Полный текст (295 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
[الكتاب العاشر] : كتاب البيع
[الباب الأول: أنواع البيوع المحرمة]
المعتبر فيه مجرد التراضي، ولو بإشارة من قادر على النطق١، ولا يجوز بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام٢ والكلب٣ والسنور٤، والدم٥
الحواشي
(١) ١ الأصل في مشروعية البيع آيات. منها قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] .
٢ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] .
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٢٤ رقم ٢٢٣٦" ومسلم "٣/ ١٢٠٧" رقم ٧١/ ١٥٨١" عن جابر بن عبد الله ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول وهو بمكة عام الفتح: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام". فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة؛ فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال: لا، هو حرام، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قاتل الله اليهود؛ إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه".
يطلى: يدهن. يستصبح: يجعلونها في مصابيحهم ويوقدون فتيلًا فيها؛ ليستضيئوا بها. قاتل: لعن. شحومها: شحوم الميتة. أو شحوم البقرة والغنم، كما أخبر تعالى بقوله: ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾ [الأنعام: ١٤٦] . جملوه: أذابوه واستخرجوا دهنه.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٢٦ رقم ٢٢٣٧" ومسلم "٣/ ١١٩٨" رقم ٣٩/ ١٥٦٧" عن أبي مسعود الأنصاري ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي، وحلوان الكاهن". مهر البغي: هو ما تأخذه الزانية على الزنا، وسماه مهرًا لكونه على صورته، وهو حرام بإجماع المسلمين. حلوان الكاهن: هو ما يعطاه على كهانته.
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٩٩ رقم ١٥٦٩" عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور؟ قال: زجر النبي ﷺ عن ذلك.
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٢٦ رقم ٢٢٣٨" عن أبي جحيفة قال: رأيت أبي اشترى حجامًا فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ "نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله ولعن المصور".
حجامًا فأمر بمحاجمه فكسرت فسألته عن ذلك، فقال: إن رسول الله ﷺ "نهى عن ثمن الدم، وثمن الكلب وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله ولعن المصور".стр. 177
وعسب الفحل١ وكل حرام٢، وفضل الماء٣ وما فيه غرر٤ كالسمك في الماء، وحبل الحبلة٥، والمنابذة والملامسة٦ وما في الضرع، والعبد الآبق، والمغانم حتى
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٦١ رقم ٢٢٨٤". عن ابن عمر ﵁ قال: "نهى النبي ﷺ عن عسب الفحل".
٢ لحديث جابر بن عبد الله، انظر هامش "ص١٣٨".
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٥١ رقم ٣٤٧٨" والنسائي "٧/ ٣٠٧ رقم ٤٦٦٢" والترمذي "٣/ ٥٧١ رقم ١٢٧١" وقال: حديث حسن صحيح عن إياس بن عبد "أن رسول الله ﷺ نهى عن فضل الماء" وهو حديث صحيح.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٥٣" وغيره عن أبي هريرة ﵁، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر ".
بيع الحصاة: فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: أن يقول: بعتك من هذه الأثواب ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها، أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه الحصاة. والثاني: أن يقول: بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة. والثالث: أن يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعًا. فيقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا.
بيع الغرر: النهي عن بيع الغرر أصل عظيم من أصول كتاب البيوع. ويدخل فيه مسائل كثير من منحصرة: كبيع الآبق، والمعدوم والمجهول وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه، وبيع السمك في الماء الكثير، واللبن في الضرع، وبيع الحمل في البطن ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة، ومعنى الغرر الخطر، والغرور والخداع، واعلم أن بيع الملامسة، وبيع المنابذة، وبيع حبل الحبلة، وبيع الحصاة، وعسيب الفحل وأشباهها من البيوع التي جاء فيها نصوص خاصة، هي داخلة في النهي عن الغرر، ولكن أفردت بالذكر ونهي عنها لكونها من بياعات الجاهلية المشهورة.
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٥٣ رقم ٥/ ١٥١٤" عن عبد الله بن عمر ﵄، عن رسول الله ﷺ "أنه نهى عن بيع حبل الحبلة".
بيع حبل الحبلة: هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال.
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٥٨ رقم ٢١٤٤" ومسلم "٣/ ١١٥٢ رقم ٣/ ١٥١٢" عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "نهانا رسول الله ﷺ عن بيعتين ولبستين: نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة: لمس الرجل ثوب الآخر بيده بالليل أو النهار. ولا يقلبه إلا بذلك. والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر إليه ثوبه. ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض".стр. 178
تقسم١، والثمر حتى يصلح٢، والصوف في الظهر، والسمن في اللبن، والمحاقلة والمزابنة والمعاومة والمحاضرة٣ والعربون٤، والعصير إلى من يتخذه خمرًا٥ والكالئ بالكالئ٦ وما اشتراه قبل قبضه٧، والطعام حتى يجري فيه الصاعان٨، ولا يصح الاستثناء في البيع إلا إذا كان
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه النسائي "٧/ ٣٠١ رقم ٤٦٤٥" عن ابن عباس قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع المغانم حتى تقسم، وعن الحبالى أن يوطأن حتى يضعن ما في بطونهن، وعن لحم كل ذي ناب من السباع" وهو حديث صحيح.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٩٤ رقم ٢١٩٤" ومسلم "٣/ ١١٦٥ رقم ٤٩/ ١٥٣٤" عن عبد الله بن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٤٠٤ رقم ٢٢٠٧" عن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمزابنة".
وللحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٥٠ رقم ٢٣٨١" ومسلم "٣/ ١١٧٥ رقم ٨٥/ ١٥٣٦" عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنة والمعاومة والمخابرة، "قال أحدهما: بيع السنين هي المعاومة، وعن الثنيا، ورخص في العرايا".
المحاقلة: بيع الزرع بكيل من الطعام معلوم. المخاضرة: بيع الثمرة خضراء قبل بدو صلاحها.
المزابنة: بيع ثمر النخل بأوساق من التمر. المعاومة: بيع ثمر النخلة لأكثر من سنة في عقد واحد. المخابرة: هي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع. الثنيا: هي أن يستثني في عقد البيع شيء مجهول.
٤ العربون: هو أن يعطي المشتري البائع درهمًا أو نحوه قبل البيع، على أنه إذا ترك الشراء كان الدرهم للبائع بغير شيء. وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "نهى النبي ﷺ عن بيع العربون". ضعيف.
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٨١ رقم ٣٦٧٤" وابن ماجه "٢/ ١١٢١ رقم ٣٣٨٠". عن ابن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه" وهو حديث صحيح.
٦ أي المعدوم بالمعدوم.
٧ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٦٢ رقم ٤١/ ١٥٢٩" عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "إذا ابتعت طعامًا، فلا تبعْهُ حتى تستوفِيَه".
٨ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٧٥٠ رقم ٢٢٢٨" والدارقطني "٣/ ٨ رقم ٢٤" والبيهقي في السنن الكبرى "٥/ ٣١٦" عن جابر، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري" وهو حديث حسن.стр. 179
معلومًا١ ومنه استثناء ظهر المبيع٢، ولا يجوز التفريق بين المحارم٣، ولا أن يبيع حاضر لبادٍ٤، والتناجش٥ والبيع على البيع٦، وتلقي الركبان٧، والاحتكار٨، والتسعير٩.
الحواشي
(١) ١ لحديث جابر بن عبد الله عند مسلم وغيره "نهى رسول الله ﷺ عن الثنيا" انظر هامش "ص١٤٠" وزاد النسائي "٧/ ٣٧ رقم ٣٨٨٠" والترمذي "٣/ ٥٨٥ رقم ١٢٩٠": "إلا أن تعلم".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٣١٤ رقم ٢٧١٨" ومسلم "٣/ ١٢٢١ رقم ١٠٩/ ٧١٥" عن جابر بن عبد الله، أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فأراد أن يسيبه، قال: فلحقني النبي ﷺ فدعا لي وضربه، فسار سيرًا لم يسر مثل، قال: "بعنيه بوُقَيَّة" قلت: لا. ثم قال: "بعنيه" فبعته بوقية، واستثنيت عليه حُملانه إلى أهلي. فلما بغلت أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه ثم رجعت، فأرسل في أثري. فقال: "أتراني ماكستك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك، فهو لك".
ماكستك: المماكسة هي المكالمة في النقص من الثمن.
٣ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٥٨٠ رقم ١٢٨٣" وقال حديث حسن غريب عن أبي أيوب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من فرق بين الوالدة وولدها، فرق بينه وبين أحبته يوم القيامة". وهو حديث صحيح. بل الأصح جواز التفريق لحديث جابر، انظر هامش "ص١٤٠".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٧٢ رقم ٢١٦١" ومسلم "٣/ ١١٥٨ رقم ٢١٢/ ١٥٢٣" وغيرهما عن أنس بن مالك ﵁ قال: نهينا أن يبيع حاضر لبادٍ وإن كان أخاه أو أباه".
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٥٥ رقم ٢١٤٢" ومسلم "٣/ ١١٥٦ رقم ١٣/ ١٥١٦". عن ابن عمر ﵄. أن رسول الله ﷺ نهى عن النجش.
النجش: هو زيادة في السلعة لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره فيشتريها.
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٥٣ رقم ٢١٤٠" ومسلم "٣/ ١١٥٥ رقم ١٢/ ١٥١٥". عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لبادٍ ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه. ولا يخطب على خطبة أخيه. ولا تسأل المرأة طلاق أختها؛ لتكفأ ما في إنائها".
٧ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٧٠ رقم ٢١٥٨" ومسلم "٣/ ١١٥٧ رقم ١٩/ ١٥٢١" عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر لبادٍ" قال: فقلت لابن عباس: ما قوله: "لا يبع حاضر لباد"؟ قال: لا يكون له سمسارًا.
٨ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٢٢٨ رقم ١٣٠/ ١٦٠٥" عن معمر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: "لا يحتكر إلا خاطئ".
٩ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٣١ رقم ٣٤٥١" والترمذي "٣/ ٦٠٥ رقم ١٣١٤" وقال: حديث حسن صحيح وابن ماجه "٢/ ٧٤١ رقم ٢٢٠٠" وغيرهم عن أنس بن مالك، قال الناس: يا رسول الله غلا السعر فسعِّرْ لنا، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال". وهو حديث صحيح.стр. 180
ويجب وضع الجوائح١، ولا يحل سلف وبيع٢، وشرطان في بيع٣ وبيعتان في بيعة٤، [وربح ما لم يضمن] ٥، وبيع ما ليس عند البائع٦، ويجوز بشرط عدم الخداع٧، والخيار في المجلس ثابت ما لم يتفرقا٨.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٩٠ رقم ١٤/ ١٥٥٤" عن جابر بن عبد الله. قال: قال رسول الله ﷺ : "لو بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا؛ بم تأخذ مال أخيك بغير حق"؟ الجائحة: الآفة التي تهلك الثمار والأموال.
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٦٩ رقم ٣٥٠٤" والنسائي "٧/ ٢٨٨ رقم ٤٦١١" والترمذي "٣/ ٥٣٥ رقم ١٢٣٤" وقال: حديث حسن صحيح عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك". وهو حديث حسن.
٣ لحديث عبد الله بن عمرو، انظر الهامش "٢".
٤ للحديث الذي أخرجه النسائي "٧/ ٢٩٥ رقم ٤٦٣٢" وأبو داود "٣/ ٨٣٨ رقم ٣٤٦١" والترمذي "٣/ ٥٣٣ رقم ١٢٣١" وغيرهم. عن أبي هريرة. قال: قال النبي ﷺ : "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا". وهو حديث حسن.
٥ لحديث عبد الله بن عمرو، انظر الهامش "٢".
٦ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٦٨ رقم ٣٥٠٣" والترمذي "٣/ ٥٣٤ رقم ١٢٣٢"والنسائي "٧/ ٢٨٩ رقم ٤٦١٣" وابن ماجه "٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٧" وغيرهم عن حكيم بن حزام، قال: يا رسول الله، يأتيني الرجل، فيريد مني البيع ليس عندي، أفأبتاعه له من السوق؟ فقال: "لا تبع ما ليس عندك" وهو حديث صحيح. انظر هامش "ص١٤٠".
٧ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٣٧ رقم ٢١١٧" ومسلم "٣/ ١١٦٥ رقم ٤٨/ ١٥٣٣" وغيرهما عن ابن عمر ﵄: أن رجلًا ذكر للنبي ﷺ أنه يخدع في البيوع، فقال: "إذا بايعت فقل: لا خلابة".
لا خلابة: لا خديعة: أي لا تحل لك خديعتي، أو لا يلزمني خديعتك.
٨ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٢٨ رقم ٢١١٠" ومسلم "٣/ ١١٦٤ رقم ٤٧/ ١٥٣٢".
عن حكيم بن حزام ﵁، عن النبي ﷺ قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما".
بينا: أي بيَّن كل واحد لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن. محقت بركة بيعهما: أي ذهبت بركته. وهي زيادته ونماؤه.стр. 181
[الباب الثاني] : باب الر با ١
يحرم بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا مثلًا بمثل يدًا بيد٢، وفي إلحاق غيرها بها خلاف٣، فإن اختلفت الأجناس جاز التفاضل إذا كان يدًا بيد٤، ولا يجوز بيع الجنس بجنسه مع عدم العلم بالتساوي٥
الحواشي
(١) ١ التعامل بالربا من الكبائر، والأصل في تحريمه آيات؛ منها: قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] . ومنها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة:٢٧٨- ٢٧٩] . وأحاديث؛ منها ما أخرجه مسلم "٣/ ١٢١٩ رقم ١٠٦/ ١٥٩٨": عن جابر ﵁ قال: لعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: "هم سواء". هم سواء: أي يستوون في فعل المعصية والإثم.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٧٧ رقم ٢١٧٤" ومسلم "٣/ ١٢١٠ رقم ٧٩/ ١٥٨٦" وغيرهما عن مالك بن أوس أنه التمس صرفًا بمائة دينار، فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا، حتى اصطرف مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر بن الخطاب يسمع ذلك، فقال: والله لا تفارقه، حتى تأخذ منه، قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء".
إلا هاء وهاء: فيه لغتان: المد والقصر: والمد أفصح وأشهر، وأصله: هاك، فأبدلت المدة من الكاف، ومعناه خذ هذا، ويقول صاحبه مثله، والمدة مفتوحة، ويقال: بالكسر أيضًا.
وللحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٢١٠ رقم ٨٠/ ١٥٨٧" وغيره عن عبادة بن الصامت: قال: إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى".
٣ لم يرد دليل تقوم به الحجة على إلحاق ما عدا الأجناس المنصوص عليها بها.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٢١١ رقم ٨١/ ١٥٨٧" عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم. إذا كان يدًا بيد".
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٦٣ رقم ٤٢/ ١٥٣٠" عن جابر بن عبد الله، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الصبرة من التمر، لا يعلم مكيلتها، بالكيل المسمى من التمر".
الصبرة: هي الكومة. والمعنى: نهى عن بيع الكومة من التمر المجهولة القدر، بالكيل المعين القدر من التمر.стр. 182
وإن صحبه غيره١، ولا بيع الرطب بما كان يابسًا٢ إلا لأهل العرايا٣، ولا بيع اللحم بالحيوان٤، ويجوز بيع الحيوان باثنين أو أكثر من جنسه٥
ولا يجوز بيع العينة٦.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٢١٣ رقم ٩٠/ ١٥٩١" عن فضالة بن عبيد قال: اشتريت يوم خيبر، قلادة باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخرز، ففصلتها، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "لا تباع حتى تُفَصَّل". ففصلتها: أي ميزت ذهبها وخرزها.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٨٤ رقم ٢١٨٥" ومسلم "٣/ ١٧١ رقم ٧٢/ ١٥٤٢" وغيرهما عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ "نهى عن المزابنة، والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلًا، وبيع الكرم بالزبيب كيلًا".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٩٠ رقم ٢١٩٢" ومسلم "٣/ ١١٦٩ رقم ٦٤/ ١٥٣٩" عن زيد بن ثابت ﵁: أن رسول الله ﷺ رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلًا".
العرايا: جمع عريِّة، فعيلة بمعنى مفعولة من عراه يعروه إذا قصده ويحتمل أن تكون فعيلة، فاعلة، من عري يعرى إذا خلع ثوبه، كأنها عريت من جملة التحريم، فعريت أي خرجت، وقيل في تفسيرها: إنه لما نهى عن المزابنة، وهي بيع التمر في رءوس النخل بالتمر، رخص في جملة المزابنة في العرايا؛ وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري به الرطب لعياله، ولا نخل لهم يطمعهم منه، ويكون قد فضل له من قوته تمر، فيجيء إلى صاحب النخل، فيقول له: يعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات؛ ليصيب من رطبها مع الناس، فرخص فيه إذا كان دون خمسة أوسق. الوسق =٦٠ صاعًا كيلًا. الصاع =٤ أمداد. المد =٥٤٤ جرامًا من القمح. إذن الصاع =٤×٥٤٤ =١٢٧٦ جرامًا. الوسق= ٦٠×٢١٧٦= ١٣٠٥٦٠ جرامًا= ١٣٠.٥٦ كيلو جرامًا. إذن خمسة أوسق =٦×١٣٠.٥٦= ٦٥٢.٨ كيلو غرامًا.
٤ للحديث الذي أخرجه الحاكم في المستدرك "٢/ ٣٥" والبيهقي في السنن الكبرى "٥/ ٢٩٦" عن سمرة ﵁ "أن النبي ﷺ نهى عن بيع الشاة باللحم". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد؛ رواته عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة، ووافقه الذهبي". وقال البيهقي: "هذا إسناد صحيح، ومن أثبت سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب عده موصولًا، ومن لم يثبته فهو مرسل جيد يضم إلى مرسل سعيد بن المسيب، أخرجه مالك في الموطأ "٢/ ٦٥٥" ورجاله ثقات، والقاسم بن أبي بزة أخرجه البيهقي "٥/ ٢٩٦-٢٩٧"، وقول أبي بكر الصديق ﵁ أخرجه البيهقي "٥/ ٢٩٧".
قلت: والخلاصة أن الحديث حسن والله أعلم. وقد حسنه الألباني في الإرواء "٥/ ١٩٨ رقم ١٣٥١".
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٦٥٢ رقم ٣٣٥٧" وغيره عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ أمره أن يجهز جيشًا، فنفدت الإبل، فأمره أن يأخذ في قلاص الصدقة، فكان يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة". وهو حديث حسن.
القلوص: هي الناقة الشابة. وتجمع علاى قلاص، وقلص أيضًا.
٦ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٤٠ رقم ٣٤٦٢" وغيره عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتهم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًّا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم". وهو حديث صحيح بمجموع طرقه.
العينة: بيع التاجر سلعته بثمن إلى أجل ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن.стр. 183
[الباب الثالث] : باب الخيارات
يجب على من باع بعيب أن يبينه وإلا ثبت للمشتري الخيار١، والخراج بالضمان٢، وللمشتري الرد بالغرر ومنه المصراة فيردها وصاعًا من تمر٣، أو ما يتراضيان عليه٤،
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٧٥٥ رقم ٢٢٤٦" والحاكم في المستدرك "٣/ ٢٢" وصححه ووافقه الذهبي، عن عقبة بن عامر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "المسلم أخو المسلم، ولا يحل لمسلم باع من أخيه بيعًا، فيه عنب إلا بينه له" وهو حديث حسن.
وللحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٧٥٦ رقم ٢٢٥١" والترمذي "٣/ ٥٢٠ رقم ١٢١٦" وقال: حديث حسن غريب وهو كما قال. وأخرجه البخاري تعليقًا "٤/ ٣٠٩" وغيرهم عن العداء بن خالد بن هوذة، قال: كتب لي النبي ﷺ : "هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ﷺ اشترى منه عبدًا أو أمة لا داء، ولا غائلة، ولا خبنة، بيع المسلم المسلم" وهو حديث حسن.
لا داء: الداء: المرض والعاهة. ولا خبنة: والخبنة: نوع من أنواع الخبيث، أراد به الحرام. ولا غائلة: الغائلة: الخصلة التي تغول المال، أي تهلكه من إباق وغيره.
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٧٧ رقم ٣٥٠٨" والترمذي "٣/ ٥٨١ رقم ١٢٨٥" وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي "٧/ ٢٥٤ رقم ٤٤٩٠" وابن ماجه "٢/ ٧٥٤ رقم ٢٢٤٢" وغيرهم. عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الخراج بالضمان" وهو حديث حسن.
الخراج: الدخل والمنفعة. أي يملك المشتري الخراج الحاصل من المبيع بضمانه.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٣٦١ رقم ٢١٥٠" ومسلم "٣/ ١١٥٥ رقم ١١/ ١٥١٥" وغيرهما. عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر".
ولا تصروا الغنم: من التصرية وهي الجمع. ويقال: صرى يصري تصرية، وصراها يصريها تصرية فهي مصراة، ومعناها: لا تجمعوا اللبن في ضرعها عند إرادة بيعها حتى يعظم ضرعها فيظن المشتري أن كثرة لبنها عادة لها مستمرة.
٤ لأن حق الآدمي مفوض إليه، فإذا رضي بأخذ عوض عنه جاز ذلك كما لو رضي بإسقاطه أو أخذ بعضه.стр. 184
ويثبت الخيار لمن خدع١، أو باع قبل وصول السوق٢، ولكل من المتبايعين بيعًا منهيًّا عنه الرد٣، ومن اشترى شيئًا لم يره فله رده إذا زاد٤، وله رد ما اشتراه بخيار٥ مدة معلومة قبل انقضائها وإذا اختلف البيعان فالقول ما يقوله البائع٦.
الحواشي
(١) ١ فإن كان مع شرط عمد الخداع فلا ريب في ذلك؛ لحديث ابن عمر، انظر هامش "ص١٤٢"، وأما إذا لم يشترط فالبيع الذي وقع ليس هو بيع المسلم إلى المسلم، بل هو مشتمل على الخبث والخداع؛ لحديث عقبة بن عامر، انظر هامش "ص١٤٥". فللمخدوع الخيار؛ لكونه كذلك، ولكونه الخداع، كشفًا عن عدم الرضا المحقق الذي هو المناط كما تقدم تقريره.
٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٥٧ رقم ١٧/ ١٥١٩" وغيره. عن أبي هريرة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "لا تلقوا الجلب؛ فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار".
الجلب: وهو ما يجلب للبيع أي شيء كان. سيده: أي مالك المجلوب الذي باعه، أي فإذا جاء صاحب المتاع إلى السوق وعرف السعر فله الخيار في الاسترداد.
٣ كما في حديث أبي هريرة المتقدم في الهامش "٢".
٤ بعدم خلو البيع عن نوع غرر، وكذلك عدم حصول التراضي الذي هو المناط الشرعي.
٥ للحديث الذي أخرجه البخار ي"٤/ ٣٣٣ رقم ٢١١٣" ومسلم "٣/ ١١٦٤ رقم ٤٦/ ١٥٣١" عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا إلا بيع الخيار".
٦ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٨٠ رقم ٣٥١١" والنسائي "٧/ ٣٠٢ رقم ٤٦٤٨" وابن ماجه "٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٦" وغيرهم. عن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان". وهو حديث صحيح بمجموع طرقه.стр. 185
[الباب الرابع] : باب السلم
هو أن يسلم رأس المال في مجلس العقد على أن يعطيه ما يتراضيان عليه معلومًا إلى أجل معلوم١، ولا يأخذ إلا ما سماه أو رأس ماله٢، ولا ينصرف فيه قبل قبضه٣.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ٢١٢٥- البغا" ومسلم "٣/ ١٢٢٦ رقم ١٦٠٤" عن ابن عباس ﵁ قال: قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلقون بالتمر السنتين والثلاث، فقال: "من أسلف في شيء ففي كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم".
٢ حديث أبي سعيد: "من أسلم في شيء فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله" ضعيف.
٣ لحديث جابر بن عبد الله في هامش "ص١٤٠" وعبد الله بن عمرو في هامش "٩٥٩". أما حديث أبي سعيد: "من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره". فضعيف.стр. 186
[الباب الخامس] : باب القرض
يجب إرجاع مثله١، ويجوز أن يكون أفضل أو أكثر إذا لم يكن مشروطًا٢، ولا يجوز أن يجر القرض نفعًا للمقرض٣.
الحواشي
(١) ١ لأنه إذا وقع التعاطي على أن يكون القضاء زائدًا على أصل الدين فذلك هو الربا. بل مجرد الهدية من المستقرض للمقرض ربا؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٧/ ١٢٩ رقم ٣٨١٤". عن أبي بردة قال: أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام ﵁ فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقًا وتمرًا وتدخل في بيت؟ ثم قال: إنك في أرضٍ الربا بها فاشٍ، إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قتٍّ؛ فإنه ربا".
القتّ: بفتح القاف وتشديد المثناة وهو علف الدواب.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٥٩ رقم ٢٣٩٤" ومسلم "١/ ٤٩٥ رقم ٧١/ ٧١٥". عن جابر بن عبد الله ﷺ قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد -قال مسعر: أراه قال: ضحى- فقال: "صل ركعتين، وكان لي عليه دين فقضاني وزادني".
٣ لحديث أبي بردة في الهامش "١".
وقد أغفل المؤلف رحمه الله تعالى في باب القرض أمورًا:
- فضل القرض: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة" وهو حديث صحيح أخرجه مسلم رقم "٣٨/ ٢٦٩٩".
- إنظار المعسر: قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٠] . وعن حذيفة، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "مات رجل فقيل له: ما كنت تقول؟ قال: كنت أبايع الناس، فأتجوز عن الموسر وأخفف عن المعسر فغفر له"، قال أبو مسعود: سمعته من النبي ﷺ وهو حديث صحيح أخرجه البخاري رقم "٢٣٩١".
- مطل الغني ظلم: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مطل الغني ظلم" وهو حديث صحيح أخرجه البخاري رقم "٢٤٠٠" ومسلم رقم "١٥٦٤".
- من أخذ أموال الناس يريد أداءها، أو إتلافها: عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله" وهو حديث صحيح أخرجه البخاري رقم "٢٣٨٧".стр. 187
[الباب السادس] : [باب] ١ الشفعة
سببها: الاشتراك في شيء ولو منقولًا٢
الحواشي
(١) ١ في المخطوط "كتاب" وبدلت إلى "باب"؛ لضرورة التبويب.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ٢٠٩٩- البغا" ومسلم "٣/ ١٢٢٩ رقم ١٦٠٨". واللفظ للبخاري عن جابر ﵁، جعل رسول الله ﷺ الشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق، فلا شفعة.
الشفعة: من شفعت الشيء إذا ضممته إلى غيره؛ سميت بذلك لما فيها من ضم نصيب إلى نصيب، وهي أن يبيع أحد الشركاء في دار أو أرض نصيبه لغير الشركاء فللشركاء أخذ هذا النصيب بمقدار ما باعه. وقعت الحدود: صارت مقسومة وحددت الأقسام. صرفت الطرق: ميزت وبينت.стр. 188
فإذا وقعت القسمة فلا شفعة١، ولا يحل للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه٢، ولا تبطل بالتراخي٣.
الحواشي
(١) ١ لحديث جابر المتقدم في هامش "ص١٤٧".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "رقم: ٢٠٩٩- البغا" ومسلم "٣/ ١٢٢٩ رقم ١٣٤/ ١٦٠٨" واللفظ لمسلم، عن جابر بن عبد الله رضي الله أنه قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة لم تقسم: ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن في شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك. فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به.
ربعة: الربعة، والربع "بفتح الراء وإسكان الباء"، والربع: الدار والمسكن ومطلق الأرض وأصله المنزل الذي كانوا يرتبعون فيه. والربعة تأنيث الربع وقيل: واحده والجمع الذي هو اسم الجنس ربع. الحائط: البستان.
٣ لما في الأحاديث الواردة في الشفعة من الإطلاق، وحديث ابن عمر الشفعة كحل العقال، ضعيف جدًّا. وكذلك حديث ابن عمر: "لا شفعة لشريك على شريك إذا سبقه بالشراء، ولا لصغير ولا لغائب". ضعيف جدًّا أيضًا.стр. 189
[الباب السابع] : [باب] ١ الإجارة
تجوز على كل عمل لم يمنع منه مانع شرعي٢، وتكون الأجرة معلومة عند
الحواشي
(١) ١في المخطوط "كتاب"، وبدلت إلى "باب"؛ لضرورة التبويب.
٢ لإطلاق الأدلة الواردة في ذلك
منها: ما أخرجه البخاري "٤/ ٤٤١ رقم ٢٢٦٢" عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "ما بعث الله نبيًّا إلا رعى الغنم" فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: "نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة".
ومنها: ما أخرجه أبو "٣/ ٦٣١ رقم ٣٣٣٦" والترمذي "٣/ ٥٩٨ رقم ١٣٠٥" وقال: "حديث حسن صحيح. والنسائي "٧/ ٢٨٤ رقم ٤٥٩٢" وابن ماجه "٢/ ٧٤٨ رقم ٢٢٢٠" وغيرهم عن سويد بن قيس، قال: جلبت أنا ومخرمة العبدي بزًّا من هجر، فأتينا به مكة، فجاءنا رسول الله ﷺ يمشي، فساومنا بسراويل، فبعناه، وثم رجل يزن بالأجر، فقال له رسول الله ﷺ : "زن وأرجح".
البز: الثياب. هجر: اسم بلد معروف بالبحرين.стр. 190
الاستئجار١، فإن لم تكن كذلك استحق الأجير مقدار عمله عند أهل ذلك العمل٢، وقد ثبت النهي عن كسب الحجام ومهر البغي وحلوان الكاهن٣ وعسب الفحل٤ وأجرة المؤذن٥ وقفيز الطحان٦، ويجوز الاستئجار على تلاوة القرآن٧ لا على تعليمه٨، ويجوز أن يكري العين مدة معلومة٩، بأجرة معلومة، ومن ذلك الأرض لا بشطر ما يخرج منها١٠ [[ومن أفسد ما استؤجر عليه أو أتلف ما استأجره ضمن ١١]] (*) ،
الحواشي
(١) ١ حديث أبي سعيد: "نهى رسول الله ﷺ عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره" ضعيف.
٢ لحديث سويد بن قيس، انظر هامش "ص١٤٨".
٣ لحديث أبي مسعود الأنصاري، انظر هامش "ص١٣٨".
٤ لحديث ابن عمر، انظر هامش "ص١٣٩".
٥ لحديث عثمان بن أبي العاص، انظر هامش "ص٤٨".
٦ للحديث الذي أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار "١/ ٣٠٧" والدارقطني "٣/ ٤٧ رقم ١٩٥" والبيهقي "٥/ ٣٣٩". عن أبي سعيد الخدري قال: "نهى رسول الله ﷺ عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان"، وهو حديث صحيح. قفيز الطحان: هو أن يطحن الطعام بجزء منه.
٧ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ١٩٨ رقم ٥٧٣٧". عن ابن عباس ﵁، أن نفرًا من أصحاب النبي ﷺ مروا بماء فيهم لديغ -أو سليم- فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال: هل فيكم من راقٍ؟ إن في الماء رجلًا لديغًا، -أو سليمًا- فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاء، فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا حتى قدموا المدينة، فقالوا: يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا، فقال رسول الله ﷺ : "إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله".
٨ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ٧٣٠ رقم ٢١٥٨" والبيهقي "٦/ ١٢٥-١٢٦" عن أبي بن كعب، قال: علمت رجلًا القرآن، فأهدى إلي قوسًا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "إن أخذتها أخذت قوسًا من نار" فرددتها وهو حديث صحيح.
٩ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٥ رقم ٢٣٣٢" ومسلم "٣/ ١١٨٣ رقم ١١٧/ ١٥٤٧" عن رافع بن خديج: قال: كنا أكثر الأنصار حقلًا. قال: كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك وأما الورق فلم ينهنا.
١٠ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١١٧٧ رقم ٩٥/ ١٥٣٦" عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كنا نخابر على عهد رسول الله ﷺ . فنصيب من القصري ومن كذا، فقال رسول الله ﷺ : "من كانت له أرض فليزرعها أو فليحرثها أخاه وإلا فليدعها".
القصري: هو ما بقي من الحب في السنبل بعد الدباس، ويقال له القصارة بضم القاف وهذا الاسم أشهر من القصري.
وللحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٦٨٤ رقم ٣٣٩١" والنسائي "٧/ ٤١ رقم ٣٨٩٤" عن سعد ابن أبي وقاص قال: كان أصحاب المزارع يكرون في زمان رسول الله ﷺ مزارعهم بما يكون على الساقي من الزرع، فجاءوا رسول الله ﷺ فاختصوا في بعض ذلك فنهاهم رسول الله ﷺ أن يكروا بذلك، وقال: "اكروا بالذهب والفضة" وهو حديث حسن بشواهده.
[[١١ للحديث الذي أخرجه أبو داود (٤/ ٧١٠ رقم ٤٥٨٦) والنسائي (٨/ ٥٢ رقم ٤٨٣٠) وابن ماجه (٢/ ١١٤٨ رقم ٣٤٦٦) وغيرهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ ، قال: "من تطبب ولا يعلم منه طب فهو ضامن" وهو حديث حسن]] (*)
_________
(*) قال مُعِدّ الكتاب للشاملة: ما بين [[المعكوفين المزدوجين]] زدته على أصل النسخة الإلكترونية، نقلا عن ط دار الهجرة - صنعاء (الطبعة الأولى - ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م)стр. 191
[الباب الثامن] : باب الإحياء والإقطاع
من سبق إلى إحياء أرض لم يسبق إليها غيره فهو أحق بها وتكون ملكًا له٢، ويجوز للإمام أن يقطع من في إقطاعه مصلحة شيئًا من الأرض الميتة أو المعادن أو المياه٣.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٨ رقم ٢٣٣٥" عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق" أي أحق بها من غيره.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٣١٩ رقم ٥٢٢٤" ومسلم "٤/ ١٧١٦ رقم ٢١٨٢". عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵂ قالت: ... وكنت أنقل النوى، من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ﷺ ، على رأسي ... ".
أقطعه: قال أهل اللغة: يقال أقطعه إذا أعطاه قطيعة وهي قطعة أرض سميت قطيعة لأنها اقتطعت من جملة الأرض.
وللحديث الذي أخرجه الترمذي "٣/ ٦٦٤ رقم ١٣٨٠" وقال: حديث حسن غريب وأبو داود "٣/ ٤٤٦ رقم ٣٠٦٤" وابن ماجه "٢/ ٨٢٧ رقم ٢٤٧٥" وغيرهم عن أبيض بن حمال، أنه وفد إلى رسول الله ﷺ ، فاستقطعه الملح، قال ابن المتوكل: الذي بمأرب، فقطعه له، فلما ولي قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له، إنما قطعت له الماء العِدّ، قال: فانتزع منه، قال: وسأله عما يحمى من الأراك، قال: "ما لم تنله خفاف"، وقال ابن المتوكل: "أخفاف الإبل".
العد "بكسر العين": الدائم الذي لا انقطاع له مثل ماء العين وماء البئر.стр. 192
[الباب التاسع] : [باب] ١ الشركة
الناس شركاء في الماء والنار والكلأ٢، وإذا تشاجر المستحقون للماء كان الأحق به
الحواشي
(١) ٤ في المخطوط "كتاب" وبدلت إلى "باب"؛ لضرورة التبويب.
٥ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٥٠ رقم ٣٤٧٧" وغيره عن أبي خداش، عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي ﷺ قال: غزوت مع النبي ﷺ ثلاثًا أسمعه يقول: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ، والماء، والنار"، وهو حديث صحيح.
الكلأ: نبات ينبت في موات الأرض يرعاه الناس، ليس لأحد أن يختص به دون أحد ويحجزه عن غيره، أما إذا نبت الكلأ في أرضٍ مملوكة فهو لمالك الأرض، وليس لأحد أن يشركه فيه إلا بإذنه.стр. 193
الأعلى فالأعلى يمسكه إلى الكعبين ثم يرسله إلى من تحته١، ولا يجوز منع فضل الماء؛ ليمنع به الكلأ٢، وللإمام أن يحمي بعض المواضع لرعي دواب المسلمين في وقت الحاجة٣، ويجوز الاشتراك في النقود والتجارات، ويقسم الربح على ما تراضيا عليه٤، وتجوز المضاربة ما لم تشتمل على ما لا يحل٥، وإذا تشاجر الشركاء في
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٣٤/ ٢٣٥٩" ومسلم "٤/ ١٨٢٩ رقم ١٢٩/ ٢٣٥٧" عن عروة بن الزبير، أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله ﷺ في شراج الحرة -هي مسايل الماء- التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرِّح الماء يمر، فأبى عليهم، فاختصموا عند رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ للزبير: "اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك"، فغضب الأنصاري، فقال: يا رسول الله ﷺ إن كان ابن عمتك، فتلوَّن وجه نبي الله ﷺ . ثم قال: "يا زبير اسقِ، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر" فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾ [النساء:٧٥] .
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٣١ رقم ٢٣٥٤" ومسلم "٣/ ١١٩٨ رقم ٣٧/ ١٥٦٦" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله قال: "لا تمنعوا فضل الماء؛ لتمنعوا به فضل الكلأ".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٤٤ رقم ٢٣٧٠" عن ابن عباس ﵁ أن الصعب بن جثامة قال: إن رسول الله ﷺ قال: "لا حمى إلا لله ولرسوله" وقال: بلغنا أن النبي ﷺ حمى النقيع وأن عمر حمى الشرف والربذة".
الشرف: بفتح الشين المعجمة، وفتح الراء. وهو والربذة: موضعان بين مكة والمدينة.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٣٤ رقم ٢٤٩٧، ٢٤٩٨" ومسلم "٣/ ١٢١٢ رقم ١٥٨٩" وغيرهما عن أبي المنهال قال: "اشتريت أنا وشريك لي شيئًا يدا بيد نسيئة، فجاءنا البراء بن عازب فسألناه، فقال: فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم، وسألنا النبي ﷺ عن ذلك فقال: "ما كان يدًا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فردوه".
٥ قال ابن حزم في "مراتب الإجماع" ص٩١: كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في القرآن والسنة، نعلمه ولله الحمد، حاشا القراض -المضاربة- فما وجدنا له أصلًا فيها البتة. ولكنه إجماع صحيح مجرد، والذي نقطع عليه أنه كان في عصر النبي ﷺ وعلمه، فأقره، ولولا ذلك لما جاز" اهـ.
وتعقبه المحدث الألباني في الإرواء "٥/ ٢٩٤" قائلًا: "وفيه أمور؛ أهمها: أن الأصل في المعاملات الجواز، إلا لنص بخلاف العبادات، فالأصل فيها المنع إلا لنص، كما فصله شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والقرض والمضاربة من الأول كما هو ظاهر، وأيضًا فقد جاء النص في القرآن بجواز التجارة من تراضٍ، وهي تشمل القراض كما لا يخفى، فهذا كله يكفي؛ دليلًا لجوازه، ودعم الإجماع المدعى فيه" اهـ.стр. 194
عرض الطريق كان سبعة أذرع١، ولا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره٢، ولا ضرر ولا ضرار بين الشركاء٣، ومن ضار شريكه جاز للإمام عقوبته بقلع شجره أو بيع داره٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١١٨ رقم ٢٤٧٣" ومسلم "٣/ ١٢٣٢ رقم ١٦١٣" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ قال: " ... وقضى النبي ﷺ إذا تشاجروا في الطريق "الميتاء" بسبعة أذرع".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١١٠ رقم ٢٤٦٣" ومسلم "٣/ ١٢٣٠ رقم ١٣٦/ ١٦٠٩" وغيرهما عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يمنع جارٌ جاره أن يغرز خشبه في جداره"، ثم يقول أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم".
٣ للحديث الذي أخرجه أحمد "١/ ٣١٣" والمعجم الكبير للطبراني "١١/ ٣٠٢ رقم ١١٨٠٦" وغيرهما عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا ضرر ولا ضرار، وللرجل أن يجعل خشبه على حائط جاره، وإذا شككتم في الطريق فاجعلوها سبعة أذرع". وهو حديث صحيح لغيره.
٤ لحديث ابن عباس المتقدم في الهامش "٣".стр. 195
[الباب العاشر] : [باب] ١ الرهن
يجوز رهن ما يملكه الراهن في دين عليه٢، والظهر يركب، واللبن يشرب بنفقة المرهون٣، ولا يغلق الرهن بما فيه٤.
الحواشي
(١) ١ في المخطوط "كتاب" وبدلت إلى "باب"؛ لضرورة التبويب.
٢ لقوله تعالى: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] ، وللحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٤٥ رقم ٢٥١٣" ومسلم "٣/ ١٢٢٦ رقم ١٢٤/ ١٦٠٣" عن عائشة ﵂ قالت: "اشترى رسول الله ﷺ من يهودي طعامًا ورَهَنَه درعُه".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٤٣ رقم ٢٥١٢" وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقةُ".
٤ يغلق الرهن: يقال: غلِق "بكسر اللام" الرهن يغلَق بفتحها غلوقًا إذا بقي في يد المرتهن لا يقدر راهنه على تخليصه. والمعنى: أنه لا يستحقه المرتهن إذا لم يستفِكَّه صاحبه وكان هذا من فعل الجاهلية أن الراهن إذا لم يؤدها عليه في الوقت المعين ملك المرتهن الرهن فأبطله الإسلام.
قلت: لم يثبت في المسألة حديث.стр. 196
[الباب الحادي عشر] : [باب] ١ الوديعة والعارية
يجب على الوديع والمستعير تأدية الأمانة إلى من ائتمنه، ولا يخن من خانه٢، ولا ضمان عليه إذا تَلِفَت بدون جنايته وخيانته٣، ولا يجوز منع الماعون كالدلو والقدر٤، وإطراق الفحل وحلب المواشي لمن يحتاج ذلك والحمل عليها في سبيل الله٥.
الحواشي
(١) ١ في المخطوط:كتاب" وبدلت إلى "باب"؛ لضرورة التبويب.
٢ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] ، وللحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٨٠٥ رقم ٣٥٣٥" والترمذي "٣/ ٥٦٤ رقم ١٢٦٤" وقال: حديث حسن غريب، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " أَدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" وهو حديث حسن.
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٨٢٢ رقم ٣٥٦٢"، وعزاه المزي في تحفة الأشراف "٤/ ١٩٠ رقم ٤٩٤٥" إلى النسائي في الكبرى عن صفوان بن أمية، أن رسول الله ﷺ استعار منه أدراعًا يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: "لا، بل عارية مضمونة" وهو حديث حسن.
أدراعًا: الأدرع جمع قلة لدرع، وهو الزردية، ويجمع على أدرع، وفي الكثرة على دروع، وقد استعمل "الأدراع" في هذا الحديث؛ لكثرة وإن كانت جمع قلة اتساعًا.
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٢/ ٣٠٢ رقم ١٦٥٧" عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا نعدُّ الماعون على عهد رسول الله ﷺ عارية الدلو والقدر" وصحح إسناده ابن حجر في الفتح "٨/ ٧٣١".
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٨٥ رقم ٢٨/ ٩٨٨" عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي حقها، إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر، تطؤه ذات الظلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن" قلنا: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: "إطراق فخلها، وإعارة دلوها، ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله".стр. 197
[الباب الثاني عشر] : [باب] ١ الغصب ٢
يأثم الغاصب٣، ويجب عليه رد ما أخذ، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من
الحواشي
(١) ٦ في المخطوط "كتاب" وبدلت إلى "باب"؛ لضرورة التبويب.
٧ الغصب: هو أخذ مال الغير عدوانًا.
٨ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: ٢٩] ، وللحديث الذي أخرجه البخاري "١/ ١٥٧ رقم ٦٧" ومسلم "٣/ ١٣٠٥ رقم ١٦٧٩" وغيرهما عن أبي بكرة عن النبي ﷺ أنه قال: "فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يؤمكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا".стр. 198
نفسه١، وليس لعِرْق ظالم٢ حق، ومن زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، ومن غرس في أرض غيره غرسًا رفعه٣، ولا يحل الانتفاع بالمغضوب٤، ومن أتلفه فعليه مثله أو قيمته٥.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أحمد في المسند "٥/ ٤٢٥" والبيهقي "٦/ ١٠٠" وابن حبان "رقم ١١٦٦ -موارد" والطحاوي في مشكل الآثار "٤/ ٤١-٤٢"، عن أبي حميد الساعدي، أن النبي ﷺ قال: "لا يحل لامرئ أن يأخذ عصى أخيه بغير طيب نفس منه" قال: وذلك لشدة ما حرم الله تعالى على المسلم من مال المسلم. وهو حديث صحيح بطرقه.
٢ العرق الظالم: أن يجيء الرجل إلى أرض قد أحياها غيره فيغرس فيها أو يزرع ليستوجب به الأرض. "مختار الصحاح ص١٨٠".
٣ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٦٩٢ رقم ٣٤٠٣" وابن ماجه "٢/ ٨٢٤ رقم ٢٤٦٦" والترمذي "٣/ ٦٤٨ رقم ١٣٦٦" وقال: حديث حسن غريب عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله ﷺ : "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته" وهو حديث صحيح بشواهده.
٤ لحديث رافع بن خديج المتقدم في الهامش "٣".
أما غصب الأرض فحرام؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٠٣ رقم ٢٤٥٢" ومسلم "٣/ ١٢٣٠ رقم ١٣٧/ ١٦١٠" عن سعيد بن زيد، أن رسول الله ﷺ قال: "من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين".
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٢٤ رقم ٢٤٨١" عن أنس ﵁، أن النبي ﷺ كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام فضربت بيدها فكسرت القصعة، فضمها وجعل فيها الطعام، وقال: "كلوا". وحبس الرسول القصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة". فضربت بيدها: أي عائشة، وإنما أبهمت؛ تفخيمًا لشأنها، وأنه مما لا يخفى ولا يلتبس أنها هي؛ لأن الهدايا إنما كانت تهدى إلى النبي ﷺ في بيتها.стр. 199
[الباب الثالث عشر] : [باب] العت ق ١
أفضل الرقاب أنفسها٢،
الحواشي
(١) ١ العتق: شرعًا: إسقاط المولى حقه من مملوكه بوجه مخصوص يصير به المملوك من الأحرار، وقد رغب النبي ﷺ في العتق، كالحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٤٦ رقم ٢٥١٧" ومسلم "٢/ ١١٤٧ رقم ٢٢/ ١٥٠٩"، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "أيما رجل أعتق امرءًا مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٤٨ رقم ٢٥١٨" ومسلم "١/ ٨٩ رقم ٨٤". عن أبي ذر ﵁، قال: سألت النبي ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال: "إيمان بالله وجهاد في سبيله". قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: "أعلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها". قلت: فإن لم أفعل؟ قال: "تعين ضائعًا، أو تصنع لأخرَق". فإن لم أفعل؟ قال: "تدع الناس من الشر؛ فإنها صدقة تصدَّقُ بها على نفسك".
تصنع لأخرق: الأخرق هو الذي ليس بصانع. يقال رجل أخرق وامرأة خرقاء، لمن لا صنعة له.стр. 200
ويجوز العتق بشرط الخدمة ونحوها١، ومن ملك رحمه عتق عليه٢، ومن مثل بمملوكه فعليه أن يعتقه٣، وإلا أعتقه الإمام أو الحاكم٤، ومن أعتق شركًا له في عبد ضمن لشركائه نصيبهم بعد التقويم٥، وإلا عتق نصيبه فقط، واستسعى العبد٦، ولا يصح شرط الولاء لغير من أعتق٧
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٢٥٠ رقم ٣٩٣٢" وابن ماجه "٢/ ٨٤٤ رقم ٢٥٢٦" وغيرهما عن سفينة قال: كنت مملوكًا لأم سلمة، فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله ﷺ ما عشت، فقلت: إن لم تشترطي علي ما فارقت رسول الله ﷺ ما عشت، فأعتقتني واشترطت علي". وهو حديث حسن.
٢ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٢٥٩ رقم ٣٩٤٩"، والترمذي "٣/ ٦٤٦ رقم ١٣٦٥" وابن ماجه "٢/ ٨٤٣ رقم ٢٥١٤" وغيرهم عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ : "من ملك ذا رحم محرم فهو حر" وهو حديث صحيح لغيره.
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٢٧٨ رقم ٢٩/ ١٦٥٧" وغيره عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لطم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه".
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٦٥٤ رقم ٤٥١٩" وابن ماجه "٢/ ٨٩٤ رقم ٢٦٨٠" عن عمرو بن عيب، عن أبيه، عن جده، قال: جاء رجل مستصرخ إلى النبي ﷺ ، فقال: جارية له يا رسول الله، فقال: "ويحك ما لك"؟ قال: شر، أبصر لسيده جارية له فغار فجب مذاكيره، فقال رسول الله ﷺ : "علي بالرجل" فطلب فلم يقدر عليه، فقال رسول الله ﷺ : "اذهب فأنت حر" فقال: يا رسول الله على من نصرتي؟ قال: "على كل مؤمن" -أو قال: "كل مسلم" - هو حديث حسن.
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٣٢ رقم ٢٤٩١" ومسلم "٢/ ١١٣٩ رقم ١/ ١٥٠١" وغيرهما عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعتق شقصًا له من عبد -أو شركًا- أو قال: نصيبًا- وكان له ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل فهو عتيق، وإلا فقد عتق منه عتق".
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٨٧ رقم ٢٥٦١" ومسلم "٢/ ١١٤١ رقم ٦/ ١٥٠٤"، عن عائشة ﵂ قالت: إن بريرة جاءت تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، قالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل ويكون ولاؤك لنا، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال لها رسول الله ﷺ : "ابتاعي فأعتقي؛ فإنما الولاء لمن أعتق". قال: ثم قام رسول الله ﷺ فقال: "ما بال أناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن شرط مائة مرة، شرط الله أحق وأوثق".стр. 201
ويجوز التدبير١، فيعتق بموت مالكه، وإذا احتاج المالك جاز له بيعه٢، ويجوز مكاتبة المملوك على مال يؤديه٣، فيصير عند الوفاء حرًّا، ويعتق منه بقدر ما سلم٤، وإذا عجز عن تسليم مال الكتابة عاد في الرق٥، ومن استولد أمته لم يحل له بيعها٦، وعتقت بموته٧، أو بتنجيزه لعتقها٨.
الحواشي
(١) ١ التدبير: هو عتق العبد إلى بعد الموت من قبل سيده؛ يقول له: أنت حر بعد دبر مني.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ١٦٥ رقم ٢٥٣٤" ومسلم "٣/ ١٢٨٩ رقم ٥٨/ ٩٩٧" وغيرهما، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: "أعتق رجل منا عبدًا له عن دبر، فدعا النبي ﷺ به فباعه. قال جابر: مات الغلام عام أول".
٣ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] .
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٧٠٦ رقم ٤٥٨١" والنسائي "٨/ ٤٥ رقم ٤٨٠٩" والترمذي "٣/ ٥٦٠" معلقًا وغيرهم عن ابن عباس ﵁، أن نبي الله ﷺ قضى في المكاتب أن يؤدي بقدر ما عتق منه دية الحر.
٥ لكون المالك لم يعتقه إلا بعوض، وإذا لم يحصل العوض لم يحصل العتق.
٦ بل الأصح جواز بيعها؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ٢٦٢، رقم ٣٩٥٤" عن جابر بن عبد الله، قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا.
وأخرجه ابن ماجه "٢/ ٨٤١ رقم ٢٥١٧". عن جابر قال: "كنا نبيع سرارينا وأمهات أولادنا، والنبي ﷺ فينا حي لا يرى بذلك بأسًا"، وهو حديث صحيح، أما حديث ابن عباس: ذكرت أم إبراهيم عند رسول الله ﷺ فقال: "اعتقها ولدها" فضعيف لا تقوم به الحجة.
٧ أي سيدها الذي استولدها، والأصح لم تعتق؛ لضعف حديث ابن عباس: "من وطئ أمته فولدت له فهي معتقة عن دبر منه" أي في دبر حياته.
٨ أي تنجيز مستولدها لعتقها. قلت: هذا في حين وقوع العتق بالولادة، ولكن العتق لا يقع كما علمت آنفًا.стр. 202
[الباب الرابع عشر] : [باب] الوقف ١
من حبس ملكه في سبيل الله صار محبسًا، وله أن يجعل غلاته لأي مصرف شاء مما
الحواشي
(١) ١ حث الإسلام على الوقف، ودل على ذلك، ما أخرجه الإمام مسلم "٣/ ١٢٥٥ رقم ١٦٣١" عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله صلى الله عليه قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".стр. 203
فيه قربة، وللمتولي عليه أن يأكل منه بالمعروف١، وللواقف أن يجعل نفسه في وقفه كسائر المسلمين٢.
ومن وقف شيئًا مضارة فهو باطل ٣ (*) ، ومن وضع مالًا في مسجد أو مشهد لا ينتفع به أحد جاز صرفه في أهل الحاجات ومصالح المسلمين، ومن ذلك ما يوضع في الكعبة وفي مسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٤، والوقف على القبور؛ لرفع سمكها أو تزيينها أو فعل ما يجلب على زائرها فتنةً باطلٌ٥.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٣٥٤ رقم ٢٧٣٧" ومسلم "٣/ ١٢٥٥ رقم ١٥/ ١٦٣٢" وغيرهما عن ابن عمر ﵁، أن عمر بن الخطاب أصاب أرضًا بخيبر، فأتى النبي ﷺ يستأمر فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه فما تأمر به؟ قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها". قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء في القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول".
٢ للحديث الذي أخرجه النسائي "٦/ ٢٣٥ رقم ٣٦٠٨" والترمذي "٥/ ٦٢٧ رقم ٣٧٠٣" وقال: حديث حسن، والبخاري "٥/ ٢٩" معلقًا، عن عثمان بن عفان، أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال: "من يشتري بئر رومة فيجعل دلعوه مع دلاء المسلمين بخير له منها في الجنة". فاشتريتها من صلب مالي، وهو حديث حسن.
٣ لحديث ابن عباس، انظر هامش "١٥٢".
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٩٦٩ رقم ٤٠٠/ ١٣٣٣" عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية -أو قال: بكفر- لأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله، ولجعلت بابها بالأرض، ولأدخلت فيها من الحجر". فهذا يدل على جواز إنفاق مال الكعبة إذا زال المانع وهو حداثة عهد الناس بالكفر وقد زال ذلك.
وإذا كان هذا هو الحكم في الأموال التي في الكعبة فالأموال التي في غيرها من المساجد أولى بذلك بفحوى الخطاب.
٥ للحديث الذي أخرجه مسلم "٢/ ٦٦٦ رقم ٩٣/ ٩٦٩" وغيره عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا إلا سويته".
اعلم أن الوقف على القبور مفسدة ومنكر كبير، إلا أن يقف على القبر مثلًا لإصلاح ما انهدم من عمارته التي لا إشراف فيها ولا رفع ولا تزيين، فقد يكون لهذا وجه صحة، وإن كان الحر أولى من الميت. وللإمام الشوكاني ﵁ كتاب بعنوان "شرح الصدور في تحريم رفع القبور" بتحقيقنا نشر: دار الهجرة بصنعاء. فانظره لزامًا.
_________
(*) قال مُعِدّ الكتاب للشاملة:في ط دار الهجرة - صنعاء (الطبعة الأولى - ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م) : ومن وقف شيئًا مضارة لوارثه كان وقفه باطلاстр. 204
[الباب الخامس عشر] : [باب] الهدايا
يشرع قبولها ومكافأة فاعلها١، وتجوز بين المسلم والكافر٢، ويحرم الرجوع فيها٣، وتجب التسوية بين الأولاد٤، والرد لغير مانع شرعي مكروه٥.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٢١٠ رقم ٢٥٨٥" وغيره عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٢٣٠ رقم ٢٦١٦" ومسلم "٤/ ١٩١٦ رقم ٢٤٦٩". عن أنس بن مالك، قال: "إن أكيدر دومة أهدى إلى النبي ﷺ ".
وللحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٤١٣ رقم ٥٩٧٨" عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: "ائتني أمي راغبة في عهد النبي ﷺ ، فسألت النبي ﷺ آصلها؟ قال: "نعم". قال ابن عيينة: فأنزل الله تعالى فيها: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨] .
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٢٣٤ رقم ٢٦٢١" ومسلم "٣/ ١٢٤١ رقم ٧/ ١٦٢٢". عن ابن عباس ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "العائد في هبته كالعائد في قيئه".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٢١١ رقم ٢٥٨٦" ومسلم "٣/ ١٢٤١ رقم ٩/ ١٦٢٣" عن النعمان بن بشير، أنه قال: إن أباه أتى به رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي. فقال رسول الله ﷺ : "أكل ولدك نحلته مثل هذا"؟ فقال: لا. فقال رسول الله ﷺ : "فأرجعه".
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري في الأدب المفرد "رقم: ٥٩٤" والبيهقي "٦/ ١٦٩" والدولابي في الكنى "١/ ١٥٠" و"٢/ ٧" وغيرهم عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "تهانوا تحابوا" وهو حديث حسن، وأما إذا كان ثم مانع شرعي من قبول الهدية لم يحل قبولها. وذلك كالهدايا لأهل الولايات توصلًا إلى أن يميلوا مع المهدي. انظر الهامش "ص١٩٠"стр. 205
[الباب السادس عشر] : [باب] الهبة
إن كانت بغير عوض فلها حكم الهدية في جميع ما سلف١، وإن كانت بعوض فهي بيع لها حكمة٢، والعمرَى٣ والرقبى٤
الحواشي
(١) ١ لكون الهدية هبة لغة وشرعًا، والفرق بينهما إنما هو اصطلاح جديد.
٢ لأن المعتبر في التبايع إنما هو التراضي والتعاوض، وهما حاصلان في الهبة بعوض.
٣ العمرى "بضم العين المهملة، وسكون الميم مع القصر عند الأكثر" وهي مأخوذة من العمر وهو الحياة؛ سميت بذلك لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجل الرجل الدار ويقول له: أعمرتك إياها؛ أي أبحتها لك مدة عمرك وحياتك. فقيل لها عمرى لذلك.
٤ الرقبى: المراقبة: أن يعطي إنسان دارًا، أو أرضًا، فإن مات أحدهما كانت للحي فكلاهما يترقب وفاة صاحبه، ولهذا سميت.стр. 206
توجبان الملك للمعمر والمرقب ولعقبه من بعده لا رجوع فيهما١.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٥/ ٢٣٨ رقم ٢٦٢٥" ومسلم "٣/ ١٢٤٦ رقم ٢٥/ ١٦٢٥" عن جابر ﵁ قال: قضى النبي ﷺ بالعمرى أنها لمن وهبت له".
وللحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٢٤٦ رقم ٢٦/ ١٦٢٥".
عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها، حيًا وميتًا، ولعقبه".
وللحديث الذي أخرجه النسائي "٦/ ٢٧٣ رقم ٣٧٣٢" وابن ماجه "٢/ ٧٩٦ رقم ٢٣٨٢". عن ابن عمر قال: أن رسول الله ﷺ قال: "لا عمرى ولا رقبى فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له حياته ومماته". وهو حديث صحيح.стр. 207
[الكتاب الحادي عشر] : كتاب الأيمان
الحلف إنما يكون باسم الله تعالى أو صفة له١، ويحرم الحلف بغير ذلك٢، ومن حلف فقال: إن شاء الله فقد استثنى ولا حنث عليه٣، ومن حلف على شيء فرأى غيره خيرًا منه فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه٤، ومن أكره على اليمين فهو غير لازمة، ولا يأثم بالحنث فيها٥
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١١/ ٥٢٣ رقم ٦٦٢٨" عن ابن عمر قال: كانت يمين النبي ﷺ : "لا، ومقلِّبِ القلوب"، وللحديث الذي أخرجه البخاري " ١١/ ٥٢١ رقم ٦٦٢٧" ومسلم "٤/ ١٨٨٤ رقم ٢٤٢٦" عن ابن عمر ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ بعثًا وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في أمرته، فقام رسول الله ﷺ فقال: "إن كنتم تطعنون في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة".
٢ أي بغير اسم الله تعالى وصفاته؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٥١٦ رقم ٦١٠٨" ومسلم "٣/ ١٢٦٧ رقم ٣/ ١٦٤٦" عن ابن عمر ﵁ أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله ﷺ : "ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله، وإلا فليصمت".
٣ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٤/ ١٠٨ رقم ١٥٣٢" وابن ماجه "١/ ٦٨٠ رقم ٢١٠٤" والنسائي "٧/ ٣٠ رقم ٣٨٥٥" وغيرهم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، لم يحنث" وهو حديث صحيح.
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "١١/ ٥١٦ رقم ٦٦٢٢" ومسلم "٣/ ١٢٧٣ رقم ١٩/ ١٦٥٢". عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال النبي ﷺ : "يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تسأل الإمارة؛ فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أُعِنْت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير".
٥ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "١/ ٦٥٩ رقم ٢٠٤٥"، والطبراني في المعجم الكبير "١١/ ١٣٣ رقم ١١٢٧٤" والحاكم "٢/ ١٩٨"، والبيهقي "٧/ ٣٥٦" والدارقطني "٤/ ١٧٠ رقم ٣٣" وغيرهم عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه" وهو حديث صحيح.стр. 208
واليمين الغموس هي التي يعلم الحالف كذبها١، ولا مؤاخذة باللغو٢، ومن حق المسلم على المسلم إبرار قسمه٣، وكفارة اليمين هي ما ذكره الله في كتابه العزيز٤.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٢/ ٢٦٤ رقم ٦٩٢٠" عن عبد الله بن عمرو ﵄، قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ ما الكبائر؟ قال: "الإشراك بالله" قال: ثم ماذا؟ قال: "ثم عقوق الوالدين" قال: ثم ماذا؟ قال: "اليمين الغموس". قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: "الذي يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب".
٢ لقوله تعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ ُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ﴾ [المائدة: ٨٩] . وللحديث الذي أخرجه البخاري "٨/ ٢٧٥ رقم ٤٦١٣" عن عائشة ﵁: "أنزلت هذه الآية: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ في قول الرجل: لا والله، وبلى والله".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١٠/ ٣١٥ رقم ٥٨٦٣" ومسلم "٣/ ١٦٣٥ رقم ٣/ ٢٠٦٦" وغيرهما عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله ﷺ بسبع ونهانا عن سبع؛ أمرنا بعبادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإبرار القسم -أو المقسم- ونصر المظلوم، وإجابة الداعي وإفشاء السلام. ونهانا عن خواتيم، أو عن تختم بالذهب، وعن شربٍ بالفضة، وعن المياثر، وعن القسي، وعن لبس الحرير والإستبرق والديباج".
إجابة الداعي: المراد به الداعي إلى وليمة ونحوها من الطعام. المياثر: قال العلماء: هو جمع ميثرة، بكسر الميم، وهو وطاء كانت النساء يضعنه لأزواجهن على السروج. وكان من مراكب العجم. ويكون من الحرير، ويكون من الصوف وغيره. القسي: هو ثياب مضلعة بالحرير تعمل بالقس، وهو موضع من بلاد مصر، وهو قرية على ساحل البحر من تنيس. الإستبرق: هو غليظ الديباج. الديباج: وهي الثياب المتخذة من الإبريسم.
٤ لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩] .стр. 209
[الكتاب الثاني عشر] : كتاب النذر
إنما يصح إذا ابتغي به وجه الله تعالى، فلا بد أن يكون قربة، ولا نذر في معصية الله١، ومن النذر في المعصية ما فيه مخالفة للتسوية بين الأولاد، أو مفاضلة بين الورثة مخالفة لما شرعه الله تعالى٢، ومنه النذر على القبور٣، وعلى ما لم يأذن به الله٤، ومن أوجب على نفسه فعلًا لم يشرعه الله تعالى لم يجب عليه٥.
وكذلك إن كان مما شرعه الله تعالى وهو لا يطيقه٦، ومن نذر نذرًا لم يسمه أو كان معصية أو لا يطيقه فعليه كفارة يمين٧
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "١١/ ٥٨١ رقم ٦٦٩٦" وغيره عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه".
٢ لأن المخالفة لذلك معصية، ولا نذر في معصية انظر التعليقة رقم "٣".
٣ لكون ذلك ليس من النذر في الطاعة، ولا من النذر الذي يبتغى به وجه الله تعالى.
٤ كالنذر على المساجد لتزخرف، أو على أهل المعاصي؛ ليستعينوا بذلك على معاصيهم.
٥ للحديث الذي أخرجه البخاري "١١/ ٥٨٦ رقم ٦٧٠٤" وغيره عن ابن عباس قال: بينا النبي ﷺ يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم، فقال النبي ﷺ : "مره فليتكلم وليستظل، وليقعد، وليتم صومه".
٦ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٧٨ رقم ١٨٦٥" ومسلم "٣/ ١٢٦٣ رقم ٩/ ١٦٤٢" وغيرهما. عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ رأى شيخًا يهادى بين ابنَيْهِ قال: "ما بال هذا"؟ قال: نذر أن يمشي، قال: "إن الله عن تعذيب هذا نفسه لغني"، وأمره أن يركب.
٧ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٢٦٥ رقم ١٣/ ١٦٤٥": عن عقبة بن عامر، عن رسول الله ﷺ ، قال: "كفارة النذر كفارة اليمين".
وللحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٥٩٤ رقم ٣٢٩٠" والترمذي "٤/ ١٠٣ رقم ١٥٢٤" والنسائي "٧/ ٢٦ رقم ٣٨٣٤" وابن ماجه "١/ ٦٨٦ رقم ٢١٢٥" وغيرهم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ : قال: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين" وهو حديث صحيح بطرقه.стр. 210
ومن نذر بقربة وهو مشرك، ثم أسلم لزمه الوفاء١، ولا ينفذ النذر إلا من الثلث٢، وإذا مات الناذر بقربة ففعلها عنه ولده أجزأه ذلك٣.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٧٤ رقم ٢٠٣٢" ومسلم "٣/ ١٢٧٧ رقم ١٦٥٦" وغيرهما. عن ابن عمر ﵄، أن عمر سأل النبي ﷺ قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: "أوف بنذرك".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "١١/ ٥٧٢ رقم ٦٦٩٠" ومسلم "٤/ ٢١٢٠ رقم ٢٧٦٩" عن كعب بن مالك، قال في حديثه "وعلى الثلاثة الذين خلفوا" فقال في آخر حديثه: إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله، فقال النبي ﷺ : "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك" انظر هامش "ص٢١١".
ونجد الشوكاني ﵀ في "السيل الجرار" "٣/ ١٨٥" قد مال إلى أنه ينفذ من جميع المال. فقال: "قوله: وإنما ينفذ من الثلث ... إلخ لم يدل على هذا دليل يخصه، وفي القياس على الوصايا نظر؛ لأن الوصايا مضافة إلى ما بعد الموت، وهذا منجز في حال الحياة، فإن كان مضافًا إلى ما بعد الموت فله حكم الوصية" اهـ.
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "١١/ ٥٨٣ رقم ٦٦٩٨" ومسلم "٣/ ١٢٦٠ رقم ١٦٣٨" عن ابن عباس أنه قال: استفتى سعد بن عبادة الأنصاري رسول الله ﷺ في نذر كان على أمه توفيت قبل أن تقضيه، قال رسول الله ﷺ : "فاقضه عنها".стр. 211
[الكتاب الثالث عشر] : كتاب الأطعمة
[الباب الأول: المحرمات من الأطعمة]
الأصل في كل شيء الحل، ولا يحرم إلا ما حرمه الله تعالى ورسوله، وما سكت عنه فهو عفو١، فيحرم ما في الكتاب العزيز٢
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه الحاكم في المستدرك "٢/ ٣٧٥"، وصحح إسناده ووافقه الذهبي، عن أبي الدرداء ﵁ "رفع الحديث" قال: "ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله العافية فإن الله لم يكن نسيًّا" ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] وهو حديث حسن.
وللحديث الذي أخرجه البخاري "رقم ٦٨٥٨- البغا" ومسلم "٢/ ٩٧٥ رقم ١٣٣٧" عن أبي هريرة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا" فقال رجل: أكل عام؟ يا رسول الله فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله ﷺ : "لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم" ثم قال: "ذروني ما تركتكم. فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه".
٢ وهو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣] .
وما أهل لغير الله به: أي ذكر اسم غير الله عند ذبحه. والموقوذة: هي المقتولة بالعصا. والمتردية: هي التي تسقط من مكان عالٍ فتموت. والنطيحة: هي التي تنطحها أخرى فتموت. وما أكل السبع: أي ما بقي مما أكل السبع. إلا ما ذكيتم: أي ما أدركتم من هذه الأشياء وفيه حياة مستقرة فذبحتموه. وما ذُبِح على النصب: أي ما ذبح للطاغوت. وأن تستقسموا بالأزلام: وتسمى القداح: وهي: سهام كانت لدى العرب في الجاهلية مكتوب على أحدها: "أمرني ربي"، وعلى الثاني "نهاني ربي"، والثالث: غفل من الكتابة"، فإذا أرادوا سفرًا أو زواجًا أو نحو ذلك أتوا بيت الأصنام، وفيه الأزلام، فاستقسموها، أي طلبا علم ما قسم علم ما قسم لهم من السفر والغزو ونحوه، فإن خرج السهم الآمر أقدموا على الأمر، وإن خرج السهم الناهي أحجموا وأمسكوا عنه، وإن خرج الغفل أجالوها مرة أو مرات أخرى، حتى يخرج الآمر أو الناهي.стр. 212
وكل ذي ناب من السباع١، وكل ذي مخلب من الطير٢، والحمر الإنسية٣، والجلَّالة قبل الاستحالة٤، والكلاب٥، والهر٦، وما كان مستخبثًا٧، وما عدا ذلك فهو حلال٨.
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٣٤ رقم ١٥/ ١٩٩٣" وغيره، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "كل ذي ناب من السباع، فأكله حرام".
٢ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٣٤ رقم ١٦/ ١٩٣٤" عن ابن عباس. قال: نهى رسول الله ﷺ عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٧/ ٤٨٢ رقم ٤٢٢٦" ومسلم "٣/ ١٥٣٩ رقم ٣١/ ١٩٣٨" وغيرهما عن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نلقي لحوم الحمر الأهلية نيئة ونضيجة، ثم لم يأمرنا بأكله.
٤ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٤/ ١٤٨ رقم ٣٧٨٥"، وابن ماجه "٢/ ١٠٦٤ رقم ٣١٨٩" والترمذي "٤/ ٢٧٠ رقم ١٨٢٤" وقال: حديث حسن غريب، عن ابن عمر، قال: "نهى رسول الله ﷺ عن أكل الجلالة وألبانها"، وهو حديث صحيح.
الجلالة: هي التي تأكل العذرة من الحيوان، وأصله الجلة: البعر، فاستعير لغيره.
٥ لا خلاف في ذلك يعتد به، وهو من السباع، يأكل الجيف، وقد نهي عن أكل ثمنه، كما في حديث أبي مسعود الأنصاري المتقدم، وكذلك أن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود "٣/ ٧٥٨ رقم ٣٤٨٨" عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله ﷺ جالسًا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال: "لعن الله اليهود ثلاثًا؛ إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم على قوم أكْل شيء حرم عليهم ثمنه"، وهو حديث صحيح.
٦ لأنه من السباع ويأكل الجيف، وقد نهي عن أكل ثمنه كما في حديث جابر، انظر هامش "ص١٣٨" وتقدم أن الله إذا حرم شيئًا حرم ثمنه كما في حديث ابن عباس، انظر الهامش "٥".
٧ لقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .
٨ ما لم يرد فيه نص تحريم ولا تحليل، ولا أمر بقتله ولا نهي عن قتله، فالمرجع فيه إلى العرب من سكان البلاد والقرى دون أجلاف البوادي، واعتبر عرف العرب في هذا؛ لأنهم الذين خوطبوا بالشرع أولًا، وفيهم بعث النبي ﷺ ونزل القرآن.
وما أمر ﷺ بقتله فلا يكون حلالًا؛ للحديث الذي أخرجه البخاري "٦/ ٣٥٥ رقم ٣٣١٤" ومسلم "٢/ ٨٥٦ رقم ٦٧/ ١١٩٨" وغيرهما عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "خمس فواسق يقتلن في الحرم؛ الفأرة، والعقرب، والحديَّا، والغراب والكلب العقور"، وللحديث الذي أخرجه أحمد "٦/ ٨٣" والنسائي "٥/ ١٨٩" وغيرهما، من حديث سائبة مولاة للفاكه بن المغيرة، قالت: دخلت على عائشة، فرأيت في بيتها رمحًا موضوعًا، قلت: يا أم المؤمنين ما تصنعون بهذا الرمح؟ قالت: هذا لهذه الأوزاغ نقتلهن به؛ فإن رسول الله ﷺ حدثنا: "أن إبراهيم ﵊، حين ألقي في النار لم تكن في الأرض دابة إلا تطفئ النار عنه غير الوزغ كان ينفخ عليه، فأمرنا رسول الله ﷺ بقتله، وهو حديث صحيح.
وكذلك ما نهى ﷺ عن قتله فلا يكون حلالًا؛ للحديث الذي أخرجه أبو داود "٥/ ٤١٨ رقم ٥٢٦٧" وابن ماجه "٢/ ١٠٧٤ رقم ٣٢٢٤" وغيرهما عن ابن عباس رضي اله عنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحل، والهدهد، والصرد"، وهو حديث صحيح.
والصرد: طائر فوق العصفور، وقال الأزهري: يصيد العصافير، وقيل: الصرد طائر أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر، نصفه أبيض ونصفه أسود. ضخم المنقار.стр. 213
[الباب الثاني] : باب الصيد
ما صيد بالسلاح الجارح والجوارح كان حلالًا إذا ذكر عليه اسم الله، وما صيد بغير ذلك فلا بد من التذكية١.
وإذا شارك الكلب المعلم كلبٌ آخرُ لم يحل صيدهما٢، وإذا أكل الكلب المعلم ونحوه من الصيد لم يحل؛ فإنما أمسك على نفسه٣، وإذا وجد الصيد بعد وقوع الرمية فيه ميتًا ولو بعد أيام في غير ماء كان حلالًا، ما لم ينتن أو يُعلم أن الذي قتله غير سهمه٤
الحواشي
(١) ١ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٦٠٤ رقم ٥٤٧٨" ومسلم "٣/ ١٥٣٢ رقم ٨/ ١٩٣٠" وغيرهما عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت: يا نبي الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد، أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم، وبكلبي المعلم، فما يصلح لي؟ قال: "أما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوها فيها، وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل".
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٤/ ٢٩٢ رقم ٢٠٥٤" ومسلم "٣/ ١٥٢٩ رقم ٣/ ١٩٢٩" عن عدي بن حاتم ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن المعراض، فقال: "إذا أصاب بحده، فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتل، فلا تأكل؛ فإنه وقيذ". قلت: يا رسول الله أرسل كلبي وأُسَمي، فأخذ معه على الصيد كلبًا آخر لم أسمِّ عليه، ولا أدري أيهما أخذ، قال: "لا تأكل إنما سميت على كلبك ولم تسمِّ على الآخر".
٣ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٦٠٩ رقم ٥٤٨٣" ومسلم "٣/ ١٥٢٩ رقم ٢/ ١٩٢٩" عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ قلت: إنا قوم نصيد بهذه الكلاب. قال: "إذا أرسلت كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك وإن قتلن، إلا أن يأكل الكلب؛ فإنني أخاف أن يكون إنما أمسكه على نفسه، وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل".
٤ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٦١٠ رقم ٥٤٨٤" ومسلم "٣/ ١٥٣١ رقم ٦/ ١٩٢٩" عن عدي بن حاتم ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أرسلت كلبك وسميت فأمسكَ وقتل فكل وإن أكل فلا تأكل؛ فإنما أمسك على نفسه، وإذا خالط كلابا لم يذكر اسم الله علها فأمسكن فقتلن فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أيها قتل، وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل، وإن وقع في الماء فلا تأكل".стр. 214
[الباب الثالث] : باب الذبح
هو ما أنهَرَ الدم وفرر الأوداج١ وذكر اسم الله عليه، ولو بحجر أو نحوه ما لم يكن سنًّا أو ظفرًا٢، ويحرم تعذيب الذبيحة والمثلة بها٣، وذبحها لغير الله٤، وإذا تعذر
الحواشي
(١) ١ وهما عرقان بينهما الحلقوم. قال الشوكاني في "السيل الجرار" ٣/ ٢١٨": "لم يثبت في المرفوع ما يدل على اشتراط فري الأوداج إلا ما أخرجه أبو داود رقم "٢٨٢٦" وهو حديث ضعيف، من حديث أبي هريرة وابن عباس قالا: نهى رسول الله ﷺ عن شريطة الشيطان وهي التي تذبح فيقطع الجلد ولا تفري الأوداج" اهـ.
٢ للحديث الذي أخرجه البخاري "٩/ ٦٧٢ رقم ٥٥٤٣" ومسلم "٣/ ١٥٥٨ رقم ٢٠/ ١٩٦٨"، عن رافع بن خديج: يا رسول الله، إنا لاقو العدو غدًا وليست معنا مُدًى، قال ﷺ : "أعجل أو أرْني ما أنهر الدم، وذكر اسم الله فكل، وليس السن والظفر، وسأحدثك؛ أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة" قال: وأصبنا نهب إبل وغنم، فندَّ منها بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ﷺ : "إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا".
مدى: مفردها: مدية: الشفرة. أرْني: أي أدم الحز ولا تفتر، من قولك: رنوت النظر إلى الشيء، إذا أدمته. أو يكون أراد أدِمْ النظر إليه وراعه ببصرك؛ لئلا تزلَّ عن المذبح، وتكون الكلمة ارْنِ بوزن ارْمِ. فندَّ منها بعير: أي شرد وهب نافرًا. أوابد: جمع آبدة وهي النفرة والفرار والشرود. يقال منه: أبدت تأبد وتأبدت، ومعناها نفرت من الإنس وتوحشت.
٣ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٤٨ رقم ٥٧/ ١٩٥٥" وغيره عن شداد بن أوس قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله ﷺ ؛ قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحِدَّ أحدكم شفرته فليرح ذبيحته".
القِتلة "بكسر القاف": وهي الهيئة والحالة. وليحدَّ: يقال: أحد السكين وحددها واستحدها بمعنى شحذها. فليرح ذبيحته: بإحداد السكين وتعجيل إمرارها، وغير ذلك، ويستحب أن لا يجد السكين بحضرة الذبيحة، وأن لا يذبح واحدة بحضرة أخرى، ولا يجرها إلى مذبحها.
٤ للحديث الذي أخرجه مسلم "٣/ ١٥٦٧ رقم ٤٥ / ١٩٧٨" عن أبي الطفيل، قال: سئل علي: أخصَّكم رسول الله ﷺ بشئ؟ فقال: ما خصنا رسول الله ﷺ بشيء لم يعم به الناس كافة، إلا ما كان في قراب سيفي هذا، قال: فأخرج صحيفة مكتوب فيها: "لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى مُحدِثًا.
قراب سيفي: هو وعاء من جلد، ألطف من الجراب، يدخل فيه السيف بغمده، وما خف من الآلة.стр. 215
الذبح بوجه جاز الطعن والرمي وكان ذلك كالذبح١، وذكاة الجنين ذكاة أمه٢، وما أبين من الحي فهو ميتة٣، وتحل ميتتان ودمان: السمك والجراد والكبد والطحال٤، وتحل الميتة للمضطر٥.
الحواشي
(١) ١ لحديث رافع بن خديج، انظر هامش "ص١٦٧".
٣ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ١٠٦٧ رقم ٣١٩٩" وأبو داود "٣/ ٢٥٢ رقم ٢٨٢٧" والترمذي "٤/ ٧٢ رقم ١٤٧٦" وقال: حديث حسن صحيح. عن أبي سعيد، قال: سألت رسول الله ﷺ عن الجنين، فقال: "كلوه إن شئتم" وقال مسدد: قلنا: يا رسول الله، ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال: "كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاته ذكاة أمه" وهو حديث صحيح.
٣ للحديث الذي أخرجه الترمذي "٤/ ٧٤ رقم ١٤٨٠" وقال: حديث حسن غريب وأبو داود "٣/ ٢٧٧ رقم ٢٨٥٨" وغيرهما عن أبي واقد الليثي، قال: قال النبي ﷺ : "ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة" وهو حديث حسن.
٤ للحديث الذي أخرجه ابن ماجه "٢/ ١١٠٢ رقم ٣٣١٤" والدارقطني "٤/ ٢٧١ رقم ٢٥" وأحمد "٢/ ٩٧" والبيهقي "٩/ ٢٥٧" و"١/ ٢٥٤" وغيرهم، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "أحلت لكم ميتتان، ودمان؛ فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان، فالكبد والطحال" وهو حديث صحيح.
٥ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] .следующие страницы →