Полный текст (1 030 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
كَانَ أضغاث أَحْلَام، ومتعة النِّسَاء حرَام ومتعة الْحَج سنة ثَابِتَة، وَلَا يجوز الْقِتَال فِي الْفِتْنَة، وَلَا يخرج عَلَى الْأُمَرَاء بِالسَّيْفِ، وَيسْتَحب الدُّعَاء لأئمة الْمُسلمين بالصلاح، وَالتَّكْبِير عَلَى الْجَنَائِز أَربع، وَالشِّرَاء،
стр. 737
وَالْبيع حَلَال إِلَى يَوْم الْقِيَامَة عَلَى حكم الْكتاب وَالسّنة، وَالْجهَاد مَاض مُنْذُ بعث الله نبيه ﷺ َ - إِلَى آخر عِصَابَة تقَاتل الدَّجَّال .
فصل
وَالْإِيمَان بِأَن الله تَعَالَى عَلَى عَرْشه اسْتَوَى كَمَا شَاءَ، وَعلمه بِكُل مَكَان لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء، وَمن صفة أهل السّنة الْأَخْذ بِكِتَاب الله ، وبأحاديث رَسُول الله ﷺ َ -، وبأحاديث أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - وَترك الرَّأْي والابتداع، وَالْقُرْآن الَّذِي فِي الأَرْض هُوَ الْقُرْآن الَّذِي فِي السَّمَاء بِعَيْنِه مَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَلَا يحل للْجنب، وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء مَسّه وَلَا قِرَاءَته، وَلَا يمسهُ من لَيْسَ عَلَى وضوء، وَلَا بَأْس أَن يقْرَأ، والمعراج حق أسرِي بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - يقظانا إِلَى السَّمَاء ولقاء الله حق، يرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ، ويسمعون كَلَامه.
وَمن مَذْهَب أهل السّنة: أَنهم لَا يشْهدُونَ عَلَى أحد من أهل الْقبْلَة بالنَّار، وَإِن مَاتَ عَلَى كَبِيرَة من الْكَبَائِر، وَلَا يشْهدُونَ لأحد أَنه فِي الْجنَّة
стр. 738
إِلَّا لمن شهد لَهُ النَّبِي ﷺ َ -، وَنَرْجُو لأهل الْقبْلَة الْجنَّة، ونرغب فِي شُهُود جنَازَته، وعيادته، وَمن حلف بِالْقُرْآنِ فَعَلَيهِ بِكُل آيَة كَفَّارَة يَمِين، وَمن حلف بِوَجْه الله أَو بِعلم الله فَهُوَ يَمِين .
стр. 739
فصل
قَالَ بعض الْعلمَاء: أصل الْإِيمَان شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، وَالْإِقْرَار لما جَاءَت لَهُ الرُّسُل والأنبياء، وَعقد الْقلب عَلَى مَا ظهر من لِسَانه وَلَا يشك فِي إيمَانه وَلَا يكفر أهل التَّوْحِيد بذنب، وإرجاء مَا غَابَ من الْأُمُور إِلَى الله ، وَلَا يقطع بِالذنُوبِ الْعِصْمَة من عِنْد الله، ويرجى للمحسن من أمة مُحَمَّد ﷺ َ - بِإِحْسَان عمله، ويخشى عَلَيْهِ بذنب اكْتَسبهُ، والإمساك عَمَّا شجر بَين أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ -، وَيعرف حَقهم، وَيحدث بفضائلهم، ويترحم عَلَى صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ.
وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون﴾ . فَقَوله: كن لَيْسَ بمخلوق، وَهُوَ كَلَام الله الَّذِي لَيْسَ لَهُ شريك، وَلَا شَبيه، وَلَا نَظِير.
стр. 740
فصل فِي بَيَان أَن الْقَاتِل عمدا لَهُ تَوْبَة
وَتَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدا فِيهَا﴾ وَأَنَّهَا مَنْسُوخَة بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لمن يَشَاء﴾
стр. 741
٢٣٠ - رُوِيَ عَنِ ابْن عمر ﵁ قَالَ: كُنَّا نبت عَلَى الْقَاتِل حَتَّى نزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ . فأمسكنا.
٢٣١ - وَعَن عَليّ بن أَبِي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس - رضى الله عَنْهُم - ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما﴾ قَالَ: أخبر الله تَعَالَى عباده بحلمه، وعفوه، وَكَرمه، وسعة رَحمته، ومغفرته، فَمن أذْنب ذَنبا صَغِيرا أَو كَبِيرا ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما، وَلَو كَانَت ذنُوبه أعظم من السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال.
٢٣٢ - وَعَن أَبِي إِسْحَاق السبيعِي: قَالَ جَاءَ رجل إِلَى عمر ﵁ فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي قتلت، فَهَل لي من تَوْبَة. فَقَرَأَ عَلَيْهِ عمر
стр. 742
- ﵁ ﴿حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، غَافِر الذَّنب وقابل التوب﴾ . ثمَّ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ، وَلَا تيأس.
وَعَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد قَالَ: لقَاتل الْمُؤمن تَوْبَة.
١٣٣ - وَرُوِيَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي قَوْله ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ قَالَ: هُوَ جَزَاؤُهُ إِن جازاه .
فصل
فِي بَيَان أَن الْمُسلمين لَا يضرهم الذُّنُوب إِذا مَاتُوا عَن تَوْبَة عَنْهَا من غير إِصْرَار، وَإِن مَاتُوا عَن غير تَوْبَة فَأَمرهمْ إِلَى الله إِن شَاءَ عذبهم، وَإِن شَاءَ غفر لَهُم.
وَقَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: لَا نعلم أحدا من أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ -، وَلَا من غَيرهم من التَّابِعين تركُوا الصَّلَاة عَلَى أحد من أهل الْقبْلَة تأثيما.
стр. 743
وَقَالَ ربيعَة: إِذا عرف الله فَالصَّلَاة عَلَيْهِ حق.
٢٣٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ، عَنْ مُوسَى بْنِ الْمسيب قَالَ: سَمِعت سَالم ابْن أَبِي الْجَعْدِ يُحَدِّثُ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنْ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يَقُولُ رَبُّكُمْ ابْنَ آدَمَ إِن تَأتِينِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً بَعْدَ أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا جَعَلْتُ قُرَابَهَا مَغْفِرَةً وَلا أُبَالِي ".
٢٣٥ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَحْيَى أَنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ السَّرَّاجُ، نَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنِي بَحِيرٌ، عَنْ خَالِدٍ، نَا أبورهم أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ ﵁ حَدَّثَهُ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: مَنْ جَاءَ يَعْبُدُ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَيُقِيمُ الصَّلاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، فَإِنَّ لَهُ الْجَنَّةَ .
стр. 744
٢٣٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْن الْفَارِسِي أَنا أَحْمد ابْن سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ َ - وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ: " بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا. وَلا تَسْرِقُوا، وَلا تَزْنُوا، وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ، وَلا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ، وَأَرْجُلِكُمْ، وَلا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ".
٢٣٧ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، وَاللَّفْظُ لَهُ قَالا: أَنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ ابْن عَمْرِو بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَاهِلِيُّ، نَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لأَصْحَابِهِ: " مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: الْجَنَّةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ مَاتَ فَقَامَ رَجُلانِ ذَوَا عَدْلٍ فَقَالا: لَا نَعْلَمُ إِلا خَيْرًا. قَالُوا: الْجَنَّةُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ مَاتَ فَقَامَ رَجُلانِ فَقَالا: لَا نَعْلَمُ إِلا شَرًّا. قَالُوا: النَّارُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: مُذْنِبٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ".
стр. 745
٢٣٨ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي طَلْحَةَ الرَّاسِبِيِّ، حَدَّثَنِي غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَيَجِيئَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَيَغْفِرُهَا اللَّهُ لَهُمْ، وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ".
قَالَ: فَحدثت بِهِ عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ: آللَّهُ أَنْت سمعته من أَبِيك يحدث بِهِ عَن النَّبِي ﷺ َ -، يَعْنِي قَالَ: نعم.
٢٣٩ - قَالَ: أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، نَا عَبْدُ اللَّهِ ابْن مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، نَا عَبْدُ الْحَمِيدِ - يَعْنِي - ابْنَ بَهْرَامَ حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ ﵁ حَدَّثَهُ أَن رَسُول الله قَالَ: " يَقُولُ اللَّهُ يَا عَبْدِي مَا عَبَدْتَنِي وَرَجَوْتَنِي فَإِنِّي غَافِرٌ لَكَ عَلَى مَا فِيكَ، يَا عَبْدِي إِنْ لَقِيتَنَي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطِيئَةً لَمْ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا أَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً ".
стр. 746
٢٤٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عمر بن مُحَمَّد ابْن خُشَيْشٍ، نَا يَزْدَادُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا عَمْرُو بْنُ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زَيْدٍ يَذْكُر عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي اسْتغْفر، ثمَّ أَعُود قَالَ: " تب، قَالَ: فَإِذا أذنبت فَاسْتَغْفر رَبك " فَقَالَ لَهُ فِي الرَّابِعَةِ: " اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ الْمَحْسُورَ ".
٢٤١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا يحيى ابْن مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، نَا أَبُو هِلالٍ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ آيَاتٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ خَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الدُّنْيَا، وَمَا فِيهَا: قَوْلُهُ : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ .
стр. 747
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رحِيما﴾ . وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثمَّ يسْتَغْفر الله يجد الله غَفُورًا رحِيما﴾
وَقَالَ الْحُسَيْنُ: وَأَنَا أَقُولُ: وَآيَةٌ خَامِسَةٌ خَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وآمنتم وَكَانَ الله شاكراً عليماً﴾ .
فصل
٢٤٢ - رُوِيَ عَن أَبِي الضُّحَى قَالَ: قيل لشتير بن شكل أسمعت عبد الله يَقُول: مَا فِي كتاب الله آيَة أَشد تفويضا من قَوْله: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ فَقَالَ: نعم.
стр. 748
٢٤٣ - وَرُوِيَ عَن نَافِع، عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: مَا زلنا نمسك من الاسْتِغْفَار لأهل الْكَبَائِر حَتَّى سمعنَا من نَبينَا ﷺ َ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ " وَإِنِّي ادخرت دَعْوَتِي شَفَاعَة لأهل الْكَبَائِر من أمتِي يَوْم الْقِيَامَة ".
٢٤٤ - رُوِيَ عَن الْأَعْمَش، عَن أَبِي سُفْيَان قَالَ: قلت لجَابِر: كُنْتُم تَقولُونَ لأهل الْقبْلَة أَنْتُم كفار؟ قَالَ: لَا. قَالَ: قُلْتُمْ أَنْتُم مُسلمُونَ. قَالَ: نعم.
стр. 749
٢٤٥ - وَعَن سُلَيْمَان الْيَشْكُرِي قَالَ: قلت لجَابِر بن عبد الله ﵁ أَكُنْتُم تَعدونَ الذَّنب شركا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا عبَادَة الْأَوْثَان.
وَقَالَ ابْن عون: مَا رَأَيْت أحدا أعظم رَجَاء لهَذِهِ الْأمة من مُحَمَّد ابْن سِيرِين، وَكَانَ يتَأَوَّل آيا من الْقُرْآن: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّين﴾ ﷺ َ - إِلَى قَوْله: ﴿الَّذِي كذب وَتَوَلَّى﴾
فصل
٢٤٦ - رُوِيَ عَن أَبِي أُمَامَة ﵁ قَالَ: شهِدت صفّين وَكَانُوا لَا يجهزون عَلَى جريح، وَلَا يطْلبُونَ موليا، وَلَا يسلبون قَتِيلا.
وَقَالَ عقبَة بن عَلْقَمَة الْيَشْكُرِي: رَأَيْت عليا ﵁ وَشهِدت مَعَه صفّين فَأتي بِخَمْسَة عشر أَسِيرًا من أَصْحَاب مُعَاوِيَة ﵁ فَكَانَ من مَاتَ مِنْهُم غسله وكفنه، وَصلى عَلَيْهِ.
стр. 750
وَعَن أَبِي أُسَامَة قَالَ: قَالَ رجل لِسُفْيَان: اشْهَدْ عَلَى الْحجَّاج وعَلى أَبِي مُسلم أَنَّهُمَا فِي النَّار. قَالَ: لَا، إِذا أقرا بِالتَّوْحِيدِ.
وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيّ عَن فَاسق مَعْرُوف بِفِسْقِهِ أيلعن؟ فَقَالَ: ترى أَبَا مُسلم، ومروان كَانَا من شرار هَذِهِ الْأمة، وَمَا أحب لعنتهما.
وَقيل لَهُ: هَل نَدع الصَّلَاة عَلَى أحد من أهل الْقبْلَة، وَإِن عمل بِمَا عمل؟ قَالَ: لَا. إِنَّمَا كَانُوا يحدثُونَ بالأحاديث كفرا وَلَا شركا، وَكَانَ يُقَال: الْمُؤمن حَدِيد عِنْد حرمات الله.
وَعَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: كَانَ رجل بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفسه، فَلَمَّا مَاتَ أُتِي بجنازته فَتفرق النَّاس عَنهُ، وَثَبت مَكَاني، وكرهت أَن يعلم الله مني أَنِّي أَيِست لَهُ من رَحمته.
стр. 751
وَقَالَ مُحَمَّد بن الْقَاسِم: سَمِعت أَعْرَابِيًا خرج من خيمته فَوقف عَلَى بَابهَا، ثمَّ رفع يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن استغفاري لَك مَعَ إصراري للوم، وَإِن تركي الاسْتِغْفَار مَعَ سَعَة رحمتك لعجز.
اللَّهُمَّ كم تحببت إِلَيّ، وَأَنت عني غَنِي، وَكم أتبغض إِلَيْك وَأَنا إِلَيْك فَقير، فسبحان من إِذا وعد وفى، وَإِذا توعد عَفا.
قَالَ: وَخرج أَعْرَابِي فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أخافك لعدلك، وأرجوك لعفوك، خلصني مِمَّن يخاصمني إِلَيْك، فَإِنَّهُ لَا يخاصمني إِلَيْك إِلَّا كل مظلوم، وَأَنت الحكم لَا تجور، عوضهم بكرمك، وخلصني بعفوك يَا كريم.
ومدح كَعْب بن زُهَيْر رَسُول الله ﷺ َ -، وَكَانَ توعده فَقَالَ:
(أُنبئت أَن رَسُول الله أوعدني ... وَالْعَفو عِنْد رَسُول الله مأمول)
فصل
٢٤٧ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِي، أَنا مُحَمَّد بن عبد الله ابْن شَاذَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّابُ، نَا ابْن أبي عَاصِم، نَا مُحَمَّد ابْن
стр. 752
عَوْفٍ، نَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَجَلِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْن عَائِذٍ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذَا حَدَّثْتُمُ النَّاسَ عَنْ رَبِّهِمْ فَلا تُحَدِّثُوهُمْ بِمَا يُفْزِعُهُمْ، وَيَشُقُّ عَلَيْهِمْ ".
٢٤٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا أَيُّوبُ الْوَزَّانُ، نَا عُرْوَةُ ابْن مَرْوَانَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، وَمُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مَرَرْتُ عَلَى جِبْرَائِيلَ فِي الْمَلإِ الأَعْلَى كَالْحِلْسِ الْبَالِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ".
٢٤٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا أَبُو كَامِلٍ الْفُضَيْلُ بْنُ حَسَنٍ، نَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُرَاسَانِيُّ، نَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ أبي ابْن كَعْبٍ ﵁ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا للنَّبِي ﷺ َ -: انْسِبْ لَنَا رَبَّكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولد﴾ لأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَلِدُ أَوْ يُولَدُ إِلا سَيَمُوتُ، وَلَيْسَ يَمُوتُ إِلا يُورَثُ، وَإِنَّ اللَّهَ ﵎ لَا يَمُوتُ، وَلا يُورَثُ ﴿وَلَمْ يكن لَهُ كفوا أحد﴾ قَالَ: لَيْسَ لَهُ شَبِيهٌ، وَلا مَثَلٌ ، وَلا عديل.
стр. 753
٢٥٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا أَبُو أَيُّوب الخبائري نَا سعيد ابْن مُوسَى، نَا رَبَاحُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ ﵇ كَانَ يَمْشِي ذَاتَ يَوْمٍ فِي الطَّرِيقِ فَنَادَاهَ الْجَبَّارُ يَا مُوسَى. فَالْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالا، وَلَمْ يَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نَادَاهُ الثَّانِيَةَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ فَالْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالا وَلَمْ يَرَ أَحَدًا، وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ، ثُمَّ نُودِيَ الثَّالِثَةَ: يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا، فَقَالَ: لَبَّيْكَ، فَخَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا فَقَالَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: يَا مُوسَى إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَسْكُنَ فِي ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلِّي، يَا مُوسَى كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالأَبِ الرَّحِيمِ، وَكُنْ لِلأَرْمَلَةِ كَالزَّوْجِ الْعَطُوفِ، يَا مُوسَى ارْحَمْ تُرْحَم، يَا مُوسَى كَما تَدِينُ تُدَانُ. يَا مُوسَى نَبِّئْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحِدٌ بِمُحَمَّدٍ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ، وَلَوْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلِي وَمُوسَى كَلِيمِي. فَقَالَ: إِلَهِي، وَمَنْ أَحْمَدُ؟ قَالَ: يَا مُوسَى، وَعِزَّتِي وَجَلالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمَ عَلَيَّ مِنْهُ كَتَبْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَهُ بِأَلْفَيْ سَنَةٍ. وَعِزَّتِي وَجَلالِي إِنَّ الْجَنَّةَ لَمُحَرَّمَةٌ حَتَّى يَدْخُلَهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. قَالَ مُوسَى ﵇: وَمَنْ أُمَّةُ أَحْمَدَ؟ قَالَ: أُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ يَحْمَدُونَ صُعُودًا وَهُبُوطًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَشُدُّونَ أَوْسَاطَهُمْ وَيُطَهِّرُونَ أَطْرَافَهُمْ صائمون بِالنَّهَارِ رُهْبَان بِاللَّيْلِ، أَقْبَلُ مِنْهُمُ الْيَسِيرَ وَأُدْخِلُهُمْ بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَه
стр. 754
إِلا اللَّهُ، قَالَ: إِلَهِي اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ ذَلِكَ النَّبِيِّ قَالَ: اسْتَقْدَمْتَ وَاسْتَأْخَرَ يَا مُوسَى، وَلَكِن سأجمع بَيْنكُم وَبَيْنَهُ فِي دَارِ الْجَلالِ ".
٢٥١ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ نَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، نَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ " أرسل رَسُول الله ﷺ َ - رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى رَأْسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ فَقَالَ الْمُشْرِكُ: هَذَا الَّذِي يَدْعُونِّي إِلَيْهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مِنْ نُحَاسٍ، فَتَعَاظَمَ مَقَالَتُهُ فِي صَدْرِ رَسُولِ رَسُول الله فَرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَأُرْسِلَ عَلَيْهِ صَاعِقَةٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَهْلَكَتْهُ وَرَسُولُ رَسُولِ الله ﷺ َ - فِي الطَّرِيقِ لَا يَدْرِي، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ َ -، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ صَاحِبَكَ بَعْدَكَ "، وَنَزَلَتْ على رَسُول الله ﷺ َ -: ﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء﴾ .
стр. 755
فصل فِي الوسوسة فِي أَمر الرب
٢٥٢ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة، نَا حُسَيْن ابْن عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَأَلَ رجل رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحَدِّثُ نَفْسِي مِنْ أَمْرِ الرَّبِّ ﵎ لأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: " ذَاكَ مَحْضُ الإِيمَانِ ".
٢٥٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا دُحَيْمٌ، نَا إِسْحَاقُ ابْن يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَجِدُ فِي صَدْرِي الشَّيْءَ لأَنْ أَكُونَ حُمَمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " اللَّهُ أَكْبَرُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ أَمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ ".
٢٥٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَجْلَحِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ -
стр. 756
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ الأَرْضَ. فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اللَّهَ؟ فَقُولُوا: آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ".
٢٥٥ - وَفِي رِوَايَة: عَن جَعْفَر بن برْقَان قَالَ: بَلغنِي أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن سألكم النَّاس عَن ذَلِكَ فَقولُوا: الله كَانَ قبل كل شَيْء، وَالله خَالق كل شَيْء، وَالله كَائِن بعد كل شَيْء ".
٢٥٦ - وَفِي رِوَايَة عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَن النَّبِي ﷺ َ -: " فَإِذا قَالُوا ذَلِكَ، فَقل: الله أحد الله الصَّمد لم يلد وَلم يُولد، وَلم يكن لَهُ كفوا أحد، ثمَّ ليتفل عَن يسَاره، وليستعيذ من الشَّيْطَان ".
٢٥٧ - وَفِي رِوَايَة عَن أنس: " فَعِنْدَ ذَلِك يضلون ".
стр. 757
٢٥٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْن أَبِي عَاصِم، نَا كثير بن عبيد الْحذاء نَا عبد الْمجِيد ابْن أَبِي رواد، نَا مُعْتَمر، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة قَالَ: خرجت مَعَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ يَوْم الْجُمُعَة فَوجدَ ثَلَاثَة قد سَبَقُوهُ فَقَالَ: رَابِع أَرْبَعَة، وَمَا رَابِع أَرْبَعَة بِبَعِيد، إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن النَّاس يَجْلِسُونَ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى قدر رَوَاحهمْ إِلَى الْجُمُعَات، الأول ثمَّ الثَّانِي، ثمَّ الثَّالِث، ثمَّ الرَّابِع، وَمَا رَابِع أَرْبَعَة بِبَعِيد ".
فصل
قَالَ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه ﵀: ذكر الْآيَات الَّتِي تدل عَلَى وحدانية الْخَالِق من تقلب أَحْوَال العَبْد، وَأَنه الْمُدبر لذَلِك من حَال الصِّحَّة وَالْمَرَض، وَالْمَوْت والحياة، وَالنَّوْم والانتباه، والفقر والغني، وَالْعجز، وَالْقُدْرَة .
стр. 758
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ . وَقَالَ: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَا تَحْرُثُونَ﴾ . الْآيَة: ﴿أَفَرَأَيْتُم المَاء الَّذِي تشربون﴾ . الْآيَة ﴿أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون﴾ . الْآيَة، وَقَالَ مخبراُ عَن إِيمَان إِبْرَاهِيم ﵇ ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ، وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين﴾ .
بَيَان ذَلِك من الْأَثر:
٢٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ قَالا: نَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُ كُلِّ صَانِعٍ وَصَنْعَتِهِ ".
٢٦٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو النَّضْرِ، نَا أَبُو ضَمْرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ
стр. 759
عَطَاءِ بْنِ مِينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ صَانِعُ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ لَهُ ".
٢٦١ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ، نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، نَا مِسْعَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا تُوَاصِلُوا. قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ: إِنِّي لَسْتُ كَأَحِدِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ".
٢٦٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الرَّازِيُّ، وَعَبْدُوسُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالا: نَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ ".
стр. 760
فصل
وَالدَّلِيل عَلَى أَن الله تَعَالَى مُقَلِّب الْقُلُوب عَلَى مَا يَشَاء: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أفئدتهم وأبصارهم﴾ . وَقَوله ﴿يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه﴾ وَقَوله ﴿فَلَمَّا زاغوا أزاغ الله قُلُوبهم﴾ ، وَقَوله ﴿رَبنَا لَا تزع قُلُوبنَا بعد إِذْ هديتنا﴾ .
٢٦٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَنا وَالِدِي، أَنا خَيْثَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النواس ابْن سمْعَان الْكلابِي يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " مَا مِنْ قَلْبٍ إِلا وَهُوَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ، وَأَن شَاءَ أزاغه ". وَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ، وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ".
стр. 761
٢٦٤ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، نَا جَعْفَر بن مُحَمَّد ابْن شَاكِرٍ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، نَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، وَغَيْرِهِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ ".
وَمن مَذْهَب أهل السّنة: الْإِيمَان بِجَمِيعِ مَا ثَبت عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي صفة الله تَعَالَى كَحَدِيث:
٢٦٥ - " ينزل الله تَعَالَى كل لَيْلَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا ". وَحَدِيثه ﷺ َ -:
٢٦٦ - " لَا تقبحوا الْوَجْه فَإِن الله خلق ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ...
стр. 762
. ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... آدم على صورته ". وَحَدِيثه ﷺ َ -:
٢٦٧ -: مَا من قلب إِلا وَهُوَ بَين أصبعين من أَصَابِع الله ".
وَالْإِيمَان بِمَا ورد فِي الْقُرْآن من صِفَات الله تَعَالَى كَالْيَدِ، والإتيان والمجيء، وإمرارها عَلَى مَا جَاءَت لَا تكيف، وَلَا تتأول.
فَإِن قيل: قد تأولتم قَوْله : ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُم﴾ وحملتموه عَلَى الْعلم. قُلْنَا: مَا تأولنا ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الْآيَة دلّت عَلَى أَن المُرَاد بذلك الْعلم، لِأَنَّهُ قَالَ فِي آخرهَا: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِكُل شَيْء عليم﴾
стр. 763
فصل
وَالْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق، وكل كتاب أنزلهُ الله على أنبيائه من التَّوْرَاة، وَالْإِنْجِيل، وَالزَّبُور، وصحف إِبْرَاهِيم، وشيث ﵈ كَلَام الله غير مَخْلُوق تكلم بِهِ كَمَا شَاءَ من غير كَيْفيَّة، وَلَا طَرِيق لنا إِلَى معرفَة كَيْفيَّة ذَلِكَ إِنَّمَا علمنَا أَنه كَلَام تكلم بِهِ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَنَا تَعَالَى بذلك فَقَالَ: ﴿وكلم الله مُوسَى تكليماً﴾ . وَقَالَ ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي﴾ . وَقَالَ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ وَلَا يجوز أَن يُقَال: حَتَّى يسمع كَلَام الله لِأَنَّهُ قَالَ: حَتَّى يسمع كَلَام الله، وَالَّذِي يسمع إِنَّمَا هُوَ الْكَلَام، وَأما الحكم فَإِنَّمَا يُقَال: حَتَّى يعلم حكم الله.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يكلمهم وَلَا يهْدِيهم سَبِيلا﴾ . فَدلَّ عَلَى أَن من هَذَا سَبيله لَا يتَكَلَّم، وَلَا يهدي للطريق.
وَقَالَ للْمَلَائكَة. ﴿إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة﴾ فَأَجَابُوهُ:
стр. 764
﴿أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا﴾ فَقَالَ: ﴿إِنِّي أعلم مَا لَا تعلمُونَ﴾ . وَلَا يحسن هَذَا القَوْل من غير الله تَعَالَى.
وَقَالَ : ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسجدوا لآدَم﴾ بنُون العظمة فَمن يَقُول هَذَا غير الله تَعَالَى.
وَقَالَ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ فَأَجَابَهُ مُوسَى ﵇: ﴿هِيَ عصاي﴾ . فَقَالَ لَهُ: ﴿ألقها يَا مُوسَى﴾ . فَمن يَقُول هَذَا غير الله.
وَقَالَ: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طوى﴾ . وَقَالَ: ﴿يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يخَاف لدي المُرْسَلُونَ﴾ . وَقَالَ: ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ من الْآمنينَ﴾ . وَقَالَ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالمين﴾ . وَهَذَا كُله لَا يتَصَوَّر أَن يكون بِهِ غير الله وَمثل هَذَا فِي الْقُرْآن كثير.
стр. 765
فصل
قَالَ الله : ﴿ألم، والمص، والمر، وحم عسق، وكهيعص﴾ وَهَذِه كلهَا حُرُوف تكلم الله بهَا، وَالْكَلَام إِنَّمَا هُوَ حُرُوف متقطعة فَإِذا جمعت كَانَت كلَاما، فَإِذا كَانَت الْجُمْلَة غير مَخْلُوق فتفصيله كَيفَ يكون مخلوقا؟
وَأما مَا ذكره النقاش عَن بكر بن خُنَيْس أَنه قَالَ: لما خلق الله الْألف انتصب قَائِما، فَلَمَّا خلق الْبَاء اضْطجع فَقيل للألف: لم انتصبت قَائِما؟ قَالَ: أنْتَظر مَا أومر. وَقيل للباء: لم اضطجعت؟ قَالَ: سجدت لرَبي. فَلَا
стр. 766
حجَّة فِي قَول بكر بن خُنَيْس، وَلم ينْقل مثل هَذَا عَن أحد يُؤْخَذ بقوله أَو يكون قَوْله حجَّة، فَكيف يكون قَول بكر بن خُنَيْس حجَّة فِي خلق الْحُرُوف، وَلَيْسَ قَوْله: بِحجَّة فِي حكم من الْأَحْكَام أَو شَيْء من الْأَشْيَاء.
فصل
قَالَ بعض عُلَمَاء السّنة: الْعقل نَوْعَانِ: عقل أعين بالتوفيق، وعقل كيد بالخذلان. فالعقل الَّذِي أعين بالتوفيق يَدْعُو صَاحبه إِلَى مُوَافقَة أَمر الْأَمر المفترض الطَّاعَة والانقياد لحكمه، وَالتَّسْلِيم لما جَاءَ عَنهُ، وَترك الِالْتِفَات إِلَى مَا خَالف أمره أَو وَافق نَهْيه غير طَالب لذَلِك عِلّة غير ثُبُوت الْأَمر وَالنَّهْي، فيسعد بِاتِّبَاع الْأَمر وَاجْتنَاب النَّهْي.
وَالْعقل الَّذِي كيد: يطْلب بتعمقه الْوُصُول إِلَى علم مَا اسْتَأْثر الله بِعِلْمِهِ وحجب أسرار الْخلق عَن فهمه، حِكْمَة مِنْهُ بَالِغَة ليعرفوا عجزهم عَن دَرك غيبه ويسلموا لأَمره طائعين، وَيَقُولُونَ كَمَا قَالَت الْمَلَائِكَة: ﴿لَا علم لنا إِلَّا مَا علمتنا﴾ . فتفرقت بهؤلاء الْقَوْم الَّذين ادعوا أَن الْعقل يهْدِيهم إِلَى الصَّوَاب. السبل والأهواء، وتلاعب بهم الشَّيْطَان فزين الْبَاطِل فِي قُلُوبهم، فَلم يصلوا إِلَى برد الْيَقِين، وصدوا عَن الصِّرَاط الْمُسْتَقيم.
стр. 767
قَالَ: وَإِذا تَأَمَّلت تعمقهم فِي التأويلات الْمُخَالفَة لظَاهِر الْكتاب وَالسّنة وعدولهم عَنْهُمَا إِلَى زخرف القَوْل والغرور، لتقوية باطلهم، وتقريبه إِلَى الْقُلُوب الضعيفة، لَاحَ لَك الْحق، وَبَان الصدْق فَلَا تلْتَفت إِلَى مَا أسسوه. وَلَا تبال بِمَا زخرفوه، والزم نَص الْكتاب، وَظَاهر الحَدِيث الصَّحِيح اللَّذين هما أصُول الشرعيات تقف عَلَى الْهدى الْمُسْتَقيم.
فصل
أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْر عبد الله بن مَرْزُوق الْهَرَوِيّ، أَنا أَبُو روح ثَابت بن مُحَمَّد السَّعْدِيّ فِي كِتَابه، أَنا أَبِي، أَنا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْقرشِي، نَا عُثْمَان ابْن سَعِيد الدَّارمِيّ قَالَ:: بَاب توقير أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ َ - أَن تعَارض بِشَيْء من المقاييس أَو تنفى بِتَأْوِيل الْقُرْآن .
٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ نَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ
стр. 768
عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافع أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا أَعْرِفَنَّ مَا بَلَغَ أَحَدَكُمْ عَنِّي حَدِيثٌ مِنْ حَدِيثِي قَدْ أَمَرْتُ فِيهِ أَوْ نهيت، وَهُوَ متكيء عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ: لَا حَاجَةَ لِي بِهِ هَذَا الْقُرْآنُ، مَا وَجَدْنَا فِيهِ اتَّبَعْنَاهُ وَمَا لَمْ نَجِدْ فِيهِ لَمْ نَتَّبِعْهُ ".
٢٦٩ - وَرُوِيَ: " أَلا إِنِّي أُوتيت الْكتاب، وَمثله مَعَه ".
قَالَ الدَّارمِيّ: يَقُول: أُوتيت الْقُرْآن، وَأُوتِيت مثله من السّنَن الَّتِي لم ينْطق الْقُرْآن بنصه، وَمَا هِيَ مفسره لإِرَادَة الله تَعَالَى بِهِ، فَمن ذَلِكَ:
٢٧٠ - " تَحْرِيم لحم الْحمار الأهلي ".
٢٧١ - " وكل ذِي نَاب من السبَاع "
стр. 769
وَلَيْسَ بمنصوصين فِي الْكتاب وَهُوَ كَقَوْلِه الَّذِي رَوَى عَنهُ:
٢٧٢ - أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: " أُوتيت جَوَامِع الْكَلم ". ففسره الزُّهْرِيّ وَقَالَ: كَانَ يجمع للنَّبِي ﷺ َ - فِي الْكَلِمَة من الْأَشْيَاء مِمَّا يكْتب قبله فِي الْكتب، يَعْنِي فيفسرها النَّبِي ﷺ َ -.
قَالَ ابْن مَسْعُود، وَابْن عَبَّاس، وَعمْرَان بن حُصَيْن ﵃: إِن جَمِيع مَا أَمر بِهِ رَسُول الله ﷺ َ -، وَنهى عَنهُ هُوَ عَن الله وَفِي كتاب الله فتأولوا فِيهِ قَول الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهوا﴾ . وَذكر حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود ﵁ فِي:
٢٧٣ - المتنمصات. وَقَالَ: وَمَالِي لَا ألعن من لَعنه رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ فِي كتاب الله وَقَرَأَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ .
стр. 770
وَذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵁:
٢٧٤ - ألم يقل الله : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ . فَإِنِّي أشهد أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن النقير، والمقير، والدباء، والحنتم.
قَالَ الدَّارمِيّ: يَقُول ابْن عَبَّاس ﵁ لَيْسَ النقير، والمقير، والدباء والحنتم، بمنصوصات فِي كتاب الله وَهِي دَاخِلَة فِي قَوْله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنهُ فَانْتَهوا﴾ . وَفِي قَوْله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُم الْخيرَة من أَمرهم﴾ .
قَالَ: وَكَذَلِكَ كل مَا أَمر بِهِ رَسُول الله ﷺ َ -، وَنهى عَنهُ دَاخل فِي تَأْوِيل هَاتين الْآيَتَيْنِ، وَمَا أشبههما من الْقُرْآن.
стр. 771
وَذكر عَن أَبِي نَضرة قَالَ:
٢٧٥ - كُنَّا عِنْد عمرَان بن حُصَيْن فَجعل يحدثنا فَقَالَ رجل: حَدَّثَنَا عَن كتاب الله، فَغَضب عمرَان فَقَالَ: إِنَّك أَحمَق، ذكر الله الزَّكَاة فِي كِتَابه فَأَيْنَ فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَة دَرَاهِم. ذكر الله الصَّلَاة فِي كِتَابه، فَأَيْنَ الظّهْر أَربع، وَالْعصر أَربع حَتَّى أَتَى عَلَى الصَّلَوَات. ذكر الله الطّواف فِي كِتَابه فَأَيْنَ بِالْبَيْتِ سبعا، وبالصفا والمروة سبعا، إِنَّمَا يحكم مَا هُنَاكَ ويفسره السّنة، وَذكر حَدِيث عمر بْن الْخطاب ﵁.
٢٧٦ - " سَيَأْتِي نَاس يجادلونكم بشبهات الْقُرْآن فخذوهم بالسنن فَإِن أَصْحَاب السّنَن أعلم بِكِتَاب الله ".
وَذكر عَن سَعِيد بن جُبَير: أَنه حدث بِحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ رجل من أهل الْكُوفَة: إِن الله يَقُول كَذَا وَكَذَا، فَغَضب سَعِيد غَضبا شَدِيدا
стр. 772
وَقَالَ: أَلا أَرَاك تعَارض أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ َ - بِكِتَاب الله كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - أعلم بِكِتَاب الله مِنْك.
وَذكر عَن حسان بن عَطِيَّة قَالَ: كَانَ جِبْرَائِيل ﵇ ينزل على رَسُول الله ﷺ َ - السّنة يُعلمهُ إِيَّاهَا تَفْسِيرا لِلْقُرْآنِ.
قَالَ الدَّارمِيّ فِي قَول يَحْيَى بن أَبِي كثير: السّنة قاضية عَلَى الْقُرْآن وَلَيْسَ الْقُرْآن بقاض عَلَى السّنة - يَعْنِي أَن السّنة تفسر الْقُرْآن، وَالْقُرْآن أصُول محكمَة مجملة لَا تفسر السّنة، وَالسّنة تفسرها، وَتبين حُدُودهَا، ومعانيها ، وَكَيف يَأْتِي النَّاس بهَا.
وَذكر عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ:
٢٧٧ - نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن الْحَذف، وَقَالَ: " إِنَّه لَا يصطاد صيدا ،
стр. 773
وَلَا ينكى عدوا، وَلكنهَا تكسر السن وتفقأ الْعين "، فال بَعضهم: مَا بَأْس بِهَذَا. فَقَالَ: أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ َ - وتهاون بِهِ، لَا أُكَلِّمك أبدا .
٢٧٨ - وَذكر حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: " بَيْنَمَا رجل يتبختر فِي بردين خسف الله بِهِ الأَرْض "، فَقَالَ فَتى ": يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أهكذا كَانَ يمشي ذَاك الْفَتى الَّذِي خسف بِهِ، ثمَّ ضرب بِيَدِهِ فعثر عَثْرَة كَاد ينكسر مِنْهَا.
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: للمنخرين، وَلِلْفَمِ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ .
٢٧٩ - وَذكر حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لن يستكمل مُؤمن إيمَانه حَتَّى يكون هَوَاهُ تبعا لما جِئتُكُمْ بِهِ ".
٢٨٠ - وَذكر حَدِيث الزبير فِي شراج الْحرَّة. قَالَ الزبير:
стр. 774
فوَاللَّه إِنِّي لأحسب هَذِهِ الْآيَة نزلت فِي ذَلِكَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شجر بَينهم﴾ .
فصل
فِيمَن كَانَ يقْضِي بِالْقضَاءِ وَيرى الرَّأْي ثمَّ يبلغهُ الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَيتْرك رَأْيه، وَيرجع إِلَى حَدِيث رَسُول الله ﷺ َ -.
٢٨١ - رُوِيَ عَن ابْن وهب قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرو بن الْحَارِث أَن عَمْرو بن شُعَيْب وَعبد الله بن طَاوُوس، حَدَّثَاهُ عَن طَاوُوس قَالَ: جَاءَنَا عبد الله بن عمر ﵁ فَسئلَ عَن امْرَأَة أفاضت بِالْبَيْتِ ثمَّ حَاضَت، أتصدر قبل أَن تَطوف بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ: لَا تصدر. حَتَّى تَطوف، ثمَّ جَاءَنَا الْعَام الْمقبل فَسئلَ عَن مثل ذَلِكَ فَقَالَ: لتصدر. قَالَ طَاوُوس: فَقلت لَهُ فَإنَّك قد كنت أَفْتيت عَام الأول بِغَيْر هَذَا. فَقَالَ: ابْن عمر: بلغتنا السّنة.
٢٨٢ - وروى حَمَّاد بن زيد، عَن سُلَيْمَان الربعِي عَن أَبِي الجوزاء قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس ﵁ وَهُوَ يَأْمر بِالصرْفِ الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ، وَالدِّينَار
стр. 775
بِالدِّينَارَيْنِ يدا بيد، فَقدمت الْعرَاق فأفتيت النَّاس بذلك، ثمَّ بَلغنِي أَنه نزل عَن ذَلِكَ فَقدمت مَكَّة فَسَأَلته فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رَأيا وَهَذَا أَبُو سَعِيد يحدث عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه نهى عَنهُ .
٢٨٣ - ورى الشَّافِعِي رَحْمَة الله قَالَ: أَخْبَرَنِي من لَا أتهم عَن ابْن أَبِي ذِئْب قَالَ أَخْبَرَنِي مخلد بن خفاف قَالَ: ابتعت غُلَاما فاستغللته، ثمَّ ظَهرت مِنْهُ عَلَى عيب فخاصمت فِيهِ إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز فَقضى لي برده وَبرد غَلَّته، فَأتيت عُرْوَة بن الزبير فَأَخْبَرته فَقَالَ: أروح إِلَيْهِ العشية فَأخْبرهُ أَن عَائِشَة ﵂ أَخْبَرتنِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قضى فِي مثل هَذَا أَن الْخراج بِالضَّمَانِ. فعجلت إِلَى عمر فَأَخْبَرته بِمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ عمر: فَمَا أيسر عَلَى قَضَاء قَضيته، الله يعلم أَنِّي لم أرد فِيهِ إِلَّا الْحق فلبغتني فِيهِ سنة عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَن أَرَادَ قَضَاء عمر، وأنفذ سنة رَسُول الله ﷺ َ - فراح إِلَيْهِ عُرْوَة فَأخْبرهُ فَقضى لي أَن آخذ الْخراج من الَّذِي قضى عَليّ لَهُ.
следующие страницы →