← Книги сунны

Книги сунны · id 6446

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

فصل أَخْبَرَنَا أَحْمَد، أَنا أَبُو بكر، نَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرو نَا رستة. قَالَ سَمِعت عبد الرَّحْمَن يَقُول: سَأَلَ الْفضل بن غَانِم، سُفْيَان عَن الْجَبْر فَقَالَ: جبر الله الْعباد عَلَى الْمعاصِي. فَغَضب سُفْيَان من ذَلِكَ. وَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا الْجَبْر، وَلَكِنِّي أَقُول لم يجد من إِتْيَانه بدا. فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: الْمَعْنى وَاحِد وَهَذَا أحسن.

стр. 527

قَالَ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخ، أَنا حَامِد بن شُعَيْب الْبَلْخِي، نَا مُحَمَّد بن بكار نَا أَبُو معشر، عَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: إِنَّمَا تسمى الْجَبَّار لِأَنَّهُ يجْبر الْخلق عَلَى مَا أَرَادَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الشَّيْخ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، نَا عَبْدُ الله بن أَحْمَد، نَا أَبِي، نَا عبد الصَّمد، نَا حَمَّاد، نَا حميد قَالَ: قدم الْحسن مَكَّة فَقَالَ لَهُ رجل: يَا أَبَا سَعِيد، من خلق الشَّيْطَان؟ قَالَ: سُبْحَانَ الله: هَل من خَالق غير الله؟ ثمَّ قَالَ: إِن الله خلق الشَّيْطَان، وَخلق الشَّرّ، وَخلق الْخَيْر. فَقَالَ شيخ مِنْهُم: قَاتلهم الله يكذبُون عَلَى الشَّيْخ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَد، نَا عبد الله أَحْمَد، نَا أَبِي، نَا ابْن علية، نَا خَالِد الْحذاء قَالَ: قلت لِلْحسنِ: أَرَأَيْت آدم خلق للجنة أم للْأَرْض؟ قَالَ:

стр. 528

للْأَرْض قَالَ: قلت لِلْحسنِ: أَرَأَيْت لَو اعْتصمَ؟ قَالَ: لم يكن بُد من أَن يَأْتِي عَلَى الْخَطِيئَة. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَد، نَا عبد الله، نَا أَبِي، نَا إِبْرَاهِيم بن خَالِد، نَا رَبَاح قَالَ: سَأَلت عمر بن حبيب عَن قَوْله : ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فليكفر﴾ . فَقَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُد بن نَافِع أَن مُجَاهدًا كَانَ يَقُول: فَمن شَاءَ فليؤمن وَمن شَاءَ فليكفر " فَلَيْسَ بمعجزي ". وَيَقُول: وَعِيد من الله . قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَد، نَا عبد الله، عَن حوثرة بن أَشْرَس قَالَ: سَمِعت سَلاما أَبَا الْمُنْذر غير مرّة يَقُول: سلوهم عَن الْعلم. هَل علم أَو لم يعلم؟ فَإِن قَالُوا: قد علم. فَلَيْسَ فِي أَيْديهم شَيْء. وَإِن قَالُوا: لم يعلم، فقد حلت دِمَاؤُهُمْ.

стр. 529

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد القَاضِي، نَا مسيح ابْن حَاتِم، نَا أَبُو عُثْمَان الْمَازِني قَالَ: كَانَ بمرو حمال يحمل القت، وَكَانَ يَقُول: أَلا تجمع بيني وَبَين النظام، كلما مر بِي يَقُول هَذَا، فَمر بِي يَوْمًا والنظام عِنْدِي فَقلت للنظام: قد آذَانِي هَذَا مِمَّا يَقُول لي: اجْمَعْ بيني وَبَين النظام، فَقلت لَهُ: هَذَا النظام. فَطرح الكارة، ثمَّ جَاءَ إِلَى النظام فَقَالَ: سل. فَقَالَ لَهُ النظام ": كلف الله الْعباد مَا لَا يُطِيقُونَ؟ فَقَالَ لَهُ الْحمال: كلفهم مَا لَا يطيقُونَهُ إِلَّا بِهِ. قَالَ: فَانْقَطع النظام وَمضى الْحمال. فَقَالَ النظام: مَا دَريت وَالله أَي شَيْء أرد عَلَيْهِ. قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حَكِيم، نَا عبد الْعَزِيز ابْن عمرَان. قَالَ: سَمِعت أَبَا يحيى مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمقري قَالَ: سَمِعت أَبِي يَقُول: كَانَ غيلَان يَشْتَهِي أَن يلقى إياسا وَكَانَ إِيَاس يَشْتَهِي أَن يلتقي مَعَ غيلَان. فاجتمعا بمنى فتكلما. فَقَالَ غيلَان: أَنْت إِيَاس، وَقَالَ إِيَاس:

стр. 530

أَنْت غيلَان. فَقَالَ إِيَاس. أَسأَلك عَن مَسْأَلَة وَاحِدَة وتسألني عَن مائَة مَسْأَلَة. فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه: قد أنصفك. قَالَ: فسلني. قَالَ أَخْبَرَنِي مَا خير شَيْء ذكر الله فِي الْإِنْسَان؟ قَالَ: الْعقل. قَالَ: فمقسوم هُوَ أم مُبَاح؟ فَسكت فَلم يجبهُ. فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه: أجبه. فَقَامَ وَلم يجبهُ. فَقَالَ: وَيْلكُمْ أَتَدْرُونَ عَن أَي شَيْء سَأَلَني. إِن قلت: مُبَاح. قَالَ: فَمَا لَك لَا تَأْخُذهُ كُله، وَإِن قلت: مقسوم، رجعت إِلَى قَوْله. وَقَالَ عَليّ بن ميثم: كَانَ رجل يخدمنا وَكَانَ قدريا، فغاظني يَوْمًا فَقلت لَهُ: يَأْمر الله بِشَيْء لَا يُريدهُ؟ قَالَ: معَاذ الله. قلت أَمر الله إِبْرَاهِيم أَن يذبح إِسْمَاعِيل؟ قَالَ: نعم. قلت: فأراده - يَعْنِي الذّبْح - فَسكت. فَكَانَ لَا يخدمني بعد ذَلِكَ. وَقَالَ عبد الْجَبَّار: كَانَ قثم علىالبصرة يَشْتَهِي أَن يجمع بَين أَبِي الْهُذيْل وَعلي بن ميثم، فاجتمعا يَوْمًا. فَقَالَ لَهُ عَليّ بن ميثم: أَخْبَرَنِي عَن

стр. 531

الْعقل مُبَاح أَو مَحْظُور؟ فَقَالَ: أَي شَيْء هَذِهِ الْمَسْأَلَة؟ فَقَالَ قثم: سَأَلَك عَن مَسْأَلَة فَلم تجبه، فَقَالَ: بِأَيّ شَيْء كنت أُجِيبهُ؟ إِن قلت لَهُ مَحْظُور، كنت قد تابعته، وَإِن قلت لَهُ مُبَاح قَالَ: كنت تَأْخُذ الْعقل كُله، وَتَدَع النَّاس.

стр. 532

بَاب فِي بَيَان اسْتِوَاء الله عَلَى الْعَرْش قَالَ الله ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْش اسْتَوَى﴾

стр. 533

وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى ﴿وسع كرسيه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ . وَقَالَ: ﴿الْعلي الْعَظِيم﴾ . وَقَالَ ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ . ٤٠ - وروى أَنه لما نزلت هَذِهِ الْآيَة قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " اجْعَلُوهَا فِي سُجُودكُمْ ". قَالَ أهل السّنة: الله فَوق السَّمَاوَات لَا يعلوه خلق من خلقه، وَمن الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ: أَن الْخلق يشيرون إِلَى السَّمَاء بأصابعهم، ويدعونه ويرفعون إِلَيْهِ أَبْصَارهم .

стр. 534

وَقَالَ : ﴿وَهُوَ القاهر فَوق عباده﴾ . وَقَالَ عزوجل: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَن يُرْسل عَلَيْكُم حاصبا﴾ وَالدَّلِيل على ذَلِك الْآيَات الَّتِي فِيهَا ذكر إِنْزَال الْوَحْي. فصل فِي بَيَان أَن الْعَرْش فَوق السَّمَاوَات وَأَن الله فَوق الْعَرْش

стр. 535

٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي أَبُو عبد الله، أَنا أَحْمد ابْن إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، نَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبَّادٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، نَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي ". ٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ نَا حَامِدُ بْنُ مَحْمُودٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدُّشْتُكِيُّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ يُوسُفَ الْقَزْوُينِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ قَالُوا: نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرَةَ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي الْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَة، وَرَسُول الله ﷺ َ - جَالِسٌ إِذْ مَرَّتْ سَحَابَةٌ

стр. 536

فنظروا إِلَيْهَا. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: هَلْ تَدْرُونَ مَا اسْمُ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. هَذِه السحابة. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - والمزن. قَالُوا: والمزن. فَقَالَ رَسُول ﷺ َ -: والعنان. قَالُوا: والعنان. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: كَمْ بُعْدُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؟ قَالُوا: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي. قَالَ: فَإِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَهُمَا إِمَّا وَاحِدٌ وَإِمَّا اثْنَانِ وَإِمَّا ثَلاثَةٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً. وَالسَّمَاءُ الثَّانِيَةُ فَوْقَهَا، كَذَلِكَ حَتَّى عد سبع سماوات ثُمَّ قَالَ: وَمَا فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ أَعْلاهُ وَأَسْفَلُهُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ. ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ أَوْ عالٍ مَا بَيْنَ أَظْلافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ. ثُمَّ فَوْقَ ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ، بَيْنَ أَسْفَلِهِ وَأَعْلاهُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ. وَاللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ. ٤٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، نَا أَبُو بكر ابْن إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ خَالِدٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، نَا عَبْدُ الله ابْن وَهْبٍ الْمِصْرِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئٍ الْخَوْلانِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلائِقِ قَبْلَ أَنْ يخلق السَّمَاوَات وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. قَالَ: وَعَرْشُهُ عَلَى المَاء .

стр. 537

٤٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بن إِسْحَاق، نَا بشر ابْن مُوسَى، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَزْدِيُّ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ -، فَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ. ثُمَّ دَخَلْتُ فَأَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ. قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا. فَجَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا إِخْوَانُكُمْ بَنُو تَمِيمٍ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَتَيْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَنَسْأَلَكَ عَنْ بُدُوِّ هَذَا الأَمْرِ كَيْفَ كَانَ؟ فَقَالَ: كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرَهُ.

стр. 538

وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ. فصل قَالَ الله : ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْض﴾ وَقَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يرفعهُ﴾ ٤٥ - أخبرن أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ نَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرُ بْنُ رَاشد، عَن همام

стр. 539

ابْن مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " الْمَلائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ، وَصَلاةِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ قَالُوا: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ". ٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِي ﷺ َ - بعث إِلَى سعد ابْن مُعَاذٍ فِي أَمْرِ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَجَاءَ سَعْدٌ على حمَار قد كَادَت رِجْلَاهُ تثقلان الأَرْض. فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: لأَصْحَابِهِ: " قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ ". فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: " إِنَّ هَؤُلاءِ قَدْ رَضَوْا بِحُكْمِكَ فَاحْكُمْ فِيهِمْ " فَقَالَ " أحكم فيهم أَن يقتل مقاتلهم، وَأَن يسبى ذَرَارِيهمْ. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " لَقَدْ حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ أَوْ حكم الْملك ".

стр. 540

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَرَوَى عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ شُعْبَةَ فَقَالَ: لَقَدْ حَكَمْتَ بِحكم الْملك من فَوق سبع سماوات. ٤٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ، نَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ النَّسَائِيُّ، نَا عَفَّانُ، نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بن زِيَاد، نَا عمَارَة ابْن الْقَعْقَاعِ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ بَعَثَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - بِذَهَبٍ فَقَسَمَهَا. فَقَالَ رَجُلٌ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا. فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: " أَلا تَأْمَنُونِّي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاء. يأتيني خبر السَّمَاء صباحاً ومساءاً ". ٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ نَا حَامِدُ بْنُ سَهْلٍ، نَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لِلَّهِ مَلائِكَةٌ سَيَّارَةٌ يَبْتَغُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ. فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ قَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا. فَإِذَا تَفَرَّقُوا صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ

стр. 541

فَيَسْأَلُهُمُ اللَّهُ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْ حَيْثُ جَاءُوا. مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيُهَلِّلُونَكَ، وَيَسْأَلُونَكَ. قَالَ: مَاذَا يَسْأَلُونِّي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَ جَنَّتَكَ. قَالَ: فَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لَا يَا رَبِّ. قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جنتي؟ قَالُوا ويستجيرونك. قَالَ وَمِمَّا يستجيرونني؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكِ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لَا يَا رَبِّ. قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ. قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا. قَالَ: فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ فِيهِمْ فُلانٌ عَبْدُكَ خَطَّاءٌ. إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ. قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ". فصل ٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد الْوَهَّاب، أَنا أَبُو الْحسن ابْن عبد كويه، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيُّ، نَا معَاذ بن الْمثنى نَا مُحَمَّد ابْن كَثِيرٍ، نَا أَبُو عَوَانَةَ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: نَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الأَزْدِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، نَا زَائِدَةُ.

стр. 542

قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ بَهْرَامَ نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الْأَدْنَى، نَا أَبُو أَحْمَدَ الْخَشَّابُ التِّنِّيسِيُّ، نَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ شُعْبَةَ. كُلُّهُمْ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَائِلَةَ الأَصْبَهَانِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ، نَا أَبُو الْمُعَلَّى الْكُوفِيُّ، عَنِ الْمنْهَال بن عَمْرو، عَن زَاذَان أبي عمر، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يَلْحَدْ. قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ الله ﷺ َ -، وَجَلَسْنَا حوله كَأَن على رؤوسنا الطير، وَفِي يَده عود ينكت بِهِ فِي الأَرْضَ. قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: " اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا. ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَّلَ اللَّهُ ﵎ مَلائِكَةً مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُونَ مِنْهُ مد الْبَصَر. ثمَّ يَجِيء ملك الْمَوْت ﷺ َ - حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطّيبَة

стр. 543

اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ. قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ. قَالَ: فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا، لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأَحْسَن أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يسمونه بهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى ينتهون بهَا إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ فَيُفْتَحُ لَهُ، فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كل سَمَاء مقربوها إِلَى السَّمَاء الَّتِي يَليهَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ. فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الأَرْضِ فَإِنَّا مِنْهَا خَلَقْنَاهُمْ وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى. فَقَالَ: فَيُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ. فَيَقُولُ: رَبِّي اللَّهُ. فَيَقُولانِ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِي الإِسْلامُ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُول: هُوَ رَسُول الله ﷺ َ - فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُهُ. قَالَ: فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي. فَأَفْرِشُوهُ مِنَ

стр. 544

الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ. وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رُوحِهَا وَمِنْ طِيبِهَا. قَالَ: وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ طَيِّبُ الرِّيحِ فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالح. قَالَ: فَيَقُول: رب أقِم السَّاعَة. رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي. وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزَّلَ إِلَيْهِ مَلائِكَةٌ سُودُ الْوَجْهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ. قَالَ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْت ﷺ َ -، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ اخْرُجِي إِلَى سَخَطِ اللَّهِ وَغَضَبِهِ. قَالَ: فتنطوي فِي جسده. قَالَ: فلينتزعها كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ. فَتُقْطَعُ مِنْهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ. قَالَ: فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا، لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُونَهَا، فَيَجْعَلُونَهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، فَيَخْرُجُ مِنْهَا كأنتن ريح جيفه وجدت على وَجه الأَرْضِ. قَالَ: فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلا يَمُرُّونَ بِمَلإٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِلا قَالُوا: مَا هَذِهِ الرُّوحُ الْخَبِيثَةُ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: فُلانُ بْنُ فُلانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى

стр. 545

بِهَا فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلا يُفْتَحُ لَهُ ". . ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ -: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ . قَالَ: " فَيَقُولُ اللَّهِ : اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الأَرْضِ السُّفْلَى قَالَ: فَيُطْرَحُ عَلَى وَجْهِهِ طَرْحًا " ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَان سحيق﴾ . قَالَ: " فَيُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي. فَيَقُولانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي. فَيَقُولانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ. فَأَفْرِشُوهُ مِنَ النَّارِ. وَأَلْبِسُوهُ مِنَ النَّارِ. وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا قَالَ: وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِي أَضْلاعِهِ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ

стр. 546

الثِّيَاب منتن الرّيح، فَيَقُول: أبشر بِالَّذِي يسؤك، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ: فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ. فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ ".

стр. 547

٥٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا خَيْرُ بْنُ عَرَفَةَ الْمِصْرِيُّ، نَا عُرْوَةُ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا فِي جِنَازَةِ رجل من الْأَنْصَار ومعنا رَسُول الله ﷺ َ - فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمْ يَلْحَدْ، وَوُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَجَلَسَ رَسُول الله ﷺ َ - فَأَنْشَأَ يُحَدِّثُ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا احْتَضَرَ أَتَاهُ ملك فِي أحسن صُورَة وأطيبه رِيحًا، وَجَلَسَ عِنْدَهُ لِقَبْضِ رُوحِهِ، وَأَتَاهُ مَلَكَانِ بِحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّةِ، وَكَفَنٍ مِنَ الْجَنَّةِ، فَكَانَا مِنْهُ غير بعيد، فيستخرج ملك الْمَوْت ﷺ َ - رُوحَهُ مِنْ جَسَدِه رَشْحًا، فَإِذَا صَارَتْ إِلَى مَلَكِ الْمَوْتِ ابْتَدَرَهَا الْمَلَكَانِ فَأَخَذَاهَا مِنْهُ، فَحَنَّطَاهَا بِحَنُوطٍ مِنَ الْجَنَّةِ وَكَفَّنَاهَا بِكَفَنٍ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ عَرَجَا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ فَيُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَيَسْتَبْشِرُ الْمَلائِكَةُ بِهَا، وَتَقُولُ: لِمَنْ هَذِهِ الرُّوحُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيُسَمَّى بِأَحْسَنِ الأَسْمَاءِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا. وَيُقَالُ: هَذِهِ رُوحُ فُلانٍ فَإِذَا صُعِدَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ شَيَّعَهَا مُقَرَّبُو كُلِّ سَمَاءٍ حَتَّى تُوضَعَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تبَارك وتعال عِنْدَ الْعَرْشِ فَيَخْرُجُ عَمَلُهَا مِنْ عِلِّيِّينَ فَيَقُولُ الله عزوجل لِلْمُقَرَّبِينَ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِصَاحِبِ هَذَا الْعَمَلِ، وَيُخْتَمُ كِتَابُهُ فَيُرَدُّ فِي عِلِّيِّينَ، ثُمَّ يَقُول الله عزوجل: رُدُّوا رُوحَ عَبْدِي إِلَى الأَرْضِ فَأَنَّى وَعَدْتُهُمْ أَن

стр. 548

أردهم فِيهَا "، ثمَّ قَرَأَ رَسُول الله ﷺ َ -: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ وَإِذَا وُضِعَ الْمُؤْمِنُ فِي لَحْدِهِ فُتِحَ لَهُ بَابٌ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ إِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ مِنَ الثَّوَابِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ عِنْدَ رَأْسِهِ إِلَى النَّارِ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ مِنَ الْعَذَابِ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ قِيَامِ السَّاعَة ". ٥١ - وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذَا وُضِعَ الْمُؤْمِنُ فِي لَحْدِهِ، تَقُولُ لَهُ الأَرْضُ: إِنْ كُنْتَ لَحَبِيبًا إِلَيَّ وَأَنْتَ عَلَى ظَهْري، فَكيف إِذْ صِرْتَ الْيَوْمَ فِي بَطْنِي سَأُرِيكَ مَا أَصْنَعُ بك، فينفسخ لَهُ قَبْرُهُ مَدَّ بَصَرِهِ ". ٥٢ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " إِذَا وُضِعَ الْكَافِرُ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ فَأَجْلَسَاهُ فَيَقُولانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيَقُولانِ لَهُ: لَا دَرَيْتَ. فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً فَيَصِيرُ رَمَادًا، ثُمَّ يُعَادُ فَيَجْلِسُ، فَيَقُولانِ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي. فَيَقُولانِ: لَا دَرَيْتَ، فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً فَيَصِيرُ رَمَادًا . ثُمَّ يُعَادُ فَيَجْلِسُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا قَوْلُكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: أَيُّ الرِّجَالِ؟ فَيَقُولانِ:

стр. 549

مُحَمَّدٌ، فَيَقُولُ: قَالَ النَّاسُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَيَضْرِبَانِهِ ضَرْبَةً فَيَصِيرُ رَمَادًا، أَوْ قَالَ: رُمَامًا ". ٥٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ السَّدُوسِيُّ، نَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: وَحَدَّثَنَا الْمِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ الْمصْرِيّ، نَا أَسد ابْن مُوسَى قَالا: نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْن يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ. اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ. قَالَ فَلا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيُسْتَفْتَحُ لَهَا . وَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فُلانٌ. فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ. ادْخُلِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَلا يَزَالُ يُقَالُ ذَلِكَ حَتَّى يُنْتَهَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ ﵎.

стр. 550

وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ قَالَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ. اخْرُجِي ذَمِيمَةً وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ، وَغَسَّاقٍ وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ. فَلا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا حَتَّى تَخْرُجَ، وَيُعْرَجُ بِهَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: فُلانٌ. فَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ. ارْجِعِي ذَمِيمَةً فَإِنَّهُ لَا يُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ فَتُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ ". فصل ٥٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الشَّاذْيَاخِيُّ، أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّاذْيَاخِيُّ، أَنا أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ، نَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، نَا مُوسَى ابْن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحسن قَالَ: بلغنَا أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لِحُصَيْنٍ: " مَا تَعْبُدُ؟ " قَالَ: عَشَرَةَ آلِهَةٍ قَالَ: " وَمَا هُمْ وَأَيْنَ هُمْ؟ " قَالَ: تِسْعَةٌ مِنْهُمْ فِي الأَرْضِ وَوَاحِدٌ فِي السَّمَاءِ. قَالَ: " فَمَنْ لِحَاجَتِكَ؟ " قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ. قَالَ: " فَمَنْ لِطِلْبَتِكَ؟ " قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ. قَالَ:

стр. 551

" فَمَنْ لِكَذا "؟ كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ قَالَ: " فَأَلْغِ التِّسْعَةَ ". مَعْنَاهُ فَاتْرُكِ التِّسْعَةَ. ٥٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قِيلَ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي جَسَدٍ طَيِّبٍ. اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ. قَالَ: فَيَقُولُونَ ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ. فَإِذَا خَرَجَتْ عَرَجَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا ؟ فَيُقَالُ: فُلانٌ. فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ. فَيُقَالُ لَهَا: هَكَذَا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا الرَّبُّ ... " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى. ٥٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ، نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، نَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلَال بْن أَبِي مَيْمُونَة، عَن عَطاء بْن يسَار، عَن مُعَاوِيَة بْن الحكم السّلمِيّ

стр. 552

- ﵁ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: - اطَّلَعْتُ غَنِيمَةً لِي - تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي فِي نَاحِيَةِ أُحُدٍ، فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ أَصَابَ مِنْهَا شَاةً، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً، ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَعَظُمَ عَلَيَّ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا أَعْتِقُهَا؟ قَالَ: " ائْتِنِي بِهَا "، فَأَتَيْتُ بهَا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ لَهَا: " أَيْنَ اللَّهُ؟ " قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ قَالَ: " مَنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: " إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ أَعْتِقْهَا ". قَالَ الشَّيْخ حفظه الله: أخرج مُسلم هَذَا الحَدِيث فِي الصَّحِيح، وَرَوَاهُ عَن يَحْيَى بن أَبِي كثير جمَاعَة، وَرَوَاهُ مَالك بن أنس عَن هِلَال. إِلَّا أَنه قَالَ: عمر بن الحكم، وَالصَّوَاب مُعَاوِيَة بن الحكم.

стр. 553

٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بن يعقب، نَا الرّبيع ابْن سُلَيْمَانَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَبُو عبد الله: وَأخْبرنَا عمر ابْن الرَّبِيعِ، نَا بُكَيْرُ بْنُ سَهْلٍ، نَا ابْنُ يُوسُفَ، نَا مَالِكٌ، عَنْ هِلالِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ الْحَكَمِ أَنه قَالَ: أتيت رَسُول الله ﷺ َ - فَقُلْتُ: إِنَّ لِي جَارِيَةً كَانَتْ تَرْعَى لِي غَنَمًا، فَجِئْتُهَا فَفَقَدْتُ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ فَأَسِفْتُ، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأَعْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله ﷺ َ -: " أَيْنَ اللَّهُ؟ " فَقَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: " مَنْ أَنَا؟ " قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ: " أَعْتِقْهَا ".

стр. 554

قيل: هِلَال بن أُسَامَة، هُوَ هِلَال بن أَبِي مَيْمُونَة. وَقَالَ أَبُو عبد الله: فِي رِوَايَة مَالك، عَن عمر بن الحكم. وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَة بن الحكم. ٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَكَرِيَّا وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَيْرَانِيُّ قَالا: أَنا أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَعْفَرٍ الْيَزْدِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّد بن يَعْقُوب الْأَصَم، نَا الرّبيع ابْن سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِرَسُولِ الله ﷺ َ - مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَهُوَ هُوَ؟ فَقَالَ وَسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ. وَقَالَ آخِرُهُمْ. خُذُوا خَيْرَهُمْ: فَكَانَتْ تِلْكَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاءُوا لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يرى قلبه، وَالنَّبِيّ ﷺ َ - تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ فَتَوَلاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَّجَ عَنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ حَتَّى أَنْقَى

стр. 555

جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تور من ذهب محشواً إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَجَوْفَهُ وَأَعَادَهُ ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوابِهَا، فَنَادَاهَ أَهْلُ السَّمَاءِ مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ، قَالُوا: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قَالُوا: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلا، يَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ، لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ فِي الأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ. فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ. وَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ وَأَهْلا يَا بُنَيَّ. فَنِعْمَ الابْنُ أَنْتَ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهْرَيْنِ يَطَّرِدَانِ فَقَالَ مَا هَذَانِ النَّهْرَانِ يَا جِبْرِيلُ. قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهْرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ فَذَهَبَ يَشُمُّ تُرَابَهُ، فَإِذَا هُوَ الْمِسْكُ. قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا النَّهْرُ؟ قَالَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي خَبَّأَ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ. فَقَالَتْ لَهُ الْمَلائِكَةُ: مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ فِي الأُولَى: مَنْ هَذَا مَعَك؟ قَالَ: مُحَمَّد ﷺ َ - قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلا، ثُمَّ

стр. 556

عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ فِي الأُولَى وَالثَّانِيَةِ، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّادِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَجَ بِهَ إِلَى السَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. وَكُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ أَنَسٌ فَوَعِيتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وآخَرَ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِفَضْلِ كَلامِهِ اللَّهَ فَقَالَ مُوسَى ﵇: لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلا بِهِ فِيمَا لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ إِلا اللَّهُ، حَتَّى جَاءَ بِهِ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا الْجَبَّارُ ﵎ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى. فَأَوْحَى إِلَيْهِ مَا شَاءَ. فَأَوْحَى إِلَيْهِ فِيمَا أَوْحَى، خَمْسِينَ صَلاةً عَلَى أُمَّتِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَط حَتَّى بلغ مُوسَى ﵇ فاحتبسه، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً عَلَى أُمَّتِي كل يَوْم وَلَيْلَة، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ فَارْجِعْ لِيُخَفِّفَ عَنْكَ وَعَنْهُمْ، فَالْتَفَتَ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَعَلا بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ حَتَّى أَتَى بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ جَلَّ وَعَلا وَهُوَ مَكَانَهُ. قَالَ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا، فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا، فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُرْدِدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ عَزَّ

стр. 557

وَجَلَّ حَتَّى صَارَتْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ احْتَبَسَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الْخَمْسِ فَضَيَّعُوهُ وَتَرَكُوهُ. وَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ إِلَى جِبْرِيلَ ﵇ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ فَلا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ أُمَّتِي ضِعَافٌ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا فَقَالَ: إِنِّي لَا يُبدل القَوْل لدي، هِيَ كَمَا كتبت عَلَيْك فِي أم الْكتاب، وَلَك بِكُل حَسَنَة عشر أَمْثَالهَا، هِيَ خَمْسُونَ فِي أم الْكتاب وَهِيَ خَمْسَةٌ عَلَيْكَ. فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ قَالَ خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَة عشر أَمْثَالهَا. قَالَ: قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذِهِ فَتَرَكُوهُ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا. قَالَ: قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَاهْبِطْ بِسْمِ اللَّهِ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. هَذَا حَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح.

стр. 558

فصل قَالَ : ﴿وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْش﴾ ٥٩ - وروى أَبُو الدَّرْدَاء ﵁: إِذا اشْتَكَى أحدكُم فَلْيقل: رَبنَا الله الَّذِي فِي السَّمَاء تقدس اسْمك، أَمرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رحمتك فِي السَّمَاء فَاجْعَلْ لنا رحمتك فِي الأَرْض. اغْفِر لنا حوبنا وخطايانا أَنْت رب الطيبين، أنزل شِفَاء من شفائك، وَرَحْمَة من رحمتك عَلَى هَذَا الوجع فَيبرأ. ذكر هَذَا الحَدِيث يَحْيَى بن عمار فِي رسَالَته إِلَى السُّلْطَان مَحْمُود ﵀ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عَليّ بن يزِيد الْأمَوِي، نَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الصرام، نَا عُثْمَان بن سَعِيد، نَا سَعِيد بن أَبِي مَرْيَم، نَا اللَّيْث

стр. 559

ابْن سعد عَن زِيَادَة بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ، عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ، عَن فضَالة بن عبيد عَن أَبِي الدَّرْدَاء ﵁ عَن رَسُول الله ﷺ َ -. قَالَ يَحْيَى بن عمار: فَكل مُسلم من أول الْعَصْر إِلَى عصرنا هَذَا إِذا دَعَا الله سُبْحَانَهُ رفع يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء، والمسلمون من عهد النَّبِي ﷺ َ - إِلَى يَوْمنَا هَذَا، يَقُولُونَ فِي الصَّلَاة مَا أَمرهم الله بِهِ تَعَالَى بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ . قَالَ: وَلَا حَاجَة لله إِلَى الْعَرْش، لَكِن الْمُؤمنِينَ كَانُوا مُحْتَاجين إِلَى معرفَة رَبهم ، وكل من عبد شَيْئا أَشَارَ إِلَى مَوضِع، أَو ذكر من معبوده عَلامَة، فجبارنا وخالقنا، إِنَّمَا خلق عَرْشه ليقول عَبده الْمُؤمن، إِذا سُئِلَ عَن ربه أَيْن هُوَ الرَّحْمَن؟ عَلَى الْعَرْش اسْتَوَى، مَعْنَاهُ فَوق كل مُحدث عَلَى عَرْشه الْعَظِيم، وَلَا كَيْفيَّة وَلَا شبه. كَمَا قَالَ: مَالك بن أنس لما قيل لَهُ: كَيفَ اسْتَوَى؟ قَالَ: الاسْتوَاء غير مَجْهُول، والكيفية غير مَعْقُول، وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب، وَالشَّكّ فِيهِ شرك، وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة.

стр. 560

قَالَ يَحْيَى بن عمار: لَا نحتاج فِي هَذَا الْبَاب إِلَى قَول أَكثر من هَذَا أَن نؤمن بِهِ، وننفي الْكَيْفِيَّة عَنهُ، ونتقي الشَّك فِيهِ، ونوقن بِأَن مَا قَالَه الله وَرَسُوله ﷺ َ -، وَلَا نتفكر فِي ذَلِكَ وَلَا نسلط عَلَيْهِ الْوَهم، والخاطر، والوسواس، وَتعلم حَقًا يَقِينا أَن كل مَا تصور فِي همك ووهمك من كَيْفيَّة أَو تَشْبِيه. فَالله سُبْحَانَهُ بِخِلَافِهِ وَغَيره، نقُول: هُوَ بِذَاتِهِ عَلَى الْعَرْش، وَعلمه مُحِيط بِكُل شَيْء . فصل يدل عَلَى أَن الْقُرْآن نزل من عِنْد ذِي الْعَرْش جملَة إِلَى بَيت الْعِزَّة فِي لَيْلَة الْقدر

стр. 561

٦٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا إِسْمَاعِيلُ بن مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَنَزَلَ بَعْدَهُ فِي عِشْرِينَ سَنَةً. ﴿وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرا﴾ . ﴿وقرآنا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا﴾ . ٦١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوَّازُ بِمَكَّةَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي رَمَضَانَ فَكَانَ اللَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا أَحْدَثَهُ بِالْوَحْي.

стр. 562

٦٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سعد، نَا أبي عَن صَالح ابْن كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول الله : أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ َ - إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، وَأحمد بن مُحَمَّد ابْن زِيَادٍ قَالا: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، نَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا خَيْثَمَةُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالا: نَا الْعَبَّاس ابْن الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالا: نَا الْأَوْزَاعِيّ، حَدثنِي ابْن شهَاب، عَن عَليّ ابْن الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ َ - إِذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ َ -: " مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذْ رُمِيَ بِمِثْلِ هَذَا؟ " قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. كُنَّا نَقُولُ: وُلِدَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ عَظِيمٌ، وَمَاتَ اللَّيْلَةَ رجل عَظِيم؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّهَا لَمْ تُرْمَ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ رَبُّنَا إِذَا قَضَى أَمْرًا سَبَّحَتْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَقُولُ الَّذِينَ يَلُونَ

стр. 563

حَملَة الْعَرْش: مَاذَا قل ربكُم ؟ فيستخبر أهل السَّمَاوَات بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغَ الْخَبَرُ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَخْطَفُهُ الْجِنُّ فَيُلْقُونَهُ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ، وَيُرْمَوْنَ، فَمَا جَاءُوا بِهِ عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ الْحَقُّ وَلَكِنَّهُمْ يَقْرِفُونَ فِيهِ وَيَزِيدُونَ ". فصل قَالَ بعض عُلَمَاء أهل السّنة: إِن الله عَلَى عَرْشه بَائِن من خلقه. وَقَالَت الْمُعْتَزلَة: هُوَ بِذَاتِهِ فِي كل مَكَان. وَقَالَت الأشعرية: الاسْتوَاء عَائِد إِلَى الْعَرْش. قَالَ: وَلَو كَانَ كَمَا قَالُوا: لكَانَتْ الْقِرَاءَة بِرَفْع الْعَرْش، فَلَمَّا كَانَت بخفض الْعَرْش دلّ عَلَى أَنه عَائِد إِلَى الله تَعَالَى. وَقَالَ بَعضهم: اسْتَوَى بِمَعْنى استولى قَالَ الشَّاعِر:

стр. 564

(اسْتَوَى بشر عَلَى الْعرَاق ... من غير سيف وَدم مهراق) والاستيلاء لَا يُوصف إِلَّا من قدر عَلَى الشَّيْء بعد الْعَجز عَنهُ، وَالله تَعَالَى لم يزل قَادِرًا عَلَى الْأَشْيَاء ومستوليا عَلَيْهَا. أَلا ترى أَنه لَا يُوصف بشر بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَى الْعرَاق إِلَّا وَهُوَ عَاجز عَنهُ قبل ذَلِكَ. قيل لذِي النُّون الْمصْرِيّ: مَا أَرَادَ الله بِخلق الْعَرْش؟ قَالَ: أَرَادَ أَن لَا يتوه قُلُوب العارفين. ٦٣ - وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي تَفْسِير قَوْله : ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابعهم وَلَا خَمْسَة إِلَّا وَهُوَ سادسهم﴾ .

стр. 565

قَالَ: هُوَ عَلَى عَرْشه، وَعلمه فِي كل مَكَان. ٦٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُؤَدِّبُ، أَنا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، أَنا أَبُو الْقَاسِم البوسبخي، نَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا أَبُو الرَّبِيعِ، نَا أَبُو عَوَانَةَ، نَا شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: أَتَى حُصَيْنٌ الْخُزَاعِيَّ رَسُولَ الله ﷺ َ - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَا حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُدُ الْيَوْمَ إِلَهًا " قَالَ: سَبْعَةً؛ سِتَّةٌ فِي الأَرْضِ. وَوَاحِدٌ فِي السَّمَاءِ. قَالَ: " فَأَيُّهُمْ تُعِدُّ لِرَغْبَتِكَ وَرَهْبَتِكَ؟ " قَالَ: الَّذِي فِي السَّمَاءِ. قَالَ: يَا حُصَيْنُ أَسْلِمْ، فَإِنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ عَلَّمْتُكَ كَلِمَتَيْنِ تَنْفَعَانِكَ. قَالَ: فَذَهَبَ. يَعْنِي فَأَسْلَمَ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول الله عَلمنِي الْكَلِمَتَيْنِ اللتيين وَعَدْتَنِي. قَالَ " قُلِ: اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرِّ نَفْسِي ". ٦٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُطِيعٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّيُورِيُّ، أَنا أَبُو الْفَرَجِ الْبُرْجِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَمُّوَيْهِ، نَا عبد الله ابْن صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ فضَالة بن عبيد، عَن أَبِي الدَّرْدَاء ﵁ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ
следующие страницы →