغِرةً فاها، فجعل العصا بدعوة موسى تَلْتَبِس بالحبال، حتى صارت جَزَرًا إلى الثعبان، تدخل فيه حتى ما أبقت عصًا ولا حبلًا إلا ابتلعته، فلما عَرَف السحرةُ ذلك قالوا: لو كان هذا سحرًا لم تبتلع مِن سحرنا كل هذا! ولكن هذا مِن أمر الله ؛ فآمنّا بالله، وبما جاء به موسى، ونتوب إلى الله مما كنا فيه. فكسر اللهُ ظهرَ فرعون في ذلك الموطنِ وأشياعَه، فظهر الحقُ وبطل ما كانوا يعملون، فغلبوا هنالك، وانقلبوا صاغرين، وامرأة فرعون بارِزة مُتَبَذِّلَةٌ (١)، تدعو الله بالنصر لموسى على فرعون، فمَن رآها من آل فرعون ظنَّ أنها تَبَذَّلَتْ شفقةً على فرعون وأشياعه، وإنما كان حزنها وهمُّها لموسى. فلمّا طال مكث موسى لمواعِدِ فرعون الكاذبة كلما جاء بآية وعَد عندها أن يرسل معه بني إسرائيل، فإذا كشف ذلك عنه نكث عهده، واختلف وعده، حتى أمر موسى بقومه، فخرج بهم ليلًا، فلما أصبح فرعون ورأى أنهم قد مَضَوْا بعث في المدائن حاشرين، فتبعهم جنودٌ عظيمة كثيرة، وأوحى الله إلى البحر: إذا ضربك عبدي موسى فانفرِق له اثني عشر فرقًا، حتى يجوز موسى ومن معه، ثم التَقِ بعدُ على مَن بقي مِن قوم فرعون وأشياعه. فنسي موسى أن يضرب بعصاه، فدفع إلى البحر وله قَصِيفٌ (٢)، مخافة أن يضربه موسى بعصاه وهو غافل فيصير عاصيًا، فلما تراءى الجمعان وتقاربا قال أصحاب موسى: إنا لمدركون، فافعل ما أمرك به ربُّك؛ فإنك لم تُكْذَب ولم تَكْذِب. قال: وعدني ربي إذا انتهيتُ إلى البحرِ أن ينفرق لي حتى

стр. 9687

أجوز. ثم ذكر بعد ذلك العصا، فضرب البحرَ حين دنا أوائلُ جند فرعون مِن أواخر جند موسى، فانفرق البحرُ كما أمره الله وكما وعد موسى، فلما جاز أصحابُ موسى كلُّهم ودخل أصحابُ فرعون كلهم التقى البحرُ عليهم كما أمره الله ، فما جاوز البحر. قال أصحاب موسى: إنا لمدركون؛ إنا نخاف أن لا يكون فرعونُ غرق، ولا نؤمن بهلاكه! فدعا ربَّه، فأخرجه له ببدنه من البحر حتى استيقنوا. ثم مرُّوا بعد ذلك على قومٍ ﴿يعكفون على أصنام لهم، قالوا: يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة. قال: إنكم قوم تجهلون، إن هؤلاء مُتَبَّرٌ ما هم فيه، وباطل ما كانوا يعملون﴾ [الأعراف: ١٣٨]، قد رأيتم من العِبَر ما يكفيكم، وسمعتم به. فمضى حتى أنزلهم منزلًا، ثم قال لهم: أطيعوا هارون، فإنِّي قد استخلفتُه عليكم، وإني ذاهبٌ إلى ربي. وأجَّلَهم ثلاثين يومًا أن يرجع إليهم فيها. فلما أتى ربَّه، وأراد أن يكلمه في ثلاثين يومًا قد صامهن ليلهن ونهارهن، كرِه أن يُكَلِّم ربه وريحُ فمِه ريحُ فمِ الصائم، فتناول موسى مِن نبات الأرض شيئًا فمضغه، فقال له ربُّه حين أتاه: لم أفطرت؟ وهو أعلم بالذي كان، قال: يا ربِّ، إنِّي كرهتُ أن أُكَلِّمك إلا فمي طيب الريح. قال: وما علمتَ -يا موسى- أنّ ريح فم الصائم أطيبُ عندي من ريح المسك! ارجع حتى تصوم عشرة أيام ثم ائتني. ففعل موسى الذي أمره الله به، فلما رأى قوم موسى أنه لم يأتهم للأجل ساءهم ذلك، وقد كان هارون خطبهم، وقال لهم: إنّكم خرجتم من مصر وعندكم ودائعُ لقوم فرعون وعَوارِي، ولكم فيهم مثلُ ذلك، وأنا أرى أن تحتسبوا ما كان لكم عندهم، ولا أُحِلّ لكم وديعةً استودعتموها أو عارية، ولسنا نرى أداءَ شيء من ذلك إليهم ولا مُمْسِكِيه. فحفر حفرةً، وأمر كلَّ قوم عندهم شيء مِن ذلك من متاع أو حلية بأن يدفنوه في الحفيرة، ثم أوقد عليه النار، فأحرقه، وقال: لا يكون لنا ولا لهم. وكان السامريُّ رجلًا مِن قومٍ يعبدون البقر، ليس من بني إسرائيل، بل جارٌ لهم، فاحتمل مع بني إسرائيل حين احتملوا، فقضى له أن رأى أثر الفرس، فقبض منه قبضة، فمرَّ بهارون، فقال له هارون: يا سامريُّ، ألا تلقي ما في يديك؟ وهو قابِضٌ عليه لا يراه أحدٌ طوال ذلك، فقال: هذه قبضةٌ مِن أثر الرسول الذي جاوز بكم البحر، فلا ألقيها لشيء إلا أن تدعوَ الله إذا ألقيتُها أن يكون ما أريد. قال: فألقاها، ودعا له هارون، قال: أريد أن يكون عِجْلًا. فاجتمع ما كان في الحفيرة مِن متاع؛ نحاس أو حديد أو حلي، فصار عِجلًا أجوف، ليس فيه روح، له خوار. -فقال ابن عباس: واللهِ، ما كان له صوت،

стр. 9688

ولكن الريح كانت تدخل في دُبُرِه، وتخرج مِن فِيهِ، فكان ذلك الصوت من ذلك-. فتفرَّق بنو إسرائيل فِرَقًا؛ فقالت فِرْقَةٌ: يا سامريُّ، ما هذا؛ فإنّك أنت أعلمُ به؟ فقال: هذا ربُّكم، ولكن موسى أخطأ الطريق. فقالوا: لا نكذب بهذا حتى يرجع إلينا موسى؛ فإن يك ربَّنا لم يكن ضَيَّعنا وعجزنا حين رأيناه، وإن لم يكن ربَّنا فإننا نتبع قول موسى. وقال فرقة: هذا مِن عمل الشيطان، وليس ربَّنا، ولا نُصَدِّق به ولا نؤمن. وأشرب فرقة في قلوبهم التصديق بما قال السامريُّ في العِجل، وأعلنوا التكذيب، فقال لهم هارون: ﴿يا قومِ، إنما فتنتم به، وإن ربكم الرحمن﴾ [طه: ٩٠]، وليس هكذا. قالوا: فما بالُ موسى وعدنا ثلاثين ليلة، ثم أخلفنا، فهذه أربعون ليلة. فقال سفهاؤهم: أخطأ ربَّه، فهو يطلبه ويتبعه. فلما كلَّم الله موسى، وقال ما قال له، وأخبره بما لقي قومه من بعده، فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفًا، فقال لهم ما سمعتم في القرآن، وألقى الألواح، وأخذ برأس أخيه يجره إليه من الغضب، غير أنه عَذَرَ أخاه، واستغفر ربه، ثم انصرف إلى السامريِّ، فقال له: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: قبضت قبضة من أثر الرسول، وفَطِنتُ وعُمِّيَتْ عليكم، فقذفتها، وكذلك سولت لي نفسي. قال: ﴿فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس﴾ إلى قوله: ﴿في اليم نسفا﴾. ولو كان إلهًا لم يخلص إلى ذلك! فاستيقن بنو إسرائيل بالفتنة، واغتبط الذين كان رأيُهم رأيَ هارون، فقالوا: يا موسى، سل ربك أن يفتح لنا بابَ توبة نعملها، وتُكَفِّر عنا ما عملنا. فاختار موسى من قومه سبعين رجلًا لذلك، لا يألو لخير؛ خيار بني إسرائيل، ومَن لم يُشْرِك في العِجْل، فانطلق بهم ليسأل ربَّهم التوبة، فرجفت الأرضُ بهم، فاستحيا موسى ﵇ مِن قومه ووفده حين فعل بهم ذلك، فقال: ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ الآية [الأعراف: ١٥٥]. ومنهم مَن قدِ اطَّلع اللهُ منه على ما أشرب قلبه العِجل والإيمان به؛ فلذلك رجفت بهم الأرض، فقال: ﴿رحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون﴾ إلى قوله: ﴿والإنجيل﴾ [الأعراف: ١٥٦]. فقال: ربِّ، سألتُك التوبةَ لقومي، فقلتَ: إنّ رحمتك كتبتها لقومٍ غير قومي! فليتك أخَّرتني حتى أخرج في أُمَّة ذلك الرجل المرحومة. قال الله : فإنّ توبتهم أن يقتل كلُّ رجل منهم كُلَّ مَن لَقِيَ مِن والد أو ولد، فيقتله بالسيف، ولا يُبالِي مِن قبل ذلك الموطن. فتاب أولئك الذين كان خَفِي على موسى وهارون ما اطَّلع الله عليه مِن ذنوبهم، فاعترفوا بها، وفعلوا ما أُمِروا به، فغفر اللهُ للقاتل والمقتول.

стр. 9689

ثم سار بهم موسى متوجهًا نحو الأرض المقدسة، فأخذ الألواح بعد ما سكت عنه الغضب، وأمرهم بالذي أمره الله أن يبلغهم مِن الوظائف، فثَقُلَت عليهم، وأبَوْا أن يُقِرُّوا بها، حتى نَتَقَ الله عليهم الجبل كأنه ظُلَّة، ودنا منهم حتى خافوا أن يقع عليهم، فأخذوا الكتاب بأيمانهم وهم مُصْغُون ينظرون الأرض، والكتاب الذي أخذوه بأيديهم، وهم ينظرون إلى الجبل مخافةَ أن يقع عليهم. ثم مَضَوْا حتى أتَوُا الأرضَ المقدسة، فوجدوا فيها مدينةَ جبّارين؛ خَلْقُهمُ خلقٌ مُنكَر، وذكروا مِن ثمارهم أمرًا عجيبًا مِن عِظَمِها! فقالوا: يا موسى، إنّ فيها قوم جبارين لا طاقة لنا اليوم بهم، ولا ندخلها ما داموا فيها، فإن يخرجوا منها فإنا داخلون. قال رجلان من الجبارين آمنا بموسى فخرجا إليه، فقالا: نحن أعلم بقومنا، إن كنتم تخافون ما رأيتم مِن أجسامهم وعددهم، فإنهم ليس لهم قلوب، ولا مَنَعَة عندهم، فادخلوا عليهم الباب، فإذا دخلتموه فإنكم غالبون. -ويقول أناس: إنهما من قوم موسى، وزعم سعيد: أنّهما مِن الجبارين آمنا بموسى، يقول: ﴿من الذين يخافون أنعم الله عليهما﴾ [المائدة: ٣٣]، وإنما يعني بذلك: الذين يخافهم بنو إسرائيل-. فقالوا: ﴿يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون﴾ [المائدة: ٢٤]. فأغضبوا موسى، فدعا عليهم، فسماهم: فاسقين، ولم يدعُ عليهم قبل ذلك؛ لِما رأى فيهم مِن المعصية وإساءتهم حتى كان يومئذ، فدعا عليهم، فاستجاب الله له، وسماهم كما سماهم موسى: فاسقين، فحرمها عليهم أربعين يتيهون في الأرض، يُصْبِحون كل يوم فيسيرون ليس لهم قرار. ثم ظَلَّل عليهم في التِّيه بالغمام، وأنزل عليهم المنَّ والسلوى، وجعل لهم ثيابًا لا تبلى ولا تَتَّسِخ، وجعل بين ظهرانيهم حجرًا مُرَبَّعًا، وأمر موسى فضربه بعصاه، فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا، في كل ناحية ثلاث عيون، وأَعْلَم كُلَّ سِبْطٍ عينَهم التي يشربون منها، لا يرتحلون من مَنقَلَة (١) إلا وجدوا ذلك الحجر منهم بالمكان الذي كان منهم بالمنزل الأول. رفع ابنُ عباس هذا الحديث عن النبي ﷺ ، وصدق ذلك عندي أنّ معاوية بن أبي سفيان سمع من ابن عباس هذا الحديث، فأنكر عليه أن يكون الفرعونيُّ هو الذي أفشى على موسى أمر القتيل، وقال: إنما أفشى عليه الإسرائيليُّ. فأخذ ابنُ عباس

стр. 9690

بيده، فانطلق إلى سعد بن مالك الزُّهري، فقال: أرأيتَ يوم حدَّثنا النبيُّ ﷺ عن قتيل موسى من آل فرعون، مَن أفشى عليه الإسرائيليُّ أو الفرعونيُّ؟ قال: أفشى عليه الفرعونيُّ بما سمع مِن الإسرائيلي الذي شهد ذلك وحضره (١). (١٠/ ١٨٨) ﴿فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ ٤٧٧٣٦ - قال وهب بن مُنَبِّه: لبِث عند شعيب ﵇ ثمانيًا وعشرين سنة؛ عشر سنين منها مهر ابنته صفيرا بنت شعيب، وثمان عشرة سنة أقام عنده حتى وُلِدَ له (٢). (ز) ٤٧٧٣٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فلبثت سنين في أهل مدين﴾، قال: عشر سنين (٣). (١٠/ ٢٠٦) ٤٧٧٣٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلبثت سنين﴾ يعني: عشر سنين، ﴿في أهل مدين﴾ حين كان مع شعيب? (٤). (ز) ٤٧٧٣٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فلبثت سنين في أهل مدين﴾ عشرين سنة؛ أقام عشرًا ثَمَّ آخر الأجلين، ثم أقام بعد ذلك عشرًا (٥). (ز)

стр. 9691

﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى (٤٠)﴾ ٤٧٧٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿ثم جئت على قدر﴾، قال: لميقات (١). (١٠/ ٢٠٦) ٤٧٧٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ثم جئت على قدر﴾، قال: على موعد (٢). (١٠/ ٢٠٧) ٤٧٧٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿ثم جئت على قدر يا موسى﴾، قال: على قدر الرسالة والنبوة (٣) [٤٢٦٢]. (١٠/ ٢٠٦) ٤٧٧٤٣ - قال محمد بن كعب القرظي: جئت على القدر الذي قدَّرتُ أنك تجيء (٤). (ز) ٤٧٧٤٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: وافق الكلام عند الشجرة (٥). (ز) ٤٧٧٤٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم جئت على قدر﴾ يعني: ميقات، ﴿يا موسى﴾ (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٧٧٤٦ - عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: كانوا يكرهون أن يتأولوا شيئًا من القرآن عندما يعرض مِن أحاديث الدنيا. قيل لهشيم: نحو قوله: ﴿جئت على قدر يا موسى﴾؟ قال: نعم (٧). (ز)

стр. 9692

﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ ٤٧٧٤٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿سيجعل لهم الرحمن ودا﴾ [مريم: ٩٦]: ما هو، يا رسول الله؟ قال: «المحبة -يا علي- في صدور المؤمنين والملائكة المقربين، يا علي، إنّ الله تعالى أعطى المؤمن ثلاثًا: المِقَة (١) والمحبة، والملاحة، والمهابة في صدور الصالحين، فمَن اصطنعه لنفسه قَبِل نفسه، فوجد له حلاوة وملاحة، ومَن دعاه فأجابه فصَدَقَه في الإجابة قرَّبه، فقَبِل قلبه، فوجد له في القلوب وُدًّا، وهو المحبة، قال الله لعبده موسى: ﴿واصطنعتك لنفسي﴾» (٢). (ز) ٤٧٧٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿واصطنعتك لنفسي﴾ وهو ابن أربعين سنة. يقول: واخترتك لنفسي رسولًا (٣). (ز) ٤٧٧٤٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿واصطنعتك لنفسي﴾، قال: واخترتك لنفسي ولرسالتي. والاختيار والاجتباء والاصطفاء واحد (٤). (ز) ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي﴾ ٤٧٧٥٠ - قال عبد الله بن عباس: يعني: الآيات التسع التي بعث بها موسى (٥). (ز) ٤٧٧٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اذهب أنت وأخوك﴾ هارون ﴿بآياتي﴾ يعني: اليد والعصا، وهارون يومئذ غائب بمصر، فالتقيا موسى وهارون? مِن قبل أن يَصِلا إلى فرعون (٦). (ز)

стр. 9693

﴿وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (٤٢)﴾ قراءات: ٤٧٧٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: في قراءة ابن مسعود: (ولا تَهِنا في ذِكْرِي فِي البَلاغِ إلى فِرْعَوْنَ) (١). (ز) تفسير الآية: ٤٧٧٥٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تنيا﴾، قال: لا تُبْطِئا (٢). (١٠/ ٢٠٦) ٤٧٧٥٤ - عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله : ﴿ولا تنيا في ذكري﴾. قال: ولا تَضْعُفا عن أمري. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعرَ وهو يقول: إني وجَدِّكَ ما ونَيْتُ، وإنني ... أبغي الفكاك له بكل سبيل؟ (٣). (١٠/ ٢٠٧) ٤٧٧٥٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولا تنيا في ذكري﴾، قال: لا تَضْعُفا (٤). (١٠/ ٢٠٧) ٤٧٧٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-، مثله (٥). (١٠/ ٢٠٧) ٤٧٧٥٧ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ولا تنيا في ذكري﴾، قال: لا تَضْعُفا (٦). (ز)

стр. 9694

٤٧٧٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-، مثله (١). (١٠/ ٢٠٧) ٤٧٧٥٩ - قال الحسن البصري: في الدعاء إلَيَّ، والتبليغ عَنِّي رسالتي (٢). (ز) ٤٧٧٦٠ - قال محمد بن كعب القرظي: لا تُقَصِّرا (٣). (ز) ٤٧٧٦١ - قال إسماعيل السُّدِّي: لا تَفْتُرا (٤). (ز) ٤٧٧٦٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تنيا في ذكري﴾، يقول: ولا تَضْعُفا في أمري. في قراءة ابن مسعود: (ولا تَهِنا فِي ذِكْرِي فِي البِلاغِ إلى فِرْعَوْنَ)، يُجَرِّئُهما على فرعون (٥). (ز) ٤٧٧٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تنيا في ذكري﴾، قال: الواني: هو الغافِل المُفَرِّط، ذلك الواني (٦). (ز) ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣)﴾ ٤٧٧٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿اذهبا إلى فرعون إنه طغى﴾، يقول: عصى الله أربعمائةَ سنة (٧). (ز) ٤٧٧٦٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿اذهبا إلى فرعون إنه طغى﴾ إنّه كفر (٨). (ز) ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ ٤٧٧٦٦ - عن علي بن أبي طالب، في قوله: ﴿فقولا له قولا لينا﴾، قال: كَنِّه (٩). (١٠/ ٢٠٧) ٤٧٧٦٧ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فقولا له قولا لينا﴾، قال: كَنِّياه (١٠). (١٠/ ٢٠٨) ٤٧٧٦٨ - قال عبد الله بن عباس: لا تُعَنِّفا في قولكما ولا تغلظا (١١). (ز)

стр. 9695

٤٧٧٦٩ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله : ﴿فقولا له قولًا لينًا﴾، قال: لا إله إلا الله (١). (ز) ٤٧٧٧٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس: كَنِّياه، وقولا له: يا أبا العباس (٢). (ز) ٤٧٧٧١ - عن الحسن البصري، ﴿فقولا له قولا لينا﴾، قال: أعْذِرا (٣) إليه، وقولا له: إنّ لك رَبًّا، ولك معادًا، وإن بين يديك جنة ونارًا (٤) [٤٢٦٣]. (١٠/ ٢٠٨) ٤٧٧٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق علي بن صالح- في قوله: ﴿فقولا له قولا لينا﴾، قال: كَنِّياه (٥) [٤٢٦٤]. (١٠/ ٢٠٨) ٤٧٧٧٣ - قال إسماعيل السُّدِّي: القول اللَّيِّنُ: أنّ موسى أتاه، ووعده على قبول الإيمان شبابًا لا يهرم، ومُلْكًا لا يُنزَع منه إلا بالموت، وتَبقى عليه لَذَّة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته، وإذا مات دخل الجنة. فأعجبه ذلك، وكان لا يقطع أمرًا دون هامان، وكان غائِبًا، فلمّا قدِم أخبره بالذي دعاه إليه موسى، وقال: أردتُ أن أقبل منه. فقال له هامان: كنت أرى أنّ لك عقلًا ورأيًا، أنت ربٌّ، تريد أن تكون مربوبًا؟! وأنت تُعْبَد، تريد أن تَعْبُد؟! فقَلَبَه عن رأيه (٦). (ز) ٤٧٧٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقولا له قولا لينا﴾ يقول: ادعواه بالكنية، يعني: بالقول اللين، هل لك إلى أن تزكى، وأهديك إلى ربك فتخشى، ﴿لعله يتذكر أو يخشى﴾ (٧). (ز)

стр. 9696

٤٧٧٧٥ - عن سفيان الثوري، ﴿فقولا له قولا لينا﴾، قال: كنِّياه: يا أبا مرة (١). (١٠/ ٢٠٨) ٤٧٧٧٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فقولا له قولا لينا﴾، سمعت بعض الكوفيين يقول: كَنَّياه (٢) [٤٢٦٥]. (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٧٧٧٧ - عن الفضل بن عيسى الرقاشي أنّه تلا هذه الآية: ﴿فقولا له قولا لينا﴾، فقال: يا مَن يَتَحَبَّبُ إلى أعاديه، فكيف بِمَن يتولى ويناديه! (٣). (١٠/ ٢٠٨) ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (٤٤)﴾ ٤٧٧٧٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لعله يتذكر﴾، قال: هل يَتَذَكَّر (٤) [٤٢٦٦]. (١٠/ ٢٠٨) ٤٧٧٧٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّي، قال: ﴿لعله يتذكر أو يخشى﴾ أنّ الألف هاهنا صِلة، يقول: لعله يذكر ويخشى الله (٥). (ز)

стр. 9697

٤٧٧٨٠ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- في قوله: ﴿لعله يتذكر أو يخشى﴾، قال: التَّذَكُّر لِمَن خَشِي (١). (ز) ﴿قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (٤٥)﴾ ٤٧٧٨١ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنا نخاف أن يفرط علينا﴾ قال: يعجل، ﴿أو أن يطغى﴾ قال: يعتدي (٢). (١٠/ ٢٠٨) ٤٧٧٨٢ - قال الضحاك بن مزاحم: يجاوز الحد (٣). (ز) ٤٧٧٨٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى﴾، قال: عقوبةً منه (٤). (١٠/ ٢٠٨) ٤٧٧٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا﴾ يعني: أن يَعْجَل علينا بالقتل، ﴿أو أن يطغى﴾ يعني: يَسْتَعْصي (٥). (ز) ٤٧٧٨٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى﴾، قال: نخاف أن يَعْجَل علينا إذ نبلغه كلامك أو أمرك؛ يفرط، ويعجل. وقرأ: ﴿قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى﴾ (٦). (ز) ٤٧٧٨٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا﴾ أن يَعْجَل علينا بالعقوبة، ﴿أو أن يطغى﴾ فيقتلنا (٧). (ز) ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (٤٦)﴾ ٤٧٧٨٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أسمع﴾ دعاءَكما فأجيبه، ﴿وأرى﴾ ما يراد بِكُما فأمنعه، لست بغافلٍ عنكما، فلا تهتما (٨). (ز) ٤٧٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال لا تخافا﴾ القتلَ؛ ﴿إنني معكما﴾ في الدَّفع

стр. 9698

عنكما، فذلك قوله سبحانه: ﴿فلا يصلون إليكما﴾ [القصص: ٣٥]. ثم قال: ﴿أسمع﴾ جواب فرعون، ﴿وأرى﴾ يقول: وأعلم ما يقول. كقوله: ﴿لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ [النساء: ١٠٥]، يعني: بما أعْلَمَك اللهُ (١). (ز) ٤٧٧٨٩ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى﴾، قال: أسمع ما يقول، وأرى ما يجاوبكما به، فأُوحي إليكما، فَتُجاوِباهُ (٢) [٤٢٦٧]. (١٠/ ٢٠٩) ٤٧٧٩٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى﴾، فإنّه ليس بالذي يَصِل إلى قتلكما حتى تُبَلِّغا الرسالة (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٧٧٩١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: لَمّا بعث الله موسى إلى فرعون قال: ربِّ، أيَّ شيء أقول؟ قال: قل: هيا شرا هيا. قال الأعمش -من طريق أبي معاوية-: تفسير ذلك: الحي قبل كل شيء، والحي بعد كل شيء (٤) [٤٢٦٨] [٤٢٦٩]. (١٠/ ٢٠٩) ٤٧٧٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا بعث الله موسى وهارون إلى فرعون قال: لا يَغُرَّنَّكُما لباسه الذي ألبستُه؛ فإنّ ناصيته بيدي، فلا ينطق ولا يطرف إلا بإذني، ولا يَغُرَّنَّكُما ما مُتِّعَ به من زهرة الدنيا وزينة المترفين، فلو شئت أن أزينكما من زينة الدنيا بشيء يعرف فرعون أن قدرته تعجز

стр. 9699

عن ذلك لفعلت، وليس ذلك لِهَوانِكما عَلَيَّ، ولكني ألبستكما نصيبَكما مِن الكرامة على ألا تنقصكما الدنيا شيئًا، وإنِّي لأذود أوليائي عن الدنيا كما يذود الراعي إبلَه عن مَبارِك العُرَّة، وإني لأجنبهم كما يجنب الراعي إبله عن مَراتِع الهَلَكة؛ أريد أن أُنَوِّر بذلك صدورَهم، وأُطَهِّر بذلك قلوبهم، في سيماهم الذي يعرفون به، وأمرهم الذي يفتخرون به، واعلم: أنّ مَن أخاف لي ولِيًّا فقد بارزني بالعداوة، وأنا الثائر لأوليائي يوم القيامة (١). (١٠/ ٢١٠) ﴿فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ﴾ ٤٧٧٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأتياه فقولا إنا رسولا ربك﴾ فانقطع كلام الله لموسى ﵇، فلما أتيا فرعون قال موسى لفرعون: ﴿فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم﴾ يقول: ولا تستعبدهم بالعمل، يعني بقوله: ﴿معنا﴾ يعني: نفسه وأخاه (٢). (ز) ٤٧٧٩٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم﴾، كان بنو إسرائيل عند القِبْط بمنزلة أهل الجِزْيَة فينا (٣). (ز) ﴿قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ ٤٧٧٩٥ - قال الحسن البصري: قوله: ﴿قد جئناك بآية من ربك﴾: العصا واليد (٤). (ز) ﴿وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (٤٧)﴾ ٤٧٧٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى﴾، يقول: والسلامُ على مَن آمن بالله (٥) [٤٢٧٠]. (ز)

стр. 9700

آثار متعلقة بالآية: ٤٧٧٩٧ - عن أبي سفيان بن حرب: أنّ رسول الله ﷺ كَتَب إلى هرقل: «مِن محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم: سلامٌ على مَن اتبع الهدى» (١). (١٠/ ٢١٠) ٤٧٧٩٨ - عن مسلم بن أبي مريم: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا كتب إلى المشركين كتب: «السلام على مَن اتبع الهدى» (٢). (ز) ٤٧٧٩٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: التسليم على أهل الكتاب إذا دخلت عليهم بيوتهم أن تقول: السلامُ على مَن اتَّبع الهُدى (٣). (١٠/ ٢١٠) ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (٤٨)﴾ ٤٧٨٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنا قد أوحي إلينا أن العذاب
следующие страницы →