Полный текст (1 030 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أوفى قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " الْخَوَارِجُ كِلابُ أَهْلِ النَّارِ ".
٧٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصُّدَائِيُّ، نَا أَبِي عَنْ فِطْرٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ يَقُولُ: أُمِرْتُ بِقِتَالِ النَّاكِثِينَ وَالْمَارِقِينَ. وَهَؤُلاءِ الْمَارِقُونَ.
٨٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ حنيف، مَا سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَذْكُرُ هَؤُلاءِ الْخَوَارِجَ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ وَأَشَارَ نَحْوَ الْمَشْرِقِ: " يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَعْدُو تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ".
стр. 597
قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْن أَبِي عَاصِم قَالَ: سَمِعت الْمسيب بن وَاضح يَقُول: أتيت يُوسُف بن أَسْبَاط فَقلت لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّد: إِنَّك بَقِيَّة من مضى من الْعلمَاء، وَأَنت حجَّة عَلَى من لقِيت، وَأَنت إِمَام سنة، وَلم آتِك أسمع مِنْك الْأَحَادِيث، وَلَكِن أَتَيْتُك أَسأَلك عَن تَفْسِيرهَا. وَقد جَاءَ هَذَا الحَدِيث.
٨١ - " إِن بني إِسْرَائِيل افْتَرَقت عَلَى إِحْدَى وَسبعين فرقة. وَإِن هَذِهِ الْأمة سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسبعين فرقة ".
فَمَا هَذِهِ الْفرق حَتَّى نجتنبهم؟ قَالَ: أَصْلهَا أَربع: الْقَدَرِيَّة والمرجئة، والشيعة، والخوراج، فثمانية عشر مِنْهَا فِي الشِّيعَة.
(فصل)
أخبرنَا أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ قَالَ: وَالْأَصْل الَّذِي يؤسسه المتكلمون والطرائق الَّتِي يجعلونها قَاعِدَة علومهم مَسْأَلَة الْعرض والجوهر وإثباتهما وَأَنَّهُمْ
стр. 598
قَالُوا: إِن الْأَشْيَاء لَا تَخْلُو من ثَلَاثَة أوجه: إِمَّا أَن يكون جسما أَو عرضا، أَو جوهرا. فالجسم: مَا اجْتمع من الِافْتِرَاق. والجوهر: مَا احْتمل الْأَعْرَاض. وَالْعرض: مَا لَا يقوم بِنَفسِهِ، إِنَّمَا يقوم بِغَيْرِهِ.
وَجعلُوا الرّوح من الْأَعْرَاض، وردوا أَخْبَار رَسُول الله ﷺ َ - فِي خلق الرّوح قبل الْجَسَد، لِأَنَّهُ لم يُوَافق نظرهم وأصولهم .
стр. 599
٨٢ - وردوا خبهة ﷺ َ - فِي خلق الْعقل قبل الْخلق. وَإِنَّمَا ردوا هَذِهِ الْأَخْبَار لِأَن الْعقل عِنْدهم عرض، وَالْعرض: لَا يقوم بِنَفسِهِ، فَردُّوا الْأَخْبَار بِهَذَا الطَّرِيق. وَكَذَلِكَ ردوا الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ -.
٨٣ - أَن الْمَوْت يذبح عَلَى الصِّرَاط. لِأَن الْمَوْت عرض لَا ينْفَرد بِنَفسِهِ، فَهَذَا أصلهم الثَّانِي الَّذِي أدّى إِلَى رد الْأَخْبَار الثَّابِتَة عَن رَسُول الله ﷺ َ -، وَمثل هَذَا كثير.
وَلِهَذَا قَالَ بعض السّلف: إِن أهل الْكَلَام أَعدَاء الدّين لِأَن اعتمادهم عَلَى حدسهم وظنونهم، وَمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ نظرهم وفكرهم، ثمَّ يعرضون عَلَيْهِ الْأَحَادِيث فَمَا وَافقه قبلوه وَمَا خَالفه ردُّوهُ .
стр. 600
وَأما أهل السّنة سلمهم الله، فَإِنَّهُم يتمسكون بِمَا نطق بِهِ الْكتاب ووردت بِهِ السّنة، ويحتجون لَهُ بالحجج الْوَاضِحَة، والدلائل الصَّحِيحَة عَلَى حسب مَا أذن فِيهِ الشَّرْع، وَورد بِهِ السّمع، وَلَا يدْخلُونَ بآرائهم فِي صِفَات الله تَعَالَى، وَلَا فِي غَيرهَا من أُمُور الدّين، وعَلى هَذَا وجدوا سلفهم وأئمتهم وَقد قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وسراجاً منيراً﴾ . وَقَالَ أَيْضا: ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بلغت رسَالَته﴾
٨٤ - وَقَالَ ﷺ َ - فِي خطْبَة الْوَدَاع، وَفِي مقامات لَهُ شَتَّى، وبحضرة عَامَّة أَصْحَابه: " أَلا هَل بلغت ".
وَكَانَ فِيمَا أنزل إِلَيْهِ وَأمر بتبليغه، أَمر التَّوْحِيد وَبَيَانه بطريقه، فَلم يتْرك النَّبِي ﷺ َ - شَيْئا من أُمُور الدّين وقواعده وأصوله وشرائعه، إِلا بَينه وبلغه عَلَى كَمَاله وَتَمَامه، وَلم يُؤَخر بَيَانه عَن وَقت الْحَاجة إِلَيْهِ، إِذ لَو أخر لَكَانَ قد كلفهم مَا لَا سَبِيل لَهُم إِلَيْهِ.
стр. 601
وَإِذا كَانَ الْأَمر عَلَى مَا قُلْنَا، وَقد علمنَا أَن النَّبِي ﷺ َ - لم يدعهم فِي هَذِه الْأُمُور إِلَى الِاسْتِدْلَال بالأعراض والجواهر، وَذكر ماهيتها. وَلَا يُمكن لأحد من النَّاس أَن يروي فِي ذَلِكَ عَنهُ، وَلَا عَن أحد من الصَّحَابَة - رضى الله عَنْهُم - من هَذَا النمط حرفا وَاحِدًا فَمَا فَوْقه. لَا فِي طَرِيق تَوَاتر، وَلَا أحاد. فَعلمنَا أَنهم ذَهَبُوا خلاف مَذْهَب هَؤُلاءِ، وسلكوا غير طريقهم، وَأَن هَذَا طَرِيق مُحدث مخترع لم يكن عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - وَلَا أَصْحَابه. وسلوكه يعود عَلَيْهِم بالطعن، والقدح، ونسبتهم إِلَى قلَّة الْعلم فِي الدّين واشتباه الطَّرِيق عَلَيْهِم. فإياك - رَحِمك الله - أَن تشتغل بكلامهم، وَلَا تغتر بِكَثْرَة مقالاتهم فَإِنَّهَا سريعة التهافت كَثِيرَة التَّنَاقُض، وَمَا من كَلَام تسمعه لفرقة مِنْهُم إِلَّا ولخصومهم عَلَيْهِ كَلَام يوازيه أَو يُقَارِبه.
فَكل بِكُل معَارض، وَبَعض بِبَعْض مُقَابل، وَإِنَّمَا يكون تقدم الْوَاحِد مِنْهُم وفلجه عَلَى خَصمه بِقدر حَظه من الْبَيَان، وحذقة فِي صناعَة الجدل عَلَى أصُول لَهُم، ومناقضات عَلَى أَقْوَال حفظوها عَلَيْهِم، فهم يطالبونهم بقودها فَمن تقاعد مِنْهُم عَن ذَلِكَ سموهُ من طَرِيق الجدل مُنْقَطِعًا، وحكموا بالفلج لخصمه. والجدل لَا يتَبَيَّن بِهِ حق وَلَا يقوم بِهِ حجَّة، وَلَو أنصفوا فِي المحاجة لزم الْوَاحِد
стр. 602
مِنْهُم أَن ينْتَقل عَن مذْهبه كل يَوْم كَذَا وَكَذَا مرّة، لما يُورد عَلَيْهِ من الإلزامات، وتراهم ينقطعون فِي الْحجَّاج وَلَا ينتقلون، وَهَذَا هُوَ الدَّلِيل عَلَى أَنه لَيْسَ قصدهم طلب الْحق. إِنَّمَا طريقهم إتباع الْهوى فَحسب.
وَمن قَبِيح مَا يلْزمهُم فِي اعْتِقَادهم، أَنا إِذا بَينا الْحق عَلَى مَا قَالُوهُ، وأوجبنا طلب الدّين بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذَكرُوهُ، وَجب من ذَلِكَ تَكْفِير الْعَوام بأجمعهم لأَنهم لَا يعْرفُونَ إِلَّا الِاتِّبَاع الْمُجَرّد. وَلَو عرض عَلَيْهِم طَرِيق الْمُتَكَلِّمين فِي معرفَة الله تَعَالَى، مَا فهمه أَكْثَرهم، فضلا من أَن يصير فِيهِ صَاحب اسْتِدْلَال وحجاج، وَإِنَّمَا غَايَة توحيدهم الْتِزَام مَا وجدوا عَلَيْهِ سلفهم، وأئمتهم فِي عقائد الدّين والعض عَلَيْهَا بالنواخذ، والمواظبة عَلَى وظائف الْعِبَادَات، وملازمة الْأَذْكَار بقلوب سليمَة طَاهِرَة عَن الشُّبُهَات والشكوك. تراهم لَا يحيدون عَمَّا اعتقدوه، وَإِن قطعُوا إربا إربا.
فهنيئا لَهُم هَذَا الْيَقِين وطوبى لَهُم هَذِهِ السَّلامَة، فَإِذا كفرُوا هَؤُلاءِ وَهُوَ السوَاد الْأَعْظَم وَجُمْهُور الْأمة، فَمَا هَذَا إِلَّا طي بِسَاط الْإِسْلَام، وَهدم منار الدّين وأركان الشَّرِيعَة، وإلحاق هَذِه الدَّار بدار الْكفْر وَجعل أهليها بِمَنْزِلَة وَاحِدَة، وَمَتى يُوجد فِي الألوف من الْمُسلمين عَلَى الشَّرْط الَّذِي يراعونه بتصحيح معرفَة الله تَعَالَى؟ أَو لَا يجد مُسلم ألم هَذِهِ الْمقَالة القبيحة الشنيعة؟ ، وَالله تَعَالَى يَكْفِي أهل السّنة وَالْجَمَاعَة شرهم وَيرد كيدهم فِي نحرهم، وَيلْحق بهم عَاقِبَة مَكْرهمْ.
стр. 603
فصل
قَالَ أَبُو الشَّيْخ ﵀: ذكر الْفرق بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام.
стр. 604
٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عبد الْغفار، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، نَا أَبُو مُحَمَّدِ ابْن حِبَّانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أُسَيْدٍ، نَا الأَثْرَمُ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ، نَا سَلامُ بْنُ أَبِي مُطِيعٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَسَّمَ قَسْمًا فَأَعْطَى نَاسًا، وَمَنَعَ الآخَرِينَ. فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَعْطَيْتَ فُلانًا وَفُلانًا وَمَنَعْتَ فُلانًا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَقَالَ: " لَا تَقُلْ مُؤْمِنٌ، قُلْ مُسْلِمٌ " قَالَ ابْنُ شِهَابٌ ": ﴿قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: نَرَى أَنَّ الإِسْلامَ: الْكَلِمَةُ، وَالإِيمَانَ الْعَمَلُ.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ، نَا سلم بن عِصَام، نَا رستة قَالَ: " سَأَلت عبد الرَّحْمَن عَن الْإِيمَان وَالْإِسْلَام هما وَاحِد؟ قَالَ: هما شَيْئَانِ وَاحْتج فِي ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ حَيْثُ:
стр. 605
٨٦ - سَأَلَ جِبْرِيل ﵇ عَن الْإِسْلَام وَالْإِيمَان فَأَجَابَهُ فِي هَذَا بقول، وَفِي هَذَا بقول.
وَرُوِيَ أَن حَمَّاد بن زيد كَانَ يفرق بَين الْإِيمَان وَالْإِسْلَام، يَجْعَل الْإِسْلَام عَاما، وَالْإِيمَان خَاصّا.
وَقَالَ مَالك بن أنس، وَشريك، وَحَمَّاد، بن سَلمَة: الْإِيمَان الْمعرفَة، وَالْإِقْرَار، وَالْعَمَل.
٨٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، نَا بُنْدَارٌ، نَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ َ - إِذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ قَالَ: " السَّلامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ ".
قَالَ أَبُو الشَّيْخ: ذكر حُدُود الْإِيمَان وأعلاها، وَأَدْنَاهَا، وحقوقها، وشعبها .
стр. 606
٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يزِيد، نَا يحيى ابْن سُلَيْمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، أَعْلاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا رَفْعُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ ".
٨٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَد بن خَالِد الرَّازِيّ، نَا مُحَمَّد بن يَحْيَى النَّيْسَابُورِي، نَا يعلى بن عبيد، نَا الْأَعْمَش، عَن أَبِي صَالح، عَن عبد الله بن ضَمرَة عَن كَعْب، قَالَ: من أَقَامَ الصَّلَاة، وَآتى الزَّكَاة، وَسمع وأطاع فقد توَسط الْإِيمَان، وَمن أحب لله، وَأبْغض لله، وَأعْطى لله، وَمنع لله فقد اسْتكْمل الْإِيمَان.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عمرَان، وَأحمد بن إِسْحَاق قَالَا: نَا ابْن أَبِي عمر،، نَا سُفْيَان، عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: من صدق الْإِيمَان وبره، إسباغ الْوضُوء فِي المكاره، وَمن صدق الْإِيمَان وبره، أَن يَخْلُو الرجل بِالْمَرْأَةِ الجميلة فيدعها لَا يَدعهَا إِلَّا لله.
قَالَ سُفْيَان: وعد أمورا من صدق الْإِيمَان وبره.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الطبركي، نَا مُحَمَّد بن مهْرَان الْجمال نَا أَبُو نعيم عَن سُفْيَان عَن رجل قد سَمَّاهُ لي.
стр. 607
قَالَ: قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: الْإِيمَان فَرَائض وَشَرَائِع وَسنَن، فَمن استكملهن اسْتكْمل الْإِيمَان، وَمن لم يستكملهن لم يستكمل الْإِيمَان فَإِن أعش فسأبينهن لكم، وَأَن أمت فَمَا أَنا بحريص عَلَى صحبتكم.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: يَقُولُونَ إِنَّ فَرَائِضَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ لَيْسَ مِنَ الإِيمَانِ، وَإِنَّ بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ، وَمَا هَكَذَا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ َ - بلغنَا:
٩٠ - أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الْإِيمَان بضع وَسِتُّونَ أَو سَبْعُونَ جُزْءا، أَوَّلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ. وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ ".
وَقَالَ الله : ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ . وَالدّين: هُوَ التَّصْدِيق وَهُوَ الْإِيمَان وَالْعَمَل. وَوصف الله الدّين قولا وَعَملا فَقَالَ الله : ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فإخوانكم فِي الدّين﴾ . وَالتَّوْبَة من الشّرك هِيَ الْإِيمَان.
стр. 608
قَالَ: وَحَدَّثَنَا عبد الله بن سُلَيْمَان، نَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعت الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: سَمِعت يَحْيَى بن أَبِي كثير، يَقُول إِن الله لم يبْعَث نَبيا قطّ إِلَّا بهؤلاء الْخمس: التَّوْحِيد، وإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة، وَصِيَام رَمَضَان، وَحج الْبَيْت، وَشَرَائِع بعد.
٩١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحِيمِ الْجُوزْجَانِيُّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ : ﴿ليزدادوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهم﴾ .
قَالَ: بعث الله عزوجل نبيه ﷺ َ -، بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَلَمَّا صَدَّقَ بِهِ الْمُؤْمِنُونَ زَادَهُمُ الصَّلاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الزَّكَاةَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمُ الصِّيَامَ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الْحَجَّ، فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمُ الْجِهَادَ، ثُمَّ أَكْمَلَ لَهُمْ دينهم فَقَالَ: ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ .
стр. 609
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم، نَا أَبُو زرْعَة، نَا عُثْمَان ابْن أَبِي شيبَة، نَا حكام، عَن الْحسن بن عميرَة قَالَ: قيل لِلْحسنِ: إِن نَاسا يَقُولُونَ: من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله دخل الْجنَّة. قَالَ: من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَأدى حَقّهَا وفرضها، دخل الْجنَّة.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاق بن أَحْمَد، نَا مُحَمَّد بن إبان الْبَلْخِي، نَا عبد الْملك ابْن عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ، عَن مُحَمَّد بن سَعِيد بن رمانة، عَن أَبِيه قَالَ: قيل لوهب بن مُنَبّه: أَلَيْسَ مِفْتَاح الْجنَّة لَا إِلَه إِلَّا الله؟ قَالَ: نعم، وَلَكِن لَيْسَ مِفْتَاح إِلَّا لَهُ أَسْنَان، فَمن جَاءَ بِهِ بِأَسْنَانِهِ فتح، وَإِلَّا لم يفتح.
٩٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، نَا مِهْرَانُ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عَوْفٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ الْجَمَلِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ
стр. 610
- ﵁ الإِيمَانُ يَبْدُو لُمْظَةً بَيْضَاءَ فِي الْقَلْبِ، فَكُلَّمَا ازْدَادَ الإِيمَانُ عِظَمًا ازْدَادَ الْقَلْبُ بَيَاضًا، فَإِذَا اسْتُكْمِلَ الإِيمَانُ، ابْيَضَّ الْقَلْبُ كُلُّهُ. وَإِنَّ النِّفَاقَ يَبْدُو لُمْظَةً سَوْدَاءَ فِي الْقَلْبِ فَكُلَّمَا ازْدَادَ النِّفَاقُ ازْدَادَ الْقَلْبُ سَوَادًا. فَإِذَا اسْتُكْمِلَ النِّفَاقُ اسْوَدَّ الْقَلْبُ كُلُّهُ.
وَأَيْمُ اللَّهِ لَوْ شَقَقْتُمْ عَنْ قَلْبِ مُؤْمِنٍ لَرَأَيْتُمُوهُ أَبْيَضَ، وَإِنْ شَقَقْتُمْ عَنْ قَلْبِ مُنَافِقٍ لَرَأَيْتُمُوهُ أَسْوَدَ. قَالَ الشَّيْخ الإِمَام حرسه الله: اللمظة: النُّكْتَة، والنقطة.
فصل
قَالَ هِشَام بن عمار: وَمِمَّا يبين لأهل الْعقل أَن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص، مَا جَاءَ عَن النَّبِي ﷺ َ - من الْأَحَادِيث:
стр. 611
٩٣ - أَن الْحيَاء من الْأَيْمَان.
٩٤ - وَأَن حسن الْعَهْد من الْإِيمَان.
٩٥ - وَإِن للْإيمَان عرى، وأوثق عرى الْإِيمَان الْحبّ فِي الله، والبغض فِي الله.
стр. 612
قَالُوا: وَإِن للْإيمَان أركانا، ودعائم، وذروة، وَحَقِيقَة، ومحبة، وصريحا، وصدقا، وَبرا، وحلاوة، وزينة، ولباسا، وشطرا.
فَمن أَرْكَانه: التَّسْلِيم لأمر الله، والرضى بِقدر الله، والتفويض إِلَى الله، والتوكل عَلَى الله.
وَمن دعائمه: الصَّبْر، وَالْيَقِين، وَالْعدْل، وَالْجهَاد.
وصريح الْإِيمَان: أَن يصل من قطعه، وَيُعْطِي من حرمه، وَيَعْفُو عَمَّن ظلمه، وَيغْفر لمن شَتمه، وَيحسن إِلَى من أَسَاءَ إِلَيْهِ.
وذروته: أَن يكون الْفقر أحب إِلَيْهِ من الْغنى، والتواضع أحب إِلَيْهِ من الشّرف، وَأَن يكون ذامه وحامده فِي الْحق عِنْده سَوَاء.
стр. 613
٩٦ - مَا رُوِيَ ثَلَاث من كن فِيهِ فقد اسْتوْجبَ حَقِيقَة الْإِيمَان: حب الْمَرْء فِي الله، وَأما استكماله:
٩٧ - فَمَا رُوِيَ: لَا يستكمل العَبْد الْإِيمَان كُله حَتَّى يحب لِأَخِيهِ مَا يحب لنَفسِهِ، وَحَتَّى يقدم الصَّلَاة فِي الْيَوْم الدجن، وَحَتَّى يجْتَنب الْكَذِب فِي مزاحه.
٩٨ - وَمَا رُوِيَ: لَا يستكمل عبد حَقِيقَة الْإِيمَان حَتَّى يخزن لِسَانه. وَأما طعم الْإِيمَان:
٩٩ - فَإِن يعلم أَن مَا أَصَابَهُ لم يكن ليخطئه، وَمَا أخطأه لم يكن ليصيبه، وَلَا يَقُول: لَوْلَا وَلَو أَن، ويدع المراء وَهُوَ محق، ويدع الْكَذِب فِي المزاح. رُوِيَ ذَلِكَ عَن ابْن مَسْعُود ﵁.
стр. 614
وَأما مَحْض الْإِيمَان
١٠٠ - فَمَا رُوِيَ أَنهم قَالُوا: يَا رَسُول الله إِن أَحَدنَا ليحدث نَفسه بالشَّيْء مَا يحب أَن يتَكَلَّم بِهِ، قَالَ: " ذَلِكَ مَحْض الْإِيمَان "
وَأما صدق الْإِيمَان وبره
فَمَا رُوِيَ عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: من صدق الْإِيمَان وبره، إسباغ الْوضُوء فِي المكاره، وَمن صدق الْإِيمَان وبره أَن يَخْلُو الرجل بِالْمَرْأَةِ الْحَسْنَاء فيدعها لَا يَدعهَا إِلَّا لله.
وَأما لِبَاسه
فالتقوى رُوِيَ ذَلِكَ عَن وهب بن مُنَبّه.
وَأما حلاوته
١٠١ - فَروِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " ثَلَاث من كن فِيهِ وجد حلاوة الْإِيمَان: أَن يكون الله وَرَسُوله أحب إِلَيْهِ مِمَّا سواهُمَا، وَأَن يحب العَبْد لَا يُحِبهُ إِلَّا لله، وَأَن يكره أَن يرجع فِي الْكفْر بعد إِذْ أنقذه الله مِنْهُ، كَمَا يكره أَن يلقى فِي النَّار ".
(وَأما شطر الْإِيمَان)
١٠٢ - فَمَا رُوِيَ عَن أَبِي مَالك الْأَشْعَرِيّ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " الطّهُور شطر الْإِيمَان " وَفِي رِوَايَة: " إسباغ الْوضُوء شطر الْإِيمَان ،
стр. 615
وَالْحَمْد لله يمْلَأ الْمِيزَان، وَالتَّكْبِير وَالتَّسْبِيح يمْلَأ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالصَّلَاة نور، وَالصَّدَََقَة برهَان، وَالصَّبْر ضِيَاء، وَالْقُرْآن حجَّة لَك أَو عَلَيْك، كل النَّاس يَغْدُو فَبَايع نَفسه، فمعتقها، أَو موبقها ".
وَأما نصف الْإِيمَان:
١٠٣ - فَروِيَ عَن عبد الله ﵁ الصَّبْر نصف الْإِيمَان، وَالْيَقِين الْإِيمَان كُله.
فصل فِيمَا يفْسد الْإِيمَان
١٠٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عبد الْغفار، أَنا أَبُو بكر بْنُ أَبِي نَصْرٍ، نَا أَبُو الشَّيْخِ، أَنا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِي نَا يحيى ابْن المتَوَكل، نَا
стр. 616
هِلالُ بْنُ أَبِي هِلالٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ يُفْسِدُ إِيمَانَ الْعَبْدِ، كَمَا يفْسد الصَّبْر الطَّعَام ".
١٠٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَشِيرٍ، عَن عبد الله ابْن الْمُسَاوِرِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَشْبَعُ، وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَانِبِهِ ".
١٠٧ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى، نَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ، نَا أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " لَا يَجْتَمِعُ الإِيمَانُ وَالْكُفْرُ فِي قَلْبٍ أَبَدًا، وَلا يَجْتَمِعُ الصِّدْقُ وَالْكَذِبُ أَبَدًا، وَلا يَجْتَمِعُ الْخِيَانَة وَالْأَمَانَة جَمِيعًا ".
стр. 617
١٠٨ - قَالَ: وَحدثنَا ابْنُ سَعِيدٍ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، نَا ابْنُ عَيَّاشٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيم لِسَانه، وَلَا يَسْتَقِيمُ لِسَانُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ خَافَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا بَوَائِقُهُ؟ قَالَ: غَشْمُهُ وَظُلْمُهُ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَصَابَ مَالا مِنْ غَيْرِ حَلالٍ، فَإِنْ أَنْفَقَ مِنْهُ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَمَا تَصَدَّقَ بِهِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَفَضْلُهُ رَادُّهُ إِلَى النَّارِ. إِنَّ اللَّهَ لَا يُكَفِّرُ السيء بالسيء، وَلَكِن يكفر السيء بِالطَّيِّبِ، إِنَّ الْخَبِيثَ لَا يَمْحُو الْخَبِيثَ ".
فصل
١٠٩ - رُوِيَ عَن عبد الله بن عمر ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يطبع الْمُؤمن عَلَى كل خلق لَيْسَ الْخِيَانَة وَالْكذب ".
стр. 618
١١٠ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: " لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلا اللَّعَّانِ، وَلا الْفَاحِشِ، وَلا الْبَذِيءِ ". أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، أَنا أَبُو بكر بْن أَبِي نصر، نَا أَبُو الشَّيْخِ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَرِيكٍ الأَسَدِيُّ، نَا أَحْمد ابْن يُونُسَ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الْحسن بن عَمْرو، عَن مُحَمَّد ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ بِذَلِكَ.
١١١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخ، نَا عَبْد اللَّهِ بْن مُحَمَّد، نَا أَبُو زرْعَة، نَا يحيى ابْن سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ، نَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِئ عَن عَمْرو بن مَالك الجبني، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ -: أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةِ الْوَدَاعِ: " أَلا أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنِ " قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ ".
стр. 619
فصل فِي بَيَان خطأ من أنكر أَن يكون فِي الْمُصحف الْقُرْآن
يُقَال لَهُ: لم أنْكرت أَن يكون فِي الْمُصحف قُرْآن؟ فَيَقُول: لِأَن الْمُصحف فِيهِ الحبر والكاغد - والحبر والكاغد - لَا يكون قُرْآنًا، وَكَذَا كِتَابَة الْقُرْآن عَلَى الجدران، وحواشي الثِّيَاب والبسط، إِنَّمَا هُوَ طين وَلَا زورد، وَنقش لَيْسَ بقرآن، لِأَن الْقُرْآن لَا يكون طينا وَلَا زوردا، وَهَذِه الْأَشْيَاء مخلوقة، وَالْقُرْآن لَيْسَ بمخلوق.
стр. 620
يُقَال: لَهُ: إِن كل عَاقل يعلم أَن الحبر والكاغد، لَا يكون قُرْآنًا. وَلَكِن الحبر إِذا كتب لَهُ الْقُرْآن فَتلك الْكِتَابَة تسمى قُرْآنًا، لِأَن بهَا يتَوَصَّل إِلَى قِرَاءَة الْقُرْآن وإظهاره، والإخبار عَنهُ، فَهُوَ ملازم لَهُ لُزُوم جُزْء من أَجْزَائِهِ، يُوجد الْقُرْآن بِوُجُودِهِ، ويعدم بِعَدَمِهِ، وَإِذا وجد الشَّيْء بِوُجُود الشَّيْء وَعدم بِعَدَمِهِ فَهُوَ ذَلِكَ الشَّيْء بِعَيْنِه، وَهَذَا كالاسم والمسمى. وَالِاسْم هُوَ الْمُسَمّى بِعَيْنِه لِأَن الِاسْم يُوجد بِوُجُود الْمُسَمّى، ويعدم بِعَدَمِهِ، فَدلَّ أَنه هُوَ بِعَيْنِه.
أَلا ترى أَن حَالفا لَو حلف أَن لَا يقْرَأ الْقُرْآن، وَلَا ينظر فِيهِ فَقَرَأَ كِتَابَة الْقُرْآن فِي الْمُصحف، وَنظر فِيهِ حنث فِي يَمِينه، كَمَا أَنه لَو حلف أَن لَا يضْرب زيدا فَضرب شخصه حنث فِي يَمِينه، وَلَو كَانَ الِاسْم غير الْمُسَمّى لم يكن حانثا فِي يَمِينه، لِأَنَّهُ ضرب شخصه، وَلم يضْرب زيدا الَّذِي هُوَ اسْمه، وَقد حلف عَلَى اسْمه وَلَو يحلف عَلَى شخصه، وذاته الْمُسَمّى بِهِ وَكَذَلِكَ لَو قَالَ:
стр. 621
طلقت هندا فَطلق شخصها وذاتها لم يُطلق اسْمهَا فَقَط، وَلَكِن طلق شخصها وَاسْمهَا كَذَلِك كِتَابَة الْقُرْآن فِي الْمُصحف وَغَيره.
وَلِأَن الله تَعَالَى ذكر الْكتاب فِي عدَّة مَوَاضِع من الْقُرْآن، وَسَماهُ قُرْآنًا، وَأَرَادَ بِهِ الْقُرْآن، أَلا ترى أَنه قَالَ: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا لَعَلَّكُمْ تعقلون﴾ وَقَالَ: ﴿الر كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك﴾ فَسمى الْكِتَابَة قُرْآنًا. أَيْن كَانَت؟ لِأَن الْكِتَابَة وَالْكتاب مَعْنَاهُمَا وَاحِد يَقُول: كتبت الْكتاب أكتبه كتابا، وَكِتَابَة وهما شَيْء وَاحِد.
وَلِأَن كِتَابَة الْقُرْآن فِي الْمُصحف وَغَيره. إِذا عدمت من الْمُصحف وَغَيره لم يُمكن قِرَاءَة الْقُرْآن مِنْهُ وَبَقِي الْمُصحف بَيَاضًا لَا شَيْء فِيهِ، فَدلَّ أَن ذَلِكَ مُتَعَلق بِالْكِتَابَةِ، وَأَنَّهَا كالوعاء الملازم لِلْقُرْآنِ.
وَلِأَن مصحف الْقُرْآن لَا يَخْلُو من أَن يكون فِيهِ قُرْآنًا، أَو لَا يكون فِيهِ قُرْآن.
стр. 622
وَإِن قَالَ المبتدع: لَيْسَ فِيهِ قُرْآن فقد خَالف الْإِجْمَاع أَنه مصحف الْقُرْآن، وَلَا يجوز أَن يُسمى مصحف الْقُرْآن، وَلَيْسَ فِيهِ قُرْآن، لِأَنَّهُ لَو لم يكن فِيهِ قُرْآن كَانَ من سَمَّاهُ مصحف الْقُرْآن كَاذِبًا.
وَلِأَن الشَّيْء لَا يُضَاف إِلَى الشَّيْء حَقِيقَة وَأَحَدهمَا مَعْدُوم غير مَوْجُود، فإضافة الْمُصحف إِلَى الْقُرْآن إِنَّمَا يَصح حَقِيقَة إِذا كَانَ فِيهِ الْقُرْآن فِي الْحَال، لِأَن الْحُرُوف والكلمات والآيات والسور الْمَكْتُوبَة فِي الْمُصحف وَغَيره من نفس الْقُرْآن وعينه، لِأَنَّهَا حُرُوفه وكلماته، وسوره، وَإِذا عدت قيل: عدت حُرُوف الْقُرْآن وكلماته، حَتَّى لَو أَن حَالفا حلف أَنه لَا يتَلَفَّظ بِالْقُرْآنِ أَو بِآيَة من آيَاته، أَو سُورَة من سوره فَقَرَأَ الْكِتَابَة أَو تلفظ بِتِلْكَ الْحُرُوف أَو بِبَعْض ذَلِكَ كَانَ حانثا فِي يَمِينه، لِأَنَّهُ تلفظ بِمَا هُوَ قُرْآن. وَلِأَنَّهُ:
١١٢ - رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه نهى أَن يُسَافر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو ". مَخَافَة أَن يَنَالهُ الْعَدو. فَسمى الْمُصحف قُرْآنًا.
وَلِأَن الله قَالَ: ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كتابا فِي قرطاس فلمسوه بِأَيْدِيهِم﴾ فأبان أَن الْمَكْتُوب فِي الْقَرَاطِيس وعَلى الْجِدَار، والبساط، وَغَيرهَا قُرْآن يَقع اللَّمْس عَلَيْهِ .
стр. 623
وَلِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّه لقرآن كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطهرُونَ﴾ فَدلَّ أَن الْمَكْتُوب فِي الْمُصحف قُرْآن لِأَن الله سَمَّاهُ قُرْآنًا.
فَإِن قيل: المُرَاد بذلك الَّذِي فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَأَرَادَ بالمطهرين الْمَلَائِكَة.
قيل: المُرَاد بِهِ الْقُرْآن الَّذِي هُوَ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَالْقُرْآن الَّذِي عندنَا، لِأَن الله تَعَالَى سَمَّاهُ قُرْآنًا فِي كلا الْمَوْضِعَيْنِ.
وَقَوله: لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ، يَعْنِي الْمَلَائِكَة وَالنَّاس، فَكَمَا لَا يجوز أَن يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ من الْمَلَائِكَة، كَذَلِك لَا يجوز أَن يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ من النَّاس لِأَن الْمُحدث، وَالْجنب لَا يجوز لَهما أَن يمسا الْمُصحف حَتَّى يتطهرا.
стр. 624
فصل فِي بَيَان أَن المتلو، والمكتوب، والمسوع، من الْقُرْآن كَلَام الله الَّذِي نزل بِهِ جِبْرِيل ﵇ من عِنْد الله على قلب مُحَمَّد ﷺ َ -
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ على عَبده الْكتاب﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَات محكمات﴾ . وَقَالَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ وَقَالَ: ﴿فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾
١١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا أَبُو عَمْرو أَحْمد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا مُوسَى بْنُ سَعِيدِ بن النُّعْمَان الطرطوسي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ أَبُو عبد الله الْمقري، نَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، نَا الْحُسَيْن بن حَفْص، قَالَا: نَا إِسْرَائِيل ابْن يُونُسَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْد اللَّهِ ﵁ -
стр. 625
قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَعْرِضُ نَفْسَهُ بِالْمَوْقِفِ، وَيَقُولُ: " إِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلامَ رَبِّي ".
١١٤ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو، أَنا وَالِدي، أَنا أَحْمد بن زَكَرِيَّاء ابْن يَعْقُوبَ الْمَقْدِسِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّد ابْن يَحْيَى، نَا مُسَدَّدٌ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالا: نَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّافُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ هِلالِ بن أبي مَيْمُونَة عَن عَطاء ابْن يسَار، عَن مُعَاوِيَة بْن الحكم السّلمِيّ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ َ - إِذا عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَى جَنْبِي فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ: وَاثُكْلَ أمِّياه، مَالِي أَرَاكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ وَأَنَا أُصَلِّي، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ يُصَمِّتُونِّي، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ سكت، فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ َ - صَلاتَهُ، فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، وَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَكِنَّهُ قَالَ: " إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس، إِنما الصَّلاةُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالتَّسْبِيحِ، وَالتَّحْمِيدِ، وَالتَّمْجِيدِ ".
стр. 626
١١٥ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَوَّادُ بِمَكَّةَ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، نَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: أُنْزِلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً مِنَ السَّمَاءِ الْعُلْيَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ اللَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا أَحْدَثَهُ. يَعْنِي بِالْوَحْيِ.
١١٦ - وروى فُضَيْل بن سُلَيْمَان، عَن أَبِي مَالك الْأَشْجَعِيّ، عَن ربعي، عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان ﵁.
وَعَن أَبِي مَالك، عَن أَبِي حَازِم، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يسري عَلَى كتاب الله فِي لَيْلَة فَلَا يبْقى فِي الأَرْض مِنْهُ آيَة، وَتبقى طوائف من النَّاس: الشَّيْخ الْكَبِير، والعجوز الْكَبِيرَة يَقُولُونَ: أدركنا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَة لَا إِلَه إِلَّا الله فَنحْن نقولها ".
١١٧ - وروى يزِيد بن حبَان، عَن زيد بن أَرقم، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنِّي تَارِك فِيكُم الثقلَيْن أَولهمَا كتاب الله فِيهِ الْهدى والنور ". فَحَث عَلَى كتاب الله وَرغب فِيهِ .
стр. 627
١١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدِي، أَنا عبد الله ابْن أَحْمَدَ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الأَصْفَهَانِيِّ، نَا أَبُو خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَن أَبُو شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ سَبَبٌ، طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ، وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ فَإِنَّكُمْ لَنْ تَضِلُّوا مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ ".
١١٩ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الله ابْن الْحَارِثِ، نَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَوْلَهُ : ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله﴾ قَالَ: حَبْلُ اللَّهِ الْقُرْآنُ.
стр. 628
فصل فِي الدَّلِيل عَلَى أَن رَسُول الله ﷺ َ - مُنْذُ بعث كَانَ رَسُولا حَقِيقَة وَهُوَ الْآن فِي قَبره رَسُول حَقِيقَة
وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَول الله : ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أنزل إِلَيْك من رَبك﴾ فَسَماهُ رَسُول قبل أَن يبلغ الرسَالَة، وَالله تَعَالَى لَا يَقُول الْمجَاز .
١٢٠ - وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " كنت رَسُولا وآدَم بَين الرّوح والجسد ".
وَيُؤَيّد هَذَا قَوْله حِكَايَة عَن عِيسَى ﵇ ﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي من بعدِي اسْمه أَحْمد﴾ فَسَماهُ الله تَعَالَى رَسُولا من قبل أَن وجد، وَقبل أَن ولد ،
стр. 629
وَقبل أَن أُوحِي إِلَيْهِ، وَقبل أَن يبلغ الرسَالَة. وَإِذا كَانَ النَّبِي ﷺ َ - عِنْد الله وَفِي علم الله قبل أَن وجد حَقِيقَة، وَكَانَت الرسَالَة مَوْجُودَة مَعَه حَقِيقَة كَانَ رَسُولا حَامِلا للرسالة، وَمَا لم يخرج عَن عُهْدَة الرسَالَة بتبليغها بِتَمَامِهَا لم يزل عَنهُ اسْم الرسَالَة.
وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ قَوْله : ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُم آيَاتنَا﴾ فَقَوله: يَتْلُو فِي مَوضِع الْحَال، أَي تاليا عَلَيْكُم الرسَالَة، أَي فِي حَال تِلَاوَة الرسَالَة وتبليغها.
وَالدَّلِيل على أَنه ﷺ َ - رَسُول بعد وَفَاته حَقِيقَة وَهُوَ الْآن فِي قَبره رَسُول حَقِيقَة، مبلغ للرسالة كَمَا كَانَ فِي حَيَاته قَول الله تَعَالَى لنَبيه ﷺ َ - ﴿قل يَا أَيهَا النَّاس إِنِّي رَسُول الله إِلَيْكُم جَمِيعًا﴾ وَهَذَا خطاب لكافة النَّاس من كَانَ فِي عصر النَّبِي ﷺ َ -، وَمن جَاءَ بعد وَفَاته، وَيَجِيء إِلَى أَن تقوم السَّاعَة، وَإِذا كَانَ رَسُولا إِلَى من كَانَ فِي عصره حَقِيقَة مبلغا الرسَالَة إِلَيْهِم خطابا وكتابا، فَكَذَلِك يكون رَسُولا إِلَى من جَاءَ وَيَجِيء بعد وَفَاته مبلغا إِلَيْهِم الرسَالَة إِخْبَارًا، وكتاباً، وإعلاما، لِأَن بعض الْخطاب لَا يكون حَقِيقَة، وَبَعضه مجَازًا فَدلَّ أَن الْخطاب من الله تَعَالَى لكافة النَّاس إِلَى يَوْم الْمعَاد حَقِيقَة، وَأَن النَّبِي ﷺ َ - من لدن بَعثه الله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة رَسُول حَقِيقَة .
стр. 630
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَول الْمُسلمين فِي التَّشَهُّد: أشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الله، وَهَذَا القَوْل بمجموعه ركن من أَرْكَان الدّين، فَلَا يجوز أَلا أَن يكون كُله حَقِيقَة لَا مجَاز فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن نقُول ونعتقد: وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا كَانَ رَسُول الله يَوْمًا من الْأَيَّام ودهرا من الدَّهْر، وَهُوَ لَيْسَ برَسُول الله حَقِيقَة، وَإِذا لم يجز أَن يكون شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله مجَازًا بِوَجْه، فَكَذَلِك شَهَادَة أَن مُحَمَّدًا رَسُول الله، وَكَذَلِكَ الشَّهَادَة فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة يجب أَن تكون حَقِيقَة فِي رَسُول الله ﷺ َ -.
وَيدل عَلَيْهِ أَيْضا أَن أَدَاء الرسَالَة يكون مرّة بالْكلَام وَالْخطاب، وَمرَّة بالإخبار وَالْكتاب، يوصله الرَّسُول إِلَى من أرسل إِلَيْهِ من غير أَن يتَكَلَّم بهَا أَو يُخَاطب الْمُرْسل إِلَيْهِ بالرسالة، كَمَا يَفْعَله الْبَرِيد والفيج، وَمِثَال ذَلِكَ من أرسل رَسُولا بِكِتَاب إِلَى قوم، وَأمره أَن يُخَاطب من لَقِي مِنْهُم بِمَا فِي الْكتاب من الرسَالَة، وَيُمكن من لم يلق مِنْهُم من الْكتاب، وَالْوُقُوف عَلَى الرسَالَة الَّتِي فِيهِ فَهَذَا الرَّسُول فِي هَاتين الْحَالَتَيْنِ رَسُول حَقِيقَة، مؤد للرسالة بِعَينهَا حَقِيقَة وَلَا يجوز أَن يُقَال إِنَّه رَسُول إِلَيْهِم وَقت أَدَاء تِلْكَ الرسَالَة خطابا، وَلَيْسَ برَسُول إِلَيْهِم وَقت تمكينهم من الْوُقُوف عَلَيْهَا، لِأَن مَحل كِتَابه فِي تَبْلِيغ الرسَالَة مَحل خطابه، فَصَارَ الْمَوْت والحياة سَوَاء فِي تَبْلِيغ الرسَالَة حَقِيقَة. فَدلَّ هَذَا على أَنه ﷺ َ - رَسُول الله حَقِيقَة فِي حَيَاته ويعد وَفَاته إِلَى أَن تقوم السَّاعَة، وَيقْرَأ كتاب رسَالَته.
стр. 631
فصل فِي دَلَائِل نبوة النَّبِي ﷺ َ -
١٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن بِبَغْدَاد، أَنا هبة الله ابْن الْحَسَنِ الْحَافِظُ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، نَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ، نَا أَبِي، عَنْ وَرْقَاءَ عَن حُصَيْن، عَن جُبَير بن مُحَمَّد ابْن جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ . قَالَ: انْشَقَّ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ.
٢١٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ، نَا أَبُو حَفْصِ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَن رَسُول الله
стр. 632
- ﷺ َ - كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تحول إِلَيْهِ فحن الْجذع، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَمَسَحَهُ.
قَالَ الشَّيْخ ﵀: رِوَايَة ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ:
١٢٣ - وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنا عَبْدُ لله بن مُحَمَّد ابْن عبد الْعَزِيز، نَا هبة بْنُ خَالِدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عَنهُ - أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ فَقَالَ: لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لحن إِلَى يَوْم الْقيام.
قَالَ الشَّيْخ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم .
رِوَايَة أنس ﵁
١٢٤ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ أَنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عُمَرُ بن يُونُس، نَا عِكْرِمَة ابْن عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى جِذْعٍ مَنْصُوبٍ فِي
стр. 633
الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ رُومِيٌّ فَقَالَ: أَلا نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ وَكَأَنَّكَ قَائِمًا؟ قَالَ: فَصَنَعَ لَهُ منبراً دَرَجَتَيْنِ، ويعقد على الثَّالِثَة، فَلَمَّا قعد نَبِي الله ﷺ َ - عَلَى الْمِنْبَرِ، خَارَ الْجِذْعُ كَخُوَارُ الثَّوْرِ حَتَّى ارتج الْمَسْجِد لخواره حزنا على النَّبِي ﷺ َ - فَنزل النَّبِي ﷺ َ - مِنَ الْمِنْبَرِ فَالْتَزَمَهُ وَهُوَ يَخُورُ، فَلَمَّا الْتَزَمَهُ رَسُول الله ﷺ َ - سَكَنَ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمْ يَزَلْ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
هَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم يلْزمه إِخْرَاجه.
رِوَايَة جَابر بن عبد الله ﵁ -:
١٢٥ - قَالَ: أَخْبَرَنَا هِبَةُ الَّلِه، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ الطَّبَرِيُّ نَا أَحْمَدُ بْنُ السَّرِيِّ بْنِ صَالِحٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ نَا مُحَمَّد ابْن كَثِيرٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُومُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فَيَخْطُبُ قَبْلَ أَنْ يُصْنَعَ الْمِنْبَرُ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ صَعِدَهُ فَحَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى سَمِعْنَا حَنِينَهُ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَوضع يَده عَلَيْهِ فسكن.
رِوَايَة أبي سعد الْخُدْرِيّ ﵁ -
١٢٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ ِالَّلِه، أَنا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، أَنا عبد الله ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِبْرَاهِيمُ
стр. 634
ابْن سَعِيدٍ قَالُوا: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْمُجَالِدِ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ رُومِيٌّ فَقَالَ: أَصْنَعُ لَكَ مِنْبَرًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرَهُ هَذَا الَّذِي تَرَوْنَ.
قَالَ: فَلَمَّا قَامَ عَلَيْهِ يَخْطُبُ حَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَى وَلَدهَا فَنزل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَسَكَتَ. قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُدْفَنَ وَيُحْفَرَ لَهُ.
فصل فِي حَدِيث خُرُوج المَاء من بَين أَصَابِع رَسُول الله ﷺ َ -
١٢٧ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ ﵀، أَنا مُحَمَّد ابْن عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ قَالُوا: أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عَبْد اللَّهِ ﵁ قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ الله بخسف، فَقَالَ: كُنَّا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - " اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ ، قَالَ: فَشَرِبْنَا ".
стр. 635
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ.
١٢٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ٠ ﵁ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مَخْرَجًا فَشَكَا إِلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ، فَقَالَ: انْظُرُوا هَلْ مَعَ أَحَدٍ مَاءً؟ فَنَظَرُوا فَإِذَا فَضْلَةٌ فِي إِدَاوَةٍ فَصُبَّتْ فِي إِنَاءٍ، وَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: " حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ وَالْبَرَكَةِ "، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ خِلالِ أَصَابِعِهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَزَوَّدُونَ فِي أَسْقِيَتِهِمْ، وَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي، وَعَرَفْتُ أَنَّهَا بَرَكَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَزَلَتْ.
١٢٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ خَسْفٌ كَانَ ... ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نَرَى من الْآيَات مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بَرَكَاتٍ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهَا تَخْوِيفًا، لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي سَفَرٍ فَأَنْفَذَ النَّاسُ الْمَاءَ فَعَطِشُوا فَقَالَ: هَلْ مَعَ أَحَدٍ شَيْءٌ؟ فَنَظَرْنَا، فَإِذَا فَضْلَةٌ فِي إِدَاوَةِ رَجُلٍ، فَدَعَا بِقَصْعَةٍ ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِ أَصَابِعِهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ، وَيَقُولُ: " حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ "
следующие страницы →