← Книги сунны

Книги сунны · id 6446

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: حَارِثَة بن النُّعْمَان، كذلكم الْبِرُّ كَذَلِكَ الْبِرُّ ". فَصْلٌ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ يُنْكِرُ عَذَابَ الْقَبْرِ وَمُنْكَرًا وَنَكِيرًا ٣٢٢ - أَخْبَرَنَا الشريف أَبُو نصر الذينبي ﵀، أَنا مُحَمَّد بن عمر ابْن عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، نَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عبد الله ابْن رَجَاءٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّ خَالِد بنت خَالِد قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ: هَذِهِ أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ سعيد بن الْعَاصِ رَوَت عَن النَّبِي ﷺ َ - حَدِيثَيْنِ هَذَا وَآخَرَ.

стр. 422

٣٢٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا سَعْدٌ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: تُوُفِّيَتْ يَعْنِي رقية بنت النَّبِي ﷺ َ - فَخَرَجَ بِجِنَازَتِهَا وَخَرَجْنَا مَعَهُ فَرَأَيْنَاهُ كَئِيبًا حَزِينًا، ثمَّ دخل النَّبِي ﷺ َ - قَبْرَهَا فَخَرَجَ مُلْتَمِعُ اللَّوْنِ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةٌ مِسْقَامًا فَذَكَرْتُ شِدَّةَ الْقَبْرِ وَضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَخَفَّفَ عَنْهَا. ٣٢٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَحْمَسِيُّ، نَا مُفَضَّلٌ يَعْنِي ابْنَ صَالِحِ بْنِ جَمِيلٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي شَهْمٍ، عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كُنْتَ فِي أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ فِي ذِرَاعَيْنِ، وَرَأَيْتَ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ قَالَ: فَتَّانَا الْقَبْرِ يَبْحَثَانِ الأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَيَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَأَبْصَارُهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ مَعَهُمَا مِرْزَبَةٌ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مِنًى لَمْ يُطِيقُوا رَفْعَهَا هِيَ أَيْسَرُ عَلَيْهِمَا مِنْ عَصَايَ هَذِهِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا عَلَى حَالِي هَذِهِ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: إِذًا أَكْفِيكَهُمَا ". قَالَ الشَّيْخُ ﵀: هَكَذَا فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي شَهْمٍ.

стр. 423

٣٢٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ سَلَمَةَ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيل الأحمشي، نَا مُفَضَّلُ بْنُ صَالِحٍ الأَسَدِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي سَهْلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " كَيْفَ أَنْتَ يَا عُمَرُ إِذَا كُنْتَ مِنَ الأَرْضِ فِي أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ فِي ذِرَاعَيْنِ، وَرَأَيْتَ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ قَالَ: فَتَّانَا الْقَبْرِ يَبْحَثَانِ الأَرْضَ بِأَنْيَابِهِمَا وَيَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا أَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وأبصارهما كالبرق الخاطف مَعَهُمَا مرزية لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مِنًى لَمْ يُطِيقُوا رَفْعَهَا هِيَ أَيْسَرُ عَلَيْهِمَا مِنْ عَصَايَ هَذِهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا عَلَى حَالِي هَذِهِ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: قُلْتُ إِذًا أَكْفِيكَهُمَا ". قَالَ الشَّيْخُ: هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالسِّينِ غَيْرَ الْمُعْجَمَةِ وَاللامِ. ٣٢٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، أَنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يَحْيَى، نَا الْمَحَامِلِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صُهْبَانَ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عبد الرَّحْمَن، عَن أَيُّوب بن بشير، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ نَائِرَةٌ فِي بَنِي مُعَاوِيَة، فَخرج النَّبِي ﷺ َ - يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى رَجُلٍ قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذِ الْتَفَتَ إِلَى قَبْرٍ فَقَالَ: لَا دَرَيْتَ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا أَرَى قُرْبَكَ أَحَدًا، فَلِمَنْ قُلْتَ: لَا دَرَيْتَ فَقَالَ: إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرٍ وَهُوَ يُسْئَلُ عَنِّي فَقَالَ: لَا أَدْرِي. فَقُلْتُ: " لَا دَرَيْتَ ".

стр. 424

٣٢٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَة، عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَوْلا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ ". فصل فِي الرَّد عَلَى من يُنكر إِخراج الْمُوَحِّدين من النَّار ويحتج بقوله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ . وَقَوله: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غم أعيدوا فِيهَا﴾ وَلَيْسَ لَهُم فِي ذَلِك حجَّة إِنما هَذَا فِي الْكفَّار .

стр. 425

٣٢٨ - أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب، أَنا أَبُو الْحسن ابْن عبد كوية، نَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بن حَنْبَل، حَدثنِي أبي، حَدثنَا يحيى ابْن عبد الْملك بن أبي غنية، عَنِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ قَالَ: قُلْنَا لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ يَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَن قواماً يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَجْعَلُونَ الْخَاصَّ عَامًّا، ثُمَّ قَالَ: اقرؤوا مَا قَبْلَهَا إِنَّمَا هِيَ لِلْكُفَّارِ ". ٣٢٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، نَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ صُهَيْبٍ يَقُولُ: مَرَرْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ وَهُوَ فِي حَلْقَةٍ يُحَدِّثُهُمْ، وَهُوَ يُذَكِّرُنَا نَاسًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا أَعْجَبُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنِّي أَعْجَبُ مِنْكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّد ﷺ َ - يَقُولُ اللَّهُ : ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا من النَّار وَمَا هم بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ الآيَةَ، فَانْتَهَرَنِي أَصْحَابُهُ وَكَانَ أَحْلَمَهُمْ فَقَالَ:

стр. 426

دَعُوا الرَّجُلَ، اجْلِسْ إِنَّمَا هَذَا لِلْكُفَّارِ. قَالَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَن لَهُم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَلَهُم عَذَاب مُقيم﴾ . ٣٣٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الْحَضْرَمِيّ، نَا شَيبَان ابْن فروخ، نَا أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي، نَا قَتَادَة وتلا هَذِه الْآيَة: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّار﴾ . فَقَالَ عِنْد ذَلِك: هَؤُلَاءِ الْكفَّار. حَدثنَا أَنَس بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - قَالَ: " يخرج قوم من النَّار، وَلَا نقُول كَمَا يَقُول أهل حروراء ". ٣٣١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التُّسْتَرِيُّ، نَا يحيى ابْن مُعَلَّى بْنِ مَنْصُورٍ، نَا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ عَن مُحَمَّد ابْن سُوقَةَ، وَخَلَفُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنه سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُولُ: " إِنَّ أُنَاسًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهَا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ فَيُجْعَلُونَ عَلَى نَهَرٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَرُشُّ عَلَيْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ ".

стр. 427

فصل فِي بَيَان أَن السحر لَهُ حَقِيقَة قَالَ اللَّه : ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يعلمُونَ النَّاس السحر﴾ وَقَالَ: ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَة﴾ . وَقَالَ: ﴿وَجَاءُوا بِسحر عَظِيم﴾ . وَعَن عمر وَعُثْمَان وجندب وَعَائِشَة وَحَفْصَة ﵃ أَنهم أمروا بقتل السَّاحر. ٣٣٢ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَكَرِيَّا، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجُرْجَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، نَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَن ثَوْر ابْن

стр. 428

زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الْزَحْفِ، وَقَذْفَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ". ٣٣٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي، أَنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحسن، أَنا أَحْمد ابْن إِبْرَاهِيمَ الْعَبْسَقِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - أَصَابَهُ شَيْءٌ حَتَّى كَانَ (يَرَى أَنَّهُ) يَأْتِي النِّسَاءَ وَلا يَأْتِيهِنَّ فَانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ فَقَالَ: " يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ، آتَانِي آتِيَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ. قَالَ فِيمَ؟ قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ قَالَ: وَأَيْنَ؟ قَالَ فِي جُفِّ طَلْعَةٍ تَحْتَ رَاعُوفَةِ. بِئْرِ ذَرْوَانَ. قَالَ: فَأتى النَّبِي ﷺ َ - الْبِئْر

стр. 429

فاستخرجه، وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي رَأَيْتُهَا كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاء، وَكَأن نخلها رُؤُوس الشَّيَاطِينِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂، فَقُلْتُ لَهُ: تَعْنِي أَلا تتنشر، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ يَعْنِي شَرًّا قَالَتْ: وَنَزَلَتْ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ ". قَالَ أهل اللُّغَة: المطبوب المسحور، والطب السحر، والمشاقة: مشاقة الْكَتَّان. وَفِي رِوَايَة المشاطة بِالطَّاءِ وَهِي مَا يخرج من الشّعْر بالمشط وجف الطلعة قشرها. وَقد أنكر قوم السحر وأبطلوا حَقِيقَته، وَأكْثر الْأُمَم من الْعَرَب وَالْفرس والهند عَلَى إِثبات السحر. وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يعلمُونَ النَّاس السحر﴾ . وَقَالَ: ﴿وَمن شَرّ النفاثات فِي العقد﴾ . وَيلْزم السَّاحر من الْعقُوبَة مَا يلْزم سَائِر الجناة بجناياتهم. ٣٣٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا هبة الله بن الْحسن، أَنا جَعْفَر ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا سُفْيَان ابْن عُيَيْنَةَ قَالَ: هِبَةُ اللَّهِ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبيد، أَنا عَليّ بن عبد الله ابْن مُبشر،

стр. 430

نَا مُحَمَّدُ بْنُ وَزِيرٍ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيْيَنَةَ سَمِعَ عَمْرٌو بَجَالَةَ يَقُولُ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجُزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ ﵁ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ، وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ، فَقَتَلْنَا ثَلاثَ سَوَاحِرَ وَجُعِلَ يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَحَرِيمَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَصَنَعَ طَعَامًا كَثِيرًا وَأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنَ وَرِقٍ وَعَرَضِ السَّيْفِ عَلَى فَخِذِهِ فَأَكَلُوا بِغَيْرِ زَمْزَمَةٍ. ٣٣٥ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو عبد الله الْجِرْجَانِيّ، أَنا مُحَمَّد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمْزَةَ، نَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدِ إِبْرَاهِيمَ الْكَشْوَرِيُّ الصَّنْعَانِيُّ، نَا عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَا، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَوَافَقَهُ مُغْتَمًّا فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَا هَذَا الْغَمُّ الَّذِي أَرَاهُ فِي وَجْهِكَ؟ قَالَ: الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ أَصَابَتْهُمَا عَيْنٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ صَدِّقْ بِالْعَيْنِ، فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ، ثُمَّ قَالَ: أَفَلا عَوَّذْتَهُمَا بِهَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ قَالَ: وَمَا هُنَّ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ ذَا السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ، ذَا الْمَنِّ الْقَدِيمِ، ذَا الْوَجْهِ الْكَرِيمِ، وَالْكَلِمَاتِ التَّامَّاتِ، وَالدَّعَوَاتِ الْمُسَتَجَابَاتِ عَافِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ مِنْ أنفس الْجِنّ وأعين الْإِنْس فَقَالَهَا النَّبِي

стр. 431

- ﷺ َ - فقاما يلعبان بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - لأَصْحَابِهِ عَوِّذُوا نِسَاءَكُمْ وَأَوْلادَكُمْ بِهَذَا التَّعَوُّذِ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَوَّذِ الْمُتَعَوِّذُونَ بِمِثْلِهِ. فصل فِي بَيَان أَن إِبليس وَالْجِنّ هم خلق من خلق اللَّه يرَوْنَ من يُرِيهم اللَّه بِخِلَاف مَا قَالَت المبتدعة: أَن الْجِنّ لَا حَقِيقَة لَهُ. قَالَ أهل التَّفْسِير فِي قَوْله: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ قبيله: جُنُوده، يَعْنِي الْجِنّ وَالشَّيَاطِين. وَقَالَ مَالك بْن دِينَار: إِن عدوا يراك وَلَا ترَاهُ لشديد الْمُؤْنَة إِلا من عصم اللَّه. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي، أَنا هِبَةُ اللَّهِ بن الْحسن، أَنا عَليّ بن مُحَمَّد ابْن عُمَرَ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، نَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِي

стр. 432

- ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: الْجِنُّ عَلَى ثَلاثَةِ أَثْلاثٍ: فَثُلُثٌ لَهُنَّ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَثُلُثٌ حَيَّاتٌ وَكِلابٌ، وَثُلُثٌ يَحِلُّونَ وَيَظْعَنُونَ . ٣٣٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، نَا عُثْمَان ابْن الْهَيْثَمِ نَا عَوْفٌ قَالَ هِبَةُ اللَّهِ، وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أَمرنِي النَّبِي ﷺ َ - أَنْ أَحْتَفِظَ بِزَكَاةِ رَمَضَانَ، وَأَتَانِي آتٍ مِنَ اللَّيْلِ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَحَالِي شَدِيدٌ وَعَلَيَّ عِيَالٌ فَرَحِمَهُ وَخَلَّى سَبِيلَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ؟ " قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ وحاله شَدِيدَة فَرَحِمْتُهُ قَالَ: " أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ "، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ رَصَدَهُ فَجَاءَ فَأَخَذَهُ فَقَالَ: لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - زَعَمْتَ أَنَّكَ لَا تَعُودُ وَقَدْ عُدْتَ، قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ وَحَالِي شَدِيدَةٌ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، فَلَمَّا أصبح قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ " قَالَ: يَا رَسُول الله شكى حَاجَةً وَعِيَالا، وَإِنِّي رَحِمْتُهُ فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ رَصَدَهُ فَجَاءَ فَأَخَذَهُ فَقَالَ: لأرفعنك إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - هَذَا آخِرُ ثَلاثِ لَيَالٍ زَعَمْتَ أَنَّكَ لَا تَعُودُ، ثُمَّ تَعُودُ قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ

стр. 433

كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا، قَالَ: وَكَانُوا حَرِيصِينَ عَلَى الْخَيْرِ قَالَ: إِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، فَإِنَّهُ لم يزَال عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظًا وَلا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تصبح فَأصْبح فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ اللَّيْلَةَ؟ " قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلَّمَنِي كَلِمَاتٍ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَنْفَعُنِي بِهَا. قَالَ: " وَمَا هِيَ؟ " قَالَ: أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، فَإِنَّهُ لَنْ يَزَالَ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ حَافِظًا وَلا يَقْرَبُنِي شَيْطَانٌ حَتَّى أُصْبِحَ، قَالَ: " أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَدْرِي مَنْ تُخَاطِبُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَذَاكَ شَيْطَانٌ ". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ: وَأخْبرنَا هبة اللَّه، أَنا عبيد اللَّه بْن أَحْمَد، أَنا مُحَمَّد بْن عَبْد الله ابْن عمرويه الصفار، نَا عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل قَالَ: لما حضرت أَبِي الْوَفَاة كنت عِنْده، وَكَانَ يغرق فِيمَا هُوَ فِيهِ، وَبِيَدِي خرقَة أَمسَح بهَا عَيْنَيْهِ سَاعَة فساعة، فَفتح أَبِي عيينه وحدق بهما وأوما بِيَدِهِ. وَقَالَ: لَا بعد لَا بعد، دفعات، فَقلت: يَا أَبَت لمن تخاطب. فَقَالَ: هَذَا إِبليس قَائِما بحضرتي عاض عَلَى أنامله يَقُول لي: يَا أَحْمَد فتني، فَقلت: لَا حَتَّى نموت.

стр. 434

فصل فِي الرَّد عَلَى من يُنكر مِعْرَاج النَّبِي ﷺ َ - ورؤية ربه قَالَ اللَّه : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ . وَقَالَ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غوى﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ .

стр. 435

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْهُجَيْمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالا: نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ. ٣٣٧ - وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي (قَالا) : نَا عَفَّانُ بْنُ مُسلم، نَا همام بن يحي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ أَن مَالك بن صعصعة ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ َ - حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ وَرُبَّمَا قَالَ قَتَادَةُ فِي الْحجر مُضْطَجعا فَجعل يَقُول لصَاحب الأَوْسَطِ بَيْنَ الثَّلاثَةِ قَالَ: فَأَتَانِي فَقَدَّ، وَقَالَ قَتَادَةُ: فَشَقَّ مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ قَالَ قَتَادَةُ، فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي، مَا يَعْنِي (قَالَ) مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شعره، وَقد سمعته يَقُول: من قصَّة إِلَى شعره قَالَ: فَاسْتَخَرَجَ قَلْبِي قَالَ: فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءًا إِيمَانًا وَحِكْمَةً فَغُسِلَ قَلْبِي، ثُمَّ حُشِيَ، ثُمَّ أُعِيدَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ، فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ: أَهُوَ الْبُرَاقُ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ قَالَ: فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى بِي السَّمَاءَ الدُّنْيَا فَاسْتَفَتَحَ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ: قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ قَالَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ، قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ (فَإِذَا فِيهِ آدَمُ) . قَالَ: هَذَا آدَمُ أَبوك

стр. 436

فَسَلِّمْ عَلَيْهِ (قَالَ) : فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ جِبْرِيلُ: قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ. قَالَ نَعَمْ: قِيلَ مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ، جَاءَ قَالَ: فَفتح، فَلَمَّا تخلصت فَإِذَا بِيَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا قَالَ: فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا السَّلامَ، ثُمَّ قَالا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا وَنِعْمَ الْمَجِيءُ، جَاءَ قَالَ: فَفُتِحَ فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا يُوسُفُ قَالَ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ جِبْرِيلُ: قِيلَ وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ قَالَ: فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا إِدْرِيسُ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. قَالَ: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ قَالَ: فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا هَارُونُ قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ قَالَ: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قيل: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ: قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ، جَاءَ قَالَ: فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا مُوسَى قَالَ: هَذَا مُوسَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قَالَ مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: وَمَا لِي لَا أَبْكِي، لأَنَّ غُلامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ

стр. 437

أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي. قَالَ: ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ وَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ قَالَ: فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، قَالَ: ثُمَّ رُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى قَالَ: وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهَرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهَرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: فَأَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهَرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ. قَالَ: ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلُ: فَقَالَ هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ. قَالَ قَتَادَةُ: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ قَالَ: فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ. قَالَ: هَذِهِ الْفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ قَالَ: ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلاةُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ قَالَ: فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَإِنِّي جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ قَالَ: فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتُ؟ قُلْتُ: بِأَرْبَعِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَك لَا تَسْتَطِيعُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعِينَ صَلاةً، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا أُخَرَ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِثَلاثِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ثَلاثِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، قَالَ فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا أُخَرَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتُ، قُلْتُ: بِعِشْرِينَ صَلاةً، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ عِشْرِينَ صَلاةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ كُلَّ

стр. 438

يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَك لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ قَالَ: قُلْتُ لَقَدْ سَأَلْتُهُ حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ وَلَكِنْ أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، فَلَمَّا نَفَذْتُ نَادَانِي مُنَادٍ قَدْ أَمْضَيْتَ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتَ عَنْ عِبَادِي ". قَالَ: وَأخْبرنَا أَبُو سعيد النقاش قَالَ: سَمِعت أَبَا سعيد مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الأعلم، قَالَ: سَمِعت أَبَا حَامِد بْن مُحَمَّد الْمُقْرِئ فِي قَوْله : ﴿وَهُوَ بالأفق الْأَعْلَى﴾ أَرَادَ بِهِ الرَّسُول ﷺ َ - حِين أسرِي بِهِ فِي لَيْلَة المسرى، وَأَنه رفع إِلَى الْأُفق الْأَعْلَى، ثُمَّ زيد فِي مرتبته فَبلغ بِهِ السِّدْرَة الْمُنْتَهى، ثُمَّ زيد بِهِ فِي رفعته بلغ بِهِ إِلَى أَن دنى من ربه حَتَّى صَار أقرب إِلَى ربه من الْقدر الَّذِي ذكر فِي التَّنْزِيل ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبده مَا أوحى﴾ تكليما مِنْهُ كفاحا ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَا رأى﴾ ببصره قيل: رأى ربه ببصره وَصدق بِهِ فُؤَاده. قَالَ: وَأخْبرنَا أَبُو سعيد قَالَ: سَمِعت إِبْرَاهِيم بْن عَليّ الخلالي قَالَ: سَمِعت أَبَا الْقَاسِم إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد النصراباذي وَجرى فِي مجلسة حَدِيث الْمِعْرَاج

стр. 439

فَقَالَ: قَالَ : ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ وَلم يقل: سري عَبده، أسقط بِهَذِهِ اللَّفْظَة كل التعريضات عَن حَدِيث الْمِعْرَاج. رِوَايَة أَنَس بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ -. ٣٣٨ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ النقاش، أَنا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ الْمَحْفُوظِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحسن الماسرجسي، نَا شَيبَان ابْن فَرُّوخَ بِالأُبُلَّةِ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أتيت يَعْنِي بِالْبُرَاقِ، وَهِي دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبُطُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي (جِبْرِيلُ) بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ: قد بعث إِلَيْهِ قَالَ: فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى بن مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيل،

стр. 440

قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بعث إِلَيْهِ، قَالَ: بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، قَالَ: فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ. قَالَ الله : ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانا عليا﴾ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِهَارُونَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ هَذَا، قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ قَالَ: قَدْ بعث إِلَيْهِ فَإِذا أَنا بإبراهيم مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلالِ قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنَ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ قَالَ: فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا قَالَ: فَأَوْحَى إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ خَمْسِينَ صَلاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلاةً، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي فَقُلْتُ: أَيْ رَبِّ: خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي قَالَ: فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ بَيْنَ رَبِّي وَبَيْنَ مُوسَى حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ

стр. 441

وَلَيْلَةٍ كُلُّ صَلاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي وَقَدِ اسْتَحْيَيْتُ ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ شَيْبَانَ. رِوَايَة أَبِي ذَر ﵁ -: ٣٣٩ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، أَنا عَليّ بن عِيسَى ابْن مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَالِينِيُّ، أَنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ الشَّيْبَانِيُّ، نَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ يحدث أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَرَجَّ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَم، ثمَّ جَاءَ بطست من ذهب ممتلىء حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ (بِي) إِلَى السَّمَاءِ (فَلَمَّا جِئْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا) قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ، قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ مَعِي مُحَمَّدٌ قَالَ: وَأُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحَ فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ

стр. 442

يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، ثُمَّ عَرَجَ جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ خَازِنُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَفَتَحَ فَقَالَ: أَنَسٌ ﵁ فَذُكِرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَثْبُتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ ذُكِرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، قَالَ: فَلَمَّا مر جِبْرِيل وَرَسُول الله ﷺ َ - بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قَالَ: قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى، قَالَ: ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ قَالَ: قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ ﵄ يَقُولانَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ بِمُسْتَوًى أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلامِ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلاةً قَالَ: فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى فَقَالَ مُوسَى: مَاذَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: قُلْتُ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلاةً، فَقَالَ لِي مُوسَى: فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ: فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى نَأْتِيَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ قَالَ: ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ ".

стр. 443

قَالَ حَفِظَهُ اللَّهُ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ حَرْمَلَةَ وَالأَسْوِدَةُ جَمْعُ السَّوَادِ، وَهُوَ الشَّخْصُ، وَنَسَمُ بَنِيهِ أَيْ أَرْوَاحُ بَنِيهِ، وَاسْتَحَيْتُ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ لُغَةٌ بِمَعْنَى اسْتَحْيَيْتُ. وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يُونُسَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرَهَا قَالَ ذَلِكَ خَمْس مَرَّاتٍ وَالْجَنَابِذُ جَمْعُ الْجُنْبَذَةِ وَهِيَ مِثْلُ الْقُبَّةِ. فصل فِي اعْتِرَاض المبتدعة وَغَيرهم عَلَى حَدِيث الْمِعْرَاج قَالُوا: لم يَأْتِ ذكر العروج فِي الْقُرْآن، وَإِنَّمَا أَتَى فِيهِ ذكر الإِسراء إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى، وَقَالُوا: رويتم فِي بعض الْأَخْبَار أَنه حِين أسرِي بِهِ كَانَ فِي بَيت أم هَانِئ وَفِي بَعْضهَا أَنه كَانَ بَين الصَّفَا والمروة. وَفِي حَدِيث أَبِي ذَر: فرج سقف بَيْتِي وَأَنا بِمَكَّة. وَفِي حَدِيث أَنَس: أسرِي برَسُول الله ﷺ َ - من مَسْجِد الْكَعْبَة. وَفِي حَدِيث مَالك بْن صعصعة قَالَ: قَالَ النَّبِيّ بَينا أَنا نَائِم عِنْد الْبَيْت بَين النَّائِم وَالْيَقظَان، قَالُوا: رويتم أَنه شقّ صَدره وَغسل بِمَاء زَمْزَم، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي حَال صغره وَحين كَانَ عِنْد حليمة ظئره، قَالُوا: ورويتم فِي بعض

стр. 444

الْأَخْبَار أَنه لَقِي مُوسَى ﵇ فِي السَّمَاء السَّادِسَة وإِبْرَاهِيم ﵇ فِي السَّمَاء السَّابِعَة، وَفِي بَعْضهَا أَنه لَقِي إِبْرَاهِيم ﵇ فِي السَّمَاء السَّادِسَة وَفِي السَّمَاء السَّابِعَة لفضل تكليم اللَّه إِياه، ورويتم أَنه لَقِي مُوسَى ﵇ وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبره ورويتم أَنه ركب الْبراق فاستصعب فَقَالَ جِبْرِيل ﵇: وَالله مَا ركبك آدَمِيّ أكْرم عَلَى اللَّه مِنْهُ فقر وَارْفض عرقا فَرَكبهُ. وَفِي بعض الرِّوَايَات فَقَالَ: ائْتِنِي يَا جِبْرِيل بألين من هَذَا، فَأَتَاهُ ببرقة فركبها. وَفِي رِوَايَة عَن أَبِي عمرَان الْجونِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " بَينا أَنا جَالس إِذ جَاءَ جِبْرِيل فَوَكَزَ بَين كَتِفي فَقُمْت إِلَى شَجَرَة مثل وَكري الطير فَقعدَ فِي أَحدهمَا وَقَعَدت فِي الآخر، فَسَمت وَارْتَفَعت حَتَّى سدت الْخَافِقين، وَلَو شِئْت أَن أمس السَّمَاء لَمَسِسْت " قَالُوا: ورويتم فِي حَدِيث أَبِي هَارُون الْعَبْدي أَنه رأى أَبَاهُ آدم ﵇ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا يعرض عَلَيْهِ أَرْوَاح ذُريَّته وإِذَا كَانَ روح كَافِر قَالَ: روح خَبِيث وريح خَبِيث، اجعلوا كِتَابه فِي سِجِّين، قَالُوا: وَلَا يجوز لروح الْكَافِر وَهُوَ خَبِيث أَن يعرج بِهِ فِي السَّمَاء قَالُوا: ورويتم أَنه قَالَ: فَنَظَرت إِلَى جِبْرِيل فرأيته كالحلس الْبَالِي فَعلمت فضل علمه بِاللَّه قَالُوا: ورويتم أَنه لما رد من خمسين صَلَاة إِلَى خمس صلوَات فَرجع إِلَى مُوسَى أمره بِالرُّجُوعِ إِلَى ربه فَقَالَ: إِنِّي رجعت إِلَى رَبِّي حَتَّى استحييت.

стр. 445

وَفِي حَدِيث شريك عَن أَنَس فَرجع إِلَى ربه فَقَالَ: يَا رب إِن أمتِي ضِعَاف فَقَالَ: إِنه لَا يُبدل القَوْل لدي (هِيَ) كَمَا كتبت عَلَيْك فِي أم الْكتاب وَلَك بِكُل حَسَنَة عشر أَمْثَالهَا هِيَ خَمْسُونَ فِي أم الْكتاب وَهِي خمس عَلَيْك قَالُوا: فَفِي هذَيْن الْحَدِيثين اخْتِلَاف: فِي أَحدهمَا أَنه لم يرجع إِلَى ربه ، وَفِي أَحدهمَا أَنه رَجَعَ، وَفِي بعض الرِّوَايَات فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ يغشى السِّدْرَة مَا يغشى﴾ قيل: رأى عَلَى السِّدْرَة كالجراد من الذَّهَب وكالفراش من الذَّهَب وَقَالُوا: رويتم أَن مُوسَى ﵇ لما رَجَعَ من طور سينا تبرقع لما غشي وَجهه من النُّور، وَلم يتبرقع النَّبِي ﷺ َ - وَكَانَ مقَامه أقرب من مقَامه، وَمحله أعظم من مَحَله، ورويتم أَن مُوسَى ﵇ بَعْدَمَا رَجَعَ لم يطَأ امْرَأَة قطّ وَلم يرو ذَلِك عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالُوا: ورويتم أَنه رده من خمسين صَلَاة إِلَى خمس صلوَات وَهَذَا نسخ الشَّيْء قبل الْفِعْل وَنسخ الشَّيْء قبل الْفِعْل لَا يجوز. قَالَ بعض الْعلمَاء: لابد من الْأَحْكَام السمعية فِي تَخْلِيص خبرين بَينهمَا اخْتِلَاف من تَمْيِيز الرِّجَال وَنقد الروَاة ليتميز الصَّحِيح من السقيم والجيد من الرَّدِيء (أَو) يجمع بَين الْخَبَرَيْنِ بِمَعْنى يتفقان فِيهِ فَقَوْل من قَالَ: لم يَأْتِ ذكر العروج فِي الْقُرْآن، يُقَال: أَن ابْتِدَاء أمره ﷺ َ - كَانَ بالإِسراء من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى، والعروج إِنما كَانَ بعد ذَلِك، فَلَو أخبر النَّبِي ﷺ َ -

стр. 446

بالعروج ابْتِدَاء لم يصدقوه، فأسراه اللَّه ابْتِدَاء إِلَى بَيت الْمُقَدّس حَتَّى شَاهده وَرَآهُ، ثُمَّ عرج بِهِ مِنْهُ إِلَى السَّمَاء وَأرى مَا أرى من الْعَجَائِب، فَلَمَّا نزل وَأخْبر قومه من الْغَد بالإسراء قَالُوا لَهُ: كَيفَ رَأَيْت بَين الْمُقَدّس؟ فَطَفِقَ يُخْبِرهُمْ بذلك فَلم يُمكن أحدا مِنْهُم رأى بَيت الْمُقَدّس أَن يُنكره، وسألوه (عَن) خبر العير؟ فَأخْبرهُم فَكَانَ ذَلِك كالحجة اللَّازِمَة لَهُم فِي قبُول خَبره وتصديق مقَالَته، هَذَا هُوَ الْحِكْمَة فِي تَقْدِيم الإِسراء عَلَى الْمِعْرَاج، وَيدل عَلَى صِحَة الْمِعْرَاج قَوْله: ﴿وَهُوَ بالأفق الْأَعْلَى﴾ وَقَوله: ﴿بالأفق الْمُبين﴾ . ثمَّ الْأَخْبَار المتواترة بِالْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَة أَنه عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء. وَأما الْجَواب عَن قَوْلهم: رويتم أَنه أسرِي بِهِ من بَيت أم هَانِئ، ورويتم أَنه كَانَ بَين الصَّفَا والمروة وَغير ذَلِك. قَالَ أهل التَّارِيخ: ولد النَّبِيّ ﷺ َ - عَام الْفِيل وَدفع إِلَى ظئره فَلم يزل عِنْدهم خمس سِنِين ثُمَّ ردُّوهُ إِلَى أمه فَأَخْرَجته أمه إِلَى أَخْوَاله بِالْمَدِينَةِ بعد سنة فَتُوُفِّيَتْ أمه بالأبواء، وردته أم أَيمن حاضنته إِلَى مَكَّة بعد موت آمِنَة، وكفله عبد الْمطلب فَتوفي عبد الْمطلب وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وكفله أَبُو طَالب وَخرج مَعَه إِلَى الشَّام فِي تِجَارَة وَهُوَ ابْن ثِنْتَيْ عشرَة سنة، وَخرج لِخَدِيجَة إِلَى الشَّام فِي تِجَارَة وَهُوَ ابْن خمس وَعشْرين سنة، وَتزَوج خَدِيجَة. وبنيت الْكَعْبَة ورضيت قُرَيْش

стр. 447

بِحكمِهِ فِيهَا وَهُوَ ابْن خمس وَثَلَاثِينَ سنة، وَبعث وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة، وَتُوفِّي أَبُو طَالب وَهُوَ ابْن تسع وَأَرْبَعين سنة ثَمَانِيَة أشهر وَأحد عشر يَوْمًا. وَتوفيت خَدِيجَة بعد موت أَبِي طَالب بِثَلَاثَة أَيَّام، ثُمَّ خرج إِلَى الطَّائِف وَمَعَهُ زيد بْن حَارِثَة بعد ثَلَاثَة أشهر من موت خَدِيجَة فَأَقَامَ بهَا شهرا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة فِي جوَار مطعم بْن عدي، فَلَمَّا أَتَت لَهُ خَمْسُونَ سنة قدم عَلَيْهِ جن نَصِيبين فأسلموا، فَلَمَّا أَتَت لَهُ إِحدى وَخَمْسُونَ سنة وَتِسْعَة أشهر أسرِي بِهِ من بَيت أم هَانِئ بنت أَبِي طَالب. فصل قَالُوا: وَمَا معنى قَوْلكُم أَنه ربط الْبراق بِحَلقَة بَاب من أَبْوَاب الْمَسْجِد مَعَ علمه أَنه لَو لم يربطه بهَا مَا كَانَ يخَاف الانفلات. وَالْجَوَاب عَنِ الاعتراضات أَن الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب مُخْتَلفَة مِنْهَا مَا هُوَ صَحِيح، وَمِنْهَا مَا هُوَ " واه ". قَالَ أَبُو الْعَبَّاس بْن سُرَيج: الْأَحَادِيث فِي الْمِعْرَاج كَثِيرَة يحْتَمل أَن يكون ﷺ َ - لَيْلَة الإِسراء كَانَ فِي بَيت أم هَانِئ وَهُوَ بَين الصَّفَا والمروة. وَمن

стр. 448

روى أَنه أسرى بِهِ من بَيته فَإِنَّهُ أضَاف بَيت أم هَانِئ إِلَى نَفسه لِأَنَّهُ كَانَ بَيت أبي طَالب، وَكَانَ ﷺ َ - تربى فِيهِ فأضيف إِلَيْهِ. وَمن روى أَنه أسرِي بِهِ من الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الْكَعْبَة فإِنما أَرَادَ بِهِ الْحرم الَّذِي هُوَ مَسْجِد فيضاف إِلَى الْكَعْبَة، فأضاف الْكل إِلَى الْحرم، وَالْحرم قد يجوز أَن يُطلق عَلَيْهِ اسْم الْمَسْجِد الْحَرَام. قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام قيَاما للنَّاس﴾ أُرِيد بِهِ الْحرم. وَقَالَ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ . وَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ فَإِذَا حمل عَلَى مَا ذَكرْنَاهُ حصل الِاتِّفَاق وَزَالَ الِاخْتِلَاف. وَأما مَا رُوِيَ أَنه أسرِي بِهِ وَهُوَ بَين النَّائِم وَالْيَقظَان، قيل: إِنه فِي الِابْتِدَاء كَانَ نَائِما فأيقظه جِبْرِيل ﵇ فَكَانَ الإِسراء بعد ذَلِك فِي حَال الْيَقَظَة يدل عَلَى ذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ . وَقَوله: ﴿بِعَبْدِهِ﴾ هَذَا اللَّفْظ يَقع عَلَى الْبدن وَالروح جَمِيعًا، أَعنِي قَوْله: بِعَبْدِهِ وَلَو كَانَ نوما لم يتعجبوا وَلم ينكروا، وَمَا رُوِيَ أَن بعض أَزوَاجه قَالَت: لم تفقد جِسْمه (أول اللَّيْل وَآخره) لَا يَصح، وَهُوَ مِمَّا وضع ردا للْحَدِيث الصَّحِيح، وَقيل: (وَلم يفق جِسْمه) أول اللَّيْل وَآخره لِأَنَّهُ صلى الْعشَاء بِمَكَّة فَأُسْرِيَ بِهِ بعد صَلَاة الْعشَاء، ثُمَّ أنزل قبل صَلَاة الْفجْر، وَقد بقيت من اللَّيْل بَقِيَّة.

стр. 449

وَفِي حَدِيث أَبِي عمرَان الْجونِي عَن أَنَس قَالَ: بَينا أَنا جَالس إِذ جَاءَ جِبْرِيل فَوَكَزَ بَين كَتِفي، هَذَا أَيْضا يدل عَلَى أَنه كَانَ فِي حَال الْيَقَظَة. وَقَوْلهمْ: شقّ الصَّدْر وَغسل الْقلب إِنما كَانَ فِي حَال صغره. قيل: شقّ صَدره مرَّتَيْنِ: مرّة فِي حَال الصغر ليصير قلبه مثل قُلُوب الْأَنْبِيَاء فِي الانشراح، وَمرَّة عِنْد الإِسراء بِهِ ليصير حَاله مثل حَال الْمَلَائِكَة لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ العروج إِلَى مقَام الْمُنَاجَاة. وَأما مَا رُوِيَ أَنه لَقِي مُوسَى ﵇ بِبَيْت الْمُقَدّس ورويتم أَنه لقِيه فِي السَّمَاء، قيل: رأى الْأَنْبِيَاء قبل الإِسراء فِي الأَرْض، ثُمَّ رَآهُمْ فِي السَّمَاء. رُوِيَ أَنه صلى بِبَيْت الْمُقَدّس والأنبياء خَلفه وَمَا يُنكر أَن يكون لَقِي مُوسَى مرّة فِي قَبره يُصَلِّي وَمرَّة فِي طَرِيقه إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَمرَّة فِي الْمَسْجِد، قبل العروج وَمرَّة فِي السَّمَاء السَّادِسَة، فَأَما مَا رُوِيَ أَنه لقِيه فِي السَّمَاء السَّابِعَة فَالصَّحِيح مَا رَوَاهُ مَالك بن صعصعة أَنه لَقِي مُوسَى فِي السَّمَاء السَّادِسَة وإِبْرَاهِيم فِي السَّمَاء السَّابِعَة هَذَا أصح من رِوَايَة شريك عَن أَنَس أَنه لَقِي مُوسَى فِي السَّمَاء السَّابِعَة لفضل كَلَامه تَعَالَى. وَأما مَا قَالُوا: رويتم أَنه ﷺ َ - صلى بِبَيْت الْمُقَدّس بالأنبياء. وَفِي السَّمَاء الرَّابِعَة بِالْمَلَائِكَةِ فَلَيْسَ هَذَا بمختلف. وَأما مَا رويتم أَنه لَقِي إِدريس فِي السَّمَاء السَّادِسَة. وَفِي رِوَايَة فِي السَّمَاء الرَّابِعَة فَالْمَشْهُور فِي ذَلِك السَّمَاء الرَّابِعَة. وَقَوْلهمْ: كَيفَ يجوز أَن يُؤذن للروح الْخَبيث ليعرج بِهِ فِي السَّمَاء وَهِي مَوضِع الطَّهَارَة؟ قيل: يحْتَمل أَن يكون آدم ﵇ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا فَيعرض عَلَيْهِ أَرْوَاح الْكفَّار من غير أَن يعرج بهَا فِي السَّمَاء.

стр. 450

وَقَوْلهمْ: فَإِذَا جِبْرِيل كالحلس الْبَالِي، فَعلمت فضل علمه بِاللَّه تَعَالَى. قيل: مَعْنَاهُ فضل خَشيته، قيل: خص الله الْمُصْطَفى ﷺ َ - فِي ذَلِك الْوَقْت بالتثبيت لِأَنَّهُ لَو يَخُصُّهُ بذلك لما أطَاق رُؤْيَة الْعَجَائِب. وَقَوْلهمْ: رَجَعَ من عِنْد مُوسَى ﵇ إِلَى ربه لما أخبرهُ بِأَنَّهُ رد إِلَى خمس صلوَات، قيل: هَذَا فِي حَدِيث شريك، وَفِي غَيره من الْأَخْبَار أَنه قَالَ: قد رجعت إِلَى رَبِّي حَتَّى استحييت ، فَمَا أَنا براجع إِلَيْهِ، الصَّحِيح أَنه لم يرجع بعد ذَلِك. وَقَوْلهمْ: مَا معنى قَوْله: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَة مَا يغشى﴾ . يُقَال: قد رُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: يَعْنِي الْمَلَائِكَة. وَرُوِيَ عَن أَبِي سَلمَة قَالَ: فرَاش من ذهب.

стр. 451

وَقَالَ الرّبيع بْن أَنَس: غشيها نور الرب وغشيتها الْمَلَائِكَة مثل الْغرْبَان تقع. وَقَالَ سَلمَة بْن وهرام: اسْتَأْذَنت الْمَلَائِكَة الرب أَن ينْظرُوا إِلَى النَّبِي ﷺ َ -. وَقَالَ الْحسن: غشي كل ورقة ملك. وَقيل: غشيها الْمَلَائِكَة كَأَنَّهُمْ فرَاش من ذهب. وَقَوْلهمْ: تبرقع مُوسَى لما كَلمه الرب ، وَلم يتبرقع الْمُصْطَفى ﷺ َ -. قيل: مُوسَى ﵇ ألبس ظَاهره نورا، والمصطفى ﷺ َ - ألبس بَاطِنه نورا رفقا بأمته. وَقَول الْقَائِل: مَا معنى ربطه الْبراق بحلقه الْبَاب ؟ ٣٤٠ - قيل: اسْتِعْمَالا لما أَمر بِهِ الْغَيْر بقوله: " اعقلها وتوكل ". وَقيل: اقْتِدَاء بِمن فعل مثل ذَلِك من الْأَنْبِيَاء؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنه ربط بالحلْقة الَّتِي كَانَت الْأَنْبِيَاء ترْبط بهَا.

стр. 452

وَقَوْلهمْ: نسخ الشَّيْء قبل الْفِعْل لَا يجوز، لأَنَّ قَول الْقَائِل افْعَل وَلَا تفعل متناقضان. يُقَال: احتلف أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵀ فِي نسخ الشَّيْء قبل الْفِعْل وَقَالَ قوم: لَا يجوز نسخ شَيْء لم يسْتَعْمل مِنْهُ شَيْء. وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِك جَائِز فِيمَا ينْقل من فرض إِلَى إِسقاط، لأَنَّ الإِسقاط قد حصل فِيهِ الامتنان للتَّخْفِيف. أَلا ترى إِلَى قَوْله عزو جلّ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضعفا﴾ . وَقَالَ أَبُو عَليّ بْن أَبِي هُرَيْرَة: النّسخ فِي جَمِيع الْمَوَاضِع لَا يَقع إِلا فِيمَا لم يفعل، لأَنَّ مَا مضى يَسْتَحِيل أَن يلْحقهُ نسخ؛ لِأَن النّسخ رفع الحكم فِي الْمُسْتَقْبل من الزَّمَان، فَلَا معنى لقَوْل من أبطل النّسخ قبل الْفِعْل. وَقَالَ غَيره: وجوب تَقْدِيم الصَّدَقَة بَين يَدي النَّجْوَى إِلَى فعلهَا بِغَيْر صدقه نقل من وجوب إِلَى إِسقاط.

стр. 453

وَقَوْلهمْ: رأى آدم ﵇ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا وإِدريس فِي السَّمَاء الرَّابِعَة يَقْتَضِي أَن يكون إِدْرِيس أفضل من آدم. قيل: مَكَان آدم ﵇ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا لعِلَّة أوجبت ذَلِك وَهِي أَن أَرْوَاح ذُريَّته تعرض عَلَيْهِ، فَلهَذَا الْمَعْنى جعل مَكَانَهُ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا. وَأما قَوْلهم: سمع لَيْلَة الْمِعْرَاج الْأَذَان، قيل: يحْتَمل أَنه سَمعه وَلم يُؤمر بِأَن يَجعله شعارا للصَّلَاة حَتَّى رأى عَبْد اللَّهِ بْن زيد الْأَذَان فِي الْمَنَام فَأمره النَّبِي ﷺ َ - أَن يُعلمهُ بِلَالًا وَجعل ذَلِك علما لدُخُول وَقت الصَّلَاة . فصل ذكر رُؤْيَة النَّبِي ﷺ َ - ربه تَعَالَى

стр. 454

أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْن عُمَرَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ قَالا: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا الْخَلْقَانِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ بِالْخُلَّةِ وَاصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلامِ وَاصْطَفَى مُحَمَّدًا بِالرُّؤْيَةِ.

стр. 455

قَالَ: وَأَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن إِبْرَاهِيم، نَا أَبُو حَاتِم مُحَمَّد ابْن إِدْرِيسَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عمر، نَا عبد الله بن أَحْمد ابْن حَنْبَلٍ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، نَا أَبِي عَنْ قَتَادَة ابْن دِعَامَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: أَتَعْجَبُونَ أَنْ تَكُونَ الْخُلَّةُ لإِبْرَاهِيم وَالْكَلَام لمُوسَى والرؤية لمُحَمد ﷺ َ - (وَعَلَيْهِمَا) . ٣٤١ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بُرْدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرْمَانِيُّ، نَا عَبَّادُ ابْن الْعَوَّامِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - رَأَى رَبَّهُ . قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، أَنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَلِيُّ بْنُ رُسْتُمَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عِصَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَن عَطاء، عَن ابْن عَبَّاس ﵁ أَن مُحَمَّد ﷺ َ - رَأَى رَبَّهُ .

стр. 456

٣٤٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ابْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " رَأَيْتُ رَبِّي ". فصل ذكر من قَالَ بِالرُّؤْيَةِ وَمن نفاها فَإِن قيل: كَيفَ يجوز أَن يرى بِالْعينِ الفانية الْقَدِيم الْبَاقِي. يُقَال لَهُ لما جَازَ أَن يسمع مُوسَى بالأذن الفانية كَلَام الْقَدِيم الْبَاقِي جَازَ أَن يرى مُحَمَّد ﷺ َ - بِالْعينِ الفانية الْقَدِيم الْبَاقِي. وَقد اسْتدلَّ مُحَمَّد بن إِسْحَاق فِي رُؤْيَة مُحَمَّد ﷺ َ - ربه بِابْن عَبَّاس، وَأنس بْن مَالك، وَأبي ذَر، وَكَعب، قَالَ كَعْب: إِن اللَّه قسم رُؤْيَته وَكَلَامه بَين مُوسَى ومُحَمَّد صلى اللَّه عَلَيْهِمَا. فَرَآهُ مُحَمَّد مرَّتَيْنِ، وَكَلمه مُوسَى مرَّتَيْنِ. قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَكثر مَا فِي هَذَا الْبَاب أَن عَائِشَة وَأَبا ذَر وَابْن عَبَّاس وَأنس بْن مَالك ﵃ قد اخْتلفُوا هَل رأى النَّبِي ﷺ َ - ربه عزوجل قَالَت عَائِشَة: لم يره.

стр. 457

وَقَالَ أَبُو ذَر وَابْن عَبَّاس وَأنس: قد رَآهُ، وَالنَّفْي لَا يُوجب علما، والإِثبات هُوَ الَّذِي يُوجب الْعلم، وَلم تقل عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " لم أر رَبِّي، وَإِنَّمَا تأولت قَوْله: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ . وَقَوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب﴾ . وَقَوله: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ نفي الإِدراك. وَقَالَ بَعضهم: نَحن لَا نقُول أَنا نرى رَبنَا فِي الدُّنْيَا بالأبصار، لَكنا نقُول: إِن مُحَمَّدًا ﷺ َ - رأى ربه دون سَائِر الْخلق، وَلَفظ الْأَبْصَار يَقع عَلَى أبصار جمَاعَة لَا عَلَى بصر وَاحِد. وَأما قَوْله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا﴾ ، فَلم يقل أَبُو ذَر وَابْن عَبَّاس وَأنس: أَن اللَّه كَلمه فِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي كَانَ يرى ربه ، فَمن قَالَ: إِن مُحَمَّدًا رأى ربه لم يُخَالف قَوْله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحيا﴾ هَذَا قَول بعض الْعلمَاء. فصل بَيَان الصَّحِيح من أَحَادِيث الْمِعْرَاج

стр. 458

قَالَ بعض الْعلمَاء: الصَّحِيح من أَخْبَار الْمِعْرَاج حَدِيث قَتَادَة، عَن أنس، عَن مَالك ابْن صعصعة، وَحَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أَنَس، عَن أَبِي ذَر، وَحَدِيث ثَابت عَن أَنَس، وَحَدِيث شريك عَن أَنَس. فصل فِي أَن الإِسراء والمعراج كَانَا يقظة لَا مناما

стр. 459

قَالَ بعض الْعلمَاء قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ سُبْحَانَ هَا هُنَا للتعجب فَوَجَبَ أَن يحمل عَلَى مَا هُوَ أعجب، وَلَو كَانَ عرج بِرُوحِهِ دونه بدنه لم يكن فِيهِ كَبِير عجب، لأَنَّ الرجل قد يرى فِي مَنَامه أَنه عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء، فَإِذَا أخبر بِهِ لم يتعجب مِنْهُ، وَلم ينْسب إِلَى الْكَذِب. وَقَالَ أَبُو حَامِد الْمقري: لَو كَانَ ذَلِك فِي النّوم لما كَانَ دلَالَة عَلَى النُّبُوَّة إِذ مثل ذَلِك جَائِز عَلَى غير الْأَنْبِيَاء أَن يروها فِي النّوم، وَلَا معنى لرد مَا تظاهرت بِهِ الْأَخْبَار عَن رَسُول الله ﷺ َ -. ٣٤٣ - رُوِيَ عَن عِكْرِمَة عَنِ ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: أسرِي بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - إِلَى بَيت الْمُقَدّس. وَرَأى الدَّجَّال فِي صورته رُؤْيا عين لَا رُؤْيا مَنَام .

стр. 460

وَقَالَ أَبُو صَالح: كَانَت رُؤْيا يقظة. وَقَول من قَالَ: ظَاهر الرُّؤْيَا أَن يكون فِي النّوم دون الْيَقَظَة، وَقد يَقع هَذَا الِاسْم عَلَى الرُّؤْيَة فِي الْيَقَظَة بِدَلِيل مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي حَدِيث الْمِعْرَاج رَأَيْت كَذَا وَرَأَيْت كَذَا. وَقَالَ أهل اللُّغَة: رَأَيْت فِي الْيَقَظَة رُؤْيَة ورؤيا مثل قربَة وقربى. وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ: فِي قَوْله : ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك﴾ إِنها رُؤْيَة عين ويقظة لَا رُؤْيَة مَنَام. قَالَ بعض الْعلمَاء فِي حَدِيث الْمِعْرَاج: مِنْهُ مَا كَانَ فِي حَال النّوم، وَمِنْه مَا كَانَ عيَانًا، فَمَا كَانَ مِنْهُ رُؤْيا فمخرجه مخرج الْوَحْي كَقَوْلِه ﷺ َ -: ٣٤٤ - " رَأَيْت كَأَنِّي فِي درع حَصِينَة " وَمَا كَانَ من عيَانًا فكقوله: " دخلت الْجنَّة وَرَأَيْت كَذَا وَكَذَا ومررت بِقوم تقْرض شفاهم بمقاريض من نَار " وَمَا أشبه ذَلِك. وَأما مَا رُوِيَ فِي حَدِيث مَالك بْن صعصعة أَنه كَانَ بَين النَّائِم واليقضان، فتفصيل ذَلِك أَنه كَانَ فِي ابْتِدَاء حَاله نَائِما أَو بَين النَّائِم وَالْيَقظَان فأوقظ وَأتي بطست فَغسل قلبه، ثُمَّ أَتَى بِالْبُرَاقِ فَرَكبهُ فَكَانَ الإِسراء فِي حَال الْيَقَظَة لَا فِي الْمَنَام، وإِذَا حمل عَلَى هَذَا انْتهى الِاخْتِلَاف.
следующие страницы →