Полный текст (295 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
[الـ] فصل [السابع: أفضل أنواع الهدي]
والهدي أفضله البدنة١، ثم البقرة، ثم الشاة٣، وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة٢، ويجوز للمهدي أن يأكل من لحم هديه٣ ويركب عليه٤،
الحواشي
(١) ٢ لقوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٣٦] .
٣ الأظهر أن الاعتبار بما هو أنفع للفقراء.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٩٥٥ رقم ٣٥١/ ١٣١٨" عن جابر ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ مهلِّين بالحج، فأمرنا رسول الله ﷺ أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة".
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٥١ رقم ١٧٠٩" ومسلم "٤/ ٣٢ - الآفاق الجديدة" عن عائشة ﵂ تقول: "خرجنا مع رسول الله ﷺ لخمسٍ بقين من ذي القعدة لا نُرَى إلا الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله ﷺ من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يحل. قالت: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول الله ﷺ عن أزواجه.
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٣٦ رقم ١٦٩٠" ومسلم "٢/ ٩٦٠ رقم ١٣٢٣" وغيرهما عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ رأى رجلًا يسوق بدنة فقال: "اركبها". قال: إنها بدنة قال: "اركبها". قال: إنها بدنة. قال: "اركبها" ثلاثًا.стр. 142
ويندب له إشعاره وتقليده١، ومن بعث بهدي لم يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم٢.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٩١٢ رقم ١٢٤٣" وغيره عن ابن عباس ﵁ قال: "صلى رسول الله ﷺ الظهر بذي الحليفة. ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين ثم ركب راحلته فلما استوت به على البيداء، أهلَّ بالحج.
فأشعرها: الإشعار هو أن يجرحها في صفحة سنامها اليمنى بحرية أو سكين أو حديدة أو نحوها ثم يسلت الدم عنها. في صفحة سنامها الأيمن: صفحة السنام هي جانبه. سلت الدم: أي أماطه. قلدها بنعلين: أي علقهما بعنقها. فلما استوت به على البيداء: أي لما رفعته راحلته مستويًا على ظهرها مستعليًا على موضع مسمى بالبيداء، لبى.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٥٤٥ رقم ١٧٠٠" ومسلم "٢/ ٩٥٧ رقم ١٣٢١" عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة ﵂ أن عبد الله بن عباس ﵄ قال: من أهدى هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه. قالت عمرة: فقالت عائشة ﵂: ليس كما قال ابن عباس؛ أنا فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ بيدي، ثم قلدها رسول الله ﷺ بيديه، ثم بعث بها مع أبي، فلم يحرم على رسول الله ﷺ شيء أحله الله له حتى نحر الهدي.
يقع حج القريب عن قريبه الميت؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "١١/ ٥٨٤ رقم ٦٦٩٩" عن ابن عباس ﵄ قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال له: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت، فقال النبي ﷺ : "لو كان عليها دين أكنت قاضيه"؟ قال: نعم، قال: "فاقض الله، فهو أحق بالقضاء".стр. 143
[الباب الثاني] : باب العمرة المفردة
يُحرم لها من الميقات١، ومن كان في مكة خرج إلى الحل٢
الحواشي
(١) ١ لأن الإحرام للعمرة كالإحرام للحج، انظر هامش "ص١٠٣" لتعلم المواقيت المكانية.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٦٠٦ رقم ١٧٨٤" ومسلم "٢/ ٨٧٠ رقم ١٢١١" عن عائشة ﵂ أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله ﷺ : "من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا"، قالت: فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت، ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: "انقضي رأسك وامتشطي، وأهلِّي بالحج ودعي العمرة". قالت: ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله ﷺ مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: "هذه مكان عمرتك" فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا، ثم طافوا طوافًا آخر، بعد أن رجعوا من منى لحجهم. وأما الذين كانوا جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافًا واحدًا.
التنعيم: هو موضع قريب من مكة بينه وبينها فرسخ. والفرسخ = ٥.٥٤٤ كم.стр. 144
ثم يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر١، وهي مشروعة في جميع السنة٢.
الحواشي
(١) ١ لحديث جابر، انظر هامش "ص١٠٩".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٣/ ٦٠٠ رقم ١٧٨٠" ومسلم "٢/ ٩١٦ رقم ١٢٥٣" عن أنس قال: "اعتمر أربعَ عمر في ذي القعدة، إلا التي اعتمر مع حجته: عمرته من الحديبية، ومن العام المقبل، ومن الجعرانة حيث قسم غنائم حنين، وعمرة مع حجته".стр. 145
[الكتاب الثامن] : كتاب النكاح
[الفصل الأول: أحكام الزواج]
يشرع لمن استطاع الباءة١، ويجب على من خشي الوقوع في المعصية٢ والتبتل غير جائز٣ إلا لعجز عن القيام بما لا بد منه٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ١١٩ رقم ١٩٠٥" ومسلم "٢/ ١٠١٨ رقم ١٤٠٠" وغيرهما عن علقمة قال: بينا أنا أمشي مع عبد الله ابن مسعود ﵁، فقال: كنا مع النبي ﷺ فقال: "من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء". الباءة: يقال فيه الباءة والباء وقد يقصر، وهو من المباءة: المنزل؛ لأن من تزوج امرأة بوأها منزلًا، وقيل: لأن الرجل يتبوأ من أهله أي يستمكن كما يتبوأ من منزله. الوجاء "بكسر الواو": الوجء وهو أن ترضَّ أنثيا الفحل رضًّا شديدًا يذهب شهوة الجماع، يتنزل في قطعه منزلة الخصي.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٠٤ رقم ٥٠٦٣" ومسلم "٤/ ١٢٩- الآفاق الجديدة" عن أنس بن مالك ﵁ قال: "جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها؛ فقالوا: وأين نحن من النبي ﷺ ؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسول الله ﷺ فقال: "أنتم الذين قلتم كذا وكذا. أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". واعلم أن صيانة النفس عن الحرام واجب ولا يتم إلا بالزواج فهو واجب.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١١٧ رقم ٥٠٧٣" ومسلم "٤/ ١٢٩- الآفاق الجديدة" عن سعد بن أبي وقاص قال: "رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا".
٤ لما ثبت في الكتاب العزيز من النهي عن مضارَّة النساء والأمر بمعاشرتهن بالمعروف: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩] .стр. 146
وينبغي أن تكون المرأة ودودًا ولودًا١ بكرًا٢ ذات جمال وحسب ودين [ومال] ٣. وتخطب الكبيرة إلى نفسها، والمعتبر حصول الرضا منها٤
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أحمد "٣/ ١٥٨، ٢٤٥" وابن حبان "ص٣٠٢ رقم ١٢٢٨- الموارد" عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بالباءة، وينهى عن التبتل نهيًا شديدًا. ويقول: "تزوجوا الودود الوفود؛ فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة" وهو حديث صحيح.
٢ للحديث: الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٢١ رقم ٥٠٧٩" ومسلم "٢/ ١٠٨٨" رقم "٥٧/ ٧١٥" عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة، فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب خلفي. فنخس بعيري بعنَزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راءٍ من الإبل. فالتفت فإذا أنا برسول الله ﷺ فقال: "ما يعجلك يا جابر"؟ قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس. فقال: "أبكرًا تزوجتها أم ثيبًا"؟ قال: قلت: بل ثيبًا. قال: "هلا جارية تلاعبها وتلاعبك"؟. قال: فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل. فقال: "أمهلوا حتى ندخل ليلًا -أي عشاء- كي تمشط الشعثة وتستحد المغيبة". قال: وقال: "إذا قدمت فالكيس الكيس".
قطوف: أي بطيء المشي. بعنَزة: هي عصاة نحو نصف الرمح. في أسفلها زج، أي حديدة. تمتشط: أي تسرح شعرها. الشعثة: هي المرأة المتفرقة شعر رأسها؛ أي لتتزين هي لزوجها. وتستحد المغيبة: الاستحداد استعمال الحديدة في شعر العانة وهو إزالته بالموس، والمراد هنا إزالته كيف كانت، والمغيبة: هي التي غاب عنها زوجها. وإن حضر زوجها فهي مشهد، بغير هاء، الكيس الكيس: الكيس الجماع. والكيس العقل. والمراد حثه على ابتغاء الولد.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٣٢ رقم ٥٠٩٠" ومسلم "٤/ ١٧٥- الآفاق الجديدة". عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".
تربت يداك: أي لصقتا بالتراب، وهي كناية عن الفقر، وهو خبر بمعنى الدعاء، لكن لا يراد به حقيقته.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١٠٣٧ رقم ٦٧/ ١٤٢١" وغيره عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها".
واعلم أن على الولي أن يأخذ برأي ابنته ويأثم إن أرغمها؛ للحديث الذي أخرجه النسائي "٦/ ٨٦ رقم ٣٢٦٩" وابن ماجه "١/ ٦٠٢ رقم ١٨٧٤" وغيرهما عن عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه؛ ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة. قالت: اجلسي حتى يأتي النبي ﷺ ، فجاء رسول اله ﷺ فأخبرته فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله قد أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم ألِلنساء من الأمر شيء، وهو حديث صحيح.
واعلم أنه يجوز للولي أن يعرض ابنته على من يتوسم فيه الصلاح والدين، ولا يعد ذلك إزراءًا به ولا بابنته؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٧٥ رقم ٥١٢٢" وغيره عن عبد الله بن عمر،=стр. 147
لمن كان كفئًا١، والصغيرة إلى وليها٢، ورضا البكر صماتها٣، وتحرم الخطبة في العدة٤، وعلى الخطبة٥، ويجوز النظر إلى المخطوبة٦.
الحواشي
(١) = أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ فتوفي بالمدينة- فقال عمر بن الخطاب: أتيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة فقال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي، ثم لقيني، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلت: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، فصمتَ أبو بكر فلم يرجع إلي شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله ﷺ ، فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر، فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئًا؟ قال عمر: قلت: نعم، قال أبو بكر: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت علي إلا أني كنت علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ، ولو تركها رسول الله ﷺ قبلتها".
١ لم أجد دليلًا على الكفاءة في الزواج، والحق عدم اعتبارها.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٢٣ رقم ٥٠٨١" عن عروة، أن النبي ﷺ خطب عائشة إلى أبي بكر، فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال له: "أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال".
٣ لحديث ابن عباس، انظر هامش "ص١١٧".
٤ للمعتدة من وفاة، أو من طلاق بائن، أو من طلاق رجعيٍّ؛ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١١٩ رقم ٤٧/ ١٤٨٠" عن فاطمة بنت قيس قالت إن زوجها طلقها ثلاثًا، فلم يجعل لها رسول الله ﷺ سكنى ولا نفقة. قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "إذا حللت فآذنيني" فآذنته. ويجوز أن يعرَّض للمعتدة من وفاة، أو من طلاق بائن؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] .
عرَّضتم: لوَّحتم وأشرتم بما يتضمن رغبتكم بالزواج. سرًا: لا تعِدُوهن بالنكاح خفية. قولًا معروفًا: موافقًا للشرع، وهو التعريض. تعزموا عقدة النكاح: تحقِّقوا العزم على عقد الزواج. يبلغ الكتاب أجله: تنقضي العدة. وهي المدة التي فرضها الله عليها في كتابه.
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٩٨ رقم ٥١٤٢" ومسلم "٢/ ١٠٣٢ رقم ٤٩/ ١٤١٢" عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض".
٦ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١٠٤٠ رقم ٧٤/ ١٤٢٤" وغيره عن أبي هريرة ﵁، قال: كنت عند النبي ﷺ ، فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له رسول الله ﷺ : "أنظرت إليها". قال: لا. قال: "فاذهب فانظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئًا".
تزوج امرأة من الأنصار: أي أراد تزوجها بخطبتها. فإن في أعين الأنصار شيئًا، هكذا الرواية شيئًا: وهو واحد الأشياء قيل المراد صغر. وقيل: زرقة.стр. 148
ولا نكاح إلا بولي١ وشاهدين٢ إلا أن يكون عاضلًا٣ أو غير مسلم٤، ويجوز لكل واحد من الزوجين أن يوكل لعقد النكاح ولو واحدًا٥.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٦٨ رقم ٢٠٨٥" والترمذي "٣/ ٤٠٧ رقم ١١٠١" وابن ماجه "١/ ٦٠٥ رقم ١٨٨١" وغيرهم. عن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي"، وهو حديث صحيح.
أما إذا لم يكن للمرأة ولي، أو تشاجر الأولياء، فالسلطان وليها؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٦٦ رقم ٢٠٨٣" والترمذي "٣/ ٤٠٧ رقم ١١٠٢" وقال: حديث حسن، وابن ماجه "١/ ٦٠٥ رقم ١٨٧٩" وغيرهم من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "فإن تشاجرا -أي الأولياء- فالسلطان ولي من لا ولي له" وهو حديث صحيح.
٢ للحديث الذي أخرجه الدارقطني "٣/ ٢٢٥ رقم ٢٣" والبيهقي "٧/ ١٢٥" عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل، فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له". وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.
٣ عاضلًا: أي مانعًا من زواج المرأة.
٤ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] ، وللحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٨٣ رقم ٢١٠٧"، والنسائي "٦/ ١١٩ رقم ٣٣٥٠" عن أم حبيبة أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش، فمات بأرض الحبشة، فزوجها النجاشيُّ النبيَّ ﷺ وأمهرها عند أربعة آلاف، وبعث بها إلى رسول الله ﷺ مع شرحبيل بن حسنة. وهو حديث صحيح.
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٩٠ رقم ٢١١٧" وغيره عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ قال لرجل: "أترضى أن أزوجك فلانة"؟ قال: نعم. وقال للمرأة: "أترضين أن أزوجك فلانًا"؟ قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقًا، ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية، وكان من شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة قال: إن رسول الله ﷺ زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني أعطيها من صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمًا، فباعته بمائة ألف" وهو حديث صحيح.стр. 149
[الـ] فصل [الثاني: الأنكحة المحرمة]
ونكاح المتعة١ منسوخ٢
الحواشي
(١) ١ المتعة: فهو نكاح المرأة إلى أجل مؤقت، كيومين أو ثلاثة أو شهر أو غير ذلك.
٢ فإنه لا خلاف أنه قد كان ثابتًا في الشريعة كما صرح بذلك القرآن: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [النساء: ٢٤] ، للحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ٢٧٦ رقم ٤٦١٥" ومسلم "٢/ ١٠٢٢ رقم١١/ ١٤٠٤". عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كنا نغزو مع النبي ﷺ وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نختصي؟ فنهانا عن ذلك، فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب، ثم قرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [المائدة: ٨٧] .
وثبت النسخ بأحاديث عدة: "منها" ما أخرجه مسلم "٢/ ١٠٢٥ رقم ٢١/ ١٤٠٦" وغيره من حديث سبرة الجهني: أنه كان مع رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا".стр. 150
والتحليل حرام١ وكذلك الشغار٢، ويجب على الزوج الوفاء بشرط المرأة٣، إلا أن يحل حرامًا أو يحرم حلالًا٣، ويحرم على الرجل أن ينكح زانية أو مشركة٤ والعكس٥، ومن صرح القرآن
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٦٢ رقم ٢٠٧٦" والترمذي "٣/ ٤٢٧ رقم ١١١٩" وابن ماجه "١/ ٦٢٢ رقم ١٩٣٥" وغيرهم عن علي بن أبي طالب ﵁ -قال إسماعيل: وأراه قد رفعه إلى النبي ﷺ أن النبي ﷺ قال: "لعن الله المحلل والمحلل له" وهو حديث صحيح.
المحلل: متزوج المطلقة ثلاثًا؛ لتحل للزوج الأول.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٦٢ رقم ٥١١٢" ومسلم "٢/ ١٠٣٤ رقم ٥٧/ ١٤١٥" وغيرهما عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى عن الشغار. والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بينهما صداق.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٣٢٣ رقم ٢٧٢١" ومسلم "٢/ ١٠٣٥ رقم ٦٣/ ١٤١٨" وغيرهما عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحق الشرط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج".
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ١٩ رقم ٣٥٩٤" وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الصلح جائز بين المسلمين".
زاد أحمد: "إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا". وزاد سليمان بن داود: وقال رسول الله ﷺ : "المسلمون على شروطهم" وهو حديث صحيح.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٨٧ رقم ٢٥٦١" ومسلم "٢/ ١١٤١ رقم ٦/ ١٥٠٤" وغيرهما عن عروة أن عائشة ﵂ أخبرته -قصة عتق بريرة- ثم قام رسول الله ﷺ فقال: "ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؛ من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله، فليس له، وإن شرط مائة مرة؛ شرط الله أحق وأوثق".
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٤٢ رقم ٢٠٥١" والنسائي "٦/ ٦٦ رقم ٣٢٢٨" والترمذي "٥/ ٣٢٨ رقم ٣١٧٧" وقال: حديث حسن غريب عن عبد الله بن عمرو، أن مرثد بن أبي مرثد الغنوي كان يحمل الأسارى بمكة، وكان بمكة بغي يقال لها: عناق، وكانت صديقته، قال: جئت إلى النبي ﷺ ، فقلت: يا رسول الله أنكح عناق؟ قال: فسكت عني، فنزلت: ﴿وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] فدعاني فقرأها علي وقال: "لا تنكحها".
٦ لأن هذا الحكم لا يختص بالرجل دون المرأة كما تفيد ذلك الآية: ﴿الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] .стр. 151
بتحريمه١ والرضاع كالنسب٢، والجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها٣، وما زاد على العدد المباح للحر والعبد٤، وإذا تزوج العبد بغير إذن سيده فنكاحه باطل٥، وإذا عتقت الأمة ملكت أمر نفسها، وخيرت في زوجها٦، ويجوز فسخ النكاح بالعيب٧، ويقر من أنكحة الكفار إذا أسلموا ما يوافق الشرع٨.
الحواشي
(١) ١ في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا، وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: ٢٣، ٢٤] .
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٢٥٣ رقم ٢٦٤٥" ومسلم "٢/ ١٠٧١ رقم ١٤٤٧" عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ في بنت حمزة: "لا تحل لي، يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب؛ هي ابنة أخي من الرضاعة".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٦٠ رقم ٥١٠٩" ومسلم "٢/ ١٠٢٨ رقم ٣٣/ ١٤٠٨" عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها".
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٦٧٧ رقم ٢٢٤١" وابن ماجه "١/ ٦٢٨ رقم ١٩٥٢" عن الحارث بن قيس، قال: أسلمت وعندي ثمانِ نسوة، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال النبي ﷺ : "اختر منهن أربعًا"، وهو حديث حسن.
وللحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٤٣٥ رقم ١١٢٨" وابن ماجه "١/ ٦٢٨ رقم ١٩٥٣" وغيرهما عن ابن عمر، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يتخير أربعًا منهن. وهو حديث صحيح.
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٦٣ رقم ٢٠٧٨" والترمذي "٣/ ٤١٩ رقم ١١١١" وقال حديث حسن، وهو كما قال. عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر".
٦ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١١٤٣ رقم ٩/ ١٥٠٤" من حديث عائشة ﵂: أن بريرة كان زوجها عبدًا، فخيرها رسول الله ﷺ فاختارت نفسها، ولو كان حرًا لم يخيرها.
٧ لم يأت من قال بجواز فسخ النكاح بالعيب بحجة نيرة، ولم يثبت شيء منها.
٨ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٤٣٦ رقم ١١٣٠" وأبو داود "٢/ ٦٧٨ رقم ٢٢٤٣" وابن ماجه "١/ ٦٢٧ رقم ١٩٥١" وغيره عن الضحاك بن فيروز، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله، إني أسلمت وتحتي أختان، قال: "طلق أيتهما شئت"، وهو حديث حسن.стр. 152
وإذا أسلم أحد الزوجين انفسخ النكاح، وتجب العدة١، فإن أسلم الآخر ولم تتزوج المرأة كانا على نكاحهما الأول ولو طالت المدة إذا اختارا ذلك٢.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٤١٧ رقم ٥٢٨٦" عن ابن عباس: "كان المشركون على منزلتين من النبي ﷺ والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه، وإن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران، ولهما ما للمهاجرين".
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٦٧٥ رقم ٢٢٤٠" والترمذي "٣/ ٤٤٨ رقم ١١٤٣" وابن ماجه "١/ ٦٤٧ رقم ٢٠٠٩" وغيرهم عن ابن عباس، قال: رد رسول الله ﷺ ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول، لم يحدث شيئًا، قال محمد بن عمرو في حديثه: بعد ست سنين، وقال الحسن بن علي: بعد سنتين وهو حديث صحيح، وانظر هامش "١".стр. 153
[الـ] فصل [الثالث: أحكام المهر]
والمهر واجب١، وتكره المغالاة فيه٢، ويصح ولو خاتمًا من حديد أو تعليم
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤] .
صدقاتهن: جمع صداق وهو المهر. نحلة: عطية وهبة مفروضة.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٩٠ رقم ٥١٣٥" ومسلم "٢/ ١٠٤١ رقم ٧٦/ ١٤٢٥" وغيرهما، عن سهل بن سعد، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني وهبت من نفسي، فقامت طويلًا، فقال رجل: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال ﷺ : "هل عندك من شيء تصدقها"؟ قال: ما عندي إلا إزاري فقال: "إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك فالتمس شيئًا"، فقال: ما أجد شيئًا، فقال: "التمس ولو كان خاتمًا من حديد" فلم يجد، فقال: "أمعك من القرآن شيء"؟ قال: نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها، فقال: "زوجناكها بما معك من القرآن".
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٩٠ رقم ٢١١٧" وغيره عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ : "خير النكاح أيسره". وهو حديث صحيح.
وللحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١٠٤٠ رقم٧٥/ ١٤٢٤" عن أبي هريرة ﵁، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار فقال له النبي ﷺ : "هل نظرت إليها؛ فإن في عيون الأنصار شيئًا"؟ قال: قد نظرت إليها. قال: "على كم تزوجتها" قال: على أربع أواقٍ. فقال له النبي ﷺ : "على أربع أواق؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك، ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه". قال: فبعث بعثًا إلى بني عبس، بعث ذلك الرجل فيهم.
على أربع أواقٍ: هو جمع أوقية. الأوقية من الذهب =٤٠ درهمًا. الدرهم =٢.٩٧٥ غرامًا، إذًا الأوقية من الذهب: =٤٠× ٢.٩٧٥ = ١٩ جرامًا.стр. 154
قرآن١، ومن تزوج امرأة ولم يسم لها صداقًا فلها مهر نسائها إذا دخل بها٢ ويستحب تقديم شيء من المهر قبل الدخول٣، وعليه إحسان العشرة٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث عن سهل بن سعد، انظر هامش "ص١٢٢".
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٨٨ رقم ٢٢٢٤" والنسائي "٦/ ١٢١-١٢٢" والترمذي "٣/ ٤٥٠ رقم ١١٤٥" وابن ماجه "١/ ٦٠٩ رقم ١٨٩١" وغيرهم عن ابن مسعود ﵁، أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا، ولم يدخل بها حتى مات. فقال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها، لا وَكَسَ ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله ﷺ في بروع بنت واشق، امرأة منا، مثل الذي قضيت، ففرح بها ابن مسعود، وهو حديث صحيح.
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٥٩٦ رقم ٢١٥٥" والنسائي "٦/ ١٢٩ رقم ٣٣٧٥" وغيرهما عن ابن عباس قال: لما تزوج علي بن أبي طالب فاطمة قال له رسول الله ﷺ : "أعطها شيئًا" قال: ما عندي شيء. قال: "أين درعك الحطمية"؟ وهو حديث صحيح.
الحطمية: منسوبة إلى حطمة بطن من عبد القيس، وكانوا يعملون في الدروع. ويقال: إنها الدروع السابغة التي تحطم السلاح.
٤ لقوله تعالى: و ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩] ، وللحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٢٥٣ رقم ٥١٨٦" ومسلم "٢/ ١٠٩٠ رقم ١٤٦٨" عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المرأة كالضلع إذا ذهبت تقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها وفيها عوج".
ومن إحسان العشرة:
أولا: أن يكون عونا لها على طاعة الله : فيعلمها التوحيد والعبادات ونحو ذلك: لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦] . وللحديث الذي أخرجه البخاري "٢/١١ رقم ٦٢٨" ومسلم "٥/١٠٤ - بشرح النووي" وغيرهما عن مالك بهن الحويرث: أتيت النبي ﷺ في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيما رفيقا، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا قال: "ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فيؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم".
ثانيا: أن يغار عليها، فلا يعرضها لما يخدش حياءها ويجرح كرامتها، وليس معنى الغيرة أن يسيء الظن بها فيتخونها ليلا؛ ليطلب عثراتها؛ فإن ذلك منهي عنه؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ١١٤ رقم ٢٦٥٩" والنسائي "٥/٧٨ رقم ٢٥٥٨" وغيرهما عن جابر بن عتيك، أن نبي الله ﷺ كان يقول: "من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله: فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة ... " وهو حديث حسن.
ثالثا: أن يعطيها مهرها المتفق عليه؛ لحديث سهل بن سعد، انظر الهامش "٣".
رابعا: أن ينفق عليها وعلى أولادها، ولا يقتر عليهم إن كان في سعة، وأما إن كان في ضيق عيش وقلة ذات يد، فعليها أن تصبر. انظر هامش "ص٥٤٥".стр. 155
وعليها الطاعة١.
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ [النساء: ٣٤] .
ومن طاعة الزوجة لزوجها:
أولًا: أن تدخل بيت الرجل في غيابه من المحارم أو من يكره، وإن كان منهم؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣٣٠ رقم ٥٢٣٢" ومسلم "١٤/ ١٥٣ بشرح النووي" وغيرهما عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والدخول على النساء" فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت". الحمو: جمعه أحماء، وهم الأصهار من قبل الزوج، والأختان من جهة المرأة. والأصهار تجمع الفريقين أيضًا. وأراد ها هنا أخا الزوج فإنه لا يكون محرمًا للمرأة، وإن كان أراد أبا الزوج وهو محرم. فكيف بمن ليس بمحرم؟! وللحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٨٨٦ رقم ١٤٧/ ١٢١٨" من حديث جابر الطويل وفيه: "ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح". ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه: أي لا يحل لها أن تأذن لرجل ولا امرأة، لا محرم ولا غيره، في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه. فاضربوهن ضربًا غير مبرح: الضرب المبرح هو الضرب الشديد الشاق ومعناه اضربوهن ضربًا ليس بشديد ولا شاق. والبرح: المشقة.
ثانيًا: لا تخرج من بيته إلا بإذنه، فإن فعلت تردت في المعصية واستوجبت العقوبة؛ للحديث الذي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى "٧/ ٢٩٣" والحاكم في المستدرك "٢/ ١٨٩-١٩٠" عن معاذ بن جبل ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تأذن في بيت زوجها وهو كارهٌ، ولا تخرج وهو كارهٌ ولا تطيع فيه أحدًا ولا تخشن بصدره ولا تعتزل فراشه ولا تضربه، فإن كان هو أظلم فلتأته حتى ترضيه فإن كان هو قبل فبها ونعمت وقبل الله عذرها وأفلح حجتها ولا إثم عليه، وإن هو أبى برضاها عنها فقد أبلغت عند الله عذرها" وهو حديث حسن بشواهده. وللفائدة انظر "مجموع الفتاوى" "٣٢/ ٢٨١" لابن تيمية، في مسألة خروج المرأة من بيتها بغير إذن زوجها.
ثالثًا: أن تحرص على ماله، فلا تتصرف فيه بغير رضاه ولا تنفقه بغير علمه؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٨٢٤ رقم ٣٥٦٥" والترمذي "٣/ ٥٧ رقم ٦٧٠" وقال: حديث حسن وغيرهما عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث، ولا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها" فقيل: يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: "ذاك أفضل أموالنا" وهو حديث صحيح.
رابعًا: أن تطيعه في غير معصية؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٣/ ١٢١ رقم ٧١٤٤" ومسلم "١٢/ ٢٢٦ بشرح النووي" وغيرها عن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة". فإن أمرها زوجها أن تترك شيئًا من التطوعات كالصيام ونحوه وجب عليها ترك ذلك؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٢٩٣ رقم ٥١٩٢" ومسلم "٢/ ٧١١ رقم ٨٤/ ١٠٢٦" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه". =стр. 156
ومن كان له زوجان فصاعدًا عدل بينهن في القسمة وما تدعو الحاجة إليه١، وإذا سافر أقرع بينهن٢، وللمرأة أن تهب نوبتها أو تصالح الزوج على إسقاطها٢، ويقيم عند الجديدة البكر سبعًا والثيب ثلاثًا٣
الحواشي
(١) = خامسًا: أن تكشر له حسن صنيعه إليها، ولا تجحد فضله؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ٨٣ رقم ٢٩" ومسلم "٦/ ٢١٢-٢١٣- بشرح النووي" عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : "أريت النار، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا. قالت: ما رأيت منك خيرًا قط".
سادسًا: أن تخدمه في الدار، وتساعده على أسباب العيش الحسن؛ فإن ذلك يعينه على التفرغ لما هو فيه، لا سيما إن كان مشتغلًا بالعلم؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٧/ ٧١ رقم ٣٧٠٥" ومسلم "٤/ ٢٠٩١ رقم ٨٠/ ٢٧٢٧" عن علي بن أبي طالب أن فاطمة ﵂ شكت ما تلقى من أثر الرحى، فأتى النبي ﷺ بسبي، فانطلقت فلم تجده فوجدت عائشة فأخبرتها، فلما جاء النبي ﷺ أخبرته عائشة بمجيء فاطمة، فجاء النبي ﷺ إلينا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت لأقوم فقال: "على مكانكما"، فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، وقال: "ألا أعلمكما خيرًا مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما تكبران أربعًا وثلاثين وتسبحان ثلاثًا وثلاثين، وتحمدان ثلاثًا وثلاثين، فهو خير لكما من خادم".
ولم نجد لمن قال بعدم وجوب خدمة المراة زوجها في الدار دليلًا صالحًا. انظر "آداب الزفاف" للمحدث الألباني ص ١١٨-١٢٠ تحت عنوان: "وجوب خدمة المرأة لزوجها" فقد أجاد وأفاد.
١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٦٠٠ رقم ٢١٣٣" والنسائي "٧/ ٦٣ رقم ٣٩٤٢" والترمذي "٣/ ٤٤٧ رقم ١١٤١" وابن ماجه "١/ ٦٣٣ رقم ١٩٦٩" وغيرهم عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٢١٨ رقم ٢٥٩٣" عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم كل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي ﷺ تبتغي بذلك رضا رسول الله ﷺ .
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣٠٤ رقم ٥٢٠٦" ومسلم "٤/ ٢٣١٦ رقم ٣٠٢١" عن عائشة ﵂: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قالت: هي المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها، فيريد طلاقها ويتزوج غيرها، تقول له: أمسكني لا تطلقني، ثم تزوج غيري، فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي، فذلك قوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] . وانظر الهامش "٢".
للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣١٤ رقم ٥٢١٤" ومسلم "٢/ ١٠٨٤ رقم ١٤٦١" عن أنس قال: "من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وقسم، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا ثم قسم، قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنسًا رفعه إلى النبي ﷺ .стр. 157
ولا يجوز العزل١ ولا إتيان المرأة في دبرها٢، ٣
الحواشي
(١) ١ الأصح جواز العزل؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣٠٥ رقم ٥٢٠٩" ومسلم "٢/ ١٠٦٥ رقم ١٤٤٠". عن جابر قال: كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ والقرآن ينزل".
وهناك أحاديث أخرى انظرها في كتابنا "إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة" جزء النكاح، والأولى ترك العزل؛ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١٠٦٧ رقم ١٤١/ ١٤٤٢" وغيره عن عائشة، عن جد أمة بنت وهب أخت عكاشة، قالت: ... ثم سألوه عن العزل. فقال رسول الله ﷺ : "ذلك الوأد الخفي". العزل: هو النزع بعد الإيلاج؛ لينزل خارج الفرج.
٢ هنا في المخطوط زيادة وهي "فصل: والوليمة للعرس مشروعة، وإجابتها واجبة ما لم تكن فيها ما لا يحل". وقد حذفتها؛ لأن المؤلف جاء بها بعد كتاب الأضحية فليعلم.
٣ للحديث الذي أخرجه الترمذي "١/ ٢٤٢ رقم ١٣٥" وأبو داود "٤/ ٢٢٥ رقم ٣٩٠٤" وابن ماجه "١/ ٢٠٩ رقم ٦٣٩" وغيرهم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها أو كاهنًا، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "، وهو حديث صحيح.стр. 158
[الـ] فصل [الرابع: الولد للفراش]
والولد للفراش، ولا عبرة لشبهه بغير صاحبه١ وإذا اشترك ثلاثة في وطء أمة في طهر ملكها كل واحد منهم فيه فجاءت بولد وادعوه جميعًا فيقرع بينهم ومن استحقه بالقرعة فعليه للآخرين ثلثا الدية٢.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٩٢ رقم ٢٠٥٣" ومسلم "٢/ ١٠٨٠ رقم ٣٦/ ١٤٥٧" وغيرهما عن عائشة ﵂ قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد ابن أبي وقاص، أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه. قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص وقال: ابن أخي، قد عهد إلي فيه. فقام عبد بن زمعة فقال: أخي. وابن وليدة أبي ولد على فراشه. فتساوقا إلى رسول الله صلى الله ليه وسلم فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي، كان قد عهد إلي فيه، فقال ابن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فقال النبي ﷺ : "هو لك يا عبد بن زمعة"، ثم قال النبي ﷺ : "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي ﷺ : "احتجبي منه يا سودة"؛ لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله.
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٧٠٠ رقم ٢٢٦٩" وابن ماجه "٢/ ٧٨٦ رقم ٢٣٤٨" والنسائي "٦/ ١٨٣ رقم ٣٤٩٠" وغيرهم عن زيد بن أرقم، قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فجاء رجل من اليمن، فقال: إن ثلاثة نفر من أهل اليمن أتوا عليًّا يختصمون إليه في ولد، وقد وقعوا على امرأة في طهر واحد، فقال لاثنين منهما: طيبا بالولد لهذا، فغليا ثم قال الاثنين: طيبا بالولد لهذا فغليا، قال الاثنين: طيبا بالولد لهذا، فغليا، ثم قال: أنتم شركاء متشاكسون، إني مقرع بينكم فمن قرع فله الولد، وعليه لصاحبيه ثلثا الدية، فأقرع بينهم فجعله لمن قرع، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أضراسه أو نواجذه ... وهو حديث صحيح. فغليا: من غلي القدر غليانًا: أي صاحا.стр. 159
[الكتاب التاسع] : كتاب الطلاق
[الباب الأول: أنواع الطلاق]
[الفصل الأول: مشروعية الطلاق وأحكامه]
هو جائز١ من مكلف مختار٢ ولو هازلًا٤ لمن كانت في طهر لم يمسها فيه ولا طلقها في الحيضة التي قبله أو في حمل قد استبان٥
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى في سورة البقرة: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ . وللحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ٦٥٣ رقم ٤٩٠٨" ومسلم "٢/ ١٠٩٥ رقم ٤/ ١٤٧١" عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم، أن عبد الله بن عمر ﵄ أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر لرسول الله ﷺ ، فتغيظ فيه رسول الله ﷺ ثم قال: "ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها. فتلك العدة كما أمره الله".
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٦٤٢ رقم ٢١٩٣" وابن ماجه "١/ ٦٦٠ رقم ٢٠٤٦" وغيرهما عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق". وهو حديث حسن بطرقه. إغلاق: إكراه.
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٦٤٣ رقم ٢١٩٤" وابن ماجه "١/ ٦٥٨ رقم ٢٠٣٩" والترمذي "٣/ ٤٩٠ رقم ١١٨٤" وقال: حديث حسن غريب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة". وهو حديث حسن.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣٤٥ رقم ٥٢٥١" ومسلم "٢/ ١٠٩٣ رقم١/ ١٤٧١". عن عبد الله بن عمر ﵄: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ ، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال رسول الله ﷺ : "مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء".
وفي لفظ لمسلم "٢/ ١٠٩٥ رقم ٥/ ١٤٧١" عن ابن عمر، أنه طلق امرأته وهي حائض. فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ . فقال: "مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا".стр. 160
ويحرم إيقاعه على غير هذه الصفة١، وفي وقوعه ووقوع ما فوق الواحدة من دون تحلل رجعة خلاف، والراجح عدم الوقوع٢.
الحواشي
(١) ١ لحديث ابن عمر، انظر هامش "ص١٢٨".
٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١٠٩٩ رقم ١٤٧٢" عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة. فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم".
أناة: أي مهلة وبقية استمتاع؛ لانتظار المراجعة. فلو أمضيناه عليه: أي فلو أنفذناه علهيم لما فعلوا ذلك الاستعجال.стр. 161
[الـ] فصل [الثاني: بما يقع الطلاق]
ويقع بالكناية مع النية١ وبالتخيير إذا اختارت الفرقة٢، وإذا جعله الزوج إلى غيره وقع منه٣ ولا يقع بالتحريم٤ والرجل أحق بامرأته في عدة طلاقه يراجعها متى شاء إذا كان الطلاق رجعيًّا٥
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣٥٦ رقم ٥٢٥٤" عن عائشة ﵂، أن ابنة الجون لما أدخلت على رسول الله ﷺ ودنا منها قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها: "لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك".
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ١١٣ رقم ٤٤١٨" ومسلم "٤/ ٢١٢٠ رقم ٢٧٦٩" وغيرهما في حديث تخلف كعب بن مالك لما قيل له: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك فقال: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: بل اعتزلها فلا تقربنها فقال لامرأته: الحقي بأهلك". فأفاد الحديثان أن اللفظة تكون طلاقًا مع القصد، ولا يكون طلاقًا مع عدمه.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣٦٧ رقم ٥٢٦٢" ومسلم "٢/ ١١٠٣ رقم ١٤٧٧". عن عائشة ﵂ قالت: "خيرنا رسول الله ﷺ ، فاخترنا الله ورسوله فلم يعد ذلك علينا شيئًا".
٣ لجواز التوكيل من غير فرق بين الطلاق وغيره، فلا يخرج من ذلك إلا ما خصه دليل انظر هامش "ص١٨٠".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣٧٤ رقم ٥٢٦٦" ومسلم "٢/ ١١٠٠ رقم ١٤٧٣". عن ابن عباس ﵁ أنه كان يقول: "في الحرام: يمين يكفرها. وقال ابن عباس ﵄: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] .
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٦٤٤ رقم ٢١٩٥" والنسائي "٦/ ٢١٢ رقم ٣٥٥٤" عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ [البقرة: ٢٨٨] وذلك بأن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثًا، فنسخ ذلك. وقال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٩٩] . وهو حديث صحيح.стр. 162
ولا تحل له بعد الثلاث حتى تنكح زوجًا غيره١.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٢٤٩ رقم ٢٦٣٩" ومسلم "٢/ ١٠٥٥ رقم ١١١/ ١٤٣٣" وغيرهما عن عائشة ﵂: "جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي ﷺ فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فأبتَّ طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب. فقال: "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك". وأبو بكر جالس عنده وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له. فقال: "يا أبا بكر ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند النبي ﷺ ".
فبتَّ طلاقي: أي طلقني ثلاثًا. والبت القطع. إنما معه: أي وإن الذي معه، تعني متاعه. هدبة الثوب: هي طرفه الذي لم ينسج، شبهوها بهدب العين وهو شعر جفنها، تعني أن متاعه رخو كهدبة الثوب. عسيلته: تصغير عسلة: وهي كناية عن الجماع.стр. 163
[الباب الثاني] : باب الخلع
وإذا خالع الرجل امرأته كان أمرها إليها١ لا ترجع إليه بمجرد الرجعة٢، ويجوز بالقليل والكثير ما لم يجاوز ما صار إليها منه٣، فلابد من التراضي بين الزوجين على الخلع٤ أو إلزام الحاكم مع الشقاق بينهما٥، وهو فسخ٦ وعدَّتُهُ حيضة٧.
الحواشي
(١) ١ أي لا يبقى للزوج عليها سلطان بعد الخلع.
٢ لانفساخ عقد النكاح.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣٩٥ رقم ٥٢٧٣". عن ابن عباس "أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام. فقال رسول الله ﷺ : "أتردين عليه حديقته"؟ قالت: نعم. قال رسول الله ﷺ : "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة"؟.
٤ لقوله تعالى: ﴿فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] .
٥ لحديث ابن عباس؛ انظر الهامش "٤".
٦ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٤٩١ رقم ١١٨٥" والنسائي "٦/ ١٨٦ رقم ٣٤٩٨" وابن ماجه "١/ ٦٦٣ رقم ٢٠٥٨" عن ربيع بنت معوذ قالت: اختلعت من زوجي ثم جئت عثمان فسألته ماذا علي من العدة فقال: لا عدة عليك إلا أن تكوني حديثة عهد به، فتمكثي حتى تحيضي حيضة. قال: وأنا متبع في ذلك قضاء رسول الله ﷺ في مريم المغالية كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس فاختلعت منه. وهو حديث صحيح. إن النبي ﷺ أمر ثابت بن قيس أن يطلق امرأته في الخلع تطليقة ومع هذا أمرها أن تعتد بحيضة، وهذا صريح في أنه فسخ ولو وقع بلفظ الطلاق.
٧ لحديث ربيع بنت معوذ، انظر الهامش "٥١٦".стр. 164
[الباب الثالث] : باب الإيلاء
هو أن يحلف الزوج من جميع نسائه أو بعضهن لا يقربهن١، فإن وقَّت بدون أربعة أشهر اعتزل، حتى ينقضي ما وقت به٢، وإن وقت بأكثر منها خير بعد مضيها بين أن يفيء أو يطلق٣.
الحواشي
(١) ١ وهو تعريف الإيلاء شرعًا.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣٠٠ رقم ٥٢٠٢" ومسلم "٢/ ٧٦٤ رقم ٢٥/ ١٠٨٥"، عن أم سلمة قالت: أن النبي ﷺ حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا، فلما مضى تسعة وعشرون يومًا غدا عليهن -أو راح- فقيل له: يا نبي الله حلفت أن لا تدخل عليهن شهرًا، قال: "إن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا".
٣ لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٢٦] . وللحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٤٢٦ رقم ٥٢٩١" عن ابن عمر ﵄ قال: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق".стр. 165
[الباب الرابع] : باب الظهار
وهو قول الزوج لامرأته: أنت علي كظهر أمي أو ظاهرتك أو نحو ذلك١، فيجب عليه قبل أن يمسها أن يكفِّر بعتق رقبة، فإن لم يجد فليطعم ستين مسكينًا، فإن لم يجد فليصم شهرين متتابعين٢، ويجوز للإمام أن يعينه من صدقات المسلمين إذا كان فقيرًا لا يقدر على الصوم وله أن يصرف منها لنفسه وعياله، وإذا كان الظهار مؤقتًا فلا يرفعه إلا انقضاء الوقت٣، وإذا
الحواشي
(١) ١ وهو تعريف الظهار شرعًا.
٢ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [المجادلة: ٣، ٤] .
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٦٦٠ رقم ٢٢١٣" والترمذي "٣/ ٥٠٣ رقم ١٢٠٠" وقال: حديث حسن. عن سلمة بن صخر، قال ابن العلاء البياضي، قال: كنت امرءًا أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئًا يتابع بي، حتى أصبح، فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان، فبينا هي تخدمني ذات ليلة إذ تكشف لي منها شيء، فلم ألبث أن نزوت عليها، فلما أصبحت خرجت إلى قومي، فأخبرتهم الخبر، وقلت: امشوا معي إلى رسول الله ﷺ قالوا: لا والله، فانطلقت إلى النبي ﷺ فأخبرته فقال: "أنت بذاك يا سلمة"؟. قلت: أنا بذاك يا رسول الله، مرتين وأنا صابر لأمر الله فاحكم =стр. 166
وطئ قبل انقضاء الوقت، أو قبل التكفير كف حتى يكفر في المطلق وينقضي وقت المؤقت١.
الحواشي
(١) = فيَّ ما أراك الله، قال: "حرر رقبة". قلت: "والذي بعثك بالحق ما أملك رقبة غيرها، وضربت صفحة رقبتي، قال: "فصم شهرين متتابعين". قال: وهل أصبت الذي إلا من الصيام؟ قال: "فأطعم وسقًا من تمر بين ستين مسكينًا". قلت: والذي بعثك بالحق، لقد بتنا وحشين ما لنا طعام، قال: "فانطلق إلى صاحب صدقة بني رزيق، فليدفعها إليك، فأطعم ستين مسكينًا وسقًا من تمر، وكل أنت وعيالك" بقيتها، فرجعت إلى قومي، فقلت: وجدت عندكم الضيق، وسوء الرأي، ووجدت عند النبي ﷺ السعة، وحسن الرأي، وقد أمرني أو أمر لي بصدقتكم. زاد ابن العلاء: قال ابن إدريس: بياضة بطن من بني رزيق، وهو حديث صحيح. يتابع "بضم الياء": أي يلازمني، فلا أستطيع الفكاك منه. أنت بذاك يا سلمة: أنت الملم بذاك والمرتكب له. بتنا وحشين: بتنا مقفرين لا طعام لنا.
١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٦٦٧ رقم ٢٢٢٣" والنسائي "٦/ ١٧٦ رقم٣٤٥٧" وابن ماجه "١/ ٦٦٦ رقم ٢٠٦٥" والترمذي "٣/ ٥٠٣ رقم ١١٩٩" وقال: حديث حسن غريب صحيح عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي ﷺ قد ظاهر من امرأته فوقع عليها فقال: يا رسول الله إني ظاهرت من امرأتي فوقعت قبل أن أكفِّر قال: "وما حملك على ذلك يرحمك الله"، قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر. فقال: "لا تقربها حتى تفعل ما أمر الله ". وهو حديث صحيح.стр. 167
[الباب الخامس] : باب اللعا ن ٢
إذا رمى الرجل امرأته بالزنى، ولم تقر بذلك ولا رجع عن رميه، لاعنها، فيشهد الرجل أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين. والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، ثم تشهد المرأة أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين. والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين٣
الحواشي
(١) ٢ اللعان شرعًا: شهادات أربع مؤكدات بالأيمان، مقرونة شهادة الزوج باللعن، وشهادة المرأة بالغضب، قائمة شهاداته مقام حد القذف في حقه، وشهاداتها مقام حد الزنى في حقها.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ٤٤٩ رقم٤٧٤٧" عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي ﷺ بشريك بن سحماء، فقال النبي ﷺ : "البينة أو حد في ظهرك"، فقال: يا رسول الله إذ رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي ﷺ يقول: "البينة وإلا حد في ظهرك". فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق، فلينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل جبريل وأنزل عليه: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ، وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦-٩] فانصرف النبي ﷺ فأرسل إليها، فجاء هلال فشهد=стр. 168
[وإذا كانت حاملًا أو كانت قد وضعت أدخل نفي الولد في أيمانه١] ٢، ويفرق الحاكم بينهما، وتحرم عليه أبدًا٣، ويلحق الولد بأمه فقط٤، ومن رماها به فهو قاذف٥.
الحواشي
(١) = والنبي ﷺ يقول: "إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب"؟ ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة وقفوها وقالوا: إنها موجبة. قال ابن عباس: فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت. فقال النبي ﷺ : "أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء"، فجاءت به كذلك، فقال النبي ﷺ : "لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن".
١ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ٥٠٠٩- البغا" ومسلم "٢/ ١٣٢ رقم ١٤٩٤" عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ لاعن بين رجل وامرأته، فانتفى من ولدها، ففرق بينهما، وألحق الولد بالمرأة".
٢ ما بين الحاصرتين قد طمس عليها في المخطوط.
٣ للحديث الذي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى "٧/ ٤١٠" وأبو داود "٢/ ٦٨٣ رقم ٢٢٥٠" عن سهل بن سعد الساعدي في حديث المتلاعنين قال: "فمضت السنة بعد في المتلاعنين يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدًا" وهو حديث صحيح.
٤ لحديث ابن عمر، انظر الهامش "١".
٥ لأن الملاعنة داخلة في المحصنات لم يثبت عليها ما يخالف ذلك وهكذا، من قذف ولدها فإنه كقذف أمه يجب الحد على القاذف.стр. 169
[الباب السادس] : باب العدة
[الفصل الأول: أنواع العدة]
هي للطلاق من الحامل بالوضع١، ومن الحائض بثلاث حيض٢، ومن غيرهما٣،
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] .
٢ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] . والقروء: هي الحِيَض؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "١/ ٢٠٨ رقم ٢٩٧" والترمذي "١/ ٢٢٠ رقم ١٢٦" وابن ماجه "١/ ٢٠٤ رقم ٦٢٥" وغيرهم.
عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، عن النبي ﷺ أنه قال في المستحاضة: "تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحيض فيها، ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي". وهو حديث حسن لشواهده.
٣ أي غير الحامل والحائض وهي الصغيرة والكبيرة التي لا حيض فيها، أو التي انقطع حيضها بعد وجوده.стр. 170
بثلاثة أشهر١، وللوفاة بأربعة أشهر وعشر٢، وإن كانت حاملًا بالوضع٣، ولا عدة على غير مدخولة٤، والأمة كالحرة٥، وعلى المعتدة للوفاة ترك التزين٦، والمكث في البيت الذي كانت فيه عند موت زوجها أو بلوغ خبره٧.
الحواشي
(١) ١ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ [الطلاق: ٤] .
٢ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] .
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٤٦٩ رقم ٥٣١٨" ومسلم "٢/ ١٢٢ رقم ١٤٨٥" عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : أن امرأة من أسلم يقال لها: سبيعة كانت تحت زوجها توفي عنها وهي حبلى، فخطبها أبو السنابل بن يعكك، فأبت أن تنكحه فقال: والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين، فمكث قريبًا من عشر ليال، ثم جاءت النبي ﷺ فقال: "انكحي" انظر الهامش "ص١٣٢".
٤ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] .
٥ أي عدة الأمة كالحرة؛ لأن أدلة الكتاب والسنة المشتملة على تفصيل العدد وهي غير مختصة بالحرائر.
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٤٩١ رقم ٥٣٤١" ومسلم "٢/ ١١٢٧ رقم ٦٦ /٩٣٨". عن أم عطية قالت: "كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا نكتحل ولا نطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب، وقد رخص لنا عند الظهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها في نبذة من كُستِ أظفار، وكنا ننهى عن اتباع الجنائز".
إلا ثوب عصب: العصب: وهو برود اليمن، يعصب غزلها ثم يصبغ معصوبًا ثم تنسج. نبذة من كست أظفار: النبذة: القطعة والشيء اليسير. وأما الكست، ويقال: قسط، وهو والأظفار نوعان معروفان من البخور، وليسا من مقصود الطيب.
٧ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٧٢٣ رقم ٢٣٠٠" والترمذي "٣/ ٥٠٨ رقم ١٢٠٤" وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي "٦/ ١٩٩ رقم ٣٥٢٩" وابن ماجه "١/ ٦٥٤ رقم ٢٠٣١" وغيرهم عن الفريعة بنت مالك أن زوجها تكارى علوجًا؛ ليعملوا له فقتلوه فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ وقالت: إني لست في مسكن له ولا يجري علي منه رزق أفأنتقل إلى أهلي ويتاماي وأقوم عليهم. قال: "افعلي". ثم قال: "كيف قلت"؟ فأعادت عليه قولها قال: "اعتدي حيث بلغك الخبر" وهو حديث صحيح. الأعلاج: العبيد.стр. 171
[الـ] فصل [الثاني: استبراء الأمة المسبية والمشتراة]
ويجب استبراء الأمة المسبية والمشتراة ونحوهما بحيضة إن كانت حائضًا، والحامل بوضع الحمل١، ومنقطعة الحيض حتى يتبين عدم حملها٢، ولا تستبرأ بكر ولا صغيرة مطلقًا، ولا يلزم البائع ونحوه٣.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٦١٤ رقم ٢١٥٧" عن أبي سعيد الخدري -ورفعه- أنه قال في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" وهو حديث صحيح.
أوطاس: وادٍ في ديار هوازن، فيه كانت وقعة حنين للنبي ﷺ ، ببني هوازن.
٢ لأنه لا يمكن العلم بعدم الحمل إلا بذلك؛ إذ لا حيض، بل المفروض أنه منقطع لعارض أو أنها ضهيأ. وأما من قد بلغت سن الأياس من الحيض فقد صار حملها مأيوسًا كحيضها ولا اعتبار بالنادر. ضهيأ: المرأة لا تحيض، والتي لا لبن لها ولا ثدي. وانظر "السيل الجرار" "٢/ ٤٠٨-٤١٠"؛ لمناقشة هذه المسألة.
٣ لعدم الدليل على ذلك لا بنص، ولا بقياس صحيح بل هو محض رأي.стр. 172
[الباب السابع] : باب النفقة
تجب على الزوج للزوجة١، والمطلقة رجعيًّا٢، لا بائنًا٣، ولا في عدة الوفاة،
الحواشي
(١) ١ لا أعرف في ذلك خلافًا؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٦٠٦ رقم ٢١٤٢" وابن ماجه "١/ ٥٩٣ رقم ١٨٥٠" وغيرهما عن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟، قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت -أو "اكتسبت- ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا يهجر إلا في البيت" وهو حديث صحيح. قال أبو داود: "ولا تقبح" أن تقول قبحك الله.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٥٠٧ رقم ٥٣٦٤" ومسلم "٣/ ١٣٣٨ رقم ١٧١٤" عن عائشة: "إن هذا بنت عتبة قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم. فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
٥ للحديث الذي أخرجه النسائي "٦/ ١٤٤ رقم ٣٤٠٣" وغيره. عن فاطمة بنت قيس، قالت: أتيت النبي ﷺ فقلت: أنا بنت آل خالد، وإن زوجي فلانًا أرسل إلي بطلاقي، وإني سألت أهله النفقة والسكن، فأبوا علي، قالوا: يا رسول الله إنه قد أرسل إليها بثلاث تطليقات قالت: فقال رسول الله ﷺ : "إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة". وهو حديث صحيح.
وقد أثبت القرآن الكريم للمرأة المطلقة رجعيًّا السكنى. في سورة الطلاق الآية "١": ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ ، ويستفاد من النهي عن الإخراج وجوب النفقة مع السكنى، ويؤيده قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦] ، ويدل على وجوب النفقة قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١] .
٦ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١١١٨ رقم ٤٤/ ١٤٨٠". عن فاطمة بنت قيس، عن النبي ﷺ في المطلقة ثلاثًا، قال: "ليس لها سكنى ولا نفقة".стр. 173
فلا نفقة ولا سكنى إلا أن تكونا حاملتين١، وتجب على الولد الموسر لولده المعسر والعكس٢، على السيد لمن يملكه٣، ولا تجب على القريب لقريبه إلا من باب صلة الرحم المشروعة٤، ومن وجبت نفقته وجبت كسوته وسكناه٥.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه الإمام مسلم "٢/ ٢٢٧ رقم ٤١/ ١٤٨٠" أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن. فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها. وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة فقالا لها: والله مالك نفقة إلا أن تكوني حاملًا، فأتت النبي ﷺ فذكرت له قولهما، فقال: "لا نفقة لك".
٢ لحديث عائشة في هامش"ص١٣٤". وأما وجوب نفقة الوالد المعسر على ولده الموسر، فللحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٨٠٠ رقم ٣٥٢٨" والنسائي "٧/ ٢٤٠ رقم ٤٤٤٩" وابن ماجه "٢/ ٧٦٨ رقم ٢٢٩٠" والترمذي "٣/ ٦٣٩ رقم ١٣٥٨" وقال: حديث حسن صحيح عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولد الرجل من كسبه" وهو حديث صحيح.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٤٦٥ رقم ٦٠٥٠" ومسلم "٣/ ١٢٨٢ رقم ١٦٦١" عن المعرور بن سويد، قال: مررنا بأبي ذر بالربذة، وعليه برد وعلى غلامه مثله. فقلنا: يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة. فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام. وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي ﷺ . فلقيت النبي ﷺ ، فقال: "يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية". قلت: يا رسول الله، من سب الرجال سبوا أباه وأمه. قال: "يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم".
الربذة: هي موضع بالبادية، بينه وبين المدينة ثلاث مراحل. وهو في شمال المدينة سكنه أبو ذر ﵁، وبه كانت وفاته فدفن فيه. إنك امرؤ فيك جاهلية: أي هذا التعبير من أخلاق الجاهلية. فقيل: خلق من أخلاقهم.
٤ لعدم ورود دليل يخص ذلك، بل جاءت أحاديث صلة الرحم وهي عامة:
منها: ما أخرجه البخاري "١٠/ ٤١٧ رقم ٥٩٨٨" ومسلم "٤/ ١٩٨٠ رقم ٢٥٥٤" عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "إن الرحم شجنة من الرحمان. فقال الله: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته".
ومنها: ما أخرجه البخاري "١٠/ ٤١٥ رقم ٥٩٨٦" ومسلم "٤/ ١٩٨٢ رقم ٢٥٥٧" عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه".
ينسأ: أي يؤخر. أثره: الأثر الأجل؛ لأنه تابع للحياة في أثرها.
٥ لما يستفاد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتقدمة. انظر هامش "ص١٣٤".стр. 174
[الباب الثامن] : باب الرضاع
إنما يثبت حكمه بخمس رضعات١ مع تيقن وجود اللبن٢، وكون الرضيع قبل الفطام٣، ويحرم به ما يحرم بالنسب٤، ويقبل قول المرضعة٥، ويجوز إرضاع الكبير ولو كان ذا لحية لتجويز النظر٦.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١٠٧٥" رقم "٢٤/ ١٤٥٢" وغيره عن عائشة، أنها قالت: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات. فتوفي رسول الله ﷺ وهن فيما يقرأ من القرآن". أي إن نسخها كان متأخرًا، حتى إنه توفي رسول الله ﷺ وبعض الناس ما زال يتلوها قرآنًا؛ لأنه لم يبلغه النسخ بعد. معلومات: أي إن كان كل رضعة متميزة عن غيرها، فهن متفرقات مشبعات.
٢ لأنه سبب ثبوت حكم الرضاع، فلو لم يكن وجوده معلومًا وارتضاع الصبي منه معلومًا، لم يكن لإثبات حكم الرضاع وجه مسوغ.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٤٦ رقم ٥١٠٢" ومسلم "٢/ ١٠٧٨ رقم ٣٢/ ١٤٥٥" عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها رجل، فكأنه تغير وجهه كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: انظرن ما إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة، أي لا تحرم الرضاعة إذا كانت في الزمن الذي يجوع فيه الإنسان؛ لفقد ما يشبع بها، وهذا لا يكون إلا للصغير.
وللحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٤٥٨ رقم ١١٥٢" وقال: حديث حسن صحيح عن أم سلمة ﵂ قالت: قال: رسول الله ﷺ : "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام" وهو حديث صحيح.
فتق الأمعاء: شقها وسلك فيها. في الثدي: في زمن الثدي أي في زمن الرضاع قبل الفطام، والفطام يكون بتمام الحولين، قال تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] . والفصال هو الفطام؛ لأنه يفصل به الرضيع عن أمه. وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] .
٤ لحديث ابن عباس، انظر الهامش "ص١٢١".
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ١٥٢ رقم ٥١٠٤" عن عقبة بن الحارث، قال: تزوجت امرأة، فجاءنا امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما، فأتيت النبي ﷺ فقلت تزوجت فلانة بنت فلان فجاءتنا: امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة، فأعرض عني، فآتيته من قبل وجهه، قلت: إنها كاذبة. قال: "وكيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك".
٦ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ١٠٧٧ رقم ٢٩/ ١٤٥٣". عن زينب بنت أم سلمة، قالت: قالت أم سلمة لعائشة: إنه يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن يدخل علي، قال: فقالت عائشة: أما لك في رسول الله ﷺ أسوة؟ قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت: يا رسول الله إن سالمًا يدخل علي وهو رجل. وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله ﷺ : "أرضعيه حتى يدخل عليك".
قلت: حمل سائر العلماء من الصحابة والتابعين، وعلماء الأمصار إلى الآن -ما عدا عائشة وداود الظاهري- حديث امرأة أبي حذيفة على أنه مختص بها وبسالم. وهو الراجح؛ لحديث عائشة في الصحيحين، ولحديث أم سلمة عند الترمذي، انظر هامش "ص١٣٦".стр. 175
[الباب التاسع] : باب الحضانة
الأولى بالطفل أمه ما لم تنكح١، ثم الخالة٢، ثم الأب٣، ثم يعين الحاكم من القرابة من رأى فيه صلاحًا٤، وبعد بلوغ سن الاستقلال يخير الصبي بين أبيه وأمه٥، فإن لم يوجد أكفله من كان له في كفالته مصلحة٦.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٧٠٧ رقم ٢٢٧٦" وغيره. عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عبد الله بن عمرو: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء وحجري له جواء، وإن أباه طلقني، وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله ﷺ : "أنت أحق به ما لم تنكحي" وهو حديث حسن. وحكى ابن المنذر في الإجماع ص٩٩ رقم "٣٩٢" ورقم "٣٩٣": على أن حقها يبطل بالنكاح.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٣٠٣ رقم ٢٦٩٩" وغيره عن البراء بن عازب ﵄ قال: ... فخرج النبي ﷺ ، فتبعتهم ابنة حمزة: يا عم، يا عم، فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك احمليها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر. فقال علي: أنا أحق بها وهي ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي. فقضى بها النبي ﷺ لخالتها وقال: "الخالة بمنزلة الأم"، وقال لعلي: "أنت مني وأنا منك". وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي". وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا".
٣ لحديث عبد الله بن عمرو في الهامش "١". وفيه: "أنت أحق به ما لم تنكحي" يفيد ثبوت أصل الحق في الحضانة للأب بعد الأم، ومن هو بمنزلتها وهي الخالة.
٤ لحاجة الصبي إلى من يحضنه بالضرورة، والقرابة أشفق به، فيعين الحاكم من يقوم به منهم ممن يرى فيه صلاحًا للصبي.
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٧٠٨ رقم ٢٢٧٧" والنسائي "٦/ ١٨٥ رقم ٣٤٩٦" والترمذي "٣/ ٦٣٨ رقم ١٣٥٧" وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجه "٢/ ٧٨٧ رقم ٢٣٥١" وغيرهم. عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ خير غلامًا بين أبيه وأمه وهو حديث صحيح.
٦ لكونه محتاجًا إلى ذلك، فكانت المصلحة معتبرة في بدنه كما اعتبرت في ماله، وقد دلت على ذلك الأدلة الواردة في اليتامى من الكتاب والسنة.стр. 176
[الكتاب العاشر] : كتاب البيع
[الباب الأول: أنواع البيوع المحرمة]
المعتبر فيه مجرد التراضي، ولو بإشارة من قادر على النطق١، ولا يجوز بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام٢ والكلب٣ والسنور٤، والدم٥
الحواشي
(١) ١ الأصل في مشروعية البيع آيات. منها قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] .
٢ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] .
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٢٤ رقم ٢٢٣٦" ومسلم "٣/ ١٢٠٧" رقم ٧١/ ١٥٨١" عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو بمكة عام الفتح: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام". فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قاتل الله اليهود؛ إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه".
يطلى: يدهن. يستصبح: يجعلونها في مصابيحهم ويوقدون فتيلًا فيها؛ ليستضيئوا بها. قاتل: لعن. شحومها: شحوم الميتة. أو شحوم البقرة والغنم، كما أخبر تعالى بقوله: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] . جملوه: أذابوه واستخرجوا دهنه.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٢٦ رقم ٢٢٣٧" ومسلم "٣/ ١١٩٨" رقم ٣٩/ ١٥٦٧" عن أبي مسعود الأنصاري ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي، وحلوان الكاهن". مهر البغي: هو ما تأخذه الزانية على الزنا، وسماه مهرًا لكونه على صورته، وهو حرام بإجماع المسلمين. حلوان الكاهن: هو ما يعطاه على كهانته.
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٩٩ رقم ١٥٦٩" عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور؟ قال: زجر النبي ﷺ عن ذلك.
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٢٦ رقم ٢٢٣٨" عن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشترى حجامًا فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ "نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله ولعن المصور".
حجامًا فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ "نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله ولعن المصور".стр. 177
وعسب الفحل١ وكل حرام٢، وفضل الماء٣ وما فيه غرر٤ كالسمك في الماء، وحبل الحبلة٥، والمنابذة والملامسة٦ وما في الضرع، والعبد الآبق، والمغانم حتى
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٦١ رقم ٢٢٨٤". عن ابن عمر ﵁ قال: "نهى النبي ﷺ عن عسب الفحل".
٢ لحديث جابر بن عبد الله، انظر هامش "ص١٣٨".
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٥١ رقم ٣٤٧٨" والنسائي "٧/ ٣٠٧ رقم ٤٦٦٢" والترمذي "٣/ ٥٧١ رقم ١٢٧١" وقال: حديث حسن صحيح عن إياس بن عبد "أن رسول الله ﷺ نهى عن فضل الماء" وهو حديث صحيح.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٥٣" وغيره عن أبي هريرة ﵁، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر ".
بيع الحصاة: فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة. والثاني: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة. والثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعًا. فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا.
بيع الغرر: النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع. ويدخل فيه مسائل كثير من منحصرة: كبيع الآبق، والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة، ومعنى الغرر الخطر، والغرور والخداع، واعلم أن بيع الملامسة، وبيع المنابذة، وبيع حبل الحبلة، وبيع الحصاة، وعسيب الفحل وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة، هي داخلة في النهي عن الغرر، ولكن أفردت بالذكر ونهي عنها لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة.
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٥٣ رقم ٥/ ١٥١٤" عن عبد الله بن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ "أنه نهى عن بيع حبل الحبلة".
بيع حبل الحبلة: هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال.
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٥٨ رقم ٢١٤٤" ومسلم "٣/ ١١٥٢ رقم ٣/ ١٥١٢" عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "نهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين ولبستين: نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو النهار. ولا يقلبه إلا بذلك. والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر إليه ثوبه. ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض".стр. 178
تقسم١، والثمر حتى يصلح٢، والصوف في الظهر، والسمن في اللبن، والمحاقلة والمزابنة والمعاومة والمحاضرة٣ والعربون٤، والعصير إلى من يتخذه خمرًا٥ والكالئ بالكالئ٦ وما اشتراه قبل قبضه٧، والطعام حتى يجري فيه الصاعان٨، ولا يصح الاستثناء في البيع إلا إذا كان
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه النسائي "٧/ ٣٠١ رقم ٤٦٤٥" عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع" وهو حديث صحيح.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٩٤ رقم ٢١٩٤" ومسلم "٣/ ١١٦٥ رقم ٤٩/ ١٥٣٤" عن عبد الله بن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٠٤ رقم ٢٢٠٧" عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة".
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٥٠ رقم ٢٣٨١" ومسلم "٣/ ١١٧٥ رقم ٨٥/ ١٥٣٦" عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة، "قال أحدهما: بيع السنين هي المعاومة، وعن الثنيا، ورخص في العرايا".
المحاقلة: بيع الزرع بكيل من الطعام معلوم. المخاضرة: بيع الثمرة خضراء قبل بدو صلاحها.
المزابنة: بيع ثمر النخل بأوساق من التمر. المعاومة: بيع ثمر النخلة لأكثر من سنة في عقد واحد. المخابرة: هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع. الثنيا: هي أن يستثني في عقد البيع شيء مجهول.
٤ العربون: هو أن يعطي المشتري البائع درهمًا أو نحوه قبل البيع، على أنه إذا ترك الشراء كان الدرهم للبائع بغير شيء. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "نهى النبي ﷺ عن بيع العربون". ضعيف.
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٨١ رقم ٣٦٧٤" وابن ماجه "٢/ ١١٢١ رقم ٣٣٨٠". عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه" وهو حديث صحيح.
٦ أي المعدوم بالمعدوم.
٧ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٦٢ رقم ٤١/ ١٥٢٩" عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "إذا ابتعت طعامًا، فلا تبعْهُ حتى تستوفِيَه".
٨ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٧٥٠ رقم ٢٢٢٨" والدارقطني "٣/ ٨ رقم ٢٤" والبيهقي في السنن الكبرى "٥/ ٣١٦" عن جابر، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري" وهو حديث حسن.стр. 179
معلومًا١ ومنه استثناء ظهر المبيع٢، ولا يجوز التفريق بين المحارم٣، ولا أن يبيع حاضر لبادٍ٤، والتناجش٥ والبيع على البيع٦، وتلقي الركبان٧، والاحتكار٨، والتسعير٩.
الحواشي
(١) ١ لحديث جابر بن عبد الله عند مسلم وغيره "نهى رسول الله ﷺ عن الثنيا" انظر هامش "ص١٤٠" وزاد النسائي "٧/ ٣٧ رقم ٣٨٨٠" والترمذي "٣/ ٥٨٥ رقم ١٢٩٠": "إلا أن تعلم".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٣١٤ رقم ٢٧١٨" ومسلم "٣/ ١٢٢١ رقم ١٠٩/ ٧١٥" عن جابر بن عبد الله، أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فأراد أن يسيبه، قال: فلحقني النبي ﷺ فدعا لي وضربه، فسار سيرًا لم يسر مثل، قال: "بعنيه بوُقَيَّة" قلت: لا. ثم قال: "بعنيه" فبعته بوقية، واستثنيت عليه حُملانه إلى أهلي. فلما بغلت أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه ثم رجعت، فأرسل في أثري. فقال: "أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك، فهو لك".
ماكستك: المماكسة هي المكالمة في النقص من الثمن.
٣ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٥٨٠ رقم ١٢٨٣" وقال حديث حسن غريب عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فرق بين الوالدة وولدها، فرق بينه وبين أحبته يوم القيامة". وهو حديث صحيح. بل الأصح جواز التفريق لحديث جابر، انظر هامش "ص١٤٠".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٧٢ رقم ٢١٦١" ومسلم "٣/ ١١٥٨ رقم ٢١٢/ ١٥٢٣" وغيرهما عن أنس بن مالك ﵁ قال: نهينا أن يبيع حاضر لبادٍ وإن كان أخاه أو أباه".
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٥٥ رقم ٢١٤٢" ومسلم "٣/ ١١٥٦ رقم ١٣/ ١٥١٦". عن ابن عمر ﵄. أن رسول الله ﷺ نهى عن النجش.
النجش: هو زيادة في السلعة لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره فيشتريها.
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٥٣ رقم ٢١٤٠" ومسلم "٣/ ١١٥٥ رقم ١٢/ ١٥١٥". عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لبادٍ ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه. ولا يخطب على خطبة أخيه. ولا تسأل المرأة طلاق أختها؛ لتكفأ ما في إنائها".
٧ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٧٠ رقم ٢١٥٨" ومسلم "٣/ ١١٥٧ رقم ١٩/ ١٥٢١" عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لبادٍ" قال: فقلت لابن عباس: ما قوله: "لا يبع حاضر لباد"؟ قال: لا يكون له سمسارًا.
٨ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٢٢٨ رقم ١٣٠/ ١٦٠٥" عن معمر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يحتكر إلا خاطئ".
٩ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٣١ رقم ٣٤٥١" والترمذي "٣/ ٦٠٥ رقم ١٣١٤" وقال: حديث حسن صحيح وابن ماجه "٢/ ٧٤١ رقم ٢٢٠٠" وغيرهم عن أنس بن مالك، قال الناس: يا رسول الله غلا السعر فسعِّرْ لنا، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال". وهو حديث صحيح.стр. 180
ويجب وضع الجوائح١، ولا يحل سلف وبيع٢، وشرطان في بيع٣ وبيعتان في بيعة٤، [وربح ما لم يضمن] ٥، وبيع ما ليس عند البائع٦، ويجوز بشرط عدم الخداع٧، والخيار في المجلس ثابت ما لم يتفرقا٨.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٩٠ رقم ١٤/ ١٥٥٤" عن جابر بن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ : "لو بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا؛ بم تأخذ مال أخيك بغير حق"؟ الجائحة: الآفة التي تهلك الثمار والأموال.
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٦٩ رقم ٣٥٠٤" والنسائي "٧/ ٢٨٨ رقم ٤٦١١" والترمذي "٣/ ٥٣٥ رقم ١٢٣٤" وقال: حديث حسن صحيح عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك". وهو حديث حسن.
٣ لحديث عبد الله بن عمرو، انظر الهامش "٢".
٤ للحديث الذي أخرجه النسائي "٧/ ٢٩٥ رقم ٤٦٣٢" وأبو داود "٣/ ٨٣٨ رقم ٣٤٦١" والترمذي "٣/ ٥٣٣ رقم ١٢٣١" وغيرهم. عن أبي هريرة. قال: قال النبي ﷺ : "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا". وهو حديث حسن.
٥ لحديث عبد الله بن عمرو، انظر الهامش "٢".
٦ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٦٨ رقم ٣٥٠٣" والترمذي "٣/ ٥٣٤ رقم ١٢٣٢"والنسائي "٧/ ٢٨٩ رقم ٤٦١٣" وابن ماجه "٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٧" وغيرهم عن حكيم بن حزام، قال: يا رسول الله، يأتيني الرجل، فيريد مني البيع ليس عندي، أفأبتاعه له من السوق؟ فقال: "لا تبع ما ليس عندك" وهو حديث صحيح. انظر هامش "ص١٤٠".
٧ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٣٧ رقم ٢١١٧" ومسلم "٣/ ١١٦٥ رقم ٤٨/ ١٥٣٣" وغيرهما عن ابن عمر ﵄: أن رجلًا ذكر للنبي ﷺ أنه يخدع في البيوع، فقال: "إذا بايعت فقل: لا خلابة".
لا خلابة: لا خديعة: أي لا تحل لك خديعتي، أو لا يلزمني خديعتك.
٨ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٢٨ رقم ٢١١٠" ومسلم "٣/ ١١٦٤ رقم ٤٧/ ١٥٣٢".
عن حكيم بن حزام ﵁، عن النبي ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما".
بينا: أي بيَّن كل واحد لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن. محقت بركة بيعهما: أي ذهبت بركته. وهي زيادته ونماؤه.следующие страницы →