← Книги сунны

Книги сунны · id 6446

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فصل فِي النَّهْي عَن مناظرة أهل الْبدع وجدالهم وَالِاسْتِمَاع إِلَى أَقْوَالهم ١٦٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي، أَنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا أَحْمد ابْن عُبَيْدٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أَتَوْ الْجِدَال " ثُمَّ قَرَأَ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلا جَدَلا بل هم قوم خصمون﴾ . قَالَ: وَأخْبرنَا هبة اللَّه أَنا الْحُسَيْن بْن عَليّ بْن زَنْجوَيْه الْقطَّان الْقزْوِينِي، نَا سُلَيْمَان بْن يزِيد الْمعدل، نَا عَليّ بْن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن الْمُبَارك الصَّنْعَانِيّ حَدَّثَنِي خَالِي عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي غَسَّان، نَا عَرَفَة بْن إِسماعيل عَن أَبِي إِسْحَاق المصِّيصِي عَن أَبِي الْعَوام عَن قَتَادَة (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ

стр. 247

فِي الله بِغَيْر علم﴾ قَالَ: " صَاحب بِدعَة يَدْعُو إِلَى بدعته ". قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ ابْن أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ الرِّيَاحِيُّ، نَا أَبِي، نَا سَعِيدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يزِيد قَالَ: سَمِعت عبد الله ابْن مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ: " إِيَّاكُمْ وَمَا يُحْدِثُ النَّاسُ مِنَ الْبِدَعِ فَإِنَّ الدِّينَ لَا يَذْهَبُ مِنَ الْقُلُوبِ بِمَرَّةٍ، وَلَكِنَّ الشَّيْطَانَ يُحْدِثُ لَهُ بِدَعًا حَتَّى يَخْرُجَ الإِيمَانُ مِنْ قَلْبِهِ، وَيُوشِكُ أَنْ يَدَعَ النَّاسُ مَا أَلْزَمَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَرْضِهِ فِي الصَّلاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَيَتَكَلَّمُونَ فِي رَبِّهِمْ ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَهْرُبْ. قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَإِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى لَا أَيْنَ يَهْرُبُ بِقَلْبِهِ وَدِينِهِ لَا يُجَالِسُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ". قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ أَنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْوَشَّا، نَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الأَشَجِّ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ: " سَيَأْتِي أُنَاسٌ سَيُجَادِلُونَكُمْ بِشُبُهَاتِ الْقُرْآنِ خُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ ".

стр. 248

قَالَ: وَأَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِي، أَنا مُحَمَّدُ ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَرْوَزِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:، قَالَ عَلِيٌّ ﵁: " سَيَأْتِي قَوْمٌ يُجَادِلُونَكُمْ فَخُذُوهُمْ بِالسُّنَنِ فَإِنَّ أَصْحَابَ السُّنَنِ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ ". قَالَ: وأنبأنا هبة اللَّه، أَنا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ أَنا عبيد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَنِ السكرِي، نَا زَكَرِيَّا، نَا الْأَصْمَعِي، نَا الْعَلَاء بْن حريز قَالَ: قَالَ الْأَحْنَف ابْن قيس: " كَثْرَة الْخُصُومَة تنْبت النِّفَاق فِي الْقلب ". قَالَ وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ رزق اللَّه نَا أَحْمَد بْن عُثْمَان، نَا ابْن أَحْمَد بْن أَبِي الْعَوام، نَا يزِيد بْن هَارُون، أَنا الْعَوام بْن حَوْشَب قَالَ: سَمِعت مُعَاوِيَة بْن قُرَّة يَقُول: " إِياكم وَهَذِه الْخُصُومَات فإِنها تحبط الْأَعْمَال ". قَالَ: وأنبأنا هبة اللَّه، أَنا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، أَنا عبيد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَنِ، نَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى، نَا الْأَصْمَعِي عَن صَالح المري (قَالَ) هرم بْن حَيَّان (صَاحب) الْكَلَام عَلَى إِحدى المنزلتين إِن قصر فِيهِ خصم وَإِن أغرق فِيهِ أَثم) .

стр. 249

قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحسن الْهَاشِمِي، نَا مُحَمَّد بن الْقَاسِم ابْن بشار الْأَنْبَارِي، نَا إِسماعيل بْن إِسْحَاق، نَا نصر بْن عَليّ، أَنا الْأَصْمَعِي، نَا الْخَلِيل بْن أَحْمَد قَالَ: " مَا كَانَ جدل قطّ إِلا أَتَى بعده جدل يُبطلهُ ". فصل أَخْبَرَنَا أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ ﵀ قَالَ: " اعْلَم أَن مَذْهَب أهل السّنة أَن الْعقل لَا يُوجب شَيْئا عَلَى أحد، وَلَا يدْفع شَيْئا عَنهُ، وَلَا حَظّ لَهُ فِي تَحْلِيل أَو تَحْرِيم، وَلَا تَحْسِين وَلَا تقبيح، وَلَو لم يرد السّمع مَا وَجب

стр. 250

عَلَى أحد شَيْء، وَلَا دخلُوا فِي ثَوَاب وَلَا عِقَاب، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى هَذَا بقوله : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ . وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل﴾ ،

стр. 251

وَقَالَ حِكَايَة عَنِ الْمَلَائِكَة فِيمَا خاطبوا بِهِ أهل النَّار: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يومكم هَذَا قَالُوا بلَى﴾ فَأَقَامَ الْحجَّة عَلَيْهِم ببعثة الرُّسُل فَلَو كَانَت الْحجَّة لَازِمَة بِنَفس الْعقل لم تكن بعثة الرُّسُل شرطا لوُجُوب الْعقُوبَة. ١٧٠ - و (قد) قَالَ ﷺ َ -: " أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِله إِلا اللَّه " فَدلَّ أَنه الدَّاعِي إِلَى الإِيمان. وَعِنْدهم: أَن الدَّاعِي إِلَى الإِيمان هُوَ الْعقل. وَجَاء الْكتاب مؤيدا لهَذَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قل يَا أَيهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ الْآيَة. فَدلَّ أَن الدَّعْوَى لَهُ وَأَن الْحجَّة تقوم بِهِ وأمثال هَذِه الْآيَات فِي الْقُرْآن كَثِيرَة، وَمَا أوحش قَول من يَقُول: إِنه لَا دَعْوَة لأحد من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ إِلَى الإِيمان عَلَى الْحَقِيقَة وَأَن وجودهم وعدمهم فِي هَذَا بِمَنْزِلَة وَاحِدَة وَلَو لم يَكُونُوا كَانَ وجوب الإِيمان عَلَى النَّاس عَلَى الْجِهَة الَّتِي وَجَبت عَلَيْهِم بعد وجودهم، وَلَا حَظّ لدعوتهم فِي هَذَا، وَإِنَّمَا الْحَظ لدعوتهم فِي الشَّرَائِع، وفروع الْعِبَادَات. فقد

стр. 252

جعلُوا عُقُولهمْ دعاة إِلَى اللَّه ووضعوها مَوضِع الرُّسُل فِيمَا بَينهم، وَلَو قَالَ قَائِل: لَا إِله إِلا اللَّه، عَقْلِي رَسُول اللَّه، لم يكن مستنكرا عِنْد الْمُتَكَلِّمين من جِهَة الْمَعْنى، وَظهر فَسَاد قَول من سلك هَذَا المسلك. ثُمَّ نقُول وَالله الْهَادِي والموفق: إِن اللَّه تَعَالَى أسس دينه وبناه عَلَى الِاتِّبَاع وَجعل إِدراكه وقبوله بِالْعقلِ، فَمن الدّين مَعْقُول وَغير مَعْقُول، والاتباع فِي جَمِيعه وَاجِب. وَمن أهل السّنة من قَالَ بِلَفْظ آخر، قَالَ إِن اللَّه لَا يعرف بِالْعقلِ، وَلَا يعرف مَعَ عدم الْعقل وَمعنى هَذَا: أَن اللَّه تَعَالَى هُوَ الَّذِي يعرف العَبْد ذَاته فَيعرف اللَّه بِاللَّه لَا بِغَيْرِهِ، لقَوْله : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي من يَشَاء﴾ ، وَلم يقل: وَلَكِن الْعقل يهدي من يَشَاء. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم﴾ والآيات فِي هَذَا الْمَعْنى كَثِيرَة. ١٧١ - وَقد ثَبت أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " وَالله لَوْلَا اللَّه مَا اهتدينا وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا " فَهَذِهِ الدَّلَائِل دلّت أَن اللَّه تَعَالَى هُوَ الْمُعَرّف إِلا أَنه

стр. 253

إِنما يعرف العَبْد نَفسه مَعَ وجود الْعقل لِأَنَّهُ سَبَب الإِدراك والتمييز لَا مَعَ عَدمه، لأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَات لقوم يعْقلُونَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قلب﴾ وَقَالَ مخبرا عَن أَصْحَاب النَّار: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَاب السعير﴾ وَالله يُعْطي العَبْد الْمعرفَة بهدايته إِلا أَنه لَا يحصل ذَلِك مَعَ فقد الْعقل. وَهَذَا كَمَا أَن العَبْد لَا يعرف اللَّه بجسمه، وَلَا بشخصه، وَلَا بِرُوحِهِ، وَلَا يعرفهُ مَعَ عدم حسمه، وشخصه، وروحه. كَذَلِك لَا يعرف اللَّه بِالْعقلِ وَلَا يعرفهُ مَعَ عدم الْعقل، وَنَظِير هَذَا أَيْضا: أَن الْوَلَد لَا يكون مَعَ فقد الوطئ وَلَا (يكون) بالوطئ، بل يكون بإِنشاء اللَّه وخلقه. وَكَذَلِكَ لَا يكون الزَّرْع إِلا فِي أَرض، وبذر، وَمَاء، وَلَا يكون بذلك، بل يكون بقدرة اللَّه وإِنباته. قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحن الزارعون﴾ مَعْنَاهُ: أأنتم تنبتونه أَن نَحن المنبتون. يُقَال للْوَلَد زرعه اللَّه أَي: أَنْبَتَهُ اللَّه، وأمثال هَذَا كَثِيرَة، والموفق يَكْتَفِي باليسير، والمخذول لَا يشفيه الْكثير، وَقد قَالَ بعض أهل الْمعرفَة: إِنما أعطينا الْعقل لإِقامة الْعُبُودِيَّة، لَا لإِدراك الربوبية، فَمن شغل مَا أعْطى لإِقامة الْعُبُودِيَّة بإِدراك الربوبية، فَاتَتْهُ الْعُبُودِيَّة، وَلم يدْرك الربوبية. وَمعنى قَوْلنَا: إِنما أعطينا الْعقل لإِقامة الْعُبُودِيَّة هُوَ أَنه آلَة التَّمْيِيز بَين الْقَبِيح وَالْحسن، وَالسّنة والبدعة، والرياء والإِخلاص،

стр. 254

ولولاه لم يكن تَكْلِيف وَلَا توجه أَمر وَلَا نهي، فَإِذَا اسْتَعْملهُ عَلَى قدره، وَلم يُجَاوز بِهِ حَده أَدَّاهُ ذَلِك إِلَى الْعِبَادَة الْخَالِصَة، والثبات عَلَى السّنة، وَاسْتِعْمَال المستحسنات وَترك المستقبحات. ١٧٢ - فَيكون هَذَا معنى قَول نَبِي اللَّه. فِي الرجل يكثر الصَّلَاة وَالصِّيَام: " إِنما يجازى عَلَى قدر عقله ". وَقَالَ بَعضهم: الْعقل مُدبر يدبر لصَاحبه أَمر دُنْيَاهُ وعقباه، فَأول تَدْبيره الإِشارة إِلَى الْمُدبر الصَّانِع، (ثُمَّ) إِلَى معرفَة النَّفس ثُمَّ يُشِير إِلَى صَاحبه بالخضوع وَالطَّاعَة لله، وَالتَّسْلِيم لأَمره، والموافقة لَهُ، وَهَذَا معنى قَوْلهم: الْعَاقِل من عقل عَنِ اللَّه أمره وَنَهْيه. وَقَالَ بَعضهم: الْعقل حجَّة اللَّه عَلَى جَمِيع الْخلق، لِأَنَّهُ سَبَب التَّكْلِيف، إِلا أَن صَاحبه لَا يسْتَغْنى عَنِ التَّوْفِيق فِي كل وَقت. وَنَفس الْعقل بالتوفيق كَانَ، وَالْعقل مُحْتَاج فِي كل وَقت إِلَى توفيق جَدِيد، تفضلا من اللَّه تَعَالَى، وَلَو لم يكن كَذَلِك، لَكَانَ الْعُقَلَاء مستغنين عَنِ اللَّه بِالْعقلِ، فيرتفع عَنْهُم الْخَوْف والرجاء، ويصيرون آمِنين من الخذلان، وَهَذَا تجَاوز عَن دَرَجَة الْعُبُودِيَّة وتعد عَنْهَا، ومحال من الْأَمر، إِذ لَيْسَ من الْحِكْمَة أَن ينزل اللَّه أحدا غير مَنْزِلَته، فَإِذَا أغْنى عبيده عَن نَفسه فقد أنزلهم غير مَنْزِلَتهمْ، وَجَاوَزَ بهم حدودهم، وَلَو كَانَ هَذَا هَكَذَا لَا ستوى الْخلق والخالق فِي معنى من مَعَاني الربوبية، وَالله تَعَالَى لَيْسَ كمثله شَيْء فِي جَمِيع الْمعَانِي.

стр. 255

وَقَالَ بَعضهم: الْعقل عَلَى ثَلَاثَة أوجه، عقل مَوْلُود مطبوع، وَهُوَ عقل ابْن آدم الَّذِي بِهِ فضل عَلَى أهل الأَرْض، وَهُوَ مَحل التَّكْلِيف وَالْأَمر وَالنَّهْي، وَبِه يكون التَّدْبِير والتمييز. وَالْعقل الثَّانِي: عقل التأييد، الَّذِي يكون مَعَ الإِيمان مَعًا، وَهُوَ عقل الْأَنْبِيَاء وَالصديقين، وَذَلِكَ تفضل من اللَّه تَعَالَى. وَالْعقل الثَّالِث: هُوَ عقل التجارب، والعبر، وَذَلِكَ مَا يَأْخُذهُ النَّاس بَعضهم من بعض، وَمن هَذَا قَول من قَالَ: ملاقاة النَّاس تلقيح الْعُقُول. وَقَالَ بعض أهل الْمعرفَة: مِقْدَار الْعقل فِي الْمعرفَة كمقدار الإِبرة عِنْد ديباج أَو خَز فَإِنَّهُ لَا يُمكن لبس ديباج أَو خَز، إِلا أَن يخاط بالإِبرة، فَإِذَا خيط بالإِبرة فَلَا حَاجَة لَهَا إِلَى الإِبرة. كَذَلِك تضبط الْمعرفَة بِالْعقلِ، لَا أَن الْمعرفَة تحصل من الْعقل أَو تثبت بِهِ. وَاعْلَم: أَن فصل مَا بَيْننَا وَبَين المبتدعة هُوَ مَسْأَلَة الْعقل فإِنهم أسسوا دينهم عَلَى الْمَعْقُول، وَجعلُوا الِاتِّبَاع والمأثور تبعا للمعقول، وَأما أهل السّنة؛ قَالُوا: الأَصْل فِي الدّين الِاتِّبَاع والمعقول تبع، وَلَو كَانَ أساس الدّين عَلَى الْمَعْقُول لَا ستغنى الْخلق عَنِ الْوَحْي، وَعَن الْأَنْبِيَاء، ولبطل معنى الْأَمر وَالنَّهْي، ولقال من شَاءَ مَا شَاءَ، وَلَو كَانَ الدّين بني عَلَى الْمَعْقُول لجَاز للْمُؤْمِنين أَن لَا يقبلُوا شَيْئا حَتَّى يعقلوا. وَنحن إِذَا تدبرنا عَامَّة مَا جَاءَ فِي أَمر الدّين من ذكر صِفَات اللَّه، وَمَا تعبد النَّاس بِهِ من اعْتِقَاده، وَكَذَلِكَ مَا ظهر بَين

стр. 256

الْمُسلمين، وتداولوه بَينهم، ونقلوه عَن سلفهم، إِلَى أَن أسندوه إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - من ذكر عَذَاب الْقَبْر، وسؤال مُنكر وَنَكِير، والحوض، وَالْمِيزَان، والصراط وصفات الْجنَّة، وصفات النَّار وتخليد الْفَرِيقَيْنِ فيهمَا، أُمُور لَا ندرك حقائقها بعقولنا، وَإِنَّمَا ورد الْأَمر بقبولها والإِيمان بهَا، فَإِذَا سمعنَا شَيْئا من أُمُور الدّين، وعقلناه، وفهمناه ، فَللَّه الْحَمد فِي ذَلِك وَالشُّكْر، وَمِنْه التَّوْفِيق، وَمَا لم يمكنا إِدراكه (وفهمه) وَلم تبلغه عقولنا آمنا بِهِ، وصدقناه، واعتقدنا أَن هَذَا من قبل ربوبيته وَقدرته، واكتفينا فِي ذَلِك بِعِلْمِهِ ومشيئته، وَقَالَ اللَّه تَعَالَى فِي مثل هَذَا: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلا﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ ثُمَّ نقُول لهَذَا الْقَائِل الَّذِي يَقُول: بني ديننَا عَلَى الْعقل، وأمرنا باتباعه: أَخْبَرَنَا إِذَا أَتَاك أَمر من اللَّه يُخَالف عقلك فبأيهما تَأْخُذ؟ بِالَّذِي تعقل، أَو بِالَّذِي تُؤمر؟ فَإِن قَالَ: بِالَّذِي أَعقل، فقد أَخطَأ، وَترك سَبِيل الإِسلام وَإِن قَالَ: (آخذ) بِالَّذِي جَاءَ من عِنْد اللَّه، فقد ترك قَوْله: " وَإِنَّمَا علينا أَن نقبل مَا عَقَلْنَاهُ إِيمانا وَتَصْدِيقًا، وَمَا لم نعقله قبلناه استسلاما وتسليما، وَهَذَا معنى قَول الْقَائِل من أهل السّنة: " إِن الإِسلام قنطرة لَا تعبر إِلا بِالتَّسْلِيمِ ".

стр. 257

فنسأل اللَّه التَّوْفِيق فِيهِ، والثبات عَلَيْهِ، وَأَن يتوفانا على مِلَّة رَسُوله ﷺ َ - بمنة وفضله ". فصل وَمِمَّا يدل عَلَى أَن اللَّه لم يزل متكلما، وَأَن الْكَلِمَة والكلمات من كَلَامه، قَوْله : ﴿وَلَقَد سبقت كلمتنا لعادنا الْمُرْسلين﴾ وَقَوله: ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك﴾ وَقَوله: ﴿حقت كلمة رَبك﴾ وَقَالَ: ﴿وتمت كلمة رَبك صدقا وعدلاً﴾ وَقَالَ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي﴾ وَقَالَ: ﴿لَا مبدل لكلماته﴾ . ١٧٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا عَبدُوس ابْن الْحُسَيْنِ، نَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نَا مَسْرُوق بن الْمَرْزُبَان، نَا يحيى ابْن زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﷺ َ -

стр. 258

قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلْيَهُودِ: أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ عَنْهُ هَذَا الرَّجُلَ، فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلا﴾ . فَقَالَتِ الْيَهُودُ: أُوتِينَا عِلْمًا كَثِيرًا التَّوْرَاةَ فَمَنْ أُوتِيَهَا فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لكلمات رَبِّي﴾ الآيَةَ. ١٧٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو (عَبْدُ الْوَهَّابِ) أَنا وَالِدي، أَنا حَمْزَة ابْن مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، نَا مُحَمَّد بن قدامَة، نَا جرير ابْن عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُعَوِّذُ حَسَنًا وَحُسَيْنًا: " أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ ". وَكَانَ يَقُولُ: " كَانَ أَبُوكُمَا يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ﵉ ".

стр. 259

١٧٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ: " لَوْ قُلْتَ حِينَ نِمْتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّكَ ". وَفِي رِوَايَةِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَقِيتُ مِنْ عقرب لدغتني البارحة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرَّكَ " وَفِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أَبِي صَالِحٍ: " لَوْ أَنَّكَ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ". ١٧٦ - وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ﵂ أَنَّهَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلا فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ ". ١٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، أَنا أَبُو أُسَامَةَ، نَا مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ، نَا أَبُو عَامِرٍ، نَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ عَنْ طُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَسُول الله ﷺ َ - عَلَّمَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ فَقَالَ، قُولِي: " سُبْحَانَ الله عدد مَا خلق، سُبْحَانَ الله رضى نَفْسِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مداد كَلِمَاته ".

стр. 260

فصل فِي أَن الْقُرْآن نزل بلغَة الْعَرَب وَمِمَّا يدل عَلَى أَن الْقُرْآن نزل بلغَة الْعَرَب، وَأَن التَّوْرَاة نزلت بالعبرانية والإِنجيل نزل بالسُّرْيَانيَّة، خلاف مَا قَالَت المبدعة، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ َ - عبر كَلَام اللَّه بِالْعَرَبِيَّةِ، وَأَن مُوسَى ﵇ عبر كَلَام اللَّه بالعبرانية، وَأَن عِيسَى ﵇ غبر كَلَام اللَّه بالسُّرْيَانيَّة، قَالَ اللَّه : ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤمنين﴾ . وَقَالَ: ﴿وَلَو جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أعجمياً لقالوا لَوْلَا فصلت آيَاته أعجمي وعربي﴾ . وَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قومه﴾ أَي بلغَة قومه. وَقَالَ: (لِسَانُ الَّذِي

стр. 261

يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَينَا إِلَيْك قُرْآنًا عَرَبيا لتنذر أم الْقرى وَمن حولهَا﴾ ، وَقَالَ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ ، وَقَالَ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ وَقَالَ: ﴿كتاب فصلت آيَاته قُرْآنًا عَرَبيا﴾ وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا وصرفنا فِيهِ من الْوَعيد﴾ ، وَقَالَ: ﴿قُرْآنًا عَرَبيا غير ذِي عوج لَعَلَّهُم يَتَّقُونَ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَهَذَا كتاب مُصدق لِسَانا عَرَبيا﴾ ، وَقَالَ: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ حكما عَرَبيا﴾ . وَرُوِيَ عَن سعيد بْن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أعجمياً﴾ أَي قَالُوا: كَيفَ أنزل عَلَيْهِ بِلِسَان عجمي وَهُوَ عَرَبِيّ.

стр. 262

فصل فِي بَيَان وجوب تَعْظِيم السّنة وأَنَّهَا مفسرة لِلْقُرْآنِ ١٧٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ، أَنا أَبُو الْفَتْحِ سِبْطُ أَبِي الشَّيْخِ، أَنا جَدِّي أَبُو الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، نَا مُحَمَّد بن عبيد ابْن حِسَابٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْن مُغفل قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَنِ الْخَذْفِ وَقَالَ: " إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهَا صَيْدٌ وَلا يُنْكَى بِهَا عَدُوٌّ، وَلَكِنْ يُفْقَأُ الْعَيْنُ، وَيُكْسَرُ السِّنُّ " فَقَالَ رَجُلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ نَسَبٌ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ َ -، ثُمَّ تَهَاوَنُ بِهِ. لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّد بن الْمثنى، نَا مُسلم ابْن إِبْرَاهِيمَ، نَا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَن عمرَان.

стр. 263

قَالَ: وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَبْدُ الْوَهَّاب يَعْنِي الثَّقَفِيّ، نَا عَنْبَسَة ابْن أَبِي رَائِطَةَ الْغَنَوِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁: يَا أَبَا نُجَيْدٍ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونَ بِأَحَادِيثَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِهَا، حَدِّثُوا بِالْقُرْآنِ، قَالَ: الْقُرْآنُ. وَاللَّهِ نَعَمْ. أَرَأَيْتَ لَوْ دَفَعْنَا إِلَيْكَ، وَقَدْ وَجَدْنَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ. وَلم نر رَسُول الله ﷺ َ - سَنَّ لَنَا كَيْفَ كُنَّا نَرْكَعُ؟ كَيْفَ كُنَّا نَسْجُدُ؟ كَيْفَ كُنَّا نُعْطِي زَكَاةَ أَمْوَالِنَا ثُمَّ قَالَ: ١٧٩ - إِن نَبِي الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا شِغَارَ فِي الإِسْلامِ ". وَالشِّغَارُ: أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ مَهْرًا لأُخْرَى، تَكُونُ لِلرَّجُلِ قريبَة فَيَقُول: أنكحك وتنكحي بِغَيْرِ صَدَاقٍ، فَذَلِكَ هُوَ الشِّغَارُ. فَهَلْ تَجِدُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ؟ وَلَعَمْرِي إِنَّهُ فِي الْقُرْآنِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ . ١٨٠ - وَكَانَ يَقُولُ: " لَا جَلَبَ وَلا جَنَبَ فِي الرِّهَانِ "، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ النُّهْبَةِ.

стр. 264

١٨١ - وَيَقُولُ: " مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا، لَا يَنْتَهِبُ مُؤْمِنٌ ". فَهَلْ تَجِدُ هَذَا؟ يَعْنِي فِي الْقُرْآنِ ". قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، نَا روح ابْن عُبَادَةَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵁ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ رَجُلٌ: دَعْنَا مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، وَحَدِّثْنَا عَنِ الْقُرْآنِ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ ﵁ وَقَالَ: وَيْحَكَ، أَمَرَنَا اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ بِأَنْ نَحُجَّ، فَهَلْ تَجِدُ فِي الْقُرْآنِ، أَنْ نَطُوفَ سَبْعًا بِالْبَيْتِ؟ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ كَذَا كَذَا. قَالَ: لَا، قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ ، فَهَلْ تَجِدُ أَنْ نُصَلِّيَ الْعَصْرَ أَرْبَعًا؟ وَعَدَدَ الصَّلَوَاتِ، قَالَ: وَأَمَرَنَا بِالزَّكَاةِ، فَهَلْ تَجِدُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا كَذَا؟ حَتَّى ذَكَرَ لَهُ صَدَقَةَ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ، قَالَ: لَا، قَالَ فَإِنَّهَا السُّنَّةُ ".

стр. 265

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ، نَا عَبْد اللَّهِ بْن خَالِد، نَا مُحَمَّد بْن عَليّ الصَّائِغ نَا صَامت بْن معَاذ، قَالَ: قَرَأنَا عَلَى أَبِي قُرَّة قَالَ: سَمِعت ابْن أَبِي رواد يَقُول: أنزل الْقُرْآن، فَنزلت فِيهِ جمل الْأُمُور، وفسرته السّنة، يَقُول اللَّه : ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاة﴾ . وفسرت السّنة حُدُودهَا وركوعها وسجودها، وَمَا يُقَال فِي ذَلِك. وَقَالَ: ﴿وَآتوا الزَّكَاة﴾ . ثُمَّ فسرت السّنة مَا قَالَ فِي الإِبل وَالْبَقر وَالْغنم، وَلم يُفَسر ذَلِك الْقُرْآن، وَقد جَاءَ فِي الْقُرْآن من جمل الطَّلَاق مَا لم يُفَسر الْقُرْآن كل مَا فِيهِ، وفسرته السّنة. وَجَاء فِي الْقُرْآن من جمل الْحَج وَالْعمْرَة مَا لم يُفَسر كل مَا فِيهِ الْقُرْآن، وفسرته السّنة، وَالْجهَاد وَالصِّيَام كَمثل، وكل مَا لم يُفَسر الْقُرْآن مِمَّا فِيهِ فسرته السّنة. قَالَ ابْن أبي راود: وَهَذِه الْأُصُول كلهَا من أصُول الدّين ومعالمه وَلم يسْتَغْن الدّين بِالْقُرْآنِ عَن معرفَة السّنة، وَلم يسْتَغْن بِالسنةِ عَن معرفَة الْقُرْآن. فصل ذكره بعض حنابلة بَغْدَاد قَالَ: الدَّلِيل عَلَى أَن مَا نتلوه ونسمعه هُوَ حَقِيقَة كَلَام اللَّه تَعَالَى، وَلَيْسَ بِعِبَارَة عَنهُ قَوْله تَعَالَى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى

стр. 266

يسمع كَلَام الله﴾ . وَالَّذِي يسمعهُ الْخلق وَهُوَ هَذَا الَّذِي نتلوه دون مَا لَيْسَ بِصَوْت وَلَا حرف، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك﴾ . وَالَّذِي يسره هُوَ الَّذِي نتلوه (دون مَا لَيْسَ بِحرف وَلَا صَوت) وَقَالَ: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآن مجيد فِي لوح مَحْفُوظ﴾ . وَالَّذِي فِي ذَات اللَّه تَعَالَى لَيْسَ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذا قَرَأت الْقُرْآن فاستعذ بِاللَّه﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿واتل مَا أُوحِي إِلَيْك﴾ . وَقَالَ تَعَالَى إِخبارا عَن قُرَيْش: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَول الْبشر سأصليه سقر﴾ فتوعدهم بالنَّار عَلَى قَوْلهم: إِن هَذَا إِلا قَول الْبشر، وَإِنَّمَا سمعته قُرَيْش من النَّبِيّ ﷺ َ -، فلولا أَن مَا تلاه النَّبِي ﷺ َ - هُوَ كَلَام اللَّه عَلَى الْحَقِيقَة، لم يتوعدهم عَلَى قَوْلهم ذَلِك بالنَّار. فَلَمَّا توعدهم دلّ عَلَى أَن ذَلِك حَقِيقَة كَلَام اللَّه تَعَالَى. وَقَالَ: ﴿يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بعد مَا عقلوه﴾ . فَأثْبت أَن كَلَامه تَعَالَى مسموع وَأَنَّهُمْ قد عقلوه وحرفوه، وَمَا هُوَ قَائِم بِالذَّاتِ لَا يعقل.

стр. 267

١٨٢ - وروى أَبُو مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تَعَاهَدُوا الْقُرْآن فَهُوَ أَشد تفصيا من صُدُور الرِّجَال من النعم من عقلهَا ". ١٨٣ - وروى ابْن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: " (إِن) الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفه شَيْء من الْقُرْآن كالبيت الخرب ". فَأثْبت النَّبِي ﷺ َ - الْقُرْآن فِي الصُّدُور ". ١٨٤ - وَقَالَ ﷺ َ -، وَكَانَ يعرض نَفسه عَلَى النَّاس فِي الْموقف: " هَل من رجل يحملني إِلَى قومه؟ فَإِن قُريْشًا مَنَعُونِي أَن أبلغ كَلَام رَبِّي ". ١٨٥ - وَقَالَ ﷺ َ -: " من أَرَادَ أَن يسمع الْقُرْآن غضا كَمَا أنزل فليسمعه من ابْن أم عبد ".

стр. 268

وَنهى رَسُول الله ﷺ َ - أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو وَهَذِه الْأَخْبَار تلقتها الْعلمَاء بِالْقبُولِ وحكمت بِصِحَّتِهَا فحصلت مَعْلُومَة. وخاطر أَبُو بكر ﵁، أَي رَاهن قوما من أهل مَكَّة، فَقَرَأَ عَلَيْهِم الْقُرْآن، فَقَالُوا: هَذَا من كَلَام صَاحبك. فَقَالَ: لَيْسَ بكلامي وَلَا كَلَام صَاحِبي ، وَلكنه كَلَام اللَّه تَعَالَى، وَلم يُنكر عَلَيْهِ أحد من الصَّحَابَة. وَقَالَ عمر بْن الْخطاب ﵁ عَلَى الْمِنْبَر: " إِن هَذَا الْقُرْآن كَلَام اللَّه "، فَهُوَ إِجماع الصَّحَابَة وإِجماع التَّابِعين بعدهمْ، مثل: سعيد بْن الْمسيب، وَسَعِيد بْن جُبَير، وَالْحسن، وَالشعْبِيّ وَغَيرهم مِمَّن يطول ذكرهم أشاروا إِلَى أَن كَلَام اللَّه هُوَ المتلو فِي المحاريب والمصاحف. وَذكر صَالح بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل، وحنبل أَن أَحْمَد ﵀ قَالَ: جِبْرِيل سَمعه من اللَّه تَعَالَى، وَالنَّبِيّ ﷺ َ - سَمعه من جِبْرِيل، وَالصَّحَابَة سمعته من النَّبِيّ ﷺ َ -. وَفِي قَول أَبِي بكر ﵁: لَيْسَ بكلامي، وَلَا كَلَام صَاحِبي، إِنما هُوَ كَلَام

стр. 269

اللَّه تَعَالَى إِثبات الْحَرْف وَالصَّوْت، لِأَنَّهُ إِنما تَلا عَلَيْهِم الْقُرْآن بالحرف وَالصَّوْت. وَقَالَ: هُوَ كَلَام اللَّه، وَلم يقل أحد إِن الْقُرْآن قَائِم بِالذَّاتِ، وَذَلِكَ قَول يُخَالف قَول الْجَمَاعَة. فَإِن قيل: لَا يمْتَنع أَن يكون كَلَام جِبْرِيل عبارَة عَنِ الْقُرْآن. قيل: حُصُول الإِعجاز بِلَفْظِهِ ونظمه لَا يحصل بِكَلَام جِبْرِيل. فَإِن قيل: إِن الْكَلَام إِذَا كَانَ حرفا وصوتا، وَعدم الْمُخَاطب بِهِ أدّى ذَلِك إِلَى الهذيان، وَهَذَا يَسْتَحِيل.

стр. 270

يُقَال: من قَالَ هُوَ قَائِم بِالذَّاتِ؟ يُقَال لَهُ: من ردد فِي نَفسه كلَاما من غير أَن يُرِيد أَن يقرره فِي نَفسه فَهُوَ موسوس، تَعَالَى اللَّه من ذَلِك علوا كَبِيرا، فَلَمَّا اسْتَوَى ذَلِك فِي النَّفس، وَلم يؤد إِلَى الهذيان اسْتَوَى أَن يكون حرفا وصوتا، وَلَا يُؤَدِّي إِلَى الهذيان. فَإِن قيل: إِن الْحُرُوف لَا تحصل إِلا بالأدوات، لأَنَّ لكل حرف مِنْهَا مخرجا، وَلَا يجوز إِضافة ذَلِك إِلَى اللَّه. يُقَال لَهُ: قد قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتقول هَل من مزِيد﴾ . وَلَيْسَ للنار أدوات الْحُرُوف. ١٨٦ - وَقَالَ: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ . وَقَالَ للجنة: تكلمي، فَقَالَت: قد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ. ١٨٧ - وَقَالَت الذِّرَاع المشوية للنَّبِي ﷺ َ -: لَا تأكلني فإِني مَسْمُومَة، وَلِأَنَّهُ إِن جَازَ أَن يُقَال إِنه لم يتَكَلَّم بِحرف وَصَوت، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِثبات الأدوات، وَجب أَن لَا يثبت لَهُ الْعلم، لِأَنَّهُ لَا يُوجد فِي الشَّاة علم إِلا علم ضَرُورَة أَو علم اسْتِدْلَال، وَعلم اللَّه يخرج عَن هذَيْن الْقسمَيْنِ .

стр. 271

فصل ذكر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ الَّذين قَالُوا الْقُرْآن كَلَام اللَّه غير مَخْلُوق أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطريثينِيُّ، أَنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا الْحُسَيْن ابْن عَليّ بْن زَنْجوَيْه الْقطَّان الْقزْوِينِي، نَا سُلَيْمَان بن يزِيد الْمعدل، نَا الْحُسَيْن ابْن أَيُّوبَ الْقَزْوِينِيُّ، نَا إِسْحَاقُ وَهُوَ أَبُو دَاوُدَ الشعراني، نَا ابْن الْمُصَفّى، عَن عَمْرو ابْن جُمَيْعٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: " لَمَّا حَكَّمَ عَلِيٌّ الْحَكَمَيْنِ، قَالَتْ لَهُ الْخَوَارِجُ: حَكَّمْتَ رَجُلَيْنِ. قَالَ: مَا حَكَّمْتُ مَخْلُوقًا، إِنَّمَا حَكَّمْتُ الْقُرْآنَ ".

стр. 272

قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ قَالَ: ذَكَرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحِ بْنِ جَابِرٍ الأَنْمَاطِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ. ح قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، نَا الصُّهَيْبِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ فِي جِنَازَةٍ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمَيِّتُ فِي لَحْدِهِ، قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّ الْقُرْآنِ، اغْفِرْ لَهُ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ فَقَالَ: مَهْ ﴿﴾ الْقُرْآنُ مِنْهُ، زَادَ الصُّهَيْبِيُّ فِي حَدِيثِهِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: " الْقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ، وَلَيْسَ بِمَرْبُوبٍ، مِنْهُ خَرَجَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ ". قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عِمْرَانُ بن أَحْمد، نَا أَحْمد ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ، نَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، نَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، نَا يُوسُف ابْن عَدِيٍّ، عَنْ مَحْبُوبِ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁ يَذْهَبُ النَّاسُ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينِ بِذَنَبِهِ،

стр. 273

فَيَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَطْرَافِ الأَرْضِ، كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ ﵁: إِنِّي لأَعْرِفُ اسْمَ أَمِيرِهِمْ، وَمَنَاخَ رِكَابِهِمْ، يَقُولُونَ: الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ، وَلَيْسَ بِخَالِقٍ وَلا مَخْلُوقٍ، وَلكنه كَلَام الله، وَمِنْه بَدَا وَإِلَيْهِ يَعُودُ. فصل ذكر التَّابِعين من أهل مَكَّة وَالْمَدينَة والكوفة وَالْبَصْرَة الَّذين قَالُوا الْقُرْآن كَلَام اللَّه قَالَ: أَخْبَرَنَا هبة اللَّه، أَنا عبيد اللَّه بْن مُحَمَّد الْمقري، نَا أَحْمَد بْن خلف، نَا ابْن جرير، نَا مُحَمَّد بْن أَبِي مَنْصُور الآملي، نَا الحكم بْن مُحَمَّد أَبُو مَرْوَان الآملي، نَا ابْن عُيَيْنَة قَالَ: سَمِعت عَمْرو بْن دِينَار يَقُول: أدْركْت مشائخنا وَالنَّاس مُنْذُ السّبْعين سنة يَقُولُونَ: الْقُرْآن كَلَام اللَّه، مِنْهُ بدا وإِلَيْهِ يعود. وروى عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبِي حَاتِم، عَن مُحَمَّد بْن عمار بْن الْحَارِث، نَا أَبُو مَرْوَان الطَّبَرِيّ بِمَكَّة، وَكَانَ فَاضلا، نَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بْن دِينَار قَالَ: سَمِعت مشيختنا مُنْذُ سبعين يَقُولُونَ: الْقُرْآن كَلَام اللَّه، غير مَخْلُوق.

стр. 274

قَالَ مُحَمَّد بْن عمار: وَمن مشيخته إِلا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - ابْن عَبَّاس وَجَابِر ﵄، وَذكر جمَاعَة. قَالَ هبة اللَّه، وَقد لَقِي عَمْرو بْن دِينَار من تقدم ذكره من الصَّحَابَة، وَمِمَّنْ جَالس من التَّابِعين ولقيهم، وَأخذ مِنْهُم من عُلَمَاء مَكَّة من علية التَّابِعين: عبيد بْن عُمَيْر، وَعَطَاء، وَطَاوُس، وَمُجاهد، وَسَعِيد بْن جُبَير ، وَعِكْرِمَة، وَجَابِر بْن زيد، فَهَؤُلَاءِ أَصْحَاب ابْن عَبَّاس ﵁. وَمن أهل الْمَدِينَة: سعيد بْن الْمسيب، وَعُرْوَة بْن الزبير، وَأَبُو سَلمَة ابْن عَبْد الرَّحْمَنِ، وَسَالم بْن عَبْد اللَّهِ بْن عمر، وَعلي بن الْحُسَيْن بن عَليّ

стр. 275

ابْن أَبِي طَالب ﵁، وَابْنه مُحَمَّد بْن عَليّ، وَنَافِع بْن جُبَير بْن مطعم فِي خلق كثير يكثر تعدادهم. وَأما أهل الْبَصْرَة: فَروِيَ عَنِ الْحسن، وَسليمَان التَّيْمِيّ، وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ. وَمن أهل الْكُوفَة: سُلَيْمَان الْأَعْمَش، وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان. وَقَالَ أَبُو بكر بْن أَبِي شيبَة: لما أَن جَاءَت المحنة إِلَى الْكُوفَة، قَالَ أَحْمد ابْن يُونُس: الق أَبَا نعيم، فَقل لَهُ: فَلَقِيت أَبَا نعيم، فَقَالَ لي: إِنما هُوَ ضرب الأسياط. قَالَ ابْن أَبِي شيبَة، فَقلت، ذهب حديثنا عَن هَذَا الشَّيْخ، فَقيل،

стр. 276

لأبي نعيم، فَقَالَ: أدْركْت ثلثمِائة شيخ كلهم يَقُولُونَ الْقُرْآن كَلَام اللَّه غير مَخْلُوق، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا قوم من أهل الْبدع كَانُوا يَقُولُونَ: لَا بَأْس برمي الْجمار بالزجاج، ثُمَّ أَخذ زره فَقَطعه، ثُمَّ قَالَ: رَأْسِي أَهْون عَليّ من زري. وَقَالَ أَحْمَد بْن سِنَان: لما امتحن أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وَأحمد ابْن يُونُس وَأَصْحَابه ثَبت أَبُو نعيم، وَقَالَ: لقِيت سَبْعمِائة شيخ، ذكر الْأَعْمَش وسُفْيَان وجماعتهم، مَا سَمِعت أحدا مِنْهُم قَالَ ذَا القَوْل، يَعْنِي خلق الْقُرْآن إِلا رجل وَاحِد. وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة: أدْركْت مَشَايِخنَا مُنْذُ سبعين سنة مِنْهُم: عَمْرو بن دِينَار، يَقُولُونَ: الْقُرْآن الْكَرِيم كَلَام اللَّه لَيْسَ بمخلوق. وَلَقَد لَقِي ابْن عُيَيْنَة نَحوا من مِائَتي نفس من التَّابِعين من الْعلمَاء، وَأكْثر من ثلثمِائة من أَتبَاع التَّابِعين من أهل الْحَرَمَيْنِ والكوفة وَالْبَصْرَة وَالشَّام ومصر واليمن. وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارك: سَمِعت النَّاس مُنْذُ تِسْعَة وَأَرْبَعين عَاما يَقُولُونَ: من قَالَ الْقُرْآن مَخْلُوق فامرأته طَالِق ثَلَاثًا بتة.

стр. 277

قَالَ هبة اللَّه: (وَقد) لَقِي عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارك جمَاعَة من التَّابِعين مثل: سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، وَحميد الطَّوِيل وَغَيرهمَا، وَلَيْسَ فِي الإِسلام فِي وقته أَكثر رحْلَة مِنْهُ، وَأكْثر طلبا للْعلم، وأجمعهم لَهُ، وأجودهم معرفَة بِهِ، وَأَحْسَنهمْ سيرة، وأرضاهم طَريقَة، وَلَعَلَّه يروي عَن ألف شيخ من أَتبَاع التَّابِعين، فَأَي إِجماع يكون أقوى من هَذَا. فصل فِي بَيَان أَن كَلَام اللَّه لَا مثل لَهُ قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن لَا يأْتونَ بِمثلِهِ﴾ ، وَقَالَ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سور مثله﴾ ، وَقَالَ: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مثله﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا على عَبدنَا فَأتوا بِسُورَة من مثله﴾

стр. 278

وَأول من قَالَ بِاللَّفْظِ، وَقَالَ ألفاظنا بِالْقُرْآنِ مخلوقة، حُسَيْن الْكَرَابِيسِي فبدعه أَحْمَد بْن حَنْبَل، وَوَافَقَهُ على تبديعه عُلَمَاء الْأَمْصَار: إِسْحَاق ابْن رَاهَوَيْه، وَأَبُو مُصعب، وَمُحَمّد بن سُلَيْمَان بن لوين، وَأَبُو عبيد الْقَاسِم ابْن سَلام، وَمصْعَب بْن عَبْد اللَّهِ الزبيرِي، وَهَارُون بْن مُوسَى الْفَروِي وَأَبُو مُوسَى مُحَمَّد بْن الْمثنى، وَدَاوُد بْن رشيد، والْحَارث بْن مِسْكين الْمصْرِيّ، وَأحمد بْن صَالح الْمصْرِيّ، ومُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن أَبِي عمر

стр. 279

الْعَدنِي، وَيَعْقُوب وَأحمد ابْنا إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي وَأَبُو همام الْوَلِيد ابْن شُجَاع، وَعلي بْن خشرم، ومُحَمَّد بْن قدامَة المصِّيصِي، وَمُحَمّد بن دَاوُد ابْن صبيح المصِّيصِي، وَكَانَ من أهل الْعلم وَالْأَدب، ومُحَمَّد بْن آدم المصِّيصِي، وَسَعِيد بْن رَحْمَة، وَعقبَة بن مكرم، وَالْعَبَّاس ابْن عبد الْعَظِيم، ومُحَمَّد بْن أسلم الطوسي، وَحميد بن زَنْجوَيْه النسوي، وَمُحَمّد

стр. 280

ابْن سهل بْن عَسْكَر البُخَارِيّ، وَأحمد بْن منيع، وَهَارُون بْن عَبْد اللَّهِ الْحمال، وَابْنه مُوسَى بْن هَارُون، ومُحَمَّد بْن يَحْيَى الذهلي النَّيْسَابُورِي، ومُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حَفْص أَبُو عَبْد اللَّهِ البُخَارِيّ فَقِيه أهل خُرَاسَان، وَأَبُو بكر الْأَثْرَم، وَأَبُو بكر الْمَرْوذِيّ صاحبا أَحْمَد بْن حَنْبَل، وَأَبُو زرْعَة، وَأَبُو حَاتِم، وَالْحسن بْن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي، وَحرب بْن إِسماعيل السيرجاني، ومُحَمَّد ابْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة النَّيْسَابُورِي.

стр. 281

وَمن أهل أَصْبَهَان: أَبُو مَسْعُود الرَّازِيّ، ومُحَمَّد بْن عِيسَى الطرسوسي وَأحمد بْن مهْدي، وإِسماعيل بْن أسيد، ومُحَمَّد بْن الْعَبَّاس بْن خَالِد، ومُحَمَّد بْن الْعَبَّاس بْن أَيُّوب الأخرم، ومُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن مندة، جد أَبِي عَبْد اللَّهِ، وَأَبُو أَحْمَد الْعَسَّال، وَأَبُو عَليّ أَحْمَد بْن عُثْمَان الْأَبْهَرِيّ، وَأَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن مندة، فمذهبهم وَمذهب أهل السّنة جَمِيعًا أَن الْقُرْآن كَلَام اللَّه آيَة آيَة، وَكلمَة كلمة، وحرفا حرفا فِي جَمِيع أَحْوَاله، حَيْثُ قرئَ وَكتب وَسمع.

стр. 282

فصل فِي تثبيت خبر الْوَاحِد من قَول عُلَمَاء السّلف الدَّلِيل عَلَى ثُبُوت خبر الْوَاحِد قَوْله : ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَومهمْ إِذا رجعُوا إِلَيْهِم﴾ . والطائفة فِي كَلَام الْعَرَب تقع عَلَى الْوَاحِد، وَالْجَمَاعَة، يدل عَلَى أَن الطَّائِفَة يجوز أَن تكون وَاحِدًا فِي هَذِه الْآيَة، أَنه إِذَا نفر وَاحِد من كل قوم وَنَفر، وتفقه فِي الدّين، وَرجع إِليهم وَأَنْذرهُمْ وأعلمهم بِمَا فرض عَلَيْهِم، كَانَ عَلَيْهِم أَن يقبلُوا قَوْله وينتهوا إِلَى مَا يُخْبِرهُمْ بِهِ، وَلَا يجوز لَهُم أَن يردوا خَبره، لأَنَّ عَلَى الْعَاميّ أَن يقبل قَول الْعَالم.

стр. 283

١٨٨ - وَمن الدَّلِيل على قبُول خير الْوَاحِد: مَا روى عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " نضر الله امْرَءًا سمه مَقَالَتي فحفظها ووعاها وأداها ". فَلَمَّا ندب ﷺ َ - إِلَى اسْتِمَاع مقَالَته وحفظها وأدائها، وحث عَلَى ذَلِك وَخص رجلا وَاحِدًا، ودعا لمن أَدَّاهَا، دلّ عَلَى أَنه لَا يُؤَدِّي عَنهُ إِلا مَا يقوم بِهِ الْحجَّة عَلَى من أدّى إِلَيْهِ، وَيَقَع بِهِ الْعلم؛ لِأَنَّهُ إِنما يُؤدى عَنهُ حَلَال يُؤْتى، أَو حرَام يجْتَنب، أَو حد يُقَام، أَو نصيحة فِي دين أَو دنيا، أَو مَا أشبه ذَلِك. ١٨٩ - وَمِمَّا يدل عَلَى ذَلِك أَيْضا: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ -: " لَا أَلفَيْنِ أحدكُم مُتكئا عَلَى أريكته يَأْتِيهِ الْأَمر من أَمْرِي مِمَّا نهيت عَنهُ أَو أمرت بِهِ، فَيَقُول: لَا نَدْرِي مَا وجدنَا فِي كتاب اللَّه اتبعناه " فَفِي هَذَا دَلِيل على

стр. 284

أَن أمره ﷺ َ - إِذَا أخبر بِهِ وَاحِد ثِقَة، لزم اتِّبَاعه، وَوَقع الْعلم بِهِ، وَإِن لم يُوجد لَهُ فِي كتاب اللَّه نَص حكم . ١٩٠ - وَمن الدَّلِيل عَلَى ذَلِك أَيْضا: مَا رُوِيَ عَنِ ابْن عمر ﵁ أَنه قَالَ: بَيْنَمَا النَّاس بقبا فِي صَلَاة الصُّبْح، إِذ أَتَاهُم آتٍ فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قد أنزل عَلَيْهِ قُرْآن، وَأمر أَن يسْتَقْبل الْكَعْبَة فاستقبلوها، وَكَانَت وُجُوههم إِلَى الشَّام، فاستداروا إِلَى الْكَعْبَة. وَأهل قبَاء أهل سَابِقَة وَفقه وَعلم، وَقد كَانُوا عَلَى قبْلَة فرض اللَّه عَلَيْهِم استقبالهم، وَلم يكن لَهُم أَن يدعوا فرض اللَّه تَعَالَى فِي الْقبْلَة إِلا بِمَا بجب علمه وَالْعَمَل بِهِ، وَتقوم عَلَيْهِم بِهِ الْحجَّة، وَلم يسمعوا من رَسُول الله ﷺ َ - مَا أنزل اللَّه فِي تَحْويل الْقبْلَة فَيَكُونُوا مُسْتَقْبلين بِكِتَاب الله، وَإِنَّمَا انتقلوا بِخَبَر وَاحِد كَانَ عِنْدهم من أهل الصدْق عَن فرض كَانَ عَلَيْهِم وَلم يفعلوه إِلا عَن علم بِأَن الْخَبَر يثبت بِمثلِهِ، وَلَو كَانَ مَا قبلوه من خبر الْوَاحِد عَن رَسُول الله ﷺ َ - لَا يجوز لقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ َ -: قد كُنْتُم عَلَى قبْلَة، وَلم يكن لكم تَركهَا إِلَّا عَن علم يَقُول بِهِ عَلَيْكُم حجَّة من سماعكم مني، أَو أَكثر من خبر وَاحِد.

стр. 285

١٩١ - وَمِمَّا يدل عَلَيْهِ أَيْضا: مَا رُوِيَ عَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " كنت أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَة بْن الْجراح، وَأَبا طَلْحَة الْأنْصَارِيّ، وَأبي بْن كَعْب شرابًا من فضيخ وتمر، فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِن الْخمر قد حرمت، فَقَالَ أَبُو طَلْحَة: قُم يَا أَنَس إِلَى هَذِه الجرار فاكسرها، قَالَ: فَقُمْت إِلَى مهراس لنا فضربتها بأسفله حَتَّى تَكَسَّرَتْ ". وَهَؤُلَاء فِي الْعلم وَالْمَكَان من النَّبِي ﷺ َ -، وَتقدم الصُّحْبَة بالموضع الَّذِي لَا بنكره عَالم، وَقد كَانَ الشَّرَاب عِنْدهم حَلَالا، فَجَاءَهُمْ آتٍ فَأخْبرهُم بِتَحْرِيم الْخمر، فقبلوا مِنْهُ وكسروا الجرار وأراقوا الْخمر، وَلم يقل أَنَس: وَلَا هم وَلَا وَاحِد مِنْهُم نَحن عَلَى تحليلها حَتَّى نلقى رَسُول الله ﷺ َ - مَعَ قربه منا، أَو يأتينا خبر عَامَّة، وَذَلِكَ أَنهم لَا يهرقون حَلَالا إِهراقه سرف. ١٩٢ - وَمِمَّا يدل عَلَيْهِ أَيْضا: مَا رُوِيَ عَن يزِيد بْن شَيبَان ﵁ (أَنه) قَالَ: كُنَّا فِي موقف لنا بِعَرَفَة، بعيد من الإِمام جدا، فَأَتَانَا ابْن مربع الْأنْصَارِيّ، فَقَالَ لنا: أَنا رَسُول رَسُول اللَّه ﷺ َ - إِليكم يَأْمُركُمْ أَن تثبتوا عَلَى
следующие страницы →