Полный текст (1 030 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وَمن أَسْمَائِهِ: الْبر: وَهُوَ العطوف عَلَى عباده، المحسن إِليهم الرَّحِيم بهم، وَمن بره بعباده إِمهاله العَاصِي، لَا يؤاخذه فيعجله عَنِ التَّوْبَة.
وَمن الْأَسْمَاء المضافة ذُو الْجلَال والإِكرام: وَالْمعْنَى أَن اللَّه مُسْتَحقّ أَن يجل ومستحق أَن يكرم وَلَا يكفر، وَقيل معنى الإِكرام: إِكرامه عباده الصَّالِحين بِأَن يُحِلهُمْ دَار كرامته، فَيكون الإِكرام من قبله للعباد لَا من الْعباد لَهُ.
٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنا وَالِدِي، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ صَالِحٍ وَغَيْرُهُ قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أَخِي أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ َ - فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، يَا حَيّ يَا قيوم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ".
وَمن أَسْمَائِهِ: خير الفاصلين: الْفَاصِل: القَاضِي، يفصل بَين الْخلق وَيَقْضِي بَينهم، وَقد يكون فِي الْقُضَاة من يُخطئ فِي الحكم وَمِنْهُم من يقْضِي بالجور، وَالله تَعَالَى خير الفاصلين ينْتَقم للمظلوم من الظَّالِمين، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ وَهَذَا وَعِيد للظالم وتعزية
стр. 72
للمظلوم، وَلَا أحد أظلم مِمَّن ظلم الضَّعِيف واليتيم والمسكين وَمن لَا نَاصِر لَهُ غير اللَّه فليحذر الظَّالِم، وليرد الْمظْلمَة وليخف دَعْوَة الْمَظْلُوم، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْآخِرَة دِينَار وَلَا دِرْهَم، وَلَا دَار وَلَا عقار، وَإِنَّمَا الحكم بِالْحَسَنَاتِ والسيئات، فَمن ظلم أحدا أَخذ الْمَظْلُوم مِنْهُ حَسَنَاته، فَإِن لم يكن لَهُ حَسَنَات زيد من سيئات الْمَظْلُوم عَلَى سيئاته، فليبادر الظَّالِم إِلَى رد الْمظْلمَة فِي الدُّنْيَا قبل يَوْم الْقِيَامَة حَيْثُ لَا يكون دِينَار وَلَا دِرْهَم.
وَمن أَسْمَائِهِ: ذُو المعارج: وَمَعْنَاهُ تعرج أَعمال الْخلق إِلَيْهِ كَمَا قَالَ : ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ ، فملائكة النَّهَار تعرج بأعمالكم بِالنَّهَارِ، وملائكة اللَّيْل تعرج بأعمالكم بِاللَّيْلِ فزينوا صحائفكم بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة والمواظبة عَلَى الصَّلَوَات فَإِن الصَّلَوَات يذْهبن السَّيِّئَات، قيل فِي التَّفْسِير الْحَسَنَات الصَّلَوَات الْخمس.
٤٥ - وَرُوِيَ: " أَرَأَيْتُم لَو كَانَ بِبَاب أحدكُم نهر ينغمس فِيهِ كل يَوْم خمس مَرَّات مَا كَانَ يبْقى عَلَيْهِ من الدَّرن؟ " وللصلاة فِي الْجَمَاعَة فَضِيلَة على
стр. 73
صَلَاة الْمُنْفَرد فَإِن الرَّكْعَة فِي الِانْفِرَاد رَكْعَة وَاحِدَة وَفِي الْجَمَاعَة سبع وَعِشْرُونَ رَكْعَة، فَإِذَا صليت فِي الْجَمَاعَة أَربع رَكْعَات كَانَت مائَة وثماني رَكْعَات.
وَمن أَسْمَائِهِ: خير الناصرين: النَّصْر والناصر بِمَعْنى، وَمَعْنَاهُ ينصر الْمُؤمنِينَ عَلَى أعدائهم وَيثبت أَقْدَامهم عِنْد لِقَاء عدوهم ويلقي الرعب فِي قُلُوب عدوهم، فَيَنْبَغِي لكل أحد إِذَا رأى مُنْكرا أَن ينْهَى عَنهُ، ويعتقد أَن اللَّه ينصره، قَالَ اللَّه : ﴿إِنْ تنصرُوا الله ينصركم﴾ . فَكل من كَانَ يُرِيد بقوله وَعَمله رضى الله ينصره الله ويعينه، فَيَنْبَغِي إِذَا رأى مُنْكرا أَن يُغَيِّرهُ بِيَدِهِ إِن قوي وإِلا فبلسانه إِن ضعف، فَإِن عجز عَنِ الْأَمريْنِ أنكر بِقَلْبِه، وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان.
وَمن أَسْمَائِهِ: خير الفاتحين، وَخير الرَّاحِمِينَ، وَخير الغافرين، وأرحم الرَّاحِمِينَ.
стр. 74
كل هَذِه الْأَسْمَاء مَمْنُوعَة لَا تكون إِلا لله يفتح للْمُسلمين أَبْوَاب أَرْزَاقهم، وَيفتح لَهُم أَبْوَاب النَّصْر عَلَى أعدائهم، وَيفتح لَهُم مسامع قُلُوبهم حَتَّى يعقلوا عَنِ اللَّه أمره وَنَهْيه وَقَوله: ﴿خير الرَّاحِمِينَ﴾ أَي يرحم الْمُؤمنِينَ فَيكْشف ضرهم عِنْد مرضهم، وَيكفر عَنْهُم بِهِ السَّيِّئَات.
٤٦ - رُوِيَ: أَن أَبَا بكر الصّديق ﵁ حِين أنزل اللَّه : ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وجدت انقصاما فِي ظَهْري، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - " يَا أَبَا بكر أَلَسْت تمرض أَلَسْت تحزن أَلَسْت تصيبك اللأواء؟ قَالَ: بلَى، قَالَ: فَتلك بِتِلْكَ ".
стр. 75
فَهَذَا أَبُو بكر الصّديق ﵁ مَعَ شَهَادَة النَّبِي ﷺ َ - لَهُ بِالْجنَّةِ يَقُول هَذَا، فَمَا نصْنَع نَحن، وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ -.
٤٧ - " حمى لَيْلَة كَفَّارَة سنة " وَهَذَا من لطف اللَّه وَرَحمته بِالْمُؤْمِنِينَ وإِحسانه إِليهم وَقَوله: ﴿خَيْرُ الغافرين﴾ فالمخلوق إِذَا غفر للمخلوق ذَنبا من بِهِ عَلَيْهِ، وَالله يغْفر وَلَا يوبخ.
وَمن الْأَسْمَاء المتكررة: الْقَدِير والقادر والمقتدر: قَالَ اللَّه : ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخذ عَزِيز مقتدر﴾ ، قيل: المقتدر التَّام الْقُدْرَة الَّذِي لَا يمْتَنع عَلَيْهِ شَيْء ووزنه مفتعل من الْقُدْرَة، وَقيل المقتدر الْمظهر قدرته، وَمِنْهَا الغفور والغفار والرازق والرزاق.
وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى: السَّيِّد: (و) هَذَا اسْم لم يَأْتِ بِهِ الْكتاب وَإِنَّمَا ورد فِي الْخَبَر عَن النَّبِي ﷺ َ -.
стр. 76
٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنا وَالِدِي أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى نَا أَبُو مَسْعُودٍ أَنا يَعْمُرُ نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ نَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الله ابْن الشِّخِّيرِ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: " جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: أَنْتَ سَيِّدُ قُرَيْشٍ فَقَالَ السَّيِّدُ اللَّهُ، فَقَالَ: أَنْتَ أَفْضَلُنَا فِيهَا قَوْلا وَأَعْظَمُنَا فِيهَا طولا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: لِيَقُلْ أَحَدُكُمْ بِقَوْلِهِ وَلا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ، وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: وَأَفْضَلُنَا فَضْلا، وَفِي رِوَايَةٍ: " قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بِبَعْضِ قَوْلِكُمْ ".
стр. 77
٤٩ - وَرُوِيَ عَن بُرَيْدَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا تَقولُوا لِلْمُنَافِقِ سيدنَا فإِنكم إِذَا قُلْتُمْ ذَلِك أسخطتم ربكُم ".
قيل السَّيِّد: الْمُحْتَاج إِلَيْهِ، والمحتاج إِلَيْهِ بالإِطلاق هُوَ اللَّه، لَيْسَ للْمَلَائكَة وَلَا الإِنس وَلَا الْجِنّ غنية عَنهُ لَو لم يوجدهم لم يوجدوا، وَلَو لم يبقهم بعد الإِيجاد لم يكن لَهُم بَقَاء، وَلَو لم يُعِنْهُمْ فِيمَا يعرض لَهُم لم يكن لَهُم معِين غَيره فَحق عَلَى الْخلق أَن يَدعُوهُ بِهَذَا الِاسْم.
وَمن أَسْمَائِهِ: البادئ: وَهُوَ فِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بْن الْحصين وَمَعْنَاهُ المبدئ، يُقَال: بدءا وإِبداءً، بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدُو الْخلق ثمَّ يُعِيدهُ﴾ ابْتِدَاء الْأَشْيَاء من غير أصل.
وَمن أَسْمَائِهِ: الْحَكِيم: قَالَ اللَّه ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم﴾ وَقَالَ: ﴿الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ قيل الْحَكِيم: الَّذِي لَا يَقُول وَلَا يفعل إِلَّا الصَّوَاب.
стр. 78
صفحة فارغة
стр. 79
وَقيل: الْحَكِيم بِمَعْنى الْمُحكم، أَي هُوَ الْمُحكم لخلق الْأَشْيَاء صرف عَن مفعل إِلَى فعيل، وَمَعْنَاهُ: إِتقان التَّدْبِير فِي خلق الْأَشْيَاء وَحسن التَّقْدِير لَهَا قَالَ الله عز جلّ: ﴿الَّذِي أحسن كل شَيْء خلقه﴾ يَعْنِي حسن التَّدْبِير فِي إِنشاء كل شَيْء من خلقه على مَا أحب أَن ينشيه عَلَيْهِ، قَالَ الله : ﴿خلق كل شَيْء فقدره تَقْديرا﴾ . قَالَ بعض الْعلمَاء: " إِنما زَادَت هَذِه الْأَسْمَاء عَلَى التِّسْعَة وَالتسْعين اسْما فِي الْقُرْآن لِأَن بَعْضهَا متكرر، من ذَلِك الْعَالم والعليم، والغافر والغفور ".
وَمن أَسمَاء اللَّه تَعَالَى: الذارئ: وَمَعْنَاهُ المنشئ والمنمي، قَالَ اللَّه : ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يذرؤكم فِيهِ﴾ أَي جعلكُمْ أَزْوَاجًا ذُكُورا وإِناثا لينشئكم فيكثركم وينميكم.
٥٠ - وَرُوِيَ عَن أَبِي التياح قَالَ: قَالَ رجل لعبد الرَّحْمَن بْن خنبش: كَيفَ صنع رَسُول الله ﷺ َ - حِين كادته الشَّيَاطِين، فَقَالَ: تحدرت الشَّيَاطِين من الْجبَال والأودية يُرِيدُونَ رَسُول الله ﷺ َ -، وَمِنْهُم شَيْطَان مَعَه شعلة من نَار يُرِيد أَن يحرق بهَا رَسُول الله ﷺ َ - فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 80
فزع مِنْهُم، وجاءه جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد: قل. قَالَ: مَا أَقُول؟ قَالَ: قل: أعوذ بِكَلِمَات اللَّه التامات، اللَّاتِي لَا يجاوزن بر وَلَا فَاجر من شَرّ مَا خلق، وذرأ وبرأ، وَمن شَرّ مَا ينزل من السَّمَاء وَمن شَرّ مَا يعرج فِيهَا، وَمن شَرّ مَا ذَرأ فِي الأَرْض، وَمَا يخرج مِنْهَا، وَمن شَرّ فتن اللَّيْل وَالنَّهَار، وَمن شَرّ كل طَارق إِلا طَارق يطْرق بِخَير يَا رَحْمَن، قَالَ: فطفئت نَار الشَّيَاطِين وَهَزَمَهُمْ اللَّه .
وَمن أَسمَاء اللَّه تَعَالَى: الصَّانِع: قَالَ اللَّه : ﴿صُنْعَ الله الَّذِي أتقن كل شَيْء﴾ .
стр. 81
٥١ - وَرُوِيَ عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن اللَّه صنع كل صانع وصنعته " قيل: الصنع الاختراع والتركيب.
وَمن أَسْمَائِهِ: الفاطر: قَالَ اللَّه : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَقيل: الفاطر، فَاتق المرتتق من السَّمَاء وَالْأَرْض، قَالَ اللَّه : ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كفرُوا أَن السَّمَاوَات وَالْأَرْض كَانَتَا رتقاً ففتقناهما﴾ قَالَ الْخطابِيّ: " الفاطر هُوَ الَّذِي فطر الْخلق، أَي ابْتَدَأَ خلقهمْ، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وَقَالَ أَبُو روق عَنِ ابْن عَبَّاس ﵁، لم أكن أعلم معنى فاطر
стр. 82
السَّمَوَات وَالْأَرْض حَتَّى اخْتصم إِلي أَعْرَابِيَّانِ فِي بِئْر، فَقَالَ أَحدهمَا: أَنا فطرتها، يُرِيد استحدثت حفرهَا ".
وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْمُجيب، يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ، ويغيب الملهوف إِذَا ناداه، قَالَ اللَّه : ﴿أُجِيب دَعْوَة الداع إِذا دعان﴾ .
وَمن أَسْمَائِهِ تَعَالَى: الْوَالِي: قيل: هُوَ الْمَالِك للأشياء وَالْمُتوَلِّيّ لَهَا والمتصرف بمشيئته فِيهَا.
(وَمن أَسْمَائِهِ: الْبر، أَي العطوف عَلَى عباده، المحسن إِليهم، الرَّحِيم بهم وَمن بره بعباده إِمهاله العَاصِي، لَا يؤاخذه فيعجله عَنِ التَّوْبَة) .
وَمن أَسْمَائِهِ: الرؤوف: وَهُوَ فعول من الرأفة، قيل: الرأفة: أبلغ الرَّحْمَة وأرقها، وَيُقَال: إِن الرأفة أخص وَالرَّحْمَة أَعم.
وَمن أَسْمَائِهِ : الْمَاجِد والواجد، وَالْوَاحد والأحد، خُولِفَ بَين بِنَاء الْمَاجِد والمجيد، ليؤكد معنى الْوَاجِد، الَّذِي هُوَ الْغَنِيّ فَيدل بِهِ عَلَى السعَة وَالْكَثْرَة، وليأتلف الاسمان، ويتقاربا فِي اللَّفْظ وَمعنى الْوَاحِد: الَّذِي لم يزل وَحده لم يكن مَعَه آخر، وَقيل: هُوَ الْمُنْقَطع القرين الْمَعْدُوم النظير، وَأما
стр. 83
الْأَحَد: فَقَالَ أهل الْعَرَبيَّة: أَصله وحد، وَالْفرق بَين الْوَاحِد والأحد: أَن الْوَاحِد هُوَ الْمُنْفَرد بِالذَّاتِ، لَا يضامه آخر، والأحد هُوَ الْمُنْفَرد بِالْمَعْنَى لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أحد، قيل: إِن الْأَحَد يصلح فِي مَوضِع الْجُحُود، وَالْوَاحد فِي مَوضِع الإِثبات، يُقَال: لم يأتني من الْقَوْم أحد، وَجَاءَنِي مِنْهُم وَاحِد وَلَا يُقَال: جَاءَنِي مِنْهُم أحد.
وَمن أَسْمَائِهِ الْجَامِع وَالْمَانِع، فالجامع: هُوَ الَّذِي يجمع الْخَلَائق ليَوْم لَا ريب فِيهِ، وَالْمَانِع: هُوَ النَّاصِر الَّذِي يمْنَع أولياءه أَي يحوطهم وَيَنْصُرهُمْ.
وَمن أَسْمَائِهِ: الْجَمِيل: وَهُوَ الْمُجْمل المحسن، فعيل بِمَعْنى مفعل، وَقيل: معنى الْجَمِيل: ذُو النُّور والبهجة، وَقد رُوِيَ فِي الحَدِيث:
стр. 84
٥٢ - " إِن اللَّه جميل يحب الْجمال ".
وَمن أَسْمَائِهِ: الْكَافِي: وَهُوَ الَّذِي يَكْفِي عباده المهم وَيدْفَع عَنْهُم الملم.
وَمن أَسْمَائِهِ: المليك: وَهُوَ الْمَالِك، وَبِنَاء فعيل للْمُبَالَغَة فِي الْوَصْف. وَقد يكون بِمَعْنى الْملك، كَقَوْلِه : ﴿عِنْدَ مَلِيكٍ مقتدر﴾ .
وَمن أَسْمَائِهِ: الصَّادِق وَالْمُحِيط، والمنان " فالصادق الَّذِي يصدق قَوْله وَيصدق وعده، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أصدق من الله قيلا﴾ ، وَقَوله: ﴿الْحَمد لله الَّذِي صدقنا وعده﴾ . وَالْمُحِيط: هُوَ الَّذِي أحاطت قدرته بِجَمِيعِ خلقه، وَهُوَ الَّذِي أحَاط بِكُل شَيْء علما، وأحصى كل شَيْء عددا، والمنان: الْكثير الْعَطاء، والمن الْعَطاء، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَو أمسك بِغَيْر حِسَاب﴾
стр. 85
والقريب: مَعْنَاهُ قريب بِعِلْمِهِ من خلقه قريب مِمَّن يَدعُوهُ بالإِجابة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دعان﴾ .
وَأما الحنان وَالديَّان: فالحنان ذُو الرَّحْمَة والعطف، قَالَ طرفَة:
(أَبَا مُنْذر أفنيت فَاسْتَبق بَعْضنَا ... حنانيك بعض الشَّرّ أَهْون من بعض)
أَي تَحَنن، وَارْحَمْ، وَأما الديَّان فَمَعْنَاه، الْمجَازِي، يُقَال: دنت الرجل إِذَا جزيته أدينه، وَالدّين الْجَزَاء، وَمِنْه الْمثل: " كَمَا تدين تدان ". وَالديَّان، أَيْضا الْحَاكِم قَالَ: أعشى مَازِن لرَسُول الله ﷺ َ -: " يَا سيد النَّاس وديان الْعَرَب " وَفِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بْن الْحصين عَن أَيُّوب وَهِشَام بْن حسان عَنِ ابْن سِيرِين أَسمَاء لَيست فِي رِوَايَة أَبِي الزِّنَاد عَنِ الْأَعْرَج مِنْهَا: البادي، وَالْكَافِي، والدائم، وَالْمولى، والنصير، وَالْمُحِيط، والمبين، والفاطر والعلام، والمليك ، والأكرم، وَالْوتر، وَذُو المعارج. وَأكْثر هَذِه الْأَسْمَاء مَذْكُورَة فِي الْقُرْآن. وَقد تكلم أَصْحَاب الحَدِيث فِي عبد الْعَزِيز بْن الْحصين واعتمدوا عَلَى رِوَايَة صَفْوَان ابْن صَالح عَنِ الْوَلِيد بْن مُسلم عَن شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة عَن أَبِي الزِّنَاد، قَالَ
стр. 86
الْخطابِيّ: " وَمِمَّا جرت بِهِ عَادَة الْحُكَّام فِي تَغْلِيظ الْأَيْمَان وتوكيدها إِذَا حلفوا الرجل أَن يَقُولُوا: بِاللَّه الطَّالِب الْغَالِب الْمدْرك المهلك، فِي نظائرها، وَلَيْسَ يسْتَحق شَيْء من هَذِه أَن يُطلق فِي بَاب صِفَات اللَّه سُبْحَانَهُ وأسمائه. وَإِنَّمَا استحسنوا ذكرهَا فِي الْأَيْمَان ليَقَع الردع بهَا فَيكون أدنى أَن لَا يسْتَحل حق أَخِيه بِيَمِين كَاذِبَة، لِأَنَّهُ إِذَا توعد بالطالب وَالْغَالِب استشعر الْخَوْف وارتدع عَنِ الظُّلم إِذَا كَانَ يعلم أَن اللَّه سُبْحَانَهُ سيطالبه بِحَق أَخِيه، وَأَنه سيغلبه عَلَى انْتِزَاعه مِنْهُ وإِذَا قَالَ: الْمدْرك المهلك علم أَنه مدركه إِذَا طلبه، ويهلكه إِذَا عاقبه، وَإِنَّمَا أضيف هَذِه الْأَفْعَال إِلَيْهِ عَلَى معنى المجازاة مِنْهُ لهَذَا الظَّالِم عَلَى مَا يستبيحه من حق أَخِيه الْمُسلم فَلَو جَازَ أَن يعد ذَلِك فِي أَسْمَائِهِ وَصِفَاته لجَاز أَن يعد فِي أَسْمَائِهِ المخزي والمضل، لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافرين﴾ . وَقَالَ: ﴿كَذَلِك يضل الله من يَشَاء﴾ فَإِذا لم يدْخل مثل هَذَا من صِفَاته لِأَنَّهُ كَلَام لم يرصد للمدح وَالثنَاء عَلَيْهِ، لم يدْخل مَا ذَكرْنَاهُ فِيهِ، قَالَ: وَمِمَّا جَاءَ فِي الحَدِيث مِمَّا لَا يُؤمن وُقُوع الْغَلَط فِيهِ قَوْله ﷺ َ -:
٥٣ - " فَإِن اللَّه هُوَ الدَّهْر " لَا يجوز أَن يتَوَهَّم متوهم أَن الدَّهْر من أَسمَاء اللَّه تَعَالَى، وَإِنَّمَا معنى هَذَا الْكَلَام: أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانَ من عَادَتهم إِذَا أصَاب الْوَاحِد
стр. 87
مِنْهُم مَكْرُوه أَن يضيفه إِلَى الدَّهْر، فيسبون الدَّهْر عَلَى أَنه الْفَاعِل لذَلِك، وَلَا يرونه صادرا من فعل اللَّه وَكَائِنًا بِقَضَائِهِ، فأعلمهم أَن جَمِيع ذَلِك من فعل اللَّه تَعَالَى، وَأَن مصدرها من قبله، وأنكم مَتى سببتم فاعلها كَانَ مرجع السَّبَب إِلَى اللَّه .
وَأما مَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد: لَا تَقولُوا جَاءَ رَمَضَان، وَذهب رَمَضَان لِأَنَّهُ لَعَلَّه اسْم من أَسمَاء اللَّه تَعَالَى، فَهَذَا مِمَّا لَا وَجه لَهُ وَلَا يعرف فِي أَسمَاء اللَّه. هَذَا آخر مَا اتّفق من شرح الْأَسْمَاء التِّسْعَة وَالتسْعين، أسأَل اللَّه تَعَالَى أَن ينفع بِهِ (وَصلى اللَّه عَلَى مُحَمَّد وَآله) .
стр. 88
فصل
ذكره بعض الْعلمَاء
قَالَ: رفع اللَّه أقدار الْمُؤمنِينَ، وَأَعْلَى مَرَاتِبهمْ، واختصهم لنَفسِهِ وجعلهم لَهُ وَبِه، وَسَمَّاهُمْ بأسمائه، فَقَالَ : ﴿السَّلَام الْمُؤمن﴾ ، وَقَالَ: ﴿إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ وَقَالَ: ﴿إِنَّه هُوَ الْبر الرَّحِيم﴾ وَسَمَّاهُمْ أبرارا فَقَالَ: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ وَتسَمى بالرحيم فَقَالَ: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رحِيما﴾ وَسَمَّاهُمْ رحماء فَقَالَ: ﴿رحماء بَينهم﴾ ، وَتسَمى بالصادق فَقَالَ: ﴿وَإِنَّا لصادقون﴾ وَقَالَ: ﴿والصادقين والصادقات﴾ وَتسَمى بالشاكر فَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ ، وَسَمَّاهُمْ شاكرين فَقَالَ: ﴿وسنجزي الشَّاكِرِينَ﴾ . وَتسَمى بأسماء كَثِيرَة سمى بهَا الْمُؤمنِينَ إِجلالا لَهُم وتعظيما لقدرهم ووصفهم بِكَثِير من صِفَاته من الْعلم والحلم وَالْكَرم والصدق
стр. 89
والعزة فَقَالَ: ﴿وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ﴾ ، وَجعل أَفعاله أفعالهم تَخْصِيصًا لَهُم فَقَالَ: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِن الله قَتلهمْ﴾ . وَقَالَ لنَبيه ﷺ َ -: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ . وَجعل مخادعة الْمُنَافِقين الْمُؤمنِينَ مخادعته فَقَالَ: ﴿يُخَادِعُونَ الله وَالَّذين آمنُوا﴾ وَجعل محاربتهم إِياهم محاربته فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ الله وَرَسُوله﴾ وَتَوَلَّى الذب عَنْهُم حِين قَالُوا: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مستهزئون﴾ فَقَالَ: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ وَقَالَ: ﴿فيسخرون مِنْهُم سخر الله مِنْهُم﴾ وَأجَاب عَنْهُم فَقَالَ: ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ﴾ فأجل أقدارهم أَن يوصفوا بِصفة عيب وَتَوَلَّى المجازاة لَهُم فَقَالَ: ﴿الله يستهزئ بهم﴾ وَقَالَ: ﴿سخر الله مِنْهُم﴾ لِأَن هَاتين الصفتين إِذَا كَانَت من اللَّه لم تكن سفها لِأَن اللَّه حَكِيم والحكيم لَا يفعل السَّفه، بل مَا يكون مِنْهُ يكون صَوَابا وَحِكْمَة.
стр. 90
صفحة فارغة
стр. 91
بَاب
قَالَ عُلَمَاء السّلف: جَاءَت الْأَخْبَار عَنِ النَّبِي ﷺ َ - متواترة فِي صِفَات اللَّه تَعَالَى مُوَافقَة لكتاب اللَّه تَعَالَى، نقلهَا السّلف عَلَى سَبِيل الإِثبات والمعرفة والإِيمان بِهِ وَالتَّسْلِيم، وَترك التَّمْثِيل والتكييف وَأَنَّهُ أَزَلِيٌّ بِصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ الَّتِي وصف بهَا نَفسه، أَو وَصفه الرَّسُول ﷺ َ - بهَا، فَمن جحد صفة من صِفَاته بعد الثُّبُوتِ كَانَ بِذَلِكَ جَاحِدًا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا محدثة لم تكن ثُمَّ كَانَت دخل فِي حكم التشيبه فِي الصِّفَات الَّتِي هِيَ محدثة فِي الْمَخْلُوق، زَائِلَة بِفَنَائِهِ غَيْرَ بَاقِيَةٍ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امتدح نَفسه بصفاته، ودعا عباده إِلَى
стр. 92
مدحه بذلك وَصدق بِهِ الْمُصْطَفى ﷺ َ -، وَبَيَّنَ مُرَادَ اللَّهِ فِيمَا أَظْهَرَ لِعِبَادِهِ مِنْ ذكر نَفسه وأسمائه وَصِفَاته وَكَانَ ذَلِك مفهوما عِنْد الْعَرَب غير مُحْتَاج إِلَى تَأْوِيله، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ .
٥٤ - وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ -: " قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفسِي ".
стр. 93
٥٥ - وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - بَيَانًا لِقَوْلِهِ: " إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا عَلَى نَفسه فَهُوَ عِنْده، إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي " فَبَيَّنَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفسه تَعَالَى، وَبَين أَن نَفسه قديم غير فان بِفنَاء الْخلق وَأَن ذَاته لَا يُوصف إِلَّا بِمَا وصف تَعَالَى، وَوَصفه النَّبِي ﷺ َ - لِأَن المجاوز وصفهما يُوجب الْمُمَاثلَة والتمثيل والتشبيه لَا يَكُونُ إِلا بِالتَّحْقِيقِ، وَلا يَكُونُ بِاتِّفَاقِ الأَسْمَاءِ، وَإِنَّمَا وَافَقَ اسْمُ النَّفْسِ اسْمَ نَفْسِ الإِنْسَانِ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ نَفْسًا مَنْفُوسَةً، وَكَذَلِكَ سَائِرَ الأَسْمَاءِ الَّتِي سَمَّى بِهَا خَلْقَهُ إِنَّمَا هِيَ مستعارة لخلقه منحها عباده للمعرفة
فصل
فِي بَيَان ذكر الذَّات
قَالَ قوم من أهل الْعلم: ذَات اللَّه حَقِيقَته، وَقَالَ بَعضهم انْقَطع الْعلم دونهَا وَقيل: استغرقت الْعُقُول والأوهام فِي معرفَة ذَاته. وَقيل ذَات اللَّه مَوْصُوفَة بِالْعلمِ غير مدركة بالإِحاطة وَلَا مرئية بالأبصار فِي دَار الدُّنْيَا، وَهُوَ مَوْجُود بحقائق الإِيمان عَلَى الإِيقان بِلَا إِحاطة إِدراك، بل هُوَ أعلم بِذَاتِهِ، وَهُوَ مَوْصُوف غير مَجْهُول وموجود غير مدرك ومرئي غير محاط بِهِ لقُرْبه كَأَنَّك ترَاهُ، يسمع وَيرى، وَهُوَ الْعلي الْأَعْلَى، وعَلى الْعَرْش اسْتَوَى تبَارك تَعَالَى، ظَاهر فِي ملكه وَقدرته، قد حجب عَنِ الْخلق كنه ذَاته، ودلهم عَلَيْهِ بآياته،
стр. 94
فالقلوب تعرفه والعقول لَا تكيفه، وَهُوَ بِكُل شَيْء مُحِيط، وعَلى كل شَيْء قدير.
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنا وَالِدِي أَبُو عبد الله أَنا أَحْمد بن سُلَيْمَان ابْن أَيُّوبَ، نَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو، نَا أَبُو الْيَمَانِ، نَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ حَارِثَةَ الثَّقَفِيُّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - عَشْرَةً مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأَنْصَارِيُّ عَيْنًا فَأَسَرُوهُمْ فَلَمَّا أَرَادُوا قَتْلَ خُبَيْبٍ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ حِينَ أَرَادَ الْمُشْرِكُونَ قَتْلَ خُبَيْبٍ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ:
(مَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ... عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي)
(وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ ... يُبَارِكْ فِي أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ)
فَأَخْبَرَ النَّبِي ﷺ َ - أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ حِينَ أُصِيبُوا.
٥٧ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ مَرْفُوعًا، قَالَ: " تَفَكَّرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَفَكَّرُوا فِي ذَات اللَّه ".
стр. 95
وَقَالَ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان لعمر بْن الْخطاب ﵁ إِن جمعت فِي اللَّه وقسمته فِي ذَات اللَّه فَأَنت أَنْت وإِلا فَلَا.
وَمن صِفَات اللَّه تَعَالَى الَّتِي وصف بهَا نَفسه قَوْله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجهه﴾ وَقَالَ : ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام﴾ وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ - يستعيذ بِوَجْه اللَّه من النَّار والفتن كلهَا وَيسْأل بِهِ .
٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي أَنا خَيْثَمَةُ، نَا أَبُو قِلابَةَ الرَّقَاشِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ ".
٥٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الصَّبَّاحِ، نَا أَبُو مَسْعُودٍ، أَنا أَبُو دَاوُدَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابت الْبنانِيّ عَن عبد الرَّحْمَن ابْن أَبِي لَيْلَى عَنْ صُهَيْبٍ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قَالَ: " النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ رَبِّهِمْ ".
стр. 96
٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا خَيْثَمَةُ بن سُلَيْمَان، نَا مُحَمَّد ابْن عَوْفٍ، نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: " وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ ".
فصل
الْكَلَام فِي صِفَات اللَّه مَا جَاءَ مِنْهَا فِي كتاب اللَّه، أَو رُوِيَ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة عَن رَسُول اللَّه ﷺ َ -، فمذهب السّلف رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ إِثباتها وإِجراؤها عَلَى ظَاهرهَا، وَنفي الْكَيْفِيَّة عَنْهَا، وَقد
стр. 97
نفاها قوم فأبطلوا مَا أثْبته اللَّه، وَذهب قوم من المثبتين إِلَى الْبَحْث عَنِ التكييف.
والطريقة المحمودة هِيَ الطَّرِيقَة المتوسطة بَين الْأَمريْنِ، وَهَذَا لِأَن الْكَلَام فِي الصِّفَات فرع عَلَى الْكَلَام فِي الذَّات، وإِثبات الذَّات إِثبات وجود، لَا
стр. 98
إِثبات كَيْفيَّة، فَكَذَلِك إِثبات الصِّفَات وَإِنَّمَا أثبتناها لِأَن التَّوْقِيف ورد بهَا وعَلى هَذَا مضى السّلف.
قَالَ مَكْحُول وَالزهْرِيّ: " أمروا هَذِه الْأَحَادِيث كَمَا جَاءَت " فَإِن قيل: كَيفَ يَصح الإِيمان بِمَا لَا نحيط علما بحقيقته؟ قيل: إِن إِيماننا صَحِيح بِحَق من كلفناه، وَعلمنَا مُحِيط بِالْأَمر الَّذِي ألزمناه، وَإِن لم نَعْرِف مَا تحتهَا حَقِيقَة كيفيته، وَقد أمرنَا بِأَن نؤمن بملائكة اللَّه وَكتبه وَرُسُله وباليوم الآخر وبالجنة وَنَعِيمهَا، وبالنار وعذابها، وَمَعْلُوم أَنا لَا نحيط علما بِكُل شَيْء مِنْهَا عَلَى التَّفْصِيل وَإِنَّمَا كلفناه الإِيمان بهَا جملَة.
стр. 99
فصل
وَمن صِفَات اللَّه الَّتِي وصف بهَا نَفسه السّمع وَالْبَصَر، قَالَ اللَّه واصفا نَفسه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ وَقَالَ: ﴿وَكَانَ الله سميعاً بَصيرًا﴾ وَقَالَ: ﴿وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ وَقَالَ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِن الله فَقير وَنحن أَغْنِيَاء﴾ وَقَالَ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تحاوركما﴾ وَقَالَ لمُوسَى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى﴾ . بَيَان ذَلِك من الْأَثر.
٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيل، وَأحمد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ قَالا: نَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْمَخْزُومِيُّ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَجَاءٍ الْهَرَوِيُّ بِمَكَّةَ نَا مُحَمَّد بن عَليّ ابْن زَيْدٍ الصَّايِغُ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ
стр. 100
المجادلة إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - تُكَلِّمُهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ مَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿قَدْ سَمِعَ الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ الآيَةَ .
٦٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو بِشْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ النَّفِيسِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ، نَا أَحْمد بن شُعَيْب، نَا أَحْمد ابْن عَمْرٍو أَبُو الطَّاهِرِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ نَا مُوسَى بْنُ سَعِيدِ بن النُّعْمَان، نَا أَحْمد ابْن شَيْبَانَ بْنِ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَت لرَسُول الله ﷺ َ -: " هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكَ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكَ وَكَانَ أَشَدُّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، أَنِّي عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا
стр. 101
أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلٌ ﵇ فَنَادَانِي: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ، وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَقَالَ ابْنُ يُوسُفَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا .
ذكر مَا يدل عَلَى الْفرق بَين سَماع الْخَالِق وَسمع الْمَخْلُوق الْمُحدث
٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ وَعلي ابْن مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ قَالا: نَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الْبَغْدَادِيُّ ح قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَأَنا أَبُو الْحَسَنِ خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ، قَالا: نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عبد الله ابْن سخيرة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ
стр. 102
وَثَقَفِيٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ فَقَالَ الآخَرُ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا، وَلا يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أبصاركم﴾ ، الآيَةَ.
ذكر مَا امتدح اللَّه بِهِ من الرُّؤْيَة وَالنَّظَر إِلَى خلقه
قَالَ اللَّه : ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ وَقَالَ: ﴿وَكَانَ الله سميعاً بَصيرًا﴾ وَقَالَ فِي قصَّة إِبْرَاهِيم: ﴿يأبت لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ﴾ .
بَيَان ذَلِك من الْأَثر.
٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي نَا إِسْمَاعِيلُ بن عُلَيَّةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " كَانَ جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ أَمِيرًا عَلَيْنَا فِي الْبَحْرِ سِتَّ سِنِينَ فَخَطَبَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: " دَخَلْنَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - فَقُلْنَا: حَدثنَا مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: فَقَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ:
стр. 103
أُنْذِرُكُمُ الْمَسِيحَ أُنْذِرُكُمُ الْمَسِيحَ، وَهُوَ رَجُلٌ مَمْسُوحٌ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْوَرَ، لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْوَرَ.
أَخْبَرَنَا طَلْحَة بْن الْحُسَيْنِ الصَّالْحَانِيُّ، أَنا جَدِّي أَبُو ذَرٍّ الصَّالْحَانِيُّ، نَا أَبُو الشَّيْخ، نَا إِسْحَاق بْن أَبِي حسان الْأنمَاطِي، نَا أَحْمَد بْن أَبِي الْحوَاري، نَا الْوَلِيد بْن مُسلم عَنِ الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيّ: " من اللَّه الْعلم وعَلى رَسُول اللَّه الْبَلَاغ، وعلينا التَّسْلِيم، أمروا أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ َ - كَمَا جَاءَت ".
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي حَاتِم قَالَ: سَمِعت أَحْمد ابْن سِنَان يَقُول: " المشبهة الَّذين غلوا فجاوزوا الحَدِيث فَأَما الَّذين قَالُوا بِالْحَدِيثِ، فَلم يزِيدُوا عَلَى مَا سمعُوا ".
فَهَؤُلَاءِ أهل السّنة والمتمسكون بِالصَّوَابِ وَالْحق وَلَيْسَ هم بالمشبهة من شبهوا هَؤُلَاءِ إِنما آمنُوا بِمَا جَاءَ بِهِ الحَدِيث، هَؤُلَاءِ مُؤمنُونَ مصدقون بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - وَالْكتاب وَالسّنة.
стр. 104
فصل
فِي إِثبات رُؤْيَة اللَّه لخلقه
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿واصنع الْفلك بأعيننا ووحينا﴾ وَقَالَ: ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ وَقَالَ: ﴿ولتصنع على عَيْني﴾ وَقَالَ: ﴿واصبر لحكم رَبك فَإنَّك بأعيننا﴾ فَوَاجِب عَلَى كل مُؤمن أَن يثبت من صِفَات اللَّه مَا أثْبته اللَّه لنَفسِهِ، وَلَيْسَ بِمُؤْمِن من يَنْفِي عَنِ اللَّه مَا أثْبته اللَّه لنَفسِهِ فِي كِتَابه، فرؤية الْخَالِق لَا يكون كرؤية الْمَخْلُوق، وَسمع الْخَالِق لَا يكون كسمع الْمَخْلُوق، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُوله والمؤمنون﴾ وَلَيْسَ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى بني آدم كرؤية رَسُول الله ﷺ َ - وَالْمُؤمنِينَ وَإِن كَانَ اسْم الرُّؤْيَة يَقع عَلَى الْجَمِيع، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يأبت لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ﴾ جلّ وَتَعَالَى عَن أَن يشبه صفة شَيْء من خلقه صفته، أَو فعل أحد من خلقه فعله فَالله تَعَالَى يرى مَا تَحت الثرى وَمَا تَحت الأَرْض السَّابِعَة السُّفْلى وَمَا فِي السَّمَوَات العلى، لَا يغيب
стр. 105
عَن بَصَره شَيْء من ذَلِك وَلَا يخفى: يرى مَا فِي جَوف الْبحار ولججها كَمَا يرى مَا فِي السَّمَوَات، وَبَنُو آدم يرَوْنَ مَا قرب من أَبْصَارهم وَلَا تدْرك أَبْصَارهم مَا يبعد مِنْهُم، وَلَا يدْرك بصر أحد من الْآدَمِيّين مَا يكون بَينه وَبَينه حجاب، وَقد تتفق الْأَسَامِي وتختلف الْمعَانِي.
٦٥ - أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عمر بن أَحْمد ابْن عُثْمَانَ، أَنا أَبِي نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نَا جَدِّي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُيَسَّرٍ أَبُو سَعْدٍ الصَّغَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁: " أَن الْمُشْركين قَالُوا لرَسُول الله ﷺ َ -: " انْسِبْ لَنَا رَبَّكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿قُلْ هُوَ الله أحد الله الصَّمد﴾ قَالَ: الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلا سَيَمُوتُ وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إِلا سَيُورَثُ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمُوتُ، وَلا يُورَثُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَهُ شَبِيهٌ وَلا عِدْلٌ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ".
قَالَ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ لَنَا ابْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ وَجَدِّي، وَقَالَ جَدِّي: سَمِعْنَاهُ مِنْهُ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ.
стр. 106
فصل
٦٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا جَرِيرٌ عَنْ عَاصِمٍ ح قَالَ إِسْمَاعِيلُ، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي سَفَرٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ وَيَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلا غَائِبًا، إِنَّكُم تدعون سميعاً قَرِيبا وَهُوَ مَعكُمْ ".
وَقَالَ عَائِشَة ﵂ فِي الحَدِيث الَّذِي ذَكرْنَاهُ " سُبْحَانَ الَّذِي وسع سَمعه الْأَصْوَات " أخْبرت ﵂ أَنه كَانَ يخفى عَلَيْهَا بعض كَلَام المجادلة مَعَ قربهَا مِنْهَا، وسَمعه الرب وَهُوَ فَوق سبع سموات وَقَالَ : ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نسْمع سرهم ونجواهم بلَى﴾ وَقَالَ: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أسمع وَأرى﴾ .
فصل
فِي ذكر بَيَان مَا يدل عَلَى النّظر من اللَّه إِلَى عَبده
٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ قَالا: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله الْعَبْسِي، نَا وَكِيع ابْن
стр. 107
الْجَرَّاحِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَضْلُ مَاءٍ مَنَعَهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ كَاذِبًا فَصَدَّقَهُ كَاذِبًا وَاشْتَرَاهَا وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامَا لَا يُبَايِعُهُ إِلا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَّى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ لَهُ ".
٦٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "
فصل
قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ، وتقلبك فِي الساجدين﴾ ﴿يَعْنِي تقلبه فِي أصلاب الْأَنْبِيَاء من آبَائِك الساجدين مثل إِبْرَاهِيم ونوح ﵈﴾ . قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁: " من نَبِي إِلَى نَبِي حَتَّى ابتعثه اللَّه عز
стр. 108
وَجل نَبيا. وَقَالَ تَعَالَى ﴿الر﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ قَوْلُه ﴿الر﴾ قَالَ: أَنا اللَّه أرى.
٦٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ حَمَّادٍ، نَا يزِيد ابْن هَارُونَ، قَالا: نَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عبد الله بن بُرَيْدَة عَن يحيى ابْن يَعْمُرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - عَنِ الإِحْسَانِ فَقَالَ: " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ".
стр. 109
فصل
فِي إِثبات الْيَد لله تَعَالَى صفة لَهُ
قَالَ اللَّه لإِبليس: ﴿مَا مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيَدي﴾ . وَقَالَ تَكْذِيبًا للْيَهُود حِين قَالُوا يَد اللَّه مغلولة: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ .
ذكر الْبَيَان من سنة النَّبِي ﷺ َ - عَلَى إِثبات الْيَد مُوَافقا للتنزيل
٧٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو (عَبْدُ الْوَهَّابِ) أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الطَّاهِرِ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّ مُوسَى ﵇ قَالَ: يَا رَبِّ، (أَيْنَ) أَبُونَا الَّذِي أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ
стр. 110
الْجَنَّةِ؟ فَأَرَاهُ اللَّهُ آدَمَ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: " أَنْتَ آدَمُ؟ قَالَ: نَعَمْ: قَالَ: أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَخَلَقَكَ بِيَدِهِ وَعَلَّمَكَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا، وَأَمَرَ الْمَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: أَنْتَ كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولا مِنْ خَلْقِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ: قَالَ: فَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَنَّ ذَلِكَ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فِيمَ تَلُومُنِي فِي شَيْءٍ قَدْ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ الْقَضَاء قبلي؟ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ﵉ ".
قَالَ أَبُو الشَّيْخ: حكى إِسماعيل بْن زُرَارَة قَالَ: سَمِعت أَبَا زرْعَة الرَّازِيّ يَقُول: " المعطلة النافية الَّذين يُنكرُونَ صِفَات اللَّه الَّتِي وصف
следующие страницы →