← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 643

الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به

عبد الكريم الخضير

Полный текст (464 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ووهمه فيها، سواء كان ذلك لضعف استعداده، أو لتقصيره في اجتهاده (١). قال ابن الأثير: الضبط عبارة عن احتياط في باب العلم، وله طرفان: طرف وقوع العلم عند السماع، وطرف الحفظ بعد العلم عند التكلم حتى إذا سمع ولم يعلم لم يكن شيئًا معتبرًا، كما لو سمع صياحا لا معنى له، وإذا لم يفهم اللفظ بمعناه علي الحقيقة لم يكن ضابطا، وإذا شك في حفظه بعد العلم والسماع لم يكن ضبطا (٢). أقسام الضبط: يتضح من التعريف السابق أن الضبط قسمان: ١ - ضبط صدر: وهو أن يثبت الراوي ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء من حين سماعه إلى حين أدائه. وهو مجمع علي قبول الرواية عنه. ٢ - ضبط كتاب: وهو محافظته علي كتابه الذي كتب فيه الأحاديث، وصيانته من أن يتطرق إليه تغيير ما منذ سماعه فيه وتصحيحه إلى حين الأداء منه، ولا يعيره إلا لمن يثق فيه، ويتأكد من أن لا يغير فيه، وقد اختلف العلماء في قبول الرواية عن الكتاب علي قولين: الأول: ذهب الجمهور إلى جواز الرواية لذلك، وثبوت الحجة به إذا كان قد ضبط كتابه، وقابله بكتاب شيخه، قال القاضي عياض (٣):

стр. 177

مقابلة النسخة بأصل السماع ومعارضتها به متعينة لابد منها (١). الثاني: رُوِيَ عن الإمامين أبي حنيفة ومالك أنه لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه، وإليه ذهب أبو بكر الصيدلاني (٢). الراجح: يظهر لي -والله أعلم- رجحان الرأي الأول، وهو جواز الرواية عن الكتاب، إذ لا فرق بينه وبين الحفظ إن لم يكن الكتاب أضبط. ولذلك وصف ابن الصلاح الرأي الثاني بالتشديد (٣). هذا وأوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط خمسة، هي: ١ - فحش الغلط. ٢ - كثرة الغفلة. ٣ - مخالفة الثقات. ٤ - الوهم.

стр. 178

٥ - سوء الحفظ. وإليك الكلام عليها وجها وجها، وما يسمى به حديث كل واحد ممن اتصف بصفة من هذه الصفات إن شاء الله.

стр. 179

الوجه الأول من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: فحش الغلط التعريف: غلط في منطقه غلطًا: أخطأ وجه الصواب، وغلطته أنا قلت له: غلط، أو نسبته إلى الغلط (١)، وأغلطته إغلاطا أوقعته في الغلط، ويجمع الغلط علي أغلاط، ورجل غلطان كسكران، وكتاب مغلوط قد غلط فيه. ويقال: وقع فلان في المغلطة أي الغلط، وهو مغلطاني، أي: يغالط الناس في حسابهم، والمغلاط: الكثير الغلط من الرجال، قال رؤبة (٢): فبئس عض الخرف المغلاط ... والوغل ذي النميمة المخلاط (٣). وغلت بمعنى: غلط، وقيل: الغلط في المنطق، والغلت في الحساب (٤). وفحش الغلط: كثرته، وكل شيء جاوز حده فهو فاحش (٥).

стр. 180

وذلك بأن يكون غلط الراوي أكثر من صوابه، أو يتساويان، أما إذا كان الغلط قليلا، فإنه لا يؤثر، إذ لا يخلو الإنسان من الغلط والنسيان، روى الخطيب البغدادي بسنده عن سفيان الثوري أنه قال: ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، إذا كان الغالب علي الرجل الحفظ، فهو حافظ، وإن غلط، وإن كان الغالب عليه الغلط ترك (١). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأما الغلط، فلا يسلم منه أكثر الناس، بل في الصحابة (٢) من قد يغلط أحيانا، وفيمن بعدهم (٣). وإذا كثر غلط الراوي، ترك حديثه، روى الخطيب البغدادي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان لا يترك حديث رجل إلا رجلا متهما

стр. 181

بالكذب، أو رجلا الغالب عليه الغلط (١). وحديث فاحش الغلط يسمى المنكر عند من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة (٢). وتقدم النقل عن السيوطي أن حديث فاحش الغلط يسمى المتروك (٣).

стр. 182

الوجه الثاني من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: كنرة الغفلة تعريف الغفلة: لغة: يقال غفل الرجل عن الشيء يغفل غفولا، فهو غافل، ورجل مغفل لا فطنة له، وغفلت الشيء تغفيلا إذا كتمته وسترته (١)، وتغفلته عن كذا: تخدعته عنه علي غفلة منه، وفلان غفل: لم تسمه التجارب (٢). والاسم الغفلة والغفل، والغفلان، قال تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾ (٣). والغفل -بالضم- من لا يرجى خيره، ولا يخشى شره (٤). واصطلاحا: غيبة الشيء عن بال الإنسان، وعدم تذكره له (٥). وعرفه الفيروزآبادي (٦) بأنه: سهو يعتري عن قلة التحفظ

стр. 183

والتيقظ (١). وقيدت الغفلة بالكثرة، لأن مجرد الغفلة ليست سببا للطعن، لقلة من يعافيه الله منها (٢). وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية للسهو والغفلة سبعة أسباب، هي:- ١ - الاشتغال عن هذا الشأن -يعني الحديث- بغيره، فلا ينضبط له ككثير من أهل الزهد والعبادة. ٢ - الخلو عن معرفة هذا الشأن. ٣ - التحديث من الحفظ، فليس كل أحد يضبط ذلك. ٤ - أن يدخل في حديثه ما ليس منه، ويزور عليه. ٥ - أن يركن إلى الطلبة فيحدث بما يظن أنه من حديثه. ٦ - الإرسال، وربما كان الراوي له غير مرضي. ٧ - التحديث من كتاب لإمكان اختلافه. وقال: فلهذه الأسباب، وغيرها اشترط أن يكون الراوي حافظا ضابطا معه من الشرائط ما يؤمن معه كذبه من حيث لا يشعر (٣). وذكر الخطيب عن الحميدي ضابطا للغفلة التي يرد بها حديث العدل فقال: أن يكون في كتابه غلط، فيقال له في ذلك فيترك ما في كتابه،

стр. 184

ويحدث بما قالوا أو يغيره في كتابه بقولهم، لا يعقل فرق ما بين ذلك (١). وحديث المغفل مردود، روى الخطيب البغدادي عن ابن عباس أنه قال: لا يكتب عن الشيخ المغفل (٢). وحديث كثير الغفلة يسمى المنكر عند من لا يشترط قيد المخالفة في المنكر (٣)، وقد تقدم النقل عن السيوطي أن حديث كثير الغفلة يسمى المتروك (٤).

стр. 185

المنكر تعريفه: لغة: اسم مفعول من قولهم: نكرت الشيء وأنكرته ضد عرفته، وكل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه، فهو منكر (١)، والنكرة ضد المعرفة، والمنكر واحد المناكير (٢). واصطلاحا: وهو الحديث الذي في سنده راو فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه (٣)، وانفرد به بحيث لا يعرف متنه من غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من وجه آخر (٤)، وإن لم يخالف غيره من الثقات. وقد توسع كثير من المتقدمين في إطلاق المنكر، فأطلقوه علي مجرد التفرد، ولو كان المتفرد ثقة، سواء خالف غيره أم لم يخالف. قال الحافظ ابن حجر: إن أحمد وغيره يطلقون المناكير علي الأفراد المطلقة (٥). والذي اعتمده الحافظ ابن حجر: أن المنكر "ما رواه الراوي الضعيف

стр. 186

مخالفا للثقات" (١). ويقابله المعروف، وهو حديث الثقة الذي خالف رواية الضعيف، وعلى هذا كثير من المحدثين، بل هو الذي استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين (٢). ومثاله: علي اصطلاح من لا يشترط لتسمية الحديث منكرا المخالفة: ما روي عن عائشة مرفوعا: "كلوا البلح بالتمر، فإِن ابن آدم إِذا أكله غضب الشيطان" (٣). قال الذهبي: حديث منكر (٤)، تفرد به أبو زكير (٥)، وهو ممن لا يحتمل تفرده. ومتنه ركيك لا ينطبق علي محاسن الشريعة، لأن الشيطان لا يغضب من مجرد حياة ابن آدم، بل من حياته مسلما مطيعا لله تعالى (٦).

стр. 187

ومثاله: علي اصطلاح من يشترط لتسمية الحديث منكرا المخالفة: ما روي من طريق حبيب بن حبيب (١) -أخي حمزة الزيات (٢) - عن أبي إسحاق (٣) عن العيزار بن حريث (٤) عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج وصام وقرى الضيف دخل الجنة". قال أبو حاتم: هو منكر، لأن غير حبيب رواه عن أبي إسحاق موقوفا وهو المعروف (٥). تنبيه: لا يلزم من قولهم: أنكر ما رواه فلان ضعف الحديث أو ضعف راويه، لأنهم قد يطلقون هذا اللفظ علي الحديث الحسن والصحيح أيضا بمجرد تفرد راويه (٦).

стр. 188

الوجه الثالث من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: مخالفة الثقات التعريف: الثقات جمع ثقة. والثقة في اللغة: مصدر قولك وثقت به فأنا أثق به ثقة، وأنا واثق به، وهو موثوق به، وهي موثوق بها، وهم موثقون بهم، ويقال: فلان ثقة، وهي ثقة، وهم ثقة، وقد تجمع، فيقال: ثقات في جماعة الرجال والنساء (١)، ووثق به ثقة ووثوقا ائتمنه (٢)، ووثقت فلانا إذا قلت إنه ثقة (٣)، فهو موثق (٤). والثقة في الاصطلاح: هو من جمع بين صفتي العدالة والضبط (٥) اللتين سبق الكلام عليهما. فمن خالف الثقات ليس بثقة، لأن موافقة الثقات هي المقياس لمعرفة ضبط الراوي، قال ابن الصلاح: يعرف كون الراوي ضابطا بأن تعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته

стр. 189

موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه (١). ومخالفة الراوي للثقات إن كانت بسبب تغيير سياق الإسناد أو بدمج موقوف بمرفوع من غير فصل سمي هذا الفعل بالمدرج. وإن كانت المخالفة بتقديم أو تأخير في السند أو المتن سمي حديثه بالمقلوب. وإن كانت المخالفة بزيادة راو في أثناء الإسناد، سمي بالمزيد في متصل الأسانيد. أما إذا كانت المخالفة بالإبدال -سواء كانت في السند أو في المتن علي وجه يحصل فيه التدافع مع عدم وجود المرجح- سمي حديثه بالمضطرب. وأما إذا كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط، سمي بالمصحف. وإن كان بالنسبة إلى الشكل، سمي بالمحرف (٢). وإن كانت المخالفة من ثقة لمن هو أوثق منه، أو أرجح، أو أكثر عددا، سمي الحديث بالشاذ (٣). وإليك الكلام علي هذه الأنواع واحدا تلو الآخر.

стр. 190

المدرج تعريفه: لغة: اسم مفعول من أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته فيه وضمنته إياه، يقال: أدرجت الكتاب إذا جعلته في درجه أي: طيه (١)، وأُدْرجَ فلان في أكفانه إذا أُدْخِلَ فيها (٢). واصطلاحا: هو ما غير سياق إسناده، أو أدخل في متنه كلاما ليس منه (٣). أقسام المدرج: من خلال التعريف الاصطلاحي للمدرج يتضح أنه قسمان:- ١ - مدرج الإسناد. ٢ - مدرج المتن. وإليك الكلام علي هذين القسمين بإيجاز:- أولا: مدرج الإِسناد: تعريفه: هو ما غير سياق إسناده (٤).

стр. 191

سمي بذلك لأن المغير له أدخل الخلل في إسناد الحديث (١). صوره: ذكر العلماء للإِدراج في سند الحديث صورا متعددة، يمكن حصرها في أربع صور:- الصورة الأولى: أن يسمع الراوي حديثا عن جماعة مختلفين في إسناده، فيرويه عنهم باتفاق -أي بإسناد واحد- ولا يبين اختلافهم (٢). ومثالها: ما روى أبو داود عن علي ﵁ عن النبي ﷺ ، قال: "فإِذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم ... " الحديت (٣). فهذا الحديث قد أدرج فيه إسناد آخر، وبيان ذلك أن عاصم بن ضمرة (٤) رواه موقوفا علي علي، والحارث الأعور (٥) رواه مرفوعا،

стр. 192

فجاء جرير بن حازم (١) وجعله مرفوعا من روايتهما، مع أن أبا داود ذكر أن شعبة وسفيان، وغيرهما، رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه، فعلمنا أن جريرا قد أدرج رواية عاصم مع رواية الحارث فجعل الحديث مرفوعا (٢). الصورة الثانية: أن يكون المتن عند راو بإسناد واحد، إلا طرفا منه، فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه راو عنه تاما بالإسناد الأول، ويحذف الإسناد الثاني (٣). ومثالها: ما روى أبو داود عن زائدة بن قدامة (٤)، عن عاصم بن كليب (٥)، عن أبيه (٦) عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي ﷺ ، وفي

стр. 193

آخره أنه جاء بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأى الناس عليهم جل الثياب، تحرك أيديهم تحت الثياب (١). والصواب: رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة صلاة النبي ﷺ ، وفصل ذكر رفع الأيدي عنه، فرواه عن عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر (٢). ويلحق بهذه الصورة ما إذا سمع الراوي من شيخه حديثا بلا واسطة، إلا طرفا منه، فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه عنه راو تاما بحذف الواسطة، مع أنه لم يسمع الطرف إلا بواسطة (٣). الصورة الثالثة: أن يكون عند الراوي حديثان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويهما عنه راو مقتصرا علي أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحديثين لإسناده الخاص به، لكن يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول (٤).

стр. 194

ومثالها: ما روى سعيد بن أبي مريم (١) عن مالك عن الزهري عن أنس ابن مالك أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تنافسوا ... " الحديث (٢). فقوله: لا تنافسوا: مزيدة في هذا الحديث من حديث آخر لمالك عن أبي الزناد (٣) عن الأعرج (٤) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إِياكم والظن، فإِن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تنافسوا" (٥). الصورة الرابعة: أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض، فيقول كلاما من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد، فيرويه عنه كذلك (٦).

стр. 195

ومثالها: ما وقع لثابت بن موسى الزاهد (١) أنه دخل علي شريك القاضي (٢) وهو يقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان (٣) عن جابر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: فدخل ثابت عليه فلما نظر إلى ثابت، قال: "من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار" (٤). يريد به ثابتا، فظن ثابت أن ذلك سند الحديث، فكان يحدث به بهذا الإسناد (٥). ثانيا: مدرج المتن: تعريفه: هو أن يدخل في حديث رسول الله -صلي الله عليه وسلم- شيء من كلام بعض

стр. 196

الرواة من غير فصل (١). وحاصله أن يذكر الراوي صحابيا أو غيره كلاما لنفسه أو لغيره، فيرويه من بعده متصلا بالحديث من غير فصل يميزه عن الحديث، فيتوهم من لا يعرف حقيقة الحال أنه من الحديث. والفرق بينه وبين الصورة الرابعة من مدرج الإسناد أن مدرج الإسناد يكون بتمامه مما يظن أنه حديث مستقل، وأما مدرج المتن، فيظن أنه جزء من الحديث (٢). أقسامه: مدرج المتن ثلاثة أقسام:- الأول: مدرج في أول المتن. ومثاله: حديث: "أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار" (٣). فقوله: أسبغوا الوضوء: من قول أبي هريرة، أدرج في الحديث في أوله، يدل علي الأدراج ما رواه البخاري عن أبي هريرة أنه قال: "أسبغوا الوضوء، فإِن أبا القاسم ﷺ ، قال: ويل للأعقاب من النار" (٤). وهذا القسم نادر جدا حتى أنه يعز أن يوجد له مثال ثان (٥).

стр. 197

الثاني: مدرج في أثناء المتن. ومثاله: ما رواه الدارقطني عن بسرة بنت صفوان (١)، قالت: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "من مس ذكره أو أنثييه أو رفغيه (٢) فليتوضأ". فقوله: أو أنثييه أو رفغيه مدرج من قول عروة (٣) غير مرفوع (٤). وهو في السنن الأربعة بدونها (٥). الثالث: مدرج في آخر الحديث، وهو الأكثر. ومثاله: حديث أبي هريرة- ﵁ قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "إِن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" (٦). فقوله: فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل، مدرج من كلام أبي هريرة (٧)، قال الحافظ ابن حجر: لم أر هذه الجملة في رواية أحد

стр. 198

ممن روى هذا الحديث من الصحابة، وهم عشرة، ولا ممن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيم (١) هذه (٢). منشأ الإِدراج: ينشأ الأدراج في المتن عن عدة أسباب، منها:- ١ - أن يقصد الراوي تفسير كلمة غريبة. مثال ذلك: حديث عائشة: "كان النبي ﷺ يخلو بغار حراء فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ... الحديث" (٣). فقوله وهو التعبد: مدرج في الخبر، وهو من تفسير الزهري (٤). ٢ - أن يقصد الراوي بيان تمام عمل. ومثال ذلك: حديث ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ علمه التشهد في الصلاة. فقال: "قل: التحيات لله، فذكر التشهد (٥) ... وفي آخره: أشهد

стр. 199

أن لا إِله إِلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، فإِذا قلت هذا، فقد قضيت صلاتك، إِن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد" (١). فقوله: فإذا قلت ... إلخ مدرج من كلام ابن مسعود، لا من كلام رسول الله ﷺ (٢). ما يعرف به الإِدراج: يعرف الإدراج بأمور، منها:- ١ - بورود اللفظ المدرج منفصلا في رواية أخرى. ٢ - بالنص عليه من الراوي، أو من بعض الأئمة المطلعين. ٣ - باستحالة كونه ﷺ يقول ذلك، كقول أبي هريرة ﵁ في حديث: "للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله، وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك" (٣). فهذا مما يتبين بداهة أن قوله: "والذي نفسي بيده ... إلخ مدرج من قول أبي هريرة، لاستحالة أن يقوله ﷺ ، لأن أمه ماتت وهو صغير، ولأنه يمتنع منه ﷺ أن يتمنى الرق وهو أفضل الخلق ﵊، على أنه قد ورد في بعض الروايات: "والذي نفس أبي هريرة بيده ... إِلخ" (٤).

стр. 200

وعلى هذه الرواية يكون الإدراج قد عرف من ورود الحديث من طريق آخر يدل عليه. حكم الإِدراج: لا يخلو الإدراج إما أن يكون عن خطأ، أو عن عمد؛ فإن كان عن خطأ فلا حرج على المخطئ، إلا أن كثرة خطئه تقدح في ضبطه وإتقانه. وإن كان عن عمد، فإنه حينئذ يكون حرامًا، لما يتضمن من التلبيس والتدليس، ومن عزو القول إلى غير قائله. إلا أن يكون الإدراج لتفسير شيء من الحديث، ففيه بعض التسامح، والأولى أن ينص الراوي على بيانه (١).

стр. 201

المقلوب تعريفه: لغة: اسم مفعول من قلب يقلب، تقول: قلبته قلبا -من باب ضرب- حولته عن وجهه، وكلام مقلوب: مصروف عن وجهه وقلبت الرداء: حولته وجعلت أعلاه أسفله، وقلبت بالتشديد: مبالغة وتكثير، وفي التنزيل: ﴿ ... وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ... ﴾ الآية (١). فالمقلوب: هو المصروف عن وجهه (٢). واصطلاحًا: هو الحديث الذي أبدل في سنده، أو في متنه لفظ بآخر بتقديم أو تأخير، ونحوه (٣)، عمدًا أو سهوًا (٤). أنواع القلب: القلب في الحديث على ثلاثة أنواع:- النوع الأول: قلب في الإسناد ، وله صورتان:- الأولى: أن يكون الحديث مشهورًا براو، فيجعل مكانه آخر في طبقته، نحو حديث مشهور عن سالم (٥)، فيجعله الراوي عن نافع، ليرغب فيه

стр. 202

لغرابته، وينفق سوقه، أو يكون الحديث معروفًا برواية مالك عن نافع عن ابن عمر، فيرويه عن مالك عن عبد الله بن دينار (١) عن ابن عمر. قال ابن دقيق العيد: هذا على طريقة الفقهاء يجوز أن يكون عنهما جميعًا، لكن يقوم عند المحدثين قرائن وظنون يحكمون بها على الحديث بأنه مقلوب، وقد يطلق على راويه أنه يسرق الحديث (٢)، إذا قصد إليه (٣). ومثال ذلك: ما روى حماد بن عمرو النصيبي (٤) عن الأعمش عن أبي صالح (٥) عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدأوهم بالسلام" (٦). فإنه مقلوب، قلبه حماد، فجعله عن الأعمش، وإنما هو معروف عن

стр. 203

سهيل بن أبي صالح (١) عن أبيه عن أبي هريرة، كما في صحيح مسلم (٢). الثانية: أن يكون القلب بالتقديم والتأخير في رجال الإسناد، كأن يقول كعب بن مرة بدل مرة بن كعب (٣)، لأن اسم أحدهما اسم أبي الآخر. ومثاله: ما رواه أبو داود عن شرحبيل بن السمط (٤) أنه قال لكعب ابن مرة، أو مرة بن كعب حدثنا حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ... الحديث (٥). كذا رواه أبو داود على الشك، وأخرجه النسائي وابن ماجه على الجزم

стр. 204

فقالا: كعب بن مرة (١)، وهو الراجح كما في بذل المجهود (٢) عن ابن رسلان (٣)، فيكون قوله في رواية أبي داود مرة بن كعب مقلوبًا. النوع الثاني: القلب في المتن . ومثاله: ما روى مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إِلا ظله: الإِمام العادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه" (٤). فقوله: "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله" هكذا وقع في جميع نسخ مسلم (٥). والصحيح المعروف "حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" كما في البخاري (٦).

стр. 205

النوع الثالث: القلب في السند والمتن جميعًا . وهو أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن آخر، وبالعكس. وهذا النوع قد يقصد به الإغراب أيضًا، فيكون كالوضع، وقد يفعل اختبارا لحفظ المحدث، كما وقع للإمام البخاري لما ورد بغداد، وكانت شهرته قد سبقته في الآفاق، فعمد أصحاب الحديث إلى مائة حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها، ودفعوها إلى عشرة، كل واحد منهم عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس يلقون ذلك على البخاري، وحددوا وقتا للمجلس فحضره أصحاب الحديث من الغرباء والبغداديين، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة، فسأله عن حديث، فقال: لا أعرفه، فما زال يلقي عليه حديثًا بعد آخر حتى فرغ من عشرته، وهكذا حتى فرغوا من الأحاديث المائة، والبخاري لا يزيدهم على لا أعرفه، فلما علم أنهم فرغوا التفت إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول، فهو كذا، وحديثك الثاني كذا، وهكذا إلى آخر الأحاديث المائة، فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل (١). حكم القلب: لا يخلو القلب إما أن يكون عن قصد أو عن غفلة وغير قصد. فإن كان عن قصد، فلا يخلو إما أن يكون للإغراب، فلا شك في أنه لا يجوز، وإما أن يكون للاختبار فقد فعله كثير من المحدثين مما يدل على

стр. 206

جوازه، قال ابن الوزير: في جوازه نظر، وعلل الصنعاني ذلك بما يترتب عليه من تغليط السامع فيشمله حديث النهي عن الاغلوطات (١). والراجح جوازه شريطة أن لا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة (٢). وإن كان القلب من غير قصد، فلا شك في أن فاعله معذور، لأنه لم يقصد إليه، إلا أنه -إذا كثر- يجعل المحدث ضعيفًا لضعف ضبطه.

стр. 207

المزيد في متصل الأسانيد تعريفه: هو أن يزيد الراوي في إسناد حديث رجلًا أو أكثر وهما منه وغلطا (١). وقال ابن كثير: هو أن يزيد راو في الإسناد رجلًا لم يذكره غيره (٢). وشرطه: أن يصرح الراوي الذي لم تقع له الزيادة بالسماع، أما إذا ساقه بلفظ محتمل للسماع وغيره كالعنعنة، فإنه حينئذ يكون حديثه منقطعا ويحكم للزيادة بالاتصال (٣). ومثاله: حديث أبي مرثد الغنوي (٤)، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إِليها" (٥). قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه ابن المبارك (٦) عن ابن

стр. 208

جابر عن بسر بن عبيد الله (١) عن أبي إدريس (٢) عن واثلة عن أبي مرثد، فقال: يرون أن ابن المبارك وهم في هذا الحديث، أدخل أبا إدريس الخولاني بين بشر بن عبيد الله وبين واثلة (٣). وقال الترمذي: الصحيح أنه ليس فيه عن أبي إدريس (٤). وقد صرح بسر بالسماع من واثلة، كما في رواية أبي داود. وأيضًا في إسناده زيادة أخرى، وهي: ذكر سفيان بين ابن المبارك وابن جابر، وهي وهم ممن دون ابن المبارك، لأن جماعة ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه، ومنهم من صرح فيه بلفظ الإخبار بينهما (٥).

стр. 209

المضطرب تعريفه: لغة: اسم فاعل من الاضطراب، وهو اختلال الأمر وفساد نظامه، يقال: اضطرب الأمر: اختل، واضطرب البرق في السحاب: تحرك، واضطرب الحبل بين القوم إذا اختلفت كلمتهم (١)، ورجل مضطرب الخلق: متفاوته، وفي رأيه اضطراب، واضطرب من كذا: ضجر منه (٢). واصطلاحًا: هو الحديث الذي يروى على أوجه مختلفة متقاربة (٣). قال ابن الصلاح: المضطرب من الحديث: هو الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف له، وإنما نسميه مضطربًا إذا تساوت الروايتان، أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة، فالحكم للراجحة، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب، ولا له حكمه (٤). فمما تقدم يتضح لنا أن الحديث لا يسمى مضطربًا إلا إذا تحقق فيه شرطان، هما:- أ - اختلاف روايات الحديث بحيث لا يمكن الجمع بينها.

стр. 210

ب - تساوي الروايات في القوة بحيث لا يمكن ترجيح رواية على أخرى. أقسام الاضطراب: ينقسم الاضطراب بحسب موقعه في الحديث إلى ثلاثة أقسام:- الأول: الاضطراب في السند، وهو الأكثر. ومثاله: حديث أبي بكر ﵁ أنه قال: يا رسول الله أراك شبت؟ قال: "شيبتني هود وأخواتها" (١). قال الدارقطني: هذا حديث مضطرب، فإنه لم يرو إلا من طريق أبي إسحاق، وقد اختلف عليه فيه على نحو عشرة أوجه، فمنهم من رواه عنه مرسلًا، ومنهم من رواه موصولًا، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ومنهم من جعله من مسند عائشة، ورواته ثقات، لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض، والجمع متعذر (٢). الثاني: الاضطراب في المتن، وهو نادر. ومثاله: حديث البسملة الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن أنس بن مالك، قال: "صليت خلف النبي ﷺ ، وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣)، ولا يذكرون "بسم الله

стр. 211

الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" (١). قال ابن البر: هذا الحديث مضطرب (٢)، وبيان ذلك أن البخاري ومسلما قد اتفقا على إخراج رواية أخرى في الموضوع نفسه لم يتعرض فيها الراوي لذكر البسملة بنفي أو إثبات، بل يكتفي بقوله: "فكانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣). وهناك رواية ثالثة عن أنس تفيد أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية، فأجاب أنه لا يحفظ في ذلك شيئًا عن رسول الله ﷺ (٤). على أن الحافظ ابن حجر يرى أن الحديث ليس فيه اضطراب، لأنه يمكن الجمع بين الروايات المختلفة بحمل نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر (٥). الثالث: الاضطراب في السند والمتن معًا. ومثاله: حديث عبد الله بن عكيم (٦): "أن رسول الله ﷺ كتب إِلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإِهاب ولا عصب" (٧).

стр. 212

قال الترمذي: ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم، فقال عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له من جهينة (١). وقال الحافظ ابن حجر: الاضطراب في سنده فإنه تارة قال عن كتاب النبي ﷺ ، وتارة عن مشيخة من جهينة، وتارة عن من قرأ الكتاب، والاضطراب في المتن فرواه الأكثر من غير تقييد، ومنهم من رواه بقيد شهر أو شهرين، أو أربعين يومًا، أو ثلاثة أيام (٢). حكم الاضطراب: الاضطراب حيث وقع في سند حديث أو متنه موجب للضعف لإشعاره بعدم ضبط راويه (٣)، ذلك أنه لما كان يروى الحديث تارة على وجه، وأخرى على وجه آخر، فإن ذلك معناه أنه لم يستقر الحديث في حفظه، وكذا إذا وقع التعارض بين الرواة المتعددين، ولا يعلم أيهم ضبط الحديث فيحكم بضعفه من أجل ذلك. لكن هناك اضطراب لا يضر، ولا يقدح في صحة الحديث، وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم راو أو اسم أبيه أو نسبته، ونحو ذلك، مع كون ذلك الراوي ثقة، فيحكم للحديث حينئذ بالصحة، ولايضر الاختلاف فيما ذكر مع تسميته مضطربًا، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة (٤).

стр. 213

المصحف تعريفه: لغة: اسم مفعول من التصحيف، وهو في الأصل تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع، وأصله الخطأ (١). قال المطرزي (٢): التصحيف أن يقرأ الشيء على خلاف ما أراده كاتبه، أو على خلاف ما اصطلحوا عليه (٣). والمصحف والصحفي: هو الذي يروي الخطأ على قراءة الصحف (٤). واصطلاحًا: هو ما وقعت المخالفة فيه بتغيير النقط في الكلمة مع بقاء صورة الخط فيها (٥). وبهذا الحد قال الحافظ ابن حجر (٦).

стр. 214

وعرفه السخاوي بأنه: تحويل الكلمة من الهيئة المتعارفة إلى غيرها (١). وبين هذين التعريفين عموم وخصوص، فمجرد التغيير بأي صفة كان يسمى تصحيفا عند السخاوي، ولاشك أن المعنى اللغوي يعضد هذا، بينما نجد الحافظ ابن حجر يخصه بالتغيير بالنقط فقط، وهو اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح. أقسام التصحيف: ينقسم التصحيف باعتبار موقعه إلى قسمين:- الأول: تصحيف في السند. ومثاله: العوام بن مراجم (٢) صحفه ابن معين، فقال: ابن مزاحم (٣). الثاني: تصحيف في المتن. ومثاله: حديث: "من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال" (٤).

стр. 215

صحفه الصولي (١)، فقال: شيئًا بالمعجمة بدل ستا (٢). كما ينقسم التصحيف باعتبار اللفظ والمعنى إلى قسمين:- الأول: تصحيف لفظي. وأمثلته كثيرة، منها المثالان السابقان. الثاني: تصحيف معنوي. ومثاله: قول أبي موسى العنزي (٣): نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة (٤) صلى إلينا رسول الله ﷺ (٥)، يريد بذلك حديث: "أن النبي ﷺ صلى إِلى عنزة" (٦)، فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم، وإنما العنزة -هنا- عصا عليه زج (٧).
следующие страницы →