← Книги сунны

Книги сунны · id 6446

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فصل فِي دَلَائِل نبوة النَّبِي ﷺ َ - ١٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن بِبَغْدَاد، أَنا هبة الله ابْن الْحَسَنِ الْحَافِظُ، أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، نَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ، نَا أَبِي، عَنْ وَرْقَاءَ عَن حُصَيْن، عَن جُبَير بن مُحَمَّد ابْن جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ . قَالَ: انْشَقَّ وَنَحْنُ بِمَكَّةَ. ٢١٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ أَبُو غَسَّانَ، نَا أَبُو حَفْصِ بْنُ الْعَلاءِ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ أَن رَسُول الله

стр. 632

- ﷺ َ - كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تحول إِلَيْهِ فحن الْجذع، فَأتى النَّبِي ﷺ َ - فَمَسَحَهُ. قَالَ الشَّيْخ ﵀: رِوَايَة ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: ١٢٣ - وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، أَنا عَبْدُ لله بن مُحَمَّد ابْن عبد الْعَزِيز، نَا هبة بْنُ خَالِدٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عَنهُ - أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ فَحَنَّ الْجِذْعُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ فَقَالَ: لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لحن إِلَى يَوْم الْقيام. قَالَ الشَّيْخ: هَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . رِوَايَة أنس ﵁ ١٢٤ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ أَنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا عُمَرُ بن يُونُس، نَا عِكْرِمَة ابْن عَمَّارٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَى جِذْعٍ مَنْصُوبٍ فِي

стр. 633

الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ رُومِيٌّ فَقَالَ: أَلا نَصْنَعُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ وَكَأَنَّكَ قَائِمًا؟ قَالَ: فَصَنَعَ لَهُ منبراً دَرَجَتَيْنِ، ويعقد على الثَّالِثَة، فَلَمَّا قعد نَبِي الله ﷺ َ - عَلَى الْمِنْبَرِ، خَارَ الْجِذْعُ كَخُوَارُ الثَّوْرِ حَتَّى ارتج الْمَسْجِد لخواره حزنا على النَّبِي ﷺ َ - فَنزل النَّبِي ﷺ َ - مِنَ الْمِنْبَرِ فَالْتَزَمَهُ وَهُوَ يَخُورُ، فَلَمَّا الْتَزَمَهُ رَسُول الله ﷺ َ - سَكَنَ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلْتَزِمْهُ لَمْ يَزَلْ هَكَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. هَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم يلْزمه إِخْرَاجه. رِوَايَة جَابر بن عبد الله ﵁ -: ١٢٥ - قَالَ: أَخْبَرَنَا هِبَةُ الَّلِه، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ الطَّبَرِيُّ نَا أَحْمَدُ بْنُ السَّرِيِّ بْنِ صَالِحٍ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ نَا مُحَمَّد ابْن كَثِيرٍ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُومُ إِلَى جِذْعِ نَخْلَةٍ فَيَخْطُبُ قَبْلَ أَنْ يُصْنَعَ الْمِنْبَرُ، فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ صَعِدَهُ فَحَنَّ الْجِذْعُ حَتَّى سَمِعْنَا حَنِينَهُ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَوضع يَده عَلَيْهِ فسكن. رِوَايَة أبي سعد الْخُدْرِيّ ﵁ - ١٢٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ ِالَّلِه، أَنا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، أَنا عبد الله ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا أَبُو بَكْرٍ بن أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِبْرَاهِيمُ

стр. 634

ابْن سَعِيدٍ قَالُوا: نَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْمُجَالِدِ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ رُومِيٌّ فَقَالَ: أَصْنَعُ لَكَ مِنْبَرًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ؟ فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرَهُ هَذَا الَّذِي تَرَوْنَ. قَالَ: فَلَمَّا قَامَ عَلَيْهِ يَخْطُبُ حَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَى وَلَدهَا فَنزل إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - فَضَمَّهُ إِلَيْهِ فَسَكَتَ. قَالَ: فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُدْفَنَ وَيُحْفَرَ لَهُ. فصل فِي حَدِيث خُرُوج المَاء من بَين أَصَابِع رَسُول الله ﷺ َ - ١٢٧ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ ﵀، أَنا مُحَمَّد ابْن عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ قَالُوا: أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عَبْد اللَّهِ ﵁ قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ الله بخسف، فَقَالَ: كُنَّا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - " اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ ، قَالَ: فَشَرِبْنَا ".

стр. 635

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ لَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ. ١٢٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، نَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ٠ ﵁ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مَخْرَجًا فَشَكَا إِلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ، فَقَالَ: انْظُرُوا هَلْ مَعَ أَحَدٍ مَاءً؟ فَنَظَرُوا فَإِذَا فَضْلَةٌ فِي إِدَاوَةٍ فَصُبَّتْ فِي إِنَاءٍ، وَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: " حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ وَالْبَرَكَةِ "، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ خِلالِ أَصَابِعِهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَزَوَّدُونَ فِي أَسْقِيَتِهِمْ، وَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي، وَعَرَفْتُ أَنَّهَا بَرَكَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى نَزَلَتْ. ١٢٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، نَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ خَسْفٌ كَانَ ... ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نَرَى من الْآيَات مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بَرَكَاتٍ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهَا تَخْوِيفًا، لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي سَفَرٍ فَأَنْفَذَ النَّاسُ الْمَاءَ فَعَطِشُوا فَقَالَ: هَلْ مَعَ أَحَدٍ شَيْءٌ؟ فَنَظَرْنَا، فَإِذَا فَضْلَةٌ فِي إِدَاوَةِ رَجُلٍ، فَدَعَا بِقَصْعَةٍ ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِ أَصَابِعِهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ، وَيَقُولُ: " حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ "

стр. 636

وَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا أَدْخَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ، لأَنَّيِ عَرَفْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ، وَلَقَدْ كُنَّا نَجْلِسُ عَلَى الطَّعَامِ وَنَسْمَعُهُ يُسَبِّحُ. قَالَ: يُسَبِّحُ الطَّعَامُ. رِوَايَة أنس ﵁ - ١٣٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِي، أَنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَا: أَنا أَحْمد بن عَليّ بن الْعلَا، نَا أَبُو الأَشْعَثِ، نَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَن النَّبِي ﷺ َ - أُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ مَا يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ أَوْ لَا يَكَادُ يَغْمُرُ أَصَابِعَهُ - شَكَّ سَعِيدٌ - فَجعل النَّاس يتوضأون، وَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ. قَالَ: قُلْنَا لأنس كم كُنْتُم؟ قَالَ: زهاء ثلثمِائة . رِوَايَة جَابر بن عبد الله ﵁ ١٣١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا مُحَمَّدُ بن عبد الرَّحْمَن، أَنا أَحْمد ابْن عِيسَى بْنِ السُّكَيْنِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ رُزَيْقٍ، نَا الْجُدِّيُّ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، وَحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: أَصَابَنَا عَطَشٌ، فَجَهَشْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ -، فَدَعَا بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَقَالَ: خُذُوا بِسم الله .

стр. 637

قَالَ عَمْرو بن عمْرَة فِي حَدِيثِهِ حَتَّى تَوَضَّأْنَا وَشَرِبْنَا. وَقَالَ حُصَيْنٌ: حَتَّى وَسِعَنَا وَكَفَانَا. قُلْنَا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، وَكُنَّا أَلْفًا وَخَمْسمِائة. حَدِيث أنس مخرج فِي الْكِتَابَيْنِ، وَحَدِيث جَابر مخرج فِي كتاب البُخَارِيّ، والتور: شبه الطست، وجهش إِلَيْهِ: إِذا فرغ إِلَيْهِ كالمتهيئ للبكاء. حَدِيث الْخبز الْقَلِيل شبع مِنْهُ الْخلق الْكثير: ١٣٢ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن أبي طَلْحَة، أَنه سمع أنس ابْن مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ

стр. 638

رَسُول الله ﷺ َ - ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ ثَوْبِي وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أرسلتني إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: فَذَهَبت بِهِ فَوجدت رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ -: أَأَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بِطَعَام، فَقلت: نعم، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لِمَنْ مَعَهُ: قُومُوا. قَالَ: فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ. قَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى يَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ -، فَأقبل رَسُول الله ﷺ َ -، وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ؟ فَأَتَتْ بذلك الْخبز، فَأمر بِهِ رَسُول الله فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ - يَعْنِي عُكَّةً لَهَا - ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فِيهِ مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلَّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلا.

стр. 639

مخرج فِي كتاب البُخَارِيّ، وَقَوله: دسته: أَي أخفته. وَقَوله: ردتني، أَي: جعلته رِدَائي قَالَ الشَّاعِر: وَإِن رديت بردا. أَي: ألبست. قَالَ أهل اللُّغَة: فِي قَوْله: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دساها﴾ أَي: أخفاها وأحملها بِمَعْصِيَة الله . حَدِيث تَسْبِيح الْحَصَا فِي يَده: ١٣٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنا الْقَاسِم ابْن جَعْفَرٍ، أَنا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، نَا قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ، نَا صَالح ابْن أَبِي الأَخْضَرِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ يزِيد السّلمِيّ، قَالَ: مَرَرْت بِمَسْجِد النَّبِي ﷺ َ -، فَإِذَا أَبُو ذَرٍّ فَسَلَّمْتُ، وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَذُكِرَ عُثْمَانُ فَقَالَ: لَا أَقُولُ أَبَدًا إِلا خَيْرًا، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لِشَيْءٍ رَأَيْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي خلوات رَسُول الله ﷺ َ - لأَتَعَلَّمَ مِنْهُ فَمَرَّ بِي فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ قَدْ سَمَّاهُ

стр. 640

فَجَلَسَ فَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ مَا جَاءَ بك؟ قلت: الله وَرَسُوله، إِذا جَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ أَبِي بَكْرٍ، إِذْ جَاءَ عُثْمَانُ ﵁ فَسَلَّمَ، وَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ عُمَرَ فَتَنَاوَلَ النَّبِي ﷺ َ - سَبْعَ أَوْ تِسْعَ حَصَيَاتٍ، فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ، ثُمَّ أَخَذَهُنَّ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهُنَّ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُمَرَ فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهُنَّ فَوَضَعَهُنَّ فِي يَدِ عُثْمَانَ فَسَبَّحْنَ حَتَّى سَمِعْتُ لَهُنَّ حَنِينًا كَحَنِينِ النَّحْلِ، ثُمَّ وَضَعَهُنَّ فَخَرِسْنَ. فصل فِي وُجُوه الْقُرْآن ١٣٤ - عَن عَليّ بن أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْله تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي أنزل عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكتاب

стр. 641

وَأخر متشابهات﴾ . فالمحكمات: ناسخه وَحَلَاله، وَحَرَامه وحدوده، وفرائضه وَمَا يُؤمن بِهِ وَيعْمل بِهِ. قَالَ: ﴿وَأخر متشابهات﴾ . فالمتشابهات: منسوخه، ومقدمه، ومؤخره وَأَمْثَاله، وأقسامه، وَمَا يُؤمن بِهِ وَلَا يعْمل بِهِ. فَأَما الْمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُونَ: ﴿كل من عِنْد رَبنَا﴾ . محكمَة ومتشابهه، وَأما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ من أهل الشَّك، فيحملون الْمُحكم عَلَى الْمُتَشَابه، والمتشابه عَلَى الْمُحكم، وَيلبسُونَ فيلبس الله عَلَيْهِم.

стр. 642

١٣٥ - وَعَن أَبِي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵁ قَالَ: أنزل الْقُرْآن عَلَى أَرْبَعَة أوجه: حَلَال وَحرَام لَا يسع أحدا جهالتها، وَوجه عَرَبِيّ: يعرفهُ الْعَرَب، وَوجه تَأْوِيل: يُعلمهُ الْعلمَاء، وَوجه تَأْوِيل: لَا يُعلمهُ إِلَّا الله من انتحل فِيهِ علما فقد كذب. ١٣٦ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " كَانَ الْكتاب الأول ينزل من بَاب وَاحِد عَلَى حرف وَاحِد، وَنزل الْقُرْآن من سَبْعَة أَبْوَاب عَلَى سَبْعَة أحرف: زاجر، وآمر، وحلال وَحرَام، ومحكم، ومتشابه، نهيتم عَنهُ، واعتبروا بأمثاله، وَاعْمَلُوا بمحكمة، وآمنوا بمتشابهه، وقولا آمنا بِهِ كل من عِنْد رَبنَا ".

стр. 643

١٣٧ - وَرُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو ﵁ قَالَ: جَلَست من النَّبِي ﷺ َ - مَجْلِسا مَا جَلَست مَجْلِسا أغبط عِنْدِي مِنْهُ، خرج رَسُول الله ﷺ َ - وَقوم يتجادلون بِالْقُرْآنِ عَلَى بَاب حجرته، فَخرج محمرا وَجهه، فَقَالَ: " بِهَذَا ضلت الْأُمَم قبلكُمْ، جادلوا بِالْكتاب وضربوا بعضه بِبَعْض، إِن الْقُرْآن لم ينزل يكذب بعضه بَعْضًا، وَلَكِن نزل يصدق بعضه بَعْضًا، فَمَا كَانَ من حَلَال فاعملوا بِهِ، وَمَا كَانَ من حرَام فَانْتَهوا عَنهُ واتركوه، وَمَا كَانَ من متشابه فآمنوا بِهِ ". ١٣٨ - وَعَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي قَالَ: لما وَقع النَّاس فِي أَمر عُثْمَان قلت لأبي بن كَعْب: يَا أَبَا الْمُنْذر مَا الْمخْرج؟ قَالَ: كتاب الله، مَا استبان لَك فأعمل بِهِ وانتفع بِهِ، وَمَا اشْتبهَ عَلَيْك فَآمن بِهِ، وَكله إِلَى عالمه. ١٣٩ - وَعَن عَطاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: لَا تضربوا الْقُرْآن بعضه بِبَعْض، فَإِن ذَلِكَ يُوقع الشَّك فِي قُلُوبهم. فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَمر بالاتباع، وَنهى عَن الْكَفّ عَن المشتبهات.

стр. 644

١٤٠ - سُئِلَ النَّبِي ﷺ َ - عَن السَّاعَة: فَأمْسك عَن الْجَواب حَتَّى نزلت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا فِيمَ أَنْتَ من ذكرَاهَا﴾ . وَقَالَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا علمهَا عِنْد الله﴾ . وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا علمهَا عِنْد رَبِّي﴾ ١٤١ - وَرُوِيَ نهينَا عَن التنطع والتعمق والغلو فِي الدّين. فَإِذا كَانَ التنطع مذموما فِي أَمر الدّين، فَفِي شَأْن الرب وَصِفَاته كَانَ الْكَرَاهَة فِيهِ أَكثر. فصل ١٤٢ - رُوِيَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " لَا يزالون يسْأَلُون حَتَّى يُقَال لأحدكم هَذَا الله خلقنَا، فَمن خلق الله ؟ ".

стр. 645

قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ فَإِنِّي جَالس ذَات يَوْم، إِذْ جاءنئ رجل من أهل الْعرَاق فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: هَذَا الله خلقنَا فَمن خلق الله؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: فَجعلت إصبعي فِي أُذُنِي ثمَّ صرخت، صدق الله وَرَسُوله، الله الْوَاحِد الصَّمد، لم يلد، وَلم يُولد، وَلم يكن لَهُ كفوا أحد. ١٤٣ - وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن الله قَالَ: كَذبَنِي ابْن آدم وَلم يَنْبغ لَهُ أَن يكذبنِي، وَشَتَمَنِي ابْن آدم وَمَا يَنْبغ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ أَهْون عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ. وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتخذ الله ولدا، وَأَنا الله أحد، الله الصَّمد، لم أَلد، وَلم أولد، وَلم يكن لي كفوا أحد ". فَفِي الحَدِيث دَلِيل أَن القَوْل فِي صِفَات الله وأسمائه بِغَيْر مَا وصف الله بِهِ نَفسه، قد يُؤَدِّي إِلَى الْكفْر، وَتَكْذيب الله هُوَ جحود مَا قَالَه وَهُوَ كفر، وَشَتمه أَن يصفه بِمَا لَا يَلِيق بِهِ، فالسكوت فِي هَذَا الْبَاب أقرب إِلَى السَّلامَة، والمتكلم فِيهِ بِغَيْر علم أقرب إِلَى المقت والملامة. نسْأَل الله الْعِصْمَة.

стр. 646

١٤٤ - رُوِيَ عَن الْأَصْبَغ بن نَبَاته قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد عَليّ ابْن أَبِي طَالب ﵁ فَأَتَاهُ يَهُودِيّ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَتى كَانَ الله؟ فقمنا إِلَيْهِ فلهزناه حَتَّى كدنا نأتي عَلَى نَفسه، فَقَالَ عَليّ ﵁: خلوا عَنهُ، ثمَّ قَالَ: أسمع يَا أَخا الْيَهُود مَا أَقُول لَك بأذنك، وأحفظه بقلبك فَإِنَّمَا أحَدثك عَن كتابك الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى بن عمرَان ﵇، فَإِن كنت قد قَرَأت كتابك وحفظته، فَإنَّك ستجده كَمَا أَقُول. إِنَّمَا يُقَال: مَتى كَانَ لمن لم يكن، ثمَّ كَانَ، فَأَما من لم يزل قبل الْقبل، وَبعد الْبعد، لَا يزَال بِلَا كَيفَ، وَلَا غَايَة، وَلَا مُنْتَهى إِلَيْهِ غَايَة، انْقَطَعت دونه الغايات، وَهُوَ غَايَة كل غَايَة، فَبكى الْيَهُودِيّ فَقَالَ: وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّهَا لفي التَّوْرَاة هَكَذَا حرفا حرفا، وَإِنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأَن مُحَمَّد اً عَبده وَرَسُوله، وَأسلم وَحسن إِسْلَامه. قَالَ أهل السّنة: نصف الله بِمَا وصف بِهِ نَفسه، ونؤمن بذلك إِذْ كَانَ طَرِيق الشَّرْع الِاتِّبَاع لَا الابتداع، مَعَ تحقيقنا أَن صِفَاته لَا يشبهها صِفَات، وذاته لَا يشبهها ذَات، وَقد نفى الله تَعَالَى عَن نَفسه التَّشْبِيه

стр. 647

بقوله: ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ . فَمن شبه الله بخلقه فقد كفر، وَأثبت لنَفسِهِ صِفَات فَقَالَ ﴿وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ . وَلَيْسَ فِي إِثْبَات الصِّفَات مَا يُفْضِي إِلَى التَّشْبِيه، كَمَا أَنه لَيْسَ فِي إِثْبَات الذَّات مَا يُفْضِي إِلَى التَّشْبِيه، وَفِي قَوْله: ﴿لَيْسَ كمثله شيْءٌ﴾ دَلِيل عَلَى أَنه لَيْسَ كذاته ذَات، وَلَا كصفاته صِفَات. فصل قَالَ الله : ﴿إِن الْعِزَّة لله﴾ . وَقَالَ: ﴿وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ﴾ . أثبت الله الْعِزَّة وَالْعَظَمَة وَالْقُدْرَة وَالْكبر وَالْقُوَّة لنَفسِهِ فِي كِتَابه وَأثبت الْعلم لنَفسِهِ، وَقَالَ: ﴿إِن الله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ﴾

стр. 648

وَقَالَ: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يخرج مِنْهَا﴾ وَقَالَ: ﴿إِن الله لقوي عَزِيز﴾ ١٤٥ - وَقَالَ رَسُول الله " يَقُول الله ﵎: العظمة إزَارِي والكبرياء رِدَائي، فَمن نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا قَذَفته فِي النَّار ". فصل ١٤٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، نَا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِمْلاءً، وَأَنَا حَاضِرٌ أسَمْعُ، أَنا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ نَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص

стр. 649

عَن عبد الله، وَرَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي لَا أَقُولُ: الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ، وَلامٌ، وَمِيمٌ، ثَلاثُونَ حَسَنَةً ". ١٤٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَالِدِي، أَنا مُحَمَّدُ بن عَليّ بن عمر، نَا أَحْمد ابْن الأَزْهَرِ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ: الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ، وَلامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ ". ١٤٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ الله، أَنا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ابْن هَاشِمٍ، نَا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَادَ، نَا يَعْلَى بْنُ الْمِنْهَالِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْجَرَّاحِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ. وَفَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلامِ، كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهُ ".

стр. 650

١٤٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَالِدِي، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ فِيمَا أَحْسَبُ، نَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَعُوذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: " أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ " وَقَالَ: " كَانَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ ﵇ يَعُوذُ بِهِ ابْنَيْهِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ". ١٥٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نَا أَبُو مَسْعُودٍ نَا أَبُو أُسَامَةَ، نَا مِسْعَرُ بْنُ كِرَامٍ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - عَلَّمَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ فَقَالَ: " قُولِي سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ مِنْ شَيْءٍ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ". وَقَالَت الأشعرية: كَلَام الله وَاحِد، وَقَالُوا: مَا بَين اللَّوْحَيْنِ حِكَايَة عَن كَلَام الله، وَعبارَة عَنهُ .

стр. 651

١٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، نَا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بن عمر نَا عبد الله ابْن أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، نَا عَمْرو بن هَاشم عَن جُوَيْبِر ابْن سَعِيدٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّ اللَّهَ ناجى مُوسَى ﵇ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ كُلُّهَا وَصَايَا ". ١٥٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَالِدِي، أَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو نَا يُونُس ابْن عبد الْأَعْلَى قَالَ: حضرت ابْن وهب، قريء عَلَيْهِ عَنِ الْمَاضِي بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 652

" إِنَّ اللَّهَ نَاجَى مُوسَى بِمِائَةِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِينَ أَلْفَ كَلِمَةٍ كُلُّهَا وَصَايَا، فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى كَلامَ الآدَمِيِّينَ مَقَتَهُمْ مِمَّا وَقَعَ فِي مَسَامِعِهِ مِنْ كَلامِ الرَّبِّ . وَكَانَ فِيمَا نَاجَاهُ، أَنْ قَالَ لَهُ يَا مُوسَى: لِمَ يَتَصَنَّعُ لِي الْمُتَصَنِّعُونَ بِمِثْلِ الزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا؟ وَلِمَ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ الْمُتَقَرِّبُونَ بِمِثْلِ الْوَرَعِ عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْهِمْ؟ وَلِمَ يَتَعَبَّدُ الْعَابِدُونَ بِمِثْلِ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَتِي؟ فَقَالَ مُوسَى: يَا إِلَهَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا، وَيَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، وَيَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ، فَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهُمْ وَمَا جَزَيْتَهُمْ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، أَمَّا الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا فَإِنِّي أبيحهم جنتي يتبوؤن فِيهَا حَيْثُ شَاءُوا، وَأَمَّا الْوَرِعُونَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِن عَبْدٍ يَلْقَانِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلا نَاقَشْتُهُ الْحِسَابَ، إِلا مَا كَانَ مِنَ الْوَرِعِينَ، فَإِنِّي أَسْتَحْيِيهِمْ، وَأُجِلُّهُمْ، وَأُكْرِمُهُمْ وَأُدْخِلُهُم الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأما البكاؤون مِنْ خِيفَتِي، لَهُمُ الرَّفِيقُ الأَعْلَى لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ ". ١٥٣ - وَفِي حَدِيث النواس بن سمعاني: إِذا تكلم الله بِالْوَحْي أخذت السَّمَاوَات مِنْهُ رَجْفَة.

стр. 653

١٥٤ - وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: " إِذا أحب الله عبدا نَادَى جِبْرِيل ". ١٥٥ - وَفِي حَدِيث عقبَة بن عَامر: " لِأَن يَغْدُو أحدكُم إِلَى الْمَسْجِد فيتعلم آيَتَيْنِ من كتاب الله، خير لَهُ من ناقتين، وَثَلَاث، وَأَرْبع، وَمن أعدادهن من الْإِبِل ". أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرو، نَا وَالِدي، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر، نَا عبد الله ابْن أَحْمَد بن حَنْبَل، نَا مُحَمَّد بن بكار، نَا أَبُو معشر، عَن أَبِي الْحُوَيْرِث قَالَ: إِنَّمَا كلم مُوسَى بِقدر مَا يطيقه من كَلَامه، وَلَو كلمة بِكَلَامِهِ كُله لم يطقه مُوسَى ﵇. قَالَ: وَحَدَّثَنَا وَالِدي، أَنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، نَا أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ قَالَ: من كَلَام جهم بن صَفْوَان، وحسين الْكَرَابِيسِي، وَدَاوُد

стр. 654

ابْن عَليّ أَن لَفظهمْ الْقُرْآن مَخْلُوق، وَأَن الْقُرْآن الْمنزل على نَبينَا ﷺ َ - مِمَّا جَاءَ بِهِ جِبْرِيل الْأمين حِكَايَة الْقُرْآن فجهمهم أَبُو عبد الله أَحْمَد بن مُحَمَّد ابْن حَنْبَل، وَتَابعه عَلَى تجهيمهم عُلَمَاء الْأَمْصَار طرا أَجْمَعُونَ، لَا خلاف بَين أهل الْأَثر فِي ذَلِكَ . فصل أجمع الْمُسلمُونَ أَن الْقُرْآن كَلَام الله، وَإِذا صَحَّ أَنه كَلَام الله صَحَّ أَنه صفة لله تَعَالَى، وَأَنه مَوْصُوف بِهِ، وَهَذِه الصّفة لَازِمَة لذاته. تَقول الْعَرَب: زيد مُتَكَلم، فالمتكلم صفة لَهُ، إِلَّا أَن حَقِيقَة هَذِهِ الصّفة الْكَلَام، وَإِذا كَانَ كَذَلِك، كَانَ الْقُرْآن كَلَام الله وَكَانَت هَذِهِ الصّفة لَازِمَة لَهُ أزلية.

стр. 655

وَالدَّلِيل عَلَى أَن الْكَلَام لَا يُفَارق الْمُتَكَلّم، أَنه لَو كَانَ يُفَارِقهُ لم يكن للمتكلم إِلَّا كلمة وَاحِدَة، فَإِذا تكلم بهَا لم يبْق لَهُ كَلَام، فَلَمَّا كَانَ الْمُتَكَلّم قَادِرًا عَلَى كَلِمَات كَثِيرَة بعد كلمة، دلّ عَلَى أَن الْكَلِمَات فروع لكَلَامه الَّذِي هُوَ صفة لَهُ مُلَازمَة. وَالدَّلِيل عَلَى أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق: أَنه كَلَام الله، وَكَلَام الله سَبَب إِلَى خلق الْأَشْيَاء قَالَ الله : ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كن فَيكون﴾ . أَي أردنَا خلقه، وإيجاده، وإظهاره. فَقَوله: كن، كَلَام الله وَصفته، وَالصّفة الَّتِي مِنْهَا يتَفَرَّع الْخلق وَالْفِعْل وَبهَا يتكون الْمَخْلُوق لَا تكون مخلوقة، وَلَا يكون مثلهَا للمخلوق. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ: أَنه كَلَام لَا يشبه كَلَام المخلوقين، وَهُوَ كَلَام معجز وَكَلَام المخلوقين غير معجز، لَو اجْتمع الْخلق على أَن يَأْتُوا بِمثل سُورَة من سوره أَو آيَة من آيَاته، عجوزا عَن ذَلِك وَلم يقدروا عَلَيْهِ.

стр. 656

قَالَ أهل اللُّغَة: اللَّفْظ فِي كَلَام الْعَرَب الْإِخْرَاج. يُقَال: لفظت الشَّيْء عَن الشَّيْء: أخرجته مِنْهُ. فاللفظ: كَلَام مخرج عَن الْفَم، لَهُ معنى يفهمهُ السَّامع وَإِذا لم يكن هَكَذَا لَا يسمونه لفظا. يَقُولُونَ: لفظ فلَان صَحِيح، أَي كَلَامه صَحِيح. قَالَ الله تَعَالَى: " مَا يلفظ من قَول﴾ . أَي: لَا يتَكَلَّم بِشَيْء، فَدلَّ هَذَا عَلَى أَن اللَّفْظ قَول وَكَلَام. وَالْعرب تُرِيدُ بِاللَّفْظِ الملفوظ، لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ مصدرا فالمصدر فِي الْحَقِيقَة مفعول بِهِ لِأَن الْفَاعِل يَفْعَله، فعلى هَذَا حَقِيقَة اللَّفْظ مَا يُخرجهُ الْإِنْسَان من فَمه

стр. 657

وَقَوْلهمْ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق، وَسِيلَة إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن، فاللفظ الَّذِي يَقُوله الْمُتَكَلّم: إِمَّا أَن ينشئه الْمُتَكَلّم من نَفسه ويلفظه من فَمه، فَذَلِك لَفظه خَاصَّة، وَلَا يكون اسْتِعْمَاله الْحلق وَاللِّسَان لإظهاره لفظا، لِأَن ذَلِكَ تصرف الْحلق فِي ذَلِكَ الْكَلَام لَازم لداخل الْفَم غير خَارج مِنْهُ، فَلَا يُسمى لفظا لِأَنَّهُ غير ملفوظ. وَإِمَّا أَن يكون أنشأه غَيره، فَلفظ هُوَ بِهِ من فَمه وَأَدَّاهُ إِلَى السَّامع، فيستعمل فِي إِظْهَاره حلقه وفمه حَتَّى يُخرجهُ لفظا بِلَفْظ، وحرفا بِحرف، فَيكون ذَلِكَ اللَّفْظ لذَلِك الْمُتَكَلّم الْمُؤَدِّي، لِأَنَّك إِذا قَرَأت قَول امْرِئ الْقَيْس: قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل ... . فَإِن السَّامع يسمعهُ مِنْك، وَقد لفظ بِهِ امْرُؤ الْقَيْس، فَإِذا قلت: لَفْظِي بقول امْرِئ الْقَيْس كَانَ خطأ لِأَن الَّذِي لفظت لَهُ لَيْسَ بِلَفْظ لَك، بل هُوَ لفظ امْرِئ الْقَيْس، وَإِذا سَمعه سامع فَقَالَ: مَا أحسن لفظ امْرِئ الْقَيْس وَقَوله وَلَا يَقُول: مَا أحسن لفظك وقولك، وَإِذا قَالَ ذَلِكَ كَانَ مخطئا. وَهَكَذَا الْقُرْآن إِذا قَرَأَهُ قَارِئ فَإِنَّمَا قَرَأَ كَلَام الله تَعَالَى وَلَفظ بِهِ، وَلم يقْرَأ مَعَ الْقُرْآن كَلَامه الَّذِي هُوَ لَفظه، وَلِأَن الْمُتَكَلّم إِذا تكلم بِكَلَام لَا يَخْلُو أَن يكون لَفظه، أَو لفظ غَيره، ومحال أَن يكون لَفظه وَكَلَامه غَيره مَعًا لفظا وَاحِدًا فِي حَالَة وَاحِدَة، فَإِذا لم يجز هَذَا صَحَّ أَن الَّذِي يتَلَفَّظ بِهِ من الْقُرْآن كَلَام الله .

стр. 658

وَقَوْلهمْ: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق خطأ، لِأَن قَائِل هَذَا يُرِيد أَن يتدرج إِلَى أَن يَقُول الْقُرْآن مَخْلُوق، وَهُوَ لَا يَجْسُر أَن يَفْعَله ظَاهرا، فيقوله بَاطِنا. فَإِن قيل: المُرَاد بقوله لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق: إخراجي الْقُرْآن من فمي مَخْلُوق. يُقَال: هَذَا مجَاز وَلَيْسَ بِحَقِيقَة، وَحَقِيقَة اللَّفْظ كَلَام الله لَهُ معنى مَفْهُوم، وَمَتى أمكن أَن يحمل الشَّيْء عَلَى حَقِيقَته، لم يجز أَن يحمل عَلَى الْمجَاز، لِأَن الْحَقِيقَة أصل صَحِيح، وَالْمجَاز لَا أصل لَهُ. وَلِأَن اسْتِعْمَال الْمُتَكَلّم فَمه وَلسَانه لإِخْرَاج اللَّفْظ لَا يخرج من الْفَم حَتَّى يكون لفظا، وَإِنَّمَا ذَلِك عمل يعمله الْمُتَكَلّم دَاخل الْفَم من غير أَن يُخرجهُ من الْفَم فَلَا يكون لفظا بِوَجْه. فَإِن قيل: المُرَاد بقوله لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق، أَي قراءتي الْقُرْآن مخلوقة وَالْقِرَاءَة غير الْقُرْآن. يُقَال: الْقِرَاءَة، وَالْقُرْآن وَاحِد، يُقَال: قَرَأت الشَّيْء قِرَاءَة وقرآنا قَالَ الشَّاعِر: (ضحوا بأشمط عنوان السُّجُود بِهِ ... يقطع اللَّيْل تسبيحا وقرآنا)

стр. 659

قَالَ أهل اللُّغَة: قِرَاءَة الْقُرْآن جمعه فِي الْفَم، فقراءة الْقُرْآن بِمَنْزِلَة اسْتِعْمَال الْفَم وَالْحلق، ثمَّ إِخْرَاجه وإظهاره، وَذَلِكَ لَا يُسمى لفظا. فَقَوْلهم لَفْظِي بِالْقُرْآنِ خطأ، وَلِأَن حَالفا لَو حلف أَن لَا يسمع الْقُرْآن، فَسمع قِرَاءَة من يقْرَأ الْقُرْآن حنث فِي يَمِينه. وَمن الدَّلِيل عَلَى أَن الْقِرَاءَة هِيَ الْقُرْآن: أَن الْقُرْآن يُوجد بوجودها، ويعدم بعدمها، وَإِدْخَال الْبَاء فِي قَوْله: لَفْظِي بِالْقُرْآنِ خطأ لَا معنى لَهُ، لِأَن الْبَاء تَأتي فِي الْعَرَبيَّة عَلَى وُجُوه، وَلَيْسَ لدخولها هَا هُنَا معنى. فَإِن قيل: الْبَاء هَا هُنَا للتَّأْكِيد وَالزِّيَادَة فِي الْكَلَام كَقَوْلِك: رميت بِالسَّهْمِ ورميت السهْم. يُقَال إِذا ذهبت الْبَاء بَقِي لَفْظِي الْقُرْآن مَخْلُوق، فَيصير الْمَخْلُوق صفة لِلْقُرْآنِ، وَيصير الْقُرْآن بَدَلا من اللَّفْظ فَيصير الْقُرْآن

стр. 660

مخلوقا، وَلِأَن لَفظه الْقُرْآن من فَمه قُرْآن، لِأَنَّهُ لفظ حُرُوفه وكلماته، فَتلك الْحُرُوف نفس الْقُرْآن، فَهَذَا دَلِيل عَلَى أَن قَائِل هَذَا يتدرج إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن فِي خُفْيَة. فصل ١٥٦ - قَالَ ابْن عَبَّاس ﵁ ﴿قُرْآنًا عَرَبيا غير ذِي عوج﴾ غير مَخْلُوق. واحتجت المبتدعة بقوله تَعَالَى: ﴿مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث﴾ ، وَلَيْسَ لَهُم فِي ذَلِكَ حجَّة، لِأَن معنى قَوْله " مُحدث " أَي: مُحدث التَّنْزِيل تكلم الله بِهِ فِي الْأَزَل فَلَمَّا بعث مُحَمَّدًا ﷺ َ - أنزل عَلَيْهِ. وَلِأَنَّهُ قَالَ: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذكر﴾ وَمن للتَّبْعِيض، وَهَذَا يدل عَلَى أَن ثمَّ ذكرا قَدِيما وَعِنْدهم لَيْسَ ثمَّ ذكر قديم. وَلِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ فَأخْبر تَعَالَى أَنه كَون الْأَشْيَاء بكن، فَلَو كَانَت كن

стр. 661

مخلوقة، لاحتاجت إِلَى كن أُخْرَى يخلق بهَا، وَالْأُخْرَى يخلق بهَا، وَالْأُخْرَى إِلَى أُخْرَى إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ فيفضي إِلَى قدم الْمَخْلُوقَات. ١٥٧ - وَقَالَ عَليّ بْن أَبِي طَالب ﵁: " مَا حكمت مخلوقا وَإِنَّمَا حكمت كَلَام الله ". وَالدَّلِيل عَلَى أَن من أنكر أَن الْقُرْآن نزل على النَّبِي ﷺ َ -، قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ . ١٥٨ - وَرُوِيَ أَنه أنزل إِلَى بَيت الْعِزَّة، وَنزل بِهِ جِبْرِيل ﵇ على النَّبِي ﷺ َ - نجوما فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة. قَالَ الْعلمَاء: لم يبْعَث الله نَبيا إِلَّا وَمَعَهُ معْجزَة تدل عَلَى صدق قَوْله من جنس مَا قومه عَلَيْهِ، فعيسى ﷺ َ - بعث فِي زمَان الْحُكَمَاء والأطباء، وَكَانَت معجزته إِبْرَاء الأكمه، والأبرص وإحياء، الْمَوْتَى. فَلَمَّا

стр. 662

عجزوا عَن هَذِهِ الْحِكْمَة مَعَ كَونهم حكماء، استدلوا عَلَى أَنه رَسُول الله، وَكَذَلِكَ مُوسَى ﷺ َ - بعث فِي زمَان السَّحَرَة والكهنة، وَكَانَت الْعَصَا معجزته، ابتلعت حبالهم وعصيهم، وَلم تطل، وَلم تقصر، وَلم يكبر بَطنهَا. فَلَمَّا عجزوا عَن ذَلِكَ مَعَ معرفتهم بِالسحرِ استدلوا عَلَى أَنه رَسُول الله. وَنَبِيًّا ﷺ َ - بعث فِي زمَان الفصحاء والبلغاء، الَّذين يقدرُونَ عَلَى النّظم والنثر، وَأنزل عَلَيْهِ الْقُرْآن، وَقَالَ لَهُم: ائْتُوا بِمثلِهِ، فَلَمَّا عجزوا عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ مَعَ اقتدارهم عَلَى الْكَلَام، واستجلوا عَلَى أَنه كَلَام الله، وَأَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسل من عِنْد الله. وَالْقُرْآن معجزته السَّابِقَة الأولة والنبوة ثبتَتْ بالمعجزة الأولة، والمعجزة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة، كَانَت تَأْكِيدًا للأوله. وَرُوِيَ عَن عَطِيَّة بن قيس أَنه قَالَ: مَا تكلم الْعباد بِكَلَام أحب إِلَى الله تَعَالَى من كَلَامه، وَلَا رفع إِلَيْهِ كَلَام أحب إِلَيْهِ من كَلَامه. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ .

стр. 663

١٥٩ - وَرُوِيَ: الْقُرْآن كَلَام الله مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يعود. ١٦٠ - وَرُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: اقرؤا الْقُرْآن قبل أَن لَا تقدروا على آيَة مِنْهُ. قيل: وَكَيف ذَلِكَ وَنحن نعلمهُ أبناءنا ويعلمونه أَبْنَاءَهُم فَقَالَ: يسري عَلَيْهِ فِي لَيْلَة فَينْسَخ من صُدُور الرِّجَال وَمن الْمَصَاحِف، فيصبحون لَا يقدرُونَ عَلَى آيَة مِنْهُ. ١٦١ - وَعَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁ قَالَ: أَقْرَأَنِي رَسُول الله ﷺ َ - آيَة فأثبتها فِي مصحفي، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل جِئْت حَتَّى أقرأها فَلم أقدر عَلَى قرَاءَتهَا فعدت إِلَى الْمُصحف فَوجدت مَكَان الْآيَة أَبيض فَأخْبرت بذلك النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: أما علمت أَنَّهَا رفعت البارحة. قَالَ بعض الْعلمَاء: مِنْهُ بَدَأَ تَنْزِيلا، وَعوده إِلَيْهِ، ذَهَابه من صُدُور الرِّجَال، وَيذْهب رسم الْمَحْفُوظ والمكتوب.

стр. 664

وَالدَّلِيل عَلَى أَن الَّذِي فِي الْمُصحف كَلَام الله قَوْله : ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَام الله﴾ فالاستجارة إِنَّمَا حصلت للْمُشْرِكين بِشَرْط اسْتِمَاع كَلَام اللَّه فَلَو كَانَ مَا سَمِعُوهُ من النَّبِيّ ﷺ َ - لَيْسَ بِكَلَام الله لم تحصل الاستجارة لَهُم. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ وَلَا يَخْلُو، إِمَّا أَن يكون كلَاما وصل إِلَيْهِم أَو كلَاما لم يصل إِلَيْهِم، وَلَا يجوز أَن يكون كلَاما لم يصل إِليهم لِأَن مَا لَا يصل إِلَيْهِم لَا يَتَأَتَّى تبديله، فَثَبت أَنه وصل إِلَيْهِم، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا الْحُرُوف والأصوات، وَلِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى: ﴿عَلَى أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن﴾ وَهَذَا فِي مَوْضُوع اللُّغَة إِشَارَة إِلَى شَيْء حَاضر، فَلَو كَانَ كَلَام الله معنى قَائِما فِي نَفسه لم يَصح الْإِشَارَة إِلَيْهِ، وَلم يجز أَن يمتحنهم بالإتيان بِمثلِهِ، لِأَن فِيهِ تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق، وَلَا يجوز ذَلِك، كَمَا لَا يجوز عَلَيْهِ أَن يُكَلف الْأُمِّي نقط الْمَصَاحِف، والزمن الْقيام. فَثَبت أَن يكون امتحنهم بِمَا سَمِعُوهُ من الْحُرُوف والأصوات، وَلِأَن أهل اللُّغَة سمت الْحُرُوف والأصوات كلَاما، وَمَا عداهُ لَيْسَ بِكَلَام حَقِيقَة. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ صرفنَا إِلَيْك نَفرا من الْجِنّ يَسْتَمِعُون الْقُرْآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصتُوا﴾ ، وَإِنَّمَا ينصت إِلَى الْحُرُوف والأصوات.

стр. 665

١٦٢ - وَرُوِيَ إِن صَلَاتنَا هَذِهِ لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس، فَلَو كَانَت الْقِرَاءَة غير المقرؤ لم لم تصح الصَّلَاة بهَا. وَلِأَن من حلف بِالطَّلَاق أَن لَا يتَكَلَّم فَقَرَأَ الْقُرْآن لم يَحْنَث. وَلَو كَانَت الْقِرَاءَة كَلَام الْآدَمِيّ لحنث وَلِأَن الْكَفَّارَة تجب بِالْحِنْثِ إِذا كَانَ الْحلف بِغَيْر مَخْلُوق، وَلَو كَانَ مخلوقا لم يجب الْكَفَّارَة بِهِ. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ هَذَا إِلا قَول الْبشر﴾ ، فَقَالَ ردا عَلَى من قَالَ ذَلِك: ﴿سَأُصْلِيهِ سقر﴾ ، وَمَعْلُوم أَن قُريْشًا أشارت بِهَذَا القَوْل إِلَى التِّلَاوَة الَّتِي سمعوها من النَّبِي ﷺ َ -، وَلَو كَانَت كَلَام الْبشر لم يتوعدهم بالنَّار . ١٦٣ - وَرُوِيَ إِن أَفْوَاهكُم طرق لِلْقُرْآنِ فطهروها بِالسِّوَاكِ. وَإِنَّمَا هِيَ طرق لقِرَاءَة الْقُرْآن، فَدلَّ أَن الْقِرَاءَة هِيَ الْقُرْآن، وَلِأَن الْمُسلمين إِذا سمعُوا قِرَاءَة القاريء يَقُولُونَ: هَذَا كَلَام الله فَدلَّ أَنَّهَا هِيَ

стр. 666

الْقُرْآن، وَلِأَن معنى الْقَدِيم ثَابت فِيهَا من قيام المعجز، وَثُبُوت الْحُرْمَة، وَمنع الْجنب من قرَاءَتهَا. فَدلَّ أَنَّهَا غير مخلوقة. وَمن مَذْهَب أهل السّنة أَن الْكِتَابَة هِيَ الْمَكْتُوب، وَأَن مَا فِي الْمَصَاحِف وألواح الصّبيان وَغير ذَلِكَ من الْقُرْآن كَلَام الله تَعَالَى. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لكتاب عَزِيز﴾ ، وَقَالَ ﴿إِنَّه لقرآن كريم، فِي كتاب مَكْنُون﴾ . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالطُّورِ، وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ، فِي رَقٍّ منشور﴾ . وَفِي عِنْد أهل اللُّغَة للوعاء، فَدلَّ عَلَى أَن الْقُرْآن فِي الْمُصحف، وَأَن الْكِتَابَة هِيَ الْمَكْتُوب، وَلِأَن الْأمة مجمعة عَلَى تَسْمِيَة مَا فِي الْمُصحف قُرْآنًا. ١٦٤ - وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " أعْطوا أعينكُم حظها من الْعِبَادَة، قيل: يَا رَسُول الله. وَمَا حظها من الْعِبَادَة؟ قَالَ: النّظر فِي الْمُصحف ". ولأنا إِذا كتبنَا الْقُرْآن فالمنظور إِلَيْهِ الْحَرْف وَهُوَ قَائِم بِمحل وَهُوَ الحبر، فَإِذا مُحي الحبر لم ينظر إِلَى الْحَرْف لزوَال الْمحل الَّذِي قَامَ بِهِ .

стр. 667

١٦٥ - وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " الْقلب الَّذِي لَيْسَ فِيهِ شَيْء من الْقُرْآن كالبيت الخرب ". ١٦٦ - وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ -: تَعَاهَدُوا الْقُرْآن فَلَهو أَشد تفصيا من صُدُور الرِّجَال من النعم من عقلهَا ". ١٦٧ - وَرُوِيَ عَنهُ ﷺ َ - أَنه قَالَ: " لَا يعذب الله قلبا وعى الْقُرْآن ". فصل قَالَ البُخَارِيّ: بَاب كَلَام الرب مَعَ الْأَنْبِيَاء، وَغَيرهم يَوْم الْقِيَامَة . ١٦٨ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سُفْيَان بن مُحَمَّد ابْن الْحَسَنِ الثَّوْرِيُّ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، نَا يحيى بن مُحَمَّد ابْن

стр. 668

صَاعِدٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ. قَالَ سُلَيْمَانُ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَقِيهُ، نَا أَحْمَدُ ابْن إِبْرَاهِيمَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. نَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارُ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى. فَيَقُولُ اللَّهُ : اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعشرَة أَمْثَال الدُّنْيَا، فَيَقُول: اتسخربي أَوْ تَضْحَكُ بِي، وَأَنْتَ الْمَلَكُ قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ". قَالَ إِبْرَاهِيم: فَكَانَ يَقُول: ذَلِكَ أدنى أهل الْجنَّة منزلا. رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه. ١٦٩ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْحَافِظُ إِمْلاءً، نَا عبد الله بن جعفرٍ، نَا أَحْمد بن يُونُسَ، نَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ خَيْثَمَةَ ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّائِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِه فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلا يَرَى إِلا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَرَى النَّارَ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقِيَ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ يَعْنِي فَلْيَفْعَلْ ". وَفِي رِوَايَةِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ خَيْثَمَةَ، وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طيبَة.

стр. 669

١٧٠ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عبد الْملك بن مُحَمَّد ابْن بِشْرَانَ، نَا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُتَوَكِّلُ، نَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب. قَالَ سُلَيْمَان: وَحدثنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الضَّبِّيُّ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب، نَا حَمَّاد ابْن زَيْدٍ، نَا مَعْبَدُ بْنُ هِلالٍ الْعَنَزِيُّ قَالَ: اجْتَمَعَ رَهْطٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، وَأَنَا فِيهِمْ فَخَرَجْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فاستشفعنا بِثَابِت البناتي، فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي الضُّحَى فَأَجْلَسَ ثَابِتًا مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: لَا تَسْأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ إِلا الْحَدِيثَ الَّذِي جِئْنَا فِيهِ، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَاءُوكَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ رَسُول الله ﷺ َ - فِي الشَّفَاعَة فَقَالَ أنس: حَدثنَا مُحَمَّد ﷺ َ - قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَيُؤْتَى آدَمُ ﵇ فَيُقَالُ: اشْفَعْ لِذُرِّيَّتِكَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ ﵇ فَإِنَّهُ خَلِيلُ اللَّهِ، فَيُؤْتَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ، فَيُؤْتَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى ﵇ فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ. فَيُؤْتَى عِيسَى فَيُقوُل لَسْتُ لَهَا،

стр. 670

وَلَكِن عَلَيْكُم بِمُحَمد ﷺ َ -، قَالَ: فاؤتى فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا،، فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ مَقَامًا، وَيُلْهِمُنِي اللَّهُ مَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ . فَأَقُولُ: رَبِّ أُمَّتِي. فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، قَالَ: فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي فَيُقَالُ: انْطَلِقْ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ فَأَذْهَبُ فأفعل. ثمَّ أَعُود فأحمده بتك الْمَحَامِدِ. ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ فِيمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَال حَبَّة خردلة من إيمام فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا. قَالَ: " فَأَفْعَلُ ". قَالَ: فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: هَلْ لَكُمْ فِي الْحَسَنِ وَهُوَ مُخْتَفٍ فِي عَبْدِ الْقَيْسِ فِي مَنْزِلِ أَبِي خَلِيفَةَ، فَدَخَلْنَا فَقُلْنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ فَحَدَّثَنَا فَلَمْ نَسْمَعْ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَاهُ فِي الشَّفَاعَةِ. قَالَ كَيْفَ حَدَّثَكُمْ؟ فَحَدَّثَنَاهُ بِالْحَدِيثِ حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا آخِرَهُ قَالَ: هِيهْ،
следующие страницы →