← Книги сунны

Книги сунны · id 6446

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وروري عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " اللَّهُمَّ حبب إِلي الإِسلام والإِيمان ". وَقد ذكرنَا أَن الْأَيْمَان عبارَة عَن جَمِيع الطَّاعَات، والإِسلام عبارَة عَنِ الشَّهَادَتَيْنِ مَعَ طمأنينة الْقلب، وإِذَا كَانَ كَذَلِك وَجب الْفرق بَينهمَا . (مَسْأَلَة) [الِاسْتِثْنَاء فِي الإِيمان] وَيكرهُ لمن حصل مِنْهُ الإِيمان أَن يَقُول: أَنا مُؤمن حَقًا وَمُؤمن عِنْد اللَّه وَلَكِن، يَقُول: أَنا مُؤمن أَرْجُو أَو مُؤمن إِن شَاءَ اللَّه، أَو يَقُول: آمَنت بِاللَّه

стр. 352

وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله، وَلَيْسَ هَذَا عَلَى طَرِيق الشَّك فِي إِيمانه، لكنه عَلَى معنى أَنه لَا يضْبط أَنه قد أَتَى بِجَمِيعِ مَا أَمر بِهِ، وَترك جَمِيع مَا نهي عَنهُ، خلافًا لقَوْل من قَالَ: إِذَا علم من نَفسه أَنه مُؤمن جَازَ أَن يَقُول: أَنا مُؤمن حَقًا. وَالدَّلِيل عَلَى امْتنَاع الْقطع لنَفسِهِ وَدخُول الِاسْتِثْنَاء إِجماع السّلف، قيل لِابْنِ مَسْعُود ﵁: إِن هَذَا يزْعم أَنه مُؤمن قَالَ: سلوه أَفِي الْجنَّة هُوَ أم فِي النَّار؟ . فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: اللَّه أعلم. فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّهِ: فَهَلا وكلت الأولى، كَمَا وكلت الْآخِرَة.

стр. 353

وَلِأَنَّهُ قد ثَبت أَن الإِيمان جَمِيع الطَّاعَات وَترك الْمُحرمَات، وَهُوَ فِي الْحَال لَا يضْبط أَنه قد أدّى سَائِر مَا لزمَه، واجتنب كل مَا حرم عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يعلم ذَلِك فِي الثَّانِي، فَلَا يجوز أَن يعلم أَنه مُؤمن مُسْتَحقّ للثَّواب. (مَسْأَلَة) فِي إِيمان الْمُؤمنِينَ الْمَوْجُود بألسنتهم، كتلاوة الْقُرْآن، وَذكر اللَّه تَعَالَى بِالتَّوْحِيدِ، وَذكر صِفَاته وَالثنَاء عَلَيْهِ، فَهُوَ قديم غير مَخْلُوق، لأَنَّ هَذِه صِفَات لذاته، كَمَا أَن كَلَامه صفة لذاته. فصل [فِي ذكر الْأَدِلَّة عَلَى الْفرق بَين معنى الإِسلام والإِيمان] ٢٤٩ - أَخْبَرَنَا حَكِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الإِسْفِرَائِينِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا، أَنا جَدِّي الْحَاكِمُ أَبُو الْحَسَنِ الإِسْفِرَائِينِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّد ابْن عبيد الله بن الْمُنَادِي، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ

стр. 354

أَبِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ فِيهِ رَهَقٌ، وَكَانَ يَتَوَثَّبُ عَلَى جِيرَانِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَفَرَضَ الْفَرَائِضَ، وَقَصَّ عَلَى النَّاسِ. ثُمَّ إِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْعَمَلَ أُنُفٌ مَنْ شَاءَ عَمِلَ خَيْرًا، وَمَنْ شَاءَ عَمِلَ شَرًّا. قَالَ: فَلَقِيتُ أَبَا الأَسْوَدِ فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: كَذَبَ، مَا رَأَيْنَا أَحَدًا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - إِلا يُثْبِتُ الْقَدَرَ، ثُمَّ إِنِّي حَجَجْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا قُلْتُ: نَأْتِي الْمَدِينَةَ فَنَلْقَى أَصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ َ - (كَثِيرًا) فَنَسْأَلُهُمْ عَنِ الْقَدَرِ، قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ لَقِينَا إِنْسَانًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمْ نَسْأَلْهُ قَالَ: قُلْنَا حَتَّى نَلْقَى ابْنَ عُمَرَ أَوْ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: فَلَقِينَا ابْنَ عُمَرَ كَفَّةً عَنْ كَفَّةً. قَالَ: فَقُمْتُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَامَ عَنْ شِمَالِهِ قَالَ: قُلْتُ: أَتَسَأَلُهُ أَمْ أَسْأَلُهُ؟ قَالَ: بَلْ سَلْهُ، لأَنِّي كُنْتُ أَبْسَطَ لِسَانًا مِنْهُ قَالَ: قُلْنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن إِن أُنَاسًا عندنَا بالعراق قرؤوا الْقُرْآنَ، وَفَرَضُوا الْفَرَائِضَ وَقَصُّوا عَلَى النَّاسِ، يَزْعُمُونَ أَنَّ الْعَمَلَ أُنُفٌ، مَنْ شَاءَ عَمِلَ خَيْرًا وَمَنْ شَاءَ عَمِلَ شَرًّا. قَالَ: فَإِذَا لَقِيتُمْ أُولَئِكَ فَقُولُوا: ابْنُ عُمَرَ مِنْكُمْ بَرِيءٌ، وَأَنْتُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ، فَوَاللَّهِ لَوْ جَاءَ أَحَدُهُمْ بِعَمَلٍ مِثْلَ أُحُدٍ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنُوا بِالْقدرِ.

стр. 355

٢٥٠ - حَدَّثَنِي عمر ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ -: أَن مُوسَى لَقِي آدم ﵇ فَقَالَ: يَا آدم أَنْت خلقك اللَّه بِيَدِهِ، وأسجد لَك الْمَلَائِكَة، وأسكنك الْجنَّة. فوَاللَّه لَوْلَا مَا فعلت مَا دخل أحد من ذريتك النَّار قَالَ: فَقَالَ يَا مُوسَى أَنْت الَّذِي اصطفاك اللَّه بِرِسَالَاتِهِ، وبكلامه تلومني فِيمَا قد كَانَ كتب عَليّ قبل أَن أخلق ، فاحتجا إِلَى اللَّه فحج آدم مُوسَى ثَلَاث مَرَّات، لقد حَدَّثَنِي عمر أَن رجلا فِي آخر عمر رَسُول الله ﷺ َ - جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أدنو مِنْك قَالَ: نعم، قَالَ: فجَاء حَتَّى وضع يَده عَلَى ركبته فَقَالَ: مَا الإِسلام؟ . قَالَ: تقيم الصَّلَاة، وتؤتي الزَّكَاة، وتصوم رَمَضَان، وتحج الْبَيْت. قَالَ: فَإِذَا فعلت ذَلِك فقد أسلمت قَالَ: نعم، قَالَ: صدقت. قَالَ فَجعل النَّاس يتعجبون

стр. 356

مَه يَقُولُونَ: انْظُرُوا، يسْأَله ثُمَّ يصدقهُ. قَالَ: فَمَا الإِحسان؟ قَالَ: أَن تعبد اللَّه كَأَنَّك ترَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ قَالَ: فَإِذَا فعلت ذَلِك فقد أَحْسَنت قَالَ: نعم. قَالَ: صدقت. قَالَ: فَجعل النَّاس يتعجبون، يَقُولُونَ: انْظُرُوا يسْأَله، ثُمَّ يصدقهُ. قَالَ: فَمَا الإِيمان؟ قَالَ: أَن تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة والنبيين وَالْكتاب وَالْجنَّة وَالنَّار والبعث بعد الْمَوْت وَالْقدر كُله. قَالَ: فَإِذَا فعلت ذَلِك فقد آمَنت قَالَ: نعم. قَالَ: صدقت. قَالَ: فَجعل النَّاس يتعجبون يَقُولُونَ: انْظُرُوا يسْأَله ثُمَّ يصدقهُ. قَالَ: فَمَتَى السَّاعَة؟ قَالَ: مَا المسؤول أعلم بهَا من السَّائِل، قَالَ: فَمَا أعلامها؟ قَالَ: أَن تَلد الْأمة ربتها، وَأَن ترى الحفاه العراة الصم الْبكم ملوكا يتطاولون فِي الْبناء، ثمَّ انْصَرف فلقي رَسُول الله ﷺ َ - عمر فَقَالَ: تَدْرِي من الرجل الَّذِي أَتَاكُم؟ قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيل ﵇ أَتَاكُم يعلمكم دينكُمْ. رَوَاهُ مُسلم فِي الصَّحِيح من رِوَايَة عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن يحيى ابْن يعمر بِزِيَادَة أَلْفَاظ ونقصان أَلْفَاظ وَلَيْسَ فِيهِ، فَإِذَا فعلت ذَلِك فقد آمَنت . ٢٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي، أَنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحسن، أَنا أَحْمد ابْن عُبَيْدٍ أَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُبَشِّرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ كَهْمَسِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُول الله ﷺ َ - ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ

стр. 357

الشَّعَرِ، لَا نَرَى عَلَيْهِ أَثَرَ سَفَرٍ وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ َ - وَأَسْنَدَ رُكْبَتَهُ إِلَى رُكْبَتَهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ. قَالَ: الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ وَهُوَ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمَانِ. قَالَ: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قَالَ: " صَدَقْتَ ". قَالَ الشَّيْخ: (قَوْله) فِيهِ رهق، أَي جهل. وَقَوله: إِن الْعَمَل أنف (أَي) يستأنفه الْخلق ابْتِدَاء من غير أَن يسْبق بِهِ قدر من اللَّه. وَقَوله: أبسط لِسَانا مِنْهُ، أَي أقدر عَلَى الْكَلَام. وَقَوله: كفة عَن كفة، أَي مفاجأة قد كَاد أَن يصطدم بَعْضنَا بَعْضًا. وَقَوله: أَن تَلد الْأمة ربتها، يَعْنِي أَن يكثر أَوْلَاد السراري وَقد كَانُوا فِي الِابْتِدَاء يرغبون فِي أَوْلَاد الْحَرَائِر، وَقل من يتَّخذ مِنْهُم السّريَّة، والعالة: جمع العائل، وَهُوَ الْفَقِير. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ نَصْرٍ الْعَاصِمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الشَّاشِيُّ، نَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، الْبَرْقِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا يحيى ابْن أَيُّوبَ وَابْنُ لَهِيعَةَ، قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالح،

стр. 358

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الإِيمَانُ سَبْعُونَ بَابًا أَوِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ أَرْفَعُهُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَدْنَاهُ إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ. وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ ". فَصْلٌ ٢٥٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي، أَنا هبة الله بن الْحُسَيْن، أَنا عَليّ ابْن عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبَّاس بن مُحَمَّد، نَا مُحَمَّد ابْن بِشْرٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِّمْنِي الدِّينَ قَالَ: تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَعَلَيْكَ بِالْعَلانِيَةِ، وَإِيَّاكَ وَالسِّرَّ، وكل مَا يستحي مِنْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَقِيتَ اللَّهَ فَقُلْ أَمَرَنِي بِهَذَا عُمَرُ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، أَنا عبيد الله ابْن ثَابِتٍ الْحَرِيرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا أَبُو صَالح، نَا مُعَاوِيَة (ابْن صَالِحٍ) ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ . يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ هَادِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَهْلِ الأَرْضِ، فَمَثَلُ هُدَاهُ فِي

стр. 359

قَلْبِ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الزَّيْتِ الصَّافِي يُضِيءُ قَبْلَ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ، فَإِذَا مَسَّتْهُ النَّارُ ازْدَادَ ضَوْءًا (عَلَى ضَوْءٍ) ، كَذَلِكَ يَكُونُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ يَعْمَلُ فِيهِ الْهُدَى قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُ الْعِلْمُ، فَإِذَا جَاءَهُ الْعِلْمُ ازْدَادَ هُدًى عَلَى هُدًى، وَنُورًا عَلَى نُورٍ، كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ قَبْلَ أَنْ تَجِيئَهُ الْمَعْرِفَةُ: هَذَا رَبِّي، حِينَ رَأَى الْكَوْكَبَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُخْبِرَهُ أَحَدٌ أَنَّ لَهُ رَبًّا، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ اللَّهُ أَنَّهُ رَبُّهُ ازْدَادَ هُدًى عَلَى هُدًى. قَالَ: أَبُو عَبْد اللَّهِ الزبيرِي الْفَقِيه: اخْتلف النَّاس فِي الإِسلام والإِيمان فَقَالَ بَعضهم: هما اسمان بِمَعْنى وَاحِد. فالمسلم مُؤمن، وَالْمُؤمن مُسلم. وَقَالَ

стр. 360

آخَرُونَ: الإِسلام هُوَ الْمنزلَة الأولى والإِيمان أَعلَى مِنْهَا، والإِسلام عِنْدهم هُوَ الإِقرار بِاللِّسَانِ والإِيمان عِنْدهم التَّصْدِيق بِالْقَلْبِ. وَمن حجَّة هَذِه الطَّائِفَة أَن قَالُوا: قَالَ اللَّه : ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أسلمنَا وَلما يدْخل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ﴾ . قَالُوا: استدللنا عَلَى أَن الإِيمان هُوَ التَّصْدِيق بِالْقَلْبِ، وَأَن الإِسلام هُوَ القَوْل بِاللِّسَانِ. وَقَالَ آخَرُونَ: الإِيمان هُوَ أَن تؤمن بِاللَّه وبرسله وبكتبه، وبالقدر خَيره وشره وحلوه ومره، وبالبعث بعد الْمَوْت وَالْجنَّة وَالنَّار وأنهما مخلوقتان، والإِسلام شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه، وإِقام الصَّلَاة، وإِيتاء الزَّكَاة، وَصَوْم رَمَضَان، وَحج الْبَيْت وَالْجهَاد فِي سَبِيل اللَّه . وروت هَذِه الطَّائِفَة الْخَبَر، أَن رجلا أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَسَأَلَهُ مَا الإِسلام؟ فَقَالَ: مَا ذَكرْنَاهُ. وَسَأَلَهُ، مَا الإِيمان؟ فَقَالَ: مَا وَصفنَا. وَقَالَ قَائِلُونَ: الإِسلام هُوَ أَن يَقُول الْمَرْء إِما طَائِعا وإِما كَارِهًا. فَإِن كَانَ طَائِعا فَاعْتقد قلبه مَا أقرّ بِلِسَانِهِ، فقد كمل إِيمانه وَإِن لم يصدق الْقلب قَوْله بِاللِّسَانِ، فَلَيْسَ إِقراره بِشَيْء فِي الْبَاطِن، وَلكنه يحقن قَوْله دَمه فِي الظَّاهِر.

стр. 361

وَاحْتج قَائِل هَذِه الْمقَالة بقول اللَّه : ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يشْهد إِن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ﴾ لما قَالُوا بألسنتهم قولا لم تعتقده قُلُوبهم شهد اللَّه بتكذيبهم، ثُمَّ قَالَ: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جنَّة﴾ ، يَقُول: مَانِعَة من الْقَتْل اجتنوا بهَا وتحصنوا، فحقنوا دِمَاءَهُمْ، فَأخْبر أَن ذَلِك ينجيهم: من الْقَتْل. وَقد أخبر اللَّه عَن بَاطِن أُمُورهم، ووصفهم بِمَا يدل عَلَى ظَاهِرهمْ فَقَالَ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تسمع لقَولهم كَأَنَّهُمْ خشب مُسندَة﴾ فوصفهم من قلَّة الْفَهم وَضعف الْعقل بِمَا لَا غَايَة وَرَاءه. قَالُوا: فإِنما يكمل الإِيمان بِتَصْدِيق الْقلب، فإِنهم لما أقرُّوا بألسنتهم وَلم تعتقد عَلَيْهِ قُلُوبهم، لم يكن نَافِعًا لَهُم، وَمَعَ هَذَا يُرَاعِي الْأَعْمَال بأوقاتها، فيقيم الصَّلَاة فِي وَقت وُجُوبهَا ويؤتي الزَّكَاة فِي وَقت حلولها، وَيُؤَدِّي كل شَرِيعَة فِي وَقت وُجُوبهَا، فَإِذَا استقام إِقراره بِلِسَانِهِ وَتمّ تَصْدِيقه بِقَلْبِه، واعتقد الإِيمان بِالْأَعْمَالِ، ثُمَّ رعى أَوْقَاتهَا فَقَامَ بأدائها فقد كمل لَهُ الإِيمان، فَإِن نقص من هَذَا شَيْء نقص إِيمانه بِقدر مَا نقص من ذَلِك، فَإِن زَاد مَعَ الشَّرَائِع الْمَفْرُوضَة فَضَائِل من نوافل الْخَيْر زَاد إِيمانه، فوصفوا الإِيمان بِشَيْء يكمل بِأَدَائِهِ

стр. 362

وَينْقص بنقصانه وَيزِيد بِمَا يَأْتِي من نوافل الْخَيْر وأعماله. قَالَ اللَّه : ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ . وَقَالَت طَائِفَة: الإِيمان قَول بِلَا عمل لَا يزِيد وَلَا ينقص، وَإِن من آمن وَأصْلح وَعدل وَأحسن وعامل وأنصف وَقَالَ فَصدق ووعد فوفى وظلم فعفى وَفعل نوافل الْخَيْر وأعمال الْبر وَأدّى مَا يجب عَلَيْهِ من حق وَالِديهِ وَحقّ وَالِده وَحقّ ذِي رَحمَه وَحقّ جَاره وَحقّ صديقه، وَقَامَ بِالْخَيرِ كُله فِيمَا قدر عَلَيْهِ، وَإِن من قَالَ لَا إِله إِلا اللَّه قولا بِاللِّسَانِ، ثُمَّ تخلف عَن إِقامة الْفَرَائِض وَقصر فِي الْقيام بالشرائع وتخلف عَنِ الإِتيان بأعمال الْخَيْر والنوافل، وائتمن فخان، وَقَالَ فكذب ووعد فأخلف، وجار وظلم، إِن هذَيْن جَمِيعًا فِي دَرَجَة وَاحِدَة لَا فضل لهَذَا عَلَى هَذَا، وَلَا لهَذَا عَلَى هَذَا، فَهَذَا قَول يشْهد الْعقل عَلَى إِغفال قَائِله. وَمِمَّا يدل عَلَى خلاف هَذَا القَوْل من الْكتاب وَالسّنة قَول اللَّه : ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء محياهم ومماتهم سَاءَ مَا يحكمون﴾ . فَفرق اللَّه بَين أَصْحَاب السَّيِّئَات وَبَين أَصْحَاب الْأَعْمَال الصَّالِحَات أَولا فِي الْحَيَاة،

стр. 363

ثُمَّ فِي الْمَمَات. قَالَ اللَّه : ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤمن فلنحيينه حَيَاة طيبَة﴾ يطيب لَهُ الْعَيْش فِي حَيَاته، وَأخْبر أَنه يجزى بِأَحْسَن عمله فِي عاقبته بعد مماته. ٢٥٤ - وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: وَذكر أَصْحَابه ﵁ فَقَالَ: " لَو أنْفق أحدكُم مثل أحد ذَهَبا مَا بلغ مد أحدهم وَلَا نصيفه ". ثُمَّ فضل بَعضهم عَلَى بعض، " وَقد فضل اللَّه بعض النَّبِيين بَعضهم عَلَى بعض " فَقَالَ : ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بعض﴾ . وَقَالَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل الله﴾ فضل بَعضهم عَلَى بعض بِمَا عمِلُوا من فضل الْجِهَاد. وَقَالَ آخَرُونَ: الإِيمان يزِيد وَلَا ينقص؛ لِأَن اللَّه ذكر زِيَادَته فَقَالَ: ﴿زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ .

стр. 364

صفحة فارغة

стр. 365

بَاب فِي الرَّد عَلَى الْجَهْمِية والمعتزلة فصل أَفعَال الْعباد لَيست بِفعل اللَّه، وَإِنَّمَا هِيَ مخلوقة لَهُ. والخلق غير الْمَخْلُوق فالخلق صفة لذاته، والمخلوق مُحدث. دليلنا: أَنَّهَا لَو كَانَت فعلا لَهُ لوَجَبَ أَن تنْسب إِلَيْهِ ولكان ظلم الْعباد ظلمه، لأَنَّ اللَّوْن إِذَا كَانَ لونا لزيد، فَإِنَّهُ ينْسب إِلَى زيد نَفسه، كاللون

стр. 366

إِذَا كَانَ سوادا فَهُوَ سَواد من لون لَهُ، وَلِأَن أَفعَال الْعباد لَو كَانَت أفعالا لَهُ وَكَانَت مَوْجُودَة من جِهَته تخرجت من أَن يكون لَهَا تعلق بفاعل غَيره، كَمَا أَن حَرَكَة المفلوج لما تعلّقت بإِيجاد اللَّه لم يتَعَلَّق بِغَيْرِهِ. فصل فِي إِثبات صفة الْمحبَّة وَالْفرق بَينهَا وَبَين الْإِرَادَة

стр. 367

والإرادة غير الْمحبَّة وَالرِّضَا، فقد يُرِيد مَا لَا يُحِبهُ وَلَا يرضاه، بل يكرههُ ويسخطه ويبغضه. قَالَ بعض السّلف: إِن اللَّه يقدر مَا لَا يرضاه بِدَلِيل قَوْله: ﴿وَلا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾ . وَقَالَ قوم من الْمُتَكَلِّمين: من أَرَادَ شَيْئا فقد أحبه ورضيه، وَإِن اللَّه تَعَالَى رَضِي الْمعْصِيَة وَالْكفْر.

стр. 368

وَدَلِيلنَا: أَنه قد ثَبت إِرادته للكفر وَنفي رِضَاهُ بِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يهديه يشْرَح صَدره لِلْإِسْلَامِ﴾ . وَقَالَ: ﴿وَلَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾ فَأثْبت الإِرادة وَنفى الرِّضَا. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن مَنْدَه: وَمن الْفرق بَين القَوْل وَالْعلم والإِرادة وَالْفِعْل. ٢٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو (عَبْدُ الْوَهَّاب) أَنا وَالِدي، أَنا عَمْرو ابْن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ، نَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، نَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ نَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ، نَا عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَن أَبِيه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْخَفِيَّ الْغَنِيّ الْعَفِيف ".

стр. 369

٢٥٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، نَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، نَا إِسْمَاعِيل بن عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ أَشَجُّ بن أعصر قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن فِيك خلقين يجبهما اللَّهُ: الْحِلْمُ وَالْحَيَاءُ قُلْتُ: أَقَدِيمًا كَانَا فِيَّ أَوْ حَدِيثًا قَالَ: لَا، بَلْ قَدِيمًا. قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ ". ٢٥٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا خَيْثَمَة بن سُلَيْمَان، نَا إِبْرَاهِيم ابْن أَبِي سُفْيَانَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵁ " اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ ". ٢٥٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنَّ وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ وَأَبُو الْوَلِيدِ، وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْجَوْرِ قَالُوا: نَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ َ - يَقُولُ فِي الأَنْصَارِ: " لَا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلا يُبْغِضُهُمْ إِلا مُنَافِقٌ، مَنْ أَحَبَّ الأَنْصَارَ أَحَبَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ ".

стр. 370

٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا خَيْثَمَةُ بن سُلَيْمَان، نَا إِسْحَاق ابْن سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ، نَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيتُهُ ". ٢٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سَهْلٍ الْجُرْجَانِيُّ بِمَكَّةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّايِغُ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى، وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لم تعط أحدا من خَلقكُم فَيَقُولُ اللَّهُ : أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالُوا: وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فَلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا ". ٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَفَّانَ، نَا أَبُو أُسَامَةَ. قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، نَا عُتْبَةُ بْنُ خَالِد السكونِي قَالَا: حَدثنَا عبيد الله ابْن عُمَرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ (عَنْ عَائِشَةَ) قَالَتْ: فَزِعْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمَيْ

стр. 371

رَسُول الله ﷺ َ - وَهُمَا مُنْتَصِبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ، وَهُوَ يَقُولُ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ". ٢٦٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْبُلِيُّ، وَهَارُونُ بْنُ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيُّ قَالا: نَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جده، عَن بِلَال ابْن الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، فَيَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ (مِنْ سَخَطِ اللَّهِ) مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ الَّذِي بَلَغَتْ فَيَكْتُبُ اللَّهُ (عَلَيْهِ) بِهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ ". قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي رِسَالَة الأصطخري: " إِن اللَّه يحب وَيكرهُ، وَيبغض ويرضى، ويغضب ويسخط، وَيرْحَم وَيَعْفُو، وَيغْفر وَيُعْطِي وَيمْنَع ".

стр. 372

وَهَذَا كَلَام يمْنَع أَن يكون الإِرادة كَرَاهَة فِي نَفسهَا؛ لِأَنَّهُ فرق بَينهمَا خلافًا لأهل الْكَلَام أَن الإِرادة كَرَاهَة فِي نَفسهَا، فعندنا يُرِيد اللَّه مَا لَا يُحِبهُ وَلَا يرضاه، بل يكرههُ ويسخطه ويبغضه، والإِرادة غير الْمحبَّة والرضى. وَقَالَ جمَاعَة من الْمُتَكَلِّمين: الإِرادة حب وبغض، ورضا وَسخط، وَإِن من أَرَادَ شَيْئا فقد أحبه ورضيه، وَإِن اللَّه تَعَالَى رَضِي الْمعْصِيَة وَالْكفْر، وَعِنْدنَا أَن الرضى غير الإِرادة بِدَلِيل قَوْله: ﴿وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكفْر﴾ لِأَن النَّفْي ضد الإِثبات.

стр. 373

٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن الْحَسَنِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا برَسُول الله ﷺ َ -، وَهُوَ يُشِيرُ حِينَئِذٍ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ ". ٢٦٤ - وَقَالَ: " اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فِي سَبِيلِ اللَّهِ ". فَصْلٌ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الضحك وَالْعجب والفرح

стр. 374

صفحة فارغة

стр. 375

٢٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد الْوَهَّاب، أَنا أَبُو الْحسن ابْن عبد كويه، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، نَا عَلِيُّ بن عبد الْعَزِيز، نَا حجاج ابْن الْمنْهَال، نَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن ثَابت بن أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ (رَجُلٌ) يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ، وَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ، فَإِذَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، أَعْطَانِي اللَّهُ (شَيْئًا) مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا فَيَقُولُ اللَّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ (لَعَلِّي) إِنْ أَعْطَيْتُكَهَا تَسْأَلنِي غَيْرَهَا، فَيُدْنِيهِ اللَّهُ مِنْهَا وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ أُخْرَى (هِيَ) أَحْسَنُ مِنَ الأُولَى، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْهَا فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، وَلا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ، لأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ لأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ : لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا فَيُعَاهِدُهُ أَن لَا يفعل فيدينه مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَيَيْنِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْنِنِي مِنْ هَذِهِ لأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا فَيَقُولُ اللَّهُ : يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَهَا فَيَقُولُ: هَذِهِ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: فَلَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا أَنْ تَسَأَلَنِي غَيْرَهَا

стр. 376

فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ وَرَبُّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَفْعَلُ وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ لأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِيهَا فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ أَتَرْضَى أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا، فَيَقُولُ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنت رب الْعَالمين فَضَحِك رَسُول الله ﷺ َ - ثُمَّ قَالَ: أَلا تَسْأَلُونِي مِمَّ ضَحِكْتُ؟ قَالُوا: مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مِنْ ضَحِكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَيْثُ قَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنِّي عَلَى مَا أَشَاءُ قَدِيرٌ ". ٢٦٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، نَا عُمَرُ بْنُ زُرَارَةَ الْحَدَثِيُّ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَلَوِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ وَحْوَحٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ طَلْحَة بن الْبَراء لما لَقِي النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِمَا أَحْبَبْتَ وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا، فَعَجِبَ لِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ َ - وَهُوَ غُلامٌ فَقَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: اذْهَبْ فَاقْتُلْ أَبَاكَ (قَالَ) : فَخَرَجَ مُوَلِّيًا لِيَفْعَلَ فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَإِنِّي لَمْ أُبْعَثْ بِقَطِيعَةِ رَحِمٍ، فَمَرِضَ طَلْحَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ َ - يَعُودُهُ فِي الشِّتَاءِ فِي بَرْدٍ وَغَيْمٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي لَا أَرَى طَلْحَةَ إِلا قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَآذِنُونِي بِهِ حَتَّى أَشْهَدَهُ وَأُصَلِّيَ عَلَيْهِ، وَعَجِّلُوهُ فَلَمْ يَبْلُغِ النَّبِي ﷺ َ - بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَجَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ فَكَانَ فِيمَا قَالَ طَلْحَةُ: ادْفِنُونِي وَأَلْحِقُونِي بِرَبِّي عَزَّ

стр. 377

وَجل، وَلَا تدعوا رَسُول الله ﷺ َ -، فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِ الْيَهُودَ أَنْ يُصَابَ فِي سيي فَأخْبر النَّبِي ﷺ َ - حِينَ أَصْبَحَ، فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ فَصَفَّ النَّاسَ مَعَهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ الْقَ طَلْحَةَ تَضْحَكُ إِلَيْهِ وَيَضْحَكُ إِلَيْكَ ". ٢٦٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيّ، نَا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّ اللَّهَ يَضْحَكُ مِنْ رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرُ فَيُدْخِلُهُمَا اللَّهُ الْجَنَّةَ. قِيلَ كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: يَكُونُ أَحَدُهُمَا كَافِرًا فَيَقْتُلُ الآخَرَ، ثُمَّ يُسْلِمُ فَيَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ". ٢٦٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي هُدْبَةُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ

стр. 378

الْعُقَيْلِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ: " ضَحِكَ اللَّهُ مِنْ قُنُوطِ عباده وَقرب غَيره ". فَصْلٌ [فِي ذِكْرِ صِفَةِ الْعَجَبِ] ٢٦٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، نَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ قَامَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ وَمِنْ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلاتِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي قَامَ مِنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ وَمِنْ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلاتِهِ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي، وَرَجُلٌ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الانهزام، وَمَاله فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ، فَيَقُولُ: اللَّهُ : " انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أهريق دَمه ".

стр. 379

٢٧٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ﵁، عَن النَّبِي قَالَ: " يَعْجَبُ رَبُّكُمْ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي شَظِيَّةٍ يُؤَذِّنُ لِلصَّلاةِ وَيُقِيمُ ". قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: شَظِيَّةُ الْجَبَلِ: حَرْفُهُ النَّادِرِ مِنْهُ . ٢٧١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيّ، نَا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُول: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ َ - يَقُولُ: " عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رِجَالٍ يُقَادُونَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي السَّلاسِلِ ". ٢٧٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا جَعْفَر بن مُحَمَّد الْفرْيَابِيّ، نَا قُتَيْبَة ابْن سَعِيدٍ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي عُشَّانَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَيَعْجَبُ مِنَ الشَّابِّ لَيْسَتْ لَهُ صَبْوَةٌ ". ٢٧٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الصَّايِغُ، نَا مُحَمَّدُ ابْن إِسْحَاق المسييي، نَا يَحْيَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِي، عَن أَبِيه، عَن يزِيد ابْن

стр. 380

خُصَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَيَعْجَبُ مِنَ مُدَاعَبَةِ الْمَرْءِ زَوْجَتَهُ فَيَكْتُبُ لَهُمَا بِذَلِكَ أَجْرًا وَيَجْعَلُ لَهُمَا بِذَلِكَ رِزْقًا ". فصل [فِي نفي مشابهة صِفَات اللَّه لصفات خلقه] روى يُوسُف بْن مُوسَى قَالَ: سَمِعت أَبَا عَبْد اللَّهِ، يَعْنِي أَحْمَد بْن حَنْبَل يَقُول: لَا تشبهوا اللَّه بخلقه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ . وَقَالَ أَبُو يعلى: أنكر أَحْمَد - رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ - التَّشْبِيه. وَقَالَ أَئِمَّة أَصْحَاب الحَدِيث فِي أَخْبَار الصِّفَات: أمروها كَمَا جَاءَت.

стр. 381

وَفِي رِوَايَة الْمروزِي عَن أَحْمَد: أَحَادِيث الصِّفَات تمر كَمَا جَاءَت. قَالَ أهل السّنة: مَا جَاءَ عَن الرَّسُول ﷺ َ - فِي الصِّفَات بأسانيد صِحَاح فَهُوَ حق. وَقَالَ أَحْمَد فِي رِوَايَة: حَنْبَل: يضْحك اللَّه وَلَا نعلم كَيفَ ذَلِك إِلَّا بِتَصْدِيق الرَّسُول ﷺ َ -. وَقد نَص أَحْمَد عَلَى القَوْل بِظَاهِر الْأَخْبَار من غير تَشْبِيه وَلَا تَأْوِيل. وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي أَخْبَار الصِّفَات بإِسناده عَن يَحْيَى بْن معِين قَالَ: شهِدت زَكَرِيَّاء بْن عدي وكيعا عَن أَحَادِيث الصِّفَات، فَقَالَ أدركنا إِسماعيل بْن أبي خَالِد وسُفْيَان ومسعراً يحدثُونَ هَذِه الْأَحَادِيث وَلَا يفسرون شَيْئا.

стр. 382

٢٧٤ - وَقَالَ أَحْمَد بْن نصر: سَأَلت سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَن حَدِيث النَّبِي ﷺ َ -: " إِن اللَّه يضع السَّمَوَات عَلَى إِصبع ". ٢٧٥ - وَحَدِيث " إِن قلب ابْن آدم بَين إِصبعين من أَصَابِع الرَّحْمَن ". ٢٧٦ - وَحَدِيث " إِن اللَّه يعجب ويضحك " فَقَالَ سُفْيَان: هِيَ كَمَا جَاءَت نقر بهَا، ونحدث بِلَا كَيفَ. وَذكر أَبُو بكر الْخلال فِي كتاب السّنة بإِسناده عَنِ الْأَوْزَاعِيّ قَالَ:

стр. 383

سُئِلَ مَكْحُول وَالزهْرِيّ عَن تَفْسِير هَذِه الْأَحَادِيث فَقَالَا: أمروها كَمَا جَاءَت. وَقَالَ الْوَلِيد بْن مُسلم: سَأَلت الْأَوْزَاعِيّ ومالكا وسُفْيَان وليثا عَن هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا الصّفة فَقَالُوا: أمروها بِلَا كَيفَ. وَقَالَ أَبُو عبيد: هَذِه أَحَادِيث صِحَاح حملهَا أَصْحَاب الحَدِيث وَالْفُقَهَاء بَعضهم عَن بعض، وَهِي عندنَا حق لَا شكّ فِيهِ، وَلَكِن إِذَا قيل: كَيفَ وضع قدمه فِيهَا؟ وَكَيف ضحك؟ . قُلْنَا: لَا نفسر هَذَا وَلَا سمعنَا أحدا يُفَسِّرهَا. قَالَ أهل الْعلم من أهل السّنة: هَذِه الْأَحَادِيث مِمَّا لَا يدْرك حَقِيقَة علمه بالفكر والروية.

стр. 384

قَالُوا: وَأول من خرج هَذِه الْأَحَادِيث وَجَمعهَا من الْبَصرِيين: حَمَّاد ابْن سَلمَة. فَقيل لَهُ فِي ذَلِك: فَقَالَ: إِنه وَالله مَا دعتني نَفسِي إِلَى إِخراج ذَلِك، إِلا أَنِّي رَأَيْت الْعلم يخرج فَأَحْبَبْت إِحياءه. وَقَالَ الفضيل بْن عِيَاض: إِذَا قَالَ لَك الجهمي: أَنا كَافِر بِرَبّ ينزل، فَقل لَهُ: أَنا مُؤمن بِرَبّ يفعل مَا يَشَاء. وَقَالَ شريك: إِنما جَاءَنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيث من جَاءَنَا بالسنن عَن رَسُول الله ﷺ َ -: الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالزَّكَاة وَالْحج، وَإِنَّمَا عرفنَا اللَّه بِهَذِهِ الْأَحَادِيث. وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهْدي: وَذكر عِنْده أَن الْجَهْمِية ينفون أَحَادِيث الصِّفَات، وَيَقُولُونَ: اللَّه أعظم من أَن يُوصف بِشَيْء من هَذَا، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن (ابْن مهْدي) - قد هلك قوم من وَجه التَّعْظِيم فَقَالُوا: اللَّه أعظم من أَن ينزل كتابا أَو يُرْسل رَسُولا، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ الله على بشر من شَيْء﴾ ثُمَّ قَالَ: هَل هَلَكت الْمَجُوس إِلا من جِهَة التَّعْظِيم؟ قَالُوا: اللَّه أعظم من أَن نعبده، وَلَكِن نعْبد من هُوَ أقرب إِلَيْهِ منا، فعبدوا الشَّمْس وسجدوا لَهَا، فَأنْزل اللَّه : (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا

стр. 385

مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى الله زلفى﴾ . وَقَالَ حَمَّاد بْن سَلمَة: من رَأَيْتُمُوهُ يُنكر هَذِه الْأَحَادِيث، فاتهموه عَلَى الدّين. وَقَالَ أسود بْن سَالم فِي أَحَادِيث الصِّفَات: أَحْلف عَلَيْهَا بِالطَّلَاق وَالْمَشْي أَنَّهَا حق. وَقَالَ أَبُو مَعْمَر الْهُذلِيّ: من زعم أَن اللَّه تَعَالَى لَا يتَكَلَّم وَلَا يبصر وَلَا يسمع وَلَا يعجب وَلَا يضْحك وَلَا يغْضب، ذكر أَحَادِيث الصِّفَات فَهُوَ كَافِر بِاللَّه، وَمن رَأَيْتُمُوهُ عَلَى بِئْر وَاقِفًا فألقوه فِيهَا. وَقَالَ حَمَّاد بْن زيد: مثل الْجَهْمِية مثل رجل قيل لَهُ فِي دَارك نَخْلَة؟ قَالَ: نعم. قيل: فلهَا خوص؟ قَالَ: لَا. قيل: فلهَا سعف؟ قَالَ: لَا. قيل: فلهَا كرب؟ قَالَ: لَا. قيل: فلهَا جذع؟ قَالَ: لَا. قيل فلهَا أصل؟ قَالَ: لَا. قيل: فَلَا نَخْلَة فِي دَارك، هَؤُلَاءِ الْجَهْمِية قيل لَهُم: لكم رب يتَكَلَّم. قَالُوا: لَا. قيل: فَلهُ يَد. قَالُوا: لَا. قيل: فيرضى ويغضب؟ قَالُوا: لَا. قيل: فَلَا رب لكم.

стр. 386

فصل فِي إِثبات الْفَرح صفة لله ٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدي، أَنا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ابْن الْفَضْلِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ: حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ، وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ َ - قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ، وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ، ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ أَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ ".

стр. 387

٢٧٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، نَا تَمِيمِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، نَا أَبُو يُونُسَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ حَمَلَ زَادَهُ وَمَزَادَهُ عَلَى بَعِيرٍ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى كَانَ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَأَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ فَنَزَلَ فَقَالَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، وَانْسَلَّ بَعِيرُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَسَعَى شَرَفًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَانِيًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَالِثًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَأَقْبَلَ حَتَّى أَتَى مَكَانَهُ الَّذِي قَالَ فِيهِ: فَبَيْنَا هُوَ قَاعِدٌ إِذْ جَاءَهُ بَعِيرُهُ يَمْشِي حَتَّى وَضَعَ خِطَامَهُ فِي يَدِهِ، فَلَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ مِنْ هَذَا حِينَ وَجَدَ بَعِيرَهُ. قَالَ: سِمَاكٌ فَزَعَمَ الشَّعْبِيُّ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَأَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ هَكَذَا. وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، نَا مُحَمَّد بن أَيُّوب، نَا سعيد ابْن مَنْصُور .

стр. 388

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، نَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ. ٢٧٩ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - كَيفَ تَقولُونَ: بفرح رجل انقلتت رَاحِلَتُهُ بِأَرْضٍ قَفْرٍ تَجُرُّ زِمَامَهَا، لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، وَلَهُ عَلَيْهَا طَعَامٌ وَشَرَابٌ، فَذَهَبَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِ، فَمَرَّتْ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا فَوَجَدَهَا مُعَلَّقَةً، قُلْنَا: شَدِيدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَوَاللَّهِ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ. فَصْلٌ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ حَدِيثَ النُّزُول

стр. 389

٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الطَّاهِرِ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الرّبيع بن سُلَيْمَان، نَا بكر ابْن سَهْلٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالا: أَنا مَالِكٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالا: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ". ٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَان، وَمُحَمّد ابْن يَعْقُوبَ قَالا: نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، نَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي هِلالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، حَدَّثَنِي رِفَاعَةُ بْنُ عُرَانَةَ الْجُهَنِيُّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذَا مَضَى شَطْرٌ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ هَذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي أُعْطِيهِ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي أَسْتَجِيبُ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُ لِي أَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ ".

стр. 390

فصل فِي كَرَاهِيَة التَّأْوِيل رُوِيَ عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: الاسْتوَاء غير مَجْهُول، والكيف غير مَعْقُول، والإِيمان (بِهِ) وَاجِب والجحود بِهِ كفر، وَهَذَا يمْنَع تَأْوِيله، وَحمله عَلَى الِاسْتِيلَاء. وَدَلِيل آخر: أَن الْمُتَكَلِّمين مثل: الباقلاني وَابْن فورك وَغَيرهمَا قد أثبتوا صِفَات وَلم يعقلوا مَعْنَاهَا، وَلم يحملوا الْوَجْه عَلَى الذَّات وَالْيَدَيْنِ عَلَى النعمتين، بل أثبتوها صِفَات ذَات لوُرُود الشَّرْع بهَا. وَدَلِيل آخر: أَن من حمل اللَّفْظ عَلَى ظَاهره، وعَلى مُقْتَضى اللُّغَة حمله على حَقِيقَته، وَمن تَأْوِيله عدل بِهِ عَنِ الْحَقِيقَة إِلَى الْمجَاز، وَلَا يجوز إِضافة الْمجَاز إِلَى صِفَات اللَّه وَتَعَالَى.
следующие страницы →