Полный текст (1 030 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
فصل
فِي بَيَان أَن الْقُرْآن وَحي من اللَّه جَاءَ بِهِ جِبْرِيل ﵇ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ -
قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحى علمه شَدِيد القوى﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَينَا إِلَيْك قُرْآنًا عَرَبيا﴾ ، وَقَالَ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ من الْجِنّ﴾ وَقَالَ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَينَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَلَا تعجل بِالْقُرْآنِ من قبل إِن يقْضى إِلَيْك وحيه﴾ ، وَقَالَ: ﴿وأوحي إِلَيّ هَذَا الْقُرْآن لأنذركم بِهِ وَمن بلغ﴾ ، وَقَالَ: ﴿قل إِنَّمَا أنذركم بِالْوَحْي﴾ ، وَقَالَ: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ ، وَقَالَ: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ
стр. 212
إِلَيّ﴾ ، وَقَالَ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ من رَبِّي﴾ ، وَقَالَ: ﴿لتتلو عَلَيْهِم الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك﴾ وَقَالَ: ﴿ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَة﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ ، وَقَالَ: ﴿فَاسْتَمْسك بِالَّذِي أُوحِي إِلَيْك﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿اتل مَا أُوحِي إِلَيْك من كتاب رَبك﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحق﴾ .
فصل
فِي النَّهْي عَنِ الْخُصُومَات فِي الدّين ومجانبة أهل الْخُصُومَات
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عبد الْغفار بْن أشتة، أَنا أَبُو مَنْصُور، مَعْمَر، نَا عبد الله ابْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر، نَا ابْن الطهراني، نَا أَحْمَد بْن سِنَان، نَا ابْن مهْدي قَالَ: سَمِعت
стр. 213
سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: " كَانَ يُقَال: من جعل دينه غَرضا للخصومات أَكثر التنقل ". قَالَ: وَأَنا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر نَا مُحَمَّد بْن عَبَّاس، نَا مُحَمَّد بْن الْمثنى، نَا حَمَّاد بْن مسْعدَة عَن عمرَان بْن مُسلم قَالَ: كَانَ الْحسن يَقُول: " إِياكم والمنازعة، إِياكم وَالْخُصُومَة، يَعْنِي فِي الدّين " وَقَالَ فِي غير هَذَا الحَدِيث: عَنِ الْحسن أَنه قَالَ لرجل: " إِنما يُخَاصم الشاك فِي دينه وَأَنا قد أَبْصرت ديني فَإِن كنت من دينك فِي شكّ فَاذْهَبْ والتمسه.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن يَعْقُوب، نَا أَحْمَد بْن مَنْصُور زاج، نَا أَبُو وهب مُحَمَّد بْن مُزَاحم قَالَ: سَمِعت أخي سهل بْن مُزَاحم يَقُول: مثل الَّذِي يُنَازع فِي الدّين مثل الَّذِي يصعد عَلَى الشّرف إِن سقط هلك وَإِن نجا لم يحمد.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن أسيد، نَا أَبُو بكر الْأَثْرَم، نَا عِيسَى ابْن مينا الْمَدِينِيّ، نَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي الزِّنَاد عَن أَبِيه قَالَ: " إِن السّنَن لَا تخاصم وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَن تتبع بِالرَّأْيِ، وَلَو فعل النَّاس ذَلِك لم يمض يَوْم إِلا انتقلوا من
стр. 214
دين إِلَى دين، وَلكنه يَنْبَغِي للسنن أَن تلْزم ويتمسك بهَا عَلَى مَا وَافق الرَّأْي أَو خَالفه، ولعمري إِن السّنَن لتأتي كثيرا عَلَى خلاف الرَّأْي ومجانبته خلافًا بَعيدا فَمَا يجد الْمُسلمُونَ بدا من اتباعها، والانقياد لَهَا. ولمثل ذَلِك ورع أهل الْعلم وَالدّين فكفاهم عَن الرَّأْي، ودلهم على غوره وعورته أَنه يَأْتِي الْحق عَلَى خِلَافه فِي وُجُوه غير وَاحِدَة، من ذَلِك: أَن قطع أَصَابِع الْيَد مثل قطع الْيَد من الْمنْكب أَي ذَلِك أُصِيب فَفِيهِ سِتَّة آلَاف. وَمن ذَلِك أَن قطع (أَصَابِع) الرجل فِي قلَّة ضررها مثل قطع الرجل من الورك أَي ذَلِك أُصِيب فَفِيهِ سِتَّة آلَاف، وَمن ذَلِك: أَن فِي الْعَينَيْنِ إِذَا فقئتا مثل مَا فِي قطع أَشْرَاف الْأُذُنَيْنِ فِي قلَّة ضررها أَي ذَلِك أُصِيب فَفِيهِ اثْنَا عشر ألفا، وَمن ذَلِك أَن فِي شجتين موضحتين صغيرتين مائَة دِينَار، وَمَا بَينهمَا صَحِيح فَإِن جرح مَا بَينهمَا حَتَّى يُفْضِي أَحدهمَا إِلَى الآخر كَانَ أعظم للجرح بِكَثِير وَلم يكن فيهمَا إِلا خَمْسُونَ دِينَارا.
стр. 215
وَمن ذَاك أَن الْمَرْأَة تقضي الصّيام، وَلَا تقضي الصَّلَاة، وَمن ذَلِك رجلَانِ قطعت أذن أَحدهمَا جَمِيعًا يكون لَهُ اثْنَا عشر ألفا وَقتل الآخر فَذَهَبت أذنَاهُ وَعَيناهُ ويداه وَرجلَاهُ وَذَهَبت نَفسه لَيْسَ لَهُ إِلا اثْنَا عشر ألفا، مثل (مَا) للَّذي لم يصب إِلا أَشْرَاف الْأُذُنَيْنِ فِي أشباه هَذَا غير وَاحِدَة. فَهَل وجد الْمُسلمُونَ بدا من لُزُوم هَذَا وأشباهه مِمَّا أحكمته السّنة والتمسك بِهِ وَالتَّسْلِيم لَهُ، وَأي هَذِه الْوُجُوه يَسْتَقِيم عَلَى الرَّأْي أَو يخرج فِي التفكرة وَلَكِن السّنَن من الإِسلام بِحَيْثُ جعلهَا اللَّه هِيَ ملاك الدّين وقيامه الَّذِي بني عَلَيْهِ الإِسلام، وَأي قَول أجسم وَأعظم خطراً مِمَّا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي حجَّة الْوَدَاع حِين خطب النَّاس فَقَالَ:
١٤١ - " وَقد تركت فِيكُم أَيهَا النَّاس مَا إِن اعتصتم بِهِ فَلَنْ تضلوا أبدا أمرا بَينا كتاب الله وَسنة نَبِيكُم " فقرن رَسُول الله ﷺ َ - بَينهمَا، وَلم يذكر فِي أثر كتاب اللَّه وَسنة نبيه ﷺ َ - شَيْئا وأيم الله إِن كُنَّا لتلتقط من أهل الْفِقْه والثقة ونتعلمها شَبِيها بتعلمنا آي الْقُرْآن. وَمَا برح من أدركنا من أهل الْفضل وَالْفِقْه من خِيَار أولية النَّاس يعيبون أهل الجدل والتنقيب، ويعيبون الْأَخْذ بِالرَّأْيِ أَشد الْعَيْب وَينْهَوْنَ عَن لقائهم ومجالستهم ويحذرونا مقاربتهم أَشد التحذير، وَيُخْبِرُونَا أَنهم أهل ضلال وتحريف لتأويل كتاب الله وَسنَن رَسُوله ﷺ َ - وَمَا توفى رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى كره الْمسَائِل والتنقيب والبحث عَنِ الْأُمُور وزجر عَن ذَلِك وحذر الْمُسلمين فِي غير موطن حَتَّى.
стр. 216
١٤٢ - كَانَ من قَوْله ﷺ َ - (فِي) كَرَاهِيَة ذَلِك أَن قَالَ: " ذورني مَا تركتكم فإِنما هلك الَّذِي من قبلكُمْ بسؤالهم وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائهمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْء فَاجْتَنبُوهُ، وإِذَا أَمرتكُم بِشَيْء فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم " فَأَي أَمر أكف لمن يعقل عَنِ التنقيب من هَذَا، وَلم يبلغ النَّاس يَوْم قيل لَهُم هَذَا القَوْل من الْكَشْف عَنِ الْأُمُور جُزْءا من مائَة جُزْء مِمَّا بلغُوا الْيَوْم، وَهل هلك أهل الْأَهْوَاء وخالفوا الْحق إِلا بأخذهم بالجدل، والتفكير فِي دينهم فهم كل يَوْم عَلَى دين ضلال وَشبهه جَدِيدَة، لَا يُقِيمُونَ عَلَى دين وَإِن أعجبهم، إِلا نقلهم الجدل والتفكير إِلَى دين سواهُ، وَلَو لزموا السّنَن وَأمر الْمُسلمين وَتركُوا الجدل لقطعوا عَنْهُم الشَّك، وَأخذُوا بِالْأَمر الَّذِي حضهم عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - ورضيه لَهُم، وَلَكنهُمْ تكلفوا مَا قد كفوا مؤنتة، وحملوا عَلَى عُقُولهمْ من النّظر فِي أَمر اللَّه مَا قصرت عَنهُ عُقُولهمْ، وَحقّ لَهَا أَن تقصر عَنهُ وتحسر دونه، فهنالك تورطوا. وَأَيْنَ مَا أعْطى اللَّه الْعباد من الْعلم فِي قلته وزهادته مِمَّا لم ينالوا؟ قَالَ اللَّه : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ . وَقد قصّ اللَّه مَا عير بِهِ مُوسَى ﵇ من أَمر الرجل الَّذِي لقِيه فَقَالَ: ﴿فوجدوا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وعلمناه من لدنا علما﴾ فَكَانَ مَعَه فِي خرقه
стр. 217
السَّفِينَة، وَقَتله الْغُلَام، وبنائه الْجِدَار، مَا قد قَالَ اللَّه فِي كِتَابه، فَأنْكر مُوسَى ﵇ ذَلِك، وجاءه ذَلِك فِي ظَاهر الْأَمر مُنْكرا لَا تعرفه الْقُلُوب، وَلَا يَهْتَدِي لَهُ التفكير، حَتَّى كشف اللَّه ذَلِك لمُوسَى فَعرفهُ. وَكَذَلِكَ مَا جَاءَ من سنَن الإِسلام وَشَرَائِع الدّين الَّذِي لَا يُوَافق وَلَا تهتدي، لَهُ الْعُقُول، وَلَو كشف النَّاس عَن أُصُولهَا لجاءت وَاضِحَة بَيِّنَة غير مشكلة عَلَى مثل مَا جَاءَ عَلَيْهِ أَمر السَّفِينَة وَأمر الْغُلَام، وَأمر الْجِدَار، فَإِن مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد ﷺ َ - كَالَّذي جَاءَ بِهِ مُوسَى ﵇، يعْتَبر بعضه بِبَعْض وَيُشبه بعضه بَعْضًا. وَمن أَجْهَل وأضل وَأَقل معرفَة بِحَق اللَّه وَرَسُوله، وبنور الإِسلام وبرهانه، مِمَّن قَالَ: لَا أقبل سنة، وَلَا أمرا مضى من أَمر الْمُسلمين حَتَّى يكْشف لَهُ عَيبه وَأعرف أُصُوله وَلم يقل ذَلِك بِلِسَانِهِ ، فَكَانَ عَلَيْهِ رَأْيه وَفعله، وَيَقُول اللَّه : ﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ .
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحسن بْن مُحَمَّد، نَا ابْن حميد، نَا الحكم بْن بشير عَن عَمْرو بْن قيس قَالَ: قيل للْحكم: مَا اضْطر النَّاس إِلَى هَذِه الْأَهْوَاء؟ قَالَ: الْخُصُومَات. وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: سَأَلَ رجل ابْن شبْرمَة عَنِ الإِيمان فَلم يجبهُ ثُمَّ تمثل بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
стр. 218
(إِذَا قلت جدوا فِي الْعِبَادَة واصبروا ... أصروا وَقَالُوا للخصومة أفضل)
(خلافًا لأَصْحَاب النَّبِيّ وبدعة ... وهم بسبيل الْحق أعمى وأجهل)
فصل
فِي الرَّد عَلَى الْجَهْمِية الَّذِي أَنْكَرُوا صِفَات اللَّه ، وَسموا أهل السّنة مشبهة، وَلَيْسَ قَول أهل السّنة أَن لله وَجها ويدين وَسَائِر مَا أخبر اللَّه تَعَالَى بِهِ عَن نَفسه مُوجبا تشبيهه بخلقه
١٤٣ - وَلَيْسَ روايتهم حَدِيث النَّبِي ﷺ َ -: " خلق اللَّه آدم عَلَى صورته "
стр. 219
بِمُوجبِه نِسْبَة التَّشْبِيه إِليهم، بل كل مَا أخبر اللَّه (بِهِ) عَن نَفسه، وَأخْبر بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - فَهُوَ حق، قَول اللَّه حق، وَقَول رَسُوله حق، وَالله أعلم بِمَا يَقُول وَرَسُوله ﷺ َ - أعلم بِمَا قَالَ، وَإِنَّمَا علينا الإِيمان وَالتَّسْلِيم وحسبا اللَّه وَنعم الْوَكِيل.
فصل
قَالَ بعض عُلَمَاء أهل السّنة وَيجب الإِيمان بِصِفَات اللَّه تَعَالَى كَقَوْلِه : ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ، وَقَوله: ﴿لما خلقت بيَدي﴾
стр. 220
وَقَوله: ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ وَقَوله: ﴿أَن غضب الله عَلَيْهَا﴾ ، وَقَوله: ﴿﵃﴾ .
١٤٤ - وَقَول النَّبِي ﷺ َ -: " ينزل اللَّه كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا ". رَوَاهُ ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ من الصَّحَابَة، سَبْعَة عشر رجلا وست نسَاء .
١٤٥ - وَكَقَوْلِه ﷺ َ -: " مَا من قلب إِلا وَهُوَ بَين أصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن ".
فَهَذَا وَأَمْثَاله مِمَّا صَحَّ نَقله عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَإِن مَذْهَبنَا فِيهِ وَمذهب السّلف إِثباته وإِجراؤه عَلَى الظَّاهِر وَنفي الْكَيْفِيَّة والتشبيه عَنهُ، وَقد نفى قوم الصِّفَات فأبطلوا مَا أثْبته اللَّه تَعَالَى، وتأولها قوم خلاف الظَّاهِر فَخَرجُوا من ذَلِك إِلَى ضرب من التعطيل والتشبيه، وَالْقَصْد إِنما هُوَ سلوك الطَّرِيقَة المتوسطة بَين الْأَمريْنِ، لأَنَّ دين اللَّه تَعَالَى بَين الغالي والمقصر عَنهُ.
стр. 221
وَالْأَصْل فِي هَذَا أَن الْكَلَام فِي الصِّفَات فرع عَلَى الْكَلَام فِي الذَّات، وإِثبات اللَّه تَعَالَى إِنما هُوَ إِثبات وجود لَا إِثبات كَيْفيَّة، فَكَذَلِك إِثبات صِفَاته إِنما هُوَ إِثبات وجود لَا إِثبات كَيْفيَّة، فَإِذَا قُلْنَا يَد، وَسمع، وبصر، وَنَحْوهَا، فإِنما هِيَ صِفَات أثبتها اللَّه لنَفسِهِ وَلم يقل معنى الْيَد الْقُوَّة، وَلَا معنى السّمع وَالْبَصَر: الْعلم والإِدراك، وَلَا نشبهها بِالْأَيْدِي والأسماع والأبصار، ونقول إِنما وَجب إِثباتها لِأَن الشَّرْع ورد بهَا، وَوَجَب نفي التَّشْبِيه عَنْهَا لقَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ ، كَذَلِك قَالَ عُلَمَاء السّلف فِي أَخْبَار الصِّفَات: أمروها كَمَا جَاءَت. فَإِن قيل فَكيف يَصح الإِيمان بِمَا لَا يُحِيط علمنَا بحقيقته؟ أَو كَيفَ يتعاطى وصف شَيْء لَا دَرك لَهُ فِي عقولنا؟
فَالْجَوَاب أَن إِيماننا صَحِيح بِحَق مَا كلفنا مِنْهَا، وَعلمنَا مُحِيط بِالْأَمر الَّذِي ألزمناه فِيهَا وَإِن لم نَعْرِف لما تحتهَا حَقِيقَة كَافِيَة، كَمَا قد أمرنَا أَن نؤمن بملائكة اللَّه وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر، وَالْجنَّة، وَنَعِيمهَا، وَالنَّار أَلِيم عَذَابهَا، وَمَعْلُوم أَنا لَا نحيط علما بِكُل شَيْء مِنْهَا عَلَى التَّفْصِيل، وَإِنَّمَا كلفنا الإِيمان بهَا جملَة وَاحِدَة، أَلا ترى أَنا لَا نَعْرِف أَسمَاء عدَّة من الْأَنْبِيَاء وَكثير من الْمَلَائِكَة، وَلَا يمكننا أَن نحصي عَددهمْ، وَلَا أَن نحيط بصفاتهم، وَلَا نعلم خَواص معانيهم، ثُمَّ لم يكن ذَلِك قادحا فِي إِيماننا (بِمَا) أمرنَا أَن نؤمن بِهِ من أَمرهم.
стр. 222
١٤٦ - وَقد قَالَ النَّبِي ﷺ َ - فِي صفة الْجنَّة: " يَقُول اللَّه تَعَالَى: أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر عَلَى قلب بشر ".
فصل
يدل عَلَى النّظر من اللَّه إِلَى عَبده وإِعراضه عَنهُ
١٤٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ قَالا: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ، نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله
: " ثَلاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، رَجُلٌ عِنْدَهُ فَضْلُ مَاءٍ مَنَعَهُ مِنَ ابْنِ السَّبِيلِ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ كَاذِبًا فَصَدَّقَهُ وَاشْتَرَاهَا، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ وَفَّى، وَإِنْ لم يُعْطه لم يَفِ لَهُ ".
١٤٨ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن زِيَاد وَأحمد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ السَّرِيِّ قَالا: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ نَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ
стр. 223
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " ثَلاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ " فَذَكَرَ نَحْوَ مَعْنَاهُ .
١٤٩ - قَالَ: وَأَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُف، نَا الْحسن ابْن عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَنَّ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلاءِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
١٥٠ - قَالَ: أخبرنَا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ، نَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ح) وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ رِبْحِ بْنِ حَمَّادٍ، نَا يَزِيدُ ابْن هَارُونَ، قَالا: نَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّ جِبْرِيل ﵇ سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - عَنِ الإِحْسَانِ فَقَالَ: " أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ ".
стр. 224
١٥١ - قَالَ: أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحسن، نَا أَحْمد ابْن يُوسُفَ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا ".
فَصْلٌ
يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ كَلامُ اللَّهِ وَكَلامُهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ
١٥٢ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ فِي كِتَابِهِ، أَنا إِسْمَاعِيلُ الصَّابُونِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ صَاحِبُ اللُّؤْلُؤِ (عَنِ ابْنِ أبي الزِّنَاد) عَن الزِّنَاد عَن عُرْوَة ابْن الزُّبَيْرِ عَنْ نِيَارِ بْنِ مُكْرَمٍ الأَسْلَمِيِّ صَاحِبِ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أدنى الأَرْض﴾ إِلَى آخر الْآيَتَيْنِ خرج رَسُول الله ﷺ َ - فَجَعَلَ يَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين﴾ فَقَالَ رُؤَسَاءُ مُشْرِكِي مَكَّةَ: يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ هَذَا مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُكَ قَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّهُ كَلامُ اللَّهِ وَقَوْلُهُ قَالُوا فَهَذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ: إِنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ فِي بِضْعِ سِنِينَ فَتَعَالَ نُنَاحِبُكَ يُرِيدُونَ نراهنك وَذَلِكَ قبل أَن تنزل فِي الرِّهَان مَا نزل فراهتوا
стр. 225
أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَوَضَعُوا رِهَانَهُمْ عَلَى يَدَيْ فُلانِ بْنِ فُلانٍ ثُمَّ بَكَّرُوا فَقَالُوا يَا أَبَا بَكْرٍ الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلاثِ إِلَى التِّسْعِ فَاقْطَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ شَيْئًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ.
قَالَ أهل السّنة: التِّلَاوَة الَّتِي تظهر عِنْد حركات الْفَم هِيَ المتلو وَالْقِرَاءَة هِيَ المقروء، وَقَالَت الأشعرية: التِّلَاوَة غير المتلو وَالْقِرَاءَة غير المقروء، فَإِن التِّلَاوَة وَالْقِرَاءَة مخلوقة، وَعِنْدهم: الْقُرْآن عبارَة عَنِ الْحُرُوف، والأصوات والسور والآيات وَلَيْسَ هَذَا بقديم عِنْدهم، وَاسْتدلَّ أهل السّنة بقوله تَعَالَى إِخبارا عَن قُرَيْش: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَول الْبشر سأصليه سقر﴾ فتوعد بالنَّار عَلَى قَوْلهم هَذَا قَول الْبشر، وَمَعْلُوم أَن قُريْشًا أشارت بِهَذَا القَوْل إِلَى التلاوات الَّتِي سمعوها من النَّبِي ﷺ َ - وَمن أَصْحَابه، فَدلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيست قَول الْبشر، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَن جَابر ﵁ -:
١٥٣ -: قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يعرض نَفسه عَلَى النَّاس بالموقف فَيَقُول: " هَل رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَن أبلغ كَلَام رَبِّي ". وَعِنْدهم لم يكن مبلغا لكَلَام ربه وَإِنَّمَا بلغ تِلَاوَة كَلَامه وَلِأَن الْمُسلمين إِذَا سمعُوا قِرَاءَة الْقَارئ قَالُوا هَذَا كَلَام اللَّه وَاسْتَدَلُّوا بِمَا قدمْنَاهُ من حَدِيث نيار من مكرم (الْأَسْلَمِيّ) .
стр. 226
فصل
فِي ذكر الْأَهْوَاء المذمومة
أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن شَاذان، أَنا عبد الله ابْن مُحَمَّدٍ الْقَبَّابُ، أَنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَفَّانَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مليكَة حَدثنِي الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - تَلا هَذِهِ الآيَةَ: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ
стр. 227
زيغ فيتبعون مَا تشابه مِنْهُ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا قَالَ: " قَدْ سَمَّاهُمُ اللَّهُ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ".
١٥٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فَخَطَّ خَطًّا هَكَذَا أَمَامَهُ فَقَالَ: " هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ، وَخَطًّا عَنْ يَمِينِهِ، وَخَطًّا عَنْ شِمَالِهِ، وَقَالَ: هَذِهِ سُبُلُ الشَّيْطَانِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْخَطِّ الأَوْسَطِ ثُمَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ "؟
١٥٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ حَدثنَا بَقِيَّة ابْن الْوَلِيدِ عَنْ عِيسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الأَمْرُ الْمُفْظِعُ وَالْحِمْلُ الْمُضْلِعُ وَالشَّرُّ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ إِظْهَارُ الْبِدَعِ ". قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: أَفْظَعَ الْأَمر وفظع اشتذ، وَأَمْرٌ مُفْظِعٌ وَفَظِيعٌ أَيْ شَدِيدٌ، وَالْمُضْلِعُ الْمُثْقِلُ.
стр. 228
١٥٧ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ مَاعِزٍ التَّيْمِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ وَلَكِنْ بِالتَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ ". قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: حَرَّشْتَ بَيْنَ الْقَوْمِ أَيْ أَغْرَبْتَ بَيْنَهُمْ، وَأَلْقَيْتَ الْعَدَاوَةَ فِيهِمْ .
١٥٨ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا هِشَام بن عمار، نَا إِسْمَاعِيل ابْن عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنِ الأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَازِيِّ عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لُحَيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَكُونُ أَقْوَامٌ يَتَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الأَهْوَاءُ كَمَا يتجارى الْكَلْب بصحابه فَلا يَبْقَى فِيهِ مَفْصَلٌ إِلا دَخَلَهُ ".
قَالَ الشَّيْخ: الْكَلْب بِفَتْح اللَّام من قَوْلهم: " كلب كلب " وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذهُ شبه الْجُنُون فَإِذَا عقر إِنسان كلب فَيُقَال: رجل كلب .
стр. 229
١٥٩ - وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا ابْنُ مُصَفَّى، نَا بَقِيَّة، نَا عِيسَى ابْن إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي ابْنُ دِينَارٍ عَنْ الْخَصِيبِ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ إِلَهٌ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ هَوًى مُتبع ".
فصل
فِي ذكر قَوْله ﷺ َ -: " لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ "
١٦٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبَة، نَا يزِيد ابْن هَارُونَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " سَتَتَّبِعُونَ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بَاعًا بِبَاعٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، وَشِبْرًا بِشِبْرٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ فِيهِ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ إِذًا ".
١٦١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ حميد، أَنا إِبْرَاهِيم ابْن سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ:
стр. 230
خرجنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى حنين وَنحن حديثوا عَهْدٍ بِكُفْرٍ وَكَانُوا أَسْلَمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ، قَالَ: فَمَرَرْنَا بِشَجَرَةٍ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لنا ذَات أنواط كَمَا لَهُم ذَات أنوط، وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ يَعْكِفُونَ حَوْلَهَا وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يَدْعُونَهَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، قَالَ فَلَمَّا قُلْنَا ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " اللَّهُ أَكْبَرُ وَكبر قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تجهلون﴾ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ".
١٦٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ كَاسِبٍ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلْيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ، وَهُوَ
стр. 231
صَنَمٌ بِتَبَالَةَ ". وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَذُو الْخَلَصَةِ: طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا (فِي الْجَاهِلِيَّةِ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: " كَأَنِّي بِنِسَاءِ فَهْمٍ يَطُفْنَ بِالْخَزْرَجِ تَضْطَرِبُ إِلْيَاتُهُنَّ مُشْرِكَاتٌ وَهُوَ أَوَّلُ شِرْكٌ فِي الإِسْلامِ " قَالَ الشَّيْخُ: فَهْمٌ اسْمُ قَبِيلَةٍ وَالْخَزْرَجُ اسْمُ صَنَمٍ.
فَصْلٌ
فِي ذِكْرِ قَول النَّبِي ﷺ َ -: " عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا "
١٦٣ - (قَالَ) وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " عَلَيْكُمْ هَدْيًا قَاصِدًا فَإِنَّهُ مَنْ يُغَالِبْ هَذَا الدِّينَ يَغْلِبْهُ ". يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ هَدْي فُلان أَيْ طَرِيقتهُ وَالْقَاصِدُ الْمتوسط لَيْسَ بالغالي وَلا المقصر .
стр. 232
١٦٤ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ نَا الْمُقَدَّمِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالْغُلُوِّ فِي الدِّينِ ".
فَصْلُ
١٦٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا دُحَيْمٌ، نَا عَبْدُ اللَّهِ ابْن وَهْبٍ، نَا أَبُو هَانِئٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلاثَةٌ لَا تَسْأَلْ عَنْهُمْ رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ ".
стр. 233
١٦٦ - قَالَ وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، نَا أَبِي عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَقَفَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: قَامَ رَسُول الله ﷺ َ - فِينَا فَقَالَ: " مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ ". قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: بُحْبُوحَةُ الْجَنَّةِ: وَسَطُهَا، وَالْفَذُّ: الْفَرْدُ .
فَصْلُ
قَالَ بعض الْعلمَاء فِي الْبَيَان عَن تَشْبِيه الْمُعْتَزلَة (والجهمية) وَمن يذهب مَذْهَبهم وَأَن أَصْحَاب الحَدِيث لَيْسُوا بمشبهة قَالَ: إِن اللَّه تَعَالَى لَا يَشَاء الْمعاصِي لِعِبَادِهِ ثُمَّ يعاقبهم عَلَيْهَا، لأَنَّ الْحَكِيم الْعَاقِل من المخلوقين لَا يجوز هَذَا، وَلِأَن هَذَا دَاخل فِي بَاب الظُّلم: وكل مَخْلُوق أَتَى مثل هَذَا سمي ظَالِما، فيقيسون أَمر اللَّه تَعَالَى عَلَى أَمر الْمَخْلُوق، ويشبهون اللَّه بالمخلوق، وَكَذَلِكَ قَول من قَالَ: إِن اللَّه تَعَالَى أَمر الْمَخْلُوق، ويشبهون اللَّه بالمخلوق، وَكَذَلِكَ قَول من قَالَ: إِن الْخَالِق لَا يُسمى خَالِقًا، والرازق لَا يُسمى رازقا، حَتَّى يخلق ويرزق
стр. 234
وَيحصل مِنْهُ الْخلق والرزق، وَقَالُوا: إِنما قُلْنَا هَذَا لِأَن الْعقل والمشاهدة ينكران (أَن) يتسمى أحد بِأَنَّهُ فَاعل أَو يتحلى بِالْفِعْلِ إِذَا خلا عَنِ الْفِعْل فِي الْحَال وإِذَا صَحَّ هَذَا (صَحَّ) أَن اللَّه تَعَالَى لَا يَتَّصِف بالخالق، والرازق، مَا لم يخلق ويرزق فيقيسون الْخَالِق بالمخلوق ويشبهونه بِهِ وَيَقُولُونَ: إِن الْخَالِق، والرازق وأشباههما من صِفَات اللَّه تَعَالَى، صِفَات للْفِعْل لَا صِفَات للذات. وإِذَا كَانَ الْفِعْل مَوْصُوفا بِصفة لم تحصل الصّفة حَتَّى يحصل الْفِعْل، وَهَذَا إِنما يَصح فِي فعل الْمَخْلُوق، لَا فِي فعل الْخَالِق، وَفعل الْخَالِق لَا يشبه فعل الْمَخْلُوق. وَقَالَ أهل اللُّغَة: الْفِعْل لَا يُوصف لَا يُقَال فعل قَائِم، وَلَا يفعل مقبل، وَلَكِن يُقَال: زيد ضَارب، وعَمْرو ذَاهِب، فَقَوْلهم الْخَالِق والرازق: صفة للْفِعْل خطأ، وَإِنَّمَا ذَلِك صفة للذات.
فصل
وَمن الدَّلِيل عَلَى أَن الصِّفَات الصادرة عَن فعل اللَّه تَعَالَى كالخالق، والرازق، والعادل، والمحسن، والمنعم، والمحيي، والمميت، والمثيب، والمعاقب، هِيَ صِفَات لَازِمَة لَهُ قديمَة بقدمه لَا لقدم مَعَانِيهَا الَّذِي هُوَ الْخلق والرزق، والإِحسان، والإِثابة، وَالْعِقَاب، لَكِن وجود مَعَانِيهَا مِنْهُ. قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل ﵀ فِي رِوَايَة حَنْبَل عَنهُ: " لم يزل اللَّه متكلما، عَالما، غَفُورًا " فوصفه بالغفران فِيمَا لم يزل، كَمَا وَصفه بالْكلَام وَالْعلم خلافًا لمن قَالَ هِيَ صِفَات محدثة لَا يكون مَوْصُوفا بهَا فِي الْقدَم.
стр. 235
وَمن الدَّلِيل عَلَى صِحَة مَا قُلْنَاهُ: أَن تحقق الْفِعْل من جِهَته يُوجب كَونه صفة لَازِمَة لَهُ قديمَة بِدَلِيل وَصفه فِي الْقدَم أَنه معيد، وباعث، ووارث، وَإِن لم يعد، وَلم يبْعَث، وَلم يَرث، ويوصف بِأَنَّهُ رب قبل أَن يخلق المربوب، وَأَنه إِله قبل أَن يخلق المألوه، وَمن نفى هَذِه الصِّفَات عَنهُ قبل وجود مَعَانِيهَا فقد خَالف الْمُسلمين. وَبَين صِحَة هَذَا القَوْل أهل اللُّغَة: سيف قطوع وخبز مشبع وَمَاء مرو وَإِن لم يُوجد مِنْهُ الْقطع والشبع والري لتحَقّق الْفِعْل مِنْهُ. وَفِي هَذَا جَوَاب عَن قَوْلهم: إِن مَعَاني هَذِه الْأَشْيَاء محدثة غير قديمَة، فَلَا تكون صِفَات لَازِمَة، وَلِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يُقَال هَذَا مجَاز لِأَن الْمجَاز مَا صَحَّ نَفْيه، وَمَعْلُوم أَنه لَا يَصح أَن يَنْفِي عَنِ السَّيْف الَّذِي يقطع أَنه قطوع، وَلِأَنَّهُ قد يثبت كَونه الْآن خَالِقًا، والخالق ذَاته تَعَالَى، وذاته كَانَت فِي الْأَزَل، فَلَو لم يكن خَالِقًا وَصَارَ خَالِقًا لزمَه التَّغَيُّر، وَلِأَن الْخَالِق صفة مدح، وَذَلِكَ من صِفَات الذَّات كالعالم والقادر. وَهُوَ سُبْحَانَهُ فِي الْأَزَل مُسْتَحقّ الْأَوْصَاف الْمَدْح، فَلَو لم يكن خَالِقًا كَانَ نَاقِصا.
فصل
والخلق غير الْمَخْلُوق، فالخلق صفة قَائِمَة بِذَاتِهِ، والمخلوق هُوَ الْمَوْجُود المخترع لَا يقوم بِذَاتِهِ، وَأَن الصِّفَات الصادرة عَنِ الْأَفْعَال مَوْصُوف بهَا فِي
стр. 236
الْقدَم، وَإِن كَانَت المفعولات محدثة، خلافًا لمن يَقُول: إِن الْخلق هُوَ الْمَخْلُوق.
وَالْأَفْعَال عَلَى ضَرْبَيْنِ: لَازم ومتعد، فاللازم: مَا لَا مفعول لَهُ، والمتعدي: مَا لَهُ مفعول، فَلَو كَانَ الْفِعْل هُوَ الْمَفْعُول، والخلق هُوَ الْمَخْلُوق، لم يكن اللَّازِم فعلا، إِذ لَا مفعول لَهُ. وَقَوْلنَا الْقِرَاءَة هِيَ المقروء لَو قُلْنَا الْقِرَاءَة غير المقروء، أفْضى إِلَى حُدُوث الْقِرَاءَة وَفِي قَوْلنَا الْخلق غير الْمَخْلُوق أَكثر مَا فِيهِ أَن الْمَخْلُوق مُحدث.
فصل
فِي ذمّ الْأَهْوَاء وَأهل الْبدع
١٦٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ عبد كويه، نَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ وَمُطَّلِبُ بن شُعَيْب قَالَا: نَا عبد الله ابْن صَالِحٍ، نَا أَبُو شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْح الإسْكَنْدراني، أَنه سمع شرَاحِيل ابْن
стр. 237
يَزِيدَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُولُ: " فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ ".
١٦٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نَا سَعِيدُ ابْن الأَصْبَهَانِيِّ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمحابي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ عَنْ كُرْزِ بْنِ وَبَرَةَ الْحَارِثِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: " إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ آفَةً تُهْلِكُهُ وَإِنَّ آفَةَ هَذَا الدِّينِ الأَهْوَاءُ ".
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ كَيْسَانَ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا سُفْيَانُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ حُذْيَفَةَ ﵁ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اعْهَدْ إِلَيْنَا فَقَالَ حُذَيْفَة: أَو لم يَأْتِكَ الْيَقِينُ اعْلَمْ أَنَّ الضَّلالَةَ حَقَّ الضَّلالَةِ أَنْ تَعْرِفَ مَا كُنْتَ تُنْكِرُ وَأَنْ تُنْكِرَ مَا كُنْتَ تَعْرِفُ وَإِيَّاكَ وَالتَّلَوُّنَ فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ وَاحِدٌ.
стр. 238
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فَمَا أَرَى النَّاسَ يَتَّبِعُونِي فَلأَقْرَأَنَّهُ عَلَانيَة، فيقرأه عَلانِيَةً فَلا يَتَّبِعُونَهُ فَيَقُولُ: مَا أَرَاهُمْ يَتَّبِعُونِي، فبيني مَسْجِدًا فِي دَارِهِ، ثُمَّ يَبْتَدِعُ قَوْلا لَيْسَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَلا مِنْ سنة رَسُوله ﷺ َ -، فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلالَةٌ. قَالَ: وَحدثنَا الطَّبَرَانِيّ، نَا عبد الله ابْن أَحْمَد بن حَنْبَل قَالَ: وجدت فِي كتاب أَبِي حَدَّثَنِي الْمفضل بْن غَسَّان الْغلابِي حَدَّثَنِي رجل من بني عدي قَالَ: قَالَ عَنْبَسَة بْن سعيد مَا ابتدع رجل بِدعَة إِلا غل صَدره عَلَى الْمُسلمين .
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الأَسْقَاطِيُّ، نَا الْمُنَقِّرِيُّ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْفَضْلُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: " لَا أَعْلَمُ شَيْئًا فِي الإِسْلامِ أَفْضَلَ عِنْدِي مِنْ أَنَّ قَلْبِي لَمْ يُخَالِطْهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الأَهْوَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ ".
стр. 239
قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَمِّي أَبُو بَكْرٍ نَا وَكِيعٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ يَحْيَى (بْنِ) أَبِي هَاشِمٍ الشَّامِيِّ قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ﵁: " إِيَّاكُمْ وَالْبِدَعَ وَالتَّبَدُّعَ وَالتَّنَطُّعَ وَعَلَيْكُمْ بِالأَمْرِ الْعَتِيقِ ".
فصل
فِي بَيَان التَّوْحِيد والتشبيه
التَّوْحِيد عَلَى وزن التفعيل وَهُوَ مصدر وحدته توحيدا، كَمَا تَقول: كَلمته تكليما، وَهَذَا النَّوْع من الْفِعْل يَأْتِي مُتَعَدِّيا إِلا أحرفا جَاءَت لَازِمَة وَهِي قَوْلهم: روض الرَّوْض إِذَا تمّ حسنه ونضارته، ودوم الطَّائِر إِذَا حلق فِي الْهَوَاء، وَصرح الْحق أَي ظهر وانكشف، وَبَين الشَّيْء بِمَعْنى تبين، وصوح النبت إِذَا هاج ويبس، وغلس فلَان إِذَا جَاءَ بِغَلَس وَلِهَذَا الْفِعْل مَعْنيانِ:
أَحدهمَا: تَكْثِير الْفِعْل وتكريره وَالْمُبَالغَة فِيهِ كَقَوْلِهِم: كسرت الإِناء وغلقت الْأَبْوَاب وفتحتها وَالْوَجْه الثَّانِي: وُقُوعه مرّة وَاحِدَة كَقَوْلِهِم: غديت فلَانا وعشيته، وكلمته.
стр. 240
وَمعنى وحدته: جعلته مُنْفَردا عَمَّا يُشَارِكهُ أَو يُشبههُ فِي ذَاته وَصِفَاته، وَالتَّشْدِيد فِيهِ للْمُبَالَغَة أَي بالغت فِي وَصفه بذلك. وَقيل: الْوَاو فِيهِ مبدلة من الْهمزَة، وَالْعرب تبدل الْهمزَة من الْوَاو، وتبدل الْوَاو من الْهمزَة كَقَوْلِهِم وشاح وأشاح وَتقول الْعَرَب: أحدهن لي وآحدهن لي أَي اجعلهن لي أحد عشر. وَيُقَال جاؤوا أحاد أحاد أَي: وَاحِدًا وَاحِدًا، فعلى هَذَا: الْوَاو فِي التَّوْحِيد أَصْلهَا الْهمزَة، قَالَ الْهُذلِيّ:
(لَيْث الصريمة أحدان الرِّجَال لَهُ ... صيد ومجتزئ بِاللَّيْلِ هجاس)
وَتقول الْعَرَب: وَاحِد وَأحد ووحد ووحيد أَي: مُنْفَرد، فَالله تَعَالَى وَاحِد، أَي مُنْفَرد عَنِ الأنداد والأشكال فِي جَمِيع الْأَحْوَال.
فَقَوْلهم: وحدت اللَّه: من بَاب عظمت اللَّه، وكبرته، أَي عَلمته عَظِيما وكبيرا، فَكَذَلِك وحدته: أَي عَلمته وَاحِدًا، منزها عَنِ الْمثل فِي الذَّات وَالصِّفَات.
قَالَ بعض الْعلمَاء: التَّوْحِيد: نفي التَّشْبِيه عَنِ اللَّه الْوَاحِد، وَقيل: التَّوْحِيد نفي التَّشْبِيه عَن ذَات الموحد وَصِفَاته، وَقيل: التَّوْحِيد الْعلم بالموحد وَاحِدًا لَا نَظِير لَهُ: فَإِذَا ثَبت هَذَا فَكل من لم يعرف اللَّه هَكَذَا فَإِنَّهُ غير موحد لَهُ.
وَأما التَّشْبِيه: فَهُوَ مصدر شبه يشبه تَشْبِيها، يُقَال: شبهت الشَّيْء بالشَّيْء أَي مثلته بِهِ، وقسته عَلَيْهِ، إِما بِذَاتِهِ أَو بصفاته، أَو بأفعاله، قَالَ أهل
стр. 241
اللُّغَة: أشبه بالشَّيْء الشَّيْء وشابهه أَي صَار مثله. وَهَذَا الشَّيْء شبه هَذَا وشبيهه ومشبهه ومشابهه.
فصل
فِي بَيَان الْأُمُور الَّتِي يكون بهَا الرجل إِماما فِي الدّين وَأَن أهل الْكَلَام لَيْسُوا من الْعلمَاء
قَالَ عُلَمَاء السّلف: " لَا يكون الرجل إِماما فِي الدّين حَتَّى يكون جَامعا لهَذِهِ الْخِصَال: يكون حَافِظًا للغات الْعَرَب، واختلافها، ومعاني أشعارها، حَافِظًا لاخْتِلَاف الْفُقَهَاء الْعلمَاء، وَيكون عَالما فَقِيها حَافِظًا للإِعراب وَالِاخْتِلَاف فِيهِ، عَالما بِكِتَاب اللَّه تَعَالَى وقراءته، وَاخْتِلَاف الْقُرَّاء فِيهَا. عَالما بتفسيره، ومحكمه ومتشابهه، وناسخه، ومنسوخه، وقصصه. عَالما بِأَحَادِيث رَسُول الله ﷺ َ -، مُمَيّزا بَين صحيحها وسقيمها، ومتصلها ومنقطعها، ومراسيلها ومسانيدها ومشاهيرها وغرائبها، وبأحاديث الصَّحَابَة ﵁، ثُمَّ يكون ورعا، صاينا ،
стр. 242
صَدُوقًا، ثِقَة. يَبْنِي مذْهبه وَدينه عَلَى كتاب الله تَعَالَى وَسنة رَسُول ﷺ َ -، فَإِذَا جمع هَذِه الْخلال فَحِينَئِذٍ يجوز أَن يكون إِماما فِي الْمذَاهب، وَجَاز أَن يجْتَهد (وَأَن) يعْتَمد عَلَيْهِ فِي دينه وفتاويه، وإِذَا لم يكن جَامعا لهَذِهِ الْخلال لم يجز أَن يكون إِماما فِي الْمَذْهَب، وَأَن يقلده النَّاس فِي فَتَاوِيهِ.
قَالَ بعض الْعلمَاء عقيب مثل هَذَا الْكَلَام: وإِذَا ثَبت هَذَا نَظرنَا فِي أَمر جمَاعَة ادعوا أَنهم أَصْحَاب مَذَاهِب واخترعوا مذاهبهم عَلَى عُقُولهمْ كالجبائي وَأبي هَاشم، والكعبي، والنجار، والنظام، وَابْن
стр. 243
كلاب، وَمن نحا نحوهم. وَسَأَلنَا الْخَاص وَالْعَام عَن هَؤُلَاءِ، فَقُلْنَا: أَهَؤُلَاءِ أهل الْعلم كالصحابة رضوَان اللَّه عَلَيْهِم، وَالتَّابِعِينَ رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِم؟ قَالُوا: (لَا) وَلَيْسوا بمعروفين من أهل الْعلم. قُلْنَا هَؤُلَاءِ من أهل الْفِقْه كالشافعي، وَأبي حنيفَة، وَمَالك، أمثالهم؟ قَالُوا: لَا وَغير معروفين فيهم. قُلْنَا: هَؤُلَاءِ من أهل الْأَدَب والمعرفة بلغات الْعَرَب، كَأبي عَمْرو بْن الْعَلَاء، والأصمعي، وَالْكسَائِيّ، وأمثالهم؟ قَالُوا: لَا وَغير معروفين فيهم. قُلْنَا
стр. 244
هَؤُلَاءِ من أهل الإِعراب والنحو، كالخليل، وسيبويه، وَالْفراء، وأمثالهم؟ قَالُوا: وَغير معروفين فيهم. قُلْنَا: هَؤُلَاءِ من أهل الْعلم بِالْقُرْآنِ والقراءات كنافع، وَابْن كثير، وَأبي عَمْرو، وَحَمْزَة، وأمثالهم؟ قَالُوا: لَا وَغير معروفين فيهم. قُلْنَا: هَؤُلَاءِ من أهل الْمعرفَة بناسخ الْقُرْآن ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه كمجاهد، وَقَتَادَة، وَأبي الْعَالِيَة، قَالُوا: لَا وَغير
стр. 245
معروفين فيهم. قُلْنَا: هَؤُلَاءِ من أهل الْعلم والمعرفة بِأَحَادِيث النَّبِي ﷺ َ -، وَأَحَادِيث الصَّحَابَة ﵁، كالزهري، وَمَالك بْن أَنَس، وَيحيى بْن سعيد، وَعبد الرَّحْمَن بْن مهْدي، وَأحمد بْن حَنْبَل، وَيحيى بْن معِين؟ قَالُوا: لَا وهم لَا يَقُولُونَ بِالْحَدِيثِ قُلْنَا: هَؤُلَاءِ من أهل الزّهْد وَالْعِبَادَة كالحسن الْبَصْرِيّ، وفضيل بْن عِيَاض، وإِبْرَاهِيم بْن أدهم، وَيحيى بْن معَاذ، وأمثالهم؟ قَالُوا: لَا وَغير معروفين فيهم. قُلْنَا: هَل بنوا مَذْهَبهم عَلَى مَا بناه عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ من كتاب الله، وَحَدِيث رَسُول الله ﷺ َ -؟ قَالُوا: لَا. قُلْنَا: فَمن أَي النَّاس هم؟ قَالُوا: من أهل القَوْل بِالْعقلِ. فَمن نظر بِعَين الْإِنْصَاف علم أَنه لَا يكون أحد أَسْوَأ مذهبا مِمَّن يدع قَول الله وَقَول رَسُول الله ﷺ َ -، وَقَول الصَّحَابَة رضوَان اللَّه عَلَيْهِم، وَقَول الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء بعدهمْ، مِمَّن يَبْنِي مذْهبه وَدينه عَلَى كتاب الله تَعَالَى، وَسنة رَسُوله ﷺ َ -، وَتبع من لَيْسَ بعالم بِكِتَاب اللَّه تَعَالَى وَسنة رَسُوله ﷺ َ - كَيفَ لَا يَأْمَن أَن يكون مُتبعا للشَّيْطَان أعاذنا اللَّه من مُتَابعَة الشَّيْطَان .
стр. 246
فصل
فِي النَّهْي عَن مناظرة أهل الْبدع وجدالهم وَالِاسْتِمَاع إِلَى أَقْوَالهم
١٦٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي، أَنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَحْمد ابْن عُبَيْدٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أَتَوْ الْجِدَال " ثُمَّ قَرَأَ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بل هم قوم خصمون﴾ .
قَالَ: وَأخْبرنَا هبة اللَّه أَنا الْحُسَيْن بْن عَليّ بْن زَنْجوَيْه الْقطَّان الْقزْوِينِي، نَا سُلَيْمَان بْن يزِيد الْمعدل، نَا عَليّ بْن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن الْمُبَارك الصَّنْعَانِيّ حَدَّثَنِي خَالِي عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي غَسَّان، نَا عَرَفَة بْن إِسماعيل عَن أَبِي إِسْحَاق المصِّيصِي عَن أَبِي الْعَوام عَن قَتَادَة (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ
стр. 247
فِي الله بِغَيْر علم﴾ قَالَ: " صَاحب بِدعَة يَدْعُو إِلَى بدعته ".
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ ابْن أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ الرِّيَاحِيُّ، نَا أَبِي، نَا سَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يزِيد قَالَ: سَمِعت عبد الله ابْن مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ: " إِيَّاكُمْ وَمَا يُحْدِثُ النَّاسُ مِنَ الْبِدَعِ فَإِنَّ الدِّينَ لَا يَذْهَبُ مِنَ الْقُلُوبِ بِمَرَّةٍ، وَلَكِنَّ الشَّيْطَانَ يُحْدِثُ لَهُ بِدَعًا حَتَّى يَخْرُجَ الإِيمَانُ مِنْ قَلْبِهِ، وَيُوشِكُ أَنْ يَدَعَ النَّاسُ مَا أَلْزَمَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَرْضِهِ فِي الصَّلاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَيَتَكَلَّمُونَ فِي رَبِّهِمْ ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَهْرُبْ. قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى لَا أَيْنَ يَهْرُبُ بِقَلْبِهِ وَدِينِهِ لَا يُجَالِسُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ".
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ أَنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْوَشَّا، نَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الأَشَجِّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: " سَيَأْتِي أُنَاسٌ سَيُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ خُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ ".
стр. 248
قَالَ: وَأَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِي، أَنا مُحَمَّدُ ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَرْوَزِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: " سَيَأْتِي قَوْمٌ يُجَادِلُونَكُمْ فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ ".
قَالَ: وأنبأنا هبة اللَّه، أَنا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ أَنا عبيد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَنِ السكرِي، نَا زَكَرِيَّا، نَا الْأَصْمَعِي، نَا الْعَلَاء بْن حريز قَالَ: قَالَ الْأَحْنَف ابْن قيس: " كَثْرَة الْخُصُومَة تنْبت النِّفَاق فِي الْقلب ".
قَالَ وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ رزق اللَّه نَا أَحْمَد بْن عُثْمَان، نَا ابْن أَحْمَد بْن أَبِي الْعَوام، نَا يزِيد بْن هَارُون، أَنا الْعَوام بْن حَوْشَب قَالَ: سَمِعت مُعَاوِيَة بْن قُرَّة يَقُول: " إِياكم وَهَذِه الْخُصُومَات فإِنها تحبط الْأَعْمَال ".
قَالَ: وأنبأنا هبة اللَّه، أَنا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، أَنا عبيد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، نَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى، نَا الْأَصْمَعِي عَن صَالح المري (قَالَ) هرم بْن حَيَّان (صَاحب) الْكَلَام عَلَى إِحدى المنزلتين إِن قصر فِيهِ خصم وَإِن أغرق فِيهِ أَثم) .
стр. 249
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحسن الْهَاشِمِي، نَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم ابْن بشار الْأَنْبَارِي، نَا إِسماعيل بْن إِسْحَاق، نَا نصر بْن عَليّ، أَنا الْأَصْمَعِي، نَا الْخَلِيل بْن أَحْمَد قَالَ: " مَا كَانَ جدل قطّ إِلا أَتَى بعده جدل يُبطلهُ ".
فصل
أَخْبَرَنَا أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ ﵀ قَالَ: " اعْلَم أَن مَذْهَب أهل السّنة أَن الْعقل لَا يُوجب شَيْئا عَلَى أحد، وَلَا يدْفع شَيْئا عَنهُ، وَلَا حَظّ لَهُ فِي تَحْلِيل أَو تَحْرِيم، وَلَا تَحْسِين وَلَا تقبيح، وَلَو لم يرد السّمع مَا وَجب
стр. 250
عَلَى أحد شَيْء، وَلَا دخلُوا فِي ثَوَاب وَلَا عِقَاب، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى هَذَا بقوله : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ . وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل﴾ ،
следующие страницы →