← Книги сунны

Книги сунны · id 6446

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

فصل ٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ عَنْ عَاصِمٍ ح قَالَ إِسْمَاعِيلُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي سَفَرٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ وَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا، إِنَّكُم تدعون سميعاً قَرِيبا وَهُوَ مَعكُمْ ". وَقَالَ عَائِشَة ﵂ فِي الحَدِيث الَّذِي ذَكرْنَاهُ " سُبْحَانَ الَّذِي وسع سَمعه الْأَصْوَات " أخْبرت ﵂ أَنه كَانَ يخفى عَلَيْهَا بعض كَلَام المجادلة مَعَ قربهَا مِنْهَا، وسَمعه الرب وَهُوَ فَوق سبع سموات وَقَالَ : ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نسْمع سرهم ونجواهم بلَى﴾ وَقَالَ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى﴾ . فصل فِي ذكر بَيَان مَا يدل عَلَى النّظر من اللَّه إِلَى عَبده ٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ قَالا: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله الْعَبْسِي، نَا وَكِيع ابْن

стр. 107

الْجَرَّاحِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَضْلُ مَاءٍ مَنَعَهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ كَاذِبًا فَصَدَّقَهُ كَاذِبًا وَاشْتَرَاهَا وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامَا لَا يُبَايِعُهُ إِلا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَّى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ ". ٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " فصل قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ، وتقلبك فِي الساجدين﴾ ﴿يَعْنِي تقلبه فِي أصلاب الْأَنْبِيَاء من آبَائِك الساجدين مثل إِبْرَاهِيم ونوح ﵈﴾ . قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁: " من نَبِي إِلَى نَبِي حَتَّى ابتعثه اللَّه عز

стр. 108

وَجل نَبيا. وَقَالَ تَعَالَى ﴿الر﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ قَوْلُه ﴿الر﴾ قَالَ: أَنا اللَّه أرى. ٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ حَمَّادٍ، نَا يزِيد ابْن هَارُونَ، قَالا: نَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عبد الله بن بُرَيْدَة عَن يحيى ابْن يَعْمُرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - عَنِ الإِحْسَانِ فَقَالَ: " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ".

стр. 109

فصل فِي إِثبات الْيَد لله تَعَالَى صفة لَهُ قَالَ اللَّه لإِبليس: ﴿مَا مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيَدي﴾ . وَقَالَ تَكْذِيبًا للْيَهُود حِين قَالُوا يَد اللَّه مغلولة: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ . ذكر الْبَيَان من سنة النَّبِي ﷺ َ - عَلَى إِثبات الْيَد مُوَافقا للتنزيل ٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو (عَبْدُ الْوَهَّابِ) أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الطَّاهِرِ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّ مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رَبِّ، (أَيْنَ) أَبُونَا الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ

стр. 110

الْجَنَّةِ؟ فَأَرَاهُ اللَّهُ آدَمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: " أَنْتَ آدَمُ؟ قَالَ: نَعَمْ: قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَخَلَقَكَ بِيَدِهِ وَعَلَّمَكَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: أَنْتَ كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ: قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فِيمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ قَدْ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ الْقَضَاء قبلي؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉ ". قَالَ أَبُو الشَّيْخ: حكى إِسماعيل بْن زُرَارَة قَالَ: سَمِعت أَبَا زرْعَة الرَّازِيّ يَقُول: " المعطلة النافية الَّذين يُنكرُونَ صِفَات اللَّه الَّتِي وصف

стр. 111

بهَا نَفسه فِي كِتَابه وعَلى لِسَان نبيه ﷺ َ -، ويكذبون بالأخبار الصِّحَاح الَّتِي جَاءَت عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي الصِّفَات ويتأولونها بآرائهم المنكوسة عَلَى مُوَافقَة مَا اعتقدوا من الضَّلَالَة وينسبون رواتها إِلَى التَّشْبِيه، فَمن نسب الواصفين رَبهم ﵎ بِمَا وصف بِهِ نَفسه فِي كِتَابه وعَلى لِسَان نبيه ﷺ َ - من غير تَمْثِيل وَلَا تَشْبِيه إِلَى التَّشْبِيه فَهُوَ معطل ناف ويستدل عَلَيْهِم بنسبتهم إِياهم إِلَى التَّشْبِيه أَنهم معطلة نَافِيَة، كَذَلِك كَانَ أهل الْعلم يَقُولُونَ مِنْهُم: عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارك ووكيع بْن الْجراح . ٧١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنا وَالِدِي، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنا أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن زِيَادٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، نَا روح بن عبَادَة، نَا هِشَام ابْن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁، وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ أَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ نَصْرٍ الْعَاصِمِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَحِيرِيُّ، نَا أَبُو حَفْصٍ الْبَحِيرِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي نَا مُسلم ابْن إِبْرَاهِيمَ، نَا هِشَامٌ، نَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇، فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ: أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ،

стр. 112

وَأَسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، وَلَكِنْ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَن، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيم فَيَقُول: لسن هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطَايَا أَصَابَهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، لَكِنِ ائْتُوا عِيسَى رَسُولَ اللَّهِ وَرُوحَهُ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا

стр. 113

رَسُولا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبه وَمَا تَأَخّر، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا فَيَدَعَنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا ثُمَّ أَحُدُّ لَهُمْ حَدًّا ثَانِيًا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ الثَّالِثَةَ فَأَسْتَأَذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤذن لي، فَإِذا رَأَيْت رَبِّي عَلَيْهِ الْخُلُودُ أَوْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ. ٧٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِبَغْدَادَ، أَنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا الْحُسَيْنُ، أَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ: " مَا تَصَدَّقَ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ إِلا وَقَعَتْ فِي يَدِ الرَّبِّ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ وَهُوَ يَضَعُهَا فِي يَدِ السَّائِلِ ثُمَّ قَرَأَ ﴿أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ . ٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّد بن عبيد الله ابْن أَبِي رَجَاءٍ، نَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، نَا حَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى

стр. 114

الأَشْيَبُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلا الطَّيِّبُ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُهَا بِيَمِينِهِ ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، رَوَاهُ أَبُو النَّضْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ: تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ عبد الله، وَاسْتشْهدَ بِحَدِيث مُسلم ابْن أَبِي مَرْيَمَ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ. ٧٤ - أَخْبَرَنَا شَيْخُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدَوَيْهِ وَعَلِيُّ بْنُ نَصْرٍ قَالا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، نَا أُمَيَّةُ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا روح ابْن الْقَاسِمِ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَصَدَّقُ بِالتَّمْرَةِ مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا، فَيَقْبَلُهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ لَا يَبْرَحُ يُرَبِّيهَا أَحْسَنَ مَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَكْبَرَ " وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَلا يُعْطِي إِلا اللَّهُ. وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ إِلا أَخَذَهَا الرَّبُّ

стр. 115

بِيَمِينِهِ. وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ. فصل أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الطريثيثي، أَنا هبة الله بن الْحسن، أَنا أَحْمد ابْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد الْفَقِيه، أَنا عمر بْن أَحْمَد، نَا مُحَمَّد بْن هَارُون بْن حميد، نَا أَبُو همام، نَا بَقِيَّة قَالَ: (لي) الْأَوْزَاعِيّ: يَا أَبَا يحمد: مَا تَقول فِي قوم يبغضون حَدِيث " نَبِيّهم " ﷺ َ -؟ قَالَ: قلت: قوم سوء، قَالَ: لَيْسَ من صَاحب بِدعَة تحدثه عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِخِلَاف بدعته إِلا أبْغض الحَدِيث ". قَالَ: وَأخْبرنَا عمر بْن أَحْمَد، نَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، نَا الْفضل ابْن زِيَاد. قَالَ: سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل ﵀ يَقُول: " من رد حَدِيث رَسُول الله ﷺ َ - فَهُوَ عَلَى شفا هلكة ". أَخْبَرَنَا أَحْمَد أَنا هبة اللَّه أَنا عَليّ بْن عمر بْن إِبْرَاهِيم، نَا عُثْمَان ابْن أَحْمَد، نَا عبد الْكَرِيم بْن الْهَيْثَم، نَا سعيد بن الْمُغيرَة الصياد، نَا مخلد ابْن الْحُسَيْن قَالَ: قَالَ لي الْأَوْزَاعِيّ: " يَا أَبَا مُحَمَّد: إِذا بلغك عَن رَسُول الله ﷺ َ - حَدِيث فَلَا تَظنن غَيره، فَإِن مُحَمَّدًا ﷺ َ - كَانَ مبلغا عَن ربه ".

стр. 116

قَالَ: وَأخْبرنَا هبة اللَّه بْن الْحُسَيْن، أَنا أَحْمد بن عبيد، أَنا مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْن، نَا أَحْمَد بْن زُهَيْر، نَا عَبْد الْوَهَّابِ بْن نجدة الحوطي، نَا بَقِيَّة، نَا الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: " كَانَ الزُّهْرِيّ وَمَكْحُول يَقُولَانِ: أمروا الْأَحَادِيث كَمَا جَاءَت ". أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحُسَيْن، أَنا هبة اللَّه بْن الْحسن قَالَ: سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْحسن بْن عُثْمَان بْن جَابر يَقُول: سَمِعت أَبَا نصر أَحْمَد بْن يَعْقُوب ابْن زَاذَان قَالَ: " بَلغنِي أَن أَحْمَد بْن حَنْبَل ﵀، قَرَأَ عَلَيْهِ رجل ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَة وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ قَالَ: ثُمَّ أَوْمَأ بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ أَحْمَد: قطعهَا اللَّه، قطعهَا اللَّه قطعهَا اللَّه، ثُمَّ حرد وَقَامَ ". ٧٥ - أخبرنَا أَبُو بكر الصَّابُونِي، أَنا وَالِدِي إِسماعيل الصَّابُونِي، قَالَ: روى يزِيد بْن هَارُون فِي مَجْلِسه حَدِيث إِسماعيل بْن أَبِي خَالِد عَن قيس ابْن

стр. 117

أَبِي حَازِم عَن جرير بْن عَبْد اللَّهِ ﵁ فِي الرُّؤْيَة، وَقَول الرَّسُول ﷺ َ -: " إِنكم تنْظرُون إِلَى ربكُم كَمَا تنْظرُون إِلَى الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر "، فَقَالَ رجل فِي مَجْلِسه: يَا أَبَا خَالِد مَا معنى هَذَا الحَدِيث؟ فَغَضب وحرد، وَقَالَ: مَا أشبهك بصبيغ وأحوجك إِلَى مثل مَا فعل بِهِ، وَيلك من يدْرِي كَيفَ هَذَا؟ وَمن يجوز لَهُ أَن يُجَاوز هَذَا القَوْل الَّذِي جَاءَ بِهِ الحَدِيث أَو يتَكَلَّم فِيهِ بِشَيْء من تِلْقَاء نَفسه إِلا من سفه نَفسه، واستخف بِدِينِهِ، إِذَا سَمِعْتُمْ الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَاتَّبعُوهُ، وَلَا تبتدعوا فِيهِ، فإِنكم إِن اتبعتموه وَلم تماروا فِيهِ سلمتم، وَإِن لم تَفعلُوا هلكتم. وروى حَمَّاد بْن زيد عَن يزِيد بن أبي حَازِم عَن سُلَيْمَان ابْن يسَار أَن رجلا من بني تَمِيم يُقَال لَهُ: صبيغ قدم الْمَدِينَة، فَكَانَت عِنْده كتب، فَجعل يسْأَل عَن متشابه الْقُرْآن فَبلغ ذَلِك عمر ﵁، فَبعث إِلَيْهِ

стр. 118

وَقد أعد لَهُ عراجين النّخل فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ جلس فَقَالَ: من أَنْت؟ قَالَ: أَنا عَبْد اللَّهِ صبيغ، قَالَ: وَأَنا عَبْد اللَّهِ عمر، ثُمَّ أَهْوى إِلَيْهِ فَجعل يضْربهُ بِتِلْكَ العراجين فَمَا زَالَ يضْربهُ حَتَّى شجه فَجعل الدَّم يسيل عَلَى وَجهه، فَقَالَ: حَسبك (يَا) أَمِير الْمُؤمنِينَ، فقد ذهب وَالله الَّذِي كنت أجد فِي رَأْسِي، وَفِي رِوَايَة يحيى ابْن سعيد أَمر بِهِ فَضرب مائَة سَوط ثُمَّ جعله فِي بَيت حَتَّى إِذَا برأَ دَعَا بِهِ، ثُمَّ ضربه مائَة سَوط أُخْرَى، ثُمَّ حمله عَلَى قتب وَكتب إِلَى أَبِي مُوسَى ﵁: أَن حرم عَلَيْهِ مجالسة النَّاس فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى أَتَى أَبُو مُوسَى فَحلف بالأيمان الْمُغَلَّظَة مَا يجد فِي نَفسه مِمَّا كَانَ يجده شَيْئا، فَكتب إِلَى عمر ﵁ يُخبرهُ، فَكتب إِلَيْهِ مَا أخاله إِلا قد صدق خل بَينه وَبَين مجالسة النَّاس، وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بْن زيد عَن قطن بْن كَعْب قَالَ: سَمِعت رجلا من بني عجل يُقَال لَهُ: فلَان بْن زرْعَة يحدث عَن أَبِيه قَالَ: " لقد رَأَيْت صبيغ بْن عسل بِالْبَصْرَةِ كَأَنَّهُ بعير أجرب يَجِيء إِلَى الْحلق، فَكلما جلس إِلَى قوم لَا يعرفونه ناداهم أهل الْحلقَة الْأُخْرَى عَزمَة أَمِير الْمُؤمنِينَ. فصل قَالَ: بعض الْعلمَاء: لَا هدى إِلا فِي الْقُرْآن كَلَام رَبنَا ووحيه، وتنزيله الَّذِي هُوَ علمه، وَفِيمَا سنه لنا رَسُوله مُحَمَّد ﷺ َ - وَمَا اجْمَعْ عَلَيْهِ الصَّحَابَة

стр. 119

الهداة المهديون رضوَان اللَّه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ، وَمَا مضى عَلَيْهِ بعدهمْ خِيَار التَّابِعين ثُمَّ أَئِمَّة الْمُحدثين وَسلف الْعلمَاء من الْفُقَهَاء المرضيين، قَالَ اللَّه : ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ وسنت لكم السّنَن فَعَلَيْكُم بالعتيق، وَلُزُوم وَاضح الطَّرِيق، وإِياكم ومحدثات الْأُمُور، فَكل محدثة بِدعَة، وكل بِدعَة ضَلَالَة، وكل ضَلَالَة فِي النَّار. ٧٦ - وروى جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يقوم فِي خطبَته يحمد اللَّه ويثني عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أهل ثُمَّ يَقُول: " من يهده اللَّه فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ، وَإِن أصدق الحَدِيث كتاب اللَّه، وَأحسن الْهدى هدى مُحَمَّد وَشر الْأُمُور محدثاتها وكل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة وكل ضَلَالَة فِي النَّار ". وَمذهب أهل السّنة: إِثبات مَا أثبت اللَّه لنَفسِهِ من الْوَجْه وَالْيَد، وَسَائِر مَا أخبر اللَّه بِهِ عَن نَفسه، وَلَيْسَ قَوْلنَا: إِن لله وَجها ويدا مُوجبا تشبيهه بخلقه أصلا بل كل مَا أخبر بِهِ عَن نَفسه فَهُوَ حق، وَقَوله الْحق، نقُول مَا قَالَ، وَلَا نزيد شَيْئا وحسبنا اللَّه وَنعم الْوَكِيل. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ الله، أَنا مُحَمَّد ابْن (سَعِيدِ) بْنِ إِسْحَاقَ، نَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْجَمَّالُ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ح

стр. 120

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالا: نَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ". ٧٨ - (و) أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا أَبُو عَمْرو أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيّ، نَا أَبُو الْيَمَان، نَا شُعَيْب ابْن أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض فَإِنَّهُ لم ينْقض مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ ". قَالَ أَبُو زرْعَة: المعطلة النافية الَّذين يُنكرُونَ صِفَات اللَّه الَّتِي وصف بهَا نَفسه فِي كِتَابه، وعَلى لِسَان نبيه ﷺ َ -، ويكذبون بالأخبار الصِّحَاح الَّتِي جَاءَت عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي الصِّفَات ويتأولونها بآرائهم

стр. 121

المنكوسة عَلَى مُوَافقَة مَا اعتقدوا من الضَّلَالَة وينسبون رواتها إِلَى التَّشْبِيه فَمن نسب الواصفين رَبهم ﵎ بِمَا وصف بِهِ نَفسه فِي كِتَابه وعَلى لِسَان نبيه ﷺ َ - من غير تَمْثِيل وَلَا تَشْبِيه إِلَى التَّشْبِيه فَهُوَ معطل ناف، ويستدل عَلَيْهِم بنسبتهم إِياهم إِلَى التَّشْبِيه أَنهم معطلة نَافِيَة، كَذَلِك كَانَ أهل الْعلم يَقُولُونَ، مِنْهُم عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارك، ووكيع ابْن الْجراح . ٧٩ - أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا جدي أَبُو ذَر الصالحاني نَا أَبُو الشَّيْخ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رَاشِدٍ، نَا أَبُو سعيد الْأَشَج، نَا عقبَة ابْن خَالِدٍ، نَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الرَّمْلِيُّ، نَا الْعَبَّاس بن الْفضل، نَا إِسْمَاعِيل ابْن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ سعد بن سعيد ح وَأخْبرنَا طَلْحَة ابْن الْحُسَيْنِ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لَهُ أَنا جَدِّي أَبُو ذَرٍّ، نَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيَابِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا حَيْثُ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ ﵎: مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ، مَنْ يَدْعُونِي فَأُجِيبَ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَيْهِ فَيَقُولُ: مَنْ يُقْرِضُ الْغَنِيَّ غَيْرَ عَدُومٍ وَلَا ظلوم ".

стр. 122

قَالَ: وَحدثنَا أَبُو الشَّيْخ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْفِرْيابِيُّ، نَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ، نَا يَزِيدُ أَنا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَبْسُطُ يَدَهُ فَيَقُولُ: مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ".

стр. 123

بَاب ذكر إِثبات وَجه اللَّه الَّذِي وَصفه بالجلال والإِكرام والبقاء فِي قَوْله : ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرَام﴾ . وَقَالَ لنَبيه مُحَمَّد ﷺ َ -: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه﴾ وَقَالَ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجه الله﴾ وَقَالَ: ﴿للَّذين يُرِيدُونَ وَجه الله﴾ وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا نطعمكم لوجه الله﴾ وَقَالَ: ﴿إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى﴾ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق: " وَجَمِيع عُلَمَائِنَا من أهل الْحجاز، وتهامة، واليمن وَالْعراق، وَالشَّام، ومصر، يثبتون لله مَا أثْبته اللَّه لنَفسِهِ من غير تَشْبِيه وَجه الْخَالِق بِوَجْه أحد من المخلوقين عز رَبنَا وَجل عَن شبه المخلوقين، وَجل عَن مقَالَة المعطلين.

стр. 124

بَيَان ذَلِك من قَول النَّبِي ﷺ َ -: ٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو مَسْعُودٍ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر ابْن عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُم عذَابا من فَوْقكُم﴾ قَالَ النَّبِي ﷺ َ - أعوذ بِوَجْهِك ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ قَالَ: أعوذ بِوَجْهِك ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ قَالَ: " هَذِهِ أَهْوَنُ ". ٨١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُتْبَةَ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ اللَّيْثِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي صَفْوَانَ، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيه عَن عبد الله ابْن جَعْفَرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - دَعَا يَوْمَ خَرَجَ إِلَى الطَّائِفِ فَقَالَ فِيهِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَضَاءَتْ لَهُ السَّمَوَات ".

стр. 125

٨٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ قَالا: نَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ، نَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: " قَامَ رَسُول الله ﷺ َ - فِينَا بِأَرْبَعٍ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَرْفَعُ الْقِسْطَ وبخفضه يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ حِجَابُهُ النَّارُ أَوِ النُّورُ لَوْ كَشَفَهَا لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ ". قَالَ مُجَاهِدٌ: " بَيْنَ الْمَلائِكَةِ وَبَيْنَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَابًا، حِجَابٌ مِنْ نُورٍ وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ، وَحِجَابٌ مِنْ نُورٍ وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ ". قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي قَوْله: ﴿وَيبقى وَجه رَبك ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ . دلَالَة عَلَى أَن وَجه اللَّه صفة من صِفَات اللَّه صفة الذَّات، لَا أَن وَجه اللَّه هُوَ اللَّه، وَلَا أَن وَجهه غَيره؛ لأَنَّ وَجهه لَو كَانَ اللَّه لقرئ وَيبقى وَجه رَبك ذِي الْجلَال والإِكرام. قَالَ: " وَزَعَمت الْجَهْمِية أَن أهل السّنة ومتبعي الْآثَار الْقَائِلين بِكِتَاب

стр. 126

رَبهم وَسنة نَبِيّهم ﷺ َ - المثبتين لله من صِفَاته مَا وصف اللَّه بِهِ نَفسه فِي مُحكم تَنْزِيله، الْمُثبت بَين الدفتين، وعَلى لِسَانه نبيه ﷺ َ - بِنَقْل الْعدْل عَنِ الْعدْل مَوْصُولا إِلَيْهِ مشبهة، جهلا مِنْهُم بِكِتَاب رَبنَا وَسنة نَبينَا ﷺ َ -، وَنحن نقُول وعلماؤنا جَمِيعًا إِن لمعبودنا وَجها كَمَا أعلمنَا اللَّه فِي مُحكم تَنْزِيله، وَوَصفه بالجلال والإِكرام، وَحكم لَهُ بِالْبَقَاءِ، وَهُوَ مَحْجُوب عَن أبصار أهل الدُّنْيَا لَا يرَاهُ بشر مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا، وَوجه رَبنَا قديم لم يزل بَاقٍ لَا يزَال، فنفي عَنهُ الفناء ، ووجوه بني آدم محدثة مخلوقة لم تكن فكونها اللَّه فانية غير بَاقِيَة فَهَل فِي هَذَا تَشْبِيه وَجه رَبنَا بِوُجُوه بني آدم غير اتِّفَاق اسْم الْوَجْه وإِيقاع اسْم الْوَجْه عَلَى وَجه بني آدم كَمَا سمى اللَّه تَعَالَى وَجهه وَجها، وَزَعَمت الْجَهْمِية أَن معنى الْوَجْه فِي الْكتاب وَالْخَبَر كَمَا تَقول الْعَرَب وَجه الْكَلَام وَوجه الثَّوْب، وَوجه الدَّار، فَمن زعم ذَلِك فقد شبه وَجه اللَّه بِوَجْه الْخلق حاشى لله أَن يكون أحد من أهل الْأَثر وَالسّنة يشبه خالقه بِأحد من المخلوقين، فقد قُلْنَا إِن إِيقاع اسْم الْوَجْه للخالق لَيْسَ بِمُوجب تَشْبِيه وَجه الْخَالِق بِوُجُوه بني آدم.

стр. 127

وَقد أَخْبَرَنَا اللَّه فِي كِتَابه أَنه يسمع وَيرى فَقَالَ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى﴾ وَقَالَ فِي قصَّة إِبْرَاهِيم ﵇: ﴿يأبت لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلَا يُغني عَنْك شَيْئا﴾ علم أَن خَلِيل اللَّه صلوَات اللَّه عَلَيْهِ لَا يوبخ أَبَاهُ على عباده مَالا يسمع وَلَا يبصر، ثُمَّ يَدعُوهُ إِلَى عبَادَة من لَا يسمع وَلَا يبصر، فَيَقُول لَهُ: فَمَا الْفرق بَين معبودك ومعبودي؟ فَتوهم الْجَهْمِية لجهلهم بِالْعلمِ أَن من وصف اللَّه بِالصّفةِ الَّتِي وصف بهَا نَفسه، وَقد أوقع اسْم تِلْكَ الصّفة عَلَى بعض خلقه فقد شبهه بخلقه، وَقَالَ : ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ أخبر أَنه سميع بَصِير، وَذكر أَنه جعل الإِنسان بَصيرًا، قَالَ ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصيرًا﴾ وسمى نَفسه حَلِيمًا وسمى خَلِيله حَلِيمًا فَقَالَ: ﴿إِن إِبْرَاهِيم لأواه حَلِيم﴾ وسمى نَفسه رؤوفاً رحِيما وَقَالَ فِي صفة النَّبِي ﷺ َ -: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رءوف رَحِيم﴾ . فَإِن كَانَ عُلَمَاء الْآثَار الَّذين يصفونَ اللَّه بِمَا وصف بِهِ نَفسه فِي كِتَابه وعَلى لِسَان نبيه ﷺ َ - عَلَى زعم الْجَهْمِية، فَكل أهل الْقبْلَة إِذَا قرأوا كتاب اللَّه فآمنوا بِهِ بإِقرار اللِّسَان وتصديق الْقلب، وَسموا اللَّه بِهَذِهِ الْأَسَامِي، وَسموا المخلوقين بهَا، فَجَمِيع أهل التَّوْحِيد مشبهة.

стр. 128

أخبرنَا أَبُو بكر الصَّابُونِي، أَنا وَالِدِي إِسماعيل الصَّابُونِي قَالَ: " وعلامات أهل الْبدع شدَّة معاداتهم لحملة أَخْبَار النَّبِي ﷺ َ - واحتقارهم لَهُم وتسميتهم إِياهم حشوية وجهلة وظاهرة ومشبهة اعتقادا مِنْهُم فِي أَخْبَار رَسُول اللَّه ﷺ َ - أَنَّهَا بمعزل من الْعلم، وَأَن الْعلم مَا يلقيه الشَّيْطَان إِليهم من نتائج عُقُولهمْ الْفَاسِدَة، ووساوس صُدُورهمْ الْمظْلمَة، وهواجس قُلُوبهم الخالية عَنِ الْخَيْر العاطلة، وحججهم بل شبههم الداحضة الْبَاطِلَة، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ . ﴿وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِن الله يفعل مَا يَشَاء﴾ . سَمِعت أَبَا بكر قَالَ: سَمِعت وَالِدِي قَالَ: سَمِعت الْحَاكِم أَبَا عبد الله الْحَافِظ يَقُول: سَمِعت أَبَا عَليّ الْحُسَيْن بْن عَليّ الْحَافِظ يَقُول: سَمِعت جَعْفَر ابْن أَحْمَد بْن سِنَان الوَاسِطِيّ يَقُول: سَمِعت أَحْمَد بْن سِنَان الْقطَّان يَقُول: " لَيْسَ فِي الدُّنْيَا مُبْتَدع إِلا وَهُوَ يبغض أهل الحَدِيث، فَإِذَا ابتدع الرجل نزعت حلاوة الحَدِيث من قلبه ".

стр. 129

فصل فِي التَّغْلِيظ فِي مُعَارضَة الحَدِيث بِالرَّأْيِ والمعقول أَخْبَرَنَا الإِمَامُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأنْصَارِيّ فِي كِتَابه، أَنا الْحُسَيْن ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَّانِيُّ، أَنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَنا خَالِد ابْن الْهَيَّاجِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ يَرُدُّهُ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: " إِنَّ أَصْحَاب الرَّأْي أَعدَاء السّنة أعيتهم الْأَحَادِيث أَن يحفظوها وتلفتت مِنْهُمْ فَلَمْ يَعُوهَا وَاسْتَحْيَوْا حِينَ سُئِلُوا أَنْ يَقُولُوا لَا عِلْمَ لَنَا فَعَارَضُوا السُّنَنَ بِرَأْيِهِمْ إِيَّاكَ وَإِيَّاهُمْ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحِسِّيِّ، نَا أَبِي، نَا عِيسَى ابْن مُوسَى عَنْ غَالِبٍ يَعْنِي ابْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " قَامَ عُمَرُ ابْن الْخَطَّابِ ﵁ فِي النَّاسِ فَقَالَ: " أَيُّهَا النَّاسُ: أَلا إِنَّ أَصْحَابَ الرَّأْيِ أَعْدَاءَ السّنة أَعْيَتْهُمُ الأَحَادِيثَ أَنْ يَحْفَظُوهَا، وَتَفَلَّتَتْ مِنْهُمْ أَنْ يَعُوهَا وَاسْتَحْيَوْا إِذْ سَأَلَهَمُ النَّاسُ أَنْ يَقُولُوا: لَا نَدْرِي، فَعَانَدُوا السُّنَنَ بِرَأْيِهِمْ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا كَثِيرًا، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ وَلا رَفَعَ الْوَحْيَ عَنْهُمْ حَتَّى أَغْنَاهُمْ عَنِ الرَّأْيِ، وَلَوْ كَانَ الدِّينُ يُؤْخَذُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَحَقَّ بِالْمَسْحِ مِنْ ظَهْرِهِ، فَإِيَّاكَ وَإِيَّاهُمْ ثُمَّ إِيَّاكَ وَإِيَّاهُمْ. قَالَ: وَأَخْبرنِي يَحْيَى بْن عمار، أَنا أَبُو عصمَة الْمُنَادِي، نَا إِسْمَاعِيل ابْن مُحَمَّد بْن الْوَلِيد، نَا حَرْب بْن إِسماعيل، نَا أَبُو بكر، نَا عبد الْغفار بْن الْوَلِيد عَن

стр. 130

أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ عَنِ الْعَلَاء بْن الْمسيب عَن أَبِيه قَالَ: " أَنا نتبع وَلَا نبتدع، ونقتدي وَلَا نبتدي، وَلنْ نضل مَا تمسكنا بالآثار ". فصل رُوِيَ عَنِ ابْن عون عَنِ ابْن سِيرِين قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: مَا دَامَ عَلَى الْأَثر فَهُوَ عَلَى الطَّرِيق، وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: " إِنما الدّين الْآثَار ". وَقَالَ بنْدَار: " ذكر الآراء عِنْد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهْدي بِالْبَصْرَةِ فَأَنْشَأَ يَقُول: (دين النَّبِيّ مُحَمَّد آثَار ... نعم المطية للفتى الْأَخْبَار) (لَا تخدعن عَنِ الحَدِيث وَأَهله ... فَالرَّأْي ليل والْحَدِيث نَهَار) (فلربما غلط الْفَتى سبل الْهدى ... وَالشَّمْس بازغة لَهَا أنوار)

стр. 131

وَقَالَ يَحْيَى بْن الْفضل البُخَارِيّ:: رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَنِّي فِي قريتي ببخارى جَالس على طَرِيق الْمَدِينَة وَرَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يخرج من الْمَدِينَة رَاجِلا ومُحَمَّد بْن إِسماعيل هُوَ البُخَارِيّ عَلَى أَثَره ينظر كلما رفع النَّبِي ﷺ َ - قَدَمَيْهِ يضع قدمه فِي ذَلِك الْمَكَان. فصل ٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا خَيْثَمَةُ، نَا أَبُو قِلابَةَ نَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ ". أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد السَّلَام، نَا خير ابْن موفق، نَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الْقرشِي قَالَ: " جَاءَ يُوسُف بْن عمر إِلَى عمي عَبْد اللَّهِ بْن وهب فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّد أَخْبرنِي عَنِ الْجنَّة الَّتِي خلق فِيهَا آدم وَأخرج مِنْهَا أَهِي الْجنَّة الَّتِي يعود إِليها آدم ويدخلها الْمُؤْمِنُونَ، وَهِي الْجنَّة الَّتِي فِيهَا الْعَرْش؟ فَقَالَ لَهُ: أَي شَيْء هَذَا الْكَلَام؟ ! من تجَالس؟ فَقَالَ مَا أجالس إِلا أَصْحَابنَا، وَلَكِن تَذَاكَرُوا شَيْئا أردْت أَن أَسأَلك عَنهُ، فَقَالَ عمي: نعم؟ هِيَ الْجنَّة الَّتِي خلقهَا اللَّه وَكَانَ فِيهَا آدم وإِليها يعود، وَهِي الْجنَّة الَّتِي

стр. 132

يدخلهَا الْمُؤْمِنُونَ وَهِي الْجنَّة الَّتِي فِيهَا الْعَرْش، إِنما أنفقنا الْأَمْوَال وضربنا إِلَى الْعلمَاء لهَذَا وأشباهه، إِن مَالك بْن أَنَس قَالَ لي: يَا عَبْد اللَّهِ لَا تحملن النَّاس عَلَى ظهرك، وَمَا كنت لاعبا بِهِ من شَيْء فَلَا تلعبن بِدينِك. فصل آخر فِي ذمّ الْأَئِمَّة لعلم الْكَلَام أَخْبَرَنَا طَلْحَة بْن الْحُسَيْن الصالحاني، أَنا جدي أَبُو ذَر الصالحاني، نَا أَبُو الشَّيْخ، نَا أَبُو مُحَمَّد بْن أَبِي حَاتِم، نَا يُونُس بْن عبد الْأَعْلَى قَالَ: سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول: " لِأَن يبتلى الْمَرْء بِكُل مَا نهى اللَّه عَنهُ مَا عدا الشّرك بِاللَّه خير لَهُ من النّظر فِي الْكَلَام فإِني قد اطَّلَعت من أهل الْكَلَام عَلَى أَشْيَاء مَا ظننته قطّ ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ، نَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن دَاوُد عَن حَرْمَلَة عَنِ الشَّافِعِي قَالَ: " فر من الْكَلَام كَمَا تَفِر من الْأسد ". وَقَالَ: " الْعلم بالْكلَام جهل بِهِ وَقَالَ: " مَا ارتدى أحد بالْكلَام فأفلح ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ، نَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي حَاتِم قَالَ: قَالَ أَحْمَد ابْن حَنْبَل فِيمَا كتب إِلَى المتَوَكل " لست بِصَاحِب كَلَام، وَلَا أرى الْكَلَام فِي شَيْء

стр. 133

من هَذَا إِلا مَا كَانَ فِي كتاب الله أَو حَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَو عَن أَصْحَابه أَو عَنِ التَّابِعين فَأَما غير ذَلِك فَالْكَلَام فِيهِ غير مَحْمُود ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ قَالَ: حكى أَبُو زرْعَة قَالَ: " كَانَ الشَّافِعِي يكره الْكَلَام كُله، وَلم يضع كتاب الْكَلَام " وَقَالَ: " آخر صَاحب الْكَلَام إِلَى الزندقة ". قَالَ أَبُو الشَّيْخ: وَحكى الْمُزنِيّ عَنِ الشَّافِعِي قَالَ: " عَلَيْك بالفقه وإِياك وَالْكَلَام، فَلِأَن يُقَال لَك أَخْطَأت خير من أَن يُقَال لَك كفرت ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ قَالَ: قَالَ زَكَرِيَّا السَّاجِي: حَدثنِي مُحَمَّد ابْن إِسماعيل قَالَ: سَمِعت أَبَا ثَوْر وحسنا يَقُولَانِ: سمعنَا الشَّافِعِي ﵀ يَقُول: " حكمي فِي أَصْحَاب الْكَلَام أَن يضْربُوا بِالْجَرِيدِ، ويحملوا عَلَى الإِبل، وَيُطَاف بهم فِي العشائر والقبائل، وينادى عَلَيْهِم: هَذَا جَزَاء من ترك الْكتاب وَالسّنة وَأخذ فِي الْكَلَام. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ قَالَ: وَحكى أَبُو بكر بْن أَبِي دَاوُد قَالَ: سَمِعت أَحْمَد بْن سِنَان الوَاسِطِيّ يَقُول: كَانَ الْوَلِيد الْكَرَابِيسِي خَالِي، وَكَانَ من أعلم النَّاس بالْكلَام، وَيُقَال إِن حُسَيْنًا الْكَرَابِيسِي تعلم مِنْهُ، فَلَمَّا حَضرته

стр. 134

الْوَفَاة، قَالَ لَهُ بنوه: أوصنا، قَالَ: أوصيكم بِوَاحِدَة إِن لزمتموها كُنْتُم بِخَير هَل تعلمُونَ أحدا أعلم بالْكلَام مني؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَعَلَيْكُم بِمَا عَلَيْهِ أَصْحَاب الحَدِيث، فإِني رَأَيْت الْحق يَدُور مَعَهم، لست أعنيكم أَصْحَاب القلانس، وَلَكِن هَؤُلَاءِ الممزقين، ألم تروا إِلَى الْوَاحِد مِنْهُم يَجِيء إِلَى الرجل الْجَلِيل فيبدعه، ويمزق فِي وَجهه.

стр. 135

بَاب الدَّلِيل من الْكتاب والأثر عَلَى أَن اللَّه تَعَالَى لم يزل متكلما آمرا ناهيا بِمَا شَاءَ لمن شَاءَ من خلقه مَوْصُوفا بذلك

стр. 136

قَالَ اللَّه : ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وَقَالَ : ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ فَبَان بقوله أَن أمره غير خلقه، وبأمره خلق ويخلق، وَقَالَ : ﴿أَمْرًا مِنْ عندنَا﴾ .

стр. 137

بَيَان ذَلِك من الْأَثر وَالْفرق بَين القَوْل وَالْعلم والإِرادة وَالْفِعْل: ٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ابْن هَارُونَ التِّنِّيسِيُّ، نَا أَبُو أُمَيَّةَ ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ابْن أَيُّوبَ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالا: نَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ عبد الْعَزِيز عَن ربيعَة ابْن يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: " يَا عِبَادِي: إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ مُحَرَّمًا فِيمَا بَيْنَكُمْ فَلا تَظَالَمُوا، يَا عِبَادِي: إِنَّكُمُ الذِّينَ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلا أُبَالِي فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِي: كُلُّكُمْ عَارٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ وَحَيَّكُمْ وَمَيِّتَكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أفجر قلب رجل مِنْكُم لم ينْقض ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمُ اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا سَأَلَ لم ينْقض ذَلِك من ملكي شَيْئا إِلَّا كَمَا ينْقض الْبَحْرُ أَنْ يُغْمَسَ فِيهِ الْمِخْيَطُ غَمْسَةً وَاحِدَةً، يَا عِبَادِي: إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أَحْفَظُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ ". قَالَ: وَكَانَ أَبُو إِدْرِيسَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ جَثَى عَلَى رُكْبَتَيْهِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ غَنْمٍ عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ َ - نَحْوَهُ، وَزَادَ فِيهِ: " إِنِّي جَوَّادٌ مَاجِدٌ عَطَائِي كَلامٌ وَعَذَابِي كَلامٌ، وَإِذَا أَرَدْتُ أَمْرًا فَإِنَّمَا أَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ".

стр. 138

فصل ذكره مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة ﵀ قَالَ: قَالَ اللَّه : ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ من كلم الله﴾ فأجمل ذكر من كَلمه، فَلم يذكرهُ باسم، وَبَين فِي قَوْله : ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تكليماً﴾ فَبين لِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ مَا كَانَ أجمله فِي قَوْله: ﴿مِنْهُم من كلم الله﴾ فَسمى فِي هَذِه الْآيَة كليمه، وَأعلم اللَّه فِي آيَة أُخْرَى أَنه اصْطفى مُوسَى برسالته وبكلامه فَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصطفيتك على النَّاس برسالاتي وبكلامي﴾ وَقَالَ فِي سُورَة طه: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طوى﴾ إِلَى آخر الْقِصَّة، وَقَالَ فِي سُورَة النَّمْل: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّار﴾ إِلَى قَوْله: ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ وَقَالَ فِي سُورَة الْقَصَص: (فَلَمَّا

стр. 139

﴿أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنا الله رب الْعَالمين﴾ إِلَى آخر الْقِصَّة، فَبين اللَّه فِي الْآي الثَّلَاث بعض مَا كلم بِهِ مُوسَى مِمَّا لَا يجوز أَن يكون من أَلْفَاظ ملك مقرب، وَلَا ملك غير مقرب غير جَائِز أَن يُخَاطب ملك مقرب مُوسَى ﵇ فَيَقُول: ﴿إِنِّي أَنا الله﴾ أَو يَقُول: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ وَقَالَ : ﴿وتمت كلمة رَبك الْحسنى﴾ أعلم أَن لَهُ كلمة يتَكَلَّم بهَا. ٨٥ - وَمِمَّا ورد فِي الْأَثر بِنَقْل الْعدْل عَن الْعدْل مَوْصُولا إِلَى النَّبِي ﷺ َ - أَن اللَّه إِذَا تكلم بِالْوَحْي سَمعه أهل السَّمَوَات . ٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ابْن يُوسُفَ، نَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، نَا ابْنُ وَهْبٍ ح. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو نَا يُونُسُ ابْن عَبْدِ الأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ، نَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُمْ بَيْنَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ َ -: " مَاذَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، كُنَّا نقُول: ولد

стр. 140

اللَّيْلَةَ عَظِيمٌ أَوْ مَاتَ عَظِيمٌ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: فَإِنَّهَا لَا تُرْمَى لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنْ رَبُّنَا إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ثُمَّ سَبَّحَ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيُخْبِرُونَهُمْ، فَيُسَبِّحُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ أَهْلَ هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَخْطَفُ الْجِنُّ السَّمْعَ فيذهبون بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ، فَمَا جاؤا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ حَقٌّ وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ " قَالَ اللَّهُ : ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾ . ٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّابُونِيُّ فِي كِتَابِهِ أَنا وَالِدِي إِسْمَاعِيلُ الصَّابُونِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَة، نَا يَعْقُوب ابْن إِبْرَاهِيمَ الدُّورِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: إِنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: " يَا نَبِيَّ اللَّهِ ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا لَا أَخَافُ أَحَدًا، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَى أَرْضَ الْحَبَشَةِ قَالَ: فَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁ أَوْ قَالَ: قَالَ عَمْرو ابْن الْعَاصِ ﵁ لَمَّا رَأَيْتُ جَعْفَرًا وَأَصْحَابَهُ آمِنِينَ بِأَرْضِ النَّجَاشِيِّ حَسَدْتُهُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ فَقُلْتُ: إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلا ابْنُ عَمِّهِ بأرضنا يزْعم أَنه لَيْسَ النَّاس إِلَهٌ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ

стр. 141

لَئِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا أَنَا وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُ لَا يَجِيءُ مَعِي فَأَرْسِلْ مَعِي، قَالَ: فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولا، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ، قَالَ: فَجِئْنَا إِلَى الْبَاب، فناديت إئذن لعَمْرو ابْن الْعَاصِ فَرَفَعَ صَوْتَهُ يَعْنِي جَعْفَرًا فَقَالَ: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ قَالَ: فَسَمِعَ صَوْتَهُ، فَأَذِنَ لَهُ قَبْلِي قَالَ: وَقَعَدَ جَعْفَرٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ عَلَى الْوَسَائِدِ، قَالَ عَمْرٌو: فَجِئْتُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَجْلِسَهُ قَعَدْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ فَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي، قَالَ: وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: قَالَ النَّجَاشِيُّ نخر يَا عَمْرُو ابْنَ الْعَاصِ أَيْ تَكَلَّمْ قَالَ: فَقَالَ: ابْنُ عَمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَهٌ لَا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا أَنَا وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: نخّر يَا حِزْبَ اللَّهِ نخر، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: صَدَقَ هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَنَا عَلَى دِينِهِ، قَالَ عَمْرٌو فَوَاللَّهِ إِنَّ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُ التَّشَهُدَّ قَطُّ لَيَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ يَدَهُ عَلَى جَبِينِهِ، وَقَالَ: أَوَّهْ أَوَّهْ، حَتَّى قُلْتُ فِي نَفْسِي: أَلْعَنُ الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ إِلا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ: نَامُوسٌ مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى، مَا يَقُولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ: يَقُولُ: هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، قَالَ: فَأَخَذَ شَيْئًا تَافِهًا مِنَ الأَرْضِ، وَقَالَ: مَا أَخْطَأَ مِنْهُ مِثْلَ هَذِهِ، قُمْ يَا حِزْبَ اللَّهِ فَأَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي، مَنْ قَاتَلَكَ قَتَلْتُهُ وَمَنْ سَبَّكَ غَرَّمْتُهُ، قَالَ: وَقَالَ: لَوْلا مُلْكِي وَقَوْمِي لاتَّبَعْتُكَ فَقُمْ، وَقَالَ لآذِنِهِ: انْظُرْ هَذَا فَلا تَحْجِبَنَّهُ عَنِّي إِلا أَنْ أَكُونَ مَعَ أَهْلِي فَإِنْ أَبَى إِلا أَنْ يَدْخُلَ فَأْذَنْ لَهُ، وَقُمْ أَنْتَ يَا عَمْرُو بْنَ الْعَاصِ، فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَلا تَقْطَعَ إِلَيَّ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ قَالَ: فَلَمْ يَعْدُ أَنْ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَلْقَاهُ خَالِيًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ جَعْفَرٍ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي سِكَّةٍ

стр. 142

فَنَظَرْتُ لَمْ أَرَ خَلْفَهُ فِيهَا أَحَدًا وَلَمْ أَرَ خَلْفِي أَحَدًا قَالَ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، قَالَ: قُلْتُ تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -، قَالَ: فمز يَدِي، وَقَالَ: هَدَاكَ اللَّهُ فَاثْبُتْ قَالَ: فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإِيَّاهُ، قَالَ: فَأَخَذُونِي فَأَلْقَوْا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً فَجَعَلُوا يُغَمُّونِي بِهَا، وَجَعَلْتُ أُمَارِسُهُمْ قَالَ: فَأَفْلَتُّ عُرْيَانًا مَا عَلَيَّ قِشْرَةً، فَأَتَيْتُ عَلَى حَبَشِيَّةٍ فَأَخَذْتَ قِنَاعَهَا مِنْ رَأْسِهَا، قَالَ: وَقَالَتْ لِي بِالْحَبَشِيَّةِ كَذَا وَكَذَا وَقلت لَهُ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَأَتَيْتُ جَعْفَرًا، وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: قُلْتُ مَا هُوَ إِلا أَنْ فَارَقْتُكَ فَعَلُوا بِي وَفَعَلُوا بِي، وَذَهَبُوا بِكُلِّ شَيْءٍ هُوَ لِي مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا هَذَا الَّذِي تَرَى عَلَيَّ إِلا قِنَاعُ حَبَشِيَّةٍ قَالَ: فَانْطَلَقَ، وَأَتَى الْبَابَ فَنَادَى ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ، قَالَ: فَخَرَجَ الآذِنُ فَقَالَ: إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ، قَالَ: اسْتَأْذِنْ لِي قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، وَقَالَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَدْ تَرَكَ دِينَهُ وَاتَّبَعَ دِينِي، قَالَ: كَلا، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: كَلا قُلْتُ: بَلَى قَالَ: كَلا قُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ لآذِنِهِ: اذْهَبْ فَإِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ فَلا يَكْتُبَنَّ لَكَ شَيْئًا إِلا أَخَذْتَهُ، قَالَ: فَكَتَبْتُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَتَبْتُ الْمِنْدِيلَ، وَحَتَّى كَتَبْتُ الْقَدَحَ، قَالَ: وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي فَعَلْتُ، قَالَ: ثمَّ كنت فِي الَّذين جاؤوا فِي سُفُنِ الْمُسْلِمِينَ ". قَالَ أهل التَّفْسِير فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمه الْمَسِيح﴾ سمي عِيسَى ﵇ كلمة؛ لأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ لَهُ: كن من غير أَب فَكَانَ.

стр. 143

أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمد بن إِسْحَاق ابْن أَيُّوبَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ نَا سُفْيَانُ ح. قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا حَفْصُ بْنُ عمر وَسليمَان ابْن حَرْبٍ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ ابْن سَعِيدٍ الْقَاضِي نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ قَالُوا: أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الأَعْمَشُ. ٨٨ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالا: نَا الأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيَقُولُ: اكْتُبْ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلا ذِرَاعٌ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي قَدْ سَبَقَ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي قَدْ سَبَقَ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الأَعْمَشِ وَرَوَاهُ أَبُو الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ، وَعَنْهُ أَبُو الزبير وَعِكْرِمَة ابْن خَالِد.

стр. 144

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّد بن نصر يَقُول: سَمِعت الْعَبَّاس ابْن الْفَضْلِ الأَسْقَاطِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِي مُحَمَّدَ بْنَ يزِيد يَقُول: رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمَنَامِ وَمعه أَبُو بكر وَعمر وَعلي ﵃ وَرجل كَانَ يكنى أَبَا يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ أَصَابَهُ فِي وَجهه ذَاك الرّيح الْخَبيث فَقلت: يَا أَبَا يَعْقُوب هَا هُنَا؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أعطي بِمَا ابْتُلِيَ، قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَنِ الْأَعْمَش عَن زيد بْن وهب عَن عَبْد اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُول اللَّه ﷺ َ - وَهُوَ الصَّادِق المصدوق يَعْنِي ذكر الحَدِيث بِتَمَامِهِ، قَالَ ﷺ َ -: أَنا وَالَّذِي لَا إِله إِلا هُوَ حدثت ابْن مَسْعُود، رحم اللَّه عَبْد اللَّهِ، ورحم زيد بْن وهب ورحم من يحدث بِهِ بعده. ٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ وَحَمْزَةُ قَالا: نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَرْبِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: " مر النَّبِي ﷺ َ - بِجُوَيْرِيَةٍ وَهِيَ فِي ذِكْرٍ، ثُمَّ مَرَّ بِهَا قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالَ لَهَا: " مَا زلت بعْدهَا هُنَا، فَقَالَ: أَلا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خلقه أَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات سُبْحَانَ الله رَضِي نَفْسِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ثَلاثَ مَرَّات ".

стр. 145

قَالَ عُلَمَاء السّلف: قَالَ اللَّه : ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ فَفرق بَين الْخلق وَالْأَمر، وَأَعْلَمنَا فِي كِتَابه أَنه يخلق الْخلق بِكَلَامِهِ وَقَوله فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كن فَيكون﴾ أعلمنَا أَنه يكون كل مكون من خلقه بقوله: كن، وَقَوله: كن هُوَ كَلَامه الَّذِي يكون الْخلق، فَكَلَامه الَّذِي يكون بِهِ الْخلق غير الْخلق الَّذِي يكون مكونا بِكَلَامِهِ، وَفِيمَا روينَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - بَيَان أَن كَلَام اللَّه غير مَخْلُوق. قَالَ: " سُبْحَانَ الله عدد خلقه ورضى نَفسه وزنة عَرْشه ومداد كَلِمَاته "، وَلَو كَانَت كَلِمَات اللَّه من خلقه، لما فرق بَينهمَا، أَلا ترى حِين ذكر الْعَرْش الَّذِي هُوَ مَخْلُوق ذكره بِلَفْظَة لَا تقع عَلَى الْعدَد، فَقَالَ: " زنة عَرْشه " وَالْوَزْن غير الْعدَد. وَقَالَ فِي كِتَابه: ﴿قل لَو كَانَ الْبَحْر مداراً لكلمات رَبِّي﴾ الْآيَة، يفسره قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ الْآيَة يَعْنِي يكْتب بهَا كَلِمَات اللَّه، وَكَانَ الْبَحْر مداداً، فنفد مَاء الْبَحْر لَو كَانَ مدادا لم ينْفد كَلِمَات رَبنَا وَلم يرد بالبحر بحرا وَاحِدًا، أعلم اللَّه تَعَالَى: أَنه لَو جِيءَ بِمثل الْبَحْر مدادا، وَزيد عَلَى مَائه سَبْعَة أبحر لم تنفد كَلِمَات اللَّه، فَدلَّ بِهَذِهِ الْأَشْيَاء أَن كَلِمَات رَبنَا لَيست بمخلوقه.
следующие страницы →