← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 9906–9945 · переход к 9911.

стр. 9906

٤٩٠٤٠ - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك: أنّ أبا بكر كتب إلى قبائل العرب المرتدة كتابًا واحدًا، وفيه نحو خطبته في الأثر السابق (١). (ز) ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ ٤٩٠٤١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال : ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾، يعني: النبي ﷺ وغيره (٢). (ز) ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (٣٥)﴾ ٤٩٠٤٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾، قال: نبتليكم بالشِّدَّة والرخاء، والصحة والسقم، والغِنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة (٣) [٤٣٤٧]. (١٠/ ٢٩٣) ٤٩٠٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾، قال: بالرخاء والشدة، وكلاهما بلاء (٤). (ز) ٤٩٠٤٤ - عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عباس أنّه قال: ألا تسألني عن آيةٍ فيها مِائةُ آية؟ قال: قلت: ما هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿وفتناك فتونا﴾ [طه: ٤٠]. قال: كلُّ شيء أُوتِي مِن خير أو شر كان فتنة. ثم ذكر حين حملت به أمه، وحين وضعته،

стр. 9907

وحين التقطه آل فرعون، حتى بلغ ما بلغ، ثم قال: ألا ترى قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾؟! (١). (ز) ٤٩٠٤٥ - قال قتادة بن دعامة: ﴿كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ بالشدة والرخاء (٢). (ز) ٤٩٠٤٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾ يقول: نبلوكم بالشر بلاء، وبالخير فتنة، ﴿وإلينا ترجعون﴾ (٣). (ز) ٤٩٠٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونبلوكم﴾ يقول: ونختبركم ﴿بالشر﴾ يعني: بالشِّدَّة لتصبروا ﴿و﴾ بـ ﴿الخير فتنة﴾ [يعني]: بالرخاء لتشكروا ﴿فتنة﴾ يقول: هما بلاء يبتليكم بهما، ﴿وإلينا﴾ في الآخرة ﴿ترجعون﴾ بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم (٤). (ز) ٤٩٠٤٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾، قال: نبلوهم بما يُحِبُّون وبما يكرهون؛ نختبرهم بذلك لننظر كيف شكرهم فيما يحبون، وكيف صبرهم فيما يكرهون (٥). (ز) ٤٩٠٤٩ - قال يحيى بن سلام: ﴿فتنة﴾ أي: بلاء، أي: اختبار، ﴿وإلينا ترجعون﴾ يوم القيامة (٦). (ز) ﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (٣٦)﴾ نزول الآية: ٤٩٠٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: مرَّ النبيُّ ﷺ على أبي سفيان وأبي جهل وهما يَتَحَدَّثان، فلمّا رآه أبو جهل ضَحِك، وقال لأبي سفيان: هذا نبيُّ بني عبد مناف! فغضب أبو سفيان، فقال: ما تُنكِرون أن يكون لبني عبد مناف نبيٌّ! فسمعها النبيُّ ﷺ ، فرجع إلى أبي جهل، فوقع به، وخوَّفه، وقال: «ما أراك مُنتَهِيًا حتى يصيبك ما أصاب عمُّك». وقال لأبي سفيان: «أما إنّك لم تقل ما قلتَ إلا حَمِيَّةً».

стр. 9908

فنزلت هذه الآية: ﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا﴾ (١). (١٠/ ٢٩٤) ٤٩٠٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رآك الذين كفروا﴾ يعني: أبا جهل ﴿إن يتخذونك إلا هزوا﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ مَرَّ على أبي سفيان بن حرب، وعلى أبي جهل بن هشام، فقال أبو جهل لأبي سفيان كالمستهزئ: انظروا إلى نبيِّ عبد مناف. فقال أبو سفيان لأبي جهل حَمِيَّةً -وهو مِن بني عبد شمس بن عبد مناف-: وما تُنكِر أن يكون نبيًّا في بني عبد مناف! فسمع النبيُّ ﷺ قولَهما فقال لأبي جهل: «ما أراك منتهيًا حتى يُنزِل الله بِك ما نزل بعمِّك الوليد بن المغيرة، وأما أنت يا أبا سفيان فإنّما قلتَ الذي قلتَ حَمِيَّةً». فأنزل الله : ﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا﴾ (٢). (ز) تفسير الآية: ٤٩٠٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رآك الذين كفروا﴾ يعني: أبا جهل ﴿إن يتخذونك إلا هزوا﴾ استهزاء. وقال أبو جهل حين رأى النبيَّ ﷺ : ﴿أهذا الذي يذكر آلهتكم﴾ اللات والعزى ومناة بسوء. يقول الله : ﴿وهم بذكر﴾ يعني: بتوحيد ﴿الرحمن هم كافرون﴾، وذلك أنّ أبا جهل قال: إنّ الرحمن مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذّاب (٣). (ز) ٤٩٠٥٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذا رآك الذين كفروا﴾ يقوله للنبيِّ ﷺ ؛ ﴿إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم﴾ يقوله بعضُهم لبعض، أي: يعيبها ويشتمها. قال الله: ﴿وهم بذكر الرحمن هم كافرون﴾ (٤). (ز) ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ ٤٩٠٥٤ - عن سلمان الفارسي -من طريق الحكم- قال: أول ما خَلَق الله مِن آدم وجهَه ورأسَه، فجعل ينظر وهو يُخْلَق، قال: وبقيتْ رِجْلاه، فلما كان بعد العصر [قـ]ـال: يا ربِّ، عجِّل قبل الليل. قال: فأُنزلت: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ (٥). (ز)

стр. 9909

٤٩٠٥٥ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في الآية، قال: أول ما نفخ فيه الروح نُفِخ في رأسه، ثم في رُكْبَتَيه، فذهب ليقوم، قال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ (١). (١٠/ ٢٩٤) ٤٩٠٥٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: آدم، حين خُلق بعد كل شيء آخر النهار مِن يوم خَلْقِ الخلق، فلما أجرى الروح في عينيه ولسانه ورأسه ولم يبلغ أسفله قال: يا ربِّ، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس (٢). (١٠/ ٢٩٥) ٤٩٠٥٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا نُفِخ في آدم الروح مارَ (٣) في رأسه، فعطس، فقال: الحمد لله. فقالت الملائكة: يرحمك الله. فذهب لينهض قبل أن تمور في رجليه، فوقع، فقال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ (٤). (١٠/ ٢٩٤) ٤٩٠٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: خُلِق عجولًا (٥). (١٠/ ٢٩٥) ٤٩٠٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا نفخ فيه -يعني: في آدم- الروح، فدخل في رأسه؛ عطس، فقالت الملائكة: قل: الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال الله له: رحمك ربُّك. فلما دخل الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة، فلمّا دخل في جوفه اشتهى الطعام، فوثب قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلانَ إلى ثمار الجنة، فذلك حين يقول: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾. يقول: خلق الإنسان عجولًا (٦). (ز) ٤٩٠٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿خلق الإنسان﴾ يعني: آدم أبو البشر ﴿من عجل﴾،

стр. 9910

وذلك أنّ كفار قريش استعجلوا بالعذاب في الدنيا مِن قبل أن يأتيهم تكذيبًا به، كما استعجل آدم ﵇ الجلوس مِن قبل أن تتمَّ فيه الروحُ مِن قِبَل رأسِه يوم الجمعة، فأراد أن يجلس مِن قبل أن تتمُّ فيه الروح إلى قدميه، فلما بلغت الروح وسطه -ونظر إلى حُسْن خلقه أراد أن يجلس ونصفُه طين، فورِث الناسُ كلُّهم العجلةَ مِن آدم ﵇ لم تجد منفذًا، فرجعت مِن أنفه، فعطس، فقال: الحمد لله رب العالمين. فهذه أولُ كلمة تكلَّم بها. وبلغنا: أنّ الله ردَّ عليه، فقال: لهذا خلقتك؛ يرحمك ربك. فسبقت رحمتُه غضبَه، فلما استعجل كفار مكة العذاب في الدنيا نزلت: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ لأنهم مِن ذُرِّيَّته (١). (ز) ٤٩٠٦١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: نفخ الربُّ ﵎ الروحَ في يأفوخ آدم، فأبصر ولم يعقل، حتى إذا بلغ الروحُ قلبَه ونظر فرأى الجنة، فعرف أنه إن قام دخلها -ولم تبلغ الروحُ أسفلَه-، فتحرَّك، فذلك قوله تعالى: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ (٢). (١٠/ ٢٩٥) ٤٩٠٦٢ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿خلق الانسان من عجل﴾، قال: آدم (٣). (ز) ٤٩٠٦٣ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾، قال: على عجل خُلِقَ آدم آخر ذلك اليوم مِن ذلك اليوم، يريد: يوم الجمعة، وخلقه على عجل، وجعله عجولًا (٤) [٤٣٤٨]. (ز)

стр. 9911

﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (٣٧)﴾ ٤٩٠٦٤ - قال الحسن البصري: يعني: الموعد الذي وعده الله في الدنيا؛ القتل لهم، والنصر عليهم، والعذاب لهم في الآخرة (١). (ز) ٤٩٠٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: يقول الله لكفار مكة: فـ ﴿سأوريكم آياتي﴾ يعني: عذابي؛ القتل، ﴿فلا تستعجلون﴾ يقول: فلا تعجلوا بالعذاب (٢). (ز) ٤٩٠٦٦ - قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾، وذلك لما كانوا يستعجلون به النبيَّ ﷺ لما خوَّفهم به مِن العذاب، وذلك منهم استهزاءٌ وتكذيب (٣). (ز)

стр. 9912

آثار متعلقة بالآية: ٤٩٠٦٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ في الجمعة لساعة -يُقَلِّلها، فقال: - لا يُوافِقها عبدٌ مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أتاه الله إياه». فقال عبد الله بن سلام: قد علمتُ أيَّ ساعة هي، هي آخر ساعات النهار مِن يوم الجمعة، قال الله: ﴿خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون﴾ (١). (ز) ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣٨)﴾ ٤٩٠٦٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ : متى هذا العذاب الذي تَعِدُنا إن كنت صادقًا؟ يقولون ذلك مستهزئين تكذيبًا بالعذاب (٢). (ز) ٤٩٠٦٩ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، هذا قولُ المشركين للنبي ﷺ : متى هذا الذي تعِدُنا به مِن أمر القيامة؟ (٣). (ز) ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٣٩)﴾ نزول الآية: ٤٩٠٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين﴾، وذلك أنّ كفار مكة قالوا للنبي ﷺ : متى هذا العذاب الذي تعِدُنا إن كنت صادقًا؟ يقولون ذلك مستهزئين تكذيبًا بالعذاب؛ فأنزل الله : ﴿لو يعلم الذين كفروا﴾ (٤). (ز)

стр. 9913

تفسير الآية: ٤٩٠٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لو يعلم الذين كفروا﴾ مِن أهل مكة ﴿حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم﴾ وذلك أنّ أيديهم تُغَلُّ إلى أعناقهم، وتُجْعَل في أعناقهم صخرةٌ مِن الكبريت، فتشتعل النار فيها، فلا يستطيعون أن يَتَّقوا النارَ إلا بوجوههم، فذلك قوله سبحانه: ﴿أفمن يتقي بوجهه سواء العذاب يوم القيامة﴾ [الزمر: ٢٤]، وذلك قوله: ﴿حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم﴾، لو علَمِوا ذلك ما استعجلوا بالعذاب. ثم قال سبحانه: ﴿ولا هم ينصرون﴾، يقول: ولا هم يُمْنَعون مِن العذاب (١). (ز) ٤٩٠٧٢ - قال يحيى بن سلّام: قال الله ﵎: ﴿لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون﴾، وفيها تقديم، أي: أن الوعد الذي كانوا يستعجلون به في الدنيا هو يوم لا يكفون عن وجوههم النارَ، ولا عن ظهورهم، ولا هم ينصرون لو يعلم الذين كفروا (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩٠٧٣ - عن عدي بن حاتم، أنّ النبي ﷺ قال: «لَيَقِفَنَّ أحدُكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أُوتِك مالًا؟ فليقولن: بلى. ثم لَيَقُولَنَّ: ألم أُرسِل إليك رسولًا؟ فليقولن: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فلْيَتَّقِيَنَّ أحدُكم النارَ ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة» (٣). (١٠/ ٢٩٦) ﴿بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٤٠)﴾ ٤٩٠٧٤ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فتبهتهم﴾: تَفْجَأُهم (٤). (ز) ٤٩٠٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿بل تأتيهم﴾ الساعة ﴿بغتة﴾

стр. 9914

يعني: فجأة؛ ﴿فتبهتهم﴾ يقول: فتَفْجَؤُهم؛ ﴿فلا يستطيعون ردها﴾ يعني: أن يردوها، ﴿ولا هم ينظرون﴾ يقول: ولا يُناظر بهم العذاب حتى يُعَذَّبوا (١). (ز) ٤٩٠٧٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿بل تأتيهم بغتة﴾ يعني: القيامة؛ ﴿فتبهتهم﴾ مباهتة؛ ﴿فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون﴾ أي: ولا هم يُؤَخَّرون (٢). (ز) ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤١)﴾ ٤٩٠٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك﴾ كما استهزئ بك، يا محمد. يُعَزِّي نبيَّه ﷺ لِيَصبرَ على تكذيبهم إيّاه بالعذاب، وذلك أنّ مُكَذِّبي الأمم الخالية كذبوا برسلهم بأنّ العذاب ليس بنازل بهم في الدنيا، فلما أخبر النبيُّ ﷺ كفار مكة استهزءوا منه تكذيبًا بالعذاب، ﴿فحاق بالذين﴾ يعني: فدار بهم ﴿سخروا منهم ما﴾ يعني: الذي ﴿كانوا به يستهزئون﴾ بأنّه غير نازل بهم (٣). (ز) ٤٩٠٧٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم﴾ كذبوهم واستهزءوا بهم، فحاق بهم ﴿ما كانوا به يستهزئون﴾ العذاب الذي كانوا يكذبون به، ويستهزئون بالرسل إذا خوَّفوهم به (٤). (ز) ﴿قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ ٤٩٠٧٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿قل من يكلؤكم﴾، قال: يحرُسكم (٥). (١٠/ ٢٩٦) ٤٩٠٨٠ - قال عبد الله بن عباس: مَن يمنعكم مِن عذاب الرحمن (٦). (ز) ٤٩٠٨١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى- في قوله: ﴿قل من يكلؤكم﴾، قال: يحفظكم (٧). (١٠/ ٢٩٦) ٤٩٠٨٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿قل من يكلؤكم بالليل

стр. 9915

والنهار﴾، يقول: يحفظونكم (١). (ز) ٤٩٠٨٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن﴾: قل مَن يحفظكم بالليل والنهار مِن الرحمن (٢). (ز) ٤٩٠٨٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل من يكلؤكم﴾ يقول: مَن يحرسكم ﴿بالليل والنهار من﴾ عذاب ﴿الرحمن﴾ (٣). (ز) ٤٩٠٨٥ - قال يحيى بن سلّام: قال: ﴿بالليل والنهار من الرحمن﴾، أي: هم مِن الملائكة، كقوله: ﴿يحفظونه من أمر الله﴾ [الرعد: ١١]، أي: هم من أمر الله، وهم ملائكة الله، هم حَفَظَةٌ مِن الله لبني آدم ولأعمالهم، يتعاقبون فيهم بالليل والنهار؛ ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، فيجتمعون عند صلاة الصبح، وعند صلاة العصر، فيسألهم ربُّهم -وهو أعلم بهم-: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يُصَلُّون، وتركناهم وهم يصلون. يحفظون العِباد مما لم يُقَدَّر لهم، ويحفظون عليهم أعمالهم (٤). (ز) ﴿بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (٤٢)﴾ ٤٩٠٨٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل هم عن ذكر ربهم معرضون﴾، يعني: القرآن معرِضون عنه (٥). (ز) ٤٩٠٨٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿بل هم عن ذكر ربهم معرضون﴾، يعني: المشركين، معرضون عن القرآن (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩٠٨٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: ما مِن آدميٍّ إلا ومعه ملَكان يحفظانه في ليله، ونهاره، ونومه، ويقظته؛ مِن الجنِّ، والإنس، والدوابِّ، والسِّباع، والهوام، -وأحسبه قال: والطير-، كلما أراده شيء قال: إليك حتى يأتي

стр. 9916

القدر (١). (ز) ٤٩٠٨٩ - تفسير الحسن البصري: أنّهم أربعة أملاك يتعاقبونهم بالليل والنهار، يعني: يصعد هذان، وينزل هذان (٢). (ز) ٤٩٠٩٠ - عن أبي غالب بن أبي أمامة -من طريق حماد- قال: ما مِن آدميٍّ إلا ومعه ملَكان؛ أحدهما يكتب عمله، والآخر يقيه مما لم يُقَدَّر عليه (٣). (ز) ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ﴾ نزول الآية: ٤٩٠٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أم لهم آلهة﴾، نزلت في الحارث بن قيس السهمي، وفيه نزلت أيضًا في الفرقان [٤٣]: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ... ﴾، فقال سبحانه: ﴿أم لهم آلهة﴾ (٤). (ز) تفسير الآية: ﴿أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا﴾ ٤٩٠٩٢ - قال الحسن البصري: لا تمنعهم مِن دون الله إن أراد عذابهم (٥). (ز) ٤٩٠٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿أم لهم آلهة تمنعهم﴾ مِن العذاب ﴿من دوننا﴾ يعني: من دون الله ، فيها تقديم (٦). (ز) ٤٩٠٩٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا﴾ أي: قد اتخذوا آلهة لا تمنعهم من دوننا، ﴿لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾ لا تستطيع الآلهة لأنفسها نصرًا (٧). (ز)

стр. 9917

﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ﴾ ٤٩٠٩٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾، يعني: الآلهة (١). (١٠/ ٢٩٦) ٤٩٠٩٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن الآلهة، فقال تعالى: ﴿لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾، يقول: لا تستطيع الآلهة أن تمنع نفسها مِن سوء أُريد بها (٢). (ز) ٤٩٠٩٧ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿لا يستطيعون نصر أنفسهم﴾ لا يستطيعون تلك الأصنام نصر أنفسها إن أراد أن يعذبها (٣). (ز) ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (٤٣)﴾ ٤٩٠٩٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: لا يُنصَرون (٤). (١٠/ ٢٩٦) ٤٩٠٩٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: لا يُجارُون (٥). (١٠/ ٢٩٦) ٤٩١٠٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: لا يُمْنَعون (٦). (١٠/ ٢٩٦) ٤٩١٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، يقول: ولا هم مِنّا يُجارون، وهو قوله: ﴿وهو يجير ولا يجار عليه﴾ [المؤمنون: ٨٨]، يعني: الصاحب، وهو الإنسان يكون له خَفِير مما يخاف، فهو قوله: ﴿يصحبون﴾ (٧). (ز) ٤٩١٠٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ولا هم منا يصحبون﴾،

стр. 9918

قال: يُنصَرون (١). (ز) ٤٩١٠٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: ولا هم يُحْفَظُون (٢). (ز) ٤٩١٠٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري- في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: يُمْنَعون (٣). (ز) ٤٩١٠٥ - قال الحسن البصري: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾ ولا مَن يعبدها مِنّا يُجارون، أي: ليس لهم مَن يجيرهم -أي: يمنعهم- مِنّا إن أراد الله عذابهم. وكان يقول: إنّما تُعَذَّب الشياطين التي دَعَتْهم إلى عبادة الأصنام، ولا تُعَذَّب الأصنام (٤). (١٠/ ٢٩٦) ٤٩١٠٦ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، يقول: لا يصحبون من الله بخير (٥). (١٠/ ٢٩٦) ٤٩١٠٧ - عن إسماعيل السدي -من طريق صدقة- قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: عبادتهم إيّاهم (٦) (٧). (ز) ٤٩١٠٨ - قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾ ولا مَن عبدها مِنّا يُجارون (٨). (ز) ٤٩١٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿ولا هم﴾ يعني: مَن يعبد الآلهة ﴿منا يصحبون﴾ يعني: ولا هم مِنّا يُجارون، يقول الله تعالى: لا يجيرهم مِنِّي ولا يُؤَمِّنهم مِنِّي أحد (٩). (ز) ٤٩١١٠ - عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾، قال: يُنصَرون (١٠). (ز) ٤٩١١١ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿ولا هم منا يصحبون﴾: أي: ليس لهم

стр. 9919

مَن يجيرهم -أي: يمنعهم- مِنّا (١) [٤٣٤٩]. (ز) ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ﴾ ٤٩١١٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿بل متعنا هؤلاء﴾ يعني: كفار مكة، ﴿وآباءهم حتى طال عليهم العمر﴾ (٢). (ز) ٤٩١١٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿بل متعنا هؤلاء وآباءهم﴾ يعني: قريشًا؛ ﴿حتى طال عليهم العمر﴾ لم يأتهم رسولٌ حتى جاءهم محمدٌ (٣). (ز) ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (٤٤)﴾ ٤٩١١٤ - قال عبد الله بن عباس: ﴿أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾: مَوْت علمائها وفقهائها (٤). (ز) ٤٩١١٥ - عن الأحنف بن قيس -من طريق عمرو، عن الحسن-: أنّ الله ﵎ يبعث نارًا قبل يوم القيامة تطرد الناسَ مِن أطراف الأرضِ إلى الشام، تنزل معهم إذا نزلوا، وترتحل معهم إذا ارتحلوا، فتقوم عليهم القيامةُ بالشام، وهو قوله:

стр. 9920

﴿ننقصها من أطرافها﴾ (١). (ز) ٤٩١١٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ﴿أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: الموت (٢). (ز) ٤٩١١٧ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: هو الموت (٣). (ز) ٤٩١١٨ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله تعالى: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، قال: هو ظهور المسلمين على المشركين (٤). (ز) ٤٩١١٩ - عن قتادة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾، قال: كان الحسن البصريُّ يقول: ظهور النبي ﷺ على مَن قاتله أرضًا أرضًا، وقومًا فقومًا. وقوله: ﴿أفهم الغالبون﴾، أي: ليسوا بغالبين، ولكن الرسول هو الغالب (٥). (١٠/ ٢٩٦) ٤٩١٢٠ - قال قتادة بن دعامة: ﴿ننقصها مِن أطرافها﴾ بالموت (٦). (ز) ٤٩١٢١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ننقصها من أطرافها﴾، يعني: أرض مكة (٧). (ز) ٤٩١٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفلا يرون﴾ يعني: أفهلا يرون ﴿أنا نأتي الأرض﴾ يعني: أرض مكة ﴿ننقصها من أطرافها﴾ يعني: نغلبهم على ما حول أرض مكة، ﴿أفهم الغالبون﴾ يعني: كفار مكة، أو النبي ﷺ والمؤمنون؟ بل النبيُّ ﷺ وأصحابه ﵃ هم الغالبون لهم، وربُّه محمود (٨). (ز) ٤٩١٢٣ - قال يحيى بن سلّام: وقوله: ﴿ننقصها﴾ يعني: إذا أسلم أحدٌ مِن الكفار نقص منهم، وزاد في المسلمين، وهو قوله: ﴿أفهم الغالبون﴾ (٩) [٤٣٥٠]. (ز)

стр. 9921

آثار متعلقة بالآية: ٤٩١٢٤ - عن الحسن، قال: قال ابن مسعود: مَوْتُ العالمِ ثُلْمةٌ لا يَسُدُّها شيءٌ ما اختلف الليل والنهار (١). (ز) ٤٩١٢٥ - عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: مَوْتُ عالم أحبُّ إلى إبليس مِن موت ألف عابد (٢). (ز) ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾ ٤٩١٢٦ - قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿قل إنما أنذركم بالوحي﴾ بالقرآن، أُنذرِكم به عذاب الدنيا، وعذاب الآخرة، يعني: المشركين (٣). (١٠/ ٢٩٧) (ز) ٤٩١٢٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل﴾ لكفار مكة: ﴿إنما أنذركم بالوحي﴾ بما في القرآن من الوعيد (٤). (ز) ﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (٤٥)﴾ ٤٩١٢٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قل إنما أنذركم بالوحي﴾ أي: بهذا القرآن، ﴿ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون﴾ يقول: إنّ الكافر أصَمُّ عن كتاب الله؛ لا يسمعه، ولا ينتفع به، ولا يعقله كما يسمعه أهل الإيمان (٥). (١٠/ ٢٩٧) ٤٩١٢٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿ولا يسمع الصم الدعاء﴾، يعني: النداء ... صُمُّوا عن الإيمان (٦). (ز)

стр. 9922

٤٩١٣٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إذا ما ينذرون﴾، والصُّمُّ هاهنا الكُفّار، صُمُّوا عن الهدى. = ٤٩١٣١ - وقال السُّدِّيّ: عن الإيمان. [قال يحيى بن سلّام:] وهو واحد (١). (ز) ٤٩١٣٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يسمع﴾ يا محمد ﴿الصم الدعاء﴾، هذا مَثَل ضربه الله للكافر، يقول: إنّ الأصم إذا ناديته لم يسمع، فكذلك الكافر لا يسمع الوعيد والهُدى ﴿إذا ما ينذرون﴾ (٢). (ز) ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٤٦)﴾ ٤٩١٣٣ - قال عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿نفحة﴾: طَرَف (٣). (ز) ٤٩١٣٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولئن مستهم نفحة﴾، يقول: لئن أصابتهم عقوبةٌ (٤). (١٠/ ٢٩٦) ٤٩١٣٥ - قال عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿نفحة﴾: نصيب (٥). (ز) ٤٩١٣٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولئن مستهم نفحة﴾ يقول: ولئن أصابتهم عقوبةٌ ﴿من عذاب ربك ليقولن ياويلنا إنا كنا ظالمين﴾ (٦). (ز) ٤٩١٣٧ - قال يحيى بن سلام: وهي النفخة الأولى التي يُهلِك اللهُ بها كُفّار آخر هذه الأمة بكفرهم وجحودهم، ﴿ليقولن﴾ إذا جاءهم العذاب: ﴿يا ويلنا إنا كنا ظالمين﴾. وهي مثل الآية الأولى في أول السورة (٧)، ﴿فَما كانَ دَعْواهُمْ إذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا﴾ عذابنا ﴿إلّا أنْ قالُوا (٨) إنّا كُنّا ظالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٥] (٩). (ز)

стр. 9923

﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ ٤٩١٣٨ - عن عائشة: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنّ لي مملوكين يخونونني ويكذبونني ويعصونني، وأضربهم وأشتمهم، فكيف أنا منهم؟ فقال له رسول الله ﷺ : «يُحسب ما خانوك، وعصوك، وكذبوك، وعقابك إيّاهم؛ فإن كان عقابُك إيّاهم دون ذنوبهم كان فضلًا لك، وإن كان عقابُك إيّاهم بقدر ذنوبهم كان كفافًا، لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إيّاهم فوق ذنوبهم اقتُصَّ لهم منك الفضل». فجعل الرجل يبكي ويهتف، فقال رسول الله ﷺ : «أما تقرأ كتاب الله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾؟». فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد لي ولهم شيئًا خيرًا من مفارقتهم، أُشْهِدُك أنّهم أحرار (١). (١٠/ ٢٩٨) ٤٩١٣٩ - عن زياد بن أبي زياد، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنّ لي مالًا، وإنّ لي خدمًا، وإني أغضب فأعزم وأشتم وأضرب. فقال رسول الله ﷺ : «تُوزَن ذنوبه بعقوبتك؛ فإن كانت سواء فلا لك ولا عليك، وإن كانت العقوبة أكثر فإنّما هو شيء يُؤخَذ مِن حسناتك يوم القيامة». فقال الرجل: أوَّه، أوَّه، يُؤخذ من حسناتي! أُشْهِدُك -يا رسول الله ﷺ - أنّ مماليكي أحرار، أنا لا أُمْسِك شيئًا يُؤخَذ مِن حسناتي له. قال: «فحسبتَ ماذا؟! ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط﴾؟» الآية (٢). (١٠/ ٢٩٩) ٤٩١٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ إلى آخر الآية، وهو كقوله: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ [الأعراف: ٨]، يعني بـ «الوزن»: القسط بينهم بالحق في الأعمال، الحسنات والسيئات؛ فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه، يقول: أذهبت حسناتُه سيئاتِه، ومَن أحاطت

стр. 9924

سيئاته بحسناته فقد خفت موازينه، وأمه هاوية. يقول: أذهبت سيئاتُه حسناتِه (١). (١٠/ ٢٩٩) ٤٩١٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري، عن ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾، قال: إنما هو مَثَلٌ، كما يجوز الوَزْن كذلك يجوز الحق. قال الثوري: قال ليث عن مجاهد: ﴿ونضع الموازين القسط﴾، قال: العدل (٢). (ز) ٤٩١٤٢ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فلا تظلم نفس شيئا﴾، يقول: فلا تُنقَص مِن ثواب عملها شيئًا (٣). (ز) ٤٩١٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونضع﴾ الأعمال في ﴿الموازين القسط﴾ يعني: العدل ﴿ليوم القيامة﴾ فجبريل ﵇ يلي موازين أعمال بني آدم، ﴿فلا تظلم نفس شيئا﴾ يقول: لا يُنقَصون شيئًا من أعمالهم (٤). (ز) ٤٩١٤٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونضع الموازين القسط﴾ يعني: العدل ﴿ليوم القيامة﴾ ... ﴿فلا تظلم نفس شيئا﴾ لا يُنقَص المؤمن مِن حسناته شيئًا، ولا يُزاد عليه مِن سيئات غيره، ولا يُزاد على الكافر مِن سيئات غيره، ولا يُجازى في الآخرة بحسنة قد استوفاها في الدنيا (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩١٤٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: يُجاء بالناس يوم القيامة إلى الميزان، فيتجادلون عنده أشدَّ الجِدال (٦). (١٠/ ٢٩٩) ٤٩١٤٦ - عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: يُوضَع الميزان يوم القيامة، ولو وُضِع في كفة السموات والأرض لوسعتهما، فتقول الملائكة: ربَّنا، ما هذا؟ فيقول: أزِنُ به لِمَن شِئتُ مِن خلقي. فتقول الملائكة:

стр. 9925

ربَّنا، ما عبدناك حقَّ عبادتك (١). (ز) ٤٩١٤٧ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّما يُوزَن مِن الأعمال خواتيمها، فإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا خُتِم له بخير عمله، وإذا أراد الله بعبد سوءًا خُتِم له بشرِّ عمله (٢). (ز) ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ قراءات: ٤٩١٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كان يقرأ: (وإن كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ آتَيْنا ِبها) بمد الألف. قال: جازينا بها (٣). (١٠/ ٣٠٠) ٤٩١٤٩ - عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها﴾، على معنى: جئنا بها، لا يمد: ﴿أتَيْنا﴾ (٤) [٤٣٥١]. (١٠/ ٣٠٠) تفسير الآية: ٤٩١٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مثقال حبة﴾، قال: وزن حبة. وفي قوله: ﴿وكفى بنا حاسبين﴾، قال: مُحْصِين (٥). (١٠/ ٣٠٠) ٤٩١٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان مثقال حبة﴾ يعني: وزن حبة ﴿من خردل أتينا بها﴾ يعني: جئنا بها؛ بالحبة، ﴿وكفي بنا حاسبين﴾ يقول سبحانه:

стр. 9926

وكفى بنا من سرعة الحساب (١). (ز) ٤٩١٥٢ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها﴾، قال: كتبناها وأحصيناها له وعليه. وفي لفظ: يؤتى بها لك أو عليك، ثم يعفو إن شاء أو يأخذ، ويجزي بما عمل له من طاعة (٢). (ز) ٤٩١٥٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وإن كان مثقال حبة من خردل﴾ أي: وزن حبة من خردل؛ ﴿أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ يعني: عالِمين (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩١٥٤ - عن أبي أُمامة، قال: لَمّا نزلت: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَمَع رسولُ الله ﷺ بني هاشم، فأجلسهم على الباب، وجمع نساءَه وأهلَه، فأجلسهم في البيت، ثم اطَّلع عليهم، فقال: «يا بني هاشم، اشتروا أنفسكم مِن النار، واسعوا في فكاك رقابكم، وافتَكُّوا أنفسكم مِن الله، فإني لا أملك لكم مِن الله شيئًا». ثم أقبل على أهل بيته، فقال: «يا عائشة بنت أبي بكر، ويا حفصة بنت عمر، ويا أم سلمة، ويا فاطمة بنت محمد، ويا أم الزبير عمة رسول الله ﷺ ، اشتروا أنفسكم مِن النار، واسعوا في فكاك رقابكم، فإنِّي لا أطلب لكم من الله شيئًا، ولا أُغْنِي». فبكت عائشة، وقالت: يا حبي، وهل يكون ذلك يوم لا تغني عنا شيئًا؟ قال: «نعم، في ثلاث مواطن: يقول الله : ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ الآيتين [الأنبياء: ٤٧] فعند ذلك لا أُغني عنكم مِن الله شيئًا، وعند النور؛ مَن شاء اللهُ أتَمَّ له نوره، ومَن شاء أكبَّه في الظلمات يَعْمَه (٤) فيها، فلا أملك لكم مِن الله شيئًا، ولا أغني لكم من الله شيئًا، وعند الصراط؛ مَن شاء الله سلَّمه وأجازه، ومَن شاء كَبْكَبَه في النار». قالت عائشة: أي حبي، قد علمنا الموازين هي الكفتان، فيُوضَع في هذه الشيء، فترجح إحداهما، وتَخِفُّ الأخرى، وقد علمنا ما النور وما الظلمة، فما الصراط؟ فقال: «طريقٌ بين الجنة والنار، يجاز الناس عليه، وهو مثل حدِّ الموسى، والملائكة صافُّون يمينًا وشمالًا، يتخطفونهم بالكلاليب، مثل شوك

стр. 9927

السَّعْدان (١)، وهم يقولون: ربِّ، سلِّم سلِّم. وأفئدتهم هواء، فمَن شاء الله سَلَّمهم، ومَن شاء الله كَبْكَبَه فيها» (٢). (ز) ٤٩١٥٥ - عن النضر بن معبد، أنّ محمد بن سيرين حدَّثه، قال: بينما رسول الله ﷺ يأكل طعامه ومعَه أبو بكر إذ نزلت هذه السورة: ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾ إلى آخرها، فأمسك أبو بكر يدَه، وقال: يا رسول الله، ما مِن خيرٍ عملتُ إلا رأيت، ولا مِن شرِّ عملتُ إلا رأيت! فقال: «يا أبا بكر، ما رأيت مِمّا تكره في الدنيا فهو مثاقيل الشرِّ، وأما مثاقيل الخير فتلقاك يوم القيامة، ولن يهتكَ اللهُ سترَ عبدٍ فيه مثقالُ ذرَّةٍ مِن خيرٍ» (٣). (ز) ٤٩١٥٦ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «يا أيها الناس، لا تَغْتَرُّوا بالله؛ فإنّ الله لو كان مُغْفِلًا شيئًا لأغفل الذَّرَّة، والخَرْدَلة، والبعوضة» (٤). (ز) ٤٩١٥٧ - قال الحسن البصري: لا يعلم حسابَ مثاقيل الذرِّ والخردل إلا الله، ولا يُحاسب العباد إلا هو (٥). ٤٩١٥٨ - قال يحيى بن سلّام: وبلغني في الكافر: أنّه ما عمِل في الدنيا مِن مثقال ذرة خيرًا يره في الدنيا، وما عمل مِن مثقال ذرة شرًّا يره في الآخرة (٦). (ز) ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (٤٨)﴾ قراءات: ٤٩١٥٩ - عن عبد الله بن عباس أنّه كان يقرأ: (ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ ضِياءً). ويقول: خذوا هذه الواو، واجعلوها ههنا: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ الآية

стр. 9928

[آل عمران: ١٧٣] (١). (١٠/ ٣٠٠) ٤٩١٦٠ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً﴾، قال: انزعوا هذه الواو، واجعلوها في ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ﴾ [غافر: ٧] (٢). (١٠/ ٣٠٠) ٤٩١٦١ - عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه كان يقول في هذه الآية: معناها: ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضياء، ويقول: انقلوا هذه الواو إلى قوله?: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ﴾ [غافر: ٧] (٣). (ز) تفسير الآية: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾ ٤٩١٦٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان﴾، قال: الفرقان: الكتاب (٤). (ز) ٤٩١٦٣ - عن مجاهد بن جبر -من طريق سفيان الثوري- في قوله: ﴿ولقد أتينا موسى وهارون الفرقان﴾، قال: فرَّق بين الحق والضلالة (٥). (ز) ٤٩١٦٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾، قال: الفرقان: التوراة؛ حلالها وحرامها، ما فرَّق الله بين الحق والباطل (٦). (١٠/ ٣٠١) ٤٩١٦٥ - عن أبي صالح باذام، ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾، قال: التوراة (٧). (١٠/ ٣٠٠)

стр. 9929

٤٩١٦٦ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿الفرقان﴾، يعني: المخرج في الدين مِن الشُّبهة والضَّلالة (١). (ز) ٤٩١٦٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾، يعني: التوراة (٢). (ز) ٤٩١٦٨ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾، قال: الفرقان: الحق، آتاه الله موسى وهارون، فرَّق بينهما وبين فرعون، قضى بينهم بالحق. وقرأ: ﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾ [الأنفال: ٤١]، قال: يوم بدر (٣). (١٠/ ٣٠١) ٤٩١٦٩ - قال يحيى بن سلّام: وفرقانها: حلالها وحرامها، فرَّق فيها حلالها وحرامها (٤) [٤٣٥٢]. (ز)

стр. 9930

﴿وَضِيَاءً﴾ ٤٩١٧٠ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وضياء﴾، يعني: ما في التوراة من البيان (١). (ز) ٤٩١٧١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وضياء﴾، يعني: ونورًا مِن الضلالة، يعني: التوراة (٢). (ز) ٤٩١٧٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وضياء﴾، يعني: نُورًا (٣). (ز) ﴿وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (٤٨)﴾ ٤٩١٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذكرا﴾ يعني: وتَفَكُّرًا ﴿للمتقين﴾ الشِّرْكَ (٤). (ز) ٤٩١٧٤ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وذكرا للمتقين﴾ يذكرون به الآخرة (٥). (ز) ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ﴾ ٤٩١٧٥ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿الذين يخشون ربهم بالغيب﴾: حدثني حماد، عن يونس بن خباب، عن مجاهد في قوله: ﴿هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ (٣٢) من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب﴾ [ق: ٣٢ - ٣٣]، قال: الرجل يذكر ذنوبه في الخلاء، فيستغفر اللهَ منها (٦). (ز) ٤٩١٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿الذين يخشون ربهم بالغيب﴾، فأطاعوه، ولم يَرَوْه (٧) [٤٣٥٣]. (ز)

стр. 9931

﴿وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩)﴾ ٤٩١٧٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم نعتهم، فقال سبحانه: ﴿وهم من الساعة مشفقون﴾، يعني: مِن القيامة خائفين (١). (ز) ٤٩١٧٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وهم من الساعة مشفقون﴾ خائفون مِن شرِّ ذلك اليوم، وهم المؤمنون (٢). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩١٧٩ - عن الحسن، عن رسول الله ﷺ ، قال: «قال الله ﵎: وعِزَّتي، لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين؛ فمَن خافني في الدنيا أمَّنته في الآخرة» (٣). (١٠/ ٣٠١) ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠)﴾ ٤٩١٨٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه﴾: أي: هذا القرآن (٤). (١٠/ ٣٠١) ٤٩١٨١ - قال إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون﴾: يعني: القرآن (٥). (ز) ٤٩١٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهذا﴾ القول ﴿ذكر﴾ يعني: بيان ﴿مبارك أنزلناه أفأنتم﴾ يا أهل مكة ﴿له منكرون﴾ يقول سبحانه: لا تعرفونه فتؤمنون به (٦). (ز) ٤٩١٨٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون﴾، يعني

стр. 9932

بذلك: المشركين، على الاستفهام، أي: قد أنكَرْتُمُوه (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩١٨٤ - عن ميمون بن مهران، قال: خصلتان فيهما البركة: القرآن، والمطر. وتلا: ﴿ونزلنا من السماء ماء مباركا﴾ [ق: ٩]، ﴿وهذا ذكر مبارك﴾ (٢). (١٠/ ٣٠١) ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ ٤٩١٨٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده﴾، قال: هَدَيْناهُ صغيرًا (٣) [٤٣٥٤]. (١٠/ ٣٠٢) ٤٩١٨٦ - قال الحسن البصري: النبوة (٤). (ز) ٤٩١٨٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده﴾، يقول: آتيناه هداه (٥) [٤٣٥٥]. (١٠/ ٣٠٢) ٤٩١٨٨ - قال محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿رشده﴾: أي: صلاحه (٦). (ز) ٤٩١٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل﴾، يقول: ولقد

стр. 9933

أعطينا إبراهيمَ هُداه في السرب وهو صغير، مِن قبل موسى وهارون (١) [٤٣٥٦]. (ز) ٤٩١٩٠ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: هديناه صغيرًا (٢). (ز) ﴿وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (٥١)﴾ ٤٩١٩١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا به عالمين﴾، يقول الله : وكُنّا بإبراهيم عالمين بطاعته لنا (٣). (ز) ٤٩١٩٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وكنا به عالمين﴾ أنّه سَيُبَلِّغ عن الله الرسالة، ويمضي لأمره. وهو كقوله: ﴿الله أعلم حيث يجعل رسالته﴾ [الأنعام: ١٢٤] (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩١٩٣ - عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن أبيه، قال: بلغني: أنّ إبراهيم خليل الله لَمّا عَقِل سأل أباه، فقال: مَن خلقني؟ قال: أنا. قال: فمَن خلقك؟ قال: فلان. قال: فمَن خلقه؟ قال: فلان؛ مَلِكُهم. قال: فما بال فلانٍ مِمَّن يجالسه -قال إسحاق: أظنه قال: أفضل منه، أو كما قال-؟، وإن كان هو الذي خلقكم فما باله

стр. 9934

لم يتفضل على أصحابه بالحُسْن والجمال؟ قال: فواراه والِدُه (١). (ز) ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ﴾ ٤٩١٩٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ قال لأبيه﴾ آزر ﴿وقومه﴾ (٢). (ز) ٤٩١٩٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إذ قال﴾ إبراهيم (٣). (ز) ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ﴾ ٤٩١٩٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ما هذه التماثيل﴾، قال: الأصنام (٤). (١٠/ ٣٠٢) ﴿الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢)﴾ ٤٩١٩٧ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿التي أنتم لها عاكفون﴾، قال: عابِدون (٥). (١٠/ ٣٠٢) ٤٩١٩٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون﴾ تعبدونها (٦). (ز) ٤٩١٩٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿التي أنتم لها عاكفون﴾، يعني: لها عابِدون (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩٢٠٠ - عن علي بن أبي طالب -من طريق ميسرة بن حبيب- أنّه مرَّ على قومٍ يلعبون بالشطرنج، فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؟! لَأَن يَمَسَّ أحدُكم جَمْرًا حتى تطفأ خيرٌ له مِن أن يمسها (٨). (١٠/ ٣٠٢)

стр. 9935

﴿قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (٥٣)﴾ ٤٩٢٠١ - عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين﴾: أي: على دِين، وإنا مُتَّبِعوهم على ذلك (١). (١٠/ ٣٠٢) ﴿قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٥٤)﴾ ٤٩٢٠٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم إبراهيم: ﴿لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين﴾ (٢). (ز) ٤٩٢٠٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين﴾، يعني: بَيِّن (٣). (ز) ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (٥٥)﴾ ٤٩٢٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا أجئتنا﴾ يا إبراهيم ﴿بالحق أم أنت من اللاعبين﴾ قالوا: أجِدٌّ هذا القول منك، أم لعب، يا إبراهيم؟ (٤). (ز) ٤٩٢٠٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين﴾ أهُزُؤٌ هذا الذي جئتنا به، أم منك حق؟ (٥). (ز) ﴿قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٥٦)﴾ ٤٩٢٠٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن﴾ يعني: الذي خَلَقَهُنَّ، ﴿وأنا على ذلكم﴾ يعني: على ما أقول لكم ﴿من الشاهدين﴾ بأنّ ربكم الذي خلق السموات والأرض (٦). (ز)

стр. 9936

٤٩٢٠٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال بل ربكم رب السموات والأرض الذي فطرهن﴾ الذي خَلَقَهُنَّ، وليست هذه الآلهةُ التي تعبدونها، ﴿وأنا على ذلكم من الشاهدين﴾ أنّه ربكم (١). (ز) ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (٥٧)﴾ ٤٩٢٠٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾، قال: قول إبراهيم حين استتبَعَه قومُه إلى عيدهم، فأبى، وقال: إني سقيم. فسمع منه وعيدَه أصنامَهم رجلٌ منهم استأخر، وهو الذي قال: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾. وجعل إبراهيمُ الفأسَ التي أهْلَكَ بها أصنامَهم مُسْنَدَةً إلى صدر كبيرهم الذي تَرَكَ (٢). (١٠/ ٣٠٣) ٤٩٢٠٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾، قال: نرى أنه قال ذلك مِن حيثُ لا يسمعون (٣). (١٠/ ٣٠٤) ٤٩٢١٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتالله﴾ يقول: والله، ﴿لأكيدن أصنامكم﴾ بالسوء، يعني: أنّه يكسرها، وهي اثنان وسبعون صنمًا مِن ذهب وفضة، ونحاس، وحديد، وخشب، ﴿بعد أن تولوا مدبرين﴾ يعني: ذاهبين إلى عيدكم، وكان لهم عيدٌ في كل سنة يومًا واحدًا، وكانوا إذا خرجوا قَرَّبوا إليها الطعام، ثم يسجدون لها، ثم يخرجون، ثم إذا جاؤوا مِن عيده بدؤوا بها، فسجدوا لها، ثم تفرَّقوا إلى منازلهم، فسمع قولَ إبراهيم ﵊ رجلٌ منهم حين قال: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾ (٤). (ز) ٤٩٢١١ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وتالله﴾ يمينٌ أقسم به ... استنفعوه (٥) ليوم عيد

стр. 9937

لهم يخرجون فيه مِن المدينة، فأبى، فقال: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات: ٨٩]. اعتلَّ لهم بذلك، ثم قال لَمّا ولَّوْا: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾. فسمع وعيدَه لأصنامهم رجلٌ منهم استأخر مِن القوم، وهو الذي قال: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ (١). (ز) ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ ٤٩٢١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿جذاذا﴾، قال: حُطامًا (٢) [٤٣٥٧]. (١٠/ ٣٠٤) ٤٩٢١٣ - عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿جذاذا﴾، قال: فُتاتًا (٣). (١٠/ ٣٠٥) ٤٩٢١٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿جذاذا﴾: كالصريم (٤). (ز) ٤٩٢١٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فجعلهم جذاذا﴾، قال: قِطَعًا (٥). (١٠/ ٣٠٤) ٤٩٢١٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ إبراهيم قال له أبوه: يا إبراهيم، إنّ لنا عيدًا، لو قد خرجت معنا إليه قد أعجبك دينُنا. فلمّا كان يومُ العيد فخرجوا إليه خرج معهم إبراهيم، فلما كان ببعض الطريق ألقى نفسه، وقال: إني سقيم. يقول: أشتكي رجلي، فتَوَطَّؤوا رجليه، وهو صريع، فلما مضوا نادى في آخرهم، وقد بقي ضَعْفى الناس: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾. فسمعوها منه، ثم رجع إبراهيمُ إلى بيت الآلهة، فإذا هُنَّ في بَهْوٍ عظيم، مستقبل باب

стр. 9938

البَهْو صنمٌ عظيم، إلى جنبه أصغر منه، بعضها إلى بعض، كل صنم يليه أصغر منه، حتى بلغوا باب البهو، وإذا هم قد جعلوا طعامًا، فوضعوه بين أيدي الآلهة، قالوا: إذا كان حين نرجع رجعنا، وقد باركَتِ الآلهةُ في طعامنا، فأكلنا. فلما نظر إليهم إبراهيم، وإلى ما بين أيديهم من الطعام، ﴿فقال ألا تأكلون﴾. فلمّا لم تُجِبْه، قال: ﴿ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين﴾ [الصافات: ٩١ - ٩٣]. فأخذ حديدة، فنقر كل صنم في حافتيه، ثم علَّق الفأس في عُنُق الصنم الأكبر، ثم خرج، فلما جاء القوم إلى طعامهم نظروا إلى آلهتهم، ﴿قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ (١) [٤٣٥٨]. (ز) ٤٩٢١٧ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا خرجوا دخل إبراهيمُ على الأصنام والطعام، ﴿فجعلهم جذاذا﴾ يعني: قِطَعًا. كقوله سبحانه: ﴿عطاء غير مجذوذ﴾ [هود: ١٠٨]، يعني: غير مقطوع (٢). (ز) ﴿إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (٥٨)﴾ ٤٩٢١٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿إلا كبيرا لهم﴾، قال: إلا عظيمًا لهم؛ عظيم آلهتهم (٣). (١٠/ ٣٠٥) ٤٩٢١٩ - قال مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: وجعل إبراهيمُ الفأسَ التي أهلك بها أصنامَهم مسندة إلى صدر كبيرهم الذي ترك (٤). (١٠/ ٣٠٣) ٤٩٢٢٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا كبيرا لهم﴾ يقول: إلا كبيرَ آلهتهم، وأنفَسَها، وأعظمَها في أنفسهم، ﴿لعلهم إليه يرجعون﴾

стр. 9939

قال: كايَدَهم بذلك لعلهم يتذكرون، أو يُبصِرون (١) [٤٣٥٩]. (١٠/ ٣٠٤) ٤٩٢٢١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى ﴿إلا كبيرا لهم﴾ يعني: أكبر الأصنام، فلم يقطعه، وهو من ذهب ولؤلؤ، وعيناه ياقوتتان حمراوان تَتَوَقَّدان في الظُّلمة، لهما بريق كبريق النار، وهو في مقدم البيت، فلمّا كسرهم وضع الفأس بين يدي الصنم الأكبر، ثم قال: ﴿لعلهم إليه يرجعون﴾ يقول: إلى الصنم الأكبر يرجعون مِن عيدهم، فلما رجعوا مِن عيدهم دخلوا على الأصنام، فإذا هي مجذوذة (٢). (ز) ٤٩٢٢٢ - عن محمد بن إسحاق، قال: أقبل عليهِنَّ كما قال الله ﵎: ﴿ضربا باليمين﴾ [الصافات: ٩٣]، ثم جعل يكسرهُنَّ بفأس في يده، حتى إذا بقي أعظمُ صنم منها ربط الفأس بيده، ثم تركهُنَّ، فلما رجع قومُه رَأَوْا ما صنع بأصنامهم، فراعهم ذلك، وأعظموه، و ﴿قالوا: مَن فعل هذا بآلهتنا؟ إنه لمن الظالمين﴾ (٣). (ز) ﴿قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (٥٩)﴾ ٤٩٢٢٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ يعني: نمروذ بن كنعان وحده، هو الذي قال: ﴿من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين﴾ لنا حين انتهك هذا مِنّا (٤). (ز) ﴿قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (٦٠)﴾ ٤٩٢٢٤ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأَحْوَص- قال: لَمّا خرج قومُ إبراهيم إلى عيدهم مَرُّوا عليه، فقالوا: يا إبراهيم، ألا تخرج معنا؟ قال: إني سقيم.

стр. 9940

وقد كان بالأمس قال: ﴿تالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾. فسمعه ناسٌ منهم، فلمّا خرجوا انطلق إلى أهله، فأخذ طعامًا، ثم انطلق إلى آلهتهم، فقرَّبه إليهم، فقال: ألا تأكلون؟ فكسرها إلا كبيرهم، ثم ربط في يده الذي كسر به آلهتهم، فلمّا رجع القومُ مِن عيدهم دخلوا؛ فإذا هم بآلهتهم قد كسرت، وإذا كبيرُهم في يده الذي كسر به الأصنام. قالوا: ﴿من فعل هذا بآلهتنا﴾؟ فقال الذين سمعوا إبراهيم قال: تالله لأكيدن أصنامكم: ﴿سمعنا فتى يذكرهم﴾. فجادلهم عند ذاك إبراهيم (١). (١٠/ ٣٠٣) ٤٩٢٢٥ - عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ أبا إبراهيم خليل الرحمن كان يعمل هذه الأصنام، ثم يَشُكُّها في حبل، ويحمل إبراهيمَ على عنقه، ويدفع إليه المشكوك يدور يبيعها، فجاء رجل يشتري، فقال له إبراهيم: ما تصنع بهذا حين تشتريه؟ قال: اسجد له. قال له إبراهيم: أنت شيخ تسجد لهذا الصغير! إنّما ينبغي للصغير أن يسجد للكبير، فعندها قالوا: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ (٢). (١٠/ ٣٠٤) ٤٩٢٢٦ - قال مقاتل بن سليمان: قال الرجل الذي كان يسمع قولَ إبراهيم ﵇ حين قال: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾: ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم﴾ بسوء. فذلك قوله، يعني: الرجل وحده، قال: سمعت فتى يذكرهم بسوء، إضمار، ﴿يقال له إبراهيم﴾ (٣). (ز) ٤٩٢٢٧ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم﴾، قال: ﴿يذكرهم﴾: يَعِيبُهم (٤). (ز) ٤٩٢٢٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾: سمِعناه يسبها، ويعيبها، ويستهزئ بها، لم نسمع أحدًا يقول ذلك غيرُه، وهو الذي نظنُّ صنع هذا بها (٥). (ز) ٤٩٢٢٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا﴾ قال الذي استأخر منهم، وسمع وعيد إبراهيمَ أصنامَهم (٦). (ز)

стр. 9941

﴿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (٦١)﴾ ٤٩٢٣٠ - قال الضحاك بن مزاحم: لعلهم يشهدون ما يصنع به ويُعاقِبه (١). (ز) ٤٩٢٣١ - قال الحسن البصري: ﴿لعلهم يشهدون﴾ عليه أنّه الذي فعله، كرهوا أن يأخذوه بغير بيِّنة (٢). (ز) ٤٩٢٣٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾، قال: كرهوا أن يأخذوه بغير بيِّنة (٣). (١٠/ ٣٠٤) ٤٩٢٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾ عليه أنّه فعل ذلك (٤). (ز) ٤٩٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ قال نمروذ الجبار: ﴿فأتوا به على أعين الناس﴾ يعني: على رؤوس الناس؛ ﴿لعلهم يشهدون﴾ عليه بفعله، ويشهدون عقوبته (٥). (ز) ٤٩٢٣٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغ ما فعل إبراهيمُ بآلهة قومه نمرودَ وأشرافَ قومه، فقالوا: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾، أي: ما يُصنَع به (٦). (ز) ٤٩٢٣٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾ أنّه كسرها، فتكون لكم عليه الحُجَّة (٧) [٤٣٦٠]. (ز)

стр. 9942

﴿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (٦٢) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾ ٤٩٢٣٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لم يكذب إبراهيمُ في شيء قط إلا في ثلاث، كُلُّهُنَّ في الله: قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات: ٨٩]. ولم يكن سقيمًا، وقوله لسارة: أختي. وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾» (١). (١٠/ ٣٠٥) ٤٩٢٣٨ - عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبي ﷺ قال: «يأتي الناسُ إبراهيمَ، فيقولون له: اشفع لنا إلى ربِّك. فيقول: إنِّي كذبت ثلاث كذبات». فقال النبي ﷺ : «ما منها كذبةٌ إلا ماحَلَ بها عن دين الله (٢)؛ قوله: ﴿إني سقيم﴾. وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله لسارة: إنها أختي» (٣). (١٠/ ٣٠٥) ٤٩٢٣٩ - عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ ذكر في حديث الشفاعة حيث يأتون آدم، ثم نوحًا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدًا ﷺ ، فذكر ما يقول كلُّ نبيٍّ منهم، فذكر في قول إبراهيم حين سألوه أن يشفع لهم: «إنِّي لستُ هُنالِكُم، ويذكر خطيئته التي أصاب، ثلاث كذبات كذبهن: قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات: ٨٩]. وقوله: ﴿فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله لامرأته: إن سألوكِ: مَن أنتِ منه. فقولي: إنّكِ أختي» (٤). (ز)

стр. 9943

٤٩٢٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، قال: عظيمُ آلهتهم (١). (١٠/ ٣٠٥) ٤٩٢٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فعله كبيرهم هذا﴾، قال: جعل إبراهيمُ ﵇ الفأسَ التي أهْلَك بها أصنامَهم مُسْنَدَةً إلى صدر كبيرهم الذي تركه، ولم يكسره (٢). (ز) ٤٩٢٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿أنتم الظالمون﴾، قال: وهذه هي الخصلة التي كايَدَهم فيها (٣). (١٠/ ٣٠٤) ٤٩٢٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا جاءوا به ﴿قالوا﴾ قال نمروذ: ﴿أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ يعني: أنت كسرتها؟ ﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ يعني: أعظم الأصنام الذي في يده الفأس، غضِب حين سَوَّيتُم بينه وبين الأصنام الصغار، فقطعها، ﴿فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾ يقول: سَلُوا الأصنامَ المجذوذة: مَن قطعها؟ إن قدروا على الكلام (٤). (ز) ٤٩٢٤٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أُتي به، واجتمع له قومه عند ملكهم نمرود؛ ﴿قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾، غضِب مِن أن يعبدوا معه هذه الصغار، وهو أكبر منها، فكسرهُنَّ (٥) [٤٣٦١]. (ز)

стр. 9944

٤٩٢٤٥ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، قال: صَنَمُهم (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩٢٤٦ - قال الحسن البصري: إنّ كَذِبَه في مكيدته إيّاهم موضوعٌ عنه (٢). (ز) ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (٦٤)﴾ ٤٩٢٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فرجعوا إلى أنفسهم﴾ فلاموها، ﴿فقالوا﴾ فقال بعضهم لبعض: ﴿إنكم أنتم الظالمون﴾ لإبراهيم حين تزعمون أنّه قطعها والفأسُ في يد الصنم الأكبر! (٣). (ز) ٤٩٢٤٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فرجعوا إلى أنفسهم﴾، قال: نَظَر بعضُهم إلى بعض (٤). (١٠/ ٣٠٥) ٤٩٢٤٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم

стр. 9945

أنتم الظالمون﴾، قال: ارْعَوَوْا، ورجعوا عنه -يعني: عن إبراهيم فيما ادَّعَوْا عليه مِن كَسْرِهِنَّ- إلى أنفسهم فيما بينهم، فقالوا: لقد ظلمناه، وما نُراه إلا كما قال (١). (ز) ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥)﴾ ٤٩٢٥٠ - قال الهذيل: سمعت عبد القدوس -ولم أسمع مقاتِلًا- يُحَدِّث عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾: يعني: على الرُّؤساء والأشراف (٢). (ز) ٤٩٢٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم نكسوا على رؤوسهم﴾ قال: أدْرَكَتِ القومَ حِيرةُ سَوء، فقالوا: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾ (٣). (١٠/ ٣٠٤) ٤٩٢٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ قال: نُكِسوا في الفتنة على رؤوسهم، فقالوا: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾ (٤). (ز) ٤٩٢٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا بعد ذلك: كيف يكسرها، وهو مِثْلُها؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ يقول: رجعوا عن قولهم الأول، فقالوا لإبراهيم: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾ فتخبرنا مَن كَسَرها! (٥). (ز) ٤٩٢٥٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم قالوا -يعني: قوم إبراهيم، وعرفوا أنها «يعني: آلهتهم» لا تضُرُّ ولا تنفع، ولا تبطش-: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾، أي: لا تتكلم فتخبرنا مَن صنع هذا بها، وما تبطش بالأيدي فنُصَدِّقك! يقول الله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ في الحُجَّة عليهم لإبراهيم حين جادلهم، فقال عند ذلك إبراهيمُ حين ظهرت الحُجَّة عليهم بقولهم: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾ (٦). (ز) ٤٩٢٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿ثم نكسوا على رؤوسهم﴾، قال: في الرَّأْي (٧). (١٠/ ٣٠٦)
следующие страницы →