← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 643

الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به

عبد الكريم الخضير

Полный текст (464 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها" (١). قال ابن البر: هذا الحديث مضطرب (٢)، وبيان ذلك أن البخاري ومسلما قد اتفقا على إخراج رواية أخرى في الموضوع نفسه لم يتعرض فيها الراوي لذكر البسملة بنفي أو إثبات، بل يكتفي بقوله: "فكانوا يستفتحون القراءة بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣). وهناك رواية ثالثة عن أنس تفيد أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية، فأجاب أنه لا يحفظ في ذلك شيئًا عن رسول الله ﷺ (٤). على أن الحافظ ابن حجر يرى أن الحديث ليس فيه اضطراب، لأنه يمكن الجمع بين الروايات المختلفة بحمل نفي القراءة على نفي السماع، ونفي السماع على نفي الجهر (٥). الثالث: الاضطراب في السند والمتن معًا. ومثاله: حديث عبد الله بن عكيم (٦): "أن رسول الله ﷺ كتب إِلى جهينة قبل موته بشهر أن لا تنتفعوا من الميتة بإِهاب ولا عصب" (٧).

стр. 212

قال الترمذي: ترك أحمد بن حنبل هذا الحديث لما اضطربوا في إسناده حيث روى بعضهم، فقال عن عبد الله بن عكيم عن أشياخ له من جهينة (١). وقال الحافظ ابن حجر: الاضطراب في سنده فإنه تارة قال عن كتاب النبي ﷺ ، وتارة عن مشيخة من جهينة، وتارة عن من قرأ الكتاب، والاضطراب في المتن فرواه الأكثر من غير تقييد، ومنهم من رواه بقيد شهر أو شهرين، أو أربعين يومًا، أو ثلاثة أيام (٢). حكم الاضطراب: الاضطراب حيث وقع في سند حديث أو متنه موجب للضعف لإشعاره بعدم ضبط راويه (٣)، ذلك أنه لما كان يروى الحديث تارة على وجه، وأخرى على وجه آخر، فإن ذلك معناه أنه لم يستقر الحديث في حفظه، وكذا إذا وقع التعارض بين الرواة المتعددين، ولا يعلم أيهم ضبط الحديث فيحكم بضعفه من أجل ذلك. لكن هناك اضطراب لا يضر، ولا يقدح في صحة الحديث، وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم راو أو اسم أبيه أو نسبته، ونحو ذلك، مع كون ذلك الراوي ثقة، فيحكم للحديث حينئذ بالصحة، ولايضر الاختلاف فيما ذكر مع تسميته مضطربًا، وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة (٤).

стр. 213

المصحف تعريفه: لغة: اسم مفعول من التصحيف، وهو في الأصل تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع، وأصله الخطأ (١). قال المطرزي (٢): التصحيف أن يقرأ الشيء على خلاف ما أراده كاتبه، أو على خلاف ما اصطلحوا عليه (٣). والمصحف والصحفي: هو الذي يروي الخطأ على قراءة الصحف (٤). واصطلاحًا: هو ما وقعت المخالفة فيه بتغيير النقط في الكلمة مع بقاء صورة الخط فيها (٥). وبهذا الحد قال الحافظ ابن حجر (٦).

стр. 214

وعرفه السخاوي بأنه: تحويل الكلمة من الهيئة المتعارفة إلى غيرها (١). وبين هذين التعريفين عموم وخصوص، فمجرد التغيير بأي صفة كان يسمى تصحيفا عند السخاوي، ولاشك أن المعنى اللغوي يعضد هذا، بينما نجد الحافظ ابن حجر يخصه بالتغيير بالنقط فقط، وهو اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح. أقسام التصحيف: ينقسم التصحيف باعتبار موقعه إلى قسمين:- الأول: تصحيف في السند. ومثاله: العوام بن مراجم (٢) صحفه ابن معين، فقال: ابن مزاحم (٣). الثاني: تصحيف في المتن. ومثاله: حديث: "من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال" (٤).

стр. 215

صحفه الصولي (١)، فقال: شيئًا بالمعجمة بدل ستا (٢). كما ينقسم التصحيف باعتبار اللفظ والمعنى إلى قسمين:- الأول: تصحيف لفظي. وأمثلته كثيرة، منها المثالان السابقان. الثاني: تصحيف معنوي. ومثاله: قول أبي موسى العنزي (٣): نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة (٤) صلى إلينا رسول الله ﷺ (٥)، يريد بذلك حديث: "أن النبي ﷺ صلى إِلى عنزة" (٦)، فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم، وإنما العنزة -هنا- عصا عليه زج (٧).

стр. 216

كما ينقسم التصحيف باعتبار منشئه إلى قسمين: الأول: تصحيف بصر، وهو الأكثر، وهو أن يشتبه الخط على بصر القارئ إما لرداءة الخط، أو عدم نقطه، أو لضعف البصر. وأمثلته كثيرة، منها ما تقدم. الثاني: تصحيف سمع، أي منشؤه رداءة السمع، أو بعد السامع، أو نحو ذلك، فتشتبه عليه بعض الكلمات لكونها على وزن صرفي واحد. ومن ذلك تصحيف بعضهم اسم عاصم الأحول (١)، فقال: واصل الأحدب، فقد ذكر الدارقطني أنه من تصخيف السمع، لا من تصحيف البصر، كأنه ذهب -والله أعلم- إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة، وإنما أخطأ فيه سمع من رواه (٢).

стр. 217

المحرف تعريفه: لغة: اسم مفعول من التحريف، وهو تغيير الكلمة عن معناها، وهي قريبة الشبه، كما كانت اليهود تغير معاني التوراة بالأشباه، فوصفهم الله بفعلهم، قال: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ الآية (١). ويقال: تحرف وانحرف واحرورف عن الشيء إذا مال. قال تعالى: ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ﴾ الآية (٢) (٣). واصطلاحًا: هو ما وقعت المخالفة فيه بتغيير الشكل في الكلمة مع بقاء صورة الخط فيها (٤). وإفراده عن المصحف اصطلاح لبعض العلماء، كالحافظ ابن حجر (٥)، وإلا فكثير من العلماء لايفردون المحرف بل يجعلونه داخلا في المصحف، ويطلقون كلا منهما على كل تغيير يقع في الكلمة، ولو مع عدم بقاء صورة الخط فيها.

стр. 218

أقسام التحريف: ينقسم التحريف باعتبار موضعه إلى قسمين:- ١ - تحريف في السند: كأن يجعل بشيرا ولهيعة -بفتح أولهما- بشيرا ولهيعة بضمهما. ٢ - تحريف في المتن. ومثاله: ما وقع لبعض الإعراب في حديث: "صلى النبي ﷺ إِلى عنزة" (١). فحرف العنزة وسكن النون ثم روى ذلك الحديث بالمعنى على حسب وهمه، فقال: كان النبي ﷺ إذا صلى نصبت بين يديه شاة (٢). حكم تصحيح التصحيف والتحريف: اختلف العلماء فيما إذا وجد الراوي أو المحدث في متن حديث أو في سنده تصحيفا أو تحريفًا، فهل له تصحيح هذا التصحيف أو ضبط التحريف، على قولين:- الأول: ذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك لا يجوز، بل يبقى كما هو إذا كان مكتوبًا، ذكره الخطيب عن عبد الله بن داود (٣)، وابن الصلاح عن محمد بن سيرين (٤).

стр. 219

الثاني: وذهب ابن المبارك والأوزاعي إلى جواز تغييره وإصلاحه وروايته على الصواب، قال ابن الصلاح (١): هذا مذهب المحصلين والعلماء من المحدثين (٢). والصواب: جوازه لحافظ للألفاظ عالم بالمعاني لا لغيره، لئلا يخرج المحدث من شيء فيقع في أعظم منه أو مثله.

стр. 220

الشاذ تعريفه: لغه: من شذ يشذ ويشذ شذا وشذوذا، ندر عن الجمهور (١)، قال الأزهري: شذ الرجل إذا انفرد عن أصحابه، وكذلك كل شيء منفرد فهو شاذ (٢). واصطلاحا: اختلف في تعريفه على أقوال:- الأول: عرفه الإمام الشافعي بقوله: ليس الشاذ -من الحديث- أن يروي الثقة حديثًا لم يروه غيره، إنما الشاذ من الحديث أن يروي الثقات حديثًا فيشذ عنهم واحد فيخالفهم (٣). الثاني: عرفه الحافظ أبو يعلى الخليلي (٤) بأنه: ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به (٥).

стр. 221

الثالث: عرفه الحاكم بأنه: حديث يتفرد به ثقة من الثقات، وليس له أصل متابع لذلك الثقة (١). لكن يشكل على تعريف كل من الخليلي والحاكم ما يتفرد به العدل الحافظ الضابط مثل حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (٢). فإنه حديث فرد تفرد به عمر بن الخطاب ﵁ عن رسول الله ﷺ ، ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص، ثم عن علقمة محمد بن إبراهيم التيمي (٣)، ثم عنه يحيى بن سعيد الأنصاري (٤) على الصحيح عند أهل الحديث (٥). فالراجح -والله أعلم- أن الشاذ هو الحديث الفرد المخالف لمن هو أوثق منه، كما هو رأي الشافعي واختيار ابن الصلاح (٦). والفرق بينه وبين المنكر أن الشاذ ما رواه الثقة، وخالف فيه الثقات،

стр. 222

والمنكر ما رواه الضعيف مع المخالفة، قال الحافظ ابن حجر: وقد غفل من سوى بينهما (١). ويقابل الشاذ المحفوظ: وهو ما رواه الثقة مخالفا لمن هو دونه في القبول (٢). أقسام الشذوذ: ينقسم الشذوذ باعتبار موضعه إلى ثلاثة أقسام، هي: الأول: الشذوذ في السند. ومثاله: ما رواه عمرو بن دينار (٣) عن عوسجة (٤) عن ابن عباس أن رجلا توفي على عهد رسول الله ﷺ ، ولم يدع وارثا إلا مولى كان أعتقه ... الحديث (٥). كذا جاء من طريق ابن عيينة وابن جريج قالا فيه: عن ابن عباس، وخالفهم حماد بن زيد (٦) فوقفه على عوسجة، فيكون حديثه- لمخالفته

стр. 223

لهما- شاذا، وإن كان من أهل العدالة والضبط، ولذا قال أبو حاتم: اللذان يقولان ابن عباس محفوظ (١). الثاني: الشذوذ في المتن. ومثاله: ما رواه أبو داود والترمذي من حديث عبد الواحد بن زياد (٢) عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: "إِذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع عن يمينه" (٣). فقد خالف عبد الواحد بن زياد -وهو ثقة- غيره من أصحاب الأعمش فرواه من قوله ﷺ والمحفوظ أنه من فعله (٤)، ولذا نقل ابن القيم عن شيخه ابن تيمية -رحمهما الله- أنه قال: الصحيح عنه ﷺ الفعل، لا الأمر به، والأمر به تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه (٥). الثالث: الشذوذ في السند والمتن معا. ومثال ذلك: ما أخرجه الدارقطني عن عائشة ﵂: "أن النبي ﷺ كان يقصر في السفر، ويتم، ويفطر ويصوم" (٦).

стр. 224

فهذا حديث رجال إسناده ثقات، وقد صحح الدارقطني إسناده، لكنه شاذ سندًا ومتنًا. أما السند: فلأن فيه مخالفة لما اتفق عليه الثقات عن عائشة أنه من فعلها موقوف غير مرفوع، قال ابن حجر: المحفوظ عن عائشة أنه من فعلها (١). وأما المتن: فلأن الثابت عند أهل الحديث مواظبته ﷺ على قصر الصلاة في السفر، قال ابن القيم: لم يثبت عنه ﷺ أنه أتم الرباعية في سفره البتة (٢).

стр. 225

الوجه الرابع من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: الوهم تعريفه: لغة: وهم -بكسر الهاء- غلط، وقد توهم الشيء تخيله، وتمثله؛ سواء كان في الوجود أو لم يكن، يقال: وهم إليه يهم وهما ذهب وهمه إليه، والوهم من خطرات القلب والجمع أوهام (١)، وأوهمت في الحساب مائة: أي أسقطت منه مائة، ووهمت في كذا وكذا فأنا أوهم وهما إذا سهوت (٢). واصطلاحًا: هو رواية الحديث على سبيل التوهم، أي: بناء على الطرف المرجوح (٣) المقابل للظن. وبيان ذلك أن المعلوم إما أن يستقر في الذهن من غير تردد، أو بتردد. فالأول: يسمى العلم. والثاني: إما أن يكون راجحًا أو مرجوحا أو مساويًا.

стр. 226

فالراجح هو الظن، والمرجوح هو الوهم، والمساوي هو الشك (١). فإذا كان الوهم هو الغالب على رواية الراوي ترك حديثه، أما الوهم اليسير، فإنه لا يضر، ولا يخلو عنه أحد (٢)، قال ابن مهدي: الناس ثلاثة: رجل حافظ متقن، فهذا لا يختلف فيه، وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة، فهذا لا يترك حديثه، وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم، فهذا يترك حديثه (٣). وإذا قامت القرائن على وهم الراوي من وصل مرسل أو منقطع، أو إدخال حديث في حديث أو نحو ذلك من القوادح، فإن حديثه يسمى "المعلل" (٤). وإليك الكلام عليه:

стр. 227

المعل تعريفه: لغة: اسم مفعول من على يعل واعتل وأعله الله، فهو معل (١)، بلام واحدة، وهو الأكثر عند اللغويين والمحدثين لأنهم يقولون: أعله فلان بكذا (٢). أما معلل فلا يوجد في كتب اللغة (٣)، إلا بمعنى ألهاه بالشيء وشغله به، من تعليل الصبي بالطعام (٤). وأما معلول فهو موجود في كلام كثير من اللغويين (٥)، والمحدثين (٦). ولم يرتضها كثير من أهل العلم، قال ابن الصلاح: إنه مرذول (٧)،

стр. 228

وقال النووي: لكن (١)، وقال الحريري (٢): لا وجه لهذا الكلام البتة (٣). فأولى هذه الاستعمالات الثلاثة "معل"، ورجحه العراقي (٤). واصطلاحًا: هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منها (٥). والعلة عبارة عن أسباب خفية غامضة تقدح في الحديث (٦). وعلل الحديث من أغمض أنواع علوم الحديث وأدقها وأشرفها حتى قال ابن مهدي: لأن أعرف علة حديث واحد أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثًا ليست عندي (٧).

стр. 229

ولا يقوم بهذا النوع إلا من رزقه الله تعالى فهما ثاقبا، وحفظًا واسعًا، ومعرفة تامة بمراتب الرواة، وملكة قوية بالأسانيد والمتون، ولهذا لم يتكلم فيه إلا القليل من أهل الشأن كعلي بن المديني (١)، وأحمد بن حنبل، والبخاري، ويعقوب بن شيبة (٢)، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والدارقطني (٣). أجناس العلل: للعلل أجناس كثيرة، ذكر الحاكم عشرة منها على سبيل التمثيل لا الحصر (٤)، إذ لا يمكن حصرها لدقة هذا النوع من أنواع علوم الحديث وخفائه، بل مجرد ما يشتمل الحديث على سبب يخرجه من حال الصحة إلى حال الضعف، فإنهم يسمونه معلا، ولذلك نجد في كتب علل

стр. 230

الحديث الكثير من الجرح بالكذب (١) والغفلة (٢) وسوء الحفظ (٣) والجهالة (٤)، وغيرها. وقد أطلق بعضهم اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط، قال أبو يعلى الخليلي: من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول (٥).

стр. 231

وسمى الترمذي: النسخ علة من علل الحديث (١). أقسام المعل: ينقسم المعل بحسب موقع العلة إلى ثلاثة أقسام: الأول: المعل في السند ومثاله: ما روى ابن جريج عن موسى بن عقبة (٢) عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من جلس مجلسًا فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إِله إِلا أنت، أستغفرك وأتوب إِليك. إِلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك" (٣).

стр. 232

فهذا الحديث ظاهره الصحة حتى اغتر به غير واحد من الحفاظ كالترمذي وغيره، فصححوه، لكن فيه علة خفية قادحة. والصواب فيه: ما رواه وهيب بن خالد الباهلي (١) عن سهيل عن عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (٢). وسبب تصويب هذه الرواية قول البخاري: لا أعلم لموسى سماعًا من سهيل، يعني أنه إذا لم يكن معروفًا بالأخذ عنه، وجاءت عنه رواية خالف راويها من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه، رجحت رواية الملازم، فبهذا يوجه تعليل البخاري (٣). وأما من صححه فإنه لا يرى هذا الاختلاف علة قادحة، بل يجوز أنه عند موسى بن عقبة على الوجهين (٤). الثاني: المعل في المتن ومثاله: ما روى معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وقعت الفأرة في السمن، فإن كان جامدا

стр. 233

فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه" (١). ولما كان ظاهر هذا الإسناد في غاية الصحة صحح الحديث جماعة وقالوا: هو على شرط الشيخين. ولكن أئمة الحديث طعنوا فيه، ولم يروه صحيحًا، بل رأوه خطأ محضا (٢)، قال الترمذي: هذا خطأ، أخطأ فيه معمر، والصحيح حديث الزهري عن عبيد الله (٣) عن ابن عباس عن ميمونة (٤) أن رسول الله ﷺ سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: "ألقوها وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم" (٥). الثالث: المعل في السند والمتن معا ومثاله: حديث بقية عن يونس (٦) عن الزهري عن سالم عن ابن عمر

стр. 234

عن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فقد أدرك" (١). قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: هذا خطأ في المتن والإسناد، إنما هو الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : "من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها" (٢). وأما قوله: من صلاة الجمعة فليس هذا في الحديث، فوهم في كليهما (٣). وتقل ابن الجوزي عن ابن حبان: أن هذا الحديث خطأ، إنما الخبر "من أدرك من الصلاة ركعة"، وذكر الجمعة أربعة أنفس عن الزهري عن أبي سلمة كلهم ضعفاء (٤). ما تعرف به علة الحديث: تعرف العلة في الحديث بأمور، منها: ١ - الإلهام من الله الناشئ عن الإخلاص، فيه يستطيع المحدث التمييز بين صحيح الحديث من عليله، وقد لا يستطيع المحدث التعبير عن إقامة الحجة على دعواه، قال عبد الرحمن بن مهدي: معرفة علل الحديث إلهام، فلو قلت للعالم بعلل الحديث ..

стр. 235

من أين قلت هذا؟ لم يكن له حجة، وكم من شخص لا يهتدي لذلك (١). وقال بعضهم: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل (٢). ٢ - كثرة الممارسة للحديث، ومعرفة رجاله، وأحاديث كل واحد منهم، يتوصل به إلى معرفة أن هذا الحديث يشبه حديث فلان، ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك (٣). ٣ - جمع طرف الحديث، والنظر في اختلاف رواته والاعتبار بمكانتهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط، قال علي بن المديني: الباب إذا لم تجمع طرقه لم تتبين خطأه (٤). ٤ - النص على علة الحديث أو القدح فيه أنه معل من قبل إمام من أئمة الحديث المعروفين بالغوص في هذا الشأن، فإنهم الأطباء الخبيرون بهذه الأمور الدقيقة.

стр. 236

الوجه الخامس من أوجه الطعن في الراوي المتعلقة بالضبط: سوء الحفظ تعريفه: الحفظ: يطلق على الحراسة والاستظهار، يقال: حفظت الشيء حفظًا: أي حرسته، وحفظته بمعنى: استظهرته، وهو التعاهد، وقلة الغفلة. والتحفظ: قلة الغفلة في الكلام، والتيقظ من السقطة، ورجل حافظ، وقوم حفاظ، وهم الذين رزقوا حفظ ما سمعوا، وقلما ينسون شيئًا يعونه (١). ويطلق الحفظ على هيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه الفهم، كما يطلق على ضبط الشيء في النفس، ويضاده النسيان، ثم هو أيضًا يستعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية (٢). والمراد به هنا: ما يقابل النسيان (٣)، وهو ضبط الشيء في النفس. وسوء الحفظ: قلته ورداءته.

стр. 237

وسيء الحفظ: هو من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه (١). فلا يقال لمن وقع له الخطأ مرة أو مرتين: إنه سيء الحفظ، لأن الإنسان ليس بمعصوم من الخطأ (٢). أقسام سوء الحفظ: ينقسم سوء الحفظ إلى قسمين: الأول: لازم -غير منفك- للراوي في جميع حالاته، ومن غير أن يعرض له أي سبب. الثاني: طارئ على الراوي إما لكبر سنه (٣)، أو ذهاب بصره (٤)، أو لاحتراق كتبه (٥)، أو غير ذلك (٦)، وهذا النوع هو ما يسمى بالمختلط.

стр. 238

والاختلاط: هو عدم انتظام القول (١). وفائدة دراسة الرواة المختلطين تمييز المقبول من حديثهم من غير المقبول، لذلك نبهوا على أن هذا فن عزير مهم (٢). حكم رواية سيء الحفظ: إن كان سيء الحفظ من النوع الأول الملازم، فحديثه مردود، هذا ما ذهب إليه المحققون، قال يحيى بن سعيد: إذا حدثكم المعتمر بن سليمان (٣) بشيء فأعرضوه، فإنه سيء الحفظ (٤). وإن كان من النوع الثاني، وهو المختلط، فإن تمييز ما حدث به قبل الاختلاط قبل؛ وإن لم يتميز توقف فيه، وكذا من اشتبه الأمر فيه. ويعرف ذلك باعتبار الآخذين عنه ليعلم متى أخذوا، أو أين أخذوا، وكيف أخذوا، فمنهم من سمع قبل الاختلاط فقط، ومنهم من سمع بعد الاختلاط فقط، ومنهم من سمع في الحالين مع التمييز (٥). فحديث الأول: مقبول، وحديث الثاني: مردود، والثالث: فيه تفصيل.

стр. 239

ومثال ذلك: عطاء بن السائب (١)، اختلط في آخر عمره. فيمن سمع منه قبل الاختلاط شعبة وسفيان الثوري. وممن سمع منه بعد الاختلاط جرير بن عبد الحميد (٢). وممن سمع منه في الحالين معا أبو عوانة (٣)، فلم يحتج بحديثه عنه (٤). فإذا عرفنا أن حديث سيء الحفظ مردود، فليعلم أنه قابل للانجبار، والارتفاع إلى درجة القبول، وذلك بورود متنه من طريق آخر، سواء كان بلفظه أو معناه، فيصير من قبيل الحسن لغيره، لا لذاته، بل باعتبار مجموع الطرق، لأن مع كل واحد منهم احتمال كون روايته صوابًا أو غير صواب على حد سواء، فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهما رجح أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين، ودل ذلك على أن الحديث

стр. 240

محفوظ (١). ومثال ذلك: ما رواه الترمذي عن عاصم بن عبيد الله (٢)، قال: سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة (٣) عن أبيه (٤): أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله ﷺ : "أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم. فأجاز (٥). قال الترمذي: وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وأبي حدرد (٦). وعاصم بن عبيد الله ضعيف لسوء حفظه (٧)، وقد حسن الترمذي له هذا الحديث لمجيئه من غير وجه. ومثل سيء الحفظ: فاحش الغلط، وكثير الغفلة، والمدلس،

стр. 241

والمرسل وغيرهم ممن كان ضعفه بسبب حفظ راويه الصدوق الأمين. أما إذا كان الضعف في الحديث لفسق الراوي أو كذبه، فهذا النوع لا يؤثر فيه موافقة غيره له، إذا كان الآخر مثله، لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن أن يرفعه إلى درجة الحسن (١). أما الضعيف لجهالة راويه، فإنه يرتقي إلى درجة الاحتجاج بعمل السلف، وسكوتهم عند اشتهار روايته كعملهم، إذ لا يسكتون عن منكر (٢) يستطيعون إنكاره (٣). وخلاصة القول: أن العدالة والضبط إما أن يجتمعا في الراوي أو ينتفيا عنه، أو يوجد فيه العدالة وحدها، أو الضبط وحده. فإن انتفيا لم يقبل حديثه أصلًا. وإن اجتمعا فيه قبل. وإن وجدت فيه العدالة دون الضبط، توقف القبول فيه على شاهد أو متابع ليجبر ما فات من صفة الضبط. وإن وجد فيه الضبط دون العدالة -كالفاسق- لم يقبل حديثه، لأن العدالة هي الركن الأكبر في الرواية (٤). وبهذا القدر وبانتهاء الكلام على مسالك الضعف في الحديث ينتهي الباب الأول، ويليه الباب الثاني في "حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف"، ونسأل الله الإعانة على إتمامه بمنه وكرمه.

стр. 242

الباب الثاني حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف ويشتمل على تقدمة وفصلين:- التقدمة: في الاحتجاج بالسنة النبوية الفصل الأول: في حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف في الأحكام وفضائل الأعمال. الفصل الثاني: في حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف في تفسير كتاب الله وقراءة شيء منه والمغازي.

стр. 243

التقدمة في الاحتجاج بالسنة النبوية السنة النبوية هي الأصل الثاني من أصول التّشريع الإسلامي، وقد أجمع من يعتد به من أهل العلم على أنها مستقلة بتشريع الأحكام، وأنها كالقرآن في تحليل الحلال، وتحريم الحرام. قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ الآية (١) وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ الآية (٣). وروى الإِمام مالك عن النبي ﷺ ، قال: "تركت فيكم أمرين: لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه" (٤). وفي السنن عن أبي رافع عن النبي ﷺ قال: "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه" (٥).

стр. 244

وفي رواية: "وأن ما حرم رسول الله ﷺ كما حرم الله" (١). وقال الإمام الشافعي: وإذا ثبت عن رسول الله الشيء فهو اللازم لجميع من عرفه، لا يقويه ولا يوهنه شيء غيره، بل الفرض الذي على الناس اتباعه، ولم يجعل الله لأحد معه أمرًا يخالف أمره (٢). وقال السيوطي: من أنكر كون حديث النبي ﷺ قولًا كان أو فعلًا بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر وخرج عن دائرة الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء الله من فرق الكفرة، روى الإمام الشافعي ﵁ يومًا حديثًا، وقال: إنه صحيح، فقال له قائل: أتقول به يا أبا عبد الله؟ فاضطرب وقال: يا هذا أرأيتني نصرانيًا، رأيتني خارجًا من كنيسة، أرأيت في وسطي زنارا. أروي حديثًا عن رسول الله ﷺ ولا أقول به؟! (٣). والحاصل أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام (٤). وأما ما ورد عن ثوبان أن رسول الله ﷺ قال: "ألا إِن رحا الإِسلام دائرة قال: فكيف يصنع يا رسول الله؟ قال: أعرضوا حديثي على الكتاب، فما وافقه

стр. 245

فهو مني وأنا قلته" (١). فقد قال الخطابي: هو حديث باطل لا أصل له، وقال يحيى بن معين: هذا حديث وضعته الزنادقة (٢). وكون السنة كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام لا يعني أنَّهما في درجة واحدة من حيث الثبوت، فإن السنة تختلف عن الكتاب في هذا، لأن الكتاب كله قطعي الثبوت، ولا مجال للاختلاف فيه من هذا الجانب، أما السنة فإن فيها ما هو قطعي وهو المتواتر، وحكمه إفادة العلم القطعي الضروري (٣)، وفيها ما هو ظني وهو الآحاد على خلاف في الصحيح لذاته هل يوجب العلم أو الظن؟ (٤). وأما الحسن: فإنه وإن أفاد الظن إلا أنه موجب للعمل كالصحيح عند الجماهير لترجح جانب الإصابة فيه (٥). وأما الحديث الضعيف، فلما كان مترددا بين أن يكون راويه قد حفظه وأداه على وجهه، وبين أن يكون قد أخل فيه لضعف ضبطه وسوء

стр. 246

حفظه، كان مثار اختلاف كبير بين العلماء في قبوله ورده، وهذا الاختلاف وإن تناول الأحكام والفضائل والتفسير والمغازي والسير وغيرها، فإنه لا يتناول العقائد كمعرفة الله تعالى وتوحيدة وأسمائه وصفاته وجزائه وقضائه وقدره، وإذ لا قائل به في ذلك، وقد اختلفوا في قبول خبر الآحاد وإن صح في هذا المجال، أولًا يقبل فيه إلا المتواتر، لكن الراجح في هذه المسألة هو قبول خبر الآحاد إذا صح في العقائد (١)، ولذلك نجد ابن القيم يقسم الأخبار المقبولة في باب الأمور الخبرية -أي: العقائدية- إلى أربعة أقسام: أحدها: متواتر لفظًا ومعنى. الثاني: أخبار متواترة معنى، وإن لم تتواتر بلفظ واحد. الثالث: أخبار مستفيضة متلقاة بالقبول بين الأمة. الرابع: أخبار آحاد مروية بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط عن مثله حتى تنتهي إلى رسول الله ﷺ (٢). فالحديث الضعيف لا مدخل له في مجال العقائد، فاقتصرت في بحثي على حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، والأحكام والتفسير والمغازي والسير، وقد قسمته إلى فصلين: الفصل الأول: في حكم الاحتجاج بالحدبث الضعيف في الفضائل والأحكام. الفصل الثاني: في حكم الاحتجاج بالضعيف في التفسير والقراءة لكتاب الله، والمغازي.

стр. 247

الفصل الأول حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف في الفضائل والأحكام اختلف العلماء في قبول الحديث الضعيف في الأحكام، وفضائل الأعمال على ثلاثة آراء: الرأي الأول: يرى بعض العلماء أنه يعمل بالحديث الضعيف مطلقًا، أي: في الحلال والحرام، والفرض الواجب، والفضائل، والترغيب، والترهيب، وغيرها، بشرطين: ١ - أن يكون ضعفه غير شديد، لأن ما كان ضعفه شديدًا، فهو متروك عند العلماء كافة. ٢ - أن لا يوجد في الباب غيره، وأن لا يكون ثمة ما يعارضه. وجهة هذا الرأي: يعلل أصحاب هذا الرأي قولهم بأن الحديث الضعيف لما كان محتملًا للإصابة، ولم يعارضه شيء قوي جانب الإصابة في روايته، فيعمل به. كما أن من حجتهم أنه أقوى من رأي الرجال.

стр. 248

من روي عنه هذا الرأي: أ - الإِمام أبو حنيفة نسب هذا القول للإمام أبي حنيفة (١)، فقد ذكر ابن حزم أن ضعيف الحديث أولى عند الإمام أبي حنيفة من الرأي والقياس إذا لَمْ يجد في الباب غيره (٢)، وقال ابن القيم: وعلى ذلك - يعني: تقديم الضعيف على القياس - بنى - يعني أبا حنيفة - مذهبه كما قدم حديث القهقهة (٣) مع ضعفه على القياس والرأي، وقدم حديث الوضوء بنبيذ التمر في السفر (٤) مع ضعفه على الرأي والقياس، ومنع قطع السارق بأقل من عشرة دراهم، والحديث فيه ضعيف (٥)، وجعل أكثر الحيض عشرة

стр. 249

أيام، الحديث فيه ضعيف (١)، وشرط في إقامة الجمعة المصر، والحديث فيه كذلك (٢)، وترك القياس المحض في مسائل الآبار لآثار فيها غير مرفوعة (٣) (٤). وقال السندي (٥): والمرسل حجة عندنا -يعني الحنفية- وعند الجمهور (٦). ٢ - الإِمام مالك بن أنس يدل على ذلك تقديمه الحديث المرسل والمنقطع والبلاغات وقول

стр. 250

الصحابي على القياس (١)، وكتابه "الموطأ" أكبر شاهد على ذلك، فهو مشتمل على كثير من الأحاديث المرسلة، والمنقطعة. قال ابن عبد البر: وأصل مذهب مالك ﵀ والذي عليه جماعة من المالكيين أن مرسل الثقة تجب به الحجة، ويلزم به العمل، كما يجب بالمسند سواء (٢). وقال ابن العربي: تحقيق مذهب مالك أنه لا تقبل إلَّا مراسيل أهل المدينة (٣). ٣ - الإِمام محمد بن إِدريس الشافعي تقدم رأيه في قبول المراسيل (٤). وقد عمل بعدة أحاديث ضعيفة، وقدمها على القياس، من ذلك: تقديمه خبر تحريم صيد وج (٥) مع ضعفه على القياس. وقدم خبر جواز الصلاة بمكة في وقت النهي (٦) مع ضعفه، ومخالفته
следующие страницы →