← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 9731–9770 · переход к 9736.

стр. 9731

٤٧٩٨٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ سَحَرَة فرعون كانوا تسعمائة، فقالوا لفرعون: إن يكونا هذان ساحران فإنا نغلبهما؛ فإنّه لا أسحر منا، وإن كان مِن ربِّ العالمين فإنّه لا طاقة لنا بربِّ العالمين. فلمّا كان مِن أمرهم أن خَرُّوا سجدًا أراهم الله في سجودهم منازلَهم التي إليها يصيرون، فعندها قالوا: ﴿لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات﴾ إلى قوله: ﴿والله خير وأبقى﴾ (١). (١٠/ ٢٢٠) ﴿قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٧٢)﴾ ٤٧٩٨١ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق-: ﴿لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا﴾ أي: على الله؛ على ما جاءنا مِن الحُجَجِ مع نبيه، ﴿فاقض ما أنت قاض﴾ أي: اصنع ما بدا لك، ﴿إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾ التي ليس سلطان إلا فيها، ثم لا سلطان لك بعده (٢). (ز) ٤٧٩٨٢ - عن القاسم بن أبي بَزَّة، قال: لَمّا وقعوا سُجَّدًا رأوا أهلَ النار وأهل الجنة، وثواب أهليهما؛ فقالوا: ﴿لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات﴾ (٣). (١٠/ ٢٢٠) ٤٧٩٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ يعني: قالت السحرة: ﴿لن نؤثرك﴾ يعني: لن نختارك ﴿على ما جاءنا من البينات﴾ يعنون: اليد والعصا، ﴿و﴾ لا على ﴿الذي فطرنا﴾ يعني: خَلَقَنا، يعنون: ربَّهم الذي خلقهم؛ ﴿فاقض﴾ يعني: فاحكم فينا ﴿ما أنت قاض﴾ يعني: حاكم مِن القَطْع والصَّلْب، ﴿إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾ (٤). (ز) ٤٧٩٨٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا﴾

стр. 9732

وعلى الذي فطرنا، ﴿فاقض ما أنت قاض﴾ يقولون: افعل في أمرنا ما أنت فاعل؛ ﴿إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾ يعني: إنما تفعل في هذه الحياة ... (١). (ز) ﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ ٤٧٩٨٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وما أكرهتنا عليه من السحر﴾، قال: أخذ فرعونُ أربعين غلامًا مِن بني إسرائيل، فأمر أن يُعَلَّموا السِّحْر بالفَرَما (٢)، وقال: علِّموهم تعليمًا لا يغلبهم أحدٌ في الأرض. قال ابن عباس: فهم مِن الذين آمنوا بموسى، وهم الذين قالوا: ﴿آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر﴾ (٣). (١٠/ ٢٢٠) ٤٧٩٨٦ - عن الحسن البصري أنه قال: كان فرعون يُكْرِه قومًا على تَعَلُّم السحر؛ لكيلا يذهب أصلُه، وقد كان أكرههم في الابتداء (٤). (ز) ٤٧٩٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا آمنا بربنا﴾ يقول: إنا صَدَّقنا بتوحيد الله ؛ ﴿ليغفر لنا خطايانا﴾ يقول: سِحْرَنا، ﴿و﴾ يغفر لنا ﴿ما﴾ الذي ﴿أكرهتنا عليه﴾ يعني: ما جَبَرْتَنا عليه ﴿من السحر﴾ (٥). (ز) ٤٧٩٨٨ - قال مقاتل: كانت السحرةُ اثنين وسبعين؛ اثنان مِن القبط، وسبعون من بني إسرائيل، كان فرعون أكْرَه الذين هم مِن بني إسرائيل على تَعَلُّم السحر، فذلك قولهم: ﴿وما أكرهتنا عليه من السحر﴾ (٦). (ز) ٤٧٩٨٩ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وما أكرهتنا عليه من السحر﴾ قال: أمرهم بتعلُّم السِّحر. قال: تركوا كتاب الله، وأمروا قومهم بتعليم السحر. ﴿وما أكرهتنا عليه من السحر﴾ قال: أمرتنا أن نتعلمه (٧). (ز)

стр. 9733

٤٧٩٩٠ - قال عبد العزيز بن أبان: قالت السحرةُ لفرعون: أرِنا موسى إذا نام، فأراهم موسى نائمًا وعصاه تحرسه، فقالوا لفرعون: إنّ هذا ليس بساحر؛ إنّ الساحر إذا نام بَطَلَ سحرُه. فأبى عليهم إلا أن يعملوا؛ فذلك قوله تعالى: ﴿وما أكرهتنا عليه من السحر﴾ (١). (ز) ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (٧٣)﴾ ٤٧٩٩١ - عن محمد بن كعب القرظي = ٤٧٩٩٢ - ومحمد بن قيس -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿والله خير وأبقى﴾، قال: خير منك إن أُطيعَ، وأبقى منك عذابًا إن عُصِيَ (٢). (١٠/ ٢٢٠) ٤٧٩٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله خير وأبقى﴾، يقول: الله ﷻ أفضلُ منك، وأدومُ منك، يا فرعون؛ فإنك تموتُ، ويبقى الربُّ وحده -تعالى جدُّه-؛ لقول فرعون: ﴿أينا أشد عذابا وأبقى﴾ (٣). (ز) ٤٧٩٩٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿والله خير وأبقى﴾، أي: خير منك ثوابًا، وأبقى عقابًا (٤). (ز) ٤٧٩٩٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى﴾ خير مما دعوتنا إليه وأبقى. وقال بعضهم: ﴿والله خير﴾ منك، يا فرعون ﴿وأبقى﴾ (٥). (ز) ٤٧٩٩٦ - عن عُبيد بن عُمير -من طريق عبد العزيز بن رُفَيْع- قال: إنّ السحرة كانوا أول النهار سُحّارًا، وآخر النهار شهداء (٦). (ز) ٤٧٩٩٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانوا أول النهار سحرة، وآخره شهداء (٧). (ز)

стр. 9734

﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (٧٤)﴾ ٤٧٩٩٨ - عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول الله ﷺ خطب، فأتى على هذه الآية: ﴿إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا﴾. فقال رسول الله ﷺ : «أما أهلُها الذين هم أهلُها فإنهم لا يموتون فيها ولا يَحْيَون، وأمّا الذين ليسوا بأهلها فإنّ النار تميتهم إماتة، ثم يقوم الشفعاء فيشفعون، فيؤتى بهم ضَبائر (١) على نَهَر يقال له: الحياة أو الحيوان؛ فينبتون كما ينبت القثاء في حَمِيل السيل (٢)» (٣). (١٠/ ٢٢١) ٤٧٩٩٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنه من يأت ربه مجرما﴾ يعني: مُشْرِكًا في الآخرة، وأنت هو، يا فرعون؛ ﴿فإن له جهنم لا يموت فيها﴾ فيستريح، ﴿ولا يحيى﴾ فتنفعه الحياة. نظيرُها في ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ (٤). (ز) ٤٨٠٠٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إنه من يأت ربه مجرما﴾ مشركًا؛ ﴿فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى﴾ (٥). (ز) ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥)﴾ ٤٨٠٠١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يأته﴾ في الآخرة ﴿مؤمنا﴾ يعني: مُصَدِّقًا بتوحيد الله ﴿قد عمل الصالحات﴾ مِن الأعمال؛ ﴿فأولئك لهم الدرجات العلى﴾ يعني: الفضائل الرفيعة في الجنة مِن الأعمال (٦). (ز) ٤٨٠٠٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ومن يأته مؤمنا

стр. 9735

قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى﴾، قال: عَدْن (١) [٤٢٩١]. (ز) ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (٧٦)﴾ ٤٨٠٠٣ - قال يحيى بن سلام: ﴿وذلك جزاء من تزكى﴾ في قول قتادة: مَن عَمِل صالحًا (٢). (ز) ٤٨٠٠٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: أعطى زكاة نفسه، وقال: لا إله إلا الله (٣). (ز) ٤٨٠٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿جنات عدن تجري من تحتها الأنهار﴾ يعني: تحت البساتين الأنهارُ، ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون، ﴿وذلك جزاء﴾ يعني: الخلود جزاء ﴿من تزكى﴾ (٤). (ز) ٤٨٠٠٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿خالدين فيها﴾ لا يموتون ولا يخرجون منها، ﴿وذلك جزاء من تزكى﴾ يعني: مَن آمن (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٨٠٠٧ - عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ ، قال: «ثلاث مَن كُنَّ فيه لم ينل الدرجات العلى: مَن تَكَهَّن، أو اسْتَقْسَم، أو ردَّه مِن سفره طِيَرَةٌ» (٦). (١٠/ ٢٢١)

стр. 9736

٤٨٠٠٨ - عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أهل الدرجات العلى لَيَراهم مَن تحتَهم كما ترون الكوكب الدُّرِّي في أُفُقِ السماء، وإنّ أبا بكر وعمر منهم، وأنْعما» (١). (١٠/ ٢٢٢) ٤٨٠٠٩ - عن عون بن عبد الله، قال: إنّ الله لَيُدخِل خَلْقًا الجنة، فيعطيهم حتى يَتَملَّوا (٢)، وفوقهم ناسٌ في الدرجات العلى، فإذا نظروا إليهم عرفوهم، فيقول: يا ربَّنا، إخواننا كُنّا معهم، فبِم فضَّلتهم علينا؟ فيقال: هيهات هيهات؛ إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون، ويَظْمَؤُون حين تروون، ويقومون حين تنامون، ويشخصون حين تخفضون (٣). (١٠/ ٢٢٢) ٤٨٠١٠ - عن يزيد بن أبي مالك -من طريق ابنه خالد- قال: كان يُقال: الجنة مائة درجة، في كل درجة مائة درجة، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فيهِنَّ الياقوت والحُلِيِّ، في كل درجة أمير، يرون له الفَضْل والسُّؤْدَد (٤). (ز) ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ ٤٨٠١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي﴾ ليلًا بأرض مصر (٥). (ز)

стр. 9737

٤٨٠١٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي﴾، أي: ليلًا (١). (ز) ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ ٤٨٠١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿طريقا في البحر يبسا﴾، قال: يابسًا (٢). (١٠/ ٢٢٣) ٤٨٠١٤ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا﴾: أتاه جبريلُ على فرس، فأمره أن يضرب البحر بعصاه، فصار طريقًا يبسًا (٣) [٤٢٩٢]. (ز) ٤٨٠١٥ - عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا﴾، قال: يابِسًا، ليس فيه ماء ولا طين (٤). (١٠/ ٢٢٣) ٤٨٠١٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق عبيد الله بن سعد القرشي، عن عمِّه، عن أبيه- في قوله: ﴿فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم﴾ [الشعراء: ٦٣]، قال: عن يَبَس مِن الأرض. يقول الله لموسى: ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى﴾، فلما شقَّ له البحر عن طريق قاعه يَبِسَ تَلا موسى ببني إسرائيل، فاتبعه فرعون وجنوده (٥). (ز) ٤٨٠١٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا﴾ ... بلغني: أنّه صار اثني عشر طريقًا، لكل سِبْطٍ طريق (٦). (ز)

стр. 9738

﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (٧٧)﴾ ٤٨٠١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لا تخاف دركا﴾ قال: مِن آل فرعون، ﴿ولا تخشى﴾ مِن البحر غرقًا (١). (١٠/ ٢٢٣) ٤٨٠١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لا تخاف دركا ولا تخشى﴾، يقول: لا تخاف أن يدركك فرعون مِن بعدِك، ولا تخشى الغرق أمامك (٢). (ز) ٤٨٠٢٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تخاف دركا﴾ مِن آل فرعون مِن ورائك، ﴿ولا تخشى﴾ الغرق في البحر أمامك؛ لأنّ بني إسرائيل قالوا لموسى: هذا فرعون قد لحقنا بالجنود، وهذا في البحر قد غشينا، فليس لنا منفذ. فنزلت: ﴿لا تخاف دركا ولا تخشى﴾ أوْجَبَ ذلك على نفسه تعالى (٣). (ز) ٤٨٠٢١ - عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج- قال: قال أصحاب موسى: هذا فرعون قد أدركنا، وهذا البحر قد عَمَّنا. فأنزل الله: ﴿ولا تخاف دركا﴾ مِن آل فرعون، ﴿ولا تخشى﴾ مِن البحر غرقًا ولا وحَلًا (٤) (٥). (١٠/ ٢٢٣) ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ ٤٨٠٢٢ - قال وهب بن مُنَبِّه: استعار بنو إسرائيل حليًّا كثيرًا مِن القبط، ثم خرج بهم موسى في أول الليل، وكانوا سبعين ألفًا، فأُخْبِر فرعونُ بذلك، فركب في ستمائة ألف مِن القِبْط، يقصُّ أثرَ موسى (٦). (ز) ٤٨٠٢٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فأتبعهم فرعون بجنوده﴾، وكان جميعُ جنوده أربعين ألف ألف (٧) [٤٢٩٣]. (ز)

стр. 9739

﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (٧٨)﴾ ٤٨٠٢٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فغشيهم من اليم﴾، قال: البحر (١). (١٠/ ٢٢٣) ٤٨٠٢٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم﴾، يعني: الغرق (٢). (ز) ٤٨٠٢٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فغشيهم من اليم ما غشيهم﴾، واليم: البحر، فغرقوا (٣). (ز) ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (٧٩)﴾ ٤٨٠٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأضل فرعون قومه﴾ القبط، ﴿وما هدى﴾ يقول: وما هداهم، وذلك أنّ فرعون قال لقومه في «حم المؤمن»: ﴿ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد﴾ [غافر: ٢٩]، فأضَّلَّهم ولم يَهْدِهم، فذلك قوله : ﴿وما هدى﴾ (٤). (ز) ٤٨٠٢٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأضل فرعون قومه وما هدى﴾ ما هداهم (٥). (ز) ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (٨٠)﴾ قراءات: ٤٨٠٢٩ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (قَدْ نَجَّيْتُكُم مِّنْ عَدُوِّكُمْ) (٦). (ز)

стр. 9740

تفسير الآية: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ﴾ ٤٨٠٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿يابني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم﴾ فرعون وقومه، ﴿وواعدناكم جانب الطور الأيمن﴾ يعني: حين سار موسى مع السبعين عن يمين الجبل، فأُعْطي التوراة (١) [٤٢٩٤]. (ز) ٤٨٠٣١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم﴾ مِن فرعون وقومه، ﴿وواعدناكم جانب الطور الأيمن﴾ أيمن الجبل، والطور هو الجبل، يعني: مواعدته لموسى (٢). (ز) ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (٨٠)﴾ ٤٨٠٣٢ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قرة بن خالد- قال: السلوى: السُّمانى (٣). (ز) ٤٨٠٣٣ - عن الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قال: السلوى: السُّمانى (٤). (ز) ٤٨٠٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ونزلنا عليكم المن والسلوى﴾، قال: المَنُّ كان ينزل عليهم في محلتهم مثل العسل، من طلوع الفجر إلى طلوع

стр. 9741

الشمس، والسلوى هو الطير الذي يُقال له: السُّمانى (١). (ز) ٤٨٠٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونزلنا عليكم المن والسلوى﴾ في التِّيه، أما المَنُّ: فالتَّرَنجَبِينُ، كان بين أعينهم بالليل على شجرهم أبيض كأنه الثلج، حلو مثل العسل، فيغدون عليه، فيأخذون منه ما يكفيهم يومَهم ذلك، ولا يرفعون منه لغد، ويأخذون يوم الجمعة ليومين؛ لأنّ السبت كان عندهم لا يسيحون فيه، ولا يعملون فيه، هذا لهم وهم في التِّيه مع موسى ﵇. وأما السلوى وهو الطير، وذلك أنّ بني إسرائيل سألوا موسى اللحم وهم في التِّيه، فسأل موسى ﵇ ربه ذلك، فقال الله: لأطعمنهم أقلَّ الطير لحمًا. فبعث الله سبحانه سحابًا، فأمطرت سُمانًا، وجمعتهم الريحُ الجنوب، وهي طير حمر تكون في طريق مصر، فمَطَرَتْ قدر ميل في عرض الأرض، وقدر طول رُمْح في السماء (٢). (ز) ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ٤٨٠٣٦ - قال إسماعيل السدي: ﴿من طيبات ما رزقناكم﴾، يعني: مِن الحلال؛ المن والسلوى (٣). (ز) ٤٨٠٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾، يعني: بالطيبات الحلال مِن الرزق (٤). (ز) ٤٨٠٣٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ المن والسلوى (٥). (ز) ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ ٤٨٠٣٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا تطغوا فيه﴾،

стр. 9742

يقول: لا تظلِموا (١) [٤٢٩٥]. (١٠/ ٢٢٣) ٤٨٠٤٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولا تطغوا فيه﴾، يعني: لا تعصوا الله في رفع المنِّ والسلوى (٢). (ز) ٤٨٠٤١ - قال محمد بن السائب الكلبي: لا تكفروا النعمة؛ فتكونوا طاغين (٣). (ز) ٤٨٠٤٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تطغوا فيه﴾، يقول: ولا تعصوا في الرزق، يعني: فيما رزقناكم من المن والسلوى فترفعوا منه لغد، وكان الله سبحانه قد نهاهم أن يرفعوا منه لِغَد، فعصوا الله ، ورفعوا منه، وقدَّدُوا، فَتَدَوَّدَ ونَتَنَ، ولولا صنيع بني إسرائيل لم يتغير الطعام أبدًا، ولولا حواء زوج آدم? لم تخن أنثى زوجُها الدهرَ، فذلك قوله: ﴿ولا تطغوا فيه﴾، كقوله تعالى لفرعون: ﴿إنه طغى﴾ [طه: ٢٤]، يعني: عصى (٤). (ز) ٤٨٠٤٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿ولا تطغوا فيه﴾، قال: الطغيان فيه أن يأخذه بغير حِلِّهِ (٥). (١٠/ ٢٢٤) ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ قراءات: ٤٨٠٤٤ - قال يحيى بن سلّام: وهي تُقْرَأ على وجه آخر: «فَيَحُلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي» (٦). (ز)

стр. 9743

تفسير الآية: ٤٨٠٤٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فيحل عليكم غضبي﴾، قال: فينزل عليكم غضبي (١) [٤٢٩٦]. (١٠/ ٢٢٤) ٤٨٠٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فيحل عليكم غضبي﴾، قال: يعني: فيجب عليكم غضبي (٢). (ز) ٤٨٠٤٧ - قال يحيى بن سلّام: وهي تقرأ على وجه آخر: «فيَحُلَّ عليكم غضبي»، أي: فينزل عليكم غضبي (٣). (ز) ٤٨٠٤٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فيحل عليكم غضبي﴾، يعني: فيجب عليكم عذابي (٤). (ز) ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ قراءات: ٤٨٠٤٩ - عن سليمان بن مهران الأعمش أنه قرأ: ﴿مَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ بكسر اللام، على تفسير: من يجب عليه غضبي (٥). (١٠/ ٢٢٤) تفسير الآية: ٤٨٠٥٠ - عن أبي مِجْلِزٍ لاحق بن حميد، في قوله: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾، قال: إن غَضَبَهُ خَلْقٌ مِن خَلْقِهِ، يدعوه فيُكَلِّمه (٦). (١٠/ ٢٢٤)

стр. 9744

٤٨٠٥١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾، هو مثل الحرف الأول = ٤٨٠٥٢ - إلا أنّ قتادة قال: ومَن ينزل عليه غضبي (١). (ز) ٤٨٠٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ يعني: فيجب عليكم عذابي، ﴿ومَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي﴾ عذابي (٢). (ز) ﴿فَقَدْ هَوَى (٨١)﴾ ٤٨٠٥٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فقد هوى﴾، قال: شَقِيَ (٣) [٤٢٩٧]. (١٠/ ٢٢٤) ٤٨٠٥٥ - عن شُفَيِّ بن ماتع الأصبحي -من طريق أيوب بن بشير- قال: وإنّ في جهنم قصرًا يُقال له: هوى، يُرْمى الكافر مِن أعلاه، فيهوي في جهنم أربعين خريفًا قبل أن يبلغ أصله. قال الله جل وعز: ﴿ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى﴾ (٤). (١٠/ ٢٢٤) ٤٨٠٥٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: فقد هلك (٥). (ز) ٤٨٠٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقد هوى﴾، يقول: ومَن وجَب عليه عذابي فقد هلك (٦). (ز) ٤٨٠٥٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فقد هوى﴾ في النار (٧). (ز)

стр. 9745

﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ ٤٨٠٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وإني لغفار لمن تاب﴾ قال: مِن الشرك، ﴿وآمن﴾ قال: وحَّد الله، ﴿وعمل صالحا﴾ قال: أدّى الفرائض (١). (١٠/ ٢٢٤) ٤٨٠٦٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإني لغفار﴾ الآية، قال: لِمَن تاب من الذنب، وآمَن مِن الشرك، و [عمل] عملًا صالحًا فيما بينه وبين ربه (٢). (١٠/ ٢٢٥) ٤٨٠٦١ - تفسير الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قوله: ﴿وإني لغفار لمن تاب﴾ مِن الشرك، ﴿وآمن﴾ أي: أخلص الإيمان لله، ﴿وعمل صالحا﴾ في إيمانه (٣). (ز) ٤٨٠٦٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وإني لغفار لمن تاب﴾ مِن ذنبه، ﴿وآمن﴾ بربه، ﴿وعمل صالحا﴾ فيما بينه وبين الله (٤). (ز) ٤٨٠٦٣ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي-: ﴿وإني لغفار لمن تاب﴾ مِن الشرك، ﴿وآمن﴾ يقول: وأخلص لله، وعمل في إخلاصه (٥). (ز) ٤٨٠٦٤ - عن زيد بن أسلم -من طريق هشام بن سعد- قال: لا بُدَّ لأهل هذا الدِّين مِن أربع: دخول في دعوة الإسلام، ولا بُدَّ مِن الإيمان وتصديق بالله وبالمرسلين أولهم وآخرهم، وبالجنة والنار، والبعث بعد الموت، ولا بد مِن أن تعمل عملًا تَصدُق به، ولا بد مِن أن تَعْلَم عِلْمًا يحسُن به عَمَلُك. ثم قرأ: ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى﴾ (٦). (ز) ٤٨٠٦٥ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عنبسة-: ﴿وإني لغفار لمن تاب﴾ من الذنب، ﴿وآمن﴾ مِن الشرك، ﴿وعمل صالحا﴾ أدّى ما افترضت عليه (٧). (ز) ٤٨٠٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإني لغفار لمن تاب﴾ مِن الشرك عن عبادة العجل، ﴿وآمن﴾ يعني: وصدَّق بتوحيد الله (٨). (ز)

стр. 9746

٤٨٠٦٧ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى﴾ ، قال: ﴿تاب﴾ مِن الذنوب، ﴿وآمن﴾ مِن الشرك، ﴿وعمل صالحا ثم اهتدى﴾ صام وصلّى، وعرف أنّ لها ثوابًا (١). (ز) ﴿ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢)﴾ ٤٨٠٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ثم اهتدى﴾، قال: لم يَشْكُك (٢). (١٠/ ٢٢٤) ٤٨٠٦٩ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ثم اهتدى﴾: علِم أنّ لِعَمَلِه ثوابًا يُجْزى عليه (٣). (١٠/ ٢٢٤) ٤٨٠٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿ثم اهتدى﴾، قال: علِم أنّ ذلك توفيق مِن الله (٤). (ز) ٤٨٠٧١ - عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿ثم اهتدى﴾، قال: ثم استقام؛ لَزِم السنة والجماعة (٥). (١٠/ ٢٢٥) ٤٨٠٧٢ - قال عامر الشعبي: عَلِم أن لذلك ثوابًا (٦). (ز) ٤٨٠٧٣ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ثم اهتدى﴾، قال: استقام (٧). (ز) ٤٨٠٧٤ - تفسير الحسن البصري -من طريق الحسن بن دينار- قوله: ﴿ثم اهتدى﴾: ثُمَّ مضى على العمل الصالح حتى يموت (٨). (ز) ٤٨٠٧٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ثم اهتدى﴾، يقول: ثم لَزِم الإسلامَ حتى يموت عليه (٩). (ز) ٤٨٠٧٦ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- ﴿ثم اهتدى﴾، قال:

стр. 9747

أخذ بسُنَّة نبيه ﵇ (١). (ز) ٤٨٠٧٧ - عن ثابت البناني -من طريق عمر بن شاكر- في قوله: ﴿وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى﴾، قال: إلى ولاية أهل بيت النبي ﵇ (٢). (ز) ٤٨٠٧٨ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عنبسة- ﴿ثم اهتدى﴾: عرف مُثِيبَه إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًا فشرًا (٣). (ز) ٤٨٠٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعمل صالحا ثم اهتدى﴾، يعني: عرف أنّ لِعَمَلِه ثوابًا يُجازى به. كقوله سبحانه: ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ [النحل: ١٦]، يعني: يعرفون الطريق (٤). (ز) ٤٨٠٨٠ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿وعمل صالحا ثم اهتدى﴾: صام وصلى، وعرف أن لها ثوابًا (٥). (ز) ٤٨٠٨١ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ثم اهتدى﴾، قال: لزم الإسلام حتى مات عليه (٦). (ز) ٤٨٠٨٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعمل صالحا ثم اهتدى﴾، قال: أصاب العمل (٧). (ز) ٤٨٠٨٣ - قال يحيى بن سلّام: وقال بعضهم: ﴿ثم اهتدى﴾: ثم عرف الثواب (٨) [٤٢٩٨]. (ز)

стр. 9748

آثار متعلقة بالآية: ٤٨٠٨٤ - عن علي بن زمعة (١): مكتوب حول العرش قبل أن تخلق الدنيا بأربعة آلاف عام: ﴿وإنِّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى﴾ (٢). (١٠/ ٢٢٥) ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (٨٣) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (٨٤)﴾ ٤٨٠٨٥ - عن عمرو بن ميمون، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: تَعَجَّل موسى إلى ربه، فقال الله: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى﴾. قال: فرأى في ظِلِّ العرش رجلًا، فعجب له، فقال: مَن هذا، يا رب؟ قال: لا أُحَدِّثك مَن هو، لكن سأخبرك بثلاث فيه: كان لا يحسد الناس على ما آتاهم الله مِن فضله، ولا يَعُقُّ والديه، ولا يمشي بالنميمة (٣). (١٠/ ٢٢٥) ٤٨٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى﴾ يعني: السبعين الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه إلى الطور ليأخذوا التوراة مِن ربِّه ، فلمّا ساروا عجل موسى ﵇ شوقًا إلى ربه ﵎، وخلف السبعين، وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل، فقال الله له: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى﴾؟ السبعين.

стр. 9749

﴿قال﴾ لربه -جلَّ وعَزَّ-: ﴿هم أولاء على أثري﴾ يجيئون مِن بعدي، ﴿وعجلت﴾ يعني: أسرعتُ ﴿إليك رب لترضى﴾ يقول: حتى ترضى عَنِّي (١). (ز) ٤٨٠٨٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: وعد الله موسى حين أهلك فرعون وقومه ونجّاه وقومَه ثلاثين ليلة، ثم أتَمَّها بعشر، فتمَّ ميقاتُ ربه أربعين ليلة، تلقّاه فيها بما شاء، فاستخلف موسى هارون في بني إسرائيل، ومعه السامري، يسير بهم على أثر موسى ليلحقهم به، فلما كلَّم اللهُ موسى قال له: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى﴾ (٢). (ز) ٤٨٠٨٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وعجلت إليك رب لترضى﴾، قال: لأرضيك (٣). (ز) ٤٨٠٨٩ - قال يحيى بن سلّام، قوله: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى (٨٣) قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى (٨٤)﴾، قال: هم أولاء ينتظرونني مِن بعدي بالذي آتيهم به، وليس يعني: أنهم يتبعونه. وقال بعضهم: يعني: السبعين الذي اختاروا، فذهبوا معه للميعاد (٤). (ز) ﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (٨٥)﴾ ٤٨٠٩٠ - عن كعب بن مالك، عن النبي ﷺ ، قال: «إنّ الله لَمّا وعد موسى أن يُكَلِّمه خرج للوقت الذي وعده، فبينما هو يناجي ربَّه إذ سمع خلفه صوتًا، فقال: إلهي، إنِّي أسمعُ خلفي صوتًا. قال: لعلَّ قومَك ضلُّوا. قال: إلهي، مَن أضلَّهم؟ قال: أضلَّهم السامريُّ. قال: فبِمَ أضلَّهم؟ قال: صاغ لهم عِجلًا جسدًا له خُوار. قال: إلهي، هذا السامريُّ صاغ لهم العجل، فمَن نفخ فيه الروح حتى صار له خُوار؟ قال: أنا، يا موسى. قال: فوَعِزَّتِك، ما أضلَّ قومي أحدٌ غيرك. قال: صدقتَ. قال: يا حكيم الحكماء، لا ينبغي حكيمٌ أن يكون أحكمَ منك» (٥). (١٠/ ٢٢٦) ٤٨٠٩١ - عن راشد بن سعد، قال: إنّ موسى لَمّا قدِم على ربِّه واعد قومَه

стр. 9750

أربعين ليلة، قال: يا موسى، إنّ قومك قد افْتَتَنوا مِن بعدك. قال: يا رب، كيف يفتنون، وقد نجيتهم مِن فرعون، ونجيتهم مِن البحر، وأنعمت عليهم، وفعلت بهم؟! قال: يا موسى، إنّهم اتخذوا مِن بعدك عِجلًا جسدًا له خُوار. قال: يا ربِّ، فمَن جعل فيه الرُّوح؟ قال: أنا. قال: فأنت -يا ربِّ- أضللتَهم. قال: يا موسى، يا رأس النبيين، ويا أبا الحكام، إنِّي رأيت ذلك في قلوبهم؛ فيَسَّرْتُه لهم (١). (١٠/ ٢٢٦) ٤٨٠٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ الله ﷻ : ﴿فإنا قد فتنا قومك﴾ يعني: الذين خَلَّفهم مع هارون على ساحل البحر سوى السبعين، ﴿من بعدك﴾ بالعجل، ﴿وأضلهم السامري﴾ حين أمرهم بعبادة العجل، وكانوا اثني عشر ألفًا (٢). (ز) ٤٨٠٩٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري﴾، يقول: إنّ السامريَّ قد أضلَّهم (٣). (ز) ﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (٨٥)﴾ ٤٨٠٩٤ - عن عبد الله بن عباس، قال: كان السامريُّ مِن أهل كَرمان (٤). (١٠/ ٢٣١) ٤٨٠٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان السامريُّ رجلًا مِن أهل باجَرْما (٥)، وكان مِن قوم يعبدون البقر، فكان حُبُّ عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلامَ في بني إسرائيل ... وكان اسمُ السامري: موسى بن ظفر، وقع في أرض مصر، فدخل في بني إسرائيل (٦). (١٠/ ٢٢٨) ٤٨٠٩٦ - عن سعيد بن جبير، قال: كان السامري من أهل كَرمان (٧). (ز)

стр. 9751

٤٨٠٩٧ - قال قتادة بن دعامة: كان السامريُّ مِن عُظماء بني إسرائيل، مِن قبيلة يُقال لها: سامرة، ولكن نافق بعدما قطع البحر مع موسى (١) [٤٢٩٩]. (ز) ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ ٤٨٠٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿غضبان أسفا﴾، قال: يعني: حزينًا (٢). (٦/ ٥٣٩) ٤٨٠٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿غضبان أسفا﴾، يقول: ﴿أسِفًا﴾: حزينًا. وفي الزخرف [٥٥]: ﴿فَلَمّا آسَفُونا﴾، يقول: أغضبونا. والأسف على وجهين: الغضب، والحُزْن (٣). (ز) ٤٨١٠٠ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿أسفا﴾، قال: جَزِعًا. والأَسَف: الجَزَع (٤). (ز) ٤٨١٠١ - قال الحسن البصري: شديد الغضب (٥). (ز) ٤٨١٠٢ - عن الحسن البصري -من طريق مالك بن دينار- في قوله: ﴿فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾، قال: غضبان حزينًا (٦). (ز) ٤٨١٠٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾ [الأعراف: ١٥٠]: أي: حزينًا على ما صَنَع قومُه مِن بعده (٧). (ز) ٤٨١٠٤ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿غضبان أسفا﴾، قال:

стр. 9752

حزينًا (١). (١٠/ ٢٣١) ٤٨١٠٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فرجع موسى﴾ مِن الجبل ﴿إلى قومه غضبان﴾ عليهم، ﴿أسفا﴾ حزينًا لعبادتهم العجل (٢). (ز) ﴿قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ ٤٨١٠٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿حسنا﴾، يعني: حقًّا (٣). (ز) ٤٨١٠٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم: ﴿يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾ يعني: حقًّا. كقوله سبحانه في البقرة [٨٠]: ﴿وقولوا للناس حسنا﴾، يعني: حقًّا في محمد ﷺ ، أن يعطيكم التوراة فيها بيانُ كلِّ شيء. والوعد حين قال : ﴿وواعدناكم جانب الطور الأيمن﴾ (٤). (ز) ٤٨١٠٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾ في الآخرة على التَّمَسُّك بدِينه (٥). (ز) ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾ ٤٨١٠٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أفطال عليكم العهد﴾، يقول: الوَعْد (٦). (١٠/ ٢٣٣) ٤٨١١٠ - قال مقاتل بن سليمان: والوَعْد حين قال : ﴿وواعدناكم جانب الطور الأيمن﴾ حين سار موسى مع السبعين ليأخذوا التوراة، فطال عليهم العهد، يعني: ميعاده إيّاهم أربعين يومًا، فذلك قوله تعالى: ﴿أفطال عليكم﴾ (٧). (ز)

стр. 9753

﴿أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ٤٨١١١ - قال قتادة بن دعامة: ﴿أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم﴾ أن ينزِل عليكم غضبٌ من ربكم (١). (ز) ٤٨١١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أم أردتم أن يحل عليكم غضب﴾ يعني: أن يجب عليكم عذاب. كقوله تعالى: ﴿قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب﴾ [الأعراف: ٧١]، يعني: عذاب. ﴿من ربكم﴾ (٢). (ز) ﴿فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ ٤٨١١٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- وفي قوله: ﴿فأخلفتم موعدي﴾، يقول: عهدي (٣). (١٠/ ٢٣٣) ٤٨١١٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخلفتم موعدي﴾، يعني: الأربعين يومًا، وذلك أنهم عدوا الأيام والليالي، فعدوا عشرين يومًا، وعشرين ليلة، ثم قالوا لهارون: قد تَمَّ الأجلُ الذى كان بيننا وبين موسى. فعند ذلك أضلَّهم السامريُّ (٤). (ز) ﴿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ قراءات: ٤٨١١٥ - عن يحيى (٥) أنه قرأ: ﴿بِمَلْكِنا﴾ و «مُلْكِنا» واحد (٦). (١٠/ ٢٣٤)

стр. 9754

تفسير الآية: ٤٨١١٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿بملكنا﴾، قال: بأمرنا (١). (١٠/ ٢٣٣) ٤٨١١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ما أخلفنا موعدك بملكنا﴾، يقول: بأمرٍ مَلَكْناه (٢) (٣). (١٠/ ٢٣٣) ٤٨١١٨ - عن الحسن البصري، في قوله: «بِمُلْكِنا»، قال: بسلطاننا (٤). (١٠/ ٢٣٣) ٤٨١١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ما أخلفنا موعدك بملكنا﴾، قال: بِطاقَتِنا (٥). (١٠/ ٢٣٣) ٤٨١٢٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، مثله (٦). (١٠/ ٢٣٣) ٤٨١٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا﴾: ونحن نملك أمرنا (٧). (ز) ٤٨١٢٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما أخلفنا موعدك بملكنا﴾، قال: يقول: بهوانا. قال: ولكنه جاءت ثلاثة. قال: ومعهم حُليٌّ استعاروه مِن آل فرعون وثياب (٨) [٤٣٠٠]. (ز)

стр. 9755

﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا﴾ قراءات: ٤٨١٢٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ولَكِنّا حُمِّلْنا﴾، وهي تُقْرَأ أيضًا: ﴿حَمَلْنا﴾ خفيفة (١). (ز) تفسير الآية: ٤٨١٢٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولكنا حملنا أوزارا﴾، قال: أثقالًا (٢). (ز) ٤٨١٢٥ - قال الحسن البصري: ﴿أوزارا﴾: آثامًا (٣). (ز) ٤٨١٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكنا حملنا أوزارا﴾، يعني: خطايا؛ لأن ذلك حملهم على صُنْعِ العِجْل وعبادته (٤). (ز) ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ ٤٨١٢٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿من زينة القوم﴾: وهي الحُلِيُّ الذي استعاروه مِن آل فرعون (٥). (١٠/ ٢٣٣) ٤٨١٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- ﴿ولكنا حملنا أوزارا من زينة

стр. 9756

القوم﴾، يقول: مِن حُلِيِّ القِبْط (١). (١٠/ ٢٣١) ٤٨١٢٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من زينة القوم﴾، يقول: مِن حُلِيِّ آل فرعون؛ الذهب والفضة (٢). (ز) ٤٨١٣٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم﴾، قال: الحلي الذي استعاروه والثياب، ليست مِن الذنوب في شيء، لو كانت الذنوب كانت: حُمِّلْناها نتحملها، فليست من الذنوب في شيء (٣) [٤٣٠١]. (ز) ٤٨١٣١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿من زينة القوم﴾، يعني: قوم فرعون (٤). (ز) ﴿فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧)﴾ ٤٨١٣٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فقذفناها﴾: يعني: زينة القوم، حين أمَرَنا السامِرِيُّ لَمّا قبض قبضة مِن أثر جبرائيل، فألقى القبضة على حُلِيِّهم، فصار عِجلًا جسدًا له خوار (٥). (ز) ٤٨١٣٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فقذفناها﴾ قال: فألقيناها، ﴿فكذلك ألقى السامري﴾ قال: كذلك صنع (٦). (١٠/ ٢٣٣). ٤٨١٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فقذفناها﴾: أي: فنَبَذْناها (٧). (ز) ٤٨١٣٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقذفناها فكذلك﴾ يعني: هكذا ﴿ألقى السامري﴾ الحُلِيَّ في النار (٨). (ز)

стр. 9757

٤٨١٣٦ - قال يحيى بن سلّام: وألقى ما معه مِن الحلي، وألقى القومُ ما معهم، وهو قوله: ﴿فقذفناها فكذلك ألقى السامري﴾ ما معه كما ألقينا ما معنا. فصاغه عِجْلًا، ثم ألقى في فِيهِ الترابَ الذي كان أخذه مِن تحت حافر فرس جبريل (١). (ز) ﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾ ٤٨١٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار﴾، قال: مَرَّ هارون ﵇ بالسامري وهو يصنع العجل، فقال له: ما تصنع؟ قال: أصنعُ ما يَضُرُّ ولا ينفع. قال هارون: اللَّهُمَّ، أعْطِه ما سألك على ما في نفسه. فلمّا قَفّى (٢) هارون قال السامريُّ: اللهم، إني أسألك أن يخور. فخار، فكان إذا خار سجدوا، وإذا خار رفعوا رؤوسهم، وإنما خار لدعوة هارون (٣). (١٠/ ٢٣٠) ٤٨١٣٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار﴾، قال: حَفِيفُ الريح فيه، فهو خواره. والعِجل: ولد البقرة (٤). (١٠/ ٢٣٣). ٤٨١٣٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فكذلك ألقى السامري﴾، قال: كان الله وقَّت لموسى ثلاثين ليلة، ثم أتمها بعشر، فلما مضت الثلاثون قال عدوُّ اللهِ السامريُّ: إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي كان معكم، فهلُمُّوا. وكانت حليًّا تعيَّروها مِن آل فرعون، فساروا وهي معهم، فقذفوها إليه، فصوَّرها صورة بقرة، وكان قد صَرَّ في عمامته أو في ثوبه قبضةَ مِن أثر الفَرَسِ؛ فرس جبرئيل ﵇، فقذفها مع الحلي والصورة، ﴿فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار﴾ فجعل يخور خوار البقر، فقال: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ (٥). (ز) ٤٨١٤٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخذ السامريُّ مِن تربة الحافر؛ حافر فرس جبرئيل، فانطلق موسى، واستخلف هارونُ على بني إسرائيل،

стр. 9758

وواعدهم ثلاثين ليلة، فأتمها الله بعشر، فقال لهم هارون: يا بني إسرائيل، إنّ الغنيمة لا تَحِلُّ لكم، وإنّ حلي القبط إنما هو غنيمة، فاجمعوها جميعًا، فاحفروا لها حفرة، فادفنوها، فإن جاء موسى فأحلَّها أخذتموها، وإلا كان شيئًا لم تأكلوه. فجمعوا ذلك الحلي في تلك الحفرة، وجاء السامري بتلك القبضة فقذفها، فأخرج الله مِن الحلي عجلًا جسدًا له خوار، وعدَّت بنو إسرائيل موعد موسى، فعدوا الليلة يومًا، واليوم يومًا، فلما كان لعشرين خرج لهم العجل، فلما رأوه قال لهم السامري: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾. فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي، ﴿فكذلك ألقى السامري﴾ ذلك حين قال لهم هارون: احفروا لهذا الحلي حفرة، واطرحوه فيها. فطرحوه، فقذف السامريُّ تربته (١) [٤٣٠٢]. (ز) ٤٨١٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخرج لهم عجلا جسدا﴾ يعني بالجسد: أنّه لا روح فيه ﴿له خوار﴾ يعني: له صوت (٢). (ز) ٤٨١٤٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار﴾ يخور خُوار البقرة (٣). (ز) ﴿فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ ٤٨١٤٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾، قال:

стр. 9759

نَسِي موسى أن يذكر لكم أنّ هذا إلَهُهُ (١). (١٠/ ٢٣٤) ٤٨١٤٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: يقول الله: ﴿فنسي﴾، أي: ترك ما كان عليه من الإسلام، يعني: السامري (٢). (١٠/ ٢٢٨) ٤٨١٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: ﴿فقالوا هذا إلهكم وإله موسى﴾ الذي انطلق يطلبه، ﴿فنسي﴾ يعني: نسي موسى. يعني: ضلَّ عنه فلم يَهْتَدِ له (٣). (ز) ٤٨١٤٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: قال السامريُّ: إنّ موسى ذهب يطلُبُ ربَّكم، وهذا إلهُ موسى. فذلك قوله: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾. يقولُ: انطلَق يطلبُ ربَّه، فضَلَّ عنه، وهو هذا (٤). (١٠/ ٥٣٩) ٤٨١٤٧ - عن عبد الله بن عباس، قال: إنّ بني إسرائيل استعاروا حليًّا مِن القبط، فخرجوا به معهم، فقال لهم هارون: قد ذهب موسى إلى السماء، اجمعوا هذه الحلي حتى يجيء موسى، فيقضي فيه ما قضى. فجُمِع، ثم أُذِيب، فلمّا ألقى السامريُّ القبضة تحوَّل عجلًا جسدًا له خوار، فقال: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾. قال: إنّ موسى ذهب يطلب ربَّه، فضلَّ، فلم يعلم مكانه، وهو هذا (٥). (١٠/ ٢٣٠) ٤٨١٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿فنسي﴾ موسى، قال: قوم موسى يقولونه: نسي موسى؛ أخطأ الربَّ؛ العجل (٦). (١٠/ ٢٣٠) ٤٨١٤٩ - عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾، يقول: نسي موسى ربَّه، فأخطأه، وهذا العجل إله موسى (٧). (ز) ٤٨١٥٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فنسي﴾، يقول: طلب هذا موسى؛ فخالفه الطريق (٨). (ز)

стр. 9760

٤٨١٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قالوا: هذا إلهكم وإله موسى، ولكن موسى نسي ربَّه عندكم (١). (ز) ٤٨١٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فنسي﴾، يقول: ترك موسى إلهه ههنا، وذهب يطلبه (٢). (ز) ٤٨١٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فقالوا﴾ قال السامريُّ وحده: ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾ معشر بني إسرائيل. وذلك أنّ بني إسرائيل لَمّا عبروا البحر مَرُّوا على العمالقة وهم عكوف على أصنام لهم، قالوا لموسى: اجعل لنا إلَهًا كما لهم آلهة. فاغتنمها السامريُّ، فلمّا اتخذه قال: هذا إلهكم وإله موسى معشر بني إسرائيل، ﴿فنسي﴾. يقول: فترك موسى ربَّه، وهو هذا، وقد ذهب موسى يزعم خطاب ربه (٣). (ز) ٤٨١٥٤ - عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجاج- قال: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾، يقول: إنّ موسى ﵇ نَسِي ربَّه (٤). (ز) ٤٨١٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾، قال: يقول: فنسي حيث وعده ربُّه، ههنا وعَدَه، ولكنه نسي (٥) [٤٣٠٣]. (ز)

стр. 9761

آثار في قصة الآيات ٤٨١٥٦ - عن علي بن أبي طالب - من طريق عُمارة بن عمرو السَّلُولي، وأبي عبد الرحمن السُّلَمِي- قال: لَمّا تَعَجَّل موسى إلى ربِّه عَمَدَ السامريُّ فجمع ما قدر عليه مِن حلي بني إسرائيل، فضربه عجلًا، ثم ألقى القبضة في جوفه، فإذا هو عِجْلٌ جسد له خوار، فقال لهم السامري: ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾. فقال لهم هارون: ﴿يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾. فلمّا أن رجع موسى أخذ برأس أخيه، فقال له هارون ما قال، فقال موسى للسامري: ما خطبك؟ فقال: قبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها، وكذلك سولت لي نفسي. فَعَمَد موسى إلى العِجْل، فوَضَع عليه المبارِد، فبَرَدَه وهو على شطر نهر، فما شرب أحدٌ مِن ذلك الماء مِمَّن كان يعبد ذلك العجل إلا اصْفَرَّ وجهُه مثل الذهب، فقالوا: يا موسى، ما توبتنا؟ قال: يقتل بعضُكم بعضًا. فأخذوا السكاكين، فجعل الرجلُ يقتل أخاه وأباه وابنه، ولا يبالي مَن قتل، حتى قتل منهم سبعون ألفًا، فأوحى الله إلى موسى: مُرْهم فليرفعوا أيديهم؛ فقد غفرتُ لِمَن قُتِل، وتُبْتُ على مَن بقي (١). (١٠/ ٢٢٧) ٤٨١٥٧ - عن علي بن أبي طالب -من طريق أُبَيِّ بن عِمارة- قال: إنّ جبريل لَمّا نزل فصعد بموسى إلى السماء بَصُر به السامريُّ مِن بين الناس، فقبض قبضة مِن أثر الفرس، وحمل جبريلُ موسى خلفَه، حتى إذا دنا مِن باب السماء صعد، وكتب اللهُ الألواحَ وهو يسمع صرير الأقلام في الألواح، فلما أخبره أنّ قومه قد فُتِنوا من بعده نزل موسى، فأخذ العِجْل، فأحرقه (٢) [٤٣٠٤]. (١٠/ ٢٣٠) ٤٨١٥٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر﴾، قال: إنّ موسى قال لقومه: إنّ ربي وعدني ثلاثين ليلةً أن ألقاه، وأُخلِف هارون فيكم. فلما فصَل موسى إلى ربِّه زاده الله عشرًا، فكانت فتنتُهم في العشر التي زاده الله، فلما مضى ثلاثون ليلةً كان السامريُّ قد أبصر جبريل،

стр. 9762

فأخذ مِن أثرِ الفرس قبضةً مِن تراب، فقال حين مضى ثلاثون ليلةً: يا بني إسرائيل، إنّ معكم حُلِيًّا مِن حُلِيِّ آل فرعون، وهو حرامٌ عليكم، فهاتوا ما عندَكم نُحْرِقُها. فأتوه بما عندهم مِن حُلِيِّهم، فأوقدوا نارًا، ثُمَّ ألقى الحُلِيَّ في النارِ، فلمّا ذاب الحُلي ألقى تلك القبضةَ من التراب في النار، فصار عِجلًا جسدًا له خُوارٌ، فخار خَورةً واحدةً لم يثن، فقال السامريُّ: إنّ موسى ذهب يطلُبُ ربَّكم، وهذا إلهُ موسى. فذلك قوله: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾. يقولُ: انطلَق يطلبُ ربَّه، فضَلَّ عنه، وهو هذا. فقال اللهُ ﵎ لموسى وهو يناجيه: ﴿قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامريُ * فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾، قال: يعني: حزينًا (١). (٦/ ٥٣٩) ٤٨١٥٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا هجم فرعونُ على البحر هو وأصحابه، وكان فرعون على فرس أدهم ذَنُوبٍ حصان، فهاب الحصانُ أن يقتحم البحر، فتَمَثََّل له جبريلُ على فرس أنثى ودِيق (٢)، فلما رآها الحصانُ هجم خلفها، وعرف السامريُّ جبريل؛ لأنّ أمه حين خافت أن يذبح خلفته في غار، وأطبقت عليه، فكان جبريلُ يأتيه فيغذوه بأصابعه؛ في واحدة لبنًا، وفي الأخرى عسلًا، وفي الأخرى سمنًا، فلم يزل يغذوه حتى نشأ، فلمّا عاينه في البحر عرفه، فقبض قبضة مِن أثر فرسه. قال: أخذ مِن تحت الحافر قبضة، وأُلقِيَ في رُوع السامري: إنّك لا تلقيها على شيء، فتقول: كن كذا؛ إلا كان. فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر، فلما جاوز موسى وبنو إسرائيل البحر، وأغرق الله آل فرعون؛ قال موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين﴾ [الأعراف: ١٤٢]. ومضى موسى لموعد ربه، وكان مع بني إسرائيل حلي من حلي آل فرعون، فكأنّهم تَأَثَّموا منه، فأخرجوه لتنزل النار فتأكله، فلما جمعوه قال السامريُّ بالقبضة هكذا، فقذفها فيه، وقال: كُن عجلًا جسدًا له خُوار. فصار عِجلًا جسدًا له خُوار، فكان يدخل الريحُ مِن دُبُره، ويخرج مِن فيه؛ يُسْمَع له صوت، فقال: ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾. فعكفوا على العِجل يعبدونه، فقال هارون: ﴿يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾ (٣).

стр. 9763

٤٨١٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان السامريُّ رجلًا من أهل باجَرْما، وكان من قوم يعبدون البقر، فكان حبُّ عبادة البقر في نفسه، وكان قد أظهر الإسلام في بني إسرائيل، فلمّا فصل موسى إلى ربه قال لهم هارون: إنكم قد حُمِّلتم أوزارًا مِن زينة القوم -آل فرعون- ومتاعًا وحليًّا، فتطهروا منها؛ فإنها رجس. وأوقد لهم نارًا، فقال: اقذفوا ما معكم مِن ذلك فيها. فجعلوا يأتون بما معهم فيقذفون فيها، ورأى السامريُّ أثر فرس جبريل، فأخذ ترابًا مِن أثر حافره، ثم أقبل إلى النار، فقال لهارون: يا نبيَّ الله، أُلْقِي ما في يدي؟ قال: نعم. ولا يظنُّ هارون إلا أنه كبعض ما جاء به غيره مِن ذلك الحلي والأمتعة، فقذفه فيها، فقال: كُن عجلًا جسدًا له خوار. فكان؛ للبلاء والفتنة، فقال: ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾. فعكفوا عليه، وأحبوه حبًّا لم يحبوا مثله شيئًا قط. يقول الله: ﴿فنسي﴾ أي: ترك ما كان عليه من الإسلام، يعني: السامري، ﴿أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا﴾. وكان اسمُ السامري: موسى بن ظَفَر، وقع في أرض مصر، فدخل في بني إسرائيل، فلما رأى هارون ما وقعوا فيه قال: ﴿يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾. فأقام هارون في مَن معه من المسلمين مِمَّن لم يُفْتَتَنْ، وأقام مَن يعبد العجل على عبادة العجل، وتخوَّف هارونُ إن سار بمن معه من المسلمين أن يقول له موسى: ﴿فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي﴾. وكان له هائبًا مطيعًا (١). (١٠/ ٢٢٨) ٤٨١٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عُمارة-: أنّ السامري رأى الرسول، فأُلْقِي في رُوعه: أنك إن أخذت مِن أثر هذا الفرس قبضةً فألقيتها في شيء فقلت له: «كن» فكان. فقبض قبضة مِن أثر الرسول، فيبست أصابعه على القبضة، فلما ذهب موسى للميقات، وكان بنو إسرائيل استعاروا حلي آل فرعون، فقال لهم السامري: إنّ ما أصابكم مِن أجل هذا الحُلِيِّ، فاجمعوه. فجمعوه، فأوقدوا عليه، فذاب، فرآه السامريُّ، فأُلْقِي في رُوعه: أنك لو قذفت هذه القبضة في هذه فقلت: «كن» كان. فقذف القبضة، وقال: كن. فكان عجلًا له خوار، فقال: ﴿هَذا إلَهُكُمْ وإلَهُ مُوسى﴾ (٢). (ز)

стр. 9764

٤٨١٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: وانطلق موسى إلى إلهه يُكلِّمه، فلما كلَّمه قال له: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري﴾. فأخبره خبرهم، قال موسى: يا ربِّ، هذا السامريُّ أمرهم أن يتخذوا العجل، أرأيت الروحَ مَن نفخها فيه؟ قال الرب: أنا. قال: ربِّ، أنت إذًا أضللتهم. ثم رجع ﴿موسى إلى قومه غضبان أسفا﴾ قال: حزينًا، ﴿قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا﴾ إلى قوله: ﴿ما أخلفنا موعدك بملكنا﴾ يقول: بِطاقَتِنا، ﴿ولكن حملنا أوزارا من زينة القوم﴾ يقول: مِن حُلِيِّ القبط ﴿فقذفناها فكذلك ألقى السامري فأخرج لهم عجلا جسدا خوار﴾، فعكفوا عليه يعبدونه، وكان يخور ويمشي، فقال لهم هارون: ﴿يا قوم إنما فتنتم به﴾ يقول: ابتُلِيتم بالعجل. ﴿قال فما خطبك يا سامري﴾: ما بالك، إلى قوله: ﴿وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليك عاكفا لتحرقنه﴾ قال: فأخذه، فذبحه، ثم حرقه بالمبرد، يعني: سَحَلَهُ (١)، ثم ذرّاه في اليم، فلم يبق نهر يجري يومئذ إلا وقع فيه منه شيء، ثم قال لهم موسى: اشربوا منه. فشرِبوا، فمَن كان يُحِبُّه خرج على شارِبَيْه الذهب. فذلك حين يقول: ﴿وأشربوا في قلوبهم العجل﴾ [البقرة: ٩٣]. قال: فلما سُقِط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى، ورأوا أنهم قد ضلوا؛ قالوا: لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين. فأبى اللهُ أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا، أنهم كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل، فقال موسى: ﴿يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم﴾ [البقرة: ٥٤]. فاجْتَلَد الذين عبدوه والذين لم يعبدوا بالسيوف، فكان مَن قُتِل مِن الفريقين كان شهيدًا، حتى كثر القتل، حتى كادوا أن يهلكوا، حتى قُتِل منهم سبعون ألفًا، وحتى دعا موسى وهارون: ربَّنا، هلكت بنو إسرائيل، ربَّنا، البقية البقية. فأمرهم أن يضعوا السلاح، وتاب عليهم، فكان مَن قُتِل منهم كان شهيدًا، ومَن بَقِي كان مُكفرًا عنه، فذلك قوله تعالى: ﴿فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾. ثم إنّ الله أمر موسى أن يأتيه في ناس مِن بني اسرائيل يعتذرون إليه مِن عبادة العجل، فوعدهم موعدًا، واختار موسى سبعين رجلًا، ثم ذهب ليعتذروا، فلما أتوا ذلك قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فإنّك قد كلمته، فأرِناه. فأخذتهم الصاعقة، فماتوا، فقام

стр. 9765

موسى يبكي ويدعو الله، ويقول: ربِّ، ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم وقد أهلكت خيارَهم؟! ﴿رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾. فأوحى الله إلى موسى: إن هؤلاء السبعين مِمَّن اتخذوا العجل. فذلك حين يقول موسى: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء﴾ الآية [الأعراف: ١٥٥] (١). (١٠/ ٢٣١) ٤٨١٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكنا حملنا أوزارا﴾ يعني: خطايا؛ لأنّ ذلك حملهم على صُنْعِ العِجل وعبادته ﴿من زينة القوم﴾ يقول: مِن حُلِيِّ آل فرعون الذهب والفضة، وذلك أنّه لَمّا مضى خمسة وثلاثون يومًا قال لهم السامري -وهو مِن بني إسرائيل-: يا أهل مصر، إنّ موسى لا يأتيكم، فانظروا هذا الوِزر -وهو الرِّجس- الذي على نسائكم وأولادكم مِن حلي آل فرعون الذي أخذتموه منهم غصبًا، فتَطَهَّروا منه، واقذفوه في النار. ففعلوا ذلك، وجمعوه، فعَمَدَ السامريُّ، فأخذه، ثم صاغَه عِجْلًا لِسِتٍّ وثلاثين يومًا، وسبعة وثلاثين يومًا، وثمانية وثلاثين يومًا، فصاغه في ثلاثة أيام، ثم قذف القبضة التي أخذها مِن أثر حافر فرس جبريل ﵇، فخار العِجْلُ خورة واحدة، ولم يَثْنِ، فأمرهم السامريُّ بعبادة العجل لتسعة وثلاثين يومًا، ثم أتاهم موسى ﵇ مِن الغد لتمام أربعين يومًا، فذلك قوله سبحانه: ﴿فقذفناها فكذلك﴾ يعني: هكذا ﴿ألقى السامري﴾ الحلي في النار (٢). (ز) ٤٨١٦٤ - عن أبي بكر بن عبد الله الهذلي -من طريق حجاج- قال: قام السامريُّ إلى هارون حين انطلق موسى، فقال: يا نبيَّ الله، إنّا استعرنا يوم خرجنا من القِبط حليًّا كثيرًا مِن زينتهم، وإنّ الجند الذين معك قد أسرعوا في الحلي يبيعونه وينفقونه، وإنما كان عارية مِن آل فرعون، فليسوا بأحياء فنردها عليهم، ولا ندري لعلَّ أخاك نبيَّ الله موسى إذا جاء يكون له فيها رأي؛ إمّا يقربها قربانًا فتأكلها النار، وإما يجعلها للفقراء دون الأغنياء. فقال له هارون: نِعْمَ ما رأيتَ وما قلتَ. فأمر مناديًا فنادى: مَن كان عنده شيء مِن حلي آل فرعون فلْيَأْتِنا به. فأتوه به، فقال هارون: يا سامريُّ، أنت أحقُّ مَن كانت عنده هذه الخزانة. فقبضها السامريُّ، وكان عدوُّ الله الخبيثُ صائغًا، فصاغ منه عجلًا جسدًا، ثم قذف في جوفه تربةً مِن القبضة التي قبض مِن أثر فرس جبريل ﵇ إذ رآه في البحر، فجعل يخور، ولم يخر إلا مرة واحدة، وقال لبني إسرائيل: إنما تخلف موسى بعد الثلاثين ليلة يلتمس هذا، ﴿هذا

стр. 9766

إلهكم وإله موسى فنسي﴾. يقول: إنّ موسى ﵇ نسي ربه (١). (ز) ٤٨١٦٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: لَمّا أنجى الله بني إسرائيل مِن فرعون، وأغرق فرعون ومَن معه؛ قال موسى لأخيه هارون: ﴿اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين﴾ [الأعراف: ١٤٢]. قال: لَمّا خرج موسى وأمر هارون بما أمره به وخرج موسى مُتَعَجِّلًا مسرورًا إلى الله، قد عرف موسى أن المرء إذا نجح في حاجة سيده كان يُسره أن يتعجل إليه. قال: وكان حين خرجوا استعاروا حليًّا وثيابًا مِن آل فرعون، فقال لهم هارون: إنّ هذه الثياب والحلي لا تَحِلُّ لكم، فاجمعوا نارًا، فألقوه فيها، فأحرقوه. قال: فجمعوا نارًا. قال: وكان السامريُّ قد نظر إلى أثر دابة جبريل، وكان جبريل على فرس أنثى، وكان السامريُّ في قوم موسى. قال: فنظر إلى أثره، فقبض منه قبضة، فيبست عليها يده، فلما ألقى قوم موسى الحلي في النار، وألقى السامري معهم القبضة؛ صوَّر الله -جلَّ وعزَّ- ذلك لهم عِجْلًا ذهبًا، فدخلته الريح، فكان له خوار، فقالوا: ما هذا؟ فقال السامريُّ الخبيث: ﴿هذا إلهكم وإله موسى فنسي﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿حتى يرجع إلينا موسى﴾. قال: حتى إذا أتى موسى الموعدَ قال الله: ﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿أفطال عليكم العهد﴾ (٢). (ز) ٤٨١٦٦ - قال يحيى بن سلّام: وذلك أن موسى كان واعدهم أربعين ليلة، فعدُّوا عشرين يومًا وعشرين ليلة، فقالوا: هذه أربعون، قد أخلف موسى الوعد. وكانوا استعاروا مِن آل فرعون حليًّا لهم، كان نساء بني إسرائيل استعاروا مِن نساء آل فرعون ليوم الزينة، يعني: يوم العيد الذي واعدهم موسى. وكان الله أمر موسى أن يَسْرِي بهم ليلًا، فكره القومُ أن يَرُدُّوا العواري على آل فرعون فيفطن بهم آل فرعون، فأسروا مِن الليل والعواري معهم. فقال لهم السامريُّ بعد ما مضت عشرون يومًا وعشرون ليلة في غيبة موسى -في تفسير الكلبي، وقال قتادة: بعد ما مضى الثلاثون-: إنما ابتليتم بهذا الحلي، فهاتوه. وألقى ما معه مِن الحلي، وألقى القوم ما معهم، وهو قوله: ﴿فقذفناها فكذلك ألقى السامري﴾ ما معه كما ألقينا ما معنا. فصاغه عِجْلًا، ثم ألقى في فيه التراب الذي كان أخذه مِن تحت حافر فرس جبريل (٣). (ز)

стр. 9767

﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (٨٩)﴾ ٤٨١٦٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿أفلا يرون أن لا ترجع إليهم قولا﴾ قال: العِجْل، ﴿ولا يملك لهم ضرا﴾ قال: ضلالة (١). (١٠/ ٢٣٤) ٤٨١٦٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال الله: ﴿أفلا يرون ألا يرجع إليهم﴾ ذلك العجل الذي اتخذوه ﴿قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا﴾ (٢). (ز) ٤٨١٦٩ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله ﷻ : ﴿أفلا﴾ يعني: أفهلا ﴿يرون ألا﴾ أنّه لا ﴿يرجع إليهم قولا﴾ أنّه لا يكلمهم العِجْل، ﴿ولا يملك﴾ يقول: لا يقدر ﴿لهم ضرا﴾ يقول: لا يقدر العجل على أن يرفع عنهم سوءًا، ﴿ولا نفعا﴾ يقول: ولا يسوق إليهم خيرًا (٣). (ز) ٤٨١٧٠ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿أفلا يرون﴾ أنّ ذلك العجل لا ﴿يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا﴾ (٤). (ز) ﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (٩٠)﴾ ٤٨١٧١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال لهم هارون: يا بني إسرائيل، ﴿إنما فتنتم به﴾، يقول: إنما ابتليتم به، يقول: بالعِجل (٥). (١٠/ ٢٣١) ٤٨١٧٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد قال لهم هارون من قبل﴾ أن يأتيهم موسى من الطور: ﴿ياقوم إنما فتنتم به﴾ يعني: ابتُلِيتم بالعِجل، ﴿وإن ربكم الرحمن فاتبعوني﴾ على ديني، ﴿وأطيعوا أمري﴾ يعني: قولي (٦). (ز) ٤٨١٧٣ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿ولقد قال لهم هارون من قبل﴾ أن يرجع إليهم موسى حين اتخذوا العجل: ﴿يا قوم إنما فتنتم به﴾ يعني: بالعِجْل، ﴿وإن

стр. 9768

ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري﴾ (١). (ز) ﴿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (٩١)﴾ ٤٨١٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا لن نبرح عليه عاكفين﴾ قالوا: لن نبرِح على العِجْل واقفين نعبده، كقوله سبحانه: ﴿لا أبرح﴾ يعني: لا أزال ﴿حتى أبلغ مجمع البحرين﴾ [الكهف: ٦٠]، ﴿حتى يرجع إلينا موسى﴾ (٢). (ز) ٤٨١٧٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا لن نبرح﴾ لن نزال ﴿عليه عاكفين﴾ نعبده ﴿حتى يرجع إلينا موسى﴾ (٣). (ز) ﴿قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢)﴾ ٤٨١٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: فلما رجع موسى ﴿قال﴾ لهارون: ﴿يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا﴾ يعني: أشركوا (٤). (ز) ٤٨١٧٧ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا أن لا تتبعني﴾، قال: تَدْعُهم (٥). (١٠/ ٢٣٤) ٤٨١٧٨ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ موسى لهارون لَمّا رجع ورأى أنهم اتخذوا العجل: ﴿يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (٩٢) ألا تتبعن أفعصيت أمري﴾ (٦). (ز) ﴿أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (٩٣)﴾ ٤٨١٧٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألا تتبعن﴾ يقول: ألا اتبعت أمري فأنكرت عليهم، ﴿أفعصيت أمري﴾ يقول: أفتركت قولي. كقوله سبحانه: ﴿ولا تطيعوا أمر المسرفين﴾ [الشعراء: ١٥١] (٧). (ز)

стр. 9769

٤٨١٨٠ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في الآية، قال: أمره موسى أن يُصْلِح ولا يَتَّبِع سبيل المفسدين، فكان مِن إصلاحه أن يُنكِر العجل، فذلك قوله: ﴿أن لا تتبعني أفعصيت أمري﴾ ذلك أيضًا (١). (١٠/ ٢٣٤) ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ ٤٨١٨١ - قال محمد بن السائب الكلبي: كان هارون أخاه لأبيه وأمه، ولكنه أراد بقوله: ﴿يا ابن أم﴾ أن يُرَقِّقه ويستعطفه عليه فيتركه (٢) [٤٣٠٥]. (ز) ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ ٤٨١٨٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا قال القومُ: ﴿لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى﴾ أقام هارون في مَن تبِعه مِن المسلمين مِمَّن لم يُفْتَتَن، وأقام مَن يعبد العِجْل على عبادة العِجْل، وتخوَّف هارون إن سار بِمَن معه مِن المسلمين أن يقول له موسى: ﴿فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي﴾. وكان له هائبًا مُطيعًا (٣). (١٠/ ٢٢٨) ٤٨١٨٣ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل﴾، قال: قد كَرِه الصالحون الفُرْقَةَ قبلكم (٤). (١٠/ ٢٣٥) ٤٨١٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ هارون لموسى?: ﴿يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي﴾، فإنِّي لو أنكرت لصاروا حِزْبَيْن يقتل بعضهم بعضًا، و ﴿إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل﴾ (٥). (ز) ٤٨١٨٥ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿إني خشيت أن تقول، فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي﴾، قال: كُنّا نكون فِرقتين فيقتل بعضنا بعضًا حتى

стр. 9770

نَتَفانى (١). (ز) ٤٨١٨٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله: ﴿إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل﴾، قال: خشيت أن يتبعني بعضهم، ويَتَخَلَّف بعضُهم (٢) [٤٣٠٦]. (١٠/ ٢٣٤) ٤٨١٨٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي﴾ قال: أي ولم ... (٣)، يعني: الميعاد لرجوعه، ولكن تركتهم وجئت، وقد استخلفتُك فيهم. يقول: لو اتبعتك وتركتُهم لخشيتُ أن تقول لي هذا القول (٤). (ز)
следующие страницы →