Полный текст (295 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
[الباب الثاني] : باب زكاة الذهب والفضة
إذا حال على أحدهما الحول١ ربع العشر٢، ونصاب الذهب عشرون دينارًا٣، ونصاب الفضة مائتا درهم٤، ولا شيء فيما دون ذلك، ولا زكاة في غيرهما من الجواهر٥ وأموال التجارة٦ والمستغلات٧.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٢٣٠ رقم ١٥٧٣" عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: "وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول" وهو حديث حسن.
٢ أي "٢.٥" بالمائة"؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٣١٧ رقم ١٤٥٤" عن أنس ﵁ أن أبا بكر ﵁ كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين، وفيه: " ... وفي الرقة ربع العشر ... ".
الرقة "بكسر الراء وتخفيف القاف": الفضة الخالصة سواء كانت مضروبة أو غير مضروبة.
وقيل: الرقة: الفضة والذهب.... وانظر الهامش "٣".
٣ الدينار: ٤.٢٥ جرامًا، عشرون دينارًا = ٤.٢٥×٢٠ = ٨٥ جرامًا. وهو نصاب الذهب. "انظر كتابنا: الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية". ودليل ما تقدم: الحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٢٣٠ رقم ١٥٧٣" عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: "فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم. وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك" وهو حديث حسن.
٤ الدرهم =٢.٩٧٥ جرامًا. مائتا درهم= ٢.٩٧٥× ٢٠٠ = ٥٩٥ جرامًا وهو نصاب الفضة "انظر كتابنا: الإيضاحات العصرية" ودليل ما تقدم: حديث علي في الهامش "٣".
٥ كالدر، والياقوت، والزمرد، والماس، واللؤلؤ، والمرجان، ونحوها؛ لعدم وجود دليل يدل على ذلك. والبراءة الأصلية مستصحبة.
٦ "والحق أن القول بوجوب الزكاة على عروض التجارة مما لا دليل عليه في الكتاب والسنة الصحيحة ... " قاله المحدث الألباني في تمام المنة ص٣٦٣ والله أعلم.
٧ "هذه مسألة لم تطنَّ على أذن الزمن، ولا سمع بها أهل القرن الأول، الذين هم خير القرون، ولا القرن الذي يليه، ثم الذي يليه، وإنما هي من الحوادث اليمنية، والمسائل التي لم يسمع بها أهل المذاهب الإسلامية، على اختلاف أقوالهم وتباعد أقطارهم، ولا توجد عليها أثارة من علم، ولا من كتاب ولا سنة ولا قياس. وقد عرفناك أن أموال المسلمين معصومة بعصمة الإسلام. ولا يحل أخذها إلا بحقها، وإلا كان ذلك من أكل أموال الناس بالباطل. وهذا المقدار يكفيك في هذه المسألة". قاله الشوكاني في السيل الجرار "٢/ ٢٧".стр. 107
[الباب الثالث] : باب زكاة النبات
يجب العشر في الحنطة والشعير والذرة والتمر والزبيب١، وما كان يسقى بالمُسنَى منها ففيه نصف العشر٢ ونصابها خمسة أوسق٣، ولا شيء فيما عدا ذلك كالخضروات وغيرها٤، ويجب في العسل العشر٥ ويجوز تعجيل الزكاة٥، وعلى
الحواشي
(١) ١ أخرج الحاكم في المستدرك "١/ ٤٠١"، والبيهقي في السنن الكبرى "٤/ ١٢٨-١٢٩" عن أبي موسى ومعاذ بن جبل حين بعثهما رسول الله ﷺ إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم: "لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة الشعير والحنطة والزبيب والتمر" وسكت عنه الحاكم وصححه الذهبي. وقال البيهقي: رواته ثقات وهو متصل. نقله ابن حجر في التلخيص "٢/ ١٦٦" وقد صحح الحديثَ الألبانيُّ في الإرواء رقم "٨٠١". وأخرج البيهقي "٤/ ١٢٩" عن مجاهد قال: لم تكن الصدقة في عهد رسول الله ﷺ إلا في خمسة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة وهو مرسل ومعلوم أن المرسل نوع من الضعيف لا تقوم به حجة. وأخرج ابن ماجه "١/ ٥٨٠ رقم ١٨١٥" عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: إنما سن رسول الله ﷺ الزكاة في الخمسة: في الحنطة، والشعير والتمر. قلت: لم أجد دليلًا صحيحًا في وجوب الزكاة في الذرة والله أعلم.
٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨١" وغيره عن جابر بن عبد الله، أنه سمع النبي ﷺ قال: "فيما سقت الأنهار والغنم العشور، وفيما سقى بالسانية نصف العشر". الغيم: هو المطر. فيما سقي بالسانية: هو البعير الذي يستقى به الماء من البئر. ويقال له: الناضح. يقال منه: سنا يسنو سنوًا، إذا استقي به.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٣١٠ رقم ١٤٤٧" ومسلم "٢/ ٦٧٣ رقم ٩٧٩" عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل، وليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة وليس فيها دون خمسة أوسق صدقة".
الذود: من الثلاثة إلى العشرة، لا واحد له من لفظه. إنما يقال في الواحد: بعير. الأوقية= ٤٠ درهمًا. فالخمس أواقي= ٢٠٠ درهم، الوسق= ٦٠ صاعًا كيلًا. الصاع= ٤ أمداد كيلًا. المد: ٥٤٤ جرامًا من القمح. فالوسق= ٦٠ × ٤× ٥٤٤= ١٣٠٥٦٠ جرامًا= ١٣٠.٥٦ كيلو جرامًا. فالخمسة أوسق= ١٣٠.٥٦×٥٠= ٦٥٢.٨ كيلو جرامًا. وانظر كتابنا: "الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والموازين الشرعية".
٤ لعدم توافر الدليل الصحيح.
٥ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "١/ ٥٨٤ رقم ١٨٢٤". عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ أنه أخذ من العسل العشر. وهو حديث صحيح بطرقه.
٦ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٢٧٥ رقم ١٦٢٤" والترمذي "٣/ ٦٣ رقم ٦٧٨" وابن ماجه "١/ ٥٧٢ رقم ١٧٩٥" وغيرهم عن علي أن العباس سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك، قال مرة: فأذن له في ذلك. وهو حديث حسن.стр. 108
الإمام أن يرد صدقات أغنياء كل محل في فقرائهم١، ويبرأ رب المال بدفعها إلى السلطان وإن كان جائرًا٢.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٣٥٧ رقم ١٤٩٦" ومسلم "١/ ٥٠ رقم ٢٩/ ١٩" عن ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: "إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم. واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٣/ ٥ رقم ٧٠٥٢" ومسلم "٣/ ١٤٧٢ رقم ٤٥/ ١٨٤٣" عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﷺ : "إنكم سترون بعدي أثرة وأمورًا تنكرونها". قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "أدوا إليهم حقهم سلوا الله حقكم".
الأثرة: اسم، من آثر به يؤثر إيثارًا. إذا سمح به لغيره وفضله على نفسه. والمراد: إنكم ستجدون بعدي قومًا يفضلون أنفسهم عليكم في الفيء، والاستئثار: الانفراد بالشيء. النهاية: ١/ ٢٢.стр. 109
[الباب الرابع] : باب مصارف الزكاة
هي ثمانية كما في الآية١، وتحرم على بني هاشم ومواليهم٢،
الحواشي
(١) ١ في سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠] .
الفقير: الذي لا شيء له. المسكين: الذي له شيء لا يكفيه. العاملين عليها: هم الذين يقدمون لتحصيلها، ويوكلون على جمعها. المؤلفة قلوبهم: هم مسلمون يعطون لضعف يقينهم. وفي الرقاب: هم المكاتبون. وتحرير العبيد. والغارمين: هم الذين ركبهم دين ولا وفاء عندهم به. وفي سبيل الله: هم الغزاة دفاعًا عن الإسلام. وابن السبيل: المسافر الذي يريد أن يرجع إلى بلده. وقد فقد النفقة التي تبلغه مقصده.
٢للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٩٣ رقم ٢٠٥٥" ومسلم "٢/ ٧٥٢ رقم ١٠٧١" عن أنس ﵁، قال: مر النبي ﷺ بتمرة مسقوطة فقال: "لولا أن تكون صدقة لأكلتها".
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٣٥٠ رقم ١٤٨٥" ومسلم "٢/ ٧٥١ رقم ١٠٦٩" عن أبي هريرة ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ يؤتى بالتمر عند صارم النخل فيجيء هذا بتمره وهذا من تمره، حتى يصير عنده كومًا من تمر، فجعل الحسن والحسين ﵄ يلعبان بذلك التمر، فأخذ أحدهما تمرة فجعله في فيه، فنظر إليه رسول الله ﷺ فأخرجها من فيه فقال: "أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة".стр. 110
وعلى الأغنياء والأقوياء المكتسبين١.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٢٨٥ رقم ١٦٣٤" والترمذي "٣/ ٤٢ رقم ٦٥٢" وقال: حديث حسن عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي" وهو حديث حسن. المرة: القوة والشدة. السوي: الصحيح الأعضاء.
وللحديث الذي أخرجه النسائي "٥/ ٩٩ رقم ٢٥٩٧" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي" وهو حديث حسن.
صرف الصدقة في ذوي الأرحام أفضل؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ١٣٩٣- البغا" عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال لامرأته: "زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم".стр. 111
[الباب الخامس] : باب صدقة الفطر
هي صاع من القوت المعتاد عن كل فرد٢، والوجوب على سيد العبد٣، ومنفق الصغير ونحوه، ويكون إخراجها قبل صلاة العيد٤، ومن لا يجد زيادة على قوت يومه وليلته فلا فطرة عليه٥، ومصرفها مصرف الزكاة٦.
الحواشي
(١) ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٣٦٩ رقم ١٥٠٤" ومسلم "٢/ ٦٧٧ رقم ٩٨٤" عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين.
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٧٦ رقم ١٠/ ٩٨٢" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ١٤٣٩- البغا": عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "كنا نخرج في عهد رسول الله ﷺ يوم الفطر صاعًا من طعام. وقال أبو سعيد: وكان طعمنا: الشعير والزبيب، والأقط والتمر.
٥ لأنه إذا أخرج قوت يومه أو بعضه كان مصرفًا لا صارفًا.
٦ لكونه ﷺ قد سماها زكاة؛ كما في الحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ١٤٣٥- البغا": عن أبي سعيد الخدري قال: "كنا نخرج زكاة الفطر، صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب".стр. 112
الكتاب الخامس: كتاب الخمس
يجب فيما يغنم في القتال ١ وفي الركاز ٢ ولا يجب فيما عدا ذلك ومصرفه مَن في قوله تعالى ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ الآية ٣
الحواشي
(٤١) ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري (٣/٣٦٤ رقم ١٤٩٩) ومسلم (٣ / ١٣٣٤ رقم ٦٤٢) عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: " العجماء جُبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس"
* العجماء جبار: العجماء البهيمة، والجبار الهدر، وكذلك المعدن والبئر إذا هلك الأجير فيها فدمه هدر لا يطالب به
لعدم الإيجاب الشرعي والبقاء تحت البراءة الأصلية
٣ الآية(٤١) من سورة الأنفال، وبقيتها ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾стр. 113
[الكتاب السادس] : كتاب الصيام
[الباب الأول: أحكام الصيام]
[الفصل الأول: وجوب صوم رمضان]
يجب صيام رمضان١ لرؤية هلاله من عدل٢، أو إكمال عدة شعبان٣، ويصوم ثلاثين يوما ما لم يظهر هلال شوال قبل إكمالها٤، وإذا رآه أهل بلد لزم سائر البلاد الموافِقَة٥،
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٤] . وللحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٤٩ رقم ٨" ومسلم "١/ ٤٥ رقم ١٦" وغيرهما عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "بني الإسلام على خمسة: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج".
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٧٥٦ رقم ٢٣٤٢" وغيره، عن ابن عمر، قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أبي رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه" وهو حديث صحيح.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١١٩ رقم ١٩٠٩" ومسلم "٢/ ٧٦٢ رقم ١٩/ ١٠٨١" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ -أو قال أبو القاسم ﷺ : "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١١٩ رقم ١٩٠٦" ومسلم "٢/ ٧٥٩ رقم ٣/ ١٠٨٠" وغيرهما عن ابن عمر ﵁، عن النبي ﷺ ؛ أنه ذكر رمضان فقال: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن أغمي عليكم فاقدروا له". وانظر الهامش "٣".
٥ للأحاديث المصرحة بالصيام لرؤية الهلال والإفطار لرؤيته كما في الهامش "٣، ٤" وهي خطاب لجميع الأمة، فمن رآه منهم في أي مكان كان ذلك رؤية لجميعهم.
أما الحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٧٦٥ رقم ٢٨/ ١٠٨٧" وغيره عن كريب أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها واستهل علي رمضان=стр. 114
وعلى الصائم النية قبل الفجر١.
الحواشي
(١) = وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس ﵁، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين. أو نراه. فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا. هكذا أمرنا رسول الله ﷺ .
وقد أحسن المحدث الألباني في التوفيق بين الحديث وبين الاستدلال به، فقال في تمام المنة ص٣٩٨: "إن حديث ابن عباس ورد فيمن صام على رؤية بلده، ثم بلغه في أثناء رمضان أنهم رأوا الهلال في بلد آخر قبله بيوم، ففي هذه الحالة يستمر في الصيام مع أهل بلده حتى يكملوا ثلاثين، أو يروا هلالهم. وبذلك يزول الإشكال، ويبقى حديث أبي هريرة وغيره على عمومه، ويشمل كل من بلغه رؤية الهلال من أي بلد أو إقليم من غير تحديد مسافة أصلًا. كما قال ابن تيمية في "الفتاوى" "٢٥/ ١٠٧" ... " اهـ.
١ في صوم الفريضة؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٨٢٣ رقم ٢٤٥٤" والترمذي "٣/ ١٠٨ رقم ٧٣٠" والنسائي "٤/ ١٩٦ رقم ٢٣٣١" وابن ماجه "١/ ٥٤٢ رقم ١٧٠٠" وغيرهم عن حفصة زوج النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له"، وهو حديث حسن. من لم يجمع: أي من لم يحكم النية والعزيمة.
أما النية في صوم التطوع، فإنها تصح قبل الزوال؛ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٠٩ رقم ١٧٠/ ١١٥٤" وغيره عن عائشة أم المؤمنين قالت: دخل عليَّ النبي ﷺ ذات يوم فقال: "هل عندكم شيء"؟ فقلنا: لا. قال: "فإني إذن صائم"، ثم أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس، فقال: "أرينيه فلقد أصبحت صائمًا"، فأكل.стр. 115
[الـ] فصل [الثاني: مبطلات الصوم]
ويبطل بالأكل، والشرب١، والجماع٢،
الحواشي
(١) ١ عمدًا، لا خلاف في ذلك. أما النسيان فلا؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١٥٥ رقم١٩٣٣" ومسلم "٢/ ٨٠٩ رقم ١٧١/ ١١٥٥"، وغيرهما عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه".
٢ عمدًا، لا خلاف في ذلك؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ١٦٣ رقم ١٩٣٦" ومسلم "٢/ ٧٨١ رقم ١١١١" عن أبي هريرة ﵁ قال: "بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت. قال: "مالك"؟، قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال: رسول الله ﷺ : "هل تجد رقبة تعتقها"؟ قال: لا. قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين"؟ قال: لا. قال: "فهل تجد إطعام ستين مسكينًا"؟ قال: لا، قال: فمكث النبي ﷺ ، فبينما نحن على ذلك أتى النبي ﷺ بعرق فيها تمر -والعرق: المكتل- قال: "أين السائل"؟ فقال: أنا. قال: "خذ هذا فتصدق به". فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها -يريد الحرتين- أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه ثم قال: "أطعمه أهلك". وفي رواية لأبي داود ٢/ ٧٨٦ رقم ٢٣٩٣، وابن ماجه ١/ ٥٣٤ رقم ١٦٧١، أنه ﷺ قال: "وصم يوما مكانه". وهي رواية صحيحة.стр. 116
والقيء عمدًا١، ويحرم الوصال٢، وعلى من أفطر عمدًا كفارة ككفارة الظهار٣، ويندب تعجيل الفطر٤، وتأخير السحور٥.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٧٧٦ رقم ٢٣٨٠" والترمذي "٣/ ٩٨ رقم ٧٢٠" وابن ماجه "١/ ٥٣٦ رقم ١٦٧٦" وغيرهم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقضِ" وهو حديث صحيح.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٠٢ رقم ١٩٦٤" ومسلم "٢/ ٧٧٦ رقم ١١٠٥" عن عائشة ﵂ قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال رحمة لهم. فقالوا: إنك تواصل. قال: "إني لست كهيئتكم؛ إني يطعمني ربي ويسقيني".
٣ ليس للقائلين بوجوب الكفارة على المفطر بغير الجماع دليل صحيح، والأصل عدم الوجوب إلا بدليل. فالحق أن الكفارة لا تجب إلا على من أفطر بالجماع فقط، كما ذهب إليه الشافعي وغيره من أهل العلم.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١٩٨ رقم ١٩٥٧" ومسلم "٢/ ٧٧١ رقم ١٠٩٨" عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر".
أما ما يستحب عليه الإفطار؛ فرطبات، أو تمرات أو قليل من ماء؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٧٦٤ رقم ٢٣٥٦" والترمذي "٣/ ٧٩ رقم ٦٩٦" وقال: حديث حسن غريب عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات، فتميرات، فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء" وهو حديث صحيح.
٥ بحيث ينتهي من الطعام والشراب، قبيل طلوع الفجر بقليل؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١٣٨ رقم ١٩٢١" ومسلم "٢/ ٧٧١ رقم ١٠٩٧" عن زيد بن ثابت ﵁ قال: "تسحرنا مع النبي ﷺ ، ثم قام إلى الصلاة. قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية".стр. 117
[الـ] فصل [الثالث: قضاء الصوم]
يجب على من أفطر بعذر شرعي أن يقضي١
الحواشي
(١) ١ كالمسافر، والمريض، والحائض؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤] . وأخرج البخاري "١/ ٤٢١ رقم ٣٢١" ومسلم "١/ ٢٦٥ رقم٣٣٥" عن معاذ في أن امرأة سألت عائشة فقالت: أتقضي إحدانا الصلاة أيام محيضها؟ فقالت عائشة: أحرورية أنت؟ قد كانت إحدانا تحيض على عهد رسول الله ﷺ ثم لا تؤمر بقضاء.
أحرورية أنت: نسبة إلى حروراء؛ وهي قرية بقرب الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج بها. فمعنى قول عائشة: أن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الصلاة الفائتة في زمن الحيض. وهو خلاف الحديث وإجماع علماء المسلمين.стр. 118
والفطر للمسافر ونحوه رخصة١، إلا أن يَخشى التلف أو الضعف عن القتال فعزيمة٢، ومن مات وعليه صوم صام عنه وليُّه٣، والكبير العاجز عن الأداء والقضاء يكفِّر عن كل يوم بإطعام مسكين٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١٧٩ رقم ١٩٤٣" ومسلم "٢/ ٧٨٩ رقم ١١٢١" عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ : أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ : أأصوم في السفر؟ -وكان كثير الصيام- فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر".
٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٧٨٩ رقم ١١٢٠" وغيره من حديث أبي سعيد قال: "إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم"، فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر. فقال: "إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا" ... وكانت عزمة. فأفطرنا ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله ﷺ بعد ذلك في السفر.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١٩٢ رقم ١٩٥٢" ومسلم "٢/ ٨٠٣ رقم ١١٤٧" عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: "من مات وعليه صيام، صام عنه وليه".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ١٧٩ رقم ٤٥٠٥". عن عطاء سمع ابن عباس يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قال ابن عباس: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعمان مكان كل يوم مسكينًا.стр. 119
[الباب الثاني] : باب صوم التطوع
[الفصل الأول: ما يستحب صومه]
يستحب صيام ستٍّ من شوال٥، وتسع ذي الحجة٦، ومحرم٧
الحواشي
(١) ٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٢٢ رقم ١١٦٤" وغيره عن عمر بن ثابت بن الحارث الخزرجي، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أنه حدثه أن رسول الله ﷺ قال: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر".
٦ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٨١٥ رقم ٢٤٣٧" وغيره عن هنيدة بن خالد، عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: "كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر؛ أول اثنين من الشهر والخميس" وهو حديث حسن.
٧ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٢١ رقم ١١٦٣" وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم. وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل".стр. 120
وشعبان١، والاثنين والخميس٢، وأيام البيض٣، وأفضل التطوع صوم يوم وإفطار يوم٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢١٣ رقم ١٩٦٩" ومسلم "٢/ ٨١ رقم ١٧٦/ ١١٥٦" عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة ﵂ عن صيام رسول الله ﷺ فقالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام. ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم أره صائمًا من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان. كان يصوم شعبان كله. وكان يصوم شعبان إلا قليلًا".
٢ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ١٢١ رقم ٧٤٥" وقال: حديث حسن غريب والنسائي "٤/ ٢٠٢ رقم ٢٣٦٠" وابن ماجه "١/ ٥٥٣ رقم ١٧٣٩" وغيرهم عن عائشة ﵂، قالت: كان النبي ﷺ يتحرى صوم الاثنين والخميس.
٣ أيام البيض هي: أيام الليالي البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، من كل شهر قمري. ويسن صيامها؛ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨١٨ رقم ١١٦٢" وغيره: عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله ... ".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٤٤ رقم ١٩٨٠" ومسلم "٢/ ٨١٧ رقم ١٩١/ ١١٥٩" من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: "لا صوم فوق صوم داود ﵇؛ شطر الدهر، صم يومًا وأفطر يومًا".
ويسن صيام يوم عرفة، ويوم عاشوراء، للحديث الذي أخرجه مسلم"٢/ ٨١٨ رقم١٩٦/ ١١٦٢": عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ : "صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله. والسنة التي بعده. وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله".стр. 121
[الفصل الثاني: ما يكره صومه]
ويكره صوم الدهر١، وإفراد يوم الجمعة٢، ويوم السبت٣.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٢١ رقم ١٩٧٧" ومسلم "٢/ ٨١٤ رقم ١٨٦/ ١١٥٩" عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: بلغ النبي ﷺ أني أسرد الصوم، وأصلي الليل، فإما أرسل إلي وإما لقيته فقال: "ألم أخبر أنك تصوم ولا تفطر، وتصلي ولا تنام؟ فصم وأفطر وقم ونم؛ فإن لعينيك عليك حظًّا وإن لنفسك وأهلك عليك حظًّا". قال: إني لأقوى لذلك. قال: "فصم صيام داود ﵇". قال: وكيف؟ قال: "كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفر إذا لاقى". قال: من لي بهذه يا نبي الله؟، قال عطاءٌ: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد، قال النبي ﷺ : "لا صام من صام الأبد" مرتين.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٣٢ رقم ١٩٨٤" ومسلم "٢/ ٨٠١ رقم ١٤٦/ ١١٤٣" وغيرهما عن محمد بن عباد قال: سألت جابرًا ﵁: أنهى النبي ﷺ عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم. زاد غير أبي عاصم: "يعني أن ينفرد بصومه"، وللحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٣٢ رقم ١٩٨٥" ومسلم "٢/ ٨٠١ رقم ١٤٧/ ١١٤٤" عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده".
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٨٠٥ رقم ٢٤٢١" والترمذي "٣/ ١٢٠ رقم ٧٤٤" وقال: حديث حسن، وابن ماجه "١/ ٥٥٠ رقم ١٧٢٦" وغيرهم، عن الصماء بنت بسر السلمي، أن النبي ﷺ قال: "لا تصوموا يوم السبت إلا ما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه" وهو حديث صحيح. اللحاء: القشر على العود.стр. 122
[الفصل الثالث: ما يحرم صومه]
ويحرم صوم العيدين١ وأيام التشريق٢واستقبال رمضان بيوم أو يومين٣.
الحواشي
(١) ٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٧٠ رقم ١١٩٧" ومسلم "٢/ ٧٩٩ رقم ١٤٠/ ٨٢٧" عن أبي سعيد ﵁ قال: سمعت منه حديثًا فأعجبني. فقلت له: أنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: فأقول على رسول الله ﷺ ما لم أسمع؟ قال: سمعته يقول: "لا يصلح الصيام في يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر من رمضان".
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٠٠ رقم ١٤٥/ ١١٤٢" عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، أنه حدثه؛ أن رسول الله ﷺ بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق. فنادى: "أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن. وأيام منى أيام أكل وشرب". أيام منى: هي أيام النحر والتشريق.
قلتُ: ويرخص للمتمتع فقط إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٤٢ رقم ١٩٩٧، ١٩٩٨" عن عائشة وابن عمر ﵃ قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يُصَمْن إلا لمن لم يجد الهدي، وللحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٤٢ رقم ١٩٩٩" عن ابن عمر ﵄ قال: "الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هديًا ولم يصم صام أيام منى". وعن عائشة مثله.
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٧٤٩ رقم ٢٣٣٤" والترمذي "٣/ ٧٠ رقم ٦٨٦" والنسائي "٤/ ١٥٣ رقم ٢١٨٨" وابن ماجه "١/ ٥٢٧ رقم ١٦٤٥" عن صلة قال: كنا عند عمار فأتى بشاة مصلية فقال: كلوا، فتنحى بعض القوم قال: إني صائم، فقال عمار: "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ " وهو حديث صحيح. وتنتفي حرمة صوم يوم الشك إذا وافق عادلة له؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١٢٧ رقم١٩١٤" ومسلم "٢/ ٧٦٢ رقم ٢١/ ١٠٨٢" عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه، فليصم ذلك اليوم".стр. 123
[الباب الثالث] : باب الاعتكاف
يشرع للصائم١ في كل وقت في
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] . وللحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٧١ رقم ٢٠٢٦" ومسلم "٢/ ٨٣١ رقم ٥/ ١١٧١" عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده.стр. 124
المساجد١، وهو في رمضان آكد سيما في العشر الأواخر منه٢، ويستحب الاجتهاد في العمل فيها٣ وفي ليالي القدر٤ ولا يخرج المعتكف إلا لحاجة٥.
الحواشي
(١) ١ أي الثلاثة:
١- المسجد الحرام.
٢- المسجد الأقصى.
٣- المسجد النبوي.
للحديث الذي أخرجه البيهقي في سننه "٤/ ٣١٦"، والطحاوي في "مشكل الآثار" "٤/ ٢٠"، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" "١٥/ ٨١" كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن جامع ابن أبي راشد، عن أبي وائل، قال: قال حذيفة لعبد الله بن مسعود: عكوفًا بين دارك، ودار أبي موسى، وقد علمت أن رسول الله ﷺ قال: "لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاث" فقال: عبد الله لعلك نسيت وحفظوا أو أخطأت وأصابوا "صحيح غريب عالٍ. قلت: وإسناده على شرط البخاري.
وقد عمل بعض السلف بهذا الحديث، فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف "رقم: ٨٠١٩" عن عطاء بسند صحيح قال: "لا جوار إلا في مسجد مكة، ومسجد المدينة" والجوار: أي الاعتكاف. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه "٣/ ٩١" وعبد الرزاق في المصنف "رقم: ٨٠٠٨" بسند صحيح، عن ابن المسيب قال: "لا اعتكاف إلا في مسجد نبي".
مسجد نبي: يعني المساجد الثلاث.
٢ لحديث عائشة اظر الهامش "ص١٠٠".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٦٩ رقم ٢٠٢٤" ومسلم "٢/ ٨٣٢ رقم ١١٧٤" وغيرهما عن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله، وأيقظ أهله".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٩١ رقم ٣٥" ومسلم "١/ ٥٢٣ رقم ٧٦٠" وغيرهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من يقمْ ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
ومن أدعية من وجد ليلة القدر ما أخرجه الترمذي "٩/ ٤٩٥- مع التحفة" وقال: حسن صحيح، وابن ماجه "٢/ ١٢٦٥ رقم ٣٨٥٠" عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: "قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" وهو حديث صحيح.
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٧٣ رقم ٢٠٢٩" ومسلم "١/ ٢٤٤ رقم ٢٩٧" عن عائشة ﵂ قالت: وإن كان رسول الله ﷺ ليدخل رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا.стр. 125
[الكتاب السابع] : كتاب الحج
[الباب الأول: أحكام الحج]
[الفصل الأول: وجوب الحج]
يجب على كل مكلف مستطيع١ فورًا٢. [[وكذلك العمرة وما زاد فهو نافلة]] (*)
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] . ولحديث ابن عمر، انظر هامش "ص٩٥".
٢ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٩٦٢ رقم ٢٨٨٣" وغيره عن ابن عباس، عن الفضل "أو أحدهما عن الآخر" قال: قال رسول الله ﷺ : "من أراد الحج فليتعجل؛ فإنه قد يمرض المريض، وتضل الضالة، وتعرض الحاجة" وهو حديث حسن.
(*) قال مُعِدّ الكتاب للشاملة: ما بين [[المعكوفين المزدوجين]] زدته على أصل النسخة الإلكترونية، نقلا عن ط دار الهجرة - صنعاء (الطبعة الأولى - ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)стр. 126
[الـ] فصل [الثاني: وجوب تعيين نوع الحج بالنية]
ويجب تعيين نوع الحج مِن تمتُعٍ١ أو إِقرانٍ٢
الحواشي
(١) ١ التمتع هو أن يحرم الآفاقي بالعمرة في أشهر الحج، فيدخل مكة ويتم عمرته ويدخل من إحرامه، ثم يبقى حلالًا حتى يحجَّ. وعليه أن يذبح ما تيسر من الهدي؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٣٩ رقم ١٦٩١" ومسلم "٢/ ٩٠١ رقم ١٧٤/ ١٢٢٧" عن ابن عمر ﵄ قال: "تمتع رسول الله ﷺ في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة ... ".
٢ القران: هو أن يحرم الآفاقي بالحج والعمرة معًا، ثم يدخل مكة ويبقى على إحرامه حتى يفرغ من أعمال الحج، وعليه أن يطوف طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا؛ لحديث ابن عمر انظر هامش "ص١٠٨"، ثم يذبح ما تيسر من الهدي. أما الحج بنية القران؛ فللحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٤٥١ رقم ١٥٦٢" ومسلم "٢/ ٨٧١ رقم ١١٨/ ١٢١١" عن عائشة ﵂ أنها قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنَّا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهلَّ بحجة وعمرة، ومنا من أهلَّ بالحج، وأهل رسول الله ﷺ بالحج، فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة لم يحلوا حتى كان يوم النحر".стр. 127
أو إفراد١ والأول أفضلها٢، ويكون الإحرام من المواقيت المعروفة٣ ومن كان دونها، فَهَمِلُّهُ أهلُهُ حتى أهل مكة٤.
الحواشي
(١) ١ الإفراد هو أن يحرم بالحج منفردًا ولا يحل من إحرامه إلا بعد رمي جمرة العقبة. وانظر حديث عائشة في هامش "ص١٠٢".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٤٢٢ رقم ١٥٦٨" ومسلم "٢/ ٨٨٤ رقم ١٤٢/ ١٢١٦" عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: أهللنا مع رسول الله ﷺ بالحج، فلما قدمنا مكة أمرَنا أن نحل ونجعلها عمرة. فكبُر ذلك علينا، وضاقت به صدورنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ ، فما ندري أشيء بلغه من السماء، أم شيء من قبل الناس، فقال: "أيها الناس أحلوا فلولا الهدي الذي معي، فعلت كما فعلتم" قال: فأحللنا حتى وطئنا النساء. وفعلنا ما يفعل الحُلَّال، حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهرٍ أهللنا بالحج.
وجعلنا مكة بظهر: معناه أهللنا عند إرادتنا الذهاب إلى منى.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٣٨٧ رقم ١٥٢٦" ومسلم "٢/ ٨٣٨ رقم ١١/ ١١٨١" عن ابن عباس ﵄ قال: "وقت رسول الله ﷺ لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها".
ذو الحليفة: مهل أهل المدينة، وهي قريبة تبعد من مكة "٤٥٠ كم" وهي أبعد المواقيت عن مكة.
الجحفة: مهل أهل الشام. وهي قريبة تبعد عن مكة "١٨٧ كم"، وهي اليوم خراب، ولهذا صار الناس يحرمون قبلها من المكان الذي يسمى "رابغًا" وتبعد عن مكة "٩٤ كم". يلملم: وهو ميقات أهل اليمن. يبعد عن مكة "٥٤ كم" ذات عرق: وهو ميقات أهل العراق. وهو مكان بالبادية، يفصل بين نجد وتهامة، يبعد عن مكة "٩٤ كم".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٣٨٤ رقم ١٥٢٤" ومسلم "٢/ ٨٣٨ رقم ١١/ ١١٨١" عن ابن عباس قال: "إن النبي ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم. هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة. ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة.стр. 128
[الـ] فصل [الثالث: محظورات الإحرام]
ولا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس، ولا السراويل، ولا ثوبًا مسه ورس ولا زعفران، ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فيقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين١.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٤٠١ رقم ١٥٤٢" ومسلم "٢/ ٨٣٤ رقم ١/ ١١٧٧" وغيرهما، عن ابن عمر ﵁: "أن رجلًا قال: يا رسول الله؛ ما يلبس المحرم من =стр. 129
ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين، وما مسه الورس والزعفران١ ولا يتطيب ابتداء٢، ولا يأخذ من شعره وبشره إلا لعذر٣، ولا يرفث ولا يفسق، ولا يجادل٤،
الحواشي
(١) = الثياب؟ قال رسول الله ﷺ : لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرنس ولا الخفاف، إلا أحد لا يجد نعلين، فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه زعفران أو ورس".
القمص: جمع قميص. السراويلات: جمع سراويل وهو لباس يستر النصف الأسفل من الجسم.
البرانس: جمع برنس. وهو كل ثوب رأسه منه ملتزق به ... الخفاف: جمع الخف الملبوس.
أما خف البعير فجمعه أخفاف. الكعبين: هما العظمان الناتئان في منتهى الساق مع القدم. الورس: هو نبت أصفر طيب الريح يصبغ به، وفي معناه العصفر.
١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٥٢ رقم ١٨٣٨" وأبو داود "٢/ ٤١٢ رقم ١٨٢٧" من حديث عبد الله بن عمر ﵄. وفيه: "ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين". وزاد أبو داود: " ... وما مس الورس والزعفران من الثياب ... "
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٩ رقم ٤٩٨٥" ومسلم "٢/ ٨٣٧ رقم ٨/ ١١٨٠" وغيرهما عن صفوان بن يعلى بن أمية، أن يعلى كان يقول لعمر بن الخطاب ﵁: ليتني أرى نبي الله ﷺ حين ينزل عليه، فلما كان النبي ﷺ بالجعرانة. وعلى النبي ﷺ ثوب قد أظل به عليه، معه ناس من أصحابه فيهم عمر إذ جاءه رجل عليه جبة صوف متضمخ بطيب. فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تضمخ بطيب؟ فنظر إليه النبي ﷺ ساعة ثم سكت. فجاءه الوحي، فأشار عمر بيده إلى يعلى بن أمية: تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه. فإذا النبي ﷺ محمر الوجه. يغطُّ ساعة. ثم سري عنه. فقال: "أين الذي سألني عن العمرة آنفًا"؟ فالتمس الرجل، فجيء به، فقال النبي ﷺ : "أما الطيب الذي بك، فاغسله ثلاث مرات. وأما الجبة، فانزعها. ثم اصنع في عمرتك، ما تصنع في حجك".
يجوز للمحرم أن يستمر على الطيب الذي كان على بدنه قبل الإحرام. للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٣٩٦ رقم ١٥٣٩" ومسلم "٢/ ٨٤٦ رقم ٣٣/ ١١٨٩" وغيرهما: عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: "كنت أطيِّب رسول الله ﷺ لإحرامه حين يحرم. ولحله قبل أن يطوف بالبيت".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١٢ رقم ١٨١٤" ومسلم "٢/ ٨٥٩ رقم ١٣٠١" عن كعب بن عجرة ﵁، عن رسول الله أنه قال: "لعلك آذاك هوامك"؟ قال: نعم يا رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : "احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة".
٤ لقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] . وللحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٣٨٢ رقم ١٥٢١" ومسلم "٢/ ٩٨٣ رقم ٤٣٨/ ١٣٥٠" عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".стр. 130
ولا ينكح، ولا ينكح، ولا يخطب١، ولا يقتل صيدًا٢، ومن قتله فعليه جزاءً مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل٣، ولا يأكل ما صاده غيره٤، إلا إذا كان الصائد حلالًا ولم يصده لأجله٥، ولا يعضد٦ من شجر الحرم إلا الإذخر٧
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١٠٣٠ رقم ٤١/ ١٤٠٩" عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب".
وأما الحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٥١ رقم ١٨٣٧" ومسلم "٢/ ١٠٣٢ رقم ٤٧/ ١٤١٠" عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ تزوج ميمونة وهو مُحْرِم" فقد عارضه الحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١٠٣٢ رقم ٤٨/ ١٤١١". عن ميمونة بنت الحارث "أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال".
قلتُ: والراجح حديث ميمونة؛ لأنها صاحبة القصة أولًا ويؤيدها قول النبي ﷺ من حديث عثمان ثانيًا.
٢ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ٩٥] . ولقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦] .
٣ ولقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [المائدة: ٩٥] .
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣١ رقم ١٨٢٦" ومسلم "٢/ ٨٥٠ رقم ٥٠/ ١١٩٣" عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله ﷺ حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء -أو بودان- فرده عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: "إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم". الأبواء أو بودان: هما مكانان بين مكة والمدينة.
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٩ رقم ١٨٢٤" ومسلم "٢/ ٨٥٤ رقم ٦٠/ ١١٩٦" عن أبي قتادة قال: أن رسول الله صلى الله عيه وسلم خرج حاجًّا فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم أبو قتادة، فقال: خذوا ساحل البحر حتى نلتقي، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانًا، فنزلوا فأكلوا من لحمها، وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله، إنا كنا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة فعقر منها أتانًا، فنزلنا فأكلنا من لحمها. ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، قال: "منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها"؟ قالوا: لا، قال: "فكلوا ما بقي من لحمها".
٦ بضم الباء، وإسكان العين وفتح الضاد أي لا يقطع.
٧ بكسر الهمزة، وإسكان الذال، وكسر الحاء، هو نبت معروف عند أهل مكة طيب الرائحة ينبت في السهل والحزن، وأهل مكة يسقفون به البيوت بين الخشب ويسدون به الخلل بين اللبنات =стр. 131
ويجوز له قتل الفواسق الخمس١، وصيد حرم المدينة، وشجره كحرم مكة٢ إلا أن من قطع شجره أو خبطه كان سلبه حلالًا لمن وجده٣ ويحرم صيد وَجٍّ٤ وشجره٥.
الحواشي
(١) = في القبور؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٦ رقم ١٨٣٤" ومسلم "٢/ ٩٨٦ رقم ٤٤٥/ ١٣٥٣" عن ابن عباس ﵁ قال: قال النبي ﷺ يوم افتتح مكة: "لا هجرة، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا؛ فإن هذا بلد حرَّم الله يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار؛ فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا يختلى خلاها". قال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم. قال: قال: "إلا الإذخر".
ولا يختلى خلاها: الخلا هو الرطب من الكلأ. قالوا: الخلأ والعشب اسم للرطب منه. والحشيش والهشيم اسم لليابس منه. والكلأ يقع على الرطب واليابس، ومعنى يختلى: يؤخذ ويقطع. لقينهم: القين هو الحداد والصائغ. ومعناه يحتاج إليه القين في وقود النار. لقطته: اللقطة اسم الشيء الذي تجده ملقي فتأخذه. والالتقاط: هو أخذه. وأصل اللقط الأخذ من حيث لا يحس.
١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ٣٥٥ رقم ٣٣١٤" ومسلم "٢/ ٨٥٦ رقم ١١٩٨" عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ قال: "خمس فواسق يقتلن في الحرم: الفأرة والعقرب والحُدَيَّا والغراب والكلب العقور".
الحُدَيَّا: تصغير حدأة، قلبت الهمزة بعد ياء التصغير، ياء، وأدغم ياء التصغير فيها فصارت حُدَيَّة، ثم حذفت التاء وعوض عنها الألف؛ لدلالتها على التأنيث أيضًا. ويقال: إنه تصغير حِدَأ؛ جمع حدأة. وتصغيرها حُدَيَّاة. الكلب العقور: قال جمهور العلماء: ليس المراد بالكلب العقور تخصيص هذا الكلب المعروف، بل المراد كل عادٍ مفترس غالبًا، كالسبع والنمر والذئب والفهد ونحوها، ومعنى العقور: العاقر الجارح.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٨١ رقم ١٨٦٧" ومسلم "٢/ ٩٩٤ رقم ١٣٦٦" عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: "المدينة حرم من كذا إلى كذا، لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث، من أحدث حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٩٩٣ رقم ٤٦١/ ١٣٦٤" وغيره عن عامر بن سعيد، أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا أو يخبطه. فسلبه. فلما رجع سعد، جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم، أو عليهم، ما أخذ من غلامهم. فقال: معاذ الله أن أرد شيئًا نفلنيه رسول الله ﷺ . وأبى أن يرد عليهم.
أو يخبطه: الخبط جاء هنا عديلًا للقطع، فيراد به معناه الأصلي، وهو إسقاط الورق. فسلبه: أي أخذ ما عليه ما عدا الساتر لعورته، زجرًا له عن العودة لمثله. نفلنيه: التنفيل إعطاء النفل. أي أعطانيه زيادة على نصيبي من قسمة الغنيمة.
٤ وج: بفتح الواو وشد الجيم. اسم وادٍ بالطائف.
٥ حديث الزبير: "إن صيد دوج، وعضاهه حرام محرم لله " ضعيف. العضاه: بكسر العين: كل شجر عظيم له شوك.стр. 132
[الـ] فصل [الرابع: ما يجب عمله أثناء الطواف]
وعند قدوم الحاج مكة يطوف للقدوم١ سبعة أشواط، يرمل في الثلاثة الأولى، ويمشي فيما بقي٢، ويقبِّل الحجر الأسود أو يستلمه٣ بمحجن٤ ويقبل المحجن ونحوه٥ ويستلم الركن اليماني
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ١٥٦٠- البغا" ومسلم "٢/ ٩٠٦ رقم ١٢٣٥" عن عروة بن الزبير قال: قد حج النبي ﷺ ، فأخبرتني عائشة ﵂ أن أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ، ثم طاف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم حج أبو بكر ﵁ فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمره ثم حج عمر ﵁ مثل ذلك، ثم حج عثمان ﵁، فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم معاوية وعبد الله بن عمر، ثم حججت مع أبي -الزبير بن العوام- فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثم لم تكن عمرة، ثم آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر، ثم لم ينقضها عمرة، وهذا ابن عمر عندهم فلا يسألونه، ولا أحد ممن مضى، ما كانوا يبدؤون بشيء، حتى يضعوا أقدامهم من الطواف بالبيت، ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي وخالتي، حين تقدمان، لا تبتدئان بشيء أول من البيت، تطوفان به، ثم لا تحلان وقد أخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها والزبير، وفلان وفلان، بعمرة فلما مسحوا الركن حلوا".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٤٧٧ رقم ١٦١٦" ومسلم "٢/ ٩٢٠ رقم ٢٣١/ ١٢٦١" عن عبد الله بن عمر ﵄ "أن رسول الله ﷺ كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعة، ثم سجد سجدتين، ثم يطوف بين الصفا والمروة".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٤٦٢ رقم١٥٩٧" ومسلم "٢/ ٩٢٥ رقم١٢٧٠" عن عمر ﵁: أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي ﷺ يقبلك ما قبلتك".
٤ محجن: بكسر الميم وإسكان الحاء وفتح الجيم، وآخره نون. هو عصا محنية الرأس.
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٤٧٢ رقم١٦٠٧" ومسلم "٢/ ٩٢٦ رقم١٢٧٢" عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ طاف في حجة الوداع على بعير. يستلم الركن بمحجن". وأخرج مسلم: ٢/ ٩٢٧ رقم١٢٧٥" من حديث أبي الطفيل وزاد: "ويقبل المحجن".стр. 133
والركن الأسود١. ويكفي القارن طواف واحد وسعي واحد٢، ويكون حال الطواف متوضئًا٣ ساتر العورة٤، والحائض تفعل ما يفعل الحاج غير أن لا تطوف بالبيت٥، ويندب الذكر حال الطواف بالمأثور٦، وبعد فراغه يصلي ركعتين في مقام إبراهيم، ثم يعود إلى الركن فيستلمه٧.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٢٦٣ رقم ١٦٦" ومسلم "٢/ ٨٤٤ رقم ١١٨٧" من حديث ابن عمر ﵁: "لم أر رسول الله ﷺ يمس إلا اليمانيين".
٢ للحديث الذي أخرجه الترمذي ٣/ ٢٨٤ رقم ٩٤٨" وقال: حديث حسن صحيح غريب وأخرجه ابن ماجه "٢/ ٩٩٠ رقم ٢٩٧٥". عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما، حتى يحل منهما جميعًا". وهو حديث صحيح.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٤٩٦ رقم ١٦٤١" ومسلم "٢/ ٩٠٦ رقم ١٩٠/ ١٢٣٥" من حديث عائشة ﵂: "أن أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ. ثم طاف بالبيت ... ".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٤٨٣ رقم ١٦٢٢" ومسلم "٢/ ٩٨٢ رقم ٤٣٥/ ١٣٤٧". عن أبي هريرة ﵁ أن أبا بكر الصديق ﵁ بعثه في الحجة التي أمَّره عليها رسول الله ﷺ قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس: "ألا لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان".
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٤٠٧ رقم ٣٠٥" ومسلم "٢/ ٨٧٣ رقم ١١٩/ ١٢١١" عن عائشة ﵂ قالت: خرجنا مع النبي ﷺ ولا نرى إلا الحج، حتى إذا كنا بسرف، أو قريبًا منها، حضت، فدخل علي النبي ﷺ وأنا أبكي. فقال: "أنفست"؟؛ يعني الحيضة قالت: قلت: نعم. قال: "إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي" قالت: وضحى رسول الله ﷺ عن نسائه بالبقر.
٦ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٤٤٨ رقم ١٨٩٢" وغيره عن عبد الله بن السائب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ما بين الركنين: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار"، وهو حديث حسن.
٧ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٨٦ رقم ١٤٧/ ١٢١٨" من حديث جابر أن النبي ﷺ لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة:١٢٥] ، فجعل المقام بينه وبين البيت، فكان أبي يقول -ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ﷺ ": كان يقرأ في الركعتين: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ . ثم رجع إلى الركن فاستلمه.стр. 134
[الـ] فصل [الخامس: وجوب السعي بين الصفا والمروة]
ويسعى بين الصفا والمروة١
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨] .стр. 135
سبعة أشواط١ داعيًا بالمأثور٢، وإذا كان متمتعًا صار بعد السعي حلالًا حتى إذا كان يوم التروية أهلَّ بالحج٣.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٨٦ رقم ١٤٧/ ١٢١٨" وابن الجارود في المنتقى "رقم: ٤٦٥". من حديث جابر. فيه: "حتى إذا كان آخر طوافه على المروة -وفي رواية: فلما كان السابع عند المروة -فقال: "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي. وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدى فليحل. وليجعلها عمرة".
٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٨٦ رقم ١٤٧/ ١٢١٨". من حديث جابر وفيه " ... فبدأ بالصفا، فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة، فوحد الله وكبره. وقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده. أنجز وعده. ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده"، ثم دعا بين ذلك. قال: مثل هذا ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة، حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى، حتى إذا صعدتا مشى. حتى أتى المروة، ففعل على المروة كما فعل على الصفا ... ".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٤٢٢ رقم ١٥٦٨" ومسلم "٢/ ٨٨٤ رقم ١٤٣/ ١٢١٦" عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه حج مع النبي ﷺ يوم ساق البدن معه وقد أهلوا بالحج مفردًا فقال لهم: "أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا ثم أقيموا حلالًا، حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج واجعلوا التي قدمتم بها متعة". فقالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ فقال: "افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدى لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله"، ففعلوا.стр. 136
[الـ] فصل [السادس: مناسك الحج]
ثم يأتي عرفة صبح يوم عرفة ملبيًا مكبرًا، ويجمع العصرين فيها، ويخطب، ثم يفيض من عرفة١، ويأتي المزدلفة، ويجمع فيها بين العشاءين، يبيت بها، ثم يصلي الفجر،
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٦٦ رقم ١٤٧/ ١٢١٨" من حديث جابر بن عبد الله ﵁، وفيه: "فلما كان يوم التروية وتوجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج، وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس وأمر بقُبة من شعر تضرب له بنمرة، فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام. كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء، فرحلت له، فأتى بطن الوادي فخطب الناس، ثم أذن. ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر. ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله ﷺ ، حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل جبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص ... ".стр. 137
ويأتي المشعر، فيذكر الله عنده، ويقف به إلى قبل طلوع الشمس١، ثم يدفع حتى يأتي بطن محسر، ثم يسلك الطريق الوسطى إلى الجمرة التي عند الشجرة، وهي جمرة العقبة، فيرميها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة٢، ولا يرميها إلا بعد طلوع الشمس٣، إلا النساء والصبيان، فيجوز لهم قبل ذلك٤.
الحواشي
(١) = واعلم أن الحج عرفة؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٤٨٥ رقم ١٩٤٩" والترمذي "٣/ ٢٣٧ رقم ٨٨٩" والنسائي "٥/ ٢٥٦" وابن ماجه "٢/ ١٠٠٣ رقم ٣٠١٥" وغيرهم من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي، قال: أتيت النبي ﷺ وهو بعرفة، فجاء ناس، أو نفر، من أهل نجد، فأمروا رجلًا، فنادى رسولَ الله ﷺ : كيف الحج؟ فأمر رسول الله ﷺ رجلًا فنادى: "الحج الحج يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فتم حجه، أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه". قال: ثم أردف رجلًا خلفه، فجعل ينادي بذلك.
١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٨٦" رقم ١٤٧/ ١٢١٨". من حديث جابر وفيه: " ... حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول الله ﷺ حتى طلع الفجر. وصلى الفجر، حين تبين له الصبح، بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس ... ".
٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٨٦ رقم ١٤٧/ ١٢١٨" من حديث جابر ﵁ وفيه: " ... حتى أتى بطن مُحَسِّر، فحرك قليلًا، ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات، يكبِّر مع كل حصاة منها حصى الخذف ... ".
مُحَسِّر: سمي بذلك لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه. أي أعيا وكلَّ، ومنه قوله تعالى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ . الجمرة الكبرى: هي جمرة العقبة وهي التي عند الشجرة. حصى الخذف: أي حصى صغار بحيث يمكن أن يرمى بأصبعين.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري تعليقًا "٣/ ٥٧٩" ومسلم موصولًا "٢/ ٩٤٤ رقم ٣١٤/ ١٢٩٩" وغيرهما عن جابر، قال: "رمى رسول الله ﷺ الجمرة يوم النحر ضحى. وأما بعد فإذا زالت الشمس".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٢٦ رقم ١٦٧٨" ومسلم "٢/ ٩٤١ رقم ١٢٩٣" عن ابن عباس قال: بعثني رسول الله ﷺ في الثقل -"أو قال: في الضَّعَفَة"- من جمع بليل. الثقل: هو المتاع ونحوه. والجمع: أثقال، مثل سبب وأسباب. الضعفة: أي في ضعفة أهله من النساء والصبيان. وهو جمع ضعيف. وجمع ضعيف على ضَعَفَة غريب.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٢٧ رقم ١٦٨١" ومسلم "٢/ ٩٣٩ رقم ٢٩٣/ ١٢٩٠" عن عائشة ﵂ أنها قالت: "استأذنت سودةُ رسولَ الله ﷺ ليلة المزدلفة تدفع قبله. وقبل حطمة الناس. وكانت امرأة ثبطة "يقول القاسم: والثبطة الثقيلة": قال: فأذن لها. فخرجت قبل دفعه. وحبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه". حطمة الناس: أي قبل أن يزدحموا ويحطم بعضهم بعضًا.стр. 138
ويحلق رأسه أو يقصره١، فيحل له كل شيء إلا النساء٢، ومن حلق أو ذبح أو أفاض إلى البيت قبل أن يرمي فلا حرج٣.
ثم يرجع إلى منى فيبيت بها ليالي التشريق٤، ويرمي في كل يوم من أيام التشريق
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ١٦٩- البغا" ومسلم "٢/ ٩٤٧ رقم١٣٠٥" واللفظ له عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها. ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن. ثم الأيسر. ثم جعل يعطيه الناس".
والحلق للرجال أفضل لفعله ﷺ كما مر، ولقوله ﷺ في الحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٦١ رقم ١٧٢٨" ومسلم "٢/ ٩٤٦ رقم ١٣٠٢" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين، قال: "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين قال: "اللهم اغفر للمحلقين"، قالوا: يا رسول الله! وللمقصرين، قال: "وللمقصرين".
والتقصير للنساء أفضل، للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٠٢ رقم ١٩٨٤ و١٩٨٥" والطبراني في الكبير "١٢/ ٢٥٠ رقم ١٣٠١٨" وغيرهما عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس على النساء الحلق، إنما على النساء التقصير". وهو حديث صحيح.
٢ للحديث الذي أخرجه النسائي "٥/ ٢٧٧ رقم ٣٠٨٤" وابن ماجه "٢/ ١٠١١ رقم ٣٠٤١" عن ابن عباس قال: إذا رمى الجمرة فقد حل له كل شيء إلا النساء، قيل: والطيب، قال: أما أنا فقد رأيت رسول الله ﷺ يتضمخ بالمسك أفطيب هو؟ وهو حديث صحيح. أفطيب هو: أي لا شك في كونه طيبًا فالطيب قبل الطواف حلال إذا حلق.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٦٩ رقم ١٧٣٦" ومسلم "٢/ ٩٤٨ رقم ١٣٠٦" عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ وقف في حجة الوداع، فجعلوا يسألونه فقال رجل: لغم أشعر، فحلقت قبل أن أذبح، قال: "اذبح ولا حرج". فجاء آخر فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي، قال: "ارم ولا حرج"، فما سُئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: "افعل ولا حرج".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٤٩٠ رقم ١٦٣٤" ومسلم "٢/ ٩٥٣ رقم ١٣١٥" عن ابن عمر ﵁ قال: "استأذن العباس بن عبد المطلب ﵁ رسول الله -صلى الله
عليه وسلم- أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له". فقد دلّ على أن المكث في منى أيام التشريق بلياليها سنة، ويجوز للمعذور أن لا يبيت بها.
ويجوز للمعذور أن يجمع رمي يومين في يوم واحد؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٤٩٧ رقم ١٩٧٥" والترمذي "٣/ ٢٨٩ رقم ٩٥٤" والنسائي "٥/ ٢٧٣ رقم ٣٠٦٩" وابن ماجه ٢/ ١٠١٠ =стр. 139
الجمرات الثلاث بسبع حصيات، مبتدئًا بالجمرة الدنيا ثم الوسطى ثم جمرة العقبة١، ويستحب لمن يحج بالناس أن يخطبهم يوم النحر٢ وفي وسط أيام التشريق٣، ويطوف الحاج طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة يوم النحر٤
الحواشي
(١) = رقم ٣٠٣٧ عن عاصم بن عدي: "أن رسول الله ﷺ رخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر" وهو حديث صحيح. ويشرع للحاج أن يزور الكعبة، ويطوف بها كل ليلة من ليالي منى؛ للحديث الذي أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار "١/ ٤٩١" والبيهقي في السنن الكبرى "٥/ ١٤٦" وغيرهما عن ابن عباس ﵁ أن نبي الله ﷺ كان يزور البيت كل ليلة ما دام بمنى، وهو حديث صحيح. انظر "الصحيحة" للمحدث الألباني "رقم٨٠٤".
١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٨٣ رقم١٧٥٢" وغيره. عن سالم بن عبد الله "أن عبد الله بن عمر ﵄ كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، ثم يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم فيسهل، فيقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا، فيدعو ويرفع يديه. ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك، فيأخذ ذات الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا، فيدعو ويرفع يديه. ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها، ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل".
الجمرة: مجتمع الحصى الحصى بمنى. وكل كومة من الحصى. الدنيا: القريبة إلى منى وهي الصغرى. إثر: بعد. فيسهل: ينزل إلى السهل. العقبة: المرقى الصعب من الجبل ونحوه. والمراد الجمرة الكبرى. بطن الوادي: وسطه ومسيله.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٧٣ رقم١٧٤١" عن أبي بكرة ﵁ قال: خطبنا النبي ﷺ يوم النحر. قال: "أتدرون أي يوم هذا"؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليس يوم النحر"؟ قلنا: بلى. قال: "أي شهر هذا"؟ قلنا الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه فقال: "أليس ذا الحجة"؟ قلنا: بلى. قال: "أي بلد هذا"؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: "أليست بالبلدة الحرام"؟ قلنا: بلى. قال: "فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم إلا هل بلغت"؟ قالوا: نعم. قال: "اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض".
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٤٨٨ رقم١٩٥٣". عن سراء بنت نبهان، وكانت ربة بيت في الجاهلية، قالت خطبنا رسول الله ﷺ يوم الرؤوس. فقال: "أي يوم هذا"؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "أليس أوسط أيام التشريق"، وهو حديث حسن بشواهده.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٩٥٠ رقم١٣٠٨" عن ابن عمر؛ أن رسول الله ﷺ أفاض يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى. قال نافع: فكان ابن عمر يفيض يوم النحر. ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى ويذكر أن النبي ﷺ فعله. أفاض: أي طاف طواف الإفاضة.стр. 140
وإذا فرغ من أعمال الحج طاف للوداع١.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٧" عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله ﷺ : "لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت".
وأما المرأة الحائض فقد سقط عنها طواف الوداع؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٨٥ رقم ١٧٥٥" ومسلم "٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٨" عن ابن عباس قال: أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفف عن المرأة الحائض".
وللحاج أن يحمل معه من ماء زمزم ما تيسر له تبركًا به؛ للحديث الذي أخرجه البخاري في التاريخ الكبير "٣/ ١٨٩" عن عائشة أنها حملت ماء زمزم في القوارير، وقالت: حمله رسول الله ﷺ في الأداوي والقرب، فكان يصب على المرضى ويسقيهم، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى "٥/ ٢٠٢" والترمذي في السنن "٤/ ٣٦-٣٧ مع التحفة"، وقال: حديث حسن غريب.
وأورده الألباني في الصحيحة "رقم ٨٨٣".стр. 141
[الـ] فصل [السابع: أفضل أنواع الهدي]
والهدي أفضله البدنة١، ثم البقرة، ثم الشاة٣، وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة٢، ويجوز للمهدي أن يأكل من لحم هديه٣ ويركب عليه٤،
الحواشي
(١) ٢ لقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٦] .
٣ الأظهر أن الاعتبار بما هو أنفع للفقراء.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٩٥٥ رقم ٣٥١/ ١٣١٨" عن جابر ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلِّين بالحج، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة".
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٥١ رقم ١٧٠٩" ومسلم "٤/ ٣٢ - الآفاق الجديدة" عن عائشة ﵂ تقول: "خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمسٍ بقين من ذي القعدة لا نُرَى إلا الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يحل. قالت: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه.
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٣٦ رقم ١٦٩٠" ومسلم "٢/ ٩٦٠ رقم ١٣٢٣" وغيرهما عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة فقال: "اركبها". قال: إنها بدنة قال: "اركبها". قال: إنها بدنة. قال: "اركبها" ثلاثًا.стр. 142
ويندب له إشعاره وتقليده١، ومن بعث بهدي لم يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم٢.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٩١٢ رقم ١٢٤٣" وغيره عن ابن عباس ﵁ قال: "صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة. ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء، أهلَّ بالحج.
فأشعرها: الإشعار هو أن يجرحها في صفحة سنامها اليمنى بحرية أو سكين أو حديدة أو نحوها ثم يسلت الدم عنها. في صفحة سنامها الأيمن: صفحة السنام هي جانبه. سلت الدم: أي أماطه. قلدها بنعلين: أي علقهما بعنقها. فلما استوت به على البيداء: أي لما رفعته راحلته مستويًا على ظهرها مستعليًا على موضع مسمى بالبيداء، لبى.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٤٥ رقم ١٧٠٠" ومسلم "٢/ ٩٥٧ رقم ١٣٢١" عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة ﵂ أن عبد الله بن عباس ﵄ قال: من أهدى هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه. قالت عمرة: فقالت عائشة ﵂: ليس كما قال ابن عباس؛ أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي، ثم قلدها رسول الله ﷺ بيديه، ثم بعث بها مع أبي، فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله له حتى نحر الهدي.
يقع حج القريب عن قريبه الميت؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "١١/ ٥٨٤ رقم ٦٦٩٩" عن ابن عباس ﵄ قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال له: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال النبي ﷺ : "لو كان عليها دين أكنت قاضيه"؟ قال: نعم، قال: "فاقض الله، فهو أحق بالقضاء".стр. 143
[الباب الثاني] : باب العمرة المفردة
يُحرم لها من الميقات١، ومن كان في مكة خرج إلى الحل٢
الحواشي
(١) ١ لأن الإحرام للعمرة كالإحرام للحج، انظر هامش "ص١٠٣" لتعلم المواقيت المكانية.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٦٠٦ رقم ١٧٨٤" ومسلم "٢/ ٨٧٠ رقم ١٢١١" عن عائشة ﵂ أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ : "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا"، قالت: فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: "انقضي رأسك وامتشطي، وأهلِّي بالحج ودعي العمرة". قالت: ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: "هذه مكان عمرتك" فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر، بعد أن رجعوا من منى لحجهم. وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافًا واحدًا.
التنعيم: هو موضع قريب من مكة بينه وبينها فرسخ. والفرسخ = ٥.٥٤٤ كم.стр. 144
ثم يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر١، وهي مشروعة في جميع السنة٢.
الحواشي
(١) ١ لحديث جابر، انظر هامش "ص١٠٩".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٦٠٠ رقم ١٧٨٠" ومسلم "٢/ ٩١٦ رقم ١٢٥٣" عن أنس قال: "اعتمر أربعَ عمر في ذي القعدة، إلا التي اعتمر مع حجته: عمرته من الحديبية، ومن العام المقبل، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته".стр. 145
[الكتاب الثامن] : كتاب النكاح
[الفصل الأول: أحكام الزواج]
يشرع لمن استطاع الباءة١، ويجب على من خشي الوقوع في المعصية٢ والتبتل غير جائز٣ إلا لعجز عن القيام بما لا بد منه٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١١٩ رقم ١٩٠٥" ومسلم "٢/ ١٠١٨ رقم ١٤٠٠" وغيرهما عن علقمة قال: بينا أنا أمشي مع عبد الله ابن مسعود ﵁، فقال: كنا مع النبي ﷺ فقال: "من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء". الباءة: يقال فيه الباءة والباء وقد يقصر، وهو من المباءة: المنزل؛ لأن من تزوج امرأة بوأها منزلًا، وقيل: لأن الرجل يتبوأ من أهله أي يستمكن كما يتبوأ من منزله. الوجاء "بكسر الواو": الوجء وهو أن ترضَّ أنثيا الفحل رضًّا شديدًا يذهب شهوة الجماع، يتنزل في قطعه منزلة الخصي.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٠٤ رقم ٥٠٦٣" ومسلم "٤/ ١٢٩- الآفاق الجديدة" عن أنس بن مالك ﵁ قال: "جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها؛ فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله ﷺ فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا. أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". واعلم أن صيانة النفس عن الحرام واجب ولا يتم إلا بالزواج فهو واجب.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١١٧ رقم ٥٠٧٣" ومسلم "٤/ ١٢٩- الآفاق الجديدة" عن سعد بن أبي وقاص قال: "رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا".
٤ لما ثبت في الكتاب العزيز من النهي عن مضارَّة النساء والأمر بمعاشرتهن بالمعروف: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] .следующие страницы →