Полный текст (1 030 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
فصل
فِي إِثبات الْفَرح صفة لله
٢٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدي، أَنا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ابْن الْفَضْلِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَحَدَّثَنَا بِحَدِيثَيْنِ: حَدِيثًا عَنْ نَفْسِهِ، وَحَدِيثًا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ َ - قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلَكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ، وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ، ثُمَّ قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ أَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ ".
стр. 387
٢٧٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، نَا تَمِيمِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، نَا أَبُو يُونُسَ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵁: لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ حَمَلَ زَادَهُ وَمَزَادَهُ عَلَى بَعِيرٍ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى كَانَ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَأَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ فَنَزَلَ فَقَالَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، وَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، وَانْسَلَّ بَعِيرُهُ فَاسْتَيْقَظَ فَسَعَى شَرَفًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَانِيًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، ثُمَّ سَعَى شَرَفًا ثَالِثًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، فَأَقْبَلَ حَتَّى أَتَى مَكَانَهُ الَّذِي قَالَ فِيهِ: فَبَيْنَا هُوَ قَاعِدٌ إِذْ جَاءَهُ بَعِيرُهُ يَمْشِي حَتَّى وَضَعَ خِطَامَهُ فِي يَدِهِ، فَلَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ مِنْ هَذَا حِينَ وَجَدَ بَعِيرَهُ.
قَالَ: سِمَاكٌ فَزَعَمَ الشَّعْبِيُّ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَأَنَا فَلَمْ أَسْمَعْهُ هَكَذَا.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، نَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ وَحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، نَا مُحَمَّد بن أَيُّوب، نَا سعيد ابْن مَنْصُور .
стр. 388
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، نَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ.
٢٧٩ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - كَيفَ تَقولُونَ: بفرح رجل انقلتت رَاحِلَتُهُ بِأَرْضٍ قَفْرٍ تَجُرُّ زِمَامَهَا، لَيْسَ بِهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، وَلَهُ عَلَيْهَا طَعَامٌ وَشَرَابٌ، فَذَهَبَ فِي طَلَبِهَا حَتَّى شَقَّ عَلَيْهِ، فَمَرَّتْ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ فَتَعَلَّقَ زِمَامُهَا فَوَجَدَهَا مُعَلَّقَةً، قُلْنَا: شَدِيدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَوَاللَّهِ لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنَ الرَّجُلِ بِرَاحِلَتِهِ.
فَصْلٌ
فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ حَدِيثَ النُّزُول
стр. 389
٢٨٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الطَّاهِرِ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ الرّبيع بن سُلَيْمَان، نَا بكر ابْن سَهْلٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالا: أَنا مَالِكٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالا: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ، نَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يَنْزِلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ
يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ ".
٢٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَان، وَمُحَمّد ابْن يَعْقُوبَ قَالا: نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، نَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي هِلالُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، حَدَّثَنِي رِفَاعَةُ بْنُ عُرَانَةَ الْجُهَنِيُّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذَا مَضَى شَطْرٌ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ ثُلُثَاهُ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: لَا أَسْأَلُ عَنْ عِبَادِي غَيْرِي، مَنْ هَذَا الَّذِي يَسْأَلُنِي أُعْطِيهِ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي أَسْتَجِيبُ لَهُ، مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرُ لِي أَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ ".
стр. 390
فصل
فِي كَرَاهِيَة التَّأْوِيل
رُوِيَ عَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت: الاسْتوَاء غير مَجْهُول، والكيف غير مَعْقُول، والإِيمان (بِهِ) وَاجِب والجحود بِهِ كفر، وَهَذَا يمْنَع تَأْوِيله، وَحمله عَلَى الِاسْتِيلَاء.
وَدَلِيل آخر: أَن الْمُتَكَلِّمين مثل: الباقلاني وَابْن فورك وَغَيرهمَا قد أثبتوا صِفَات وَلم يعقلوا مَعْنَاهَا، وَلم يحملوا الْوَجْه عَلَى الذَّات وَالْيَدَيْنِ عَلَى النعمتين، بل أثبتوها صِفَات ذَات لوُرُود الشَّرْع بهَا.
وَدَلِيل آخر: أَن من حمل اللَّفْظ عَلَى ظَاهره، وعَلى مُقْتَضى اللُّغَة حمله على حَقِيقَته، وَمن تَأْوِيله عدل بِهِ عَنِ الْحَقِيقَة إِلَى الْمجَاز، وَلَا يجوز إِضافة الْمجَاز إِلَى صِفَات اللَّه وَتَعَالَى.
стр. 391
وَفِي رِوَايَة الْمَرْوذِيّ: وَقد سَأَلَ أَحْمَد عَن عَبْد اللَّهِ التَّيْمِيّ فَقَالَ: صَدُوق لَكِن حُكيَ عَنهُ أَنه ذكر حَدِيث الضحك، فَقَالَ: مثل الزَّرْع، وَهَذَا كَلَام الْجَهْمِية.
стр. 392
فصل
فِي معنى الْمُحكم والمتشابه
قَالَ بعض الْعلمَاء: آي الْكتاب قِسْمَانِ: أَحدهمَا مُحكم تَأْوِيله تَنْزِيله يفهم المُرَاد مِنْهُ بِظَاهِرِهِ، وَقسم هُوَ متشابه لَا يعلم تَأْوِيله إِلا اللَّه وَقَالُوا: قَوْله: ﴿والراسخون فِي الْعلم﴾ . الْوَاو للاستئناف قَالُوا: وَكَذَلِكَ أَخْبَار الرَّسُول ﷺ َ - جَارِيَة هَذَا المجرى، ومنزلة هَذَا التَّنْزِيل.
قَالَ الْأَنْبَارِي ذهب جمَاعَة من أَصْحَاب رَسُول اللَّه ﷺ َ -: أَن تَأْوِيل الْمُتَشَابه لَا يُعلمهُ إِلا اللَّه، مِنْهُم: أَبِي بْن كَعْب، وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود، وَعبد الله ابْن عَبَّاس ﵁. فَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّهِ إِن تَأْوِيله إِلا عِنْد اللَّه ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعلم يَقُولُونَ آمنا بِهِ﴾ . وَفِي قِرَاءَة أَبِي: ﴿وَيَقُولُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ . وَكَانَ ابْن عَبَّاس ﵁ يقْرَأ: ﴿وَيَقُول الراسخون فِي الْمعلم﴾ .
стр. 393
وَقَالَ جمَاعَة من أهل اللُّغَة: مِنْهُم ثَعْلَب، الْوَقْف عَلَى قَوْله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا الله﴾ .
وَقَالَ الْفراء وَأَبُو عبيد ﴿والراسخون﴾ مستأنفون، وَالله هُوَ الْمُنْفَرد بِعلم التَّأْوِيل.
٢٨٢ - وَفِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس ﵁، عَنِ النَّبِي ﷺ َ -: " أنزل الْقُرْآن عَلَى أَرْبَعَة أحرف ". ثُمَّ قَالَ: " ومتشابه لَا يُعلمهُ إِلا اللَّه ".
قَالَ أهل التَّفْسِير: معنى آمنا بِهِ: صدقنا بِهِ، وَلم يقل علمناه قَالُوا: وَلِأَنَّهُ إِذَا كَانَت الْوَاو عاطفة فِي الْمُشَاركَة فِي الْعلم احْتَاجَ الْكَلَام إِلَى إِضمار والإِضمار: ترك حَقِيقَة .
قَالُوا: وَلَا يجوز أَن يَنْفِي اللَّه شَيْئا عَنِ الْخلق يُثبتهُ لنَفسِهِ فَيكون لَهُ فِي ذَلِك شريك. أَلا ترى إِلَى قَوْله : ﴿قُلْ لَا يعلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله﴾ . وَقَوله: ﴿لَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ﴾ . وَقَالَ
стр. 394
قوم: لَو كَانَ الراسخون يعلمُونَ تَأْوِيله، لم يكن فِي الْقُرْآن متشابه، وَكَانَ جَمِيعه محكما، وَقد أخبر اللَّه تَعَالَى: أَن فِيهِ محكما، وَفِيه متشابها؛ لِأَنَّهُ لَو حمل عَلَى الْعَطف اقْتضى إِضافة هَذَا القَوْل إِلَى اللَّه يَعْنِي قَوْله: أمنا بِهِ، وَلَا يجوز إِضافة ذَا القَوْل إِلَى الله تَعَالَى.
فَإِذا قيل: إِذَا كَانَ كَذَلِك وَلَا يعلم تَأْوِيله، فَمَا الْفَائِدَة فِيهِ؟ قيل: الْفَائِدَة فِيهِ اختبار الْعباد ليؤمن بِهِ الْمُؤمن فيسعد وَيكفر بِهِ الْكَافِر فيشقى؛ لِأَن سَبِيل الْمُؤمن إِذَا قَرَأَ من هَذَا شَيْئا أَن يصدق ربه وَلَا يعْتَرض فِيهِ بسؤال وإِنكار فيعظم ثَوَابه.
قَالَ ابْن مَسْعُود ﵁: مَا آمن مُؤمن أفضل من إِيمان بِغَيْب، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ .
فصل
فِي الرَّد عَلَى من أنكر عَذَاب الْقَبْر
стр. 395
٢٨٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَشْتَهْ، أَنا أَبُو بكر بْن أَبِي نصر، نَا أَبُو الشَّيْخِ، أَنا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا الْمِهْرِقَانِيُّ، نَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرو بن مَيْمُون، عَن عمر ابْن الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ .
٢٨٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَفَّارُ بِبَغْدَادَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: دخل رَسُول الله ﷺ َ - قَبْرَهُ يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَاحْتَبَسَ فِيهِ، فَلَمَّا خَرَجَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَسبك؟ قَالَ: ضُمَّ سَعْدٌ فِي الْقَبْرِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فكشف عَنهُ .
стр. 396
٢٨٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، أَنا ابْنُ أَبِي عَاصِم، نَا عبد الْأَعْلَى ابْن حَمَّادٍ، نَا دَاوُدُ الْعَطَّارُ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: أُهْبِطَ يَوْمَ مَاتَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَمْ يَهْبِطُوا قَبْلَهَا، وَلَقَدْ ضَمَّهُ الْقَبْرُ ضَمَّةً، ثُمَّ بَكَا نَافِعٌ.
٢٨٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحسن، نَا عبي ابْن الْمُنْذِرِ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ، نَا أَبُو سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ سَعْدُ بْنُ معَاذ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: ضُمَّ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً حَتَّى صَارَ مِثْلَ الشَّعَرِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُرَفِّهَ عَنْهُ .
٢٨٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن يَعْقُوب، نَا عَليّ ابْن الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، نَا سَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ خلع رَسُول الله ﷺ َ - قَمِيصَهُ فَأَلْبَسَهُ إِيَّاهَا وَاضْطَجَعَ مَعَهَا فِي قَبْرِهَا، فَلَمَّا سَوَّى عَلَيْهِ التُّرَابُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ شَيْئًا لَمْ تَصْنَعْهُ بِأَحَدٍ. قَالَ إِنِّي أَلْبَسْتُهَا قَمِيصِي لِتَلْبَسَ مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ وَاضْطَجَعْتُ مَعَهَا فِي قَبْرِهَا لِيُخَفِّفَ عَنْهَا مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ .
стр. 397
٢٨٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُزَاعِيٍّ، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْعَلاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ الْعَبْسِيِّ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: لَمَّا دَفَنَ رَسُول الله ﷺ َ - رُقَيَّةَ ابْنَتَهُ جَلَسَ عِنْدَ الْقَبْرِ فَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: رَأَيْنَا وَجْهَكَ قَدْ تَغَيَّرَ فَسُرِّيَ عَنْكَ، فَقَالَ: ذَكَرْتُ ابْنَتِي وَضَعْفَهَا وَعَذَابَ الْقَبْرِ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَفَرَّجَ عَنْهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ ضُمَّتْ ضَمَّةً سَمِعَهَا مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ .
فَصْلٌ
فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ الْحَوْضَ وَالْمِيزَانَ
٢٨٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْن عبد الْغفار، أَنا أَبُو بكر بْن أَبِي نَصْرٍ، نَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، نَا أَبُو مَسْعُودٍ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ -
стр. 398
قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنَا عِنْدَ عُقْرِ حَوْضِي أَذُودُ النَّاسَ عَنْهُ لأَهْلِ الْيَمَنِ، إِنِّي لأَضْرِبُهُمْ بِعَصَايَ، وَإِنَّهُ لَيَغُتُّ فِيهِ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ أَحَدُهُمَا مِنْ وَرِقٍ وَالآخَرُ مِنْ ذَهَبٍ طُولُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ أَوْ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَمَكَّةَ أَوْ مِنْ مَقَامِي هَذَا إِلَى عُمَانَ ".
قَالَ أهل اللُّغَة: عقر الْحَوْض مؤخره، وعقر الدَّار أَصْلهَا، وَقيل: عقر الْحَوْض مقَام الشاربة، يُرِيد أَنه يردهم عَنِ المَاء حَتَّى يرد أهل الْيمن، وَقَوله: يغت فِيهِ مِيزَابَانِ أَي يسيل المَاء فِيهِ بِكَثْرَة.
يُقَال: غت عَلَى وزن غل يغل بالغين الْمُعْجَمَة وَالتَّاء المنقوطة بنقطتين، وَقيل: الغت الدفق.
وَقَالَ أَعْرَابِي لبنية لَهُ صَغِيرَة، وَقد دفع إِليها كوزا غتى وَيلك غتي.
وعمان بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْمِيم بَلْدَة بِالشَّام.
٢٩٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عبد الْغفار، أَنا أَبُو بكر بْن أَبِي نصر، نَا أَبُو الشَّيْخ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، نَا أَبُو يُوسُفَ الْقُلُوسِيُّ، نَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ أَبُو هَانِئٍ السُّكَّرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
стр. 399
- ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: " حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ مَا بَيْنَ زَوَايَاهُ سَوَاءٌ، كِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ الْوَرِقِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا ".
٢٩١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ، نَا أَبُو مَسْعُودٍ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الأَخْنَسِ ﵁ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سَعَةُ حَوْضِكَ؟ قَالَ: مَا بَيْنَ عَدَنَ إِلَى عُمَانَ، وَهُوَ أَوْسَعُ وَأَوْسَعُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَفِيهِ مَثْعَبَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَالآخَرُ مِنْ فِضَّةٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَرَابُهُ؟ قَالَ: أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مَذَاقُهُ مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا ".
стр. 400
٢٩٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَمِيلٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي سَلامٍ، عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " حَوْضِي مِنْ عَدَنَ إِلَى عُمَانَ، مَاؤُهُ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَأَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ، وَأَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، أَكْوَابُهُ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَوَّلُ النَّاس وروداً عَلَيْهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين الشعث رؤوساً، الدُّنْسُ ثِيَابًا، الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ ".
٢٩٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ رَاشِدٍ، نَا مُحَمَّدُ ابْن عَبْدِ الرَّحِيمِ، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا يَتَبَاهَوْنَ أَيُّهُمْ أَكْثَرُ وَارِدَةً، وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ وَارِدَة ".
стр. 401
٢٩٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَهْوَازِيُّ، نَا مَعْمَرُ بْنُ سَهْلٍ، نَا عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ، نَا مُحَمَّدُ بن عبد اللَّهِ، نَا أَبُو الْيَقْظَانِ عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، وَأَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: لما أسرِي بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - أَبْصَرَ نَهَرًا فِي الْجَنَّةِ، قِيلَ: هَذَا الْكَوْثَرُ , قَالَ: فَأَصْبَحَ وَحَدَّثَ بِهِ النَّاسَ، فَقَالَ مُنَافِقٌ لِصَاحِبٍ لَهُ: سَلْهُ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا نَهَرًا قَطُّ إِلا عَلَى شَطِّهِ نَبَاتٌ، فَمَا نَبْتُهُ؟ قَالَ: قُضْبَانُ الذَّهَبِ الرَّطْبِ مُسْتَعْلِيَةً عَلَيْهِ تُظِلُّهُ. قَالُوا: إِنَّا لَمْ نَرَ نَبَاتًا إِلا وَلَهُ ثَمَرٌ، فَمَا ثَمَرُهُ ؟ قَالَ: الْيَاقُوتُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالزُّمُرُّدُ. قَالُوا: إِنَّا لَمْ نَرَ نَهَرًا إِلا لَهُ حَمْأَةٌ، فَمَا حَمْأَتُهُ؟ قَالَ: الْمِسْكُ الأَذْفَرُ. قَالُوا: فَإِنَّا لَمْ نَرَ نَهَرًا قَطُّ إِلا يَجْرِي عَلَى رَضْرَاضٍ، فَمَا رَضْرَاضُهُ؟ قَالَ: جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ. قَالَ: يَقُولُ الْمُنَافِقُ وَاللَّهِ لَكَأَنَّا لَمْ نُسْلِمْ إِلا الآنَ.
فَصْلٌ
فِي ذِكْرِ الصِّرَاط
стр. 402
٢٩٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عبد الْغفار، أَنا أَبُو بكر بْن أَبِي نصر، نَا أَبُو الشَّيْخ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُسْتَةَ، نَا ابْن حِسَاب، نَا عبد الْوَاحِد، ابْن زِيَادٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَان بن سعد، قَالَ: سَمِعت الْمُغيرَة ابْن شُعْبَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: " شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ: اللَّهُمَّ سلم سلم ".
стр. 403
٢٩٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا حُسَيْنٌ الْمَرْوَزِيُّ، أَنا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ، نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يُحْبَسُ أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْدَمَا يُجَاوِزُونَ الصِّرَاطَ، فَلَيَقْتَصَّنَّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمَ تَظَالَمُوهَا فِي دَارِ الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ ".
قَالَ قَتَادَةُ: قَالَ أَبُو عَيَّاشٍ مَا نُشَبِّهُهُ بِهِمْ إِلا أَهْل جُمُعَةٍ انْصَرَفُوا مِنْ جُمُعَتِهِمْ، قَالَ قَتَادَةُ: إِنَّ أَحَدَهُمْ لأَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الآخِرَةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ فِي الدُّنْيَا.
٢٩٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، أَنا أَبُو يعلى، نَا هدبة، نَا حَمَّاد ابْن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ يمشي على الصِّرَاط مرّة، ويكبو مرّة، وتسعفه النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا جَاوَزَ الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ:
стр. 404
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ الأَوَّلِينَ، وَلَا يُعْطه أَحَدًا مِنَ الآخِرِينَ ".
٢٩٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ، عَنْ عَليّ ابْن يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ لرَسُول الله ﷺ َ -: مَا الصِّرَاط. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: طَرِيقٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ يُجَازُ النَّاسُ عَلَيْهَا، وَهُوَ كَحَدِّ الْمُوسَى وَالْمَلائِكَةُ صَافُّونَ يَمِينًا وَشِمَالا يَخْطَفُونَهُمْ بِالْكَلالِيبِ مِثْلَ: شَوْكِ السَّعْدَانِ وَهُمْ يَقُولُونَ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ وَأَفْئِدَتِهِمْ هَوَاءٌ، فَمَنْ شَاءَ سَلَّمَهُ، وَمَنْ شَاءَ كَبْكَبَهُ.
٢٩٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا إِبْرَاهِيمُ، نَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ ابْن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي نَبِيُّ الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنِّي قَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ الصِّرَاطَ، إِذْ جَاءَنِي عِيسَى بن مَرْيَمَ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْ يَسْأَلُونَ أَنْ يَجْتَمِعُوا إِلَيْكَ وَتَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ جَمِيعِ الأُمَمِ إِلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ تَدْعُونَ اللَّهَ لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ، فَالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ فِي الْعَرَقِ ".
стр. 405
فصل
فِي ذكر شَفَاعَة رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 406
٣٠٠ - أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب، أَنا أَبُو الْحسن ابْن عبد كويه، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ الرَّازِيُّ، (نَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَيْسَرَةَ الرَّازِيُّ) ، نَا أَبُو زُهَيْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُغْرِي، نَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ الزَّرَّادُ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنه سمع عبد الله ابْن عَمْرو بن الْعَاصِ ﵁ عَنهُ يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَدْخُلُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْقِبْلَةِ النَّارَ مَا لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلا اللَّهُ بِمَا عصوا الله واجترؤوا علىمعصيته، وَخَالَفُوا طَاعَتَهُ، فَيُؤْذَنُ لِي فِي الشَّفَاعَةِ، فَأُثْنِي عَلَى اللَّهِ سَاجِدًا كَمَا أُثْنِي عَلَيْهِ قَائِمًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: أَخْرِجْ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قبله مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ، وَأَخْرِجْ مَنْ ذَكَرَنِي خَالِيًا أَوْ خَافَنِي فِي مَقَامٍ ".
٣٠١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي، نَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالا: نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، نَا معبد ابْن هِلالٍ الْعَنَزِيُّ قَالَ: اجْتَمَعَ رَهْطٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فَتَشَفَّعْنَا بِثَابِتٍ، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى أَنَسٍ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى، فَانْتَظَرَنَاهُ حَتَّى فَرَغَ فَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ ثَابِتٌ لأَصْحَابِهِ: لَا تَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَتَوْكَ تُحَدِّثُهُمْ بِحَدِيثِ رَسُولِ الله ﷺ َ - فِي الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ َ - فَقَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇ فَيُقَالُ لَهُ: يَا آدَمُ اشْفَعْ إِلَى رَبِّكَ : فَيَقُولُ: لَسْتَ لَهَا
стр. 407
وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ ، فَيُؤْتَى إِبْرَاهِيمُ ﵇ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَهُوَ كَلِيمُ اللَّهِ، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيُقَالُ لَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَهُوَ رَوْحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى ﵇ فَيُذْكَرُ لَهُ ذَلِكَ فَيَقُولُ: لست لَهَا، وَلَكِن عَلَيْكُم بِمُحَمد ﷺ َ - فَأُوتَى فَأَقُولُ أَنَا لَهَا، فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي ، فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ فَيُقِيمُنِي فَأَقُومُ وَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا الآنَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ نَسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ أَيْ رَبِّ أُمَّتِي ، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ، وَإِمَّا مِثْقَالُ بُرَّةٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ لِي يَا مُحَمَّدُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، (قُلْ نَسْمَعْ) ، وَسَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ أُمَّتِي (أُمَّتِي) ، فَيُقَالُ انْطَلِقْ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، قُلْ نَسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلَةٍ فَأَخْرِجْهُ، قَالَ: فَأَفْعَلُ. فَانْتَهَى حَدِيثُ أَنَسٍ إِلَى هَا هُنَا، فَأَقْبَلْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِظَهْرِ الجَبَّانِ. قُلْنَا: هَلْ لَكُمْ فِي الْحَسَنِ وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ؟ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمْ نَسْمَعْ بِمِثْلِ حَدِيثٍ حَدَّثَنَا بِهِ فِي الشَّفَاعَةِ، قَالَ: هَاتُوا، كَيْفَ حَدَّثَكُمْ فَحَدَّثْنَاهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى آخِرِ حَدِيثِنَا فَقُلْنَا: مَا زَادَنَا عَلَى هَذَا،
стр. 408
فَقَالَ: لَقَدْ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَزَادَنِي الشَّيْخُ أَمْرًا كَثِيرًا قُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ حَدِّثْنَا فَضَحِكَ أَوْ تَبَسَّمَ، وَقَالَ: خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ، إِنِّي لَمْ أَذْكُرْهُ إِلا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكَ قَالَ: ثُمَّ أَجِيءُ الرَّابِعَةَ فَأَقُومُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، قُلْ تُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. فَيُقَالُ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ أَوْ إِلَيْكَ، وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِي وَجَبَرُوتِي وَعَظَمَتِي لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ قَالَ: فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ، لَقَدْ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ يَوْمَ سَمِعْنَاهُ مِنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً.
٣٠٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيّ، نَا الْعَبَّاس ابْن عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، نَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، نَا عِمْرَانُ الْعَمِّيُّ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا أَزَالُ أَشْفَعُ إِلَى رَبِّي فَيُشَفِّعُنِي وَيُشَفِّعُنِي حَتَّى أَقُولَ: يَا رَبِّ شَفِّعْنِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَقَالَ: هَذِهِ لَيْسَتْ لَكَ وَلا لأَحِدٍ، إِنَّمَا هِيَ لِي، وَعِزَّتِي (وَحِلْمِي) وَرَحْمَتِي لَا أَدَعُ فِي النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ".
стр. 409
٣٠٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيّ، نَا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ دَاوُدَ الصَّوَّافُ، نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالا: نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، نَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجُرَيْرِيُّ أَوْ غَيْرُهُ، قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: وَأَكْثَرُ حِفْظِي أَنَّهُ الْجُرَيْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أنس ابْن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ النَّاسَ يَحْتَبِسُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا شَاءَ الله أَن يحتبسوا فيهم الْمُؤمنِينَ فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا مَنْ يَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيُرِحْنَا مِنْ مَنْزِلِنَا هَذَا، فَيَأْتُونَ آدم ﵇، فَيَقُولُونَ: اسفع لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيُرِحْنَا مِنْ مَنْزِلِنَا، فَيَسْتَقرُونَ الأَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ كُلُّهُمْ يَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُم، لست هُنَاكُم، ثمَّ يعودودن إِلَى آدَمَ ﵇ فَيَقُولُ لَهُمْ: يَا بَنِي آدَمَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ جَعَلَ مَتَاعًا فِي عَيْبَتِهِ وَخَتَمَ عَلَيْهِ هَلْ يُؤْتَى مَتَاعُهُ إِلا مِنْ قِبَلِ الْخَاتَمِ، فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ َ - خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ يَفْتَحُ لَكُمُ الشَّفَاعَةُ فَعَلَيْكُمْ بِهِ فَأُوتَى فَأَقُومُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيُفْتَحُ لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي خَرَرْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُعَلِّمُنِي اللَّهُ مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ قَبْلِي، وَلا يَحْمَدُهُ بِهَا أَحَدٌ بَعْدِي، ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحَمَّدُ: اشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ شَفِّعْنِي فِي كُلِّ طِفْلٍ مَاتَ صَغِيرًا، فَيُقَالُ (لِي) إِنَّ تِلْكَ لَيْسَتْ لَكَ يَا مُحَمَّدُ وَعِزَّتِي وَجَلالِي وَعَظَمَتِي لَا أَدَعُ فِي النَّارِ عَبْدًا مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا إِلا أَخْرَجْتُهُ مِنْهَا، قَالَ: فَذكرَ لِي أَنَّ رَجُلا يَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّهُ كَانَ لِي صَدِيقٌ فَيُجْزِمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُخْرِجَ صَدِيقَهُ ".
стр. 410
فَصْلٌ
فِي إِثْبَاتِ الْمِيزَانِ
٣٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ بن عبد كويه، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، نَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، نَا حَمَّادُ
стр. 411
ابْن سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: يُؤْتَى بِالْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَوْ وُضِعَتْ فِي كَفَّتِهِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ، وَمَنْ فِيهِنَّ لَوَسِعَهُ. وَقَالَ: فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: رَبَّنَا مَنْ تَزِنُ بِهَذَا؟ فَيَقُولُ: مَنْ شِئْتُ مِنْ خَلْقِي، فَيَقُولُ الْمَلائِكَةُ: رَبَّنَا مَا عبدناك حق عِبَادك.
٣٠٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْقَرَاطِيسِيُّ، نَا أَسَدُ بن مُوسَى، نَا بكر ابْن خُنَيْسٍ عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " تُنْصَبُ الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُؤْتَى بِأَهْلِ الصَّلاةِ، وَأَهْلِ الصِّيَامِ، وَأَهْلِ الصَّدَقَةِ، وَأَهْلِ الْحَجِّ، فَيُوَفَّوْنَ بِالْمِيزَانِ، وَيُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلاءِ فَلا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، وَلا يُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ، وَيُصَبُّ الأَجْرُ عَلَيْهِمْ صَبًّا بِغَيْرِ حِسَابٍ ".
٣٠٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب ابْن نَجْدَةَ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا الْعَلاءُ بْنُ زَبْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يزِيد ابْن جَابِرٍ قَالا: نَا أَبُو سَلامٍ الأَسْوَدُ، حَدَّثَنِي أَبُو سلمى حُرَيْث راعي رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " بَخٍ بَخٍ لَخَمْسٌ مَا أَثْقَلُهُنَّ فِي الْمِيزَانِ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالْوَلَدُ الصَّالِحُ يُتَوَفَّى لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فَيَحْتَسِبُهُ ".
стр. 412
٣٠٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا إِسْمَاعِيل بن عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا ذَكَرَتِ النَّارَ فَبَكَتْ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ َ -: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ تَذْكُرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " أَمَّا فِي ثَلاثِ مَوَاطِنَ فَلا يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَدًا: عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ أم يثقل، وَعند الْكتاب حِين يَقُول: هاؤوم اقرؤوا كِتَابيه حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعُ كِتَابُهُ أَفِي يَمِينِهِ أَوْ فِي شِمَالِهِ، أَوْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ ".
٣٠٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا أَبُو يزِيد القراطيسي، نَا أَسد ابْن مُوسَى، نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، نَا أَبُو الْغَيْضِ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا نتعارف يَوْم الْقِيَامَة فَإِنِّي سمع اللَّهَ يَقُولُ: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمئِذٍ وَلَا يتساءلون﴾ ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ثَلاثُ مَوَاطِنَ تَذْهَلُ كُلُّ نَفْسٍ فِيهِنَّ حِينَ رمى إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِكِتَابِهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَبِيَمِينِهِ يَأْخُذُ كِتَابَهُ أَمْ بِشِمَالِهِ وَعِنْدَ الْمَوَازِينَ حَتَّى يَنْظُرَ أَيَرْجُحُ أَمْ يَخِفُّ، وَعِنْدَ جِسْرِ جَهَنَّمَ يَمُرُّ بِهِ الرَّجُلُ أَسْرَعَ مِنَ الْبَرْقِ، وَمِنَ الرِّيحِ وَمِنَ الطَّيْرِ ".
٣٠٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا الْعَبَّاس بن الْفضل الأسقاطي، نَا مُحَمَّد ابْن كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقَ، عَنْ خَالِهِ
стр. 413
عَطَاءِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فَقَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ﵁ يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّ أَثْقَلَ شَيْءٍ فِي الْمِيزَانِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ ".
فَصْلٌ
فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ الأَرْوَاحَ مَخْلُوقَةٌ
٣١٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ الْخِرَقِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْزَدَانِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ، أَنا مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن صابر البُخَارِيّ، نَا عُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ، نَا أَرْطَأَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ، نَا عَطَاءُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ يُونُسَ ابْن حَلْبَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبَسَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَرْوَاحَ الْعِبَادِ قَبْلَ الْعِبَادِ بِأَلْفَيْ عَامٍ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ ".
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: بَيَان آخر يدل عَلَى أَن الْأَرْوَاح مخلوقة وأَنَّهَا جنود مجندة .
стр. 414
٣١١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْمُغِيرَةِ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الرَّبِيعِ، نَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالا: نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - يَقُولُ: " الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ ".
قَالَ أَبُو عبد الله: قَالَ مُحَمَّد بن نصر (و) " لَا خِلافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ الأَرْوَاحَ الَّتِي فِي آدم وبنيه وَعِيسَى وَمن سَوَاء مِنْ بَنِي آدَمَ كُلّها مخلوقة، اللَّه خلقهَا وانشأها وَكَونهَا واخترعها، ثُمَّ أضافها إِلَى نَفسه، كَمَا أضَاف سَائِر خلقه ". قَالَ اللَّه : ﴿وسخر لكم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْض جَمِيعًا مِنْهُ﴾ .
قَالَ مُحَمَّد بْن نصر: تَأَول صنف من الزَّنَادِقَة وصنف من الروافض فِي روح آدم مَا تأولته النَّصَارَى فِي روح عِيسَى ﵇، وَمَا تَأَول قوم فِي أَن النُّور وَالروح انفصلا من ذَات اللَّه فصارا فِي الْمُؤمن، فعبد صنف من
стр. 415
النَّصَارَى عِيسَى وَمَرْيَم جَمِيعًا لِأَن عِيسَى عِنْدهم روح من اللَّه صَار فِي مَرْيَم فَهُوَ غير مَخْلُوق عِنْدهم.
أخبرنَا أَحْمَد بْن أَبِي الْفَتْح، أَنا مُحَمَّد بْن عَليّ الجوزداني قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بَيَان آخر: يدل عَلَى أَن الرّوح والجسد يعاقبان جَمِيعًا وأَنَّهَا يتخاصمان بَين يَدي اللَّه .
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَليّ الصُّوفِي بِمَكَّة، نَا عَليّ ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعْدٍ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ الْبَقَّالِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: مَا تَزَالُ الْخُصُومَةُ بِالنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَاصِمَ الرُّوحُ الْجَسَدَ، فَيَقُولُ الرُّوحُ: يَا رَبِّ إِنَّمَا كُنْتُ رُوحًا مِنْكَ جَعَلْتَنِي فِي هَذَا الْجَسَدِ فَلا ذَنْبَ لِي، وَيَقُولُ الْجَسَدُ: يَا رَبِّ كُنْتُ جَسَدًا خَلَقْتَنِي وَدَخَلَ فِيَّ هَذَا الرُّوحُ مِثْلَ النَّارِ فَبِهِ كُنْتُ أَقُومُ وَبِهِ كُنْتُ أَقْعُدُ وَبِهِ أَذْهَبُ وَبِهِ أَجِيءُ فَلا ذَنْبَ لِي قَالَ: فَيُقَالُ إِنَّا نَقْضِي بَيْنَكُمَا، أَخْبِرَانَا عَنْ أَعْمَى وَمُقْعَدٍ دَخَلا حَائِطًا فَقَالَ الْمُقْعَدُ لِلأَعْمَى: إِنِّي أَرَى ثَمَرًا فَلَوْ كَانَتْ لِي رِجْلانِ لَتَنَاوَلْتُ، فَقَالَ الأَعْمَى أَنَا أَحْمِلُكَ عَلَى رَقَبَتِي، قَالَ: فَحَمَلَهُ فَتَنَاوَلَ مِنَ الثَّمَرِ، فَأَكَلا جَمِيعًا فَعَلَى مَنِ الذَّنْبُ؟ قَالا: عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، فَقَالَ: قَضَيْتُمَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ.
стр. 416
فَصْلٌ
فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ الرّيح مخلوقة
٣١٢ - أخبرنَا أَبُو الْغَنَائِم ابْن أَبِي عُثْمَانَ، أَنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يَحْيَى الْبَيِّعُ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ، نَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعَ عَمْرو ابْن يَزِيدَ بْنِ جَعْدٍ بِهِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ يبلغ بِهِ للنَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ فِي الْجَنَّةِ رِيحًا بَعْدَ الرِّيحِ بِسَبْعِ سِنِينَ، وَمِنْ دُونِهَا بَابٌ مُغْلَقٌ وَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ الرُّوحُ مِنْ خَلَلِ ذَلِكَ الْبَابِ، وَلَوْ فُتِحَ ذَلِكَ الْبَابُ لَا ذرت مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ وَهِيَ عِنْدَ اللَّهِ الأَزْيَبُ وَهِيَ فِيكُمُ الْجَنُوبُ ".
فصل
فِي الرَّد عَلَى الْجَهْمِية الَّذين يَقُولُونَ إِن الْجنَّة وَالنَّار لم تخلقا
стр. 417
قَالَ اللَّه : ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غدواً وعشياً﴾ .
٣١٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيثِيُّ، أَنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبَرِيُّ، أَنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، نَا عَبْدُ الْوَارِثِ، نَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ".
стр. 418
٣١٤ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بن أَحْمد، أَنا الْحُسَيْن ابْن إِسْمَاعِيلَ، نَا فَضْلُ بْنُ سَهْلٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، نَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنهُ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ ".
٣١٥ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى يَبْعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُ: هَذَا مَقْعَدُكَ ".
٣١٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ قَامَ عَليّ سور بَيت الْمُقَدّس الشَّرْقِي فَبَكَى، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا الْوَلِيد؟ قَالَ: من هَا هُنَا أخبرنَا نَبِي الله ﷺ َ - أَنَّهُ رَأَى جَهَنَّمَ .
стр. 419
٣١٧ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ ﵇ إِلَيْهَا فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لأَهْلِهَا فِيهَا فَجَاءَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لأَهْلِهَا فِيهَا، فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلا دَخَلَ فِيهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، قَالَ: اذْهَبْ إِلَى النَّارِ، فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَمَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا، فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَرَجَعَ وَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَمَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا، فَرَجَعَ فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ فَرَجَعَ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ ".
٣١٨ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مُهَاجِرًا أَبَا الْحَسَنِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أَبْرِدُوا بِالصَّلاةِ " أَوْ قَالَ: " انْتَظِرُوا فَإِنَّ شِدَّةَ الْحر فِي فيح جَهَنَّم ".
стр. 420
٣١٩ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ ".
٣٢٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عَليّ، أَنا عبد الله ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، أَنا مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، نَا حُمَيْدٌ، نَا أنس، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَّتَاهُ خِيَامُ اللُّؤْلُؤِ فَضَرَبْتُ بِيَدِي فِي حَوْمَةِ المَاء، فَإِذَا مِسْكٌ أَذْفَرُ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّهُ أَوْ أَعَطَاكَ رَبُّكَ ".
٣٢١ - قَالَ: أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْبَارِيُّ أَنا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، نَا سُفْيَانُ، عَن الزُّهْرِيّ
стр. 421
عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَارِثَة بن النُّعْمَان، كذلكم الْبِرُّ كَذَلِكَ الْبِرُّ ".
فَصْلٌ
فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَمُنْكَرًا وَنَكِيرًا
٣٢٢ - أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو نصر الذينبي ﵀، أَنا مُحَمَّد بن عمر ابْن عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عبد الله ابْن رَجَاءٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّ خَالِد بنت خَالِد قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: هَذِهِ أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ سعيد بن الْعَاصِ رَوَت عَن النَّبِي ﷺ َ - حَدِيثَيْنِ هَذَا وَآخَرَ.
стр. 422
٣٢٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا سَعْدٌ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: تُوُفِّيَتْ يَعْنِي رقية بنت النَّبِي ﷺ َ - فَخَرَجَ بِجِنَازَتِهَا وَخَرَجْنَا مَعَهُ فَرَأَيْنَاهُ كَئِيبًا حَزِينًا، ثمَّ دخل النَّبِي ﷺ َ - قَبْرَهَا فَخَرَجَ مُلْتَمِعُ اللَّوْنِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةٌ مِسْقَامًا فَذَكَرْتُ شِدَّةَ الْقَبْرِ وَضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَخَفَّفَ عَنْهَا.
٣٢٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، نَا مُفَضَّلٌ يَعْنِي ابْنَ صَالِحِ بْنِ جَمِيلٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي شَهْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كُنْتَ فِي أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ فِي ذِرَاعَيْنِ، وَرَأَيْتَ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ قَالَ: فَتَّانَا الْقَبْرِ يَبْحَثَانِ الأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَيَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ مَعَهُمَا مِرْزَبَةٌ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مِنًى لَمْ يُطِيقُوا رَفْعَهَا هِيَ أَيْسَرُ عَلَيْهِمَا مِنْ عَصَايَ هَذِهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا عَلَى حَالِي هَذِهِ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: إِذًا أَكْفِيكَهُمَا ".
قَالَ الشَّيْخُ ﵀: هَكَذَا فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي شَهْمٍ.
стр. 423
٣٢٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل الأحمشي، نَا مُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ الأَسَدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " كَيْفَ أَنْتَ يَا عُمَرُ إِذَا كُنْتَ مِنَ الأَرْضِ فِي أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ فِي ذِرَاعَيْنِ، وَرَأَيْتَ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ قَالَ: فَتَّانَا الْقَبْرِ يَبْحَثَانِ الأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَيَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وأبصارهما كالبرق الخاطف مَعَهُمَا مرزية لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مِنًى لَمْ يُطِيقُوا رَفْعَهَا هِيَ أَيْسَرُ عَلَيْهِمَا مِنْ عَصَايَ هَذِهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا عَلَى حَالِي هَذِهِ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ إِذًا أَكْفِيكَهُمَا ".
قَالَ الشَّيْخُ: هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالسِّينِ غَيْرَ الْمُعْجَمَةِ وَاللامِ.
٣٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، أَنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يَحْيَى، نَا الْمَحَامِلِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صُهْبَانَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عبد الرَّحْمَن، عَن أَيُّوب بن بشير، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ نَائِرَةٌ فِي بَنِي مُعَاوِيَة، فَخرج النَّبِي ﷺ َ - يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رَجُلٍ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذِ الْتَفَتَ إِلَى قَبْرٍ فَقَالَ: لَا دَرَيْتَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا أَرَى قُرْبَكَ أَحَدًا، فَلِمَنْ قُلْتَ: لَا دَرَيْتَ فَقَالَ: إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرٍ وَهُوَ يُسْئَلُ عَنِّي فَقَالَ: لَا أَدْرِي. فَقُلْتُ: " لَا دَرَيْتَ ".
стр. 424
٣٢٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَة، عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَوْلا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ ".
فصل
فِي الرَّد عَلَى من يُنكر إِخراج الْمُوَحِّدين من النَّار
ويحتج بقوله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ . وَقَوله: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غم أعيدوا فِيهَا﴾ وَلَيْسَ لَهُم فِي ذَلِك حجَّة إِنما هَذَا فِي الْكفَّار .
стр. 425
٣٢٨ - أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب، أَنا أَبُو الْحسن ابْن عبد كوية، نَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بن حَنْبَل، حَدثنِي أبي، حَدثنَا يحيى ابْن عبد الْملك بن أبي غنية، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ قَالَ: قُلْنَا لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَن قواماً يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَجْعَلُونَ الْخَاصَّ عَامًّا، ثُمَّ قَالَ: اقرؤوا مَا قَبْلَهَا إِنَّمَا هِيَ لِلْكُفَّارِ ".
٣٢٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ صُهَيْبٍ يَقُولُ: مَرَرْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ وَهُوَ فِي حَلْقَةٍ يُحَدِّثُهُمْ، وَهُوَ يُذَكِّرُنَا نَاسًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَعْجَبُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنِّي أَعْجَبُ مِنْكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّد ﷺ َ - يَقُولُ اللَّهُ : ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ الآيَةَ، فَانْتَهَرَنِي أَصْحَابُهُ وَكَانَ أَحْلَمَهُمْ فَقَالَ:
следующие страницы →