← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 9941–9980 · переход к 9946.

стр. 9941

﴿قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (٦١)﴾ ٤٩٢٣٠ - قال الضحاك بن مزاحم: لعلهم يشهدون ما يصنع به ويُعاقِبه (١). (ز) ٤٩٢٣١ - قال الحسن البصري: ﴿لعلهم يشهدون﴾ عليه أنّه الذي فعله، كرهوا أن يأخذوه بغير بيِّنة (٢). (ز) ٤٩٢٣٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾، قال: كرهوا أن يأخذوه بغير بيِّنة (٣). (١٠/ ٣٠٤) ٤٩٢٣٣ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾ عليه أنّه فعل ذلك (٤). (ز) ٤٩٢٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا﴾ قال نمروذ الجبار: ﴿فأتوا به على أعين الناس﴾ يعني: على رؤوس الناس؛ ﴿لعلهم يشهدون﴾ عليه بفعله، ويشهدون عقوبته (٥). (ز) ٤٩٢٣٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: بلغ ما فعل إبراهيمُ بآلهة قومه نمرودَ وأشرافَ قومه، فقالوا: ﴿فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾، أي: ما يُصنَع به (٦). (ز) ٤٩٢٣٦ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون﴾ أنّه كسرها، فتكون لكم عليه الحُجَّة (٧) [٤٣٦٠]. (ز)

стр. 9942

﴿قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (٦٢) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾ ٤٩٢٣٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لم يكذب إبراهيمُ في شيء قط إلا في ثلاث، كُلُّهُنَّ في الله: قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات: ٨٩]. ولم يكن سقيمًا، وقوله لسارة: أختي. وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾» (١). (١٠/ ٣٠٥) ٤٩٢٣٨ - عن أبي سعيد الخدري، أنّ النبي ﷺ قال: «يأتي الناسُ إبراهيمَ، فيقولون له: اشفع لنا إلى ربِّك. فيقول: إنِّي كذبت ثلاث كذبات». فقال النبي ﷺ : «ما منها كذبةٌ إلا ماحَلَ بها عن دين الله (٢)؛ قوله: ﴿إني سقيم﴾. وقوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله لسارة: إنها أختي» (٣). (١٠/ ٣٠٥) ٤٩٢٣٩ - عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ ذكر في حديث الشفاعة حيث يأتون آدم، ثم نوحًا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدًا ﷺ ، فذكر ما يقول كلُّ نبيٍّ منهم، فذكر في قول إبراهيم حين سألوه أن يشفع لهم: «إنِّي لستُ هُنالِكُم، ويذكر خطيئته التي أصاب، ثلاث كذبات كذبهن: قوله: ﴿إني سقيم﴾ [الصافات: ٨٩]. وقوله: ﴿فعله كبيرهم هذا﴾. وقوله لامرأته: إن سألوكِ: مَن أنتِ منه. فقولي: إنّكِ أختي» (٤). (ز)

стр. 9943

٤٩٢٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، قال: عظيمُ آلهتهم (١). (١٠/ ٣٠٥) ٤٩٢٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فعله كبيرهم هذا﴾، قال: جعل إبراهيمُ ﵇ الفأسَ التي أهْلَك بها أصنامَهم مُسْنَدَةً إلى صدر كبيرهم الذي تركه، ولم يكسره (٢). (ز) ٤٩٢٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قالوا أنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ إلى قوله: ﴿أنتم الظالمون﴾، قال: وهذه هي الخصلة التي كايَدَهم فيها (٣). (١٠/ ٣٠٤) ٤٩٢٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: فلمّا جاءوا به ﴿قالوا﴾ قال نمروذ: ﴿أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ يعني: أنت كسرتها؟ ﴿قال﴾ إبراهيم: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ يعني: أعظم الأصنام الذي في يده الفأس، غضِب حين سَوَّيتُم بينه وبين الأصنام الصغار، فقطعها، ﴿فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾ يقول: سَلُوا الأصنامَ المجذوذة: مَن قطعها؟ إن قدروا على الكلام (٤). (ز) ٤٩٢٤٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: لَمّا أُتي به، واجتمع له قومه عند ملكهم نمرود؛ ﴿قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾، غضِب مِن أن يعبدوا معه هذه الصغار، وهو أكبر منها، فكسرهُنَّ (٥) [٤٣٦١]. (ز)

стр. 9944

٤٩٢٤٥ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾، قال: صَنَمُهم (١). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩٢٤٦ - قال الحسن البصري: إنّ كَذِبَه في مكيدته إيّاهم موضوعٌ عنه (٢). (ز) ﴿فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (٦٤)﴾ ٤٩٢٤٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فرجعوا إلى أنفسهم﴾ فلاموها، ﴿فقالوا﴾ فقال بعضهم لبعض: ﴿إنكم أنتم الظالمون﴾ لإبراهيم حين تزعمون أنّه قطعها والفأسُ في يد الصنم الأكبر! (٣). (ز) ٤٩٢٤٨ - عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فرجعوا إلى أنفسهم﴾، قال: نَظَر بعضُهم إلى بعض (٤). (١٠/ ٣٠٥) ٤٩٢٤٩ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم

стр. 9945

أنتم الظالمون﴾، قال: ارْعَوَوْا، ورجعوا عنه -يعني: عن إبراهيم فيما ادَّعَوْا عليه مِن كَسْرِهِنَّ- إلى أنفسهم فيما بينهم، فقالوا: لقد ظلمناه، وما نُراه إلا كما قال (١). (ز) ﴿ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (٦٥)﴾ ٤٩٢٥٠ - قال الهذيل: سمعت عبد القدوس -ولم أسمع مقاتِلًا- يُحَدِّث عن الحسن البصري، في قوله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾: يعني: على الرُّؤساء والأشراف (٢). (ز) ٤٩٢٥١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم نكسوا على رؤوسهم﴾ قال: أدْرَكَتِ القومَ حِيرةُ سَوء، فقالوا: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾ (٣). (١٠/ ٣٠٤) ٤٩٢٥٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ قال: نُكِسوا في الفتنة على رؤوسهم، فقالوا: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾ (٤). (ز) ٤٩٢٥٣ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا بعد ذلك: كيف يكسرها، وهو مِثْلُها؟! فذلك قوله سبحانه: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ يقول: رجعوا عن قولهم الأول، فقالوا لإبراهيم: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾ فتخبرنا مَن كَسَرها! (٥). (ز) ٤٩٢٥٤ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثم قالوا -يعني: قوم إبراهيم، وعرفوا أنها «يعني: آلهتهم» لا تضُرُّ ولا تنفع، ولا تبطش-: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾، أي: لا تتكلم فتخبرنا مَن صنع هذا بها، وما تبطش بالأيدي فنُصَدِّقك! يقول الله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ في الحُجَّة عليهم لإبراهيم حين جادلهم، فقال عند ذلك إبراهيمُ حين ظهرت الحُجَّة عليهم بقولهم: ﴿لقد علمت ما هؤلاء ينطقون﴾ (٦). (ز) ٤٩٢٥٥ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ﴿ثم نكسوا على رؤوسهم﴾، قال: في الرَّأْي (٧). (١٠/ ٣٠٦)

стр. 9946

٤٩٢٥٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ثم نكسوا على رءوسهم﴾ خزيًا؛ قد حَجَّهم (١) [٤٣٦٢]. (ز) ﴿قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (٦٦)﴾ ٤٩٢٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ لهم إبراهيم عند ذلك: ﴿أفتعبدون من دون الله﴾ مِن الآلهة ﴿ما لا ينفعكم شيئا﴾ إن عبدتموهم، ﴿ولا يضركم﴾ إن لم تعبدوهم (٢). (ز) ٤٩٢٥٨ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم﴾ الآية، يقول -ي?: ألا ترون أنّهم لم يدفعوا عن أنفسهم الضُرَّ الذي أصابهم، وأنهم لا ينطقون فيخبرونكم مَن صنع ذلك بهم، فكيف ينفعونكم أو يضرون؟! (٣). (ز) ٤٩٢٥٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قال﴾ لهم: ﴿أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم﴾ يعني: أصنامهم (٤). (ز)

стр. 9947

﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٧)﴾ ٤٩٢٦٠ - عن أبي مالك [غزوان الغِفارِيِّ]، في قوله: ﴿أف﴾: يعني: الرَّدِيء مِن الكلام (١). (١٠/ ٣٠٦) ٤٩٢٦١ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال لهم إبراهيم: ﴿أف لكم﴾ يعني بقوله: ﴿أف لكم﴾: الكلام الرديء، ﴿ولما تعبدون﴾ مِن الأصنام ﴿من دون الله﴾ ، ﴿أفلا﴾ يعني: أفهلا ﴿تعقلون﴾ أنّها ليست بآلهة (٢). (ز) ٤٩٢٦٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون﴾، وهي التي كادَهُم بها (٣). (ز) ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (٦٨)﴾ ٤٩٢٦٣ - عن مجاهد -من طريق ليث- قال: تَلَوْتُ هذه الآيةَ على عبد الله بن عمر، فقال: أتدري -يا مجاهد- مَن الذي أشار بتحريق إبراهيم بالنار؟ قلتُ: لا. قال: رجُلٌ مِن أعراب فارس. يعني: الأكراد (٤). (١٠/ ٣٠٦) ٤٩٢٦٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث-، نحوه (٥). (ز) ٤٩٢٦٥ - قال الحسن البصري: ﴿وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين﴾، فجمعوا الحَطَب زمانًا، حتى إنّ الشيخ الكبير الذي لم يخرج من بيته قبل ذلك زمانًا كان يجيء بالحطب، فيُلقيه، يَتَقَرَّبُ به إلى آلهتهم فيما يزعُم، ثم جاءوا بإبراهيم، فألقوه في تلك النار (٦). (ز)

стр. 9948

٤٩٢٦٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالوا حرقوه﴾ بالنار، ﴿وانصروا آلهتكم﴾ يقول: انتقموا منه؛ ﴿إن كنتم فاعلين﴾ ذلك به. فألقوه في النار، يعني: إبراهيم ﷺ (١). (ز) ٤٩٢٦٧ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أجْمَعَ نمرودُ وقومُه في إبراهيم، فقالوا: ﴿حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين﴾، أي: لا تنصروها منه إلا بالتحريق بالنار إن كنتم ناصريها (٢). (ز) ٤٩٢٦٨ - قال محمد بن إسحاق: كانوا يجمعون الحطب شهرًا، فلمّا جمعوا ما أرادوا أشعلوا في كل ناحية مِن الحطب، فاشتعلت النارُ، واشْتَدَّتْ، حتى أن كان الطيرُ لَيَمُرُّ بها فيحترق مِن شِدَّة وهَجِها، فأوقدوا عليها سبعةَ أيام (٣). (ز) ٤٩٢٦٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿قالوا حرقوه﴾ بالنار. بلغني: أنّهم رَمَوا به في المَنجَنِيقِ، فكان ذلك أول ما صنع المنجنيق (٤). (ز) ٤٩٢٧٠ - عن شُعَيْب الجَبائي -من طريق وهب بن سليمان- قال: الذي قال: ﴿حرقوه﴾ هيزنُ، فخسف الله به الأرض، فهو يَتَجَلْجَلُ فيها إلى يوم القيامة (٥). (١٠/ ٣٠٨) ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ ٤٩٢٧١ - عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن مليل- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما﴾، قال: لولا أنّه قال: ﴿وسلاما﴾؛ لَقَتَلَه بَرْدُها (٦). (١٠/ ٣٠٩) ٤٩٢٧٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق الأعمش، عن شيخٍ- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا﴾، قال: بردت عليه حتى كادت تؤذيه، حتى قيل: ﴿وسلاما﴾، قال: لا تؤذيه (٧). (١٠/ ٣١١) ٤٩٢٧٣ - عن سليمان بن صرد -وكان قد أدرك النبيَّ ﷺ - قال: إنّ إبراهيم لَمّا

стр. 9949

أرادوا أن يُلقوه في النار جعلوا يجمعون له الحطب، فجعلت المرأةُ العجوزُ تحمل على ظهرها، فيُقال لها: أين تريدين؟ فتقول: أذهب إلى هذا الذي يذكر آلهتَنا. فلمّا ذُهِب به لِيُطْرَح في النار قال: ﴿إني ذاهب إلى ربي سيهدين﴾ [الصافات: ٩٩]. فلمّا طُرِح في النار قال: حسبي الله ونعم الوكيل. فقال الله: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فقال أبو لوط -وكان عمَّه-: إنّ النار لم تحرقه مِن أجل قرابته مِنِّي. فأرسل اللهُ عُنُقًا مِن النار، فأحرقته (١). (١٠/ ٣١١) ٤٩٢٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي- قال: لو لم يُتْبَعْ بردُها سلامًا لَمات إبراهيمُ مِن بردِها، فلم يبق في الأرض يومئذ نارٌ إلا طُفِئت، ظنَّت أنها هي تُعْنى، فلمّا طفئت النار نظروا إلى إبراهيم، فإذا هو ورجل آخر معه، وإذا رأس إبراهيم في حجره يمسح عن وجهه العرق. وذُكِر: أنّ ذلك الرجل هو ملك الظل. وأنزل الله نارًا، فانتفع بها بنو آدم، وأخرجوا إبراهيم، فأدخلوه على الملِك، ولم يكن قبل ذلك دخل عليه (٢). (١٠/ ٣٠٩) ٤٩٢٧٥ - عن عبد الله بن عباس، قال: لو لم يقُل: ﴿وسلاما﴾؛ لَقَتَله البردُ (٣). (١٠/ ٣١٢) ٤٩٢٧٦ - عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا جُمِع لإبراهيم ﵇ ما جُمِع، وأُلْقِي في النار؛ جَعَل خازنُ المطر يقول: متى أومر بالمطر فأرسله؟ فكان أمرُ الله أسرع، قال الله: ﴿كوني بردا وسلاما﴾. فلم يبق في الأرض نارٌ إلا طَفِئَتْ (٤). (١٠/ ٣٠٦) ٤٩٢٧٧ - عن كعب الأحبار -من طريق أبي سليمان- قال: ما أحرقت النارُ مِن إبراهيم إلا وثاقَهُ (٥). (١٠/ ٣٠٨) ٤٩٢٧٨ - عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما﴾، قال: السلام: لا يؤذيه بردُها، ولولا أنه قال: ﴿سلاما﴾ لكان البردُ أشدَّ عليه مِن الحرِّ (٦). (١٠/ ٣١٢)

стр. 9950

٤٩٢٧٩ - قال عطاء بن يسار: وبعث الله مَلَكُ الظِّلِّ في صورة إبراهيم، فقعد فيها إلى جنب إبراهيم يُؤنِسُه. قالوا: وبعث اللهُ جبريلَ بقميصٍ مِن حرير الجنة وطِنفِسَةٍ (١)، فألبسه القميص، وأقعده على الطنفسة، وقعد معه يحدثه. وقال جبريل: يا إبراهيم، إنّ ربك يقول: أما علمت أنّ النار لا تَضُرُّ أحِبّائِي. ثم نظر نمرود، وأشرف على إبراهيم مِن صرحٍ له، فرآه جالسًا في روضة، والملَك قاعد إلى جنبه، وما حوله نارٌ تحرق الحطب، فناداه: يا إبراهيم، كبيرٌ إلهك الذي بلغتْ قُدْرَتُه أن حال بينك وبين ما أرى، يا إبراهيم، هل تستطيع أن تخرج منها؟ قال: نعم. قال: هل تخشى إن أقمتَ فيها أن تضرك؟ قال: لا. قال: فقم، فاخرج منها. فقام إبراهيم يمشي فيها حتى خرج منها، فلما خرج إليه قال له: يا إبراهيم، مَن الرجل الذي رأيتَه معك في صورتك قاعدًا إلى جنبك؟ قال: ذاك مَلَك الظِّلِّ، أرسله إلَيَّ رَبِّي ليؤنسني فيها. فقال نمرود: يا إبراهيم، إنِّي مُقَرِّبٌ إلى إلهك قربانًا؛ لِما رأيتُ مِن قُدْرته وعِزَّته فيما صنع بك حين أبيتَ إلا عبادته وتوحيده؛ إنِّي ذابح له أربعةَ آلاف بقرة. فقال له إبراهيم: إذًا لا يقبل الله منك ما كنت على دينك حتى تفارقه إلى ديني. فقال: لا أستطيع تَرْكَ مُلْكِي، ولكن سوف أذبحها له. فذبحها له نمرود، ثم كفَّ عن إبراهيم، ومنعه الله منه (٢) [٤٣٦٣]. (ز) ٤٩٢٨٠ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: لَمّا أُلْقِي إبراهيم خليل الرحمن في النار قال المَلَك خازن المطر: يا ربِّ، خليلكُ إبراهيم! رجا أن يُؤذَن له فيرسل المطر، فكان أمرُ اللهِ أسرعَ مِن ذلك، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلم يبق في الأرض نارٌ إلا طفئت (٣). (١٠/ ٣٠٨) ٤٩٢٨١ - عن سعيد بن جبير = ٤٩٢٨٢ - ومقاتل -من طريق إسحاق بن بشر- قالا: إنّ أولَ مَنِ اتَّخذ المنجنيق

стр. 9951

نمروذ، وذلك أنّ إبليس جاءهم لَمّا لم يستطيعوا أن يَدْنوا مِن النار، قال: أنا أدُلُّكم. فأخذ لهم المنجنيق، وجيء بإبراهيم، فخلعوا ثيابه، وشدُّوا قِماطَه (١)، فوُضِع في المنجنيق، فبَكَتِ السمواتُ والأرضُ والجبالُ والشمسُ والقمرُ والعرشُ والكرسيُّ والسحابُ والريحُ والملائكةُ، كلٌّ يقول: يا ربِّ، إبراهيمُ عبدك بالنار يُحْرَق؛ فأْذَنْ لنا في نُصْرَتِهِ. فقالت النارُ، وبَكَتْ: يا ربِّ، سخرتني لبني آدم، وعبدك يُحْرَقُ بي! فأوحى إليهم: إنّ عبدي إيّاي عَبَدَ، وفي حُبِّي أُوذِي، إن دعاني أجبتُه، وإن استنصركم انصروه. فلمّا رُمِيَ استقبله جبريلُ بين المنجنيق والنار، فقال: السلام عليك، يا إبراهيم، أنا جبريلُ، ألك حاجةٌ؟ فقال: أمّا إليك فلا حاجة، حاجتي إلى الله ربي. فلمّا أن قُذِفَ سبقه إسرافيل؛ فسلَّط النارَ على قماطه، وقال الله تعالى: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلو لم يُخْلَط بالسلام [لَكَزَّ] (٢) فيها بردًا، ودخل جبريل، وأنبت الله حوله روضةً خضراء، وبسط له بساط مِن دُرِّ الجنة، وأُتِي بقميص مِن حُلَلِ جنَّة عدن، فأُلْبِس، وأُجْرِي عليه الرِّزْقُ غُدْوَةً وعَشاءً، إسرافيل عن يمينه، وجبريل عن يساره، حتى رأى الملِكُ الرؤيا، ورأى الناسُ الرؤيا، فأكثروا القول فيه (٣). (ز) ٤٩٢٨٣ - عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم- قال: إنّ الله حيث قال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾، إنّ نار الدنيا كلها خمدت، لم ينتفع بها أحدٌ من أهلها، فلما أخرج الله إبراهيمَ مِن النار زاد الله في حسنه وجماله سبعين ضِعْفًا (٤). (ز) ٤٩٢٨٤ - عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق أبي هلال الرّاسِبِيِّ- قال: لَمّا أرادوا أن يُلْقُوا إبراهيمَ في النار جاءت عامَّة الخليقة، فقالت: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذن لنا نطفئ عنه. قال: هو خليلي، ليس لي في الأرض خليلٌ غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاثكم فأغيثوه، وإلا فدعوه. قال: وجاء ملَك القَطْر، قال: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذَن لي أن أُطْفِئ عنه بالقطر. قال:

стр. 9952

هو خليلي، ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاث بك فأغثه، وإلا فدعه. قال: فلمّا أُلقي في النار دعا -بدعاء نسيه أبو هلال-. فقال الله : ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. قال: فبردت في المشرق والمغرب، فما أنضجت يومئذ كُراعًا (١). (١٠/ ٣١٠) ٤٩٢٨٥ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿قلنا يا نار﴾، قال: كان جبريل هو الذي ناداها (٢). (١٠/ ٣٠٨) ٤٩٢٨٦ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم﴾ [الصافات: ٩٧]، قال: فحَبَسُوه في بيتٍ، وجمعوا له حَطَبًا، حتى إن كانت المرأةُ لَتَمْرَضُ، فتقول: لَئِن عافاني الله لَأَجْمَعَنَّ حطبًا لإبراهيم. فلمّا جمعوا له، وأكثروا من الحطب، حتى إنّ الطير لَتَمُرُّ بها فتحترق مِن شِدَّة وهَجِها، فعَمِدوا إليه، فرفعوه على رأس البنيان، فرفع إبراهيمُ ﷺ رأسه إلى السماء، فقالت السماء والأرض والجبال والملائكة: ربَّنا، إبراهيمُ يُحْرَقُ فيك! فقال: أنا أعلم به، وإن دعاكم فأغيثوه. وقال إبراهيم حين رفع رأسه إلى السماء: اللهمَّ، أنت الواحد في السماء، وأنا الواحد في الأرض، ليس في الأرض أحدٌ يعبدك غيري، حسبي الله ونعم الوكيل. فقَذَفُوه في النار، فناداها، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فكان جبريل ﵇ هو الذي ناداها (٣). (ز) ٤٩٢٨٧ - قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وسلاما﴾، يعني: وسلامة مِن حَرِّ النار، ومِن بَرْدِها (٤) [٤٣٦٤]. (ز) ٤٩٢٨٨ - عن المِنهال بن عمرو -من طريق إسماعيل- قال: أُخبِرْتُ أنّ إبراهيم

стр. 9953

أُلقي في النار، فكان فيها إما خمسين، وإما أربعين. قال: ما كنتُ أيّامًا وليالي قطُّ أطيب عيشًا إذ كنت فيها، وددت أن عيشي وحياتي كلَّها مثل عيشي إذ كنت فيها (١) [٤٣٦٥]. (١٠/ ٣٠٨) ٤٩٢٨٩ - عن شِمْر بن عطية، قال: لَمّا أرادوا أن يُلْقُوا إبراهيمَ في النار نادى الملَكُ الذي يُرْسِلُ المطر: ربِّ، خليلَك! رجا أن يؤذن له فيرسل المطر، فقال: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. فلم يبقَ في الأرض يومئذ نارٌ إلا بردت (٢). (١٠/ ٣٠٩) ٤٩٢٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ويقول الله : ﴿قلنا يا نار كوني بردا﴾ مِن الحَرِّ، ﴿وسلاما على إبراهيم﴾ يقول: وسَلِّمِيه مِن البرد، ولو لم يقل: ﴿وسلامًا﴾ لأهلكه بردُها (٣). (ز) ٤٩٢٩١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿بردا﴾ قال: بردت عليه، ﴿وسلاما﴾ لا تُؤْذِيه (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩٢٩٢ - عن عائشة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ إبراهيم حين أُلْقِي في النار لم تكن في الأرضِ دابَّةٌ إلا تُطْفِئُ عنه النارَ غيرَ الوَزَغِ، فإنّه كان ينفخ على إبراهيم». فأمر رسولُ الله ﷺ بقتله (٥). (١٠/ ٣٠٦) ٤٩٢٩٣ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا أُلْقِي إبراهيمُ في النار

стр. 9954

قال: اللهمَّ، إنّك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحِدٌ أعبدك» (١). (١٠/ ٣٠٧) ٤٩٢٩٤ - عن أُمِّ شريك: أنّ النبيَّ ﷺ أمَرَ بقَتْل الأوْزاغ، وقال: «كانت تنفخ على إبراهيم» (٢). (١٠/ ٣٠٧) ٤٩٢٩٥ - عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ : «لا تَسُبُّوا الضفدع؛ فإنّ صوته تسبيحٌ وتقديسٌ وتكبيرٌ، إنّ البهائم استأذنت ربَّها في أن تطفئ النار عن إبراهيم؛ فأذن للضفادع، فتراكبت عليه، فأبدلها الله بِحَرِّ النارِ الماءَ» (٣). (١٠/ ٣٠٧) ٤٩٢٩٦ - عن قتادة، عن بعضهم، عن النبيِّ ﷺ ، قال: «كانت الضفدع تطفئ النار عن إبراهيم، وكانت الوزغ تنفخ عليه». فنهى عن قتل هذا، وأمر بقتل هذا (٤). (١٠/ ٣٠٧) ٤٩٢٩٧ - عن أبي هريرة -من طريق أبي زُرْعَة- قال: إن أحسن شيء قاله أبو إبراهيم لَمّا رفعَ عنه الطَّبَقَ (٥) وهو في النار، وجده يرشح جبينه، فقال عند ذلك: نِعْمَ الربُّ ربُّك، يا إبراهيم (٦). (١٠/ ٣١٢) (١٠/ ٣٠٧) ٤٩٢٩٨ - عن عبد الله بن عمرو، قال: أول كلمة قالها إبراهيمُ حين أُلْقِي في النار: حسبُنا اللهُ ونِعْم الوكيلُ (٧). (١٠/ ٣٠٧) ٤٩٢٩٩ - عن كعب الأحبار -من طريق مَعْمَر، عن قتادة-: ما انتفع أحدٌ مِن أهل الأرض يومئذ بنار، ولا أحرقت النارُ يومئذ شيئًا إلا وثاقَ إبراهيم. =

стр. 9955

٤٩٣٠٠ - قال قتادة: لم تأت دابَّةٌ يومئذ إلا أطفأت عنه النارَ، إلا الوَزَغ (١). (١٠/ ٣١٠) ٤٩٣٠١ - عن محمد ابن شهاب الزهري، مثله (٢). (ز) ٤٩٣٠٢ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، قال: يذكرون: أنّ جبريل كان مع إبراهيم في النار يمسح عنه العَرَق (٣). (١٠/ ٣١٠) ٤٩٣٠٣ - عن عطية العوفي، قال: لَمّا أُلْقِي إبراهيمُ في النار قعد فيها، فأرسلوا إلى مَلِكهم، فجاء ينظر مُتَعَجِّبًا، فطارت منه شرارة، فوقعت على إبهام رجله، فاشتعل كما تشتعل الصُّوفَة (٤). (١٠/ ٣١٠) ٤٩٣٠٤ - قال قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: لم تأتِ دابَّةٌ يومئذٍ إلا أطفأت عنه النار، إلا الوَزَغ (٥). (١٠/ ٣١٠) ٤٩٣٠٥ - قال قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: كان الوزغُ ينفخ على النار، وكانت الضفادع تطفئها؛ فأُمِر بقتل هذا، ونُهِي عن قتل هذا (٦). (ز) ٤٩٣٠٦ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: خرج إبراهيم مِن النار يعرق، لم تحرق النارُ إلا وثاقَه، فأخذوا شيخًا منهم، فجعلوه على تلك النار، فاحترق (٧). (١٠/ ٣١١) ٤٩٣٠٧ - عن معتمر بن سليمان التيمي، عن بعض أصحابه، قال: جاء جبريلُ إلى إبراهيم ﵇ وهو يُوثَق لِيُلْقى في النار، قال: يا إبراهيم، ألك حاجةٌ؟ قال: أمّا إليك فلا (٨). (١٠/ ٣١٢) ٤٩٣٠٨ - عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال: لَمّا وُضِع إبراهيم النبي ﵇ في المنجنيق جاءه جبريلُ ﵇، فقال: ألكَ حاجةٌ؟ قال: أمّا إليك فلا، قد توكلتُ على الله، فأوحى اللهُ إلى النار: لَئِن نِلْتِ مِن إبراهيم أكثرَ مِن حلِّ وثاقِه لأُعَذِّبَنَّكِ عذابًا لا أُعَذِّبه أحدًا مِن خَلْقي (٩). (ز) ٤٩٣٠٩ - عن شعيب الجُبّائي، قال: أُلْقِي إبراهيم في النار وهو ابنُ ست عشرة

стр. 9956

سنة، وذُبِح إسحاق وهو ابن سبع سنين (١). (١٠/ ٣١٢) ٤٩٣١٠ - عن أرْقَم: أنّ إبراهيم ﵇ قال حين جعلوا يُوثِقُونه لِيلْقُوه في النار: لا إله إلا أنت، سبحانك، ربَّ العالمين، لك الحمد، ولك الملك، لا شريك لك (٢). (١٠/ ٣١٢) ﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (٧٠)﴾ ٤٩٣١١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأرادوا به كيدا﴾ يعني: بإبراهيم حين خرج من النار، فلمّا نظر إليه الناسُ بادروا لِيُخْبِروا نُمْروذ، فجعل بعضهم يكلم بعضًا، فلا يفقهون كلامهم، فبلبل الله ألسنتهم على سبعين لغة، فمِن ثَمَّ سُمِّيَت: بابل، وحجزهم الله عنه، ﴿فجعلناهم الأخسرين﴾ (٣). (ز) ٤٩٣١٢ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين﴾، قال: ألقوا شيخًا في النار منهم لِأن يُصِيبوا نجاتَه كما نجا إبراهيم، فاحترق (٤) [٤٣٦٦]. (١٠/ ٣١٠) ٤٩٣١٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأرادوا به كيدا﴾ بتحريقهم إياه، ﴿فجعلناهم الأخسرين﴾ في النار، خسروا أنفسهم، وخسروا الجنة (٥). (ز) ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا﴾ ٤٩٣١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لوط كان ابن أخي إبراهيم? (٦). (١٠/ ٣١٣) ٤٩٣١٥ - عن أبي العالية الرياحي: ﴿ونجيناه﴾ يعني: إبراهيم، ﴿ولوطا﴾ (٧). (١٠/ ٣١٥) ٤٩٣١٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونجيناه﴾ يعني: إبراهيم، ﴿ولوطا﴾ مِن أرض

стр. 9957

كوثا، ومعهما سارة، مِن شَرِّ نمروذ بن كنعان الجبّار (١). (ز) ٤٩٣١٧ - قال محمد بن إسحاق: استجاب لإبراهيمَ رجالُ قومِه حين رأوا ما صنع اللهُ به مِن جَعْلِ النار عليه بردًا وسلامًا على خوف مِن نمرود وملئهم، وآمن به لوط، وكان ابن أخيه، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث يُقال له: ناخور بن تارخ، وآمَنَتْ به أيضًا سارة، وهي بنت عمه، وهي سارة بنت هاران الأكبر عم إبراهيم، فخرج مِن كوثى مِن أرض العراق مهاجرًا إلى ربه، ومعه لوط وسارة، كما قال الله تعالى: ﴿فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي﴾ [العنكبوت: ٢٦] (٢). (ز) ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١)﴾ ٤٩٣١٨ - عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: الشام، وما مِن ماء عذب إلا يخرج مِن تحت تلك الصخرة التي ببيت المقدس، يهبط من السماء إلى الصخرة، ثم يتفرق في الأرض (٣). (١٠/ ٣١٣) ٤٩٣١٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾: يعني: مكة، ونزول إسماعيل البيت، ألا ترى أنه يقول: ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين﴾ [آل عمران: ٩٦] (٤). (ز) ٤٩٣٢٠ - عن كعب الأحبار، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: إلى حرّان (٥) (٦). (١٠/ ٣١٥) ٤٩٣٢١ - عن أبي العالية الرياحي، ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: هي الأرض المقدسة التي بارك الله فيها للعالمين؛ لأن كل ماء عذب في الأرض منها يخرج، يعني: مِن أصل الصخرة التي في بيت المقدس، يهبط من السماء إلى الصخرة، ثم يتفرق في الأرض (٧). (١٠/ ٣١٥)

стр. 9958

٤٩٣٢٢ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام (١). (١٠/ ٣١٥) ٤٩٣٢٣ - عن أبي مالك غزوان الغفاري، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام (٢). (١٠/ ٣١٣) ٤٩٣٢٤ - عن الحسن البصري -من طريق فرات القزّاز- في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام (٣). (ز) ٤٩٣٢٥ - عن الحسن البصري -من طريق جسر- أنه قال: خيار أهل الشام خيرٌ مِن خياركم، وشرار أهل الشام خيرٌ مِن شراركم، قالوا: لِم تقول هذا، يا أبا سعيد؟ قال: لأنّ الله تعالى قال: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾ (٤). (ز) ٤٩٣٢٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: هاجرا جميعًا مِن كوثى إلى الشام (٥). (ز) ٤٩٣٢٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ونجيناه ولوطا﴾، قال: كانا بأرض العراق، فأُنجيا إلى أرض الشام، وكان يُقال: الشام عِماد دار الهجرة، وما نقص مِن الأرض زِيد في الشام، وما نقص مِن الشام زِيد في فلسطين. وكان يُقال: هي أرض المحشر، والمنشر، وفيها ينزل عيسى ابن مريم ﵇، وبها يُهلِك الله شيخ الضلالة الدجال (٦) (١٠/ ٣١٥). (ز) ٤٩٣٢٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: انطلق إبراهيم ولوط قِبَلَ

стр. 9959

الشام، فلقي إبراهيم سارة، وهي بنت ملك حران، وقد طعنت على قومها في دينهم، فتزوَّجها على أن لا يُغيِّرها (١) [٤٣٦٧]. (ز) ٤٩٣٢٩ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿للعالمين﴾، يعني: جميع العالمين (٢). (ز) ٤٩٣٣٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، يعني: الناس إلى الأرض المقدسة، وبركتها: الماء، والشجر، والنبت (٣). (ز) ٤٩٣٣١ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: نجّاه مِن أرض العراق إلى أرض الشام (٤). (ز) ٤٩٣٣٢ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: خرج إبراهيم مهاجرًا إلى ربه، وخرج معه لوط مهاجرًا، وتزوج سارة ابنة عمه، فخرج بها معه يلتمس الفرار بدينه، والأمان على عبادة ربه، حتى نزل حرّان، فمكث فيها ما شاء الله أن يمكث، ثم خرج منها مهاجرًا حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، فنزل السبع من أرض فلسطين، وهي بَرِّيَّة الشام، ونزل لوط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة، أو أقرب من ذلك، فبعثه الله نبيًّا ﷺ (٥). (ز) ٤٩٣٣٣ - قال سفيان الثوري، في قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: هي الشام (٦). (ز) ٤٩٣٣٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين﴾، قال: إلى الشام (٧). (ز) ٤٩٣٣٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، يعني: الأرض المقدسة، هاجر مِن أرض العراق إلى أرض الشام. وكان يُقال: إنّ الشام عماد دار الهجرة (٨) [٤٣٦٨]. (ز)

стр. 9960

آثار متعلقة بالآية: ٤٩٣٣٦ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق شهر بن حوشب- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ستكون هجرةٌ بعد هجرة، فخيار الأرض إلى مهاجر إبراهيم» (١). (ز) ٤٩٣٣٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: لَمّا هرب إبراهيم من كوثى، وخرج من النار، ولسانه يومئذ سرياني، فلما عبر الفرات مِن حرّان غيَّر الله لسانه، فقيل: عبراني؛ حيث عبر الفرات، وبعث نمروذ في أثره، وقال: لا تَدَعُوا أحدًا يتكلم بالسريانية إلا جئتموني به. فلقوا إبراهيم يتكلم بالعبرانية، فتركوه، ولم يعرفوا لغته (٢). (١٠/ ٣١٤) ٤٩٣٣٨ - عن عقبة بن وسّاج، قال: ما ينقص من الأرض يُزاد في الشام، وما ينقص من الشام يزاد بفلسطين (٣). (ز) ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ ٤٩٣٣٩ - قال أُبَيّ بن كعب: سأل واحدًا، فقال: ﴿ربّ هب لي من الصالحين﴾

стр. 9961

فأعطاه الله إسحاق ولدًا، وزاده يعقوبُ ولد الولد، فهو النافلة (١). (ز) ٤٩٣٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ووهبنا له إسحق﴾ قال: ولدًا، ﴿ويعقوب نافلة﴾ قال: ابن ابن (٢). (١٠/ ٣١٥) ٤٩٣٤١ - قال الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿نافلة﴾: فضلًا (٣). (ز) ٤٩٣٤٢ - عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿ووهبنا له إسحق﴾ قال: أعطاه، ﴿ويعقوب نافلة﴾ قال: عَطِيَّة (٤). (١٠/ ٣١٦) ٤٩٣٤٣ - تفسير الحسن البصري، قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾: ابن ابن (٥). (ز) ٤٩٣٤٤ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿نافلة﴾: فضلًا (٦). (ز) ٤٩٣٤٥ - عن الحكم بن عتيبة، قال: النافلة ابن الابن (٧). (١٠/ ٣١٦) ٤٩٣٤٦ - تفسير قتادة بن دعامة: عطية (٨). (ز) ٤٩٣٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: النافلة ابن ابنه يعقوب (٩). (١٠/ ٣١٦) ٤٩٣٤٨ - عن عطاء الخراساني -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة﴾، قال: يعقوب النافلة، والنافلة عطية (١٠). (ز) ٤٩٣٤٩ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: دعا بإسحاق، فاستُجِيب له، وزِيدَ يعقوبُ نافلةً (١١). (١٠/ ٣١٦) ٤٩٣٥٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووهبنا له﴾ يعني: لإبراهيم ﴿إسحاق﴾، ثم قال: ﴿ويعقوب نافلة﴾ يعني: فضلًا على مسألته في إسحاق، ﴿وكلا جعلنا

стр. 9962

صالحين﴾ (١). (ز) ٤٩٣٥١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة﴾ قال: سأل واحدًا، فقال: ﴿رب هب لي من الصالحين﴾، فأعطاه واحدًا، وزاده يعقوب، ويعقوب ولد ولده (٢) [٤٣٦٩]. (ز) ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (٧٢)﴾ ٤٩٣٥٢ - قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وكلا جعلنا صالحين﴾: يعني: إبراهيم، وإسحاق، ويعقوب (٣). (ز) ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾ ٤٩٣٥٣ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وجعلناهم أئمة﴾ الآية، قال: جعلهم الله أئمةً يُقْتَدى بهم في أمر الله (٤). (١٠/ ٣١٦)

стр. 9963

٤٩٣٥٤ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾، يعني: يَدْعُون بأمرنا (١). (ز) ٤٩٣٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾، يقول: جعلناهم قادةً للخير، يدعون الناس إلى أمر الله (٢). (ز) ٤٩٣٥٦ - عن الحسن بن صالح -من طريق عبيد الله بن موسى أبي غسّان- يُفَسِّر هذه الآية: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾، قال: عن الدنيا (٣). (ز) ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣)﴾ ٤٩٣٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات﴾ يعني: الأعمال الصالحة، ﴿وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين﴾ يعني: مُوَحِّدين (٤). (ز) ٤٩٣٥٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات﴾ وهي الأعمال الصالحة، ﴿وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة﴾، قال: ﴿وكانوا لنا عابدين﴾ (٥). (ز) ٤٩٣٥٩ - عن أبي رزق -من طريق ثابت بن يعقوب- في قوله : ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات﴾، قال: التَّطَوُّع (٦). (ز) ﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ ٤٩٣٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولوطا آتيناه﴾ يعني: أعطيناه ﴿حكما﴾ يعني: الفهم، والعقل (٧). (ز) ٤٩٣٦١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولوطا آتيناه حكما وعلما﴾ النبوة فيها الحُكْم والعِلْم (٨). (ز)

стр. 9964

﴿وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ﴾ ٤٩٣٦٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: أخرجهم الله -يعني: لوطًا وابنتيه ريثا وزغرتا- إلى الشام حين أراد إهلاك قومه (١). (ز) ﴿الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (٧٤)﴾ ٤٩٣٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من القرية﴾ يعني: سدوم ﴿التي كانت تعمل الخبائث﴾ (٢). (ز) ٤٩٣٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث﴾ يعني: السيئ مِن العمل؛ إتيان الرجال في أدبارهم، فأنجى الله لوطًا وأهله، وعذب القرية بالخسف والحصْب، ﴿إنهم كانوا قوم سوء فاسقين﴾ (٣). (ز) ٤٩٣٦٥ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث﴾ يعني: أنّ أهلها كانوا يعملون الخبائث، وكانوا مما يعملون (٤): إتيانهم الرجال في أدبارهم. قال: ﴿إنهم كانوا قوم سوء فاسقين﴾ يعني: مشركين، والشِّرْكُ أعظم الفسق (٥). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩٣٦٦ - عن الزُّبَير بن العوّام، قال: قال رسول الله ﷺ : «كلُّ سُنَن قوم لوط قد فُقدت إلا ثلاثًا: جر نعال السيوف، وخضب الأظفار، وكشف العورة» (٦). (١٠/ ٣١٨) ٤٩٣٦٧ - عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ : «عشر خصالٍ عَمِلَتْها قوُم لوط، بها أُهلكوا، وتزيدها أمتي بخَلَّة: إتيان الرجال بعضهم بعضًا، ورميهم

стр. 9965

بالجُلاهِق (١)، والخَذْف (٢)، ولعبهم الحَمام، وضرب الدفوف، وشرب الخمور، وقص اللحية، وطول الشارب، والصفير، والتصفيق، ولباس الحرير. وتزيدها أمتي بخلة: إتيان النساء بعضِهِنَّ بعضًا» (٣). (١٠/ ٣١٨) ٤٩٣٦٨ - عن علي بن أبي طالب، قال: سِتَّةٌ مِن أخلاق قوم لوط في هذه الأُمَّة: الجُلاهق، والصفير، والبندق، والخذف، وحلُّ إزار القباء، ومضغ العِلْك (٤). (١٠/ ٣١٧) ٤٩٣٦٩ - عن أبي أُمامة الباهلي، قال: كان في قوم لوط عشر خصال يُعرَفون بها: لعب الحمام، ورمي البندق، والمُكاء، والخذف في الأنداء (٥)، وتبسيط الشعر، وفرقعة العلك، وإسبال الإزار، وحبس الأقبية (٦)، وإتيان الرجال، والمنادمة على الشراب، وستزيد هذه الأمة عليها (٧). (١٠/ ٣١٧) ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)﴾ ٤٩٣٧٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأدخلناه في رحمتنا﴾ يعني: نعمتنا، وهي النبوة. كقوله : ﴿إنْ هُوَ إلّا عَبْدٌ أنْعَمْنا عَلَيْهِ﴾ [الزخرف: ٥٩] بالنبوة. ﴿إنه من الصالحين﴾ (٨). (ز) ٤٩٣٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأدخلناه في رحمتنا﴾، قال: في الإسلام (٩). (١٠/ ٣١٨) ٤٩٣٧٢ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وأدخلناه في رحمتنا﴾ يعني: لوطًا، ورحمتنا هاهنا:

стр. 9966

الجنة، ﴿إنه من الصالحين﴾ والصالحون أهل الجنة (١). (ز) ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ﴾ ٤٩٣٧٣ - قال الحسن البصري: ﴿وأهله﴾: أمته المؤمنين (٢). (ز) ٤٩٣٧٤ - قال قتادة بن دعامة: نجا معَ نوح في السفينة امرأتُه، وثلاثةُ بنين له، ونساؤهم؛ سام، وحام، ويافث ونساؤهم؛ فجميعهم ثمانية (٣). (ز) ٤٩٣٧٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونوحا إذ نادى من قبل﴾ إبراهيم، [ولوط]، وإسحاق، وكان نداؤه حين قال: ﴿أنِّي مَغْلُوبٌ فانْتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠]، ﴿فاستجبنا له﴾ دعاءَه، ﴿فنجيناه وأهله﴾ (٤). (ز) ٤٩٣٧٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونوحا إذ نادى من قبل﴾ وهذا حيثُ أمر بالدعاء على قومه، ﴿فاستجبنا له فنجيناه وأهله﴾ (٥). (ز) ﴿مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦)﴾ ٤٩٣٧٧ - قال عبد الله بن عباس: ﴿من الكرب العظيم﴾ مِن الغرق، وتكذيب قومه (٦). (ز) ٤٩٣٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿من الكرب العظيم﴾، يعني: الهول الشديد، يعني: الغرق (٧). (ز) ٤٩٣٧٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿من الكرب العظيم﴾، يعني: مِن الغَرَق والعذاب (٨). (ز) ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧)﴾ قراءات: ٤٩٣٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونَصَرْناهُ مِنَ القَوْمِ﴾، في قراءة أبي بن كعب:

стр. 9967

(ونَصَرْناهُ عَلى القَوْمِ) (١). (ز) تفسير الآية: ٤٩٣٨١ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿من القوم﴾، يعني: على القوم (٢). (ز) ٤٩٣٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ يعني: كذبوا بنزول العذاب عليهم في الدنيا، وكان نصرُه هلاكَ قومه، ﴿إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين﴾ لم نُنجِ منهم أحدًا (٣). (ز) ٤٩٣٨٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونصرناه﴾ يعني: نوحًا ﴿من القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ كقوله: ﴿رب انصرني بما كذبون﴾ [المؤمنون: ٢٦] فأغرقهم الله (٤). (ز) ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ ٤٩٣٨٤ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه- قال: داود بن إيشا بن عُوَيد بن باعر، مِن ولد يهوذا بن يعقوب، وكان قصيرًا أزرق، قليل الشعر، طاهِر القلب (٥). (١٠/ ٣١٨) ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ ٤٩٣٨٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- في قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾، قال: كَرْمٌ قد أنبت عناقيده (٦). (١٠/ ٣١٨) ٤٩٣٨٦ - قال عبد الله بن عباس: كان الحرثُ كَرْمًا قد تَدَلَّت عناقيدُه (٧). (ز) ٤٩٣٨٧ - عن مسروق -من طريق أبي إسحاق- قال: كان عِنبًا (٨). (ز) ٤٩٣٨٨ - عن شُرَيح القاضي -من طريق مسروق- قال: كان الحرثُ كَرْمًا (٩). (ز)

стр. 9968

٤٩٣٨٩ - عن مُرَّة [الهمداني]، في قوله: ﴿إذ يحكمان في الحرث﴾، قال: كان الحرثُ نبتًا (١). (١٠/ ٣١٨) ٤٩٣٩٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّ غنم القوم وقعت في زَرْعٍ ليلًا (٢). (ز) ٤٩٣٩١ - قال محمد بن السائب الكلبي: وكان الحرث عنبًا (٣). (ز) ٤٩٣٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾، يعني: الكرم (٤). (ز) ٤٩٣٩٣ - قال معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق-: وبلغني: أنّ الحرث الذي نفشت فيه الغنم كان عنبًا (٥) [٤٣٧٠]. (ز) ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ ٤٩٣٩٤ - عن عائشة: أنّ ناقة البراء بن عازب دخلت حائِطًا لقوم، فأفسدت عليهم، فأتوا النبيَّ ﷺ ، فقال: «على أهل الحائط حِفْظُ حائطهم بالنهار، وعلى أهل المواشي حِفْظُ مواشيهم بالليل». ثم تلا هذه الآية: ﴿وداود وسليمان﴾ الآية. ثم قال: «نفشت ليلًا» (٦). (١٠/ ٣٢٤) ٤٩٣٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿نفشت﴾، قال:

стр. 9969

رَعَتْ (١). (١٠/ ٣٢٣) ٤٩٣٩٦ - عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿نفشت﴾. قال: النفش: الرَّعْيُ بالليل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول لبيد: بَدَّلن بعد النَفْشِ الوَجِيفا (٢) ... وبعد طول الجِرَّة (٣) الصَّريفا؟ (٤) (٥). (١٠/ ٣٢٣) ٤٩٣٩٧ - عن شريح القاضي-من طريق مسروق- في قوله: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: كان النَّفْشُ ليلًا (٦). (ز) ٤٩٣٩٨ - عن عامر الشعبي: أنّ شاةً وقعت في غَزْل حوّاك (٧)، فاختصموا إلى شريح، فقال الشعبي: انظروا، فإنّه سيسألهم ليلًا كان أو نهارًا. فقال شريح: ليلًا كان أم نهارًا؟ قال: إن كان نهارًا فلا ضمان على صاحبها، وإن كان ليلًا ضَمِنَ. قال: وقرأ: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم﴾. ثم قال: النفش بالليل، والهَمَل بالنهار (٨) [٤٣٧١]. (ز) ٤٩٣٩٩ - عن قتادة، قال: سمعتُ عامرًا الشعبيَّ يقول: إنما النَّفَش بالليل، والهَمَل

стр. 9970

بالنهار (١). (ز) ٤٩٤٠٠ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ الآية: النفش بالليل، والهَمَل بالنهار (٢). (١٠/ ٣٠٦) ٤٩٤٠١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: في حرث القوم (٣). (ز) ٤٩٤٠٢ - عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- قال: النفش لا يكون إلا بالليل، والهَمَل بالنهار (٤). (١٠/ ٣٢١) ٤٩٤٠٣ - عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله : ﴿نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: سرحت فيه غنم القوم (٥). (ز) ٤٩٤٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، يعني: النفش بالليل، والسرح بالنهار (٦). (ز) ٤٩٤٠٥ - عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: النفش: الرَّعَيَةُ (٧) تحت الليل (٨). (ز) ٤٩٤٠٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، وقعت فيه غَنَمُ القوم ليلًا، فأفسدته (٩). (ز) ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨)﴾ ٤٩٤٠٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وداود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾، يقول: كُنّا لِما حكما شاهدين (١٠). (١٠/ ٣٢٠)

стр. 9971

٤٩٤٠٨ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾، يعني: داود وسليمان -صلى الله عليهما-، وصاحب الغنم، وصاحب الكرم (١). (ز) ٤٩٤٠٩ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾ يعني: داود وسليمان، لقضائهم شاهدين (٢). (ز) ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ قراءات: ٤٩٤١٠ - عن عكرمة مولى ابن عباس أنّه قرأ: (فَأَفْهَمْناها سُلَيْمانَ) (٣). (١٠/ ٣٢٤) تفسير الآية: ٤٩٤١١ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق مرّة- في قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: كَرْمٌ قد أنبتت عناقيدُه، فأفسدته الغنم، فقضى داودُ بالغنم لصاحب الكَرْم، فقال سليمان: أغير هذا، يا نبيَّ الله. قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكَرْم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها، حتى إذا عاد الكرم كما كان دفعت الكرم لصاحبه، ودفعت الغنم إلى صاحبها. فذلك قوله: ﴿ففهمناها سليمان﴾ (٤). (١٠/ ٣١٩) ٤٩٤١٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وداود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾، يقول: كُنّا لِما حَكَما شاهدين، وذلك أنّ رجلين دخلا على داود؛ أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فقال صاحب الحرث: إنّ هذا أرسل غنمه في حرثي، فلم تُبْقِ من حرثي شيئًا. فقال له داود: اذهب، فإن الغنم كلها لك. فقضى بذلك داود، ومرَّ صاحبُ الغنم بسليمان، فأخبره بالذي قضى به داود، فدخل سليمان على داود، فقال: يا نبي الله، إن القضاء سوى الذي قضيت. فقال: كيف؟ قال سليمان: إنّ الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج

стр. 9972

منه في كل عام، فله مِن صاحب الغنم أن ينتفع مِن أولادها وأصوافها وأشعارها حتى يستوفي ثمن الحرث، فإن الغنم لها نسلٌ كل عام. فقال داود: قد أصبتَ، القضاءُ كما قضيت. ففهَّمها اللهُ سليمان (١). (١٠/ ٣٢٠) ٤٩٤١٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق خليفة- قال: كانت امرأةُ عابدةٌ من بني إسرائيل، وكانت تَبَتَّلَتْ، وكان لها جاريتان جميلتان، وقد تَبَتَّلَتِ المرأةُ لا تريد الرجال، فقالت إحدى الجاريتين للأخرى: قد طال علينا هذا البلاء، أمّا هذه فلا تريد الرجال، ولا نزال بِشَرٍّ ما كُنّا لها، فلو أنّا فضحناها، فرُجِمَت، فصِرنا إلى الرجال. فأتتا ماء البَيْضِ، فأتتاها وهي ساجدة، فكشفتا عن ثوبها، ونضحتا في دُبُرها ماء البيض، وصرختا: إنّها قد بَغَتْ. وكان مَن زنى فيهم حدُّه الرجم، فرُفِعَت إلى داود وماءُ البَيْض في ثيابها، فأراد رجمَها، فقال سليمان: ائتوني بنار؛ فإنه إن كان ماء الرجال تفرَّق، وإن كان ماء البيض اجتمع. فأُتِي بنارٍ، فوضعها عليه، فاجتمع، فدَرَأَ عنها الرجم، فعطف داود على سليمان، فأَحَبَّه. ثم كان بعد ذلك أصحاب الحرث وأصحاب الشاء، فقضى داودُ لأصحاب الحرث بالغنم، فخرجوا وخرجت الرعاة معهم الكلاب، فقال سليمان: كيف قضى بينكم؟ فأخبروه، فقال: لو وُلِّيتُ أمرَهم لقضيت بينهم بغير هذا القضاء. فقيل لداود: إنّ سليمان يقول كذا وكذا. فدعاه، فقال: كيف تقضي بينهم؟ فقال: أدفع الغنمَ إلى أصحاب الحرث هذا العام، فيكون لهم أولادها وسِلالها وألبانها ومنافعها، ويَبْذُرُ أصحاب الغنم لأصحاب الحرث حرثهم، فإذا بلغ الحرث الذي كان عليه أخذ هؤلاء الحرث، ودفعوا إلى هؤلاء الغنم (٢). (١٠/ ٣٢٢) ٤٩٤١٤ - عن شُريح القاضي -من طريق مسروق- في قوله: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم﴾، قال: كان النفش ليلًا، وكان الحرث كرمًا. قال: فجعل داود الغنم لصاحب الكرم. قال: فقال سليمان: إنّ صاحب الكرم قد بَقِي له أصلُ أرضه وأصل كَرْمِه، فاجعل له أصوافها وألبانها. قال: فهو قول الله: ﴿ففهمناها سليمان﴾ (٣). (ز) ٤٩٤١٥ - عن مسروق -من طريق مرة- قال: الحرث الذي نفشت فيه غنم القوم

стр. 9973

إنما كان كَرْمًا، نفشت فيه الغنمُ فلم تَدَعْ فيه ورقةً ولا عنقودًا مِن عِنَب إلا أكلته، فأتوا داود، فأعطاهم رقابها، فقال سليمان: إنّ صاحب الكرم قد بقي له أصلُ أرضه وأصل كرمه! بل تؤخذ الغنم فيُعطاها أهل الكرم، فيكون لهم لبنها وصوفها ونفعها، ويعطى أهل الغنم الكرم ليعمروه ويصلحوه، حتى يعود كالذي كان ليلة نفشت فيه الغنم، ثم يعطى أهل الغنم غنمهم، وأهل الكرم كرمهم (١). (١٠/ ٣٢٠) ٤٩٤١٦ - عن مرة [الهمداني]-من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿إذ يحكمان في الحرث﴾، قال: كان الحرث نبتًا، فنفشت فيه ليلًا، فاختصموا فيه إلى داود، فقضى بالغنمِ لأصحاب الحرث، فمروا على سليمان، فذكروا ذلك له، فقال: لا، تَدْفَعُ الغنمَ فيصيبون منها، ويقوم هؤلاء على حرثهم، فإذا عاد كما كان ردُّوا عليهم. فنزلت: ﴿ففهمناها سليمان﴾ (٢). (١٠/ ٣١٩) ٤٩٤١٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في الآية، قال: أعطاهم داودُ رِقاب الغنم بالحرث، وحكم سليمان بجِزَّةِ (٣) الغنم وألبانها لأهل الحرث، وعليهم رعاؤها، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون الحرث كهيئته يوم أُكِل، ثم يدفعونه إلى أهله، ويأخذون غنمهم (٤). (١٠/ ٣٢١) ٤٩٤١٨ - عن عامر الشعبي -من طريق ابن أبي خالد- في قوله: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين﴾، قال: قضى داود لصاحب الحرث برقاب الغنم، فمروا على سليمان فقال: أي شيء قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه، فقال: ليس هكذا، ولكن ادفعوا الغنم إلى صاحب الحرث ليصيب مِن رَسْلِها، يرتهنها، ويعمل صاحب الغنم في حرثه حتى يبلغ الحال التي كان فيها حين أفسدته الغنم، فيرد عليه غنمه، فذلك قوله: ﴿ففهمناها سليمان﴾ (٥). (ز) ٤٩٤١٩ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: النفش بالليل، والهمل بالنهار. ذُكِر لنا: أنّ غنم القوم وقعت في زرع ليلًا، فرفع ذلك إلى داود،

стр. 9974

فقضى بالغنم لأصحاب الزرع، فقال سليمان: ليس كذلك، ولكن له نسلها ورِسْلُها وعوارِضها وجزازُها، حتى إذا كان من العام المقبل كهيئته يوم أكل دفعت الغنم إلى ربها، وقبض صاحب الزرع زرعه. قال الله: ﴿ففهمناها سليمان﴾ (١). (١٠/ ٣٢١) ٤٩٤٢٠ - عن قتادة بن دعامة = ٤٩٤٢١ - ومحمد ابن شهاب الزهري -من طريق معمر- في الآية، قالا: نفشت غنم في حرث قوم، فقضى داود أن يأخذوا الغنم، ففهمها الله سليمان، فلما أُخْبِر بقضاء داود قال: لا، ولكن خذوا الغنم، ولكم ما خرج مِن رسلها وأولادها وأصوافها إلى الحَوْل (٢). (١٠/ ٣٢١) ٤٩٤٢٢ - قال محمد ابن شهاب الزهري -من طريق محمد بن إسحاق-: وكان قضاء داود وسليمان في ذلك أنّ رجلًا دخلت ماشيته زرعًا لرجل فأفسدته -ولا يكون النفوش إلا بالليل-، فارتفعا إلى داود، فقضى بغنم صاحب الغنم لصاحب الزرع، فانصرفا، فمرّا بسليمان، فقال: بماذا قضى بينكما نبيُّ الله؟ فقالا: قضى بالغنم لصاحب الزرع. فقال: إنّ الحُكْم لَعَلى غير هذا، انصرِفا معي. فأتى أباه داود، فقال: يا نبيَّ الله، قضيت على هذا بغنمه لصاحب الزرع؟ قال نعم. قال: يا نبيَّ الله، إن الحُكْمَ لَعَلى غير هذا. قال: وكيف، يا بُنَيَّ؟ قال: تدفع الغنم إلى صاحب الزرع، فيصيب مِن ألبانها وسمونها وأصوافها، وتدفع الزرعَ إلى صاحب الغنم يقومُ عليه، فإذا عاد الزرعُ إلى حاله التي أصابته الغنمُ عليها رُدَّت الغنمُ على صاحب الغنم، ورُدَّ الزرعُ إلى صاحب الزرع. فقال داود: لا يقطع الله فمَك. فقضى بما قضى سليمان. قال الزهري: فذلك قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ إلى قوله: ﴿حكما وعلما﴾ (٣). (ز) ٤٩٤٢٣ - تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ أصحاب الحرث اسْتَعْدَوْا على أصحاب الغنم، فنظر داود ثمن الحَرْثِ، فإذا هو قريبٌ مِن ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث. فمَرُّوا بسليمان، فقال: كيف قضى فيكم نبيُّ الله؟ فأخبروه. فقال: نِعْمَ ما قضى، وغيرُه كان أرفقَ بالفريقين كليهما. فدخل أصحابُ الغنم على داود،

стр. 9975

فأخبروه، فأرسل إلى سليمان، فدخل عليه، فعزم عليه داود بحقِّ النبوة وبحقِّ المُلْك وحقِّ الوالد لَما حدَّثتني كيف رأيتَ فيما قضيتُ. فقال سليمان: قد عدل النبيُّ وأحسن، وغيرُه كان أرفق. قال: ما هو؟ قال: تدفع الغنمَ إلى أهل الحرث فينتفعون بسمنها ولبنها وأصوافها وأولادها عامهم هذا، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثلَ الذي أفسدت غنمهم، فإذا كان مثله حين أفسدوه قبضوا غنمهم. قال له داود: نِعْمَ ما قضيت (١). (ز) ٤٩٤٢٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾، يعني: داود وسليمان -صلى الله عليهما-، وصاحب الغنم، وصاحب الكرم، وذلك أنّ راعيًا جمع غنمه بالليل إلى جانب كرم رجل، فدخلت الغنمُ الكَرْمَ، فأكلته، وصاحِبُها لا يشعرُ بها، فلمّا أصبحوا أتَوْا داودَ النبيَّ ﵇، فقَصُّوا عليه أمرَهم، فنظر داودُ ثمن الحرث، فإذا هو قريب مِن ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث، فمَرُّوا بسليمان، فقال: كيف قضى لكم نبيُّ الله؟ فأخبراه، فقال سليمان: نِعْمَ ما قضى نبيُّ الله، وغيرُه أرفقُ للفريقين. فدخل ربُّ الغنم على داود، فأخبره بقول سليمان، فأرسل داودُ إلى سليمان، فأتاه، فعَزَم عليه بحقِّه بحق النبوة لما أخبرتني، فقال: عَدَلَ الملِك، وغيرُه أرْفَق. فقال داود: وما هو؟ قال سليمان: تدفع الغنم إلى صاحب الحرث، فله أولادها وأصوافها وألبانها وسمنها، وعلى رب الغنم أن يزرع لصاحب الحرث مثل حرثه، فإذا بلغ وكان مثله يوم أفسده دفع إليه حرثه، وقبض غنمه. قال داود: نِعْمَ ما قضيت. فأجاز قضاءه، وكان هذا ببيت المقدس، يقول الله : ﴿ففهمناها سليمان﴾، يعني: القضية، ليس يعني به: الحكم، ولو كان الحكم لقال: ففهمناه (٢). (ز) ٤٩٤٢٥ - عن سفيان -من طريق أبي عبيد الله- في قوله تعالى: ﴿إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين﴾، قال: قضى داودُ لصاحب الحرث برِقاب الغنم، فمَرُّوا على سليمان، قال: أيَّ شيء قضى بينكم نبيُّ الله. فأخبروه، فقال: ليس هذا، ولكن ادفعوا الغنمَ إلى صاحب الحرث يُصيب مِن رِسْلِها وصوفها، ويعمل صاحب الغنم في حرثه حتى يَرُدَّها كما كانت حين أفسدتها الغنم، ثم يرد عليه غنمَه. فذلك قوله تعالى: ﴿ففهمناها سليمان﴾ (٣). (ز)

стр. 9976

٤٩٤٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾ الآيتين، قال: انفَلَتَتْ غنمُ رجلٍ على حَرْثِ رجل، فأَكَلَتْه، فجاء إلى داود، فقضى فيها بالغنم لصاحب الحرث بما أكَلَتْ، وكأنّه رأى أنّه وجه ذاك، فمروا بسليمان، فقال: ما قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه، فقال: ألا أقضي بينكما بقضاء عسى أن ترضيا به؟ فقالا: نعم. فقال: أمّا أنت يا صاحب الحرث فخُذْ غنم هذا الرجل، فكن فيها كما كان صاحبُها؛ أصِبْ مِن لبنها وعارضتِها وكذا وكذا ما كان يُصيب، واحرث أنت -يا صاحب الغنم- حَرْثَ هذا الرجل، حتى إذا كان حرثُه مثلَه ليلة نفشت فيه غنمُك فأَعْطِه حرثَه، وخُذ غنمك. فذلك قول الله ﵎: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾. وقرأ حتى بلغ قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾ (١) [٤٣٧٢]. (ز) ٤٩٤٢٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ففهمناها سليمان﴾: كان هذا القضاء يومئذ، وقد تكون لأمة شريعة، ولأمة أخرى شريعة غيرها، وقضاء غير قضاء الأمة الأخرى (٢) [٤٣٧٣]. (ز)

стр. 9977

﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ ٤٩٤٢٨ - عن الحسن البصري -من طريق محمد بن إسحاق، عمَّن سمِع الحسن- قال: كان الحُكْمُ بما قضى به سليمان، ولم يُعَنِّف داودَ في حكمه (١). (ز) ٤٩٤٢٩ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾: لولا هذه الآيةُ لرأيت الحُكّام قد هلكوا، ولكنَّ الله حَمِد هذا بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده (٢). (ز) ٤٩٤٣٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾: يعني بذلك: داود وسليمان (٣). (ز) ٤٩٤٣١ - عن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب، عن مالك- في قول الله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾، قال زيد: إنّ الحكمة العقل. = ٤٩٤٣٢ - قال مالك: وإنّه ليقع في قلبي: أنّ الحكمة هو الفِقه في دين الله، وأمرٌ يُدْخِلُه اللهُ القلوبَ برحمته وفضله (٤). (ز) ٤٩٤٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلا﴾ يعني: داود وسليمان ﴿آتينا﴾ يعني: أعطينا ﴿حكما وعلما﴾ يعني: الفهم والعلم، فصوَّب قضاء سليمان، ولم يُعَنِّف داود (٥). (ز) ٤٩٤٣٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾ يعني: أعطينا حكمًا وعلمًا، يعني: وعقلًا (٦) [٤٣٧٤]. (ز)

стр. 9978

آثار متعلقة بالآية: ٤٩٤٣٥ - عن حَرام بن مُحَيِّصَة: أنّ ناقة البراء بن عازب دخلت حائطًا، فأفسدت فيه، فقضى فيه رسولُ الله ﷺ أنّ على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأنّ ما أفسدت المواشي بالليل ضامِن (١) على أهلها (٢). (١٠/ ٣٢٤) ٤٩٤٣٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أهون أهلِ النار عذابًا رجلٌ يَطَأُ جمرةً يغلي منها دماغه». فقال أبو بكر الصديق: وما كان جُرْمُه، يا رسول الله؟ قال: «كانت له ماشية يَغْشى بها الزرعَ ويُؤْذِيه، وحرَّم الله الزرع وما حوله غلوة سهم (٣)، فاحذروا ألا يَسْتَحِتَ (٤) الرجلُ ما له في الدنيا، ويهلك نفسه في الآخرة» (٥). (١٠/ ٣٢٥) ٤٩٤٣٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «بينما امرأتان معهما ابنان لهما جاء الذئبُ، فأخذ أحد الابنين، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا، فدعاهما سليمان، فقال: هاتوا السِّكِّين أشُقُّه بينهما. فقالت الصغرى: يرحمك الله، هو

стр. 9979

ابنُها، لا تَشُقُّه. فقضى به للصغرى» (١). (١٠/ ٣٢٥) ٤٩٤٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ امرأة حسناء مِن بني إسرائيل راوَدَها عن نفسها أربعةٌ مِن رؤسائهم، فامتنعت على كلِّ واحد منهم، فاتفقوا فيما بينهم عليها، فشهدوا عليها عند داود أنّها مكنت مِن نفسها كلبًا لها قد عَوَّدَتْه ذلك منها، فأمَرَ برجمها، فلما كان عَشِيَّة ذلك اليوم جلس سليمان، واجتمع معه وِلْدانٌ مثلُه، فانتصب حاكمًا، وتَزَيّا أربعةٌ منهم بزي أولئك، وآخر بزي المرأة، وشهدوا عليها بأنّها مكنت من نفسها كلبها، فقال سليمان: فرِّقوا بينهم. فسأل أولهم: ما كان لون الكلب؟ فقال: أسود. فعزله، واستدعى الآخرَ، فسأله عن لونه، فقال: أحمر. وقال الآخر: أغبش. وقال الآخر: أبيض. فأمر عند ذلك بقتلهم. فحُكِي ذلك لداود، فاستدعى مِن فوره أولئك الأربعة، فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب، فاختلفوا فيه، فأمر بقتلهم (٢). (١٠/ ٣٢٦) ٤٩٤٣٩ - عن حميد الطويل: أنّ إياس بن معاوية لَمّا استقضى آتاه الحسنُ، فرآه حزينًا، فبكى إياس، فقال: ما يبكيك؟! فقال: يا أبا سعيد، بلغني: أنّ القضاة ثلاثة؛ رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة. فقال الحسن: إنّ فيما قصَّ اللهُ مِن نبأ داود ما يَرُدُّ ذلك. ثم قرأ: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ حتى بلغ: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾. فأثنى على سليمان، ولم يذُمَّ داود. ثم قال: أخذ الله على الحكام ثلاثة؛ ألا يشتروا ثمنًا قليلًا، ولا يَتَّبِعوا الهوى، ولا يخشوا الناس. ثم تلا هذه الآية: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض﴾ [ص: ٢٦] الآية، وقال: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ [المائدة: ٤٤] (٣) [٤٣٧٥]. (١٠/ ٣٢٨)

стр. 9980

﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩)﴾ ٤٩٤٤٠ - قال عبد الله بن عباس: كان يفهم تسبيح الحَجَر والشَّجَر (١). (ز) ٤٩٤٤١ - قال وهب بن مُنَبِّه: كان داودُ يَمُرُّ بالجبال مُسَبِّحًا، وهي تُجاوِبُه، وكذلك الطير (٢). (ز) ٤٩٤٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير﴾، قال: يُصَلِّين مع داود إذا صلّى (٣) [٤٣٧٦]. (١٠/ ٣٢٩) ٤٩٤٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن﴾ يعني: يَذْكُرْنَ الله ، كُلَّما ذكر داودُ ربَّه ذكرت الجبالُ ربَّها معه، ﴿و﴾ سخرنا له ﴿الطير وكنا فاعلين﴾ ذلك بداود (٤). (ز) ٤٩٤٤٤ - عن سليمان بن حيان، قال: كان داودُ إذا وجد فَتْرَةً أمر الجبال فسبَّحَتْ حتى يشتاق (٥). (١٠/ ٣٣٠) ٤٩٤٤٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير﴾ كانت جميعُ الجبال وجميعُ الطير تُسَبِّح مع داود بالغداة والعشي، ويفقه تسبيحها، ﴿وكنا فاعلين﴾ أي: قد فعلنا ذلك بداود (٦). (ز)
следующие страницы →