стр. 351
← Улюм аль-хадис следующие страницы →
Улюм аль-хадис · id 643
الحديث الضعيف وحكم الاحتجاج به
عبد الكريم الخضير
Полный текст (464 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 352
стр. 353
стр. 354
стр. 355
стр. 356
стр. 357
стр. 358
стр. 359
стр. 360
فائدة معرفة أضعف الأسانيد:
قد يقول قائل: ما فائدة معرفة أضعف الأسانيد؟
والجواب على ذلك: ما ذكره الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح بقوله: ليس هو عريا عن الفائدة، بل يستفاد من معرفته ترجيح بعض الأسانيد على بعض، وتمييز ما يصلح للاعتبار (١) مما لا يصلح (٢).
وبيان ذلك إذا جاء حديث ضعيف مروي عن أبي بكر الصديق مثلا معارض لحديث مروي بسند وصف بأنه أضعف الأسانيد إلى أبي بكر الصديق، فإننا نرجح عليه الحديث الآخر، وإن كان ضعيفا لأن سنده لم يوصف بكونه أضعف الأسانيد، لما تقتضيه صيغة أفعل من التفضيل.
стр. 361
الفصل الثاني الزمرة الثانية من متعلقات الحديث الضعيف
تشتمل هذه الزمرة على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول:
مظان الحديث الضعيف.
المبحث الثاني:
الكتب المصنفة في الضعفاء
المبحث الثالث:
الكتب المصنفة في أنواع خاصة من الضعيف.
стр. 362
المبحث الأول مظان الحديث الضعيف
اعتنى العلماء ﵏ ببيان مظان الحديث الضعيف وأماكن وجوده، فقد نبه العلامة علاء الدين المتقي الهندي (١) في مقدمة كتابه "كنز العمال" على أن مجرد عزو الحديث للعقيلي (٢) في الضعفاء، أو لابن عدي في الكامل، أو للخطيب البغدادي في تاريخه، أو لابن عساكر، أو للحكيم الترمذي (٣) في نوادر الأصول، أو للحاكم في تاريخه، أو لابن الجارود (٤) في تاريخه، أو للديلمي (٥) في مسند الفردوس، كاف عن بيان
стр. 363
стр. 364
وفي هذه الكتب يقول الشيخ عبد الله بن إبراهيم العلوي (١):
وما نمي لعق وعد وخط وكر ... ومسند الفردوس ضعفه شهر
كذا نوادر الأصول وزد ... للحاكم التاريخ ولتجتهد (٢)
فهذه الكتب نص العلماء على أن وجود الحديث فيها دليل على ضعفه. ومثلها جميع الكتب التي صنفها العلماء في الضعفاء من الرواة، فإنهم يوردون لمناسبة الكلام على الراوي أحاديث من مروياته تنبيها على ضعفها أو استدلالا بها على ضعفه (٣).
كما أن من مظان الضعيف الكتب التي ألفها العلماء في أنواع خاصة من الضعيف مثل: كتب المراسيل والعلل والمدرج وغيرها (٤).
كما أن الأحاديث الضعيفة توجد في غير كتب الحديث كبعض التفاسير، كتفسير النقاش (٥) الذي قال عنه البرقاني (٦): إنه ليس فيه
стр. 365
стр. 366
بالحديث على أنه لا يجوز الاستدلال بمجرد خبر يرويه الواحد من جنس الثعلبي والنقاش والواحدي وأمثال هؤلاء لكثرة ما يرويه من الحديث ويكون ضعيفا بل موضوعًا (١).
وكذلك الزمخشري (٢) والبيضاوي (٣) وأبو السعود (٤) فإنهم يذكرون في تفاسيرهم في نهاية كل سورة ما ورد في فضلها، وما لقارئها من الثواب والأجر عند الله وهي أحاديث موضوعة باتفاق أهل العلم (٥).
أما إسماعيل حقي (٦) فقد ذكر هذه الموضوعات في تفسيره "روح
стр. 367
البيان" مبررا لروايته لها قائلًا: إن تلك الأحاديث لا تخلو إما أن تكون صحيحة قوية أو ضعيفة أو مكذوبة موضوعة ... إلى أن قال: وإن كانت موضوعة فقد ذكر الحاكم وغيره أن رجلا من الزهاد انتدب في وضع الأحاديث في فضائل القرآن وسوره، فقيل له: فلم فعلت هذا؟ فقال: رأيت الناس زهدوا في القرآن فأحببت أن أرغبهم فيه (١)، فقيل له: إن النبي ﷺ قال: "من كذب على متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (٢)، فقال: أنا ما كذبت عليه إنما كذبت له .. أراد أن الكذب عليه يؤدي إلى هدم قواعد الإِسلام وإفساد الشريعة والأحكام، وليس كذلك الكذب له، فإنه للحث على اتباع شريعته واقتفاء أثره في طريقته (٣).
وهذا غلط جسيم جدًا، واستدلال باطل نعوذ بالله منه، فالقرآن الكريم غني كل الغنى عن الكذب في فضله وفضل تلاوته وتاليه.
فقوله: إن المحرم الكذب عليه قد نقضه الرسول ﷺ بقوله: "من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار" (٤). فهو شامل للكذب عليه وله،
стр. 368
ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (١). فإنه يشمل بإطلاقه تحريم الكذب له وعليه، وقول الزور مقرون في القرآن بالشرك حيث قال تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ (٢).
قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة مفندا هذا الزعم: والمؤمن لا يتصور منه الكذب على أقل الناس شأنا، فكيف إذا كذب على رسول الله ﷺ المبلغ عن الله تعالى؟!! ثم زعم ذلك نصرة منه للشريعة المطهرة وتأييدًا لصاحبها!! ولو أبيح مثل هذا المبدأ الضال المضل -الكذب له ﷺ بدعوى الغاية المستحسنة منه لارتفع الأمان عن السنة المطهرة لاحتمال أن يكون كل حديث منها من ذلك السبيل (٣).
وقد تقدم الرد على ابن كرام الذي يرى هذا الرأي الباطل (٤).
وقد توجد الأحاديث الضعيفة في تفاسير الأئمة الكبار كأبي جعفر بن جرير وبقي بن مخلد (٥) وابن أبي حاتم، لكنها قليلة بجانب ما يذكرونه من الأحاديث الصحيحة والحسنة، ومع ذلك فإنهم يذكرونها بأسانيدها
стр. 369
فخرجوا من عهدتها.
وقد اعتذر عنهم الطوفي (١) بأنهم إنما أوردوها خشية الضياع، ولم يلزموا من بعدهم بقبولها، بل تركوا أمر نقدها وتمحيصها إلى من بعدهم، وضرب لذلك مثلا بصنيع رواة الحديث حيث عنوا في أول الأمر بجمع الروايات كلها بأسانيدها تاركين أمر التمييز بين صحاحها وضعافها لمن بعدهم من النقاد (٢).
وهذا اعتذار وجيه.
كما توجد الأحاديث الضعيفة بكثرة في كتب الفقه على اختلاف مذاهبها وقد وعدت سابقا بأن أذكر نماذج من الأحاديث الضعيفة في كتب الفقه (٣) وإليك شيئا منها:
أولًا: من كتب الحنفية
١ - جاء في كتاب "بدائع الصنائع" و "الهداية"، وغيرهما حديث "خللوا أصابعكم كي لا تخللها نار جهنم" (٤).
стр. 370
قال الزيلعي (١): غريب بهذا اللفظ (٢)، وأخرج الدارقطني في سننه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "خللوا أصابعكم لا يخللها الله يوم القيامة في النار" (٣). وفيه يحيى بن ميمون التمار، وهو متروك (٤).
٢ - وجاء في "فتح باب العناية" حديث: "من مسح قفاه مع رأسه وقي من الغل" (٥).
وهو حديث رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بلفظ: "مسح الرقبة أمان من الغل". ذكر ذلك الزبيدي (٦) في
стр. 371
شرح الإِحياء (١).
وأخرجه أبو نعيم عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه، ويقول: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة" (٢).
وقال النووي: هو حديث موضوع (٣).
٣ - وجاء في "شرح فتح القدير" و "تبيين الحقائق" حديث عبد الله ابن مسعود أن النبي ﷺ قال له ليلة الجن: "ما في إِداوتك؟ قال: نبيذ، قال: تمرة طيبة وماء طهور" (٤).
وهو حديث ضعيف لثلاث علل:
الأولى: جهالة أبي زيد (٥).
الثانية: التردد في أبي فزارة هل هو راشد بن كيسان أو غيره (٦).
الثالثة: أن ابن مسعود لم يشهد مع النبي ﷺ ليلة الجن كما في صحيح مسلم عن علقمة قال: قلت لعبد الله بن مسعود: من كان منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ قال: ما كان معه منا أحد (٧).
стр. 372
ولذلك قال النووي: إنه ضعيف باتفاق المحدثين (١).
٤ - وجاء في "كشف الحقائق" و "الاختيار" و "الدر المختار" وغيرها حديث: "لا مهر أقل من عشرة دراهم" (٢).
وهو حديث رواه الدارقطني عن جابر بن عبد الله بلفظ: "لا تنكحوا النساء إِلا الأكفاء، ولا يزوجهن إِلا الأولياء، ولا مهر دون عشرة دراهم" (٣).
وأخرجه البيهقي، وقال: هذا حديث ضعيف بمرة (٤).
٥ - وجاء في "المبسوط" و "حاشية ابن عابدين" حديث ابن البيلماني (٥) أن رسول الله ﷺ أتي برجل من المسلمين قد قتل معاهدا من أهل الذمة فأمر به، فضرب عنقه، وقال: "أنا أولى من وفى بذمته" (٦).
رواه عبد الرزاق والدارقطني وقال: ابن البيلماني ضعيف لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث، فكيف بما أرسله، والبيهقي وقال: هذا خطأ من وجهين ثم ذكرهما (٧).
стр. 373
ثانيا: من كتب المالكية
١ - جاء في "المدونة" عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله ﷺ قال: "في التيمم ضربة للوجه وأخرى للذراعين" (١). رواه الطبراني وفيه: "وضربة لليدين إِلى المرفقين" (٢).
قال ابن حجر: والحديث مروي من طرق كثيرة، وكلها ضعيفة (٣).
٢ - وجاء في "مواهب الجليل على مختصر خليل" حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ دخل عليها وقد سخنت ماء في الشمس، فقال: "لا تفعلي هذا يا حميرا فإِنه يورث البرص" (٤). وهو حديث رواه الدارقطني والبيهقي ونقل عن ابن عدي: أن خالد بن إسماعيل أبا الوليد المخزومي (٥) يضع الحديث على ثقات المسلمين (٦).
وقال النووي: ضعيف باتفاق المحدثين (٧). وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (٨).
стр. 374
٣ - جاء في الشرح الصغير على أقرب المسالك حديث: أن النبي ﷺ كان يقول حال الوضوء: "اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي في داري، وبارك لي في رزقي، وقنعني بما رزقتني، ولا تفتني بما زويت عني" (١). وهو حديث أخرجه ابن السني عن أبي مسعود قال: أتيت النبي ﷺ وتوضأ فسمعته يقول: "اللهم اغفر لي ذنبي، ووسع لي داري، وبارك لي في رزقي" فقال: قلت: يا نبي الله لقد سمعتك تدعو بكذا وكذا، فقال: "وهل تركن من شيء؟ " (٢).
وهو حديث ضعيف لانقطاع إسناده (٣)، ولذلك قال ابن القيم: ولم يحفظ عنه أنه كان يقول على وضوئه شيئا غير التسمية، وكل حديث في أذكار الوضوء الذي يقال عليه فكذب مختلق، لم يقل رسول الله ﷺ شيئا منه ولا علمه لأمته، ولا ثبت عنه غير التسمية (٤) في أوله، وقوله: "أشهد أن لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" (٥). في آخره (٦). وقال ابن العربي: وقد رويت في الوضوء أذكار تقال في أثنائه ولم تصح (٧).
стр. 375
٤ - وجاء في كتاب "فتح الرحيم" حديث أبي بن عمارة (١) أنه قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: "نعم. قال: يوما، قال: ويومين، قال: ويومين، حتى بلغ سبعا، قال رسول الله ﷺ : وما بدا لك" (٢).
وهو حديث رواه أبو داود وفيه "قال: يوما، قال: يوما، قال: ويومين؟ قال: ويومين، قال: وثلاثة، قال: "نعم وما شئت" (٣). والدارقطني وزاد حتى بلغ سبعا، ثم قال رسول الله ﷺ : "وما بدا لك" (٤).
وهو حديث ضعيف، قال ابن عبد البر: حديث أبي بن عمارة لا يثبت، وليس له إسناد قائم (٥).
وقال ابن رشد (٦): حديث أبي بن عمارة نص في ترك التوقيت، لكن
стр. 376
حديث أبي لم يثبت بعد (١).
ثالثا: من كتب الشافعية
١ - جاء في "المهذب" حديث جابر أن النبي ﷺ قال: "الضحك ينقض الصلاة ولا ينقض الوضوء" (٢).
رواه الدارقطني مرفوعا (٣)، والبخاري موقوفا على جابر (٤)، قال البيهقي: الصحيح أنه موقوف على جابر (٥).
٢ - وجاء في "فتح العزيز شرح الوجيز" للرافعي حديث ابن عمر أنه قال: "صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وكانوا لا يجهرون بالتسمية" (٦).
رواه الدارقطني (٧)، وهو حديث ضعيف (٨).
стр. 377
٣ - وجاء في "نهاية المحتاج" حديث جابر: "مضت السنة أن في كل ثلاثة إِماما، وفي كل أربعين جمعة" (١).
رواه الدارقطني والبيهقي وفيهما: "وفي كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وأضحى وفطر وذلك أنهم جماعة" (٢).
قال البيهقي: هذا الحديث لا يحتج بمثله (٣).
٤ - وجاء في "فتح الوهاب شرح منهج الطلاب" حديث: "ألا إِن صيد وج وعضاهه حرام محرم" (٤).
قال النووي: إسناده ضعيف (٥).
٥ - وجاء في "شرح الجلال المحلي على المنهاج" حديث: "أنه ﷺ سئل عن الفأرة تموت في السمن، فقال: إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإِن
стр. 378
كان مائعا فلا تقربوه" (١).
والحديث ضعيف لأنه معل وعلته في متنه كما تقدم.
قال الترمذي: هو حديث غير محفوظ، وقال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا خطأ أخطأ فيه معمر (٢).
رابعا: من كتب الحنابلة
١ - جاء في "المغني" و "المبدع" حديث علي ﵁: "السنة وضع الكف على الكف في الصلاة تحت السرة" (٣).
قال النووي في شرح مسلم: وأما حديث علي ﵁ أنه قال: "من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة" فضعيف متفق على تضعيفه (٤).
٢ - وجاء في "الروض المربع" و"شرح منتهى الإِرادات" حديث عبد الله بن أبي أوفى أن النبي ﷺ يفعل ذلك -يعني القيام عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة (٥).
стр. 379
رواه البيهقي (١) وهو حديث ضعيف لأن في سنده الحجاج بن فروخ (٢)، وللانقطاع في سنده بين عبد الله بن أبي أوفى ﵁ والعوام بن حوشب، لأن العوام من الطبقة السادسة (٣) الذين لم يثبت لأحد منهم لقاء أحد من الصحابة (٤).
٣ - وجاء في "هداية الراغب" و "الروض الندي" حديث: "من استنجى من الريح فليس منا" (٥).
وقد عزاه الشيخ عثمان بن أحمد النجدي (٦) في هداية الراغب تبعا لابن قدامة في المغني (٧) إلى معجم الطبراني الصغير (٨) وعزاه السيوطي في
стр. 380
الجامع الصغير إلى ابن عساكر، ورمز له بالضعف (١).
٤ - وجاء في "كشاف القناع" و "منار السبيل" ما روي عن علي مرفوعا: "لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة" (٢).
رواه ابن ماجه (٣) من طريق الحارث الأعور عن علي، والحارث ضعيف كما تقدم (٤).
٥ - وجاء في "المغني" و "الشرح الكبير" ما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إِذا وجدتم الرجل قد غل فأحرقوا متاعه واضربوه" (٥).
رواه أبو داود والترمذي وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٦).
وقال القرطبي: هذا الحديث يدور على صالح بن محمد (٧)، وليس
стр. 381
ممن يحتج بحديثه (١).
٦ - وجاء في "مطالب أولي النهى" و "حاشية المقنع" حديث أبي موسى مرفوعا: "إِذا أتى الرجلُ الرجلَ فهما زانيان" (٢).
رواه البيهقي (٣) وفيه محمد بن عبد الرحمن القشيري (٤)، قال فيه أبو حاتم: متروك الحديث كان يكذب ويفتعل الحديث (٥).
كما توجد الأحاديث الضعيفة في كتب التاريخ والسير فهي مليئة بالأخبار الضعيفة والقصص الواهية، ويرجع السبب في ذلك إلى تفريق بعض الأئمة بين أحاديث المغازي وأحاديث الأحكام كقول الإمام أحمد: ابن إسحاق رجل تكتب عنه هذه الأحاديث -كأنه يعني المغازي ونحوها- فأما إذا جاء الحلال والحرام أردنا قوما هكذا، وقبض أبو الفضل على أصابع يديه الأربع من كل يد (٦). وقد تقدم ما يجب أن يتخذ تجاه أخبار المغازي والسير والتاريخ بصفة عامة (٧).
وأما كتب الأدب؛ فهي مشحونة بالأخبار الباطلة والآثار الضعيفة،
стр. 382
بل والحكايات المسفة الماجنة، ويعود السبب في ذلك إلى أن غالب من ألف في هذا الباب ليسوا بثقات، ولا ملتزمين بآداب الإسلام وأحكامه، وأدل دليل على ذلك أعظم كتاب عند القوم وهو كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (١) وهو شيعي قيل فيه: إنه أكذب الناس، وكان يدخل سوق الوراقين وهي عامرة والدكاكين مملوءة بالكتب فيشتري شيئا كثيرا من الصحف ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياته كلها منها (٢).
وهذا ابن عبد ربه (٣) الذي قال عنه ابن كثير: إنه من الفضلاء المكثرين (٤). ذكر في مقدمة كتابه "العقد الفريد" إنه حذف الإِسناد وسوغ ذلك بقوله: كيف لا نحذفه من نادرة شاردة، ومثل سائر، وخبر مستطرف، وحديث يذهب نوره إذا طال وكثر، ثم قال: سأل حفص بن غياث (٥) الأعمش عن إسناد حديث فأخذ بحلقه وأسنده إلى حائط وقال:
стр. 383
هذا إسناده!، وحدث ابن السماك بحديث فقيل له: ما إسناده؟ فقال: هو من المرسلات عرفا ... إلى آخر ما ذكر من مسوغات حذف الإِسناد من الاستدلالات الواهية (١).
وعلى ضوء هذه التصرفات جاءت كتب الأدب لا يوثق بأي خبر يذكر فيها، سواء كان حدثا أو قصة، فضلا عن أن يكون مما ينسب إلى رسول الله ﷺ أو إلى صحابته الكرام.
стр. 384
المبحث الثاني الكتب المصنفة في الضعفاء
معرفة سند الحديث ضرورية بالنسبة للمحدث ليتوصل من خلالها إلى الحكم على الحديث بالصحة أو الضعف، وتبعا لذلك فقد اهتم العلماء بدراسة رجال الحديث، وألفوا فيهم المصنفات الكثيرة، وتنوعت طرقهم في هذا الباب، فمنهم من يجمع في تأليفه بين الثقات والضعفاء، كابن معين والبخاري في تاريخيهما، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ومنهبم من خصص مؤلفه للرواة الثقات كالعجلي (١)، وابن حبان، وابن شاهين (٢).
ومنهم من اقتصر في تصنيفه على الضعفاء من الرواة.
ولما كان موضوع البحث عن الحديث الضعيف حسن بنا أن نذكر أهم الكتب التي كشف فيها مؤلفوها عن ضعف الضعفاء، وإليك أهمها:
стр. 385
١ - كتاب المجروحين (١) للإِمام يحيى بن معين (ت ٢٣٣).
٢ - كتاب الضعفاء (٢) لعلي بن المديني (ت ٢٣٤).
٣ - كتاب الضعفاء (٣) لأبي حفص عمرو بن علي الفلاس (٤).
٤ - كتاب الضعفاء (٥) لمحمد بن عبد الله بن البرقي (٦).
٥ - كتاب الضعفاء الكبير (٧) للإِمام محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦).
٦ - كتاب الضعفاء الصغير (٨) للإِمام البخاري أيضا.
стр. 386
стр. 387
стр. 388
стр. 389
стр. 390
٢٢ - كتاب الضعفاء (١) لأبي حفص عمر بن أحمد بن شاهين (ت ٣٨٥).
٢٣ - كتاب الضعفاء (٢) لأبي نعيم الأصبهاني (ت ٤٣٠).
٢٤ - كتاب الضعفاء (٣) لأبي بكر بن العربي (ت ٥٤٣).
٢٥ - كتاب الضعفاء والمتروكين وأسماء الضعفاء والوضاعين (٤) لأبي الفرج ابن الجوزي (ت ٥٩٧).
٢٦ - كتاب الضعفاء (٥) لأبي الفضل الحسن بن محمد الصاغاني (٦).
٢٧ - كتاب الضعفاء والمتروكين (٧) للحافظ شمس الدين الذهبي (ت ٧٤٨).