Полный текст (1 030 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
٣٤٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ابْن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " رَأَيْتُ رَبِّي ".
فصل
ذكر من قَالَ بِالرُّؤْيَةِ وَمن نفاها
فَإِن قيل: كَيفَ يجوز أَن يرى بِالْعينِ الفانية الْقَدِيم الْبَاقِي. يُقَال لَهُ لما جَازَ أَن يسمع مُوسَى بالأذن الفانية كَلَام الْقَدِيم الْبَاقِي جَازَ أَن يرى مُحَمَّد ﷺ َ - بِالْعينِ الفانية الْقَدِيم الْبَاقِي.
وَقد اسْتدلَّ مُحَمَّد بن إِسْحَاق فِي رُؤْيَة مُحَمَّد ﷺ َ - ربه بِابْن عَبَّاس، وَأنس بْن مَالك، وَأبي ذَر، وَكَعب، قَالَ كَعْب: إِن اللَّه قسم رُؤْيَته وَكَلَامه بَين مُوسَى ومُحَمَّد صلى اللَّه عَلَيْهِمَا. فَرَآهُ مُحَمَّد مرَّتَيْنِ، وَكَلمه مُوسَى مرَّتَيْنِ.
قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَكثر مَا فِي هَذَا الْبَاب أَن عَائِشَة وَأَبا ذَر وَابْن عَبَّاس وَأنس بْن مَالك ﵃ قد اخْتلفُوا هَل رأى النَّبِي ﷺ َ - ربه عزوجل قَالَت عَائِشَة: لم يره.
стр. 457
وَقَالَ أَبُو ذَر وَابْن عَبَّاس وَأنس: قد رَآهُ، وَالنَّفْي لَا يُوجب علما، والإِثبات هُوَ الَّذِي يُوجب الْعلم، وَلم تقل عَائِشَة ﵂ أَنَّهَا سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " لم أر رَبِّي، وَإِنَّمَا تأولت قَوْله: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ . وَقَوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب﴾ . وَقَوله: ﴿لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار﴾ يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ نفي الإِدراك.
وَقَالَ بَعضهم: نَحن لَا نقُول أَنا نرى رَبنَا فِي الدُّنْيَا بالأبصار، لَكنا نقُول: إِن مُحَمَّدًا ﷺ َ - رأى ربه دون سَائِر الْخلق، وَلَفظ الْأَبْصَار يَقع عَلَى أبصار جمَاعَة لَا عَلَى بصر وَاحِد.
وَأما قَوْله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا﴾ ، فَلم يقل أَبُو ذَر وَابْن عَبَّاس وَأنس: أَن اللَّه كَلمه فِي ذَلِك الْوَقْت الَّذِي كَانَ يرى ربه ، فَمن قَالَ: إِن مُحَمَّدًا رأى ربه لم يُخَالف قَوْله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحيا﴾ هَذَا قَول بعض الْعلمَاء.
فصل
بَيَان الصَّحِيح من أَحَادِيث الْمِعْرَاج
стр. 458
قَالَ بعض الْعلمَاء:
الصَّحِيح من أَخْبَار الْمِعْرَاج حَدِيث قَتَادَة، عَن أنس، عَن مَالك ابْن صعصعة، وَحَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أَنَس، عَن أَبِي ذَر، وَحَدِيث ثَابت عَن أَنَس، وَحَدِيث شريك عَن أَنَس.
فصل
فِي أَن الإِسراء والمعراج كَانَا يقظة لَا مناما
стр. 459
قَالَ بعض الْعلمَاء قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ سُبْحَانَ هَا هُنَا للتعجب فَوَجَبَ أَن يحمل عَلَى مَا هُوَ أعجب، وَلَو كَانَ عرج بِرُوحِهِ دونه بدنه لم يكن فِيهِ كَبِير عجب، لأَنَّ الرجل قد يرى فِي مَنَامه أَنه عرج بِهِ إِلَى السَّمَاء، فَإِذَا أخبر بِهِ لم يتعجب مِنْهُ، وَلم ينْسب إِلَى الْكَذِب.
وَقَالَ أَبُو حَامِد الْمقري: لَو كَانَ ذَلِك فِي النّوم لما كَانَ دلَالَة عَلَى النُّبُوَّة إِذ مثل ذَلِك جَائِز عَلَى غير الْأَنْبِيَاء أَن يروها فِي النّوم، وَلَا معنى لرد مَا تظاهرت بِهِ الْأَخْبَار عَن رَسُول الله ﷺ َ -.
٣٤٣ - رُوِيَ عَن عِكْرِمَة عَنِ ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: أسرِي بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - إِلَى بَيت الْمُقَدّس. وَرَأى الدَّجَّال فِي صورته رُؤْيا عين لَا رُؤْيا مَنَام .
стр. 460
وَقَالَ أَبُو صَالح: كَانَت رُؤْيا يقظة. وَقَول من قَالَ: ظَاهر الرُّؤْيَا أَن يكون فِي النّوم دون الْيَقَظَة، وَقد يَقع هَذَا الِاسْم عَلَى الرُّؤْيَة فِي الْيَقَظَة بِدَلِيل مَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي حَدِيث الْمِعْرَاج رَأَيْت كَذَا وَرَأَيْت كَذَا.
وَقَالَ أهل اللُّغَة: رَأَيْت فِي الْيَقَظَة رُؤْيَة ورؤيا مثل قربَة وقربى. وَرُوِيَ عَنِ ابْن عَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ: فِي قَوْله : ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أريناك﴾ إِنها رُؤْيَة عين ويقظة لَا رُؤْيَة مَنَام.
قَالَ بعض الْعلمَاء فِي حَدِيث الْمِعْرَاج: مِنْهُ مَا كَانَ فِي حَال النّوم، وَمِنْه مَا كَانَ عيَانًا، فَمَا كَانَ مِنْهُ رُؤْيا فمخرجه مخرج الْوَحْي كَقَوْلِه ﷺ َ -:
٣٤٤ - " رَأَيْت كَأَنِّي فِي درع حَصِينَة " وَمَا كَانَ من عيَانًا فكقوله: " دخلت الْجنَّة وَرَأَيْت كَذَا وَكَذَا ومررت بِقوم تقْرض شفاهم بمقاريض من نَار " وَمَا أشبه ذَلِك.
وَأما مَا رُوِيَ فِي حَدِيث مَالك بْن صعصعة أَنه كَانَ بَين النَّائِم واليقضان، فتفصيل ذَلِك أَنه كَانَ فِي ابْتِدَاء حَاله نَائِما أَو بَين النَّائِم وَالْيَقظَان فأوقظ وَأتي بطست فَغسل قلبه، ثُمَّ أَتَى بِالْبُرَاقِ فَرَكبهُ فَكَانَ الإِسراء فِي حَال الْيَقَظَة لَا فِي الْمَنَام، وإِذَا حمل عَلَى هَذَا انْتهى الِاخْتِلَاف.
стр. 461
فصل
فِي بَيَان معنى الْمِعْرَاج
قَالَ أهل اللُّغَة: الْمِعْرَاج هُوَ السّلم والدرج يعرج بِهِ إِلَى السَّمَاء. والعروج الارتقاء والصعود، فالمعراج مَا يكون بِهِ المرتقى إِلَى السَّمَاء. وَقيل: الْمِعْرَاج مَا تعرج فِيهِ الْأَرْوَاح إِذَا قبضت فَلَيْسَ شَيْء أحسن مِنْهُ إِذَا رَآهُ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ لم تتمالك أَن لَا تخرج. وَقَوله: ﴿مِنَ الله ذِي المعارج﴾ أَي ذِي الدَّرَجَات. وَسمع سعد بْن أَبِي وَقاص ﵁ بعض أَهله يُلَبِّي يَقُول: يَا ذَا المعارج، فَقَالَ سعد: إِنه لذُو المعارج، وَمَا هَكَذَا كُنَّا نلبي على عهد رَسُول الله ﷺ َ -. قيل فِي التَّفْسِير تعرج الْمَلَائِكَة إِلَى السَّمَاء من صَخْرَة ببت الْمُقَدّس.
قَالَ خَالِد بْن معدان: الصَّخْرَة أقرب إِلَى السَّمَاء بِسِتَّة عشر ميلًا، وَقَالُوا: وَهُوَ بالأفق الْأَعْلَى يَعْنِي فَوق السَّمَاء السَّابِعَة.
قَالَ بعض الْعلمَاء: فِي هَذِه الْآيَات دلَالَة عَلَى أَن اللَّه عَلَى كل شَيْء قدير، وَأَنه لَا يتَوَصَّل إِلَى مَعْرفَته وَمَعْرِفَة صِفَاته بالمعقول وَالْقِيَاس، بل بطرِيق التَّصْدِيق والإِيمان.
стр. 462
فصل
حِكْمَة تَسْمِيَة الْبراق براقا
قيل: إِنما سمي الْبراق براقا لسرعة سيره شَبِيها ببرق السَّحَاب، كَمَا رُوِيَ فِي حَدِيث الْمُرُور عَلَى الصِّرَاط، مِنْهُم من يمر كالبرق، وَمِنْهُم من يمر كَالرِّيحِ وَمِنْهُم من يمر كالفرس الْجواد.
وَقَالَ أهل اللُّغَة: البارقة: السَّحَاب ذَات الْبَرْق، وكل شَيْء تتلألأ فَهُوَ بارق، وَيُقَال للسيوف بوارق.
فَإِن قيل: لم عرج إِلَى السَّمَاء عَلَى الْبراق، وَلم ينزل عِنْد مُنْصَرفه عَلَيْهِ؟ قيل: عرج بِهِ عَلَى الْبراق إِظهارا لكرامته، وَلم ينزل بِهِ عَلَيْهِ إِظهارا لقدرة اللَّه، وَقيل: دلّ بالصعود عَلَيْهِ عَلَى النُّزُول بِهِ عَلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿سرابيل تقيكم الْحر﴾ يَعْنِي الْحر وَالْبرد. وَقَوله: ﴿بِيَدِك الْخَيْر﴾ أَي الْخَيْر وَالشَّر.
وَقَالَ حُذَيْفَة: مَا زايل ظهر الْبراق حَتَّى رَجَعَ، وَأما مَا رُوِيَ أَن إِبْرَاهِيم
стр. 463
عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يزور ابْنه إِسماعيل ﵇ عَلَى الْبراق فَهِيَ الدَّابَّة الَّتِي ركبهَا رَسُول الله ﷺ َ - لَيْلَة أسرِي بِهِ .،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
стр. 464
كتاب الْآيَات الَّتِي فِيهَا ذكر الْقدر
стр. 465
صفحة فارغة
стр. 466
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسعر يَوْم يسبحون فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ .
١ - رَوَى عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: نزلت فِي أهل الْقدر، أُولَئِكَ شرار هَذِهِ الْأمة - لَا تعودوا مرضاهم، وَلَا تصلوا عَلَى موتاهم. إِن أتيتني أحدا مِنْهُم فقأت عَيْنَيْهِ بإصبعي هَاتين.
وَقَالَ تَعَالَى: " أُولَئِكَ ينالهم نصِيبهم من الْكتاب﴾ . قَالَ سعيد ابْن جُبَير: " مَا قدر لَهُم من الْخَيْر وَالشَّر والسعادة والشقاوة ".
стр. 467
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وفريقا حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة﴾ . قَالَ مُجَاهِد: " هُوَ السَّعَادَة والشقاوة ".
وَقَالَ أهل التَّفْسِير: أَي من كَانَت بدايته من الله تَعَالَى الْهِدَايَة والسعادة فسيعود إِلَيْهَا. وَمن كَانَت بدايته من الله الضَّلَالَة والشقاوة فَيَعُود إِلَيْهَا.
وَقَالَ عبيد بن عُمَيْر: قَالَ آدم ﵇: يَا رب أَرَأَيْت مَا ابتليتني بِهِ، هُوَ شَيْء ابتدعته من قبل نَفسِي، أم شَيْء قدرته عَليّ قبل أَن تخلفني؟ قَالَ: بل قدرته عَلَيْك قبل أَن أخلقك.
стр. 468
وَعَن أَبِي صَالح: " يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه " وَقَالَ: يحول بَين الْمُؤمن وَبَين أَن يكفر، ويحول بَين الْكَافِر، وَبَين أَن يُؤمن. وَقَالَ مُجَاهِد: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم قَالَ: يحول بَينهم وَبَين الْإِيمَان ".
ذكر الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة، والمشهورة فِي الْبَاب
٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطِّهْرَانِيُّ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو بن البخْترِي بِبَغْدَاد نَا عبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، نَا الأَعْمَشُ، نَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: حَدثنَا رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ: " إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ قَالَ: أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ
стр. 469
بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: يَكْتُبُ رِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَعَمَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ قَالَ: فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ إِلا ذِرَاعٌ، أَوْ بَاعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلا ذِرَاعٌ، فَيُسْبَقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا ".
٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ أَبُو الطَّاهِرِ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ الْغِفَارِيِّ ﵁ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُولُ: " يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَمَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَاذَا؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ ، وَيَكْتُبَانِ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أذكر أم أُنْثَى؟ فَيَقُول الله، وَيَكْتُبَانِ رِزْقَهُ، وَعَمَلَهُ، وَأَثَرَهُ، وَمُصِيبَتَهُ. ثُمَّ تُطْوَى لَهُ الصُّحُف فَلَا يُزَاد فِيهَا، وَلَا ينْقض ".
стр. 470
٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الشَّافِعِي، نَا أَحْمد بن إِبْرَاهِيم ابْن فِرَاسٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بْن دِينَار عَنِ أبي الطُّفَيْل، قَالَ: سَمِعت عبد الله ابْن مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ.
قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ: ثُكْلا. أَنَشْقَى وَنَسْعَدُ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَعْمَلَ؟ قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ حُذَيْفَةَ بْنَ أَسِيدٍ فَذَكَرْتُ لَهُ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَقَالَ: أَلا أُخْبِرُكَ بِأَعْجَب من ذَلِك: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " إِذَا اسْتَقَرَّتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ، أَوْ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَيْهَا الْمَلَكُ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ؟ أَشَقِيٌّ، أَوْ سَعِيدٌ؟ فَيَقُولُ الرَّبُّ: وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أذكر أم أثنى؟ فَيَقُولُ الرَّبُّ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ. قَالَ: فَيَقُولُ: يَا رب: أَجله
стр. 471
رزقه، عمله ومصيبته؟ قَالَ: قَدْ قَضَى اللَّهُ فِيهِ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ. حَتَّى يَكْتُبُ كُلَّ شَيْء هُوَ لَاق إِلَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
وَفِي رِوَايَةٍ: " فَيَقْضِي اللَّهُ فِيهِ مَا شَاءَ. وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ يَقُولُ سَوِيٌّ أَوْ غَيْرُ سَوِيٍّ؟ فَيَخْلُقُهُ اللَّهُ سَوِيًّا أَوْ غَيْرَ سَوِيٍّ ".
٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، أَنا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزَّاهِرِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الصِّدِّيقِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُولِيُّ، أَنا أَبُو صَالِحٍ الْحُسَيْنُ بن الْفَرح. نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيد، عَن عبيد الله ابْن أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
стр. 472
- ﷺ َ -: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَكًا مُوَكَّلا بِالرَّحِمِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضْغَةٌ، أَيْ رَبِّ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ".
٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الطِّهْرَانِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، نَا الْحسن بن عَرَفَة، نَا إِسْمَاعِيل بن عُلَيَّةَ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَعُلِمَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أهل النَّار؟ قَالَ نعم. قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ . قَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ. أَوْ كَمَا قَالَ.
٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ، أَنا أَبُو الطَّاهِرِ الْمُخَلِّصُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَرْوَزِيُّ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مَرْزُوقٍ: هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ: حَدِّثْنَا عَنْ
стр. 473
دِينِنَا. أَنَعْمَلُ فِيمَا جَرَتْ بِهِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتْ بِهِ الْكُتُبُ؟ قَالَ: " فِيمَا جَرَتْ بِهِ الأَقْلامُ، وَجَفَّتْ بِهِ الْكُتُبُ " قَالَ: فِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِلَّذِي خُلِقَ لَهُ ". فَقَالَ سُرَاقَةُ: مَا كنت بِأَحَق بِالِاجْتِهَادِ مني الْآن .
٨ - وَفِي رِوَايَة يحيى بن يعمر عَن أبي الْأسود الديلِي قَالَ: قَالَ لي عمرَان ابْن حُصَيْن ﵁ أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم، ويكدحون فِيهِ؟ أَشَيْء قضي عَلَيْهِم، وَمضى عَلَيْهِم من قدر قد سبق؟ اَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِمَّا آتَاهُم بِهِ نَبِيّهم ﷺ َ - وَثبتت الْحجَّة عَلَيْهِم؟ فَقلت: بل شَيْء قضي عَلَيْهِم، وَمضى عَلَيْهِم. فَقَالَ: أَفلا يكون ظلما؟ فَفَزِعت من ذَلِك فَزعًا شَدِيدا وَقلت: كل شَيْء خلق الله ،
стр. 474
وَملك يَده. ﴿لَا يسئل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ فَقَالَ لي: يَرْحَمك الله إِنِّي لم أرد مَا سَأَلتك عَنهُ إِلَّا لأحرز عقلك. إِن رجلَيْنِ أَتَيَا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: أَرَأَيْت مَا يعْمل النَّاس الْيَوْم ويكدحون الْيَوْم. أَشَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى من قدر قد سبق، أَو فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِمَّا أَتَاهُم بِهِ نَبِيّهم ﷺ َ - وَثبتت عَلَيْهِم الْحجَّة؟ فَقَالَ: " بل، شَيْء قضي عَلَيْهِم وَمضى فيهم من قدر قد سبق " فَقَالَا: فَفِيمَ يعْملُونَ إِذا يَا رَسُول الله؟ قَالَ: " من كَانَ خلقه لواحده من المنزلتين فييسره لَهَا ".
وَفِي رِوَايَة: هيأه لعملها. وتصديق ذَلِك فِي كتاب الله : ﴿وَنَفس وَمَا سواهَا فألهمها فجورها وتقواها﴾ .
стр. 475
فصل
٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الطِّهْرَانِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ، أَنا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: " قِيلَ لَهُ: هَا هُنَا رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْمَشِيئَةِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ خَلَقَكَ اللَّهُ لِمَا شَاءَ، أَوْ لِمَا شِئْتَ؟ قَالَ: لِمَا شَاءَ. قَالَ: فَيُمْرِضُكَ إِذَا شَاءَ، أَوْ إِذَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ إِذَا شَاءَ قَالَ: فَيَشْفِيكَ إِذَا شَاءَ أَوْ إِذَا شِئْتَ؟ قَالَ بَلْ، حَيْثُ شَاءَ، قَالَ: وَالله لَو
стр. 476
قُلْتَ غَيْرَ ذَلِكَ لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ بِالسَّيْفِ. ثُمَّ تَلا عَلِيٌّ ﵁ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ الله كَانَ عليما حكيما﴾ .
١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، نَا أَبُو حَامِدٍ الْمُطَّوِّعِيُّ، أَنا أَبُو طَاهِرِ بْنِ مَهْرُوَيْهِ، أَنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا وَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ: لَيَخْضِبَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذَا فَمَا يَنْتَظِرُ الأَشْقَى؟ قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا، نَبِيدُ عِتْرَتَهُ؟ قَالَ: إِذًا وَاللَّهِ تَقْتُلُونَ غَيْرَ قَاتِلِي. قَالُوا: أَفَلا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: لَا. وَلَكِنِّي أَتْرُكُكْم على مَا ترككم عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - قَالُوا: فَمَا تَقُولُ لِرَبِّكَ إِذَا لَقِيتَهُ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ تَرَكْتَنِي فِيهِمْ ثُمَّ قَبَضْتَنِي إِلَيْكَ وَأَنْتَ فِيهِمْ، فَإِنْ شِئْتَ أَصْلَحْتَهُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَفْسَدْتَهُمْ.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو المظفر، أَنا أَبُو عَليّ الشَّافِعِي، نَا أَبُو الْحسن بن فراس، نَا عبد الرَّحْمَن الْمقري، نَا جدي، نَا سُفْيَان، عَن عَمْرو عَن طَاوُوس قَالَ:
стр. 477
جَاءَ الشَّيْطَان إِلَى عِيسَى ﵇ فَقَالَ: إِذا كنت صَادِقا فأوف عَلَى هَذِهِ الشاهقة، وألق بِنَفْسِك مِنْهَا فَقَالَ: وَيلك. ألم يقل الله تَعَالَى: يَا ابْن آدم لَا تبتليني بهلاكك فَإِنِّي أفعل مَا أَشَاء.
فصل
١١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطهراني، أَنا أَبُو عبد الله ابْن مَنْدَهْ نَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ بْنِ وَرْدَانَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ، نَا أَبُو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: " بُعِثْتُ دَاعِيًا، وَمُبَلِّغًا وَلَيْسَ إِلَيَّ مِنَ الْهُدَى شَيْءٌ، وَخُلِقَ إِبْلِيسُ مُزَيِّنًا، وَلَيْسَ إِلَيْهِ مِنَ الضَّلَالَة شَيْء .
стр. 478
١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَنا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْن إِبْرَاهِيم الْعلوِي بِمَدِينَة الرَّسُول ﷺ َ -، نَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نَا إِسْمَاعِيل ابْن أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّد عَن أَبِيه أَنه سَأَلَ جَابر ابْن عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنْ خُطْبَةِ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ. فَقَالَ جَابِرٌ ﵁: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يحمد اللَّه ويثني عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أهل. ثُمَّ يَقُول: " من يهده اللَّه فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ. إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ". ثُمَّ يَذْكُرُ السَّاعَةَ ".
١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الطَّاهِرِ، نَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، نَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَسَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ
стр. 479
يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا تُجَالِسُوا أَصْحَابَ الْقَدَرِ، وَلا تُفَاتِحُوهُمْ ".
١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ قَالَ: حدث شَيخنَا الْمَكِّيّ بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ: كنت جَالِسا مَعَ مُعَاوِيَة - رضى الله عَنهُ -، فَأتي بطعامه، فَأخذ لقْمَة فَرَفعهَا إِلَى فِيهِ، ثمَّ وَضعهَا فَتَنَاولهَا فَأَكَلتهَا، فطلبها فَلم يجدهَا، فَخَطب النَّاس عَشِيَّة على الْمِنْبَر فَقَالَ: أَيهَا النَّاس اتَّقوا الله ﵎ فَإِنَّهُ وَالله مَا لامرئ مِنْكُم إِلَّا مَا كتب لَهُ. وَالله إِن أحدكُم ليرْفَع اللُّقْمَة الْمرة والمرتين، ثمَّ تقضى لغيره.
أخبرنَا أَبُو المظفر، أَنا أَبُو الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله، نَا عِيسَى ابْن عَليّ بن عِيسَى الْوَزير، نَا أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ، نَا أَبُو الْأَشْعَث أَحْمد ابْن الْمِقْدَام قَالَ: سَمِعت مُعْتَمِرًا يحدث مَرْحُوم الْعَطَّار قَالَ: أَتَانِي رجل فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد إِن أخي هَذَا أَرَادَ شِرَاء جَارِيَة من فلَان، وَقد أحب أَن يَسْتَعِين بِرَأْيِك فَقُمْ مَعنا إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ فَإِذا رجل سري فَبينا نَحن عِنْده، فَقُلْنَا: جاريتك فُلَانُهُ أَرَادَ هَذَا الرجل أَن تعرضها. قَالَ: نعم. قد حضر
стр. 480
الْغَدَاء فتغدوا، وأخرجها إِلَيْكُم. قُلْنَا: هَات غداءك فتغدينا ثمَّ قَالَ: لَا يسقيكم المَاء إِلَّا من أردتم أَن تعترضوه. ادعوا فُلَانَة، فَجَاءَت جَارِيَة وضيئة فَقَالَ لَهَا: اسقيني. فَجَاءَت بقدح زجاج فصبت لَهُ فِيهِ مَاء، فَوَضَعته على راحتيه ثمَّ رَفعه إِلَى فِيهِ، ثمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّد يزْعم نَاس أَنِّي لَا أَسْتَطِيع أشْرب هَذَا. ترى هَا هُنَا حَائِلا، ترى هَا هُنَا مكْرها. ثمَّ قَالَ: هِيَ حرَّة إِن لم أشربها، فَضربت الْقدح بردن قميصها فَوَقع الْقدح، وانكسر، وإهراق المَاء. فَخرجت مُتَقَنعَة فَكَانَت بعد تدعى مولاة السّنة.
١٥ - وَحدث الطَّبَرَانِيّ نَا يُوسُف القَاضِي، نَا أَبُو الرّبيع الزهْرَانِي نَا عون بن عمَارَة، نَا يحيى بن أبي أنيسَة، عَن عَلْقَمَة بن مرْثَد، عَن عَليّ بن حُسَيْن، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رجل مِمَّن قبلكُمْ يكذب بِالْقدرِ وَكَانَ مسيئاً إِلَى امْرَأَته. فَخرج إِلَى الجبان فَوجدَ قحف رَأس مَكْتُوب عَلَيْهِ يحرق ثمَّ يذرى فِي
стр. 481
الرّيح. قَالَ فَأَخذه فَجعله فِي سفط وَختم عَلَيْهِ وَدفعه إِلَى امْرَأَته، ثمَّ أحسن إِلَيْهَا ثمَّ سَافر فَجَاءَهَا جاراتها فَقُلْنَ: يَا أم فلَان: بِمَ كَانَ زَوجك يحسن الصنيعة إِلَيْك؟ فَهَل استودعك شَيْئا؟ قَالَت: نعم. هَذَا السفط. قُلْنَ فَإِن فِيهِ رَأس خَلِيلَة لَهُ. فَقَامَتْ غيورة مغضبة حَتَّى كسرت الْخَتْم، وفتحته، فَإِذا فِيهِ قحف رَأس. قُلْنَ: تدرين يَا أم فلَان مَا تصنعين؟ أحرقيه ثمَّ ذريه فِي الرّيح. فَفعلت ذَلِك، فَقدم زَوجهَا من سَفَره فَقَالَ لَهَا: مَا صنع السفط؟ فَحَدَّثته بِالْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: آمَنت بِاللَّه وصدقت بِالْقدرِ. وَرجع عَن قَوْله.
قَالَ أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ: قد ذكرنَا أَن سَبِيل معرفَة هَذَا الْبَاب التَّوْقِيف من قبل الْكتاب وَالسّنة، دون مَحْض الْقيَاس، وَمُجَرَّد الْمَعْقُول فَمن عدل عَن التَّوْقِيف فِي هَذَا الْبَاب، ضل وتاه فِي بحار الْحيرَة، وَلم يبلغ شِفَاء النَّفس، وَلَا وصل إِلَى مَا يطمئن بِهِ الْقلب. وَذَلِكَ لِأَن الْقدر سر من سر الله وَعلم من علمه. ضربت دونه الأستار، وكفت عَلَيْهِ الأزرار، واختص الله بِهِ علام الغيوب. حجبه عَن عقول الْبشر ومعارفهم، لما علم من الْحِكْمَة. وسبيلنا أَن ننتهي إِلَى مَا حد لنا فِيهِ، وَأَن لَا نتجاوز إِلَى مَا وَرَاءه. فالبحث عَنهُ تكلّف، والاقتحام فِيهِ تعمق وتهور.
стр. 482
قَالَ: وجماع هَذَا الْبَاب أَن يعلم أَن الله تَعَالَى طوى عَن الْعَالم علم مَا قَضَاهُ وَقدره على عباده، فَلم يطلع عَلَيْهِ نَبيا مُرْسلا، وَلَا ملكا مقرباً، لِأَنَّهُ خلقهمْ ليتعبدهم، ويمتحنهم. قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمَا خلقت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا ليعبدون﴾ . وَقد نقلنا عَن عَليّ ﵁: أَنه خلقهمْ ليأمرهم بِالْعبَادَة.
فَلَو كشف لَهُم عَن سر مَا قضى وَقدر لَهُم وَعَلَيْهِم فِي عواقب أُمُورهم لافتتنوا، وفتروا عَن الْعَمَل، واتكلوا على مصير الْأَمر فِي الْعَاقِبَة فَيكون قصاراهم عِنْد ذَلِك أَمن أَو قنوط. وَفِي ذَلِك بطلَان الْعِبَادَة وَسُقُوط الْخَوْف والرجاء. فلطف الله سُبْحَانَهُ بعباده وحجب عَنْهُم علم الْقَضَاء وَالْقدر، وعلقهم بَين الْخَوْف والرجاء، والطمع والوجل: ليبلو سَعْيهمْ واجتهادهم، وليميز الله الْخَبيث من الطّيب. وَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة.
стр. 483
١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ أَنا ابْنُ فِرَاسٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رُومَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ كُلَّهَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ".
١٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ، أَنا يَعْقُوبُ بْنُ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيُّ، نَا الْحَسَنُ ابْن أَحْمَدَ الْمَخْلَدِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَلْخِيُّ، نَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ ابْن الْحَكَمِ الشَّطَوِيُّ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عَنْهَا - قَالَت: أدْرك النَّبِي ﷺ َ - فِي جِنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عصافير الْجنَّة. فَقَالَ رَسُول
стр. 484
الله ﷺ َ -: " وَمَا يُدْرِيكِ يَا عَائِشَةُ؟ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلا وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلا وَهُمْ فِي أَصْلابِ آبَائِهِمْ ".
وَفِي رِوَايَة سُفْيَان عَن طَلْحَة بن يحيي: " إِن الله تَعَالَى خلق الْجنَّة وَخلق لَهَا أَهلا، خلقهَا لَهُم فِي أصلاب آبَائِهِم وَخلق النَّار وَخلق لَهَا أَهلا، خلقهَا لَهُم وهم فِي أصلاب آبَائِهِم ".
أخبرنَا أَبُو عَليّ الشَّافِعِي، أَنا ابْن فراس، أَنا الديبلي، نَا أَبُو عبيد الله، نَا سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ عَن طَلْحَة بن يحيي.
١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سِرَاجٍ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَحْبُوبٍ، نَا أَبُو عِيسَى الْحَافِظُ، نَا قُتَيْبَةُ، نَا اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ شَقِيِّ بن مَانع عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ - وَفِي يَدِهِ كِتَابَانِ فَقَالَ " أَتَدْرُونَ مَا هَذَانِ
стр. 485
الْكِتَابَانِ؟ " فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلا أَنْ تُخْبِرَنَا. فَقَالَ لِلَّذِي فِي يَدِهِ الْيُمْنَى: " هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ، وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أَجْمَلَ عَلَى آخِرهم فَلَا يُزَاد فيهم، وَلَا ينْقض مِنْهُمْ أَبَدًا ".
ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي فِي شِمَالِهِ: " هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ، وَأَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، ثُمَّ أَجْمَلَ على آخِرهم فَلَا يُزَاد فيهم وَلَا ينْقض مِنْهُمْ أَبَدًا ". فَقَالَ أَصْحَابُهُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَ أَمْرًا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: " سَدِّدُوا وَقَارِبُوا فَإِنَّ صَاحِبَ الْجَنَّةِ يخْتم لَهُ بِعَمَل أهل الْجنَّة، وَإِن عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ. وَإِنَّ صَاحِبَ النَّارِ يُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنْ عَمِلَ أَيَّ عمل " ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - بِيَدَيْهِ فَنَبَذَهُمَا ثُمَّ قَالَ: " فَرَغَ رَبُّكُمْ مِنَ الْعِبَادِ، فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ". قَالَ أَبُو عِيسَى: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَبُو قَبِيلٍ: اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ هَانِئٍ .
فصل
قَالَ الإِمَام أَبُو المظفر: وَأما أهل الْقدر احْتَجُّوا بحديثين:
стр. 486
١٩ - أَحدهمَا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " كل مَوْلُود يُولد عَلَى الْفطْرَة. فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، وَيُنَصِّرَانِهِ ويمجسانه كَمَا تنْتج الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء هَل تُحِسُّونَ فِيهَا جَدْعَاء ". ثمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِن شِئْتُم: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾
٢٠ - وَالثَّانِي حَدِيث عِيَاض بن حَمَّاد أَنه شهد خطْبَة النَّبِي ﷺ َ - فَسَمعهُ يَقُول " إِن الله أَمرنِي أَن أعلمكُم مِمَّا جهلتم من دينكُمْ يومكم هَذَا. وَإِن كل مَال نحلته عَبدِي فَهُوَ لَهُ حَلَال، وَإِنِّي خلقت عبَادي حنفَاء كلهم، وَإنَّهُ أَتَتْهُم الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَن دينهم، وَحرمت عَلَيْهِم مَا أحللت لَهُم، وأمرتهم أَن يشركوا بِي مَا لم أنزل بِهِ سُلْطَانا ".
стр. 487
قَالَ: ذكر أَبُو عبيد فِي كِتَابه الْمَعْرُوف بغريب الحَدِيث هَذَا الْخَبَر وَهُوَ قَوْله: كل مَوْلُود عَلَى الْفطْرَة. ثمَّ قَالَ: سَأَلت مُحَمَّد بن الْحسن
стр. 488
عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: كَانَ هَذَا فِي أول الْإِسْلَام قبل أَن تنزل الْفَرَائِض، وَقبل أَن يُؤمر الْمُسلمُونَ بِالْجِهَادِ.
قَالَ أَبُو عبيد: كَأَنَّهُ يذهب إِلَى أَنه لَو كَانَ يُولد عَلَى الْفطْرَة ثمَّ مَاتَ قبل أَن يهوده أَبَوَاهُ، أَو ينصراه مَا ورثهما، وَلَا ورثاه لِأَنَّهُ مُسلم وهما كَافِرَانِ. وَمَا كَانَ يجوز أَن يسبي. يَقُول: فَلَمَّا نزلت الْفَرَائِض، وحدت السّنَن بِخِلَاف ذَلِك علم أَنه يُولد عَلَى دينهما.
стр. 489
قَالَ أَبُو عبيد: وَأما عبد الله بن الْمُبَارك فَإِنَّهُ بَلغنِي أَنه سُئِلَ عَن تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث. فَقَالَ: تَأْوِيله الحَدِيث الآخر.
٢١ - أَن النَّبِي ﷺ َ - سُئِلَ عَن أَطْفَال الْمُشْركين فَقَالَ: " الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين ". يذهب إِلَى أَنهم إِنَّمَا يولدون عَلَى مَا يصيرون إِلَيْهِ من إِسْلَام أَو كفر. فَمن كَانَ فِي علم الله أَنه يصير مُسلما فَإِنَّهُ يُولد عَلَى الْفطْرَة وَمن كَانَ علمه فِيهِ أَن يَمُوت كَافِرًا ولد عَلَى الْكفْر. وَلَا مزِيد عَلَى
стр. 490
قَول هذَيْن الرجلَيْن. فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا إِمَام مقدم فِي صَنعته. فَابْن الْمُبَارك إِمَام فِي الحَدِيث، وَمُحَمّد بن الْحسن إِمَام فِي الْفِقْه. فَلَا معدل بِنَا عَن قوليهما.
قَالَ أَبُو المظفر: وَأما اعْتِقَاد أهل السّنة فِي أَمر الْأَطْفَال فَهُوَ مَا نطق بِهِ الحَدِيث من تَوْقِيف الْأَمر فيهم ليفعل الله بهم مَا يُرِيد.
وَكَذَلِكَ الْأَمر فِي الْهَالِك فِي الفترة. وَمن لم تبلغه الدعْوَة لِأَن الْعَذَاب لَا يجب إِلَّا بعد بُلُوغ الرسَالَة إِيَّاه.
стр. 491
صفحة فارغة
стр. 492
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ نَص الْقُرْآن وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل﴾ .
وَأما قَوْله ﷺ َ -: " خلقت عبَادي حنفَاء " فَهُوَ وَالله أعلم، إِشَارَة إِلَى الْمعرفَة الغريزية الَّتِي هِيَ مركبة فيهم.
قَالَ: وَقد ذكر بعض أهل الْعلم أَن الْفطْرَة هَا هُنَا هِيَ الْفطْرَة الغريزية الَّتِي هِيَ مَوْجُودَة فِي كل إِنْسَان. فَإِن كل أحد يرجع إِلَى غريزته عرف خالقه. وَذَلِكَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ وَهَذِه الْمعرفَة هِيَ الْمعرفَة الَّتِي أخبر الله تَعَالَى بوجودها من الْكفَّار، وَذَلِكَ فِي قَوْله: ﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض ليَقُولن الله﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا الله مُخلصين لَهُ الدّين﴾ فحين ظَهرت لَهُم حَال الضَّرُورَة وانقطعوا عَن أَسبَاب الْخلق، وَلم يبْق لَهُم تعلق بِأحد ظَهرت فيهم الْمعرفَة الغريزية. إِلَّا أَنَّهَا غير نافعة. إِنَّمَا النافعة هِيَ الْمعرفَة الكسبية، إِلَّا أَن الله تَعَالَى فطر النَّاس عَلَى الْمعرفَة الغريزية، وَطلب مِنْهُم الْمعرفَة الكسبية، وعلق الثَّوَاب بهَا وَالْعِقَاب عَلَى تَركهَا.
يدل عَلَى هَذَا مَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ - سُئِلَ عَمَّن مَاتَ قبل أَن يبلغ فَقَالَ: " الله أعلم بِمَا كَانُوا عاملين ".
стр. 493
وَلَو ولد ولد الْكَافِر عَلَى الْإِسْلَام لأوجب النَّبِي ﷺ َ - لَهُ الْجنَّة بِكُل حَال. فَلَمَّا أحَال الحكم عَلَى مَا علم الله تَعَالَى من أَعْمَالهم أَن لَو أدركوا وَقت الْعَمَل عرفنَا أَن الْمَعْنى بالفطرة مَا قُلْنَا من الْمعرفَة الَّتِي لَا يكون فِيهَا ثَوَاب وَلَا بعدمها عِقَاب .
стр. 494
فصل
٢٢ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَرَّاقُ، نَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، نَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ، نَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: " إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَانَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَانَ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ".
٢٣ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أَنا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبُجَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طاؤس، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِي
قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ. فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا اللِّسَانِ
стр. 495
الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَشْتَهِي، وَتَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ. فَإِنْ يَقْدِمُ صَاحِبُهُ فَهُوَ زِنًا، وَإِلا فَهُوَ اللَّمَمُ.
٢٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ البجيري، نَا عبد الْجَبَّار بن الْعلَا، نَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِيهِ سُمَيٌّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ رِوَايَةً قَالَ: كَانَ مِنْ دُعَائِهِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ، وَمِنْ جَهْدِ الْبَلاءِ ". قَالَ سُفْيَانُ: وَزِدْتُ وَاحِدَةً لَا أَدْرِي أَيَّتَهُنَّ هِيَ.
٢٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ سمع النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " اللَّهُمَّ لَوْلا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا وَلا تَصَدَّقْنَا وَلا صلينَا فَثَبت الْأَقْدَام، إِن لاقينا، إِن الأولى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا ".
٢٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّبَّاحِ، نَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، نَا فُلَيْحٌ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ عَنْ وَرَّادٍ، قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ ﵁ إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ أكتب بالْقَوْل الَّذِي
следующие страницы →