Полный текст (1 030 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
لَئِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا أَنَا وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَادْعُهُ، قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهُ لَا يَجِيءُ مَعِي فَأَرْسِلْ مَعِي، قَالَ: فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولا، فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: أَجِبْ، قَالَ: فَجِئْنَا إِلَى الْبَاب، فناديت إئذن لعَمْرو ابْن الْعَاصِ فَرَفَعَ صَوْتَهُ يَعْنِي جَعْفَرًا فَقَالَ: ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ قَالَ: فَسَمِعَ صَوْتَهُ، فَأَذِنَ لَهُ قَبْلِي قَالَ: وَقَعَدَ جَعْفَرٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ عَلَى الْوَسَائِدِ، قَالَ عَمْرٌو: فَجِئْتُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَجْلِسَهُ قَعَدْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ فَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي، قَالَ: وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: قَالَ النَّجَاشِيُّ نخر يَا عَمْرُو ابْنَ الْعَاصِ أَيْ تَكَلَّمْ قَالَ: فَقَالَ: ابْنُ عَمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَهٌ لَا إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا أَنَا وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ: نخّر يَا حِزْبَ اللَّهِ نخر، قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: صَدَقَ هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَنَا عَلَى دِينِهِ، قَالَ عَمْرٌو فَوَاللَّهِ إِنَّ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُ التَّشَهُدَّ قَطُّ لَيَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَوَضَعَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ يَدَهُ عَلَى جَبِينِهِ، وَقَالَ: أَوَّهْ أَوَّهْ، حَتَّى قُلْتُ فِي نَفْسِي: أَلْعَنُ الْعَبْدَ الْحَبَشِيَّ إِلا يَتَكَلَّمُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَقَالَ: نَامُوسٌ مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى، مَا يَقُولُ فِي عِيسَى؟ قَالَ: يَقُولُ: هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، قَالَ: فَأَخَذَ شَيْئًا تَافِهًا مِنَ الأَرْضِ، وَقَالَ: مَا أَخْطَأَ مِنْهُ مِثْلَ هَذِهِ، قُمْ يَا حِزْبَ اللَّهِ فَأَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي، مَنْ قَاتَلَكَ قَتَلْتُهُ وَمَنْ سَبَّكَ غَرَّمْتُهُ، قَالَ: وَقَالَ: لَوْلا مُلْكِي وَقَوْمِي لاتَّبَعْتُكَ فَقُمْ، وَقَالَ لآذِنِهِ: انْظُرْ هَذَا فَلا تَحْجِبَنَّهُ عَنِّي إِلا أَنْ أَكُونَ مَعَ أَهْلِي فَإِنْ أَبَى إِلا أَنْ يَدْخُلَ فَأْذَنْ لَهُ، وَقُمْ أَنْتَ يَا عَمْرُو بْنَ الْعَاصِ، فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَلا تَقْطَعَ إِلَيَّ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ قَالَ: فَلَمْ يَعْدُ أَنْ خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَلْقَاهُ خَالِيًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ جَعْفَرٍ، قَالَ: فَلَقِيتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ فِي سِكَّةٍ
стр. 142
فَنَظَرْتُ لَمْ أَرَ خَلْفَهُ فِيهَا أَحَدًا وَلَمْ أَرَ خَلْفِي أَحَدًا قَالَ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، قَالَ: قُلْتُ تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -، قَالَ: فمز يَدِي، وَقَالَ: هَدَاكَ اللَّهُ فَاثْبُتْ قَالَ: فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإِيَّاهُ، قَالَ: فَأَخَذُونِي فَأَلْقَوْا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً فَجَعَلُوا يُغَمُّونِي بِهَا، وَجَعَلْتُ أُمَارِسُهُمْ قَالَ: فَأَفْلَتُّ عُرْيَانًا مَا عَلَيَّ قِشْرَةً، فَأَتَيْتُ عَلَى حَبَشِيَّةٍ فَأَخَذْتَ قِنَاعَهَا مِنْ رَأْسِهَا، قَالَ: وَقَالَتْ لِي بِالْحَبَشِيَّةِ كَذَا وَكَذَا وَقلت لَهُ كَذَا وَكَذَا قَالَ: فَأَتَيْتُ جَعْفَرًا، وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: قُلْتُ مَا هُوَ إِلا أَنْ فَارَقْتُكَ فَعَلُوا بِي وَفَعَلُوا بِي، وَذَهَبُوا بِكُلِّ شَيْءٍ هُوَ لِي مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا هَذَا الَّذِي تَرَى عَلَيَّ إِلا قِنَاعُ حَبَشِيَّةٍ قَالَ: فَانْطَلَقَ، وَأَتَى الْبَابَ فَنَادَى ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ، قَالَ: فَخَرَجَ الآذِنُ فَقَالَ: إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ، قَالَ: اسْتَأْذِنْ لِي قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ، وَقَالَ: إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَدْ تَرَكَ دِينَهُ وَاتَّبَعَ دِينِي، قَالَ: كَلا، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: كَلا قُلْتُ: بَلَى قَالَ: كَلا قُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ لآذِنِهِ: اذْهَبْ فَإِنْ كَانَ كَمَا يَقُولُ فَلا يَكْتُبَنَّ لَكَ شَيْئًا إِلا أَخَذْتَهُ، قَالَ: فَكَتَبْتُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَتَبْتُ الْمِنْدِيلَ، وَحَتَّى كَتَبْتُ الْقَدَحَ، قَالَ: وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي فَعَلْتُ، قَالَ: ثمَّ كنت فِي الَّذين جاؤوا فِي سُفُنِ الْمُسْلِمِينَ ". قَالَ أهل التَّفْسِير فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿بِكَلِمَة مِنْهُ اسْمه الْمَسِيح﴾ سمي عِيسَى ﵇ كلمة؛ لأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ لَهُ: كن من غير أَب فَكَانَ.
стр. 143
أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمد بن إِسْحَاق ابْن أَيُّوبَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ نَا سُفْيَانُ ح.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا حَفْصُ بْنُ عمر وَسليمَان ابْن حَرْبٍ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ ابْن سَعِيدٍ الْقَاضِي نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ نَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ قَالُوا: أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الأَعْمَشُ.
٨٨ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالا: نَا الأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ: " إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيَقُولُ: اكْتُبْ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، فَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلا ذِرَاعٌ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي قَدْ سَبَقَ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي قَدْ سَبَقَ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَفْظُ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الأَعْمَشِ وَرَوَاهُ أَبُو الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ، وَعَنْهُ أَبُو الزبير وَعِكْرِمَة ابْن خَالِد.
стр. 144
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّد بن نصر يَقُول: سَمِعت الْعَبَّاس ابْن الْفَضْلِ الأَسْقَاطِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِي مُحَمَّدَ بْنَ يزِيد يَقُول: رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمَنَامِ وَمعه أَبُو بكر وَعمر وَعلي ﵃ وَرجل كَانَ يكنى أَبَا يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ أَصَابَهُ فِي وَجهه ذَاك الرّيح الْخَبيث فَقلت: يَا أَبَا يَعْقُوب هَا هُنَا؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أعطي بِمَا ابْتُلِيَ، قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَنِ الْأَعْمَش عَن زيد بْن وهب عَن عَبْد اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُول اللَّه ﷺ َ - وَهُوَ الصَّادِق المصدوق يَعْنِي ذكر الحَدِيث بِتَمَامِهِ، قَالَ ﷺ َ -: أَنا وَالَّذِي لَا إِله إِلا هُوَ حدثت ابْن مَسْعُود، رحم اللَّه عَبْد اللَّهِ، ورحم زيد بْن وهب ورحم من يحدث بِهِ بعده.
٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ وَحَمْزَةُ قَالا: نَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَرْبِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: " مر النَّبِي ﷺ َ - بِجُوَيْرِيَةٍ وَهِيَ فِي ذِكْرٍ، ثُمَّ مَرَّ بِهَا قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالَ لَهَا: " مَا زلت بعْدهَا هُنَا، فَقَالَ: أَلا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خلقه أَعَادَهَا ثَلَاث مَرَّات سُبْحَانَ الله رَضِي نَفْسِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ثَلاثَ مَرَّات ".
стр. 145
قَالَ عُلَمَاء السّلف: قَالَ اللَّه : ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ فَفرق بَين الْخلق وَالْأَمر، وَأَعْلَمنَا فِي كِتَابه أَنه يخلق الْخلق بِكَلَامِهِ وَقَوله فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كن فَيكون﴾ أعلمنَا أَنه يكون كل مكون من خلقه بقوله: كن، وَقَوله: كن هُوَ كَلَامه الَّذِي يكون الْخلق، فَكَلَامه الَّذِي يكون بِهِ الْخلق غير الْخلق الَّذِي يكون مكونا بِكَلَامِهِ، وَفِيمَا روينَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - بَيَان أَن كَلَام اللَّه غير مَخْلُوق. قَالَ: " سُبْحَانَ الله عدد خلقه ورضى نَفسه وزنة عَرْشه ومداد كَلِمَاته "، وَلَو كَانَت كَلِمَات اللَّه من خلقه، لما فرق بَينهمَا، أَلا ترى حِين ذكر الْعَرْش الَّذِي هُوَ مَخْلُوق ذكره بِلَفْظَة لَا تقع عَلَى الْعدَد، فَقَالَ: " زنة عَرْشه " وَالْوَزْن غير الْعدَد. وَقَالَ فِي كِتَابه: ﴿قل لَو كَانَ الْبَحْر مداراً لكلمات رَبِّي﴾ الْآيَة، يفسره قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ الْآيَة يَعْنِي يكْتب بهَا كَلِمَات اللَّه، وَكَانَ الْبَحْر مداداً، فنفد مَاء الْبَحْر لَو كَانَ مدادا لم ينْفد كَلِمَات رَبنَا وَلم يرد بالبحر بحرا وَاحِدًا، أعلم اللَّه تَعَالَى: أَنه لَو جِيءَ بِمثل الْبَحْر مدادا، وَزيد عَلَى مَائه سَبْعَة أبحر لم تنفد كَلِمَات اللَّه، فَدلَّ بِهَذِهِ الْأَشْيَاء أَن كَلِمَات رَبنَا لَيست بمخلوقه.
стр. 146
وَأخْبرنَا طَلْحَة بْن الْحُسَيْن الصالحاني، أَنا جدي أَبُو ذَر الصالحاني، أَنا أَبُو الشَّيْخ قَالَ: " إِن الْقُرْآن كَلَام اللَّه تكلم بِهِ، فِيهِ أمره وَنَهْيه ووعده ووعيده، وَذكر رَحمته ونقمته، وعذابه وَسخطه، وَذكر النَّعيم والمنن، والأهوال والشدائد فِي التَّرْغِيب والترهيب، بقوله الصَّادِق وَعلمه النَّافِذ ومشيئته السَّابِقَة وحجته الْبَالِغَة، وَذكر سُلْطَانه الدَّائِم، وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْء مَخْلُوق لأَنَّهَا كلهَا قَوْله من علمه الأزلي من أَوله إِلَى آخِره كَلَام اللَّه غير مَخْلُوق، فالمنكر فِيهِ كالشاك، وَالشَّكّ والإِنكار فِيهِ كفر، فالمنكر الجهمي والشاك الوَاقِفِي، وَهُوَ كَلَامه فِي الْأَحْوَال كلهَا حَيْثُ تلِي وَتصرف فِي الدفتين بَين اللَّوْحَيْنِ، وَفِي صُدُور الرِّجَال، وَحَيْثُ مَا قرئَ فِي المحاريب وَغَيرهَا، وَحَيْثُ مَا
стр. 147
سمع أَو حفظ، أَو كتب، أَو تلِي، مِنْهُ بدا وإِلَيْهِ يعود، وَمن زعم أَن الْقُرْآن أَو بعضه، أَو شَيْئا من مَخْلُوق، فَلَا يشك فِيهِ عندنَا وَعند أهل الْعلم من أهل السّنة وَالْفضل وَالدّين أَنه كَافِر كفرا انْتقل بِهِ عَنِ الْملَّة، وَمن زعم أَن الْقُرْآن كَلَام اللَّه ووقف وَلم يقل غير مَخْلُوق فَهُوَ جهمي أَخبث قولا من الأول وَشر مِنْهُ، وَمن
стр. 148
قَالَ: لَا أَقُول مَخْلُوق وَلَا غير مَخْلُوق فَهُوَ جهمي، وَمن شكّ فِي كفر من قَالَ: الْقُرْآن مَخْلُوق بعد علمه وَبعد أَن سمع من الْعلمَاء المرضيين ذَلِك فَهُوَ مثله، وَمن وقف عِنْد اللَّفْظ فَهُوَ واقفي وَمن وقف عِنْد الْقُرْآن فَهُوَ جهمي.
قَالَ أَبُو الشَّيْخ: نَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّا، نَا مُوسَى بْن عَبْد اللَّهِ الطرسوسي، قَالَ: سَمِعت أَحْمَد بْن حَنْبَل ﵀ يَقُول: " من قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَهُوَ جهمي، وَمن زعم أَن هَذِه الْآيَة مخلوقة ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فاعبدني﴾ فقد كفر، وَمن زعم أَن هَذِه الْآيَة مخلوقة ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى، إِذْ نَادَاهُ ربه﴾ وَقَالَ الله: ﴿وَلَكِن حق القَوْل مني﴾ فَالْقَوْل مِمَّن هُوَ؟ إِنما هُوَ مِنْهُ، وَالْقُرْآن من علم اللَّه فَمن زعم أَن من علم اللَّه شَيْئا مَخْلُوق فقد كفر.
стр. 149
٩٠ - قَالَ أَبُو الشَّيْخ: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد بْن حَمَّاد، أَنا يَحْيَى بْن حَكِيم، نَا يَحْيَى الْقطَّان وَابْن أَبِي عدي عَنِ الْحجَّاج الصَّواف، نَا يَحْيَى بْن أَبِي كثير عَن هِلَال بْن أَبِي مَيْمُونَة، عَن عَطاء بْن يسَار عَن مُعَاوِيَة بْن الحكم السّلمِيّ ﵁: أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن صَلَاتنَا هَذِه لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس إِنما هُوَ ذكر وتسبيح وتلاوة الْقُرْآن ".
٩١ - قَالَ: ونا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، نَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْد عَن جَابر ابْن عَبْد اللَّهِ ﵁ قَالَ: " كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ يَقُولُ: " أَلا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلامَ رَبِّي ". وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ .
حَدَّثَنَا أَبُو عَليّ بْن إِبْرَاهِيمَ، نَا مُحَمَّد بن هِشَام البحتري، نَا عمار ابْن نصير، نَا مُحَمَّد بْن شُعَيْب بْن شَابُور قَالَ: بَلغنِي فِي قَول اللَّه : ﴿فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ قَالَ: هُوَ الْقُرْآن.
стр. 150
قَالَ أَبُو الشَّيْخ: فجبرائيل سَمعه من اللَّه ، وَالنَّبِيّ ﷺ َ - سَمعه من جِبْرَائِيل ﵇، وَأَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ َ - و ﵁ سمعُوا من النَّبِي ثُمَّ الأول فَالْأول هَلُمَّ جرا إِلَى يَوْمنَا هَذَا، وبعدنا يكون كَمَا كَانَ قبلنَا، وَهُوَ كَلَام اللَّه غير مَخْلُوق، وَمن زعم أَن الْقُرْآن أَو بعضه مَخْلُوق أَو شَيْء مِنْهُ فِي حَالَة من الْحَالَات بِجِهَة من الْجِهَات، فقد زعم أَن جِبْرَائِيل سمع من اللَّه مخلوقاً، وَأدّى إِلَى النَّبِي ﷺ َ - مخلوقاً، وَأدّى النَّبِي ﷺ َ - إِلَى أمته مخلوقا، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا مبدل لكلمات الله﴾ .
стр. 151
بَاب
مَا ورد فِي كتاب اللَّه من بَيَان أَن الْقُرْآن كَلَام اللَّه غير مَخْلُوق
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنا الْحُسَيْن ابْن أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ طَاهِرٍ، نَا مَسِيحُ بْنُ حَاتِمٍ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى ابْن عَبْدِ الْكَرِيمِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْله ﴿قراناً عَرَبيا غير ذِي عوج لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ قَالَ: غير مَخْلُوق، وَرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁.
وَمن بَاب مَا ورد فِي الْكتاب بِدَلِيل الاستنباط قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كن فَيكون﴾ .
فَقَالَ الْبُوَيْطِيّ: " إِنما خلق اللَّه كل شَيْء بكن، فَإِن كَانَت " كن " مخلوقة فمخلوق خلق مَخْلُوق، وَقَالَ الْعلمَاء: لَو كَانَ كن الأول مخلوقا فَهُوَ مَخْلُوق بِأُخْرَى وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى مَالا يتناهى وَهُوَ مُسْتَحِيل.
стр. 152
وَقَالَ الْوَلِيد بْن عبَادَة بْن الصَّامِت، وَسُئِلَ كَيفَ كَانَت وَصِيَّة أَبِيك حِين حَضَره الْمَوْت فَقَالَ: دَعَاني فَقَالَ: يَا بني سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول:
٩٢ - " أول مَا خلق اللَّه الْقَلَم قَالَ: اكْتُبْ فَكتب مَا كَانَ وَمَا هُوَ كَائِن ".
قَالَ الْعلمَاء: إِذَا كَانَ أول الْخلق الْقَلَم فَالْكَلَام قبل الْقَلَم، وَإِنَّمَا جرى الْقَلَم بِكَلَام اللَّه الَّذِي قبل الْخلق.
استنباط آيَة أُخْرَى: وَهُوَ قَوْله: ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ .
قَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: " الْخلق خلق اللَّه وَالْأَمر الْقُرْآن ".
وَرُوِيَ ذَلِك عَن أَحْمَد بْن حَنْبَل، وَمُحَمّد بن يحيى الذهلي وَأحمد ابْن سِنَان وَجَمَاعَة من الْعلمَاء.
استنباط آيَة أُخْرَى: وَهُوَ قَوْله ﴿وَلَكِن حق القَوْل مني﴾ وَمَا كَانَ مِنْهُ فَهُوَ غير مَخْلُوق.
стр. 153
قَالَ وَكِيع بْن الْجراح: " من زعم أَن الْقُرْآن مَخْلُوق فقد زعم أَن شَيْئا من اللَّه مَخْلُوق، قيل لَهُ من أَيْن قلت هَذَا؟ قَالَ: لِأَن اللَّه تَعَالَى يَقُول: ﴿وَلَكِنْ حق القَوْل مني﴾ وَلَا يكون من اللَّه شَيْء مَخْلُوق، وَكَذَلِكَ فسره أَحْمد بن حَنْبَل، وَالْحسن بن الْبَزَّار، وَعبد الْعَزِيز بْن يَحْيَى الْمَكِّيّ.
استنباط آيَة أُخْرَى: وَهُوَ قَوْله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ من شَجَرَة أَقْلَام﴾ الْآيَة، والمخلوقات كلهَا تنفد وتفنى، وكلمات اللَّه لَا تفنى وتصديق ذَلِك قَوْله تَعَالَى حِين يفني خلقه: ﴿لمن الْملك الْيَوْم﴾ فيجيب اللَّه تَعَالَى نَفسه يَقُول: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ القهار﴾ قَالَ قَتَادَة فِي الْآيَة: " قَالَ الْمُشْركُونَ: إِنَّمَا هَذَا كَلَام يُوشك أَن ينْفد فَأنْزل اللَّه تَعَالَى مَا تَسْمَعُونَ، يَقُول: لَو كَانَ شجر الأَرْض أقلاما وَمَعَ الْبَحْر سَبْعَة أبحر مدادا لتكسرت الأقلام، ونفد مَاء الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات اللَّه، وَقَالَ الْحسن: وَلَو أَن مَا فِي الأَرْض من شَجَرَة
стр. 154
مُنْذُ خلق اللَّه الدُّنْيَا إِلَى أَن تقوم السَّاعَة أَقْلَام، وَالْبَحْر يمده من بعده سَبْعَة أبحر انْكَسَرت الأقلام ونفد مَاء الْبَحْر وَلم تنفد كَلِمَات اللَّه فعلت كَذَا صنعت كَذَا،
وَرُوِيَ عَن أَبِي الجوزاء ومطر الْوراق مثل ذَلِك.
فصل
٩٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن، أَنا هبة اللَّه بْن الْحسن قَالَ: ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ أَبُو عَمْرٍو الدِّمَشْقِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ، أَنا أَبُو رَافِعٍ الْمَدَنِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ بِنَفْخَةِ الصَّعْقَةِ فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ، وَجَاءَ مَلَكُ الْمَوْتِ فَقَالَ: يَا رَبِّ، قَدْ مَاتَ أَهْلُ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِلا مَنْ شِئْتَ، فَيَقُولُ: مَنْ بَقِيَ؟ وَهُوَ أَعْلَمُ، قَالَ: يَا رَبِّ بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَبَقِيَ حَمَلَةُ عَرْشِكَ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَبَقِيتُ أَنَا ، فَيَقُولُ: لِيَمُتْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَلْيَمُتْ حَمَلَةُ عَرْشِي، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ وَهُوَ أَعْلَمُ فَمَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَبَقِيتُ أَنَا فَيَقُولُ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ: أَنْتَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِي خَلَقْتُكَ لِمَا رَأَيْتَ فَمُتْ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ قَالَ اللَّهُ: لَا مَوْتَ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ وَلا مَوْتَ عَلَى أَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ طَوَى اللَّهُ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ
стр. 155
كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكِتَابِ ثُمَّ قَالَ: أَنَا الْجَبَّارُ، لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ ثُمَّ قَالَ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ ثُمَّ قَالَ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ لِنَفْسِهِ: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ".
فصل
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَشْتَهْ، أَنا أَبُو مَنْصُور مَعْمَر بْن أَحْمَد قَالَ: " وَلما رَأَيْت غربَة السّنة، وَكَثْرَة الْحَوَادِث وَاتِّبَاع الْأَهْوَاء أَحْبَبْت أَن أوصِي أَصْحَابِي وَسَائِر الْمُسلمين بِوَصِيَّة من السّنة وموعظة من الْحِكْمَة، وَأجْمع مَا كَانَ عَلَيْهِ أهل الحَدِيث والأثر، وَأهل الْمعرفَة والتصوف من السّلف الْمُتَقَدِّمين، والبقية من الْمُتَأَخِّرين، فَأَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق: إِن السّنة الرضى بِقَضَاء اللَّه، وَالتَّسْلِيم لأمر اللَّه، وَالصَّبْر عَلَى حكم اللَّه، وَالْأَخْذ بِمَا أَمر اللَّه، وَالنَّهْي عَمَّا نهى اللَّه عَنهُ، وَإِن الإِيمان قَول وَعمل وَنِيَّة وموافقة السّنة، يزِيد بِالطَّاعَةِ وينقض بالمعصية، وَإِن الْقدر خَيره وشره وحلوه ومره وقليله وَكَثِيره ومحبوبه ومكروهه من الله عزوجل، وَإِن مَا أصابني لم يكن ليخطئني، وَإِن مَا أخطأني لم يكن ليصيبني، فقد جف الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى
стр. 156
يَوْم الْقِيَامَة، وَإِن الْقُرْآن كَلَام اللَّه ، ووحيه وتنزيله، تكلم بِهِ وَهُوَ غير مَخْلُوق، مِنْهُ بدا وإِلَيْهِ يعود، وَمن قَالَ: إِنه مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر بِاللَّه جهمي، وَمن وقف فِي الْقُرْآن فَقَالَ: لَا أَقُول: مَخْلُوق وَلَا غير مَخْلُوق فَهُوَ واقفي جهمي، وَمن قَالَ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق، فَهُوَ لَفْظِي جهمي، ولفظي بِالْقُرْآنِ وكلامي بِالْقُرْآنِ وقراءتي وتلاوتي لِلْقُرْآنِ قُرْآن، وَالْقُرْآن حَيْثُمَا تلِي وَقُرِئَ وَسمع وَكتب وحيثما تصرف فَهُوَ غير مَخْلُوق وَإِن أفضل النَّاس وَخَيرهمْ بعد رَسُول الله ﷺ َ - أَبُو بكر الصّديق، ثُمَّ عمر الْفَارُوق، ثُمَّ عُثْمَان ذُو النورين، ثُمَّ عَليّ الرِّضَا ﵃ أَجْمَعِينَ، فإِنهم الْخُلَفَاء الراشدون المهديون، بُويِعَ كل وَاحِد مِنْهُم يَوْم بُويِعَ، وَلَيْسَ أحد أَحَق بالخلافة مِنْهُ، وَأَن رَسُول اللَّه ﷺ َ - شهد للعشرة بِالْجنَّةِ، وهم أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة بن الزبير وَسعد وَسَعِيد وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف، وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح ﵁، وَأَن عَائِشَة الصديقة بنت الصّديق حَبِيبَة حبيب اللَّه مبرأة من كل دنس، طَاهِرَة من كل رِيبَة، فَرضِي اللَّه عَنْهَا، وَعَن جَمِيع أَزوَاج رَسُول الله ﷺ َ - أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ الطاهرات وَأَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان كَاتب وَحي اللَّه وأمينه، ورديف رَسُول الله ﷺ َ - وخال الْمُؤمنِينَ ﵁، وَأَن اللَّه اسْتَوَى عَلَى عَرْشه بِلَا كَيفَ وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَأْوِيل، فالاستواء مَعْقُول، والكيف فِيهِ مَجْهُول، والإِيمان بِهِ وَاجِب، والإِنكار لَهُ كفر، وَأَنه ﷻ مستو عَلَى عَرْشه بِلَا كَيفَ، وَأَنه جلّ جلال بَائِن من خلقه والخلق بائنون مِنْهُ، فَلَا حُلُول وَلَا ممازجة وَلَا اخْتِلَاط وَلَا ملاصقة لِأَنَّهُ الْفَرد الْبَائِن من خلقه، الْوَاحِد الْغَنِيّ عَنِ الْخلق، علمه بِكُل مَكَان، وَلَا يَخْلُو من
стр. 157
علمه مَكَان، لَا يعزب عَنهُ مِثْقَال ذرة فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء، يعلم مَا تجنه البحور وَمَا تكنه الصُّدُور ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كتاب مُبين﴾ وَأَن اللَّه سميع بَصِير، عليم خَبِير، يتَكَلَّم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لِعِبَادِهِ يَوْم الْقِيَامَة ضَاحِكا، وَينزل كل لَيْلَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا كَيفَ يَشَاء، فَيَقُول: هَل من دَاع فاستجيب لَهُ؟ هَل من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ؟ هَل من نَائِب فأتوب عَلَيْهِ؟ حَتَّى يطلع الْفجْر، ويرون الرب يَوْم الْقِيَامَة عيَانًا لَا يَشكونَ فِي رُؤْيَته، وَلَا يَخْتَلِفُونَ وَلَا يمارون كَذَلِك.
٩٤ - قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِنكم سَتَرَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَته ". قَالَ اللَّه : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ ، وَأَن عَذَاب الْقَبْر حق، وضغطة الْقَبْر حق، وَأَن مُنْكرا ونكيرا هما ملكان يأتيان النَّاس فِي قُبُورهم يسألان عَن رَبهم ، وَعَن دينهم ونبيهم ﷺ َ - ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيفْعل الله مَا يَشَاء﴾ وَأَن الْحَوْض حَوْض
стр. 158
رَسُول الله ﷺ َ - حق مَا بَين طَرفَيْهِ كَمَا بَين عدن إِلَى عمان، أباريقه عدد نُجُوم السَّمَاء، وماؤه أحلى من الْعَسَل وَأَشد بَيَاضًا من اللَّبن، من شرب مِنْهُ لَا يظمأ أبدا، وَأَن الشَّفَاعَة لرَسُول الله ﷺ َ - حق، وَكَذَلِكَ شَفَاعَة الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة وَالْعُلَمَاء وَالشُّهَدَاء، وَأَن الصِّرَاط حق، وَهِي قنطرة بَين ظهراني جَهَنَّم لابد من جَوَازهَا، وَهِي دحض مزلة، عَلَيْهَا كلاليب وخطاطيف وحسك، قَالَ اللَّه : ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جثيا﴾ وَأَن الْمِيزَان حق لَهُ لِسَان وكفتان يُوزن بِهِ أَعمال الْعباد ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خسروا أنفسهم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يظْلمُونَ﴾ وَأَن الصُّور حق وَهُوَ قرن ينْفخ فِيهِ إِسرافيل ﵇، وهما نفختان نفخة الصَّعق ونفخة الْبَعْث، قَالَ اللَّه : ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ ينظرُونَ﴾ وَأَن قوما يخرجُون من النَّار يخرجهم اللَّه برحمته، فيلقيهم فِي نهر عَلَى بَاب الْجنَّة فينبتون كَمَا تنْبت الْحبَّة فِي حميل السَّيْل بَعْدَمَا امتحشوا فصاروا حمما ثُمَّ يدخلهم اللَّه الْجنَّة حَتَّى لَا يبْقى فِي النَّار من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حبه أَو ذرة من إِيمان، وَأَن
стр. 159
الْجنَّة وَالنَّار خلقهما اللَّه للثَّواب وَالْعِقَاب وَلَا تفنيان أبدا خلقهما قبل خلق الْخلق ثُمَّ خلق الْخلق لَهما، وَأَن اللَّه قبض قَبْضَة بِيَمِينِهِ فَقَالَ:
٩٥ - " هَؤُلَاءِ فِي الْجنَّة برحمتي وَلَا أُبَالِي، ثُمَّ قبض قَبْضَة أُخْرَى فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي النَّار وَلَا أُبَالِي " وَمن قَالَ: إِن الْجنَّة وَالنَّار كتب اللَّه عَلَيْهِمَا الفناء فقد كفر بِأَرْبَع آيَات من كتاب اللَّه ، وَأَن اللَّه خلق آدم بِيَدِهِ وَنفخ فِيهِ من روحه، وأسجد لَهُ مَلَائكَته وَأَنه اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا، وكلم مُوسَى تكليماً، وَاتخذ مُحَمَّدًا ﷺ َ - حبيبا قَرِيبا. وَأَن الدَّجَّال ودابة الأَرْض، ويأجوج وَمَأْجُوج وطلوع الشَّمْس من مغْرِبهَا حق
стр. 160
وَصدق، وَأَن النَّبِي ﷺ َ - عرج بِرُوحِهِ وبدنه فِي لَيْلَة وَاحِدَة إِلَى السَّمَاء، فَرَأى الْجنَّة وَالنَّار وَالْمَلَائِكَة والأنبياء صلوَات اللَّه عَلَيْهِم، وأسري بِهِ من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى، ثُمَّ عرج بِهِ، فَرَأى ربه (بِعَيْنِه وَقَلبه فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى، قَالَ اللَّه ﴿مَا زاغ الْبَصَر وَمَا طَغى﴾ .
ثمَّ من السّنة الانقياد لِلْأُمَرَاءِ وَالسُّلْطَان بِأَن لَا يخرج عَلَيْهِم بِالسَّيْفِ وَإِن جاورا، وَأَن يسمعوا لَهُ وَأَن يطيعوا وَإِن كَانَ عبدا حَبَشِيًّا أجدع.
وَمن السّنة الْحَج مَعَهم، وَالْجهَاد مَعَهم، وَصَلَاة الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ خلف كل بر وَفَاجِر.
وَمن السّنة السُّكُوت عَمَّا شجر بَين أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - وَنشر فضائلهم والاقتداء بهم، فإِنهم النُّجُوم الزاهرة ﵃ ثُمَّ الترحم عَلَى التَّابِعين وَالْأَئِمَّة وَالسَّلَف الصَّالِحين رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِم.
ثُمَّ من السّنة ترك الرَّأْي وَالْقِيَاس فِي الدّين، وَترك الْجِدَال والخصومات وَترك مفاتحة الْقَدَرِيَّة وَأَصْحَاب الْكَلَام وَترك النّظر فِي كتب
стр. 161
الْكَلَام وَكتب النُّجُوم، فَهَذِهِ السّنة الَّتِي اجْتمعت عَلَيْهَا الْأَئِمَّة، وَهِي مَأْخُوذَة عَن رَسُول اللَّه ﷺ َ - بِأَمْر اللَّه ﵎ قَالَ اللَّه : ﴿وَأَطيعُوا الله وَالرَّسُول﴾ وَقَالَ: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿, مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ فَأمر الله بالبلاغ فَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ فَبلغ رَسُول الله ﷺ َ - الرسَالَة، دَعَا إِلَى اللَّه بِالْكتاب وَالسّنة فَأمر النَّاس بِاتِّبَاع الصَّحَابَة الْعَالمين بِاللَّه، وأولي الْأَمر من الْعلمَاء من بعدهمْ لقَوْل الله : ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمر مِنْكُم﴾ فأفضل الْعلمَاء بعد رَسُول الله ﷺ َ - من أولي الْأَمر: أَبُو بكر ثُمَّ عمر ثُمَّ عُثْمَان ثُمَّ عَليّ ﵃، ثُمَّ الأكابر فالأكابر من الْعشْرَة وَغَيرهم من الصَّحَابَة الَّذين أبان رَسُول اللَّه ﷺ َ - فضائلهم، وَأمر بالإقتداء بهم، فَقَالَ ﷺ َ -:
стр. 162
٩٦ - " اقتدوا بالذين من بعدِي أَبِي بكر وَعمر ".
٩٧ - وَقَالَ ﵇: " أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقتديهم اهْتَدَيْتُمْ ".
فَأخذ رَسُول الله ﷺ َ - السّنة عَنِ اللَّه ، وَأخذ الصَّحَابَة عَن رَسُول الله ﷺ َ -، وَأخذ التابعون عَنِ الصَّحَابَة الَّذين أَشَارَ إِليهم رَسُول الله ﷺ َ - بالاقتداء بهم، ثُمَّ أَشَارَ الصَّحَابَة إِلَى التَّابِعين بعدهمْ مثل:
سعيد بْن الْمسيب، وعلقمة بْن وَقاص، وَالْأسود، وَالقَاسِم ،
стр. 163
وَسَالم، وَعَطَاء، وَمُجاهد، وَقَتَادَة، وَالشعْبِيّ. وَعمر ابْن عبد الْعَزِيز وَالْحسن الْبَصْرِيّ ومُحَمَّد بْن سِيرِين ثُمَّ من بعدهمْ مثل أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، ويُونُس بْن عبيد، وَسليمَان التَّيْمِيّ وَابْن عون، ثُمَّ مثل سُفْيَان الثَّوْريّ، وَمَالك بْن أَنَس، وَالزهْرِيّ، وَالْأَوْزَاعِيّ، وَشعْبَة، ثمَّ مثل يحيى ابْن
стр. 164
سعيد، وَحَمَّاد بْن زيد، وَحَمَّاد بْن سَلمَة، وَعبد اللَّه بْن الْمُبَارك، والفضيل بْن عِيَاض، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ثُمَّ مثل أَبِي عَبْد الله مُحَمَّد ابْن إِدريس الشَّافِعِي، وَعبد الرَّحْمَن بْن مهْدي، ووكيع بْن الْجراح وَابْن نمير، وَأبي نعيم، وَالْحسن بْن الرّبيع، ثُمَّ من بعدهمْ مثل أَبِي عبد الله أَحْمد ابْن
стр. 165
حَنْبَل وإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وَأبي مَسْعُود الرَّازِيّ وَأبي حَاتِم الرَّازِيّ، ونظرائهم مثل من كَانَ من أهل الشَّام، والحجاز، ومصر، وخراسان، وأصبهان، وَالْمَدينَة، مثل مُحَمَّد بْن عَاصِم، وَأسيد بْن عَاصِم، وَعبد الله ابْن مُحَمَّد بْن النُّعْمَان، ومُحَمَّد بْن النُّعْمَان، والنعمان بْن عبد السَّلَام رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ، ثُمَّ من لَقِينَاهُمْ وكتبنا عَنْهُم الْعلم والْحَدِيث وَالسّنة مثل
стр. 166
أَبِي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن حَمْزَة، وَأبي الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ، وَأبي مُحَمَّد عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر أَبِي الشَّيْخ، وَمن كَانَ فِي عصرهم من أهل الحَدِيث، ثُمَّ بَقِيَّة الْوَقْت أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن يحيى ابْن مَنْدَه الْحَافِظ ﵀.
فَكل هَؤُلَاءِ سرج الدّين، وأئمة السّنة، وَأولُوا الْأَمر من الْعلمَاء، فقد اجْتَمعُوا عَلَى جملَة هَذَا الْفَصْل من السّنة، وجعلوها فِي كتب السّنة، وَيشْهد لهَذَا الْفَصْل الْمَجْمُوع من السّنة كتب الْأَئِمَّة، فَأول ذَلِك: كتاب السّنة عَن عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل وَكتاب السّنة لأبي مَسْعُود وَأبي زرْعَة وَأبي حَاتِم، وَكتاب السّنة لعبد الله بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان، وَكتاب السّنة لأبي عبد الله مُحَمَّد ابْن يُوسُف الْبَنَّا الصُّوفِي ﵏ أَجْمَعِينَ.
ثُمَّ كتب السّنَن للآخرين مثل أَبِي أَحْمَد الْعَسَّال، وَأبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم ابْن حَمْزَة الطَّبَرَانِيّ، وَأبي الشَّيْخ، وَغَيرهم مِمَّن ألفوا كتب السّنة، فَاجْتمع هَؤُلَاءِ كلهم عَلَى إِثبات هَذَا الْفَصْل من السّنة، وهجران أهل الْبِدْعَة والضلالة
стр. 167
والإِنكار عَلَى أَصْحَاب الْكَلَام وَالْقِيَاس والجدال وَأَن السّنة هِيَ إِتباع الْأَثر والْحَدِيث والسلامة وَالتَّسْلِيم، والإِيمان بِصِفَات اللَّه من غير تَشْبِيه، وَلَا تَمْثِيل، وَلَا تَعْطِيل، وَلَا تَأْوِيل فَجَمِيع مَا ورد من الْأَحَادِيث فِي الصِّفَات: مثل أَن اللَّه خلق آدم عَلَى صورته، وَيَد اللَّه عَلَى رَأس المؤذنين، وَقُلُوب الْعباد بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن، وَأَن اللَّه يضع السَّمَوَات عَلَى إِصبع، وَالْأَرضين عَلَى إِصبع، وَسَائِر أَحَادِيث الصِّفَات، فَمَا صَحَّ من أَحَادِيث الصِّفَات عَن رَسُول الله ﷺ َ - اجْتمع الْأَئِمَّة عَلَى أَن تَفْسِيرهَا قرَاءَتهَا، قَالُوا: " أمروها كَمَا جَاءَت "، وَمَا ذكر اللَّه فِي الْقُرْآن مثل قَوْله : ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيهم الله فِي ظلّ من الْغَمَام﴾ وَقَوله : ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صفا﴾ . كل ذَلِك بِلَا كَيفَ وَلَا تَأْوِيل نؤمن بهَا إِيمان أهل السَّلامَة وَالتَّسْلِيم لأهل السّنة
стр. 168
والسلامة وَاسِعَة بِحَمْد لله وَمِنْه، وَطلب السَّلامَة فِي معرفَة صِفَات اللَّه أوجب وَأولى، وأقمن وَأَحْرَى، فَإِنَّهُ ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء، وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ فَلَيْسَ كمثله شَيْء يَنْفِي كل تَشْبِيه وتمثيل، وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير، يَنْفِي كل تَعْطِيل وَتَأْويل، فَهَذَا مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة والأثر، فَمن فَارق مَذْهَبهم فَارق السّنة، وَمن اقْتدى بهم وَافق السّنة، وَنحن بِحَمْد اللَّه من المقتدين بهم، المنتحلين لمذهبهم، الْقَائِلين بفضلهم، جمع اللَّه بَيْننَا وَبينهمْ فِي الدَّاريْنِ، فَالسنة طريقتنا، وَأهل الْأَثر أَئِمَّتنَا، فأحيانا اللَّه عَلَيْهَا وأماتنا برحمته إِنه قريب مُجيب ".
فصل
فِي فَضَائِل الْأَثر ومتبعيه
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الله الْحَافِظ، أَنا أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد ابْن عبد الرَّزَّاق بْن عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن حَيَّان، أَنا جدي أَبُو مُحَمَّد عبد الله ابْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن حَيَّان، نَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَليّ الرَّازِيّ، نَا مُحَمَّد ابْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي الثَّلج، نَا الْهَيْثَم بْن خَارِجَة، نَا هَيْثَم بْن عمرَان الْعَنسِي قَالَ: سَمِعت إِسماعيل بْن عبيد اللَّه المَخْزُومِي يَقُول: " يَنْبَغِي لنا أَن نتحفظ مَا جَاءَنَا
стр. 169
عَن رَسُول الله ﷺ َ -، فَإِن اللَّه قَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾
قَالَ: وَأَنا أَبُو مُحَمَّد، نَا الْحسن بْن مُحَمَّد، نَا أَبُو زرْعَة، نَا الرّبيع، نَا الشَّافِعِي، نَا ابْن سماك بْن الْفضل الشهابي، حَدَّثَنِي ابْن أَبِي ذِئْب بِحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت لَهُ: يَا أَبَا الْحَارِث أتأخذ بِهَذَا؟ فَضرب صَدْرِي وَصَاح عَليّ صياحا كثيرا، ونال مني، وَقَالَ: أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَتقول تَأْخُذ بِهِ، نعم آخذ بِهِ، وَذَلِكَ الْفَرْض عَليّ وعَلى من سَمعه، إِن اللَّه ﵎ اخْتَار مُحَمَّدًا ﷺ َ - من النَّاس فهداهم بِهِ وعَلى يَدَيْهِ، وَاخْتَارَ لَهُم مَا اخْتَار لَهُ عَلَى لِسَانه فعلى الْخلق أَن يتبعوه طائعين أَو داخرين لَا مخرج لمُسلم من ذَلِك، قَالَ: وَمَا سكت حَتَّى تمنيت أَن يسكت.
فصل
وَمن الدَّلِيل على أَن أَتبَاع النَّبِي ﷺ َ - علم لمحبة اللَّه تَعَالَى بِهِ يستوجبون محبَّة اللَّه تَعَالَى ومغفرته قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله﴾ .
стр. 170
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد بْن حَيَّان، نَا عبيد اللَّه بْن أَحْمَد بْن عقبَة، نَا عَبَّاس ابْن مُحَمَّد، نَا عَمْرو بْن طَلْحَة، نَا عَامر بْن يسَاف عَن حَوْشَب عَنِ الْحسن فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يحببكم الله﴾ فَكَانَ عَلامَة حبه إِياهم اتِّبَاع سنة رَسُول الله ﷺ َ -.
ذكر الِاعْتِصَام بِالسنةِ وَأَنه النجَاة
قَوْله : ﴿واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا﴾ قَالَ: وَأَنا أَبُو مُحَمَّد ابْن حَيَّانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قُطْبَةَ قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ: اتَّقُوا اللَّهَ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ فَإِنَّهَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ ".
قَالَ: وَأخْبرنَا أَبُو مُحَمَّد بْن حَيَّان، نَا ابْن أَبِي عَاصِم، نَا عَمْرو ابْن عُثْمَان، نَا الْوَلِيد عَنِ الْأَوْزَاعِيّ عَنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: " الِاعْتِصَام بِالسنةِ نجاة ".
ذكر أهل الحَدِيث وَأَنَّهُمْ الْفرْقَة الظَّاهِرَة عَلَى الْحق إِلَى أَن تقوم السَّاعَة
٩٨ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي أويس، نَا ابْن أبي الزِّنَاد عَن مُوسَى ابْن
стр. 171
عُقْبَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ يَقُولُ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُولُ: " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ: " يَعْنِي أَهْلَ الْحَدِيثِ ".
٩٩ - قَالَ: وَأَنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، نَا عَبْدَانُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ، نَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسِ بْنِ شُعْبَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله وهم ظاهرون ".
قَالَ: وَأخْبرنَا أَبُو مُحَمَّد بْن حَيَّان، نَا مُحَمَّد بْن الْفضل بْن الْخطاب، نَا أَبُو حَاتِم قَالَ: سَمِعت أَحْمَد بْن سِنَان وَذكر حَدِيث النَّبِي ﷺ َ -: " لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي عَلَى الْحق ظَاهِرين لَا يضرهم من خالفهم حَتَّى تقوم السَّاعَة " هم أهل الْعلم وَأَصْحَاب الْآثَار.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَيَّان: روى مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، نَا عَبْد اللَّهِ الْمقري، حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أَبِي خلف قَالَ: سُئِلَ يزِيد بْن هَارُون عَنِ الْفرْقَة النَّاجِية الَّتِي قَالَ النَّبِي ﷺ َ -، فَقَالَ: " إِن لم يَكُونُوا أَصْحَاب الحَدِيث فَلَا أَدْرِي من هم ".
стр. 172
ذكر النّظر فِي الحَدِيث والأثر وَمَا فِيهِ من الْخَيْر وَالْبركَة
قَالَ: وَأخْبرنَا أَبُو مُحَمَّد بْن حَيَّان، نَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن مكرم، نَا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن شبويه، قَالَ: سَمِعت قُتَيْبَة بْن سعيد يَقُول: سَمِعت يُونُس ابْن سُلَيْمَان السَّقطِي وَكَانَ ثِقَة يَقُول: " نظرت فِي الْأَمر فَإِذَا هُوَ الحَدِيث والرأي، فَوجدت فِي الحَدِيث ذكر الرب ﵎ وجلالته، وعظمته، وربوبيته، وَذكر الْعَرْش والصراط، وَالْمِيزَان، وَالْجنَّة وَالنَّار، والنبيين وَالْمُرْسلِينَ، والحلال وَالْحرَام، والحث عَلَى صلَة الْأَرْحَام، وَالْخَيْر كُله.
وَنظرت فِي الرَّأْي فَإِذَا فِيهِ الْمَكْر والخديعة، والحيل، وَقَطِيعَة الْأَرْحَام وَجَمِيع الشَّرّ فِيهِ.
قَالَ ابْن أَبِي عَاصِم: " رَأَيْت الحَدِيث يحث عَلَى الزّهْد فِي الدُّنْيَا وَالرَّغْبَة فِي الْآخِرَة، والتأسي بالصالحين، والاقتداء بالأولياء والأصفياء، وَينْدب إِلَى الْوَرع وَترك مَا يريب الْمَرْء إِلَى مَا لَا يرِيبهُ، والرأي يحث الْمَرْء على ترك مَالا يرِيبهُ إِلَى مَا يرِيبهُ إِلا مَا شَاءَ اللَّه.
стр. 173
كَذَلِك قَالَه عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهْدي أَو كَمَا قَالَ، وَلَا قُوَّة إِلا بِاللَّه الْعَظِيم.
فصل
ذكر عَليّ بْن عمر الْحَرْبِيّ فِي كتاب السّنة: أَن اللَّه تَعَالَى ينزل كل لَيْلَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا، قَالَه النَّبِي ﷺ َ - من غير أَن يُقَال: كَيفَ ؟
стр. 174
فَإِن قيل: ينزل أَو ينزل؟ قيل: ينزل بِفَتْح الْيَاء وَكسر الزَّاي وَمن قَالَ: ينزل بِضَم الْيَاء فقد ابتدع، وَمن قَالَ ينزل نورا وضياء فَهَذَا أَيْضا بِدعَة، ورد عَلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " وَمِمَّا نعتقد: أَن لله عرشا، وَهُوَ عَلَى الْعَرْش، وَالْعرش مَخْلُوق من ياقوتة حَمْرَاء، وَعلمه تَعَالَى مُحِيط بِكُل مَكَان، مَا تسْقط من ورقة لَا يَعْلَمُهَا، وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ، وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ، وَمن قَالَ: الْعَرْش ملك أَو الْكُرْسِيّ لَيْسَ بالكرسي الَّذِي يعرف النَّاس فَهُوَ مُبْتَدع، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ وَالْعرش فَوق السَّمَاء السَّابِعَة، وَالله تَعَالَى عَلَى الْعَرْش، قَالَ اللَّه
стр. 175
تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يصعد الْكَلم الطّيب﴾ . وَقَالَ: ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ﴾ وَقَالَ: ﴿تعرج الْمَلَائِكَة وَالروح إِلَيْهِ﴾ وَقَالَ: ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء﴾ وللعرش حَملَة يحملونه عَلَى مَا شَاءَ اللَّه من غير تكييف والاستواء مَعْلُوم والكيف مَجْهُول.
فصل
فِي ذكر الْأَهْوَاء المذمومة
نَعُوذ بِاللَّه من كل مَا يُوجب سخطه.
١٠٠ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله ابْن شَاذَانَ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَبَّابُ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ عَمِّهِ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ " اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي مُنْكَرَاتِ الأَخْلاقِ والأهواء والأدواء ".
стр. 176
١٠١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " إِنَّ مِمَّا أَخْشَى عَلَيْكُمْ بَعْدِي بُطُونَكُمْ، وَفُرُوجَكُمْ، ومضلات الْأَهْوَاء ".
١٠٢ - وَقَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا أَبُو بكر عبد الرَّحْمَن ابْن خَالِدٍ الرَّقِّيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ يُلَقَّبُ فهير، نَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ (عَنْ بُرَيْدِ) بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَمَّارٍ الْغَطَفَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - يَقُولُ: " بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ هَوًى يُضِلُّهُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ رَغَبٌ يُذِلُّهُ ".
стр. 177
١٠٣ - قَالَ: وَأَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا مُحَمَّد بن مُسلم وَارَةَ، نَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نَا بَعْضُ مَشْيَخَتِنَا هِشَامٌ أَوْ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ ".
١٠٤ - قَالَ: وَأَنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ نَا الْحَسَنُ بْنُ الْبَزَّارِ، نَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الْغَفُورِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ: " أَهْلَكْتُهُمْ بِالذُّنُوبِ وَأَهْلَكُونِي بِالاسْتِغْفَارِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَهْلَكْتُهُمْ بِأَهْوَائِهِمْ يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ وَلا يَسْتَغْفِرُونَ ".
١٠٥ - قَالَ: وَأَنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، نَا بَقِيَّةُ، نَا شُعْبَةُ أَوْ غُفَيْرَةُ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَنَّ
стр. 178
رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لِعَائِشَةَ: " يَا عَائِشَةُ: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا إِنَّهُمْ أَصْحَابُ الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ وَأَصْحَابُ الضَّلالَةِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ ".
١٠٦ - قَالَ: وَأَنا ابْنُ مُصَفَّى، نَا بَقِيَّةُ، نَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي ابْنُ دِينَارٍ عَنْ الْخَصِيبِ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٌ ".
١٠٧ - قَالَ: وَأَنا ابْنُ مُصَفَّى، نَا بَقِيَّةُ عَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن الْأَزْهَر ابْن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، أَنَّهُ حَجَّ مَعَ مُعَاوِيَةَ ﵁ فَسَمِعَهُ يَقُول: " قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ َ - يَوْمًا فَذَكَرَ " أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ تَفَرَّقُوا عَلَى سَبْعِينَ فِرْقَةً فِي الأَهْوَاءِ كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، أَلا وَإِنَّهُ
стр. 179
يَخْرُجُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَهْوَوْنَ هَوًى يَتَجَارَى بِهِمْ ذَلِكَ الْهَوَى كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، لَا يَدَعُ مِنْهُ عِرْقًا وَلا مَ فْصَل ا إِلا دَخَلَهُ ".
فصل
فِي ذكر الدَّلِيل من الْقُرْآن أَن الْقُرْآن منزل
وَهُوَ بَين أظهرنَا، فَسَماهُ الله الْقُرْآن، وَالْكتاب، وَالْفرْقَان والآيات، وَالذكر وَالسورَة، والنور، وَالْحكم، قَالَ اللَّه ﵎: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: الرّوح الْأمين: جِبْرِيل ﵇، وَقَالَ: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبك بِالْحَقِّ﴾ .
قَالَ أهل التَّفْسِير: روح الْقُدس: جِبْرِيل ﵇، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ فقرأه عَلَيْهِم مَا كَانُوا بِهِ مُؤمنين﴾ . وَقَالَ:
стр. 180
﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبك بِإِذن الله﴾ وَقَالَ: ﴿تَنْزِيل من رب الْعَالمين﴾ وَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ ، وَقَالَ: ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل﴾ وَقَالَ: ﴿وننزل من الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين﴾ وَقَالَ: ﴿وقرآنا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا﴾ وَقَالَ: ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لِتَشْقَى إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى تَنْزِيلا مِمَّنْ خلق الأَرْض وَالسَّمَاوَات العلى﴾ . وَقَالَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نزل الله﴾ وَقَالَ: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قراناً عَرَبيا لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ وَقَالَ: ﴿وابتعوا النُّور الَّذِي أنزل مَعَه﴾ وَقَالَ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ ، وَقَالَ: ﴿حم تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ ، وَقَالَ: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا على
следующие страницы →