← Тафсир

Тафсир · id 639

موسوعة التفسير المأثور

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (16 717 стр.). Показаны 9976–10015 · переход к 9981.

стр. 9976

٤٩٤٢٦ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾ الآيتين، قال: انفَلَتَتْ غنمُ رجلٍ على حَرْثِ رجل، فأَكَلَتْه، فجاء إلى داود، فقضى فيها بالغنم لصاحب الحرث بما أكَلَتْ، وكأنّه رأى أنّه وجه ذاك، فمروا بسليمان، فقال: ما قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه، فقال: ألا أقضي بينكما بقضاء عسى أن ترضيا به؟ فقالا: نعم. فقال: أمّا أنت يا صاحب الحرث فخُذْ غنم هذا الرجل، فكن فيها كما كان صاحبُها؛ أصِبْ مِن لبنها وعارضتِها وكذا وكذا ما كان يُصيب، واحرث أنت -يا صاحب الغنم- حَرْثَ هذا الرجل، حتى إذا كان حرثُه مثلَه ليلة نفشت فيه غنمُك فأَعْطِه حرثَه، وخُذ غنمك. فذلك قول الله ﵎: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم﴾. وقرأ حتى بلغ قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾ (١) [٤٣٧٢]. (ز) ٤٩٤٢٧ - قال يحيى بن سلّام: ﴿ففهمناها سليمان﴾: كان هذا القضاء يومئذ، وقد تكون لأمة شريعة، ولأمة أخرى شريعة غيرها، وقضاء غير قضاء الأمة الأخرى (٢) [٤٣٧٣]. (ز)

стр. 9977

﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ ٤٩٤٢٨ - عن الحسن البصري -من طريق محمد بن إسحاق، عمَّن سمِع الحسن- قال: كان الحُكْمُ بما قضى به سليمان، ولم يُعَنِّف داودَ في حكمه (١). (ز) ٤٩٤٢٩ - قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾: لولا هذه الآيةُ لرأيت الحُكّام قد هلكوا، ولكنَّ الله حَمِد هذا بصوابه، وأثنى على هذا باجتهاده (٢). (ز) ٤٩٤٣٠ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾: يعني بذلك: داود وسليمان (٣). (ز) ٤٩٤٣١ - عن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب، عن مالك- في قول الله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾، قال زيد: إنّ الحكمة العقل. = ٤٩٤٣٢ - قال مالك: وإنّه ليقع في قلبي: أنّ الحكمة هو الفِقه في دين الله، وأمرٌ يُدْخِلُه اللهُ القلوبَ برحمته وفضله (٤). (ز) ٤٩٤٣٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلا﴾ يعني: داود وسليمان ﴿آتينا﴾ يعني: أعطينا ﴿حكما وعلما﴾ يعني: الفهم والعلم، فصوَّب قضاء سليمان، ولم يُعَنِّف داود (٥). (ز) ٤٩٤٣٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾ يعني: أعطينا حكمًا وعلمًا، يعني: وعقلًا (٦) [٤٣٧٤]. (ز)

стр. 9978

آثار متعلقة بالآية: ٤٩٤٣٥ - عن حَرام بن مُحَيِّصَة: أنّ ناقة البراء بن عازب دخلت حائطًا، فأفسدت فيه، فقضى فيه رسولُ الله ﷺ أنّ على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وأنّ ما أفسدت المواشي بالليل ضامِن (١) على أهلها (٢). (١٠/ ٣٢٤) ٤٩٤٣٦ - عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : «إنّ أهون أهلِ النار عذابًا رجلٌ يَطَأُ جمرةً يغلي منها دماغه». فقال أبو بكر الصديق: وما كان جُرْمُه، يا رسول الله؟ قال: «كانت له ماشية يَغْشى بها الزرعَ ويُؤْذِيه، وحرَّم الله الزرع وما حوله غلوة سهم (٣)، فاحذروا ألا يَسْتَحِتَ (٤) الرجلُ ما له في الدنيا، ويهلك نفسه في الآخرة» (٥). (١٠/ ٣٢٥) ٤٩٤٣٧ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : «بينما امرأتان معهما ابنان لهما جاء الذئبُ، فأخذ أحد الابنين، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، فخرجتا، فدعاهما سليمان، فقال: هاتوا السِّكِّين أشُقُّه بينهما. فقالت الصغرى: يرحمك الله، هو

стр. 9979

ابنُها، لا تَشُقُّه. فقضى به للصغرى» (١). (١٠/ ٣٢٥) ٤٩٤٣٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: إنّ امرأة حسناء مِن بني إسرائيل راوَدَها عن نفسها أربعةٌ مِن رؤسائهم، فامتنعت على كلِّ واحد منهم، فاتفقوا فيما بينهم عليها، فشهدوا عليها عند داود أنّها مكنت مِن نفسها كلبًا لها قد عَوَّدَتْه ذلك منها، فأمَرَ برجمها، فلما كان عَشِيَّة ذلك اليوم جلس سليمان، واجتمع معه وِلْدانٌ مثلُه، فانتصب حاكمًا، وتَزَيّا أربعةٌ منهم بزي أولئك، وآخر بزي المرأة، وشهدوا عليها بأنّها مكنت من نفسها كلبها، فقال سليمان: فرِّقوا بينهم. فسأل أولهم: ما كان لون الكلب؟ فقال: أسود. فعزله، واستدعى الآخرَ، فسأله عن لونه، فقال: أحمر. وقال الآخر: أغبش. وقال الآخر: أبيض. فأمر عند ذلك بقتلهم. فحُكِي ذلك لداود، فاستدعى مِن فوره أولئك الأربعة، فسألهم متفرقين عن لون ذلك الكلب، فاختلفوا فيه، فأمر بقتلهم (٢). (١٠/ ٣٢٦) ٤٩٤٣٩ - عن حميد الطويل: أنّ إياس بن معاوية لَمّا استقضى آتاه الحسنُ، فرآه حزينًا، فبكى إياس، فقال: ما يبكيك؟! فقال: يا أبا سعيد، بلغني: أنّ القضاة ثلاثة؛ رجل اجتهد فأخطأ فهو في النار، ورجل مال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو في الجنة. فقال الحسن: إنّ فيما قصَّ اللهُ مِن نبأ داود ما يَرُدُّ ذلك. ثم قرأ: ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ حتى بلغ: ﴿وكلا آتينا حكما وعلما﴾. فأثنى على سليمان، ولم يذُمَّ داود. ثم قال: أخذ الله على الحكام ثلاثة؛ ألا يشتروا ثمنًا قليلًا، ولا يَتَّبِعوا الهوى، ولا يخشوا الناس. ثم تلا هذه الآية: ﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض﴾ [ص: ٢٦] الآية، وقال: ﴿فلا تخشوا الناس واخشون﴾ [المائدة: ٤٤]، وقال: ﴿ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا﴾ [المائدة: ٤٤] (٣) [٤٣٧٥]. (١٠/ ٣٢٨)

стр. 9980

﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (٧٩)﴾ ٤٩٤٤٠ - قال عبد الله بن عباس: كان يفهم تسبيح الحَجَر والشَّجَر (١). (ز) ٤٩٤٤١ - قال وهب بن مُنَبِّه: كان داودُ يَمُرُّ بالجبال مُسَبِّحًا، وهي تُجاوِبُه، وكذلك الطير (٢). (ز) ٤٩٤٤٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير﴾، قال: يُصَلِّين مع داود إذا صلّى (٣) [٤٣٧٦]. (١٠/ ٣٢٩) ٤٩٤٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن﴾ يعني: يَذْكُرْنَ الله ، كُلَّما ذكر داودُ ربَّه ذكرت الجبالُ ربَّها معه، ﴿و﴾ سخرنا له ﴿الطير وكنا فاعلين﴾ ذلك بداود (٤). (ز) ٤٩٤٤٤ - عن سليمان بن حيان، قال: كان داودُ إذا وجد فَتْرَةً أمر الجبال فسبَّحَتْ حتى يشتاق (٥). (١٠/ ٣٣٠) ٤٩٤٤٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير﴾ كانت جميعُ الجبال وجميعُ الطير تُسَبِّح مع داود بالغداة والعشي، ويفقه تسبيحها، ﴿وكنا فاعلين﴾ أي: قد فعلنا ذلك بداود (٦). (ز)

стр. 9981

﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (٨٠)﴾ قراءات: ٤٩٤٤٦ - عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: «لِنُحْصِنَكُمْ» بالنون (١) [٤٣٧٧]. (١٠/ ٣٢٩) تفسير الآية: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ ٤٩٤٤٧ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وعلمناه صنعة لبوس لكم﴾، قال: كانت صفائح، فأول مَن مَدَّها وحلَّقها داود ﵇ (٢). (١٠/ ٣٢٩) ٤٩٤٤٨ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وعلمناه صنعة لبوس لكم﴾، قال: هي دُرُوع الحديد (٣). (١٠/ ٣٢٩) ٤٩٤٤٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلمناه صنعة لبوس لكم﴾، يعني: الدروع من حديد، وكان داود أول مَن اتَّخذها (٤). (ز)

стр. 9982

٤٩٤٥٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعلمناه صنعة لبوس لكم﴾، يعني: دروع الحديد (١). (ز) ﴿لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (٨٠)﴾ ٤٩٤٥١ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿لتحصنكم من بأسكم﴾، قال: مِن وقْعِ السلاح فيكم (٢). (١٠/ ٣٢٩) ٤٩٤٥٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿لتحصنكم من بأسكم﴾ يعني: مِن حربكم؛ مِن القتل والجراحات، ﴿فهل أنتم شاكرون﴾ لربكم في نِعَمِه فتُوَحِّدونه؟! استفهام (٣). (ز) ٤٩٤٥٣ - قال يحيى بن سلّام: ﴿لتحصنكم﴾ به، يعني: تجنبكم ﴿من بأسكم﴾ والبأس: القتال، ﴿فهل أنتم شاكرون﴾ فكان داود أول مَن عمِل الدروع، وكانت قبل ذلك صفائح (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩٤٥٤ - عن ابن عباس، أنّ النبي ﷺ قال: «كان عمر آدم ألف سنة، وكان عمر داود ستين سنة، فقال آدم: أي ربِّ، زِدْهُ مِن عمري أربعين سنة. فأكمل لآدم ألف سنة، وأكمل لداود مائة سنة» (٥). (١٠/ ٣٣٠) ٤٩٤٥٥ - قال أبو بكر الهذلي: قال لي شهر بن حوشب: كان لداود الجبال (٦) ﴿أوبي معه والطير وألنا له الحديد﴾. = ٤٩٤٥٦ - وقال الهذلي: كان داود يأخذُ الحديدَ، فيقول به هكذا، فيصير في يديه

стр. 9983

كأنّه العجين (١). (ز) ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ﴾ ٤٩٤٥٧ - عن عبد الله بن عمر أنّه قرأ: ﴿ولسليمان الريح﴾، يقول: سخَّرنا له الريح (٢). (١٠/ ٣٣٢) ٤٩٤٥٨ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولسليمان الريح﴾ الآية، قال: ورَّثَ اللهُ لسليمان داود، فورَّثه نبوته وملكه، وزاده على ذلك أنّه سخر له الريح والشياطين (٣). (١٠/ ٣٣٢) ٤٩٤٥٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولسليمان الريح عاصفة﴾ قال: الريح الشديدة، ﴿تجري بأمره﴾ (٤). (١٠/ ٣٣٢) ٤٩٤٦٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾ سخرنا ﴿لسليمان الريح عاصفة﴾ يعني: شديدة، ﴿تجري بأمره﴾ (٥). (ز) ٤٩٤٦١ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره﴾، قال: ﴿عاصفة﴾: شديدة، ﴿تجري بأمره﴾ (٦). (ز) ٤٩٤٦٢ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ولسليمان الريح﴾ أي: وسخرنا لسليمان الريح. ﴿عاصفة﴾ لا تؤذيه. ﴿تجري بأمره﴾ مسخرة (٧). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩٤٦٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: كان سليمانُ ﵇ يُوضَع له ستمائة ألف كرسي، ثم يجيء أشرافُ الناس فيجلسون مِمّا يليه، ثم يجيء أشراف الجِنِّ فيجلسون مما يلي أشراف الإنس، ثم يدعو الطير فَتُظِلُّهُم، ثم يدعو الريح فتحملهم، فيسير مسيرة شهر في الغداة الواحدة (٨). (١٠/ ٣٣١)

стр. 9984

٤٩٤٦٤ - عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سِنان- قال: كان يُوضَع لسليمان ستمائة ألف كرسي، فيجلس مما يليه مؤمنو الإنس، ثم يجلس مِن ورائهم مؤمنو الجن، ثم يأمر الطير فتُظِلُّهم، ثم يأمر الريح فتحمله ﷺ (١). (ز) ٤٩٤٦٥ - قال الحسن البصري: لَمّا شَغَلَتْ الخيلُ نبيَّ الله سليمان ﵇ حتى فاتته صلاة العصر غضِب لله ، فعقر الخيل، فأبدله الله مكانها خيرًا منها وأسرع؛ الريح تجري بأمره كيف شاء، فكان يغدو مِن إيلياء، فيقيل بإصطخر، ثم يروح منها، فيكون رواحها ببابل (٢). (ز) ٤٩٤٦٦ - قال شهر بن حوشب -من طريق أبي بكر الهذلي-: لسليمان الريح، وعين القطر -وهو الصُفر جرى له من صنعاء-، والشياطين (٣). (ز) ٤٩٤٦٧ - عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: كان سليمانُ يأمر الريحَ، فتجتمع كالطود العظيم، ثم يأمر بفراشه فيُوضَع على أعلى مكانٍ منها، ثم يدعو بفَرَسٍ مِن ذوات الأجنحة، فترتفع حتى تصعد على فراشه، ثم يأمر الريحَ فترتفع به كل شَرَفٍ دون السماء، فهو يُطَأْطِئُ رأسه، ما يلتفت يمينًا ولا شمالًا، تعظيمًا لله وشكرًا؛ لِما يعلم مِن صِغَرِ ما هو فيه في مُلْك الله، يضعه الريح حيث يشاء أن يضعه (٤). (١٠/ ٣٣١) ٤٩٤٦٨ - عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه، قال: كان سليمانُ إذا خرج إلى مجلسه عكفت عليه الطير، وقام له الجنُّ والإنسُ حتى يجلس إلى سريره، وكان امرأً غَزّاءً، قلَّما يقعد عن الغزو، ولا يسمع في ناحية من الأرض بمَلِك إلا أتاه حتى يُذِلَّه، وكان -فيما يزعمون- إذا أراد الغزوَ أمر بعسكره، فضُرِب له بخشب، ثم نُصِب له على الخشب، ثم حمل عليه الناسَ والدوابَ وآلةَ الحرب كلها، حتى إذا حمل معه ما يريد أمرَ العاصف مِن الريح، فدخلت تحت ذلك الخشب، فاحتملته، حتى إذا استقلَّت أمر الرخاء، فمدته شهرًا في روحته، وشهرًا في غدوته إلى حيث أراد، يقول الله : ﴿فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب﴾ [ص: ٣٦]، قال: ﴿ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر﴾ [سبأ: ١٢]. قال: فذُكِر لي: أنّ منزلًا بناحية دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان؛ إما من

стр. 9985

الجن، وإما من الإنس: نحن نزلناه، وما بنيناه، ومبنيًّا وجدناه، غدونا مِن إصطخر فَقِلْناهُ (١)، ونحن راحلون منه -إن شاء الله- قائلون الشام (٢). (ز) ٤٩٤٦٩ - عن محمد بن كعب -من طريق أبي معشر- قال: بَلَغَنا: أنّ سليمان ﵇ كان عسكرُه مائة فرسخ؛ خمسة وعشرون منها للإنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للوحش، وخمسة وعشرون للطير، وكان له ألفُ بيت مِن قوارير على الخشب، فيها ثلاثمائة صَرِيحة (٣)، وسبعمائة سريَّة، فأمر الريحَ العاصف فرفعته، فأمر الريح فسارت به، فأوحى الله إليه: أنِّي زِدتُ في ملكك أن لا يتكلَّم أحدٌ بشيء إلا جاءت الريحُ فأخبرتك (٤). (١٠/ ٣٣١) ٤٩٤٧٠ - قال مقاتل: نَسَجَتِ الشياطينُ لسليمان بساطًا فرسخًا في فرسخ ذهبًا في إبريْسَم (٥)، وكان يُوضَع له منبرٌ مِن الذهب في وسط البساط، فيقعد عليه، وحوله ثلاثة آلاف كرسي مِن ذهب وفضة، يقعد الأنبياء على كراسي الذهب، والعلماء على كراسي الفضة، وحولهم الناس، وحول الناس الجن والشياطين، وتُظِلُّه الطيرُ بأجنحتها لا تقع عليه الشمس، وترفع ريح الصبا البساطَ مسيرة شهر من الصباح إلى الرواح، ومن الرواح إلى الصباح (٦). (ز) ٤٩٤٧١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، قال: كان لسليمان مركبٌ مِن خشب، وكان فيه ألف ركن، في كل ركن ألف بيت، يركب معه فيه الجن والإنس، تحت كل ركن ألف شيطان يرفعون ذلك المركب، فإذا ارتفع أتت الريحُ الرخاءُ فسارت به وساروا معه، فلا يدري القومُ إلا قد أظلَّهم مِن الجيوش والجنود (٧). (١٠/ ٣٣٢) ﴿إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ ٤٩٤٧٢ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: أرض الشام (٨). (١٠/ ٣٣٢)

стр. 9986

٤٩٤٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، يعني: الأرض المقدسة، يعني بالبركة: الماء والشجر (١). (ز) ٤٩٤٧٤ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، قال: الشام (٢). (ز) ٤٩٤٧٥ - قال يحيى بن سلّام: ﴿إلى الأرض التي باركنا فيها﴾، وهي أرض الشام، وأفضلها فلسطين (٣) [٤٣٧٨]. (ز) ﴿وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (٨١)﴾ ٤٩٤٧٦ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا بكل شيء﴾ مما أعطيناهما ﴿عالمين﴾ (٤). (ز) ﴿وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ﴾ قراءات: ٤٩٤٧٧ - عن الأعمش: في قراءة عبد الله بن مسعود: (ومِنَ الشَّياطِينِ مَن يَغُوصُ لَهُ ويَعْمَلُ وكُنّا لَهُمْ حافِظِينَ) (٥). (ز) تفسير الآية: ٤٩٤٧٨ - قال الحسن البصري: لم يُسَخَّر له في هذه الأعمال وفيما يُصَفِّد بجعلهم

стр. 9987

في السلاسل من الجنِّ إلا الكفار منهم، واسم الشيطانِ لا يقع إلا على الكافر مِن الجن (١). (ز) ٤٩٤٧٩ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ومن الشياطين من يغوصون له﴾، قال: يغوصون في الماء (٢). (١٠/ ٣٣٢) ٤٩٤٨٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الشياطين من يغوصون له﴾ لسليمان في البحر، فيُخْرِجون له اللؤلؤ، وهو أولُ مَن استخرج اللؤلؤ مِن البحر، ﴿ويعملون﴾ له ﴿عملا دون ذلك﴾ يعني: غير الغِياصَةِ؛ مِن تماثيل، ومحاريب، وجفان كالجواب، وقدور راسيات (٣). (ز) ٤٩٤٨١ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ومن الشياطين من يغوصون له﴾ وهذا على الجماعة، ﴿ويعملون عملا دون ذلك﴾ دون الغوص، وكانوا يغوصون في البحر فيخرجون له اللؤلؤ. وقال في آية أخرى: ﴿كل بناء وغواص﴾ [ص: ٣٧] (٤). (ز) ﴿وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (٨٢)﴾ ٤٩٤٨٢ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنا لهم﴾ يعني: الشياطين ﴿حافظين﴾ على سليمان لِئَلّا يتفرقوا عنه (٥). (ز) ٤٩٤٨٣ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وكنا لهم حافظين﴾ حفظهم الله عليه ألّا يذهبوا ويتركوه، فكانوا مُسَخَّرين له (٦) [٤٣٧٩]. (ز)

стр. 9988

﴿وَأَيُّوبَ﴾ ٤٩٤٨٤ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق، عمَّن لا يتهم- قال: أيوب بن أموصَ بن رَزاحِ بن عِيصِ بن إسحاق بن إبراهيم الخليل (١). (١٠/ ٣٣٣) ٤٩٤٨٥ - عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق ابنه هشام- قال: أولُ نبيٍّ بُعِث إدريس، ثم نوح، ثم إبراهيم، ثم إسماعيل وإسحق، ثم يعقوب، ثم يوسف، ثم لوط، ثم هود، ثم صالح، ثم شعيب، ثم موسى وهارون، ثم إلياس، ثم اليسع، ثم يونس، ثم أيوب (٢). (١٠/ ٣٣٤) ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣)﴾ ٤٩٤٨٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾، قال: إنّه لَمّا مَسَّه الضرُّ أنساه الله الدعاءَ أن يدعوه فيكشف ما به من ضُرٍّ، غير أنه كان يذكر الله كثيرًا، ولا يزيده البلاءُ في الله إلا رغبة وحسن إيقان، فلمّا انتهى الأجلُ وقضى الله أنّه كاشِفٌ ما به مِن ضُرٍّ أذن له في الدعاء، ويَسَّره له، كان قبل ذلك يقول ﵎: لا ينبغي لعبدي أيوب أن يدعوني ثم لا أستجيب له. فلمّا دعا استجاب له، وأبدله بكل شيء ذهب له ضِعْفَيْن، ردَّ أهلَه ومثلهم معهم، وأثنى عليه، فقال: ﴿إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب﴾ [ص: ٤٤] (٣). (١٠/ ٣٤٠) ٤٩٤٨٧ - عن نَوف البِكالي -من طريق أبي عمران الجَوني- قال: مرَّ نفرٌ مِن بني إسرائيل بأيوب، فقالوا: ما أصابه ما أصابهُ إلا بذنب عظيم أصابه. فسمعها أيوبُ، فعند ذلك قال: ﴿مسني الضر وأنت أرحم الراحمين﴾. وكان قبل ذلك لا يدعو (٤). (١٠/ ٣٣٩) ٤٩٤٨٨ - عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: لقد مكث أيوب مطروحًا على كُناسَةٍ (٥) سبع سنين وأشهرًا، ما يسأل الله أن يكشف ما به، وما على وجه

стр. 9989

الأرض خلقٌ أكرم من أيوب، فيزعمون أن بعض الناس قال: لو كان لربِّ هذا فيه حاجةٌ ما صنع به هذا. فعند ذلك دعا (١). (١٠/ ٣٣٩) ٤٩٤٨٩ - قال قتادة بن دعامة: قوله: ﴿وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر﴾ المرض (٢). (ز) ٤٩٤٩٠ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأيوب إذ نادى ربه﴾ يعني: دعاء ربه ﴿أني مسني الضر﴾ يعني: أصابني البلاء، ﴿وأنت أرحم الراحمين﴾ (٣). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩٤٩١ - عن عقبة بن عامر، قال: قال النبيُّ ﷺ : «قال الله لأيوب: تدري ما جُرْمُك إلَيَّ حتى ابتليتُك؟ فقال: لا، يا ربِّ. قال: لأنك دخلت على فرعون، فداهنت عنده في كلمتين» (٤). (١٠/ ٣٣٥) ٤٩٤٩٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: إنّما كان ذنب أيوبَ أنه استعان به مسكينٌ على ظُلْمٍ يدرؤه عنه، فلم يُعِنْهُ، ولم يأمر بمعروف، وينه الظالمَ عن ظلمِه المسكينَ؛ فابتلاه الله (٥). (١٠/ ٣٣٥) ٤٩٤٩٣ - عن أبي إدريس الخولاني -من طريق زكريا بن يحيى- قال: أجدب الشامُ، فكتب فرعونُ إلى أيوب: أن هلُمَّ إلينا، فإنّ لك عندنا سَعَة. فأقبل بخيله وماشيته وبنيه، فأقْطعهم، فدخل شعيب، فقال: يا فرعون، أما تخاف أن يغضب غضبةً فيغضب لغضبه أهلُ السموات والأرض والجبال والبحار؟ فسكت أيوب، فلمّا خرجا مِن عنده أوحى الله إلى أيوب: يا أيوب، أوَسَكَتَّ عن فرعون لذهابك إلى أرضه؟! استعد للبلاء. قال: فدِيني؟ قال: أُسَلِّمُه لك. قال: فما أُبالِي (٦). (١٠/ ٣٣٦)

стр. 9990

٤٩٤٩٤ - عن مجاهد بن جبر: أن أيوب أول من أصابه الجدري (١). (ز) ٤٩٤٩٥ - عن الحسن البصري -من طريق هشام، ومبارك- قال: إنّ أيوب آتاه الله تعالى مالًا وولدًا، وأوسع عليه؛ فله مِن الشاء والبقر والغنم والإبل، وإنّ عدو الله إبليس قيل له: هل تقدر أن تفتن أيوب؟ قال: رب، إنّ أيوب أصبح في دنيا مِن مال وولد، فلا يستطيع ألا يشكرك، فسلِّطني على ماله وولده، فسترى كيف يطيعني ويعصيك. فسُلِّط على ماله وولده (٢). (١٠/ ٣٤٥) ٤٩٤٩٦ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل، وغيره-، نحو ذلك (٣). (ز) ٤٩٤٩٧ - عن الليث بن سعد -من طريق شيخ مِن أهل مصر- قال: كان السبب الذي ابتلي فيه أيوب أنه دخل أهلُ قريته على ملكهم، وهو جبّار مِن الجبابرة، وذكر بعض ما كان ظَلَمَهُ الناسُ، فكلَّموه، فأبلغوا في كلامه، ورفق أيوب في كلامه له مخافة منه لزرعه، فقال الله: اتَّقَيْتَ عبدًا مِن عبادي مِن أجل زرعك! فأنزل الله به ما أنزل من البلاء (٤). (١٠/ ٣٣٥) آثار في سياق قصة أيوب ٤٩٤٩٨ - عن الحسن البصري -من طريق هشام، ومبارك، زاد أحدهما على الآخر- قال: إنّ أيوب آتاه الله تعالى مالًا وولدًا، وأَوْسَع عليه؛ فله مِن الشاء والبقر والغنم والإبل، وإنّ عدو الله إبليس قيل له: هل تقدر أن تفتِن أيوب؟ قال: ربِّ، إنّ أيوب أصبح في دنيا مِن مال وولد، فلا يستطيع ألّا يشكرك، فسلِّطني على ماله وولده، فسترى كيف يطيعني ويعصيك. فسُلِّط على ماله وولده، فكان يأتي الماشيةَ مِن ماله مِن الغنم فيحرقها بالنيران، ثم يأتي أيوب وهو يُصَلِّي مُتَشَبِّهًا براعي الغنم، فيقول: يا أيوب، تُصَلِّي لربٍّ! ما ترك الله لك مِن ماشيتك شيئًا مِن الغنم إلا أحرقها بالنيران، وكنتَ ناحيةً فجئتُ لأخبرك. فيقول أيوب: اللهم، أنت أعطيت، وأنت أخذت، مهما يبق شيءٌ أحمدك على حُسْنِ بلائك. فلا يقدر مِنه على شيء مِمّا

стр. 9991

يُريد، ثم يأتي ماشيته من البقر فيحرقها بالنيران، ثم يأتي أيوبَ فيقول له ذلك، ويرد عليه أيوب مثل ذلك، وكذلك فعل بالإبل، حتى ما ترك له ماشية، حتى هدم البيت على ولده، فقال: يا أيوب، أرسل اللهُ على ولدك مَن هدم عليهم البيوت حتى يهلكوا! فيقول أيوبُ مثل ذلك، وقال: ربِّ، هذا حين أحسنت إلَيَّ الإحسان كله؛ قد كنت قبل اليوم يُشْغِلُني حُبُّ المال بالنهار، ويشغلني حُبُّ الولد بالليل شفقةً عليهم، فالآن أُفْرِغُ سمعي لك وبصري وليلي ونهاري بالذِّكر والحمد والتقديس والتهليل. فينصرف عدوُّ الله مِن عنده ولم يُصِب منه شيئًا مِمّا يريد، ثم إنّ الله تعالى قال: كيف رأيتَ أيوب؟ قال إبليس: أيوب قد عَلِم أنّك سَتُرَدُّ عليه مالَه وولده، ولكن سلَّطني على جسده، فإن أصابه الضُّرُّ فيه أطاعني وعصاك. فسُلِّط على جسده، فأتاه فنفخ فيه نفخةً؛ قَرِحَ من لدن قرنه إلى قدمه، فأصابه البلاءُ بعد البلاء، حتى حُمِل فوُضِع على مزبلة كُناسةٍ لبني إسرائيل، فلم يبق له مال، ولا ولد، ولا صديق، ولا أحد يقربه غير رحمة، صبرت عليه، تَصَدَّقُ، وتأتيه بطعام، وتحمد الله معه إذا حمده، وأيوب على ذلك لا يَفْتُرُ مِن ذِكْرِ الله، والتحميد، والثناء على الله، والصبر على ما ابتلاه الله. فصرخ إبليس صرخةً جمعَ فيها جنوده من أقْطارِ الأرضين جزعًا من صبر أيوب، فاجتمعوا إليه، وقالوا له: اجتمعنا إليك؛ ما أحزنك؟ ما أعياك؟ قال: أعياني هذا العبدُ الذي سألتُ ربي أن يُسَلِّطَني على ماله وولده، فلم أدع له مالًا ولا ولدًا، فلم يَزْدَد بذلك إلا صبرًا وثناءً على الله تعالى، وتحميدًا له، ثم سُلِّطتُ على جسده فتركتُه قُرْحَةً ملقاةً على كُناسَةِ بني إسرائيل، لا يقربه إلا امرأته، فقد افْتَضَحْتُ بربي، فاستعنت بكم لتعينوني عليه. فقالوا له: أين مكرُك؟! أين علمُك الذي أهلكتَ به مَن مضى؟! قال: بطل ذلك كله في أيوب، فأشِيروا عَلَيَّ. قالوا: نُشِير عليك، أرأيت آدم حين أخرجتَه من الجنة، مِن أين أتيته؟ قال: مِن قِبَل امرأته. قالوا: فشأنُك بأيوب مِن قِبَل امرأته، فإنّه لا يستطيع أن يعصيها، وليس أحد يقربه غيرها. قال: أصبتم. فانطلق حتى أتى امرأتَه وهي تَصدَّقُ، فتَمَثَّل لها في صورة رجل، فقال: أين بعلُكِ، يا أمة الله؟ قالت: ها هو ذاك يحكُّ قروحه، ويتردَّدُ الدُّودُ في جسده. فلمّا سمِعها طمِع أن تكون كلمةَ جَزَع، فوضع في صدرها، فوسوس إليها، فذكَّرها ما كانت فيه مِن النِّعَم والمال والدواب، وذكَّرها جمال أيوب وشبابه، وما هو فيه مِن الضُّرِّ، وأنّ ذلك لا ينقطع عنهم أبدًا، فصَرَخَت، فلمّا صرخت علِم أن قد صرخت وجزعت، فأتاه بِسَخْلَةٍ، فقال: لِيذبح هذا إلَيَّ أيوبُ ويَبْرَأ. فجاءت

стр. 9992

تصرخ: يا أيوب، يا أيوب، حتى متى يعذبك ربُك؟! ألا يرحمك؟! أين المال؟! أين الشباب؟! أين الولد؟! أين الصديق؟! أين لونك الحسن، وقد تغير وصار مثل الرماد؟! أين جسمك الحسن الذي قد بلي وتَردَّد فيه الدواب؟! اذبح هذه السخلةَ واسترح. قال: أيوب: أتاكِ عدوُّ اللهِ فنفخَ فيكِ، فوجد فيكِ رِفَقًا فأجبتِه! ويلكِ! أرأيتِ ما تبكين عليه مما تذكرين مِمّا كُنّا فيه؛ من المال والولد والصحة والشباب، مَن أعطانيه؟ قالت: الله. قال: فكم مُتِّعنا به؟ قالت: ثمانين سنة. قال: فمُذ كم ابتلانا اللهُ بهذا البلاء الذي ابتلانا به؟ قالت: منذ سبع سنين وأشهرٍ. قال: ويلكِ! واللهِ، ما عدلتِ، ولا أنصفتِ ربَّكِ، ألا صبرتِ حتى نكون في هذا البلاء الذي ابتلانا ربُّنا ثمانين سنة كما كُنّا في الرخاء ثمانين سنة! واللهِ، لئن شفاني الله لأجلدنَّكِ مائة جلدة؛ حيت أمرتيني أن أذبح لغير الله، طعامك وشرابك الذي أتيتيني به عليَّ حرام، وأن أذوق شيئًا مما تأتيني به بعد إذ قلت لي هذا، فاغرُبي عَنِّي فلا أراكِ. فطُرِدَتْ، فذهبتْ، فقال الشيطان: هذا قد وطََّن نفسه ثمانين سنة على هذا البلاء الذي هو فيه! فباء بالغلبة، ورفضه، ونظر إلى أيوب قد طرد امرأته، وليس عنده طعامٌ ولا شراب ولا صديق، ومرَّ به رجلان وهو على تلك الحال -ولا واللهِ، ما على ظهر الأرض يومئذ أكرم على الله مِن أيوب-، فقال أحدُ الرجلين لصاحبه: لو كان لله في هذا حاجة ما بلغ به هذا. فلم يسمع أيوبُ شيئًا كان أشد عليه مِن هذه الكلمة؛ فقال: رب، ﴿مسني الضر﴾. ثم رد ذلك إلى الله، فقال: ﴿وأنت أرحم الراحمين﴾. فقيل له: ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد﴾ [ص: ٤٢]. فرَكَض برجله، فنَبَعَتْ عينُ ماء، فاغتسل منها، فلم يبق مِن دائه شيء ظاهر إلا سقط، فأذهب الله كُلَّ ألم وكُلَّ سقم، وعاد إليه شبابُه وجمالُه أحسن ما كان، ثم ضرب برجله فنبعت عينٌ أخرى، فشرب منها، فلم يبق في جوفه داءٌ إلا خرج، فقام صحيحًا، وكُسِي حُلَّةً، فجعل يلتفت فلا يرى شيئًا مِمّا كان له مِن أهلٍ ومال إلا وقد أضعَفَه الله له، حتى ذكر لنا: أنّ الماء الذي اغتسل به تطاير على صدره جَرادًا من ذَهَبٍ، فجعل يضمُّه بيده، فأوحى الله إليه: يا أيوب، ألم أُغْنِك؟ قال: بلى، ولكنها بركتك فمَن يشبع منها؟! فخرج حتى جلس على مكان مُشْرِف. ثم إنّ امرأته قالت: أرأيت إن كان طردني إلى مَن أكِلُه؟ أدَعُه يموت جوعًا، أو يضيع فتأكله السباع؟! لأرْجِعَنَّ إليه. فرجعت، فلا كناسة ترى، ولا تلك الحال التي كانت، وإذا الأمور قد تغيرت، فجعلت تطوف حيث الكناسة وتبكي، وذلك بعين أيوب، وهابت صاحب الحُلَّة أن

стр. 9993

تأتيه فتسأل عنه، فأرسل إليها أيوب، فدعاها، فقال: ما تُريدين، يا أمة الله؟ فبَكَتْ، وقالتْ: أردتُ ذلك المُبتَلى الذي كان منبوذًا على الكناسة، لا أدري أضاع أم ما فعل. قال لها أيوب: ما كان منك؟ فبكت، وقالت: بعلي، فهل رأيتَه؟ فقال: وهل تعرفينه إذا رأيتِه؟ قالت: وهل يخفى على أحد رآه؟ ثم جعلت تنظر إليه وهي تهابه، ثم قالت: أما إنّه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحًا. قال: فإني أيوب الذي أمرتِني أن أذبح للشيطان، وإني أطعتُ الله وعَصَيْتُ الشيطان، ودعوتُ الله فرَدَّ عَلَيَّ ما تَرَيْن. ثم إنّ الله رحمها بصبرها معه على البلاء، فأمره -تخفيفًا عنها- أن يأخذ جماعةً مِن الشجر، فيضربها ضربة واحدة؛ تخفيفًا عنها بصبرها معه (١). (١٠/ ٣٤٥) ٤٩٤٩٩ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل، وغيره- نحو مِن ذلك، مطول جدًا (٢) [٤٣٨٠]. (ز) ٤٩٥٠٠ - عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أيوب لبث به بلاؤُه ثماني عشرة سنة، فرفضه القريبُ والبعيدُ إلا رجلين مِن إخوانه كانا مِن أخَصِّ إخوانه، كانا يَغْدُوان إليه ويروحان، فقال أحدُهما لصاحبه ذاتَ يوم: تعلم -واللهِ- لقد أذنب أيوبُ ذنبًا ما أذنبه أحدٌ. قال: وما ذاك؟ قال: منذ ثماني عشرة سنة لم ي? فيكشف عنه ما به. فلمّا جاء إلى أيوب لم يصبر الرجل حتى ذكر له ذلك، فقال أيوب: لا أدري ما تقولُ غير أنّ الله يعلم أنِّي كنت أمر بالرجلين يتنازعان يذكران الله، فأرجع إلى بيتي فأُكَفِّر عنهما كراهية أن يُذكر اللهُ إلا في حقٍّ. وكان يخرج لحاجته فإذا قضى حاجتَه أمسكتِ امرأتُه بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها، فأوحى الله إلى أيوب في مكانه أن ﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب﴾ [ص: ٤٢]. فاستبطأته، فأتته، فأقبل عليها قد أذهب الله ما به مِن البلاء، وهو أحسن ما كان، فلمّا رأته قالت: أيْ

стр. 9994

بارك الله فيك، هل رأيتَ نبيَّ الله المُبْتَلى؟ واللهِ، على ذاك ما رأيت رجلًا أشبه به منك إذ كان صحيحًا، قال: فإني أنا هو». قال: «وكان له أندَرانِ (١)؛ أندر للقمح، وأندر للشعير، فبعث الله سحابتين، فلمّا كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهبَ حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الوَرِق حتى فاض» (٢). (١٠/ ٣٤٧) ٤٩٥٠١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران- نحوه، وفيه: فكساه اللهُ حُلَّةً مِن حُلَل الجنة، فجاءت امرأتُه، فلم تعرفه، فقالت: يا عبد الله، هل أبصرت المُبْتَلى الذي كان هنا، فلعلَّ الذئاب ذهبت به؟ فقال: ويحكِ، أنا هو (٣). (ز) ٤٩٥٠٢ - عن عبد الله بن عباس -من طريق يوسف بن مهران-: أنّ امرأة أيوب قالت له: واللهِ، قد نزل بي من الجهد والفاقة ما إن بِعْتُ قَرْنَيَّ بِرَغِيفٍ فأطْعمْتُك، وإنّك رجل مُجاب الدعوة؛ فادعُ الله أن يشفيك. فقال: ويحكِ! كُنّا في النعماء سبعين سنة، فنحن في البلاء سبع سنين (٤). (١٠/ ٣٤٦) ٤٩٥٠٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك-: أنّ أيوب عاش بعد ذلك سبعين سنة بأرض الروم على دين الحنيفية، وعلى ذلك مات، وتغيَّروا بعد ذلك، وغيَّروا دين إبراهيم، كما غيَّره مَن كان قبلهم (٥). (١٠/ ٣٤٩)

стр. 9995

٤٩٥٠٤ - عن كعب [الأحبار]-من طريق سَمُرَة بن جندب- قال: كان أيوبُ بن أموص نبيُّ الله الصابر طويلًا، جعد الشعر، واسع العينين، حسن الخلق، وكان على جبينه مكتوب: المُبْتلى الصابر، وكان قصيرَ العُنُق، عريضَ الصَّدر، غليظَ الساقين والساعِدَين، كان يُعطِي الأرامل ويكسوهم، جاهدًا ناصحًا لله (١). (١٠/ ٣٣٣) ٤٩٥٠٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق السدي- قال: إنّ أول مَن أصابه الجدريَّ أيوبُ ﵇ (٢). (١٠/ ٣٤٧) ٤٩٥٠٦ - عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: ما كان بقي مِن أيوب ﵇ إلا عيناه وقلبه ولسانه، فكانت الدوابُّ تختلف في جسده، ومكث في الكُناسة سبع سنين وأيامًا (٣). (١٠/ ٣٣٩) ٤٩٥٠٧ - عن الحسن البصري -من طريق رِياح- قال: إن كانت الدُّودَة لَتَقَع مِن جسد أيوب، فيأخذها إلى مكانها، ويقول: كُلِي مِن رِزق الله (٤). (١٠/ ٣٤٦) ٤٩٥٠٨ - عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عمرو- قال: لم يكن الذي أصاب أيوبَ الجذامُ، ولكنَّه أصابه أشد منه؛ كان يخرج في جسده مِثْلُ ثدي المرأة، ثم يَتَفَقَّأ (٥). (١٠/ ٣٤٦) ٤٩٥٠٩ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق إدريس ابن بنت وهب- قال: إنّ أيوب كان أعبدَ أهل زمانه، وأكثرهم مالًا، وكان لا يشبع حتى يشبع الجائع، وكان لا يكتسي حتى يكسو العاري، وكان إبليسُ قد أعياه أمرُ أيوب؛ ليغويه، فلا يقدر عليه، وكان عبدًا معصومًا (٦). (١٠/ ٣٣٤) ٤٩٥١٠ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق إبراهيم بن الحجاج- أنّه سُئِل: ما كانت شريعةُ قومِ أيوب؟ قال: التوحيد، وإصلاح ذات البين، وإذا كانت لأحدهم حاجةٌ خرَّ لله ساجدًا ثم طلب حاجته. قيل: فما كان ماله؟ قال: كان له ثلاثة آلاف فدّان،

стр. 9996

مع كل فدان عبد، مع كل عبد وليدة، ومع كل وليد أتان وأربعة عشرة ألف شاة، ولم يبت ليلةً له إلا وصِيفٌ (١) وراء بابه، ولم يأكل طعامه إلا ومعه مسكين (٢). (١٠/ ٣٣٤) ٤٩٥١١ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه- قال: عاش أيوب ثلاثًا وتسعين سنة، وأوصى عند موته إلى ابنه حرمل، وقد بعث الله بعده ابنه بشر بن أيوب نبيًّا، وسمّاه: ذا الكفل، وكان مُقيمًا بالشام عمره حتى مات ابنُ خمس وسبعين سنة، وأنّ بشرًا أوصى إلى ابنه عبدان، ثم بعث الله بعدهم شعيبًا (٣). (١٠/ ٣٥٠) ٤٩٥١٢ - عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- قال: ابتُلِي أيوبُ سبعَ سنين مُلْقًى على كُناسة بيت المقدس (٤). (١٠/ ٣٤٦) ٤٩٥١٣ - عن طلحة بن مُصَرِّف -من طريق ليث- قال: قال إبليس: ما أصبتُ مِن أيوب شيئًا قطُّ أفرحُ به؛ إلا أني كنت إذا سمعتُ أنينه علِمْتُ أنِّي أوْجَعْتُه (٥). (١٠/ ٣٤٧) ٤٩٥١٤ - عن يزيد بن ميسرة -من طريق صفوان بن عمرو- قال: لَمّا ابتلى اللهُ أيوبَ بذهاب المال والأهلِ والولدِ فلم يبق له شيءٌ أحسن مِن الذكر والحمد لله رب العالمين، ثم قال: أحمدك ربِّ الذي أحسنت إلَيَّ، قد أعطيتَني المالَ والولدَ، لم يبق من قلبي شعبةٌ إلا قد دخلها ذلك، فأخذت ذلك كله مِنِّي وفرَّغتَ قلبي، فليس يحول بيني وبينك شيء، لا يعلم عدُوِّي إبليس الذي وصفت إلا حسدني، فلقي إبليسُ مِن هذا شيئًا مُنكَرًا (٦). (١٠/ ٣٣٦) ٤٩٥١٥ - عن سفيان الثوري -من طريق يوسف بن أسباط- قال: ما أصاب إبليسُ مِن أيوب في مرضه إلا الأنين (٧). (١٠/ ٣٣٥)

стр. 9997

﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ﴾ ٤٩٥١٦ - عن الحسن البصري -من طريق هشام- قال: ضُرِب أيوبُ بالبلاء ثم بالبلاء بعد البلاء؛ بذهاب الأهل والمال، ثم ابتلي في بدنه، ثم ابتلي حتى قُذِفَ في بعض مزابل بني إسرائيل، فما يعلم أيوب دعا الله يومًا أن يكشف ما به، ليس إلا صبرًا واحتسابًا، حتى مرَّ به رجلان، فقال أحدهما لصاحبه: لو كان لله في هذا حاجة ما بلغ به هذا كله. فسمع أيوبُ، فشَقَّ عليه، فقال: رب ﴿مسني الضر﴾. ثم رد ذلك إلى ربِّه، فقال: ﴿وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾ ، قال: وآتيناه أهله في الدنيا ومثلهم معهم في الآخرة (١). (١٠/ ٣٣٧) ٤٩٥١٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاستجبنا له﴾ دعاءَه، ﴿فكشفنا ما به من ضر﴾ (٢). (ز) ﴿وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ﴾ ٤٩٥١٨ - عن ابن عباس، قال: سألتُ النبيَّ ﷺ عن قوله: ﴿ووهبنا له أهله ومثلهم معهم﴾. قال: «رد اللهُ امرأتَه إليه، وزاد في شبابها حتى ولدت له ستة وعشرين ذكرًا، وأهبط اللهُ إليه ملَكًا، فقال: يا أيوب، ربُّك يُقْرِئُك السلامَ بصبرك على البلاء، فاخْرُج إلى أندَرِكَ. فبعث الله سحابةً حمراء، فهبطت عليه بجراد الذهب، والملَك قائم معه، فكانت الجرادة تذهب فيتبعها حتى يردَّها في أندره، قال الملك: يا أيوب، أما تشبع مِن الداخل حتى تتبع الخارج؟! فقال: إنّ هذه بركةٌ مِن بركات ربي، ولست أشبعُ منها» (٣). (١٠/ ٣٤٨) ٤٩٥١٩ - عن الضحاك، قال: بلغ عبدَ الله بن مسعود أنّ مروان قال في هذه الآية:

стр. 9998

﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أوتي بأهلٍ غير أهله. = ٤٩٥٢٠ - فقال ابنُ مسعود: بل أوتي بأعيانهم، ومثلهم معهم (١). (١٠/ ٣٣٨) ٤٩٥٢١ - قال عبد الله بن عباس = ٤٩٥٢٢ - والحسن البصري: ردَّ الله إليه أهلَه وأولادَه بأعيانهم؛ أحياهم الله له، وأعطاه مثلهم معهم، وهو ظاهر القرآن (٢). (ز) ٤٩٥٢٣ - قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: إنّ الله ردَّ إلى المرأةِ شبابَها، فولدت له ستةً وعشرين ذَكَرًا (٣). (ز) ٤٩٥٢٤ - عن نَوف البِكالي، في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أُوتِي أجرُهم في الآخرة، وأُعْطِي مثلهم في الدنيا. فحُدِّث بذلك مُطَرِّف، فقال: ما عرفتُ وجهَها قبل اليوم (٤). (١٠/ ٣٣٨) ٤٩٥٢٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أحياهم بأعيانهم، وردَّ إليهم مثلهم (٥). (١٠/ ٣٣٩) ٤٩٥٢٦ - عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: قيل له: يا أيوب، إنّ أهلك لك في الجنة، فإن شئت آتيناك بهم، وإن شئت تركناهم لك في الجنة، وعوَّضناك مثلهم. قال: لا، بل اتركهم لي في الجنة. فتُرِكوا له في الجنة، وعُوِّض مثلهم في الدنيا (٦). (١٠/ ٣٣٨) ٤٩٥٢٧ - عن ليث، قال: أرسل مجاهدٌ رجلًا يُقال له: قاسم، إلى عكرمة يسأله عن قول الله لأيوب: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾. فقال: قيل له: إنّ أهلك لك في الآخرة، فإن شئت عجَّلناهم لك في الدنيا، وإن شئت كانوا لك في الآخرة، وآتيناك مثلهم في الدنيا. فقال: يكونون في الآخرة، وأُوتى مثلهم في الدنيا. فرجع إلى مجاهد، فقال: أصاب (٧). (١٠/ ٣٤٠) ٤٩٥٢٨ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال:

стр. 9999

لم يكونوا ماتوا، ولكنَّهم غُيِّبوا عنه، فأتاه أهله، ﴿ومثلهم معهم﴾ في الآخرة (١). (١٠/ ٣٣٨) ٤٩٥٢٩ - عن الحسن البصري -من طريق معمر، عن رجل- ﴿ومثلهم معهم﴾، قال: مِن نَسْلِهم (٢). (١٠/ ٣٣٩) ٤٩٥٣٠ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- = ٤٩٥٣١ - وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أحيا اللهُ له أهلَه بأعيانهم، وزاده إليهم مثلهم (٣). (١٠/ ٣٣٩) ٤٩٥٣٢ - قال الحسن البصري: إنّ الله ﵎ أحيا ولدَ أيوب بأعيانهم، وكانوا ماتوا قبل آجالهم تسليطًا مِن الله للشيطان عليهم، فأحياهم الله، فوَفّاهم آجالهم، وإنّ الله ﵎ أبقاه فيهم حتى أعطاه مِن نُسُولِهم مثلهم. وإنّ إبليس قال: يا أيوب -وهو يأتيه عيانًا-، اذبح لي سَخْلَةً مِن غنمك. قال: لا، ولا كَفًّا مِن تراب (٤). (ز) ٤٩٥٣٣ - قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-: آتاه الله أهلَه في الدنيا، ومثلهم معهم في الآخرة (٥). (ز) ٤٩٥٣٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتيناه أهله﴾ فأحياهم الله : ﴿ومثلهم معهم﴾ وكانت امرأة أيوب ولدت قبل البلاء سبع (٦) بنين وثلاث بنات، فأحياهم الله ، ومثلهم معهم (٧). (ز) ٤٩٥٣٥ - عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿وآتيناه أهله ومثلهم معهم﴾، قال: أحياهم بأعيانهم، وزاد إليهم مثلهم (٨). (١٠/ ٣٣٩) آثار متعلقة بالآية: ٤٩٥٣٦ - قال ابن يسار: كان له ستة بنين، وسبع بنات (٩). (ز)

стр. 10000

٤٩٥٣٧ - وقال وهب بن مُنَبِّه: كان له سبع بنات، وثلاثة بنين (١). (ز) ﴿رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)﴾ ٤٩٥٣٨ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أبي معشر- في قوله: ﴿رحمة من عندنا وذكرى للعابدين﴾، وقوله: ﴿رحمة منا وذكرى لأولي الألباب﴾ [ص: ٤٣]، قال: أيَّما مؤمنٍ أصابه بلاءٌ، فذكر ما أصاب أيوب، فليقل: قد أصاب مَن هو خيرٌ مِنّا؛ نبيًّا مِن الأنبياء (٢). (١٠/ ٣٤١) ٤٩٥٣٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿رحمة﴾ يقول: نعمة ﴿من عندنا وذكرى للعابدين﴾ يقول: وتَفَكُّرًا للمُوَحِّدين. فأعطاه اللهُ مثلَ كلِّ شيء ذهب له -يعني: أيوب-، وكان أيوب مِن أعْبَدِ الناس، فجهد إبليس ليزيله عن عبادة ربه ، فلم يستطع (٣). (ز) ٤٩٥٤٠ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿رحمة من عندنا وذكرى للعابدين﴾، يعني: أنّ الذي كان ابتُلِي به أيوب لم يكن مِن هوانه على الله، ولكن الله ﵎ أراد كرامته بذلك، وجعل ذلك عزاءً للعابدين بعده فيما يُبْتَلَوْن به، وهو قوله : ﴿وذكرى للعابدين﴾ (٤). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩٥٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: يُؤتى بثلاثة يوم القيامة؛ بالغني، والمريض، والعبد المملوك، فيُقال للغني: ما منعك مِن عبادتي؟ فيقول: يا رب، أكثرت لي مِن المال؛ فطَغَيْتُ. فيُؤتى بسليمان في ملكه، فيقول: أنت كنت أشد شغلًا مِن هذا؟ فيقول: لا، بل هذا. قال: فإنّ هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني. ثم يؤتى بالمريض، فيقول: ما منعك مِن عبادتي؟ فيقول: شغلت على جسدي. فيؤتى بأيوب في ضُرِّه، فيقول: أنت كنت أشدَّ ضُرًّا مِن هذا؟ قال: لا، بل هذا. قال: فإنّ هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني. ثم يؤتى بالمملوك، فيقول: ما منعك مِن

стр. 10001

عبادتي؟ فيقول: يا ربِّ، جعلت عليَّ أربابًا يملكونني. فيُؤْتى بيوسف في عبوديته، فيقول: أنت كنت أشد عبودية أم هذا؟ قال: لا، بل هذا. قال: فإنّ هذا لم يمنعه ذلك أن عبدني (١). (١٠/ ٣٥١) ٤٩٥٤٢ - عن الحسن البصري -من طريق أبي أمية-، نحو ذلك (٢). (ز) ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (٨٥)﴾ ٤٩٥٤٣ - عن ابن عمر -من طريق سعد مولى طلحة- عن رسول الله ﷺ ، قال: «كان الكِفْلُ مِن بني إسرائيل لا يَتَوَرَّعُ مِن ذنب عمله، فأتته امرأةٌ، فأعطاها ستين دينارًا على أن يطأها، فلمّا قعد منها مقعد الرجل مِن امرأته أرْعَدَتْ وبَكَتْ، فقال: ما يُبْكِيك؟ أكْرَهْتُكِ؟ قالت: لا، ولكنه عملٌ ما عملته قط، وما حملني عليه إلا الحاجة. فقال: تفعلين أنتِ هذا، وما فعلتيه؟! اذهبي فهي لك. وقال: واللهِ، لا أعصي اللهَ بعدها أبدًا. فمات مِن ليلته، فأصبح مكتوبًا على بابه: إنّ الله قد غفر للكفل» (٣) [٤٣٨١]. (١٠/ ٣٥٧) ٤٩٥٤٤ - عن ابن عمر -من طريق نافع- مثله، وقال فيه: «ذو الكفل» (٤). (١٠/ ٣٥٧)

стр. 10002

٤٩٥٤٥ - عن أبي موسى الأشعري قال: ما كان ذو الكفل بنبي، ولكن كان في بني إسرائيل رجلٌ صالحٌ يُصَلِّي كل يوم مائة صلاة، فتُوُفِّي، فتكفَّل له ذو الكفل مِن بعده، فكان يصلي كل يوم مائة صلاة؛ فسمي: ذا الكفل (١). (١٠/ ٣٥٦) ٤٩٥٤٦ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿وذا الكفل﴾، قال: رجل صالح غير نبي، تكفَّل لنبيِّ قومه أن يكفيه أمرَ قومه، ويقيمهم له، ويقضي بينهم بالعدل، ففعل ذلك، فسُمِّي: ذا الكِفْل (٢) [٤٣٨٢]. (١٠/ ٣٥١) ٤٩٥٤٧ - عن مجاهد بن جبر -من طريق داود- قال: لَمّا كبر اليسع قال: لو أنِّي استخلفت رجلًا على الناس يعمل عليهم في حياتي، حتى أنظر كيف يعمل. فجمع الناس، فقال: مَن يَتَقَبَّل لي بثلاث أستخلفه؟ يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب. قال: فقام رجلٌ تَزْدَرِيه العينُ، فقال: أنا. فقال: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟! قال: نعم. قال: فردَّهم في ذلك اليوم. وقال مثلها في اليوم الآخر، فسكت الناس، وقام ذلك الرجل، فقال: أنا. فاستَخْلَفَه. قال: فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان. فأعْياهم ذلك، فقال: دعوني وإيّاه. فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة -وكان لا ينام مِن الليل والنهار إلا تلك النومة- فدقَّ الباب، فقال: مَن هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. قال: فقام، ففتح الباب، فجعل يقص عليه. فقال: إنّ بيني وبين قومي خصومة، وإنهم ظلموني، وفعلوا بي وفعلوا ... وجعل يُطَوِّل عليه، حتى حضر وقت الرواح، وذهبت القائلة، وقال: إذا رحت فائتني آخذ لك بحقك. فانطلق وراح، وكان في مجلسه، فجعل ينظر هل يرى الشيخ، فلم يره، فقام يبغيه، فلما كان الغد جعل يقضي بين الناس فينتظره فلا يراه، فلمّا رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه، أتاه فدقَّ الباب، فقال: مَن هذا؟ قال: الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له، فقال: ألم أقل لك: إذا قعدت فائتني؟ قال: إنهم أخبثُ قوم؛ إذا عرفوا أنّك قاعد قالوا: نعطيك حقَّك. وإذا قمت جحدوني. قال: فانطلِق، فإذا رحت فائتني.

стр. 10003

ففاتته القائلة، فراح، فجعل ينظر ولا يراه، وشقَّ عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تَدَعنَّ أحدًا يقرب هذا الباب حتى أنام؛ فإني قد شقَّ عَلَيَّ النعاس، فلمّا كان تلك الساعة جاء فقال له الرجل: ما وراءك. قال: إني قد أتيته أمس فذكرت له أمري. فقال: لا، واللهِ، لقد أمرنا أن لا [ندع] أحدًا يقربه. فلمّا أعياه نظر، فرأى كوة في البيت، فتسوَّر منها، فإذا هو في البيت، فإذا هو يدق الباب مِن داخل، فاستيقظ الرجل، فقال: يا فلان، ألم آمرك؟ قال: مِن قِبَلِي -واللهِ- فلم تُؤتَ، فانظر مِن أين أُتيتَ. فقام إلى الباب، فإذا هو مُغْلَق كما أغلقه، وإذا برجل معه في البيت، فعرفه، فقال له: أعدوَّ الله؟! قال: نعم، أعْيَيْتَني في كل شيء، ففعلتُ ما ترى لأغضبك. فسماه الله: ذا الكفل؛ لأنه تكفل بأمرٍ فوَفّى به (١). (١٠/ ٣٥١) ٤٩٥٤٨ - عن عبد الله بن عباس، نحوٌ من ذلك، وفي أوله: كان قاض في بني إسرائيل (٢). (١٠/ ٣٥١) ٤٩٥٤٩ - عن عبد الله بن عباس، نحوٌ من ذلك، وفي أوله: كان نبيٌّ لله (٣). (١٠/ ٣٥٤) ٤٩٥٥٠ - عن عبد الله بن الحارث -من طريق المنهال بن عمرو-، نحوٌ من ذلك، وفي أوله: عن نبي من الأنبياء (٤). (١٠/ ٣٥٤) ٤٩٥٥١ - عن ابن حجيرة الأكبر، نحوٌ من ذلك، وفي أوله: عن ملِك من الملوك (٥). (١٠/ ٣٥٥) ٤٩٥٥٢ - عن عطاء، نحوٌ من ذلك، وفي أوله: إنّ نبيًّا مِن أنبياء بني إسرائيل (٦). (ز) ٤٩٥٥٣ - عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- نحوٌ من ذلك، وفي أوله: عن ملِكٍ صالِح في بني إسرائيل (٧). (ز) ٤٩٥٥٤ - عن عمرو -من طريق الحكم- نحوٌ من ذلك، وفي أوله: كان على بني

стр. 10004

إسرائيل ملك (١). (ز) ﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٦)﴾ ٤٩٥٥٥ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأدخلناهم في رحمتنا﴾ يعني: في نعمتنا، وهي النبوة، ﴿إنهم من الصالحين﴾ يعني: المؤمنين (٢). (ز) ٤٩٥٥٦ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وأدخلناهم في رحمتنا﴾ يعني: الجنة، ﴿إنهم من الصالحين﴾ والصالحون هم أهل الجنة (٣). (ز) ﴿وَذَا النُّونِ﴾ ٤٩٥٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذا النون﴾، يعني: يونس بن مَتّى ﵇ (٤). (ز) ٤٩٥٥٨ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وذا النون﴾، يعني: يونس. وقال في آية أخرى: ﴿كصاحب الحوت﴾ [القلم: ٤٨]، والحوت: النون (٥). (ز) آثار في سياق قصة يونس ٤٩٥٥٩ - قال يحيى بن سلّام: وبلغنا: أنّ يونس دعا قومَه زمانًا إلى الله ، فلمّا طال ذلك وأَبَوْا أوحى الله إليه أنّ العذاب يأتيهم يوم كذا وكذا، فلمّا دنا الوقتُ تَنَحّى عنهم، فلما كان قبل الوقت بيوم جاء، فجعل يطوف بالمدينة، وهو يبكي، ويقول: غدًا يأتيكم العذاب. فسمعه رجل منهم، فانطلق إلى الملِك، فأخبره أنّه سمع يونس يبكي، ويقول: غدًا يأتيكم العذاب. فلمّا سمع ذلك الملِك دعا قومَه، فأخبرهم بذلك، وقال: إن كان هذا حقًا فسيأتيكم العذاب غدًا، فاجتمعوا حتى ننظر في أمرنا. فاجتمعوا، فخرجوا مِن المدينة مِن الغد، فنظروا، فإذا بظُلْمَةٍ وريحٍ شديدة قد أقبلت نحوهم، فعلموا أنّه الحق، ففرَّقوا بين الصبيان وبين أمهاتهم، وبين البهائم وبين أمهاتها، ولبسوا الشعر، وجعلوا الرماد والتراب على رءوسهم تواضعًا لله، وتَضَرَّعوا إليه، وبكوا، وآمنوا؛ فصرف الله عنهم العذاب. واشترط بعضُهم على

стр. 10005

بعض ألا يكذب منهم أحدٌ كذبة إلا قطعوا لسانه، فجاء يونس من الغد، فنظر فإذا المدينة على حالها، وإذا الناس داخِلون وخارجون، فقال: أمرني ربي أن أخبر قومي أنّ العذاب يأتيهم فلم يأتهم، فكيف ألقاهم؟ فانطلق حتى انتهى إلى ساحل البحر، فإذا سفينة في البحر، فأشار إليهم، فأتوه، فحملوه، ولا يعرفونه، فانطلق إلى ناحية من السفينة، فتقنَّع ورقد، فما مضى إلا قليلًا حتى جاءتهم ريحٌ كادت تُغرِق السفينة، فاجتمع أهلُ السفينة، فدعوا الله، ثم قالوا: أيقظوا الرجلَ يدعو الله معنا. ففعلوا، فدعا اللهَ معهم، فرفع الله ﵎ عنهم تلك الريح، ثم انطلق إلى مكانه فرقد، فجاءت ريح كادت السفينة تغرق، فأيقظوه، ودعوا الله، فارتفعت الريح، ثم انطلق إلى مكانه فرقد، فجاءت ريح كادت السفينة تغرق، فأيقظوه، ودعوا الله، فارتفعت، فتَفَكَّر العبدُ الصالح يونس، فقال: هذا مِن خطيئتي. أو قال: مِن ذنبي أو. كما قال. فقال لأهل السفينة: شدوني وثاقًا، وألقوني في البحر. فقالوا: ما كُنّا لنفعل وحالُك حالك، ولكنّا نقترع، فمَن أصابته القرعة ألقيناه في البحر. فاقترعوا، فأصابته القرعة، فقال: قد أخبرتُكم. فقالوا: ما كُنّا لِنفعل، ولكن اقترعوا الثانية. فاقترعوا، فأصابته القرعة، ثم اقترعوا الثالثة، فأصابته القرعة، وهو قوله : ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾ [الصافات: ١٤١]، أي: مِن المقروعين، ويُقال: مِن المسهومين، يعني: أنّه وقع السهم عليه. فانطلق إلى صدر السفينة ليلقي نفسَه في البحر، فإذا هو بحوتٍ فاتحٍ فاه، ثم انطلق إلى ذَنَب السفينة، فإذا هو بالحوت فاتحٍ فاه، ثم جاء إلى جانب السفينة، فإذا هو بالحوت فاتح فاه، ثم جاء إلى الجانب الآخر، فإذا هو بالحوت فاتحٍ فاه، فلما رأى ذلك ألقى نفسه في البحر، فالتقمه الحوت، فأوحى الله ﵎ إلى الحوت: إنِّي لم أجعله لك رِزقًا، ولكن جعلت بطنَك له سِجنًا. فمكث في بطن الحوت أربعين ليلة (١). (ز) ﴿إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا﴾ ٤٩٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبا﴾، يقول: غضب على قومه (٢). (١٠/ ٣٥٧)

стр. 10006

٤٩٥٦١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: بعثه الله -يعني: يونس- إلى أهل قريته، فردُّوا عليه ما جاءهم به، وامتنعوا منه، فلمّا فعلوا ذلك أوحى الله إليه: إنِّي مُرسِل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا، فاخْرُج مِن بين أظهرهم. فأعلم قومَه الذي وعده الله مِن عذابه إيّاهم، فقالوا: ارمقوه، فإن خرج مِن بين أظهركم فهو -واللهِ- كائنٌ ما وعدكم. فلما كانت الليلةُ التي وُعِدوا بالعذاب في صبحها أدلجَ، ورآه القوم، فخرجوا من القرية إلى براز مِن أرضهم، وفَرَّقوا بين كل دابة وولدها، ثم عَجُّوا إلى الله، فاستقالوه، فأقالهم، وتَنَظَّر يونسُ الخبر عن القرية وأهلها، حتى مرَّ به مارٌّ، فقال: ما فعل أهلُ القرية؟ فقال: فعلوا أن نبيَّهم خرج مِن بين أظهرهم، عرفوا أنه صدقهم ما وعدهم من العذاب، فخرجوا من قريتهم إلى براز من الأرض، ثم فرقوا بين كل ذات ولد وولدها، وعجُّوا إلى الله، وتابوا إليه؛ فقبل منهم، وأخَّر عنهم العذاب. قال: فقال يونس عند ذلك -وغضب-: واللهِ، لا أرجع إليهم كذّابًا أبدًا، وعَدتُهم العذابَ في يوم، ثم رُدَّ عنهم! ومضى على وجهه مُغاضِبًا (١). (ز) ٤٩٥٦٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق إسماعيل بن عبد الملك- نحوه، وزاد فيه: قال: فخرج يونسُ ينظر العذاب، فلم ير شيئًا، قال: جرِّبوا عَلَيَّ كذبًا. فذهب مُغاضِبًا لربه حتى أتى البحر (٢). (ز) ٤٩٥٦٣ - عن عبد الله بن عباس، قال: أتى جبريلُ يونسَ، فقال: انطِلق إلى أهل نَيْنَوى، فأنذِرْهم. قال: ألْتَمِسُ دابَّةً. قال: الأمرُ أعجل مِن ذلك. فغضب، فانطلق إلى السفينة (٣). (ز) ٤٩٥٦٤ - قال عروة بن الزبير: ذهب عن قومه مُغاضِبًا لربه إذ كُشِف عن قومه العذاب بعدما أوعدهم، وكره أن يكون بين قوم قد جَرَّبوا عليه الخُلْف فيما أوعدهم، واستحيا منهم، ولم يعلم السببَ الذي به رُفِع العذاب، وكان غضبُه أنَفَةً مِن ظهور خُلْفِ وعده، وأنّه يُسَمّى: كذّابًا، لا كراهية لحكم الله تعالى (٤). (ز) ٤٩٥٦٥ - عن سعيد بن أبي الحسن -من طريق عوف- قال: بلغني: أنّ يونس لَمّا أصاب الذنب انطلق مُغاضِبًا لربه، واسْتَزَلَّه الشيطانُ (٥). (ز)

стр. 10007

٤٩٥٦٦ - عن عامر الشعبي -من طريق مُجالد بن سعيد- في قوله: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾، قال: مُغاضِبًا لربِّه (١). (ز) ٤٩٥٦٧ - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبا﴾، قال: مُغاضِبًا لقومه (٢). (١٠/ ٣٥٨) ٤٩٥٦٨ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾، قال: انطلق آبِقًا (٣). (١٠/ ٣٥٨) ٤٩٥٦٩ - تفسير الحسن البصري: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾، يعني: مُكابِدًا لدِين ربِّه (٤). (ز) ٤٩٥٧٠ - عن الحسن البصري -من طريق شهر بن حوشب-: أنّه غاضَبَ ربَّه مِن أجل أنه أُمِر بالمصير إلى قومٍ لينذرهم بأسه، ويدعوهم إليه، فسأل ربَّه أن ينظره لِيَتَأَهَّب لِلشُّخُوص إليهم، فقيل له: الأمر أسرع من ذلك. ولم يُنظَر، حتى شاء أن ينظر إلى أن يأخذ نعلًا ليلبسها، فقيل له نحو القول الأول، وكان رجلًا في خُلُقِه ضِيقٌ، فقال: أعجلني ربي أن آخُذَ نعلًا! فذهب مُغاضِبًا (٥). (ز) ٤٩٥٧١ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن- قال: إنّ يونس بن مَتّى كان عبدًا صالحًا، وكان في خُلُقِه ضيق، فلما حملت عليه أثقال النبوة -ولها أثقال لا يحملها إلا قليل- تَفَسَّخَ تحتها تَفَسُّخَ الرُّبَعِ تحت الحِمْل (٦)، فقذفها بين يديه، وخرج هاربًا منها. يقول الله لنبيه ﷺ : ﴿فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل﴾ [الأحقاف: ٣٥]، ﴿فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت﴾ [القلم: ٤٨]، أي: لا تُلْقِ أمري كما ألقاه (٧). (ز) ٤٩٥٧٢ - عن عمرو بن قيس، قال: كانت تكون أنبياء جميعًا يكون عليهم واحد، فكان يُوحى إلى ذلك النبي: أرسل فلانًا إلى بني فلان. فقال الله: ﴿إذ ذهب

стр. 10008

مغاضبا﴾، قال: مُغاضِبًا لذلك النبي (١). (١٠/ ٣٥٨) ٤٩٥٧٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ ذهب مغاضبا﴾، يعني: مُراغمًا لقومه؛ لحزقيل بن أجار، ومَن معه مِن بني إسرائيل، ففارقهم مِن غير أن يؤمنوا (٢) [٤٣٨٣]. (ز) ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ ٤٩٥٧٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، يقول: أن لن نقضي عليه عقوبةً، ولا بلاء فيما صنع بقومه في غضبه عليهم وفراره. قال: وعقوبته أخذُ النُّونِ إيّاه (٣). (١٠/ ٣٥٧) ٤٩٥٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قال: ظنَّ أن لن يأخذه العذابُ الذي أصابه (٤). (١٠/ ٣٥٨) ٤٩٥٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق منصور- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قال: البلاء الذي أصابه (٥). (ز)

стр. 10009

٤٩٥٧٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- أنّ معاوية قال له يومًا: إنّه ضَرَبَتْنِي أمواجُ القرآنِ البارحةَ في آيتين لم أعرف تأويلَهما، ففزعتُ إليك. قال: وما هما؟ قال: قول الله: ﴿وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه﴾، وأنّه يفوته إنْ أراده، وقول الله: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا﴾ [يوسف: ١١٠]، كيف هذا؟ يظنون أنه قد كذبهم ما وعدهم؟! فقال ابن عباس: أمّا يونس فظن أن لن تبلغ خطيئته أن يُقَدِّر اللهُ عليه بها العقابَ، ولم يشك أنّ الله إن أراده قَدِرَ عليه. وأمّا الآية الأخرى فإنّ الرسل استيأسوا مِن إيمان قومهم، وظنُّوا أنّ مَن أعطاهم الرِّضا في العلانية قد كذَّبهم في السر؛ وذلك لِطول البلاءِ عليهم، ولم تَسْتَيْئِسِ الرسلُ مِن نصر الله، ولم يظنوا أنهم كَذَبَهُم ما وعَدَهُم. فقال معاوية: فرَّجْتَ عَنِّي، يا ابن عباس، فرَّج اللهُ عنك (١). (١٠/ ٣٦١) ٤٩٥٧٨ - عن سعيد بن أبي الحسن -من طريق عوف- قال: بلغني: أنّ يونس لَمّا أصاب الذنبَ انطلق مُغاضِبًا لربه، واسْتَزَلَّهُ الشيطانُ، حتى ظنَّ أن لن نقدر عليه. قال: وكان له سلفٌ وعِبادة وتسبيح، فأبى اللهُ أن يَدَعه للشيطان، فأخذه، فقذفه في بطن الحوت، فمكث في بطن الحوت أربعين مِن بين ليلة ويوم، فأمسك اللهُ نفسَه، فلم يقتله هناك، فتاب إلى ربِّه في بطن الحوت، وراجع نفسه. قال: فقال: ﴿سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. قال: فاستخرجه اللهُ مِن بطن الحوت برحمته، بما كان سَلَف مِن العبادة والتسبيح، فجعله من الصالحين. قال عوف: وبلغني: أنّه قال في دعائه: وبَنَيْتُ لك مسجدًا في مكان لم يبنه أحدٌ قبلي (٢). (ز)

стр. 10010

٤٩٥٧٩ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الحكم- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قال: ظنَّ أن لن نُعاقِبه بذنبه (١). (١٠/ ٣٥٨) ٤٩٥٨٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، يقول: ظنَّ أنّ الله لن يقضي عليه عقوبةً، ولا بلاء في غضبه الذي غضب على قومه، وفراقه إيّاهم (٢). (١٠/ ٣٥٩) ٤٩٥٨١ - قال عطاء: معناه: فظَنَّ أن لن نُضَيِّق عليه الحبسَ (٣). (ز) ٤٩٥٨٢ - عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾: فكان له سَلَفٌ مِن عمل صالح، فلم يدَعْه اللهُ، فبِهِ أدركه (٤). (١٠/ ٣٥٨) ٤٩٥٨٣ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قال: ظنَّ أن لن نُعاقِبه (٥). (١٠/ ٣٥٩) ٤٩٥٨٤ - عن عطية العوفي، في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قال: ظنَّ أن لن نقضي عليه (٦). (١٠/ ٣٥٨) ٤٩٥٨٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، يقول: ظنَّ أن لن نُعاقِبه (٧). (١٠/ ٣٥٩) ٤٩٥٨٦ - عن قتادة بن دعامة = ٤٩٥٨٧ - ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قالا: ظن أن لن نقضي عليه العقوبة (٨). (١٠/ ٣٥٩)

стр. 10011

٤٩٥٨٨ - عن إياس بن معاوية المدني (١) -من طريق عبد الرحمن بن الحارث- أنّه كان إذا ذُكِر عنده يونس، وقوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، يقول إياس: فَلِم فَرَّ؟ (٢). (ز) ٤٩٥٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، فحسِب يونسُ أن لن نُعاقبه بما صنع (٣). (ز) ٤٩٥٩٠ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فظن أن لن نقدر عليه﴾، قال: هذا استفهام. وفي قوله: ﴿فما تغن النذر﴾ [القمر: ٥]، قال: استفهام أيضًا (٤) [٤٣٨٤]. (ز) ﴿فَنَادَى﴾ ٤٩٥٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا التَقَمَ الحوتُ

стр. 10012

يونسَ ذهب به حتى أوقفه بالأرض السابعة، فسمع تسبيحَ الأرض، فهَيَّجه على التسبيح، فقال: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. فأخرجه حتى ألقاه على الأرض، بلا شعر ولا ظفر مثل الصبي المنفوس، فأُنبِتَتْ عليه شجرةٌ تُظِلُّه، ويأكل مِن تحتها مِن حشرات الأرض (١). فبينا هو نائمٌ تحتها إذ تساقط ورَقُها قد يَبِسَتْ، فشكا ذلك إلى ربِّه، فقال له: تحزن على شجرةٍ يَبِسَتْ، ولا تحزن على مائة ألف أو يزيدون يُعَذَّبون؟! (٢). (١٠/ ٣٦٣) ٤٩٥٩٢ - عن عبد الله بن الحارث، قال: لَمّا التَقَمَ الحوتُ يونسَ نبذ به إلى قرار الأرض، فسمع تسبيح الأرض، فذاك الذي هاجه، فناداه (٣). (١٠/ ٣٥٩) ٤٩٥٩٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فنادى﴾، يقول: فدعا ربَّه (٤). (ز) ﴿فِي الظُّلُمَاتِ﴾ ٤٩٥٩٤ - عن عمرو بن ميمون، قال: حدثنا عبدُ الله بن مسعود في بيت المال، قال: لَمّا ابتلع الحوتُ يونسَ ﵇ أهْوى به إلى قرار الأرض، فسمع يونسُ ﵇ تسبيحَ الحصى، فنادى في الظلمات -ظلمات ثلاث: بطن الحوت، وظلمة الليل، وظلمة البحر-: ﴿أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. ﴿فنبذناه بالعراء وهو سقيم﴾ [الصافات: ١٤٥]، قال: كهيئة الفرخ المَمْعُوط (٥) الذي ليس عليه ريش (٦). (١٠/ ٣٦٠) ٤٩٥٩٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿فنادى في الظلمات﴾، قال: ظُلْمة الليل، وظُلْمة البحر، وظُلْمة بطن الحوت (٧). (١٠/ ٣٦٠) ٤٩٥٩٦ - عن سعيد بن جبير، مثله (٨). (١٠/ ٣٦٠) ٤٩٥٩٧ - عن محمد بن كعب القرظي -من طريق محمد بن رِفاعة- =

стр. 10013

٤٩٥٩٨ - وعمرو بن ميمون -من طريق أبي إسحاق- = ٤٩٥٩٩ - وقتادة بن دعامة -من طريق معمر-، مثله (١). (١٠/ ٣٦٠) ٤٩٦٠٠ - عن عبد الملك ابن جريج، مثله (٢). (ز) ٤٩٦٠١ - عن سالم بن أبي الجعد -من طريق منصور- قال: أوحى الله تعالى إلى الحوتِ أن: ألّا تَضُرَّ له لحمًا ولا عظمًا. ثم ابتلع الحوتَ حوتٌ آخر، قال: ﴿فنادى في الظلمات﴾، قال: ظلمة الحوت، ثم حوت، ثم ظلمة البحر (٣). (١٠/ ٣٦٠) ٤٩٦٠٢ - عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿فنادى في الظلمات﴾، قال: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت، ﴿أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾. قال الملائكة: صوتٌ معروف في أرض غريبة (٤). (١٠/ ٣٥٩) ٤٩٦٠٣ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فنادى في الظلمات﴾، يعني: ظلمة البحر، وظلمة الليل، وظلمة بطن الحوت (٥). (ز) ٤٩٦٠٤ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿في الظلمات﴾، يعني: ظلمات ثلاث: ظلمة الليل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت (٦) [٤٣٨٥]. (ز)

стр. 10014

﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ ٤٩٦٠٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، مُعْتَرِفًا بذنبه، تائِبًا من خطيئته (١). (ز) ٤٩٦٠٦ - عن الضحاك بن مزاحم، قال: كل تسبيح في القرآن صلاة، إلا قوله: ﴿سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ (٢). (١٠/ ٣٦٠) ٤٩٦٠٧ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، يعني: بخطيئته (٣). (ز) ٤٩٦٠٨ - قال محمد بن قيس -من طريق أبي معشر- قوله: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك﴾: ما صنعت مِن شيء فلم أعبد غيرك، ﴿إني كنت من الظالمين﴾ حين عصيتُك (٤) [٤٣٨٦]. (ز) ٤٩٦٠٩ - قال مقاتل بن سليمان: فنادى: ﴿أن لا إله إلا أنت﴾ يُوَحِّد ربه ، ﴿سبحانك﴾ نَزَّه تعالى أن يكون ظَلَمَه، ثم أقرَّ على نفسه بالظلم، فقال: ﴿إني كنت من الظالمين﴾ يقول يونس ﵇: إني ظلمت نفسي (٥). (ز) ٤٩٦١٠ - قال يحيى بن سلّام: ﴿فنادى في الظلمات﴾، كما قال الله: ﴿أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾ (٦). (ز) آثار متعلقة بالآية: ٤٩٦١١ - عن أنس بن مالك، رفعه: «إنّ يونس حين بدا له أن يدعو الله بالكلمات،

стр. 10015

حين ناداه في بطن الحوت، قال: اللهم، لا إله إلا أنت، سبحانك، إنِّي كنت من الظالمين. فأقبلت الدعوة تَحُفُّ بالعرش، فقالت الملائكة: يا رب، هذا صوتٌ ضعيفٌ معروفٌ في بلاد غريبة! فقال: أما تعرفون ذلك؟ قال: يا رب، وما هو؟ قال: ذاك عبدي يونس. قالوا: عبدُك يونس الذي لم يَزَل يُرفَع له عمل متقبل، ودعوة مجابة؟! قال: نعم. قالوا: يا رب، أفلا ترحم بما كان يصنع في الرخاء، فتنجيه من البلاء؟ قال: بلى. فأمر الحوت، فطرحه بالعراء، فأنبت الله عليه اليقطينة» (١). (١٠/ ٣٦٣) ٤٩٦١٢ - عن أبي هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : «لَمّا أراد اللهُ حبسَ يونس في بطن الحوت أوحى الله إلى الحوت: أن خُذْه، ولا تخدش له لحمًا، ولا تكسر عظمًا. فأخذه، ثم هوى به إلى مسكنه من البحر، فلما انتهى به إلى أسفل البحر، سمع يونس حسًا، فقال في نفسه: ما هذا؟ قال: فأوحى الله إليه، وهو في بطن الحوت: إنّ هذا تسبيح دواب البحر. قال: فسَبَّح وهو في بطن الحوت، فسمعت الملائكةُ تسبيحه، فقالوا: يا ربَّنا، إنّا نسمع صوتا ضعيفًا بأرض غريبة. قال: ذاك عبدي يونس، عصاني، فحَبَسْتُه في بطن الحوت في البحر. قالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عملٌ صالح؟ قال: نعم. قال: فشَفَعُوا له عند ذلك، فأمَرَ الحوتَ فقذفه في الساحل، كما قال الله ﵎: ﴿وهو سقيم﴾» [الصافات: ١٤٥] (٢). (ز) ٤٩٦١٣ - عن شيخ مِن ضَبَّة: أنّ عثمان بن عفان جعل يقول حين ضُرِب والدماءُ تسايل على لحيته: ﴿لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين﴾، اللهم، إنِّي أسْتَعْدِيك عليهم، وأستعينك على جميع أموري، وأسألك الصبر على ما ابْتَلَيْتَنِي (٣). (ز)
следующие страницы →