← Книги сунны

Книги сунны · id 6446

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

١٠١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنْ أَبِي الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " إِنَّ مِمَّا أَخْشَى عَلَيْكُمْ بَعْدِي بُطُونَكُمْ، وَفُرُوجَكُمْ، ومضلات الْأَهْوَاء ". ١٠٢ - وَقَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا أَبُو بكر عبد الرَّحْمَن ابْن خَالِدٍ الرَّقِّيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ يُلَقَّبُ فهير، نَا طَلْحَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ (عَنْ بُرَيْدِ) بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَمَّارٍ الْغَطَفَانِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - يَقُولُ: " بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ هَوًى يُضِلُّهُ بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ رَغَبٌ يُذِلُّهُ ".

стр. 177

١٠٣ - قَالَ: وَأَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا مُحَمَّد بن مُسلم وَارَةَ، نَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نَا بَعْضُ مَشْيَخَتِنَا هِشَامٌ أَوْ غَيْرُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ ". ١٠٤ - قَالَ: وَأَنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ نَا الْحَسَنُ بْنُ الْبَزَّارِ، نَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الْغَفُورِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ إِبْلِيسَ قَالَ: " أَهْلَكْتُهُمْ بِالذُّنُوبِ وَأَهْلَكُونِي بِالاسْتِغْفَارِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ أَهْلَكْتُهُمْ بِأَهْوَائِهِمْ يَحْسِبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ وَلا يَسْتَغْفِرُونَ ". ١٠٥ - قَالَ: وَأَنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى، نَا بَقِيَّةُ، نَا شُعْبَةُ أَوْ غُفَيْرَةُ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَنَّ

стр. 178

رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لِعَائِشَةَ: " يَا عَائِشَةُ: إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا إِنَّهُمْ أَصْحَابُ الْبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ وَأَصْحَابُ الضَّلالَةِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ ". ١٠٦ - قَالَ: وَأَنا ابْنُ مُصَفَّى، نَا بَقِيَّةُ، نَا عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي ابْنُ دِينَارٍ عَنْ الْخَصِيبِ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتَّبَعٌ ". ١٠٧ - قَالَ: وَأَنا ابْنُ مُصَفَّى، نَا بَقِيَّةُ عَن صَفْوَان بن عَمْرو عَن الْأَزْهَر ابْن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، أَنَّهُ حَجَّ مَعَ مُعَاوِيَةَ ﵁ فَسَمِعَهُ يَقُول: " قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ َ - يَوْمًا فَذَكَرَ " أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ تَفَرَّقُوا عَلَى سَبْعِينَ فِرْقَةً فِي الأَهْوَاءِ كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ، أَلا وَإِنَّهُ

стр. 179

يَخْرُجُ فِي أُمَّتِي قَوْمٌ يَهْوَوْنَ هَوًى يَتَجَارَى بِهِمْ ذَلِكَ الْهَوَى كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، لَا يَدَعُ مِنْهُ عِرْقًا وَلا مَ فْصَل ا إِلا دَخَلَهُ ". فصل فِي ذكر الدَّلِيل من الْقُرْآن أَن الْقُرْآن منزل وَهُوَ بَين أظهرنَا، فَسَماهُ الله الْقُرْآن، وَالْكتاب، وَالْفرْقَان والآيات، وَالذكر وَالسورَة، والنور، وَالْحكم، قَالَ اللَّه ﵎: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: الرّوح الْأمين: جِبْرِيل ﵇، وَقَالَ: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبك بِالْحَقِّ﴾ . قَالَ أهل التَّفْسِير: روح الْقُدس: جِبْرِيل ﵇، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ فقرأه عَلَيْهِم مَا كَانُوا بِهِ مُؤمنين﴾ . وَقَالَ:

стр. 180

﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ على قَلْبك بِإِذن الله﴾ وَقَالَ: ﴿تَنْزِيل من رب الْعَالمين﴾ وَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ ، وَقَالَ: ﴿لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل﴾ وَقَالَ: ﴿وننزل من الْقُرْآن مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين﴾ وَقَالَ: ﴿وقرآنا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا﴾ وَقَالَ: ﴿طه مَا أنزلنَا عَلَيْك الْقُرْآن لِتَشْقَى إِلا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى تَنْزِيلا مِمَّنْ خلق الأَرْض وَالسَّمَاوَات العلى﴾ . وَقَالَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نزل الله﴾ وَقَالَ: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قراناً عَرَبيا لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ وَقَالَ: ﴿وابتعوا النُّور الَّذِي أنزل مَعَه﴾ وَقَالَ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ ، وَقَالَ: ﴿حم تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ ، وَقَالَ: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا على

стр. 181

عَبدنَا﴾ ، وَقَالَ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ ربه﴾ ، وَقَالَ: ﴿رَبنَا آمنا بِمَا أنزلت﴾ ، وَقَالَ: ﴿قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ ، وَقَالَ: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ وَقَالَ: ﴿قُولُوا آمنا بِالَّذِي أنزل إِلَيْنَا وَأنزل إِلَيْكُم﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أنزل من قبلك﴾ وَقَالَ: ﴿وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ الله﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أنزل الله﴾ وَقَالَ: ﴿والمؤمنون يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّه وَمَا أنزل إِلَيْكُم﴾ ، وَقَالَ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمنُوا بِمَا أنزل إِلَيْك﴾ وَقَالَ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ ، وَقَالَ: (قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى

стр. 182

تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ ربكُم﴾ ، وَقَالَ: ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أنزل من قبل﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أنزل إِلَيْهِم من رَبهم﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أنزل إِلَيْهِ﴾ وَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ، وَقَالَ: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أنزل الله﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ الله﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْك من رَبك هُوَ الْحق﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ ، وَقَالَ: ﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لما مَعكُمْ﴾ ، وَقَالَ:

стр. 183

﴿وَإِذا سمعُوا مَا أنزل إِلَى الرَّسُول﴾ ، وَقَالَ: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ، وَقَالَ: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبك الْحق﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَالله أعلم بِمَا ينزل﴾ ، وَقَالَ: ﴿وبالحق أَنزَلْنَاهُ وبالحق نزل﴾ ، وَقَالَ: ﴿قل أنزلهُ الَّذِي يعلم السِّرّ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْك﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ الله﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَمَا أنزل الرَّحْمَن من شَيْء﴾ ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَينَات﴾ ، وَقَالَ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا﴾ ، وَقَالَ: ﴿شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَإِن تسألوا عَنْهَا حِين ينزل الْقُرْآن﴾ .

стр. 184

فصل وَقَالَ: ﴿تبَارك الَّذِي نزل الْفرْقَان﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَأنزل الْفرْقَان﴾ . فصل وَقَالَ: ﴿المص كتاب أنزل إِلَيْك﴾ ، وَقَالَ: ﴿الم تِلْكَ أيات الْكتاب﴾ ، وَقَالَ: ﴿الر كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك﴾ ، وَقَالَ: ﴿الم تَنْزِيل الْكتاب﴾ وَقَالَ: ﴿حم تَنْزِيل الْكتاب﴾ ، وَقَالَ: ﴿تَنْزِيل الْكتاب من الله﴾ ، وَقَالَ: ﴿حم وَالْكتاب الْمُبين إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾ ، وَقَالَ: ﴿حم تَنْزِيل من الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ ، وَقَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكتاب﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلا﴾

стр. 185

وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ من رَبك الْحق﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَهَذَا كتاب أَنزَلْنَاهُ مبارك﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَالْكتاب الَّذِي نزل على رَسُوله﴾ ، وَقَالَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَات محكمات﴾ ، وَقَالَ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَأنزل الله عَلَيْك الْكتاب﴾ ، وَقَالَ: ﴿إِنَّا أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ﴾ ، وَقَالَ: ﴿نزل عَلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ﴾ وَقَالَ: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أنزلنَا إِلَيْك الْكتاب﴾ ، وَقَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ ، وَقَالَ: ﴿كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك﴾ ، وَقَالَ: (الله

стр. 186

الَّذِي أنزل الْكتاب بِالْحَقِّ وَالْمِيزَان﴾ ، وَقَالَ: ﴿قل آمَنت بِمَا أنزل الله من كتاب﴾ ، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكتاب﴾ ، وَقَالَ: ﴿واذْكُرُوا نعْمَة اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ﴾ وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ من الْكتاب﴾ ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿قَالُوا يقومنا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ . فصل قَالَ اللَّه : ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذّكر﴾ ، وَقَالَ: ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَقَالُوا يَأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَهَذَا ذكر مبارك أَنزَلْنَاهُ﴾

стр. 187

فصل وَقَالَ: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ ايات بَيِّنَات﴾ ، وَقَالَ: ﴿لقد أنزلنَا ايات مبينات﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَلَقَد أنزلنَا إِلَيْك آيَات بَيِّنَات﴾ ، وَقَالَ: ﴿لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أعلم بِمَا ينزل﴾ فصل وَقَالَ ﴿سُورَة أنزلناها﴾ ، وَقَالَ: ﴿فإِذا أنزلت سُورَة محكمَة﴾ وَقَالَ: ﴿وإِذا أنزلت سُورَة أَن آمنُوا بِاللَّه﴾ ، وَقَالَ: ﴿وإِذا مَا أنزلت سُورَة فَمنهمْ من يَقُول﴾ ، وَقَالَ: ﴿وإِذا مَا أنزلت سُورَة نظر بَعضهم إِلَى بعض﴾ .

стр. 188

فصل وَقَالَ: ﴿وأنزلنا إِلَيْكُم نورا مُبينًا﴾ ، وَقَالَ: ﴿النُّور الَّذِي أنزلنَا﴾ . فصل وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حكما عَرَبيا﴾ . فصل فِي ذكر ابْتِدَاء الْوَحْي وَصفته وَأَنه أنزل عَلَيْهِ ﷺ َ - وَله أَرْبَعُونَ سنة ١٠٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بِبَغْدَادَ، نَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا هِشَامٌ، نَا عِكْرِمَةُ ح قَالَ هِبَةُ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، أَنا أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شَاذَانَ الْجَلابُ بِمَكَّةَ، نَا

стр. 189

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّايِغُ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: " بعث رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَمَكَثَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً ". ١٠٩ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ قَالَ: قُرِئَ عَلَى يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى، أَنا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ، وَهُوَ أَشَدُّ عَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي، وَقَدْ وَعَيْتُ (عَنْهُ) ، قَالَ: وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ إِلَيَّ الْمَلَكُ رَجُلا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ. قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا ". قَالَ الشَّيْخُ ﵀: " الْحَدِيثَانِ فِي صَحِيحِ البُخَارِيّ ".

стр. 190

١١٠ - أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الْمَدِينِيّ، أَنا عَليّ بن يحيى ابْن جَعْفَر بن عبد كويه، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ فَلا يَزَالُونَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ ﵇ فَإِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ يَا جِبْرِيلُ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ فَيَقُولُ: الْحَقُّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ". ١١١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ، نَا هَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرِّبْعِيُّ، نَا عَنْبَسَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ لِذَلِكَ صَلْصَلَةً كَصَلْصَلَةِ الْحَدِيدِ عَلَى الصَّفَا فَيُصْعَقُونَ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا: الْحَقُّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِير ".

стр. 191

فَصْلُ الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ الْمُنَزَّلُ ١١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنا أَبُو الْحُسَيْن ابْن عبد كويه، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاس الْمُؤَدب، نَا شُرَيْح ابْن النُّعْمَانِ الْجَوْهَرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ الأَسْلَمِيِّ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ الم غُلِبَتِ الرُّومُ، خَرَجَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالُوا: هَذَا كَلامُ صَاحِبِكَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ (﵁) : اللَّهُ أَنْزَلَ هَذَا ". ١١٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَيْسَانَ الْمِصِّيصِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ (ح) قَالَ سُلَيْمَانُ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيُّ الأَصْفَهَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالا: نَا شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: " كَانَ

стр. 192

رَسُول الله ﷺ َ - يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ بِالْمَوْقِفِ، فَقَالَ: أَلا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلامَ رَبِّي ". ١١٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، نَا هَارُونُ بْنُ كَامِلٍ الْمِصْرِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، نَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عتبَة ابْن مَسْعُودٍ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زوج النَّبِي ﷺ َ -، وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: " وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى ". فصل ذكره بعض الْأَئِمَّة الحنبلية قَالَ: كَلَام اللَّه تَعَالَى مدرك مسموع بحاسة الْأذن، فَتَارَة يسمع من اللَّه تَعَالَى، وَتارَة يسمع من التَّالِي، فَالَّذِي يسمعهُ من اللَّه تَعَالَى من يتَوَلَّى خطابه بِنَفسِهِ بِلَا وَاسِطَة، وَلَا ترجمان كمحمد ﷺ َ - حِين كَلمه لَيْلَة الْمِعْرَاج، ومُوسَى ﵇ عَلَى جبل الطّور، وَمن عدا ذَلِك، فإِنما يسمع كَلَام اللَّه تَعَالَى عَلَى

стр. 193

الْحَقِيقَة من التَّالِي خلافًا لأَصْحَاب الْأَشْعَرِيّ فِي قَوْلهم يسمعهُ من اللَّه عِنْد تِلَاوَة التَّالِي، فعلى قَوْلهم، يسمع شَيْئَيْنِ أَحدهمَا: قِرَاءَة الْقَارئ وَهِي محدثة عِنْدهم، وَالثَّانِي كَلَام اللَّه الْقَدِيم: دليلنا: مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ َ -: ١١٥ - قَالَ: " من أحب أَن يسمع الْقُرْآن غضا كَمَا أنزل، فليسمعه من ابْن مَسْعُود " فَأخْبرنَا أَن سَمَاعه من الْقَارئ، وَهُوَ ابْن مَسْعُود (﵁) ، وَعِنْدهم سَمَاعه من اللَّه تَعَالَى، وَلَو كُنَّا سَامِعين من اللَّه تَعَالَى لَكَانَ هُوَ الْمُتَوَلِي لخطابنا بِنَفسِهِ، وَلَو كَانَ هُوَ الْمُتَوَلِي لبطلت الرسَالَة جملَة وَاسْتغْنى الْخَالِق بِسَمَاع كَلَامه عَن الرَّسُول ، وَلَو كُنَّا سَامِعين من اللَّه تَعَالَى لَكَانَ الْكل كليم الْجَبَّار، وَلم يخْتَص مُوسَى ﵇ بذلك، وَلَو كُنَّا

стр. 194

سَامِعين من اللَّه تَعَالَى لكَانَتْ مُطَالبَة الرُّسُل بإِظهار المعجزات تعنتا لَهُم، لأَنا قد علمنَا صدقهم ضَرُورَة، وَلِأَن كل سامع إِذَا رَجَعَ إِلَى نَفسه علم أَن مَا يفهمهُ بِالسَّمَاعِ إِنما هُوَ من جِهَة التَّالِي لَا غَيره، وَهَذَا أَمر لَا يُنكره أحد من الْعلمَاء، ولأنا لَو كُنَّا سَامِعين لشيئين أَحدهمَا كَلَام اللَّه، وَالثَّانِي قِرَاءَة الْقَارئ لوقع الْفرق بَين كَلَام اللَّه وَبَين قراءتنا، كَمَا يَقع لنا الْفرق بَين صَوت البوق وَبَين صَوت المزمار، ولأنا إِذَا رَجعْنَا إِلَى أَنْفُسنَا علمنَا ضَرُورَة أَنا لَا نسْمع إِلا شَيْئا وَاحِدًا، وَهُوَ قِرَاءَة الْقُرْآن، فَثَبت أَنه هُوَ المسموع لَا غَيره. فصل أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَبُو عَبْد اللَّهِ قَالَ: " ذكر الْآي المتلوة، وَالْأَخْبَار المأثورة الَّتِي تدل عَلَى أَن الْقُرْآن نزل من عِنْد ذِي الْعَرْش الْعَظِيم على قلب مُحَمَّد ﷺ َ -، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآن لتشقى﴾ وَقَالَ: ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْك﴾ ، وَقَالَ: ﴿المص كتاب أنزل إِلَيْك﴾ .

стр. 195

١١٦ - أخبرنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ أَزْهَرَ بْنِ مَنِيعٍ، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ (أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) ، وَأَنا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْهَمْذَانِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نَا أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلائِيُّ، قَالُوا: نَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لِجِبْرِيلَ ﵇: " مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكثر مَا تَزُورنَا " فَنزلت: ﴿مَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْر رَبك﴾ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوَّانُ بِمَكَّةَ، نَا عَلِيُّ ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ دَاوُدَ ابْن أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: " نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي رَمَضَانَ فَكَانَ اللَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا أَحْدَثَهُ بِالْوَحْيِ ". قَالَ: وَأَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، نَا رَوْحٌ، نَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا جُمْلَةً وَاحِدَةً فَجَعَلَ جِبْرِيلُ ﵇ ينزل بِهِ على النَّبِي ﷺ َ - عشْرين سنة ".

стр. 196

فصل يدل عَلَى أَن اللَّه تَعَالَى إِذَا أَرَادَ أَن يحدث أمرا سَمعه حَملَة الْعَرْش ثُمَّ يسمعهُ أهل كل سَمَاء حَتَّى يبلغ الْخَبَر أهل السَّمَاء الدُّنْيَا قَالَ اللَّه : ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم قَالُوا الْحق﴾ . ١١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنا وَالِدِي، وَأَنا خَيْثَمَةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالا: نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي، نَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ الأَنْصَارِ أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مَعَ النَّبِي ﷺ َ - إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ َ -: " مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذْ رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ كُنَّا نَقُولُ: " وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، وَمَاتَ اللَّيْلَةَ رجل عَظِيم ". فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّهَا لَمْ تُرْمَ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلا لِحَيَاتِهِ وَلَكِنْ رَبُّنَا إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَ حَمَلَةَ الْعَرْشِ: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ؟ فَيَسْتَخْبِرُ أَهْلُ السَّمَوَاتِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ أَهْلَ السَّمَاء الدُّنْيَا

стр. 197

فَيَخْطَفُهُ الْجِنُّ فَيُلْقُونَهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ وَيُرْمَوْنَ فَمَا جاؤوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ الْحَقُّ وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ ". فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ اللَّهَ يُكَلِّمُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ١١٨ - أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب أَنا الْحسن بن عبد كويه أَنا الطَّبَرَانِيُّ عُبَيْدُ بْنُ غَنَّامٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَوَكِيعٌ قَالا: نَا الأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ ". فَصْلٌ فِي بَيَانِ كَلامِ اللَّهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ١١٩ - أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب، نَا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا سَعْدَةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَطَّارُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ،

стр. 198

نَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ خِرَاشِ بْنِ الصِّمَّةِ الأَنْصَارِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ -: " أَلا أُبَشِّرُكَ يَا جَابِرُ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا، فَقَالَ لَهُ عَبْدِي تَمَنَّ عَلَيَّ، فَقَالَ: تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقَاتِلَ فِي سَبِيلِكَ فَأُقْتَلُ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: إِنِّي قَضَيْتُ أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ ". قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: كفاحا أَي مُقَابلَة. قَالَ صَاحب الغربيين: كفاحا أَي مُوَاجهَة، لَيْسَ بَينه الْحجاب. ١٢٠ - وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لحسان: " لَا تزَال مؤيدا بِروح الْقُدس مَا كافحت عَن رَسُول الله ﷺ َ - ". المكافحة الْمُضَاربَة تِلْقَاء الْوَجْه وَفِي رِوَايَة: " مَا نافحت ". قيل: المنافحة الْمُضَاربَة بِالسَّيْفِ من بعيد ".

стр. 199

فصل فِي إِثبات النداء صفة لله قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي من شاطئ الْوَادي الْأَيْمن﴾ وَقَالَ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ ، وَقَالَ فِي سُورَة طه: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنا رَبك﴾ . ١٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمد بن إِسْحَاق ابْن أَيُّوبَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْوَانَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَليّ ابْن سَعِيدٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي اللَّيْثِ قَالا: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ ﵇ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ عَبْدِي فَلانًا فَأَحِبُّوهُ، قَالَ: فَيُنَوِّهُ بِهَا جِبْرِيلُ فِي حَمَلَةِ الْعَرْشِ فَيَسْمَعُ أَهْلُ السَّمَاءِ لَغَطَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ فَيُحِبهُ أهل السَّمَاء السَّابِعَة ثمَّ سَمَّاهُ سَمَاءً حَتَّى يَنْزِلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا ،

стр. 200

فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَهْبِطُ إِلَى الأَرْضِ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ الأَرْضِ، قَالَ: وَالْبُغْضُ مِثْلُ ذَلِكَ ". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي لَيْثٍ. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: نَوَّهَ بِذِكْرِهِ، إِذَا رَفَعَهُ، وَاللَّغَطُ: الصِّيَاحُ. فَصْلُ ١٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّد بن يَعْقُوب ابْن يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ ح قَالَ أَبُو عبد الله وَأَنا أَحْمد ابْن عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي الْحِمْصِيُّ، قَالا: نَا أَبُو بَكْرِ ابْن أَبِي النَّضْرِ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ الأَشْجَعِيُّ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - فَضَحِكَ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مِمَّا أَضْحَكُ؟ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: مِنْ مُخَاطَبَةِ الْعَبْدِ رَبَّهُ ، يَقُولُ: يَا رَبِّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنَ الظُّلْمِ، قَالَ: يَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَإِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلا شَاهِدًا مِنِّي، قَالَ: فَيَقُولُ: كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا، وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ عَلَيْكَ شُهُودًا، قَالَ: فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لأَرْكَانِهِ: انْطِقِي، فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ قَالَ: ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلامِ قَالَ، فَيَقُولُ: بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا، عَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ ".

стр. 201

الْمُنَاضَلَةُ الْمُرَامَاةُ أَيْ إِنَّمَا كُنْتُ أَدْفَعُ عَنْكُنَّ مُخَالفَة أَن أقرّ فليحقكن الْعُقُوبَةُ. ١٢٣ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ بِمِصْرَ، نَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، نَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن إِسْحَاق ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ أَحْمِلْكَ عَلَى الْخَيْلِ وَالإِبِلِ وَأُزَوِّجْكَ النِّسَاءَ وَجَعَلْتُكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ قَالَ: فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ: فَأَيْنَ شُكْرُ ذَلِكَ؟ ". قَوْلُهُ تَرْبَعُ أَيْ تَأْخُذُ رُبُعَ الْغَنِيمَةِ وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْخُذُ الرَّئِيسُ مِنْهُمْ رُبُعَ الْغَنِيمَةِ خَالِصَةً لَهُ دُونَ أَصْحَابِهِ وَتَرْأَسُ مِنَ الرِّئَاسَةِ. ١٢٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا خَيْثَمَةَ وَأحمد بن مُحَمَّد ابْن زِيَادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأَزْهَرِ قَالُوا: نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالا: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - وَابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " أَرْسَلَ اللَّهُ مَلَكَ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵇، فَلَمَّا جَاءَهُ فَقَأَ عينه، فَرجع إِلَى ربه فَقَالَ لَهُ: أَرْسلنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، قَالَ: فَرَدَّ اللَّهُ عَيْنَهُ فَقَالَ لَهُ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ لِيَضَعْ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ فَلَهُ مَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعَرَةٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ قَالَ: فَالآنَ: فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ

стр. 202

يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فَلَو كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ بِجَنْبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ ". قَوْلُهُ: رَمْيَةً بِحَجَرٍ أَيْ: بِمِقْدَارِ رَمْيَةٍ بِحَجَرٍ أَرَادَ أَنْ يُدْفَنَ هُنَاكَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَوْلُهُ فَقَأَ عَيْنَهُ مِمَّا سَكَتَ عَنْهُ رُوَاةُ الآثَارِ وَرَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ على التَّصْحِيح .

стр. 203

فصل فِي وجوب طَاعَة اللَّه أَخْبَرَنَا أَبُو الفضايل بْن يُونُس، أَنا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّهِ الْعَطَّار، نَا أَبُو الْفضل الْعَبَّاس بْن إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو عَبْد اللَّهِ الصالحاني، نَا مُحَمَّد بْن يُوسُف الْبَنَّا قَالَ: (وَاعْلَم أَن السّنة الِاتِّبَاع، وَهُوَ اتِّبَاع طَاعَة اللَّه وَاتِّبَاع أهل طَاعَة اللَّه، فاتباع طَاعَة اللَّه: اتِّبَاع أَمر اللَّه وَنَهْيه، وَأوجب اللَّه فِي طَاعَته، طَاعَة المطيعين لَهُ وهم الْأَنْبِيَاء ﵈ فِي كل زمَان، آدم ﵇ فَمن بعده إِلَى النَّبِيّ مُحَمَّد ﷺ َ -، فَكَانُوا الدعاة إِلَى اللَّه، والأدلاء عَلَى طَاعَته، يبشر الأول الآخر، وَيصدق الآخر الأول. كل نَبِي يَدْعُو إِلَى مَا أَمر اللَّه بِهِ وَشرع لَهُ، فافترض اللَّه عَلَى الْعباد طاعتهم وَجعل حجَّته عَلَى عبَادَة حَتَّى كَانَ آخِرهم مُحَمَّد ﷺ َ -، فافترض اللَّه عَلَى الْعباد طَاعَته فَقَالَ : ﴿مُحَمَّد رَسُول الله﴾ وَقَالَ : ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطَاع الله﴾ وَقَالَ : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ ، وَقَالَ

стр. 204

عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُم الْخيرَة من أَمرهم﴾ مَعَ آيَات كَثِيرَة فَبلغ رَسُول الله ﷺ َ - رسالات ربه وَبَالغ فِي النَّصِيحَة حَتَّى توفاه اللَّه ، فندبنا اللَّه إِلَى طَاعَة نبيه ﷺ َ - وَطَاعَة الْعلمَاء من بعده فَوَجَبَ عَلَى الْعباد طَاعَة رَسُول الله ﷺ َ - بِأَمْر اللَّه ، وَوَجَب عَلَى الْعباد طَاعَة الْعلمَاء الَّذين أَمر اللَّه بطاعتهم فِي قَوْله : ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ وَأولُوا الْأَمر هم أولُوا الْعلم وَأولُوا الْخَيْر وَالْفضل الَّذين دلّ عَلَيْهِم رَسُول الله فأفضل الْعلمَاء بعد رَسُول الله أَصْحَاب رَسُول الله ، وَأفضل أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - أَبُو بكر الصّديق، ثُمَّ عمر بْن الْخطاب، ثمَّ عُثْمَان ابْن عَفَّان، ثُمَّ عَليّ بْن أَبِي طَالب ﵁، ثمَّ الأكابر، فَلم يخرج النَّبِي ﷺ َ - من الدُّنْيَا حَتَّى أَشَارَ إِلَى من أَشَارَ من أَصْحَابه وَأمر الْأمة بطاعتهم. ١٢٥ - فَقَالَ ﷺ َ -: " اقتدوا بالذين من بعدِي أَبِي بكر وَعمر ". ١٢٦ - وَقَالَ لمن قَالَ: إِن جِئْت فَلم أرك فَإلَى من؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " فإِلى أَبِي بكر ". ١٢٧ - وَقَالَ: " ليصل بكم أَبُو بكر ".

стр. 205

١٢٨ - وَقَالَ: " ملك ينْطق عَلَى لِسَان عمر ". ١٢٩ - وَقَالَ: " الْحق مَعَ عمر ". ١٣٠ - وَقَالَ لعُثْمَان: " وَهَذَا يَوْمئِذٍ عَلَى الْحق ". ١٣١ - وَقَالَ: " عَليّ مَعَ الْحق وَالْحق مَعَه ". ١٣٢ - وَقَالَ: " أَبُو عُبَيْدَة أَمِين هَذِه الْأمة ".

стр. 206

١٣٣ - وَقَالَ: " طَلْحَة وَالزُّبَيْر حواريي ". ١٣٤ - وَقَالَ: " معَاذ بْن جبل إِمام الْعلمَاء يَوْم الْقِيَامَة ". ١٣٥ - وَقَالَ: " زيد أفرضكم ". ١٣٦ - وَقَالَ: " اهتدوا بِهَدي ابْن أم عبد ". وَذكر لكل من الْفَضِيلَة مَا ذكر لسلمان وعمار وَحُذَيْفَة وَأبي ذَر وَأبي الدَّرْدَاء وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر. ١٣٧ ﵃، ثُمَّ عمهم النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: " أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ ". ١٣٨ - وَقَالَ لِمعَاذ: " بِمَا تقضي؟ " قَالَ: بِكِتَاب اللَّه ، قَالَ: " فَإِن جَاءَك مَا لَيْسَ فِي كتاب اللَّه قَالَ بِسنة رَسُول اللَّه، قَالَ: فَإِن جَاءَك

стр. 207

مَا لَيْسَ فِي كتاب اللَّه وَلَا سنة رَسُول اللَّه؟ فَقَالَ: بِمَا قضى بِهِ الصالحون ثمَّ قَالَ بعد أجتهد وأشاور ". فَالَّذِينَ بلغو الْأمة عَن النَّبِي ﷺ َ - أَصْحَابه الَّذين أَشَارَ إِليهم وَأمر الْأمة بطاعتهم، وَلم يمت كَبِير أحد من أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ َ - حَتَّى أَشَارَ إِلَى من بعده من أَصْحَابه يُشِير بَعضهم إِلَى بعض، مثل ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَابْن الزبير وَنَحْوهم، وَمثل أكَابِر التَّابِعين مثل سعيد بْن الْمسيب وعلقمة وَالْأسود ومسروق ونظرائهم، (و) مثل طَاوس وَمُجاهد وَعَطَاء، وَالشعْبِيّ، وَالْحسن وَابْن سِيرِين، ونظرائهم، وَيُشِير النَّبِي ﷺ َ - إِلَى أَصْحَابه ﵃ وَأَصْحَابه إِلَى التَّابِعين ﵏، وَالتَّابِعِينَ إِلَى تَابِعِيّ التَّابِعين، كَذَلِك يُشِير الأول إِلَى الآخر وينتحل الآخر الأول لَا يزَال كَذَلِك حَتَّى تقوم السَّاعَة، وَفِي الحَدِيث: " لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي عَلَى الْحق ظَاهِرين لَا يضرهم من خالفهم " فيشير الأول إِلَى الآخر وينتحل الأول من لدن آدم ﵇ إِلَى مُحَمَّد ﷺ َ -.

стр. 208

ثمَّ أَشَارَ النَّبِي ﷺ َ - إِلَى أَصْحَابه، وَأَصْحَابه إِلَى التَّابِعين والتابعون إِلَى من بعدهمْ حَتَّى بلغ دَهْرنَا هَذَا، وَكَذَلِكَ حَتَّى يبلغ السَّاعَة يُشِير الأول إِلَى الآخر وينتحل الآخر الأول وَيصدق بَعضهم بَعْضًا دينا قيمًا ظَاهرا، قَالَ : ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّين كُله﴾ . فأظهر اللَّه دينه بهم فِي كل زمَان ينْقل بَعضهم عَن بعض مثل أَحْمَد بْن حَنْبَل عَن يَحْيَى بْن سعيد عَن أَيُّوب عَنِ ابْن سِيرِين عَنِ ابْن عمر ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -. وَمثل وَكِيع عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عَبْد اللَّهِ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -. وَمثل مَالك عَنِ الزُّهْرِيّ عَن سعيد بْن الْمسيب عَن زيد بْن ثَابت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ -. وَمثل سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بْن دِينَار عَنِ ابْن عَبَّاس ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -، كل هَؤُلَاءِ فِي زمانهم ونظرائهم فِي زمانهم قد أَشَارَ النَّبِي ﷺ َ - إِلَى الأول مِنْهُم وَأَشَارَ إِلَى الآخر مِنْهُم لَا يزالون كَذَلِك إِلَى آخر الْأَمر فَمن أَخذ عَن هَؤُلَاءِ الْعِصَابَة فِي كل زمَان، وَعمل بِمَا أمروا (وَلَزِمَه) فقد لزم السّنة إِن شَاءَ اللَّه. فصل فِي ذكر مَجِيء جِبْرِيل ﵇ بِالْوَحْي وَمَا يلقاه رَسُول الله ﷺ َ - من الشدَّة عِنْد تَنْزِيل الْقُرْآن

стр. 209

قَالَ اللَّه ﵎: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ إِن علينا جمعه وقرآنه، وَقَالَ: (وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ من قبل أَن يقْضى إِلَيْك وحيه﴾ ، وَقَالَ: ﴿ورتل الْقُرْآن ترتيلا﴾ . ١٣٩ - وَقَالَ: ﴿سنقرئك فَلَا تنسى﴾ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد ابْن عِيسَى، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَان، نَا زيد بن عَوْف، نَا أَبَا عوَانَة عَن مُوسَى ابْن أَبِي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ﴾ قَالَ؛ كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً، فَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَا أحركهما لَك كَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يُحَرِّكُهُمَا، قَالَ سَعِيدٌ: وَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ يُحَرِّكُهَا، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ إِن علينا جمعه وقرانه﴾ . قَالَ: نجمعه فِي صدرك ثمَّ تَقْرَأهُ: ﴿فَإِذا قرأناه فَاتبع قرانه﴾ قَالَ: فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانه﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نَقَرَأَهُ، قَالَ: فَكَانَ رَسُول

стр. 210

الله ﷺ َ - بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ ﵇ قَرَأَهُ النَّبِي ﷺ َ - كَمَا أَقْرَأَهُ. ١٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ : ﴿لَا تحرّك بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يُعَالِجُ مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً فَكَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لسَانك لتعجل بِهِ إِن علينا جمعه وقرانه﴾ . قَالَ: نجمعه فِي قَلْبك ثمَّ تَقْرَأهُ ﴿فَإِذا قرأناه فَاتبع قرانه﴾ يَقُولُ: اسْتَمِعْ وَأَنْصِتْ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ قَالَ: فَكَانَ النَّبِي ﷺ َ - بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا انْطَلَقَ جِبْرِيلُ ﵇ قَرَأَهُ كَمَا أَقْرَأَهُ. رَوَاهُ مُوسَى بْنُ أَبِي عايشة جَمَاعَة، وَعَنْ أَبِي عَوَانَةَ جَمَاعَة.

стр. 211

فصل فِي بَيَان أَن الْقُرْآن وَحي من اللَّه جَاءَ بِهِ جِبْرِيل ﵇ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحى علمه شَدِيد القوى﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَينَا إِلَيْك قُرْآنًا عَرَبيا﴾ ، وَقَالَ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ من الْجِنّ﴾ وَقَالَ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَينَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ من قبل إِن يقْضى إِلَيْك وحيه﴾ ، وَقَالَ: ﴿وأوحي إِلَيّ هَذَا الْقُرْآن لأنذركم بِهِ وَمن بلغ﴾ ، وَقَالَ: ﴿قل إِنَّمَا أنذركم بِالْوَحْي﴾ ، وَقَالَ: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ ، وَقَالَ: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ

стр. 212

إِلَيّ﴾ ، وَقَالَ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ من رَبِّي﴾ ، وَقَالَ: ﴿لتتلو عَلَيْهِم الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك﴾ وَقَالَ: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَة﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ ، وَقَالَ: ﴿فَاسْتَمْسك بِالَّذِي أُوحِي إِلَيْك﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿اتل مَا أُوحِي إِلَيْك من كتاب رَبك﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحق﴾ . فصل فِي النَّهْي عَنِ الْخُصُومَات فِي الدّين ومجانبة أهل الْخُصُومَات أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عبد الْغفار بْن أشتة، أَنا أَبُو مَنْصُور، مَعْمَر، نَا عبد الله ابْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر، نَا ابْن الطهراني، نَا أَحْمَد بْن سِنَان، نَا ابْن مهْدي قَالَ: سَمِعت

стр. 213

سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: " كَانَ يُقَال: من جعل دينه غَرضا للخصومات أَكثر التنقل ". قَالَ: وَأَنا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر نَا مُحَمَّد بْن عَبَّاس، نَا مُحَمَّد بْن الْمثنى، نَا حَمَّاد بْن مسْعدَة عَن عمرَان بْن مُسلم قَالَ: كَانَ الْحسن يَقُول: " إِياكم والمنازعة، إِياكم وَالْخُصُومَة، يَعْنِي فِي الدّين " وَقَالَ فِي غير هَذَا الحَدِيث: عَنِ الْحسن أَنه قَالَ لرجل: " إِنما يُخَاصم الشاك فِي دينه وَأَنا قد أَبْصرت ديني فَإِن كنت من دينك فِي شكّ فَاذْهَبْ والتمسه. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يَعْقُوب، نَا أَحْمَد بْن مَنْصُور زاج، نَا أَبُو وهب مُحَمَّد بْن مُزَاحم قَالَ: سَمِعت أخي سهل بْن مُزَاحم يَقُول: مثل الَّذِي يُنَازع فِي الدّين مثل الَّذِي يصعد عَلَى الشّرف إِن سقط هلك وَإِن نجا لم يحمد. قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن أسيد، نَا أَبُو بكر الْأَثْرَم، نَا عِيسَى ابْن مينا الْمَدِينِيّ، نَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي الزِّنَاد عَن أَبِيه قَالَ: " إِن السّنَن لَا تخاصم وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَن تتبع بِالرَّأْيِ، وَلَو فعل النَّاس ذَلِك لم يمض يَوْم إِلا انتقلوا من

стр. 214

دين إِلَى دين، وَلكنه يَنْبَغِي للسنن أَن تلْزم ويتمسك بهَا عَلَى مَا وَافق الرَّأْي أَو خَالفه، ولعمري إِن السّنَن لتأتي كثيرا عَلَى خلاف الرَّأْي ومجانبته خلافًا بَعيدا فَمَا يجد الْمُسلمُونَ بدا من اتباعها، والانقياد لَهَا. ولمثل ذَلِك ورع أهل الْعلم وَالدّين فكفاهم عَن الرَّأْي، ودلهم على غوره وعورته أَنه يَأْتِي الْحق عَلَى خِلَافه فِي وُجُوه غير وَاحِدَة، من ذَلِك: أَن قطع أَصَابِع الْيَد مثل قطع الْيَد من الْمنْكب أَي ذَلِك أُصِيب فَفِيهِ سِتَّة آلَاف. وَمن ذَلِك أَن قطع (أَصَابِع) الرجل فِي قلَّة ضررها مثل قطع الرجل من الورك أَي ذَلِك أُصِيب فَفِيهِ سِتَّة آلَاف، وَمن ذَلِك: أَن فِي الْعَينَيْنِ إِذَا فقئتا مثل مَا فِي قطع أَشْرَاف الْأُذُنَيْنِ فِي قلَّة ضررها أَي ذَلِك أُصِيب فَفِيهِ اثْنَا عشر ألفا، وَمن ذَلِك أَن فِي شجتين موضحتين صغيرتين مائَة دِينَار، وَمَا بَينهمَا صَحِيح فَإِن جرح مَا بَينهمَا حَتَّى يُفْضِي أَحدهمَا إِلَى الآخر كَانَ أعظم للجرح بِكَثِير وَلم يكن فيهمَا إِلا خَمْسُونَ دِينَارا.

стр. 215

وَمن ذَاك أَن الْمَرْأَة تقضي الصّيام، وَلَا تقضي الصَّلَاة، وَمن ذَلِك رجلَانِ قطعت أذن أَحدهمَا جَمِيعًا يكون لَهُ اثْنَا عشر ألفا وَقتل الآخر فَذَهَبت أذنَاهُ وَعَيناهُ ويداه وَرجلَاهُ وَذَهَبت نَفسه لَيْسَ لَهُ إِلا اثْنَا عشر ألفا، مثل (مَا) للَّذي لم يصب إِلا أَشْرَاف الْأُذُنَيْنِ فِي أشباه هَذَا غير وَاحِدَة. فَهَل وجد الْمُسلمُونَ بدا من لُزُوم هَذَا وأشباهه مِمَّا أحكمته السّنة والتمسك بِهِ وَالتَّسْلِيم لَهُ، وَأي هَذِه الْوُجُوه يَسْتَقِيم عَلَى الرَّأْي أَو يخرج فِي التفكرة وَلَكِن السّنَن من الإِسلام بِحَيْثُ جعلهَا اللَّه هِيَ ملاك الدّين وقيامه الَّذِي بني عَلَيْهِ الإِسلام، وَأي قَول أجسم وَأعظم خطراً مِمَّا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي حجَّة الْوَدَاع حِين خطب النَّاس فَقَالَ: ١٤١ - " وَقد تركت فِيكُم أَيهَا النَّاس مَا إِن اعتصتم بِهِ فَلَنْ تضلوا أبدا أمرا بَينا كتاب الله وَسنة نَبِيكُم " فقرن رَسُول الله ﷺ َ - بَينهمَا، وَلم يذكر فِي أثر كتاب اللَّه وَسنة نبيه ﷺ َ - شَيْئا وأيم الله إِن كُنَّا لتلتقط من أهل الْفِقْه والثقة ونتعلمها شَبِيها بتعلمنا آي الْقُرْآن. وَمَا برح من أدركنا من أهل الْفضل وَالْفِقْه من خِيَار أولية النَّاس يعيبون أهل الجدل والتنقيب، ويعيبون الْأَخْذ بِالرَّأْيِ أَشد الْعَيْب وَينْهَوْنَ عَن لقائهم ومجالستهم ويحذرونا مقاربتهم أَشد التحذير، وَيُخْبِرُونَا أَنهم أهل ضلال وتحريف لتأويل كتاب الله وَسنَن رَسُوله ﷺ َ - وَمَا توفى رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى كره الْمسَائِل والتنقيب والبحث عَنِ الْأُمُور وزجر عَن ذَلِك وحذر الْمُسلمين فِي غير موطن حَتَّى.
следующие страницы →