← Книги сунны

Книги сунны · id 6446

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وَذكر عَن أَبِي نَضرة قَالَ: ٢٧٥ - كُنَّا عِنْد عمرَان بن حُصَيْن فَجعل يحدثنا فَقَالَ رجل: حَدَّثَنَا عَن كتاب الله، فَغَضب عمرَان فَقَالَ: إِنَّك أَحمَق، ذكر الله الزَّكَاة فِي كِتَابه فَأَيْنَ فِي مِائَتَيْنِ خَمْسَة دَرَاهِم. ذكر الله الصَّلَاة فِي كِتَابه، فَأَيْنَ الظّهْر أَربع، وَالْعصر أَربع حَتَّى أَتَى عَلَى الصَّلَوَات. ذكر الله الطّواف فِي كِتَابه فَأَيْنَ بِالْبَيْتِ سبعا، وبالصفا والمروة سبعا، إِنَّمَا يحكم مَا هُنَاكَ ويفسره السّنة، وَذكر حَدِيث عمر بْن الْخطاب ﵁. ٢٧٦ - " سَيَأْتِي نَاس يجادلونكم بشبهات الْقُرْآن فخذوهم بالسنن فَإِن أَصْحَاب السّنَن أعلم بِكِتَاب الله ". وَذكر عَن سَعِيد بن جُبَير: أَنه حدث بِحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ رجل من أهل الْكُوفَة: إِن الله يَقُول كَذَا وَكَذَا، فَغَضب سَعِيد غَضبا شَدِيدا

стр. 772

وَقَالَ: أَلا أَرَاك تعَارض أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ َ - بِكِتَاب الله كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - أعلم بِكِتَاب الله مِنْك. وَذكر عَن حسان بن عَطِيَّة قَالَ: كَانَ جِبْرَائِيل ﵇ ينزل على رَسُول الله ﷺ َ - السّنة يُعلمهُ إِيَّاهَا تَفْسِيرا لِلْقُرْآنِ. قَالَ الدَّارمِيّ فِي قَول يَحْيَى بن أَبِي كثير: السّنة قاضية عَلَى الْقُرْآن وَلَيْسَ الْقُرْآن بقاض عَلَى السّنة - يَعْنِي أَن السّنة تفسر الْقُرْآن، وَالْقُرْآن أصُول محكمَة مجملة لَا تفسر السّنة، وَالسّنة تفسرها، وَتبين حُدُودهَا، ومعانيها ، وَكَيف يَأْتِي النَّاس بهَا. وَذكر عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: ٢٧٧ - نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن الْحَذف، وَقَالَ: " إِنَّه لَا يصطاد صيدا ،

стр. 773

وَلَا ينكى عدوا، وَلكنهَا تكسر السن وتفقأ الْعين "، فال بَعضهم: مَا بَأْس بِهَذَا. فَقَالَ: أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ َ - وتهاون بِهِ، لَا أُكَلِّمك أبدا . ٢٧٨ - وَذكر حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: " بَيْنَمَا رجل يتبختر فِي بردين خسف الله بِهِ الأَرْض "، فَقَالَ فَتى ": يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أهكذا كَانَ يمشي ذَاك الْفَتى الَّذِي خسف بِهِ، ثمَّ ضرب بِيَدِهِ فعثر عَثْرَة كَاد ينكسر مِنْهَا. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: للمنخرين، وَلِلْفَمِ: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ . ٢٧٩ - وَذكر حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لن يستكمل مُؤمن إيمَانه حَتَّى يكون هَوَاهُ تبعا لما جِئتُكُمْ بِهِ ". ٢٨٠ - وَذكر حَدِيث الزبير فِي شراج الْحرَّة. قَالَ الزبير:

стр. 774

فوَاللَّه إِنِّي لأحسب هَذِهِ الْآيَة نزلت فِي ذَلِكَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شجر بَينهم﴾ . فصل فِيمَن كَانَ يقْضِي بِالْقضَاءِ وَيرى الرَّأْي ثمَّ يبلغهُ الحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَيتْرك رَأْيه، وَيرجع إِلَى حَدِيث رَسُول الله ﷺ َ -. ٢٨١ - رُوِيَ عَن ابْن وهب قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرو بن الْحَارِث أَن عَمْرو بن شُعَيْب وَعبد الله بن طَاوُوس، حَدَّثَاهُ عَن طَاوُوس قَالَ: جَاءَنَا عبد الله بن عمر ﵁ فَسئلَ عَن امْرَأَة أفاضت بِالْبَيْتِ ثمَّ حَاضَت، أتصدر قبل أَن تَطوف بِالْبَيْتِ؟ فَقَالَ: لَا تصدر. حَتَّى تَطوف، ثمَّ جَاءَنَا الْعَام الْمقبل فَسئلَ عَن مثل ذَلِكَ فَقَالَ: لتصدر. قَالَ طَاوُوس: فَقلت لَهُ فَإنَّك قد كنت أَفْتيت عَام الأول بِغَيْر هَذَا. فَقَالَ: ابْن عمر: بلغتنا السّنة. ٢٨٢ - وروى حَمَّاد بن زيد، عَن سُلَيْمَان الربعِي عَن أَبِي الجوزاء قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس ﵁ وَهُوَ يَأْمر بِالصرْفِ الدِّرْهَم بِالدِّرْهَمَيْنِ، وَالدِّينَار

стр. 775

بِالدِّينَارَيْنِ يدا بيد، فَقدمت الْعرَاق فأفتيت النَّاس بذلك، ثمَّ بَلغنِي أَنه نزل عَن ذَلِكَ فَقدمت مَكَّة فَسَأَلته فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رَأيا وَهَذَا أَبُو سَعِيد يحدث عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه نهى عَنهُ . ٢٨٣ - ورى الشَّافِعِي رَحْمَة الله قَالَ: أَخْبَرَنِي من لَا أتهم عَن ابْن أَبِي ذِئْب قَالَ أَخْبَرَنِي مخلد بن خفاف قَالَ: ابتعت غُلَاما فاستغللته، ثمَّ ظَهرت مِنْهُ عَلَى عيب فخاصمت فِيهِ إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز فَقضى لي برده وَبرد غَلَّته، فَأتيت عُرْوَة بن الزبير فَأَخْبَرته فَقَالَ: أروح إِلَيْهِ العشية فَأخْبرهُ أَن عَائِشَة ﵂ أَخْبَرتنِي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قضى فِي مثل هَذَا أَن الْخراج بِالضَّمَانِ. فعجلت إِلَى عمر فَأَخْبَرته بِمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَة عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ عمر: فَمَا أيسر عَلَى قَضَاء قَضيته، الله يعلم أَنِّي لم أرد فِيهِ إِلَّا الْحق فلبغتني فِيهِ سنة عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَن أَرَادَ قَضَاء عمر، وأنفذ سنة رَسُول الله ﷺ َ - فراح إِلَيْهِ عُرْوَة فَأخْبرهُ فَقضى لي أَن آخذ الْخراج من الَّذِي قضى عَليّ لَهُ.

стр. 776

٢٨٤ - وَرُوِيَ عَن ابْن أَبِي ذِئْب، عَن المَقْبُري، عَن أَبِي شُرَيْح الكعبي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ عَام الْفَتْح: " من قتل لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَير النظرين إِن أحب أَخذ الْعقل، وَإِن أحب فَلهُ الْقود ". وَقيل لِابْنِ أَبِي ذِئْب: أتأخذ بِهِ يَا أَبَا الْحَارِث؟ فَضرب صدر السَّائِل، وَصَاح بِهِ صياحا كثيرا، وَقَالَ: أحَدثك عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَتقول: تَأْخُذ بِهِ، نعم: آخذ بِهِ، وَذَلِكَ الْفَرْض عَليّ وعَلى كل من سَمعه، إِن الله اخْتَار مُحَمَّدًا من النَّاس فهداهم بِهِ وعَلى يَدَيْهِ، وَاخْتَارَ لَهُم مَا اخْتَار لَهُ عَلَى لِسَانه، فعلى الْخلق أَن يتبعوه طائعين أَو داخرين، وَلَا مخرج لَهُم من ذَلِكَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: من رغب عَن أنباء النُّبُوَّة - يَعْنِي أَحَادِيث النَّبِي ﷺ َ - فقد تقطعت من بَين يَدَيْهِ أَسبَاب الْهدى، وَلَقي حجَّة فتنته، وَتلك أبلغ الشرور فِي الْقُلُوب عُقُوبَة، وَمَا أرى امريء فِي شَيْء سبقه إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ فِيهِ إِلَّا اتِّبَاعه، قَالَ بعض الْعلمَاء: صدق الْأَوْزَاعِيّ فَإِن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: ٢٨٥ - " وَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني ".

стр. 777

٢٨٦ - وَلعن تَارِك سنته. فَكل مَا صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ َ - من أَفعاله، وَأمره، وَنَهْيه، وَسنَن، وَأمر الله بالاقتداء بِرَسُولِهِ فِيهَا غير أَن بَعْضهَا ألزم من بعض، وَبَعضهَا أيسر من بعض قَالَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهوا﴾ . وَقَالَ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم﴾ فَهَذَا أَمر الله فِي اتِّبَاع رَسُوله ﷺ َ -، وَاتِّبَاع سنته، غير أَن لسنته وَجْهَيْن كَمَا قَالَ مَكْحُول: بَعْضهَا لَازمه وَلَا يجوز تَركهَا، وَتركهَا ضلال لكل عَامِد رَاغِب عَنْهَا مثل: الْمسْح على الْخُفَّيْنِ، الْوتر، والركعتين قبل الْفجْر، والركعتين بعد الظّهْر، والركعتين بعد الْمغرب، والتسبيحات فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود، وَمَا أشبههَا فِي الْوضُوء، وَالصَّلَاة، وَالزَّكَاة وَالصِّيَام، وَالْحج تَركهَا عمدا خلاف وضلال ومعاندة للرسول ﷺ َ -. وَمِنْهَا مَا هُوَ فَضِيلَة، وأدب الِاخْتِيَار فِيهَا الْأَخْذ بهَا عَلَى كل حَال، وَتركهَا من غَفلَة أَو سَهْو أَو عجز من غير استخفاف بهَا وتهاون، فالرجاء أَن لَا تبعة عَلَى صَاحبهَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة مثل:

стр. 778

٢٨٧ - نَهْيه عَن الْقُرْآن بَين التمرتين. ٢٨٨ - وَأَن لَا يبزق أحد عَن يَمِينه. ٢٨٩ - وَمثل قَوْله: " إِذا وَقع الذُّبَاب فِي إِنَاء أحدكُم فليغمسه ". ٢٩٠ - " وَلَا تتركوا النَّار فِي بُيُوتكُمْ حِين تنامون، وغطوا آنيتكم واطفئوا مصابيحكم بِاللَّيْلِ ". وَمَا أشبه ذَلِكَ فَلَا يجوز عَلَى حَال ترك شَيْء مِنْهَا دق أَو جلّ عَلَى عمد اسْتِخْفَافًا بهَا، ورغبة عَنْهَا، فَمن فعل ذَلِكَ معاندة لأمر رَسُول الله ﷺ َ - فَهُوَ الضال الممقوت فِي الدُّنْيَا المعذب فِي الْآخِرَة إِلَّا أَن يعْفُو الله عَنهُ وَمن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - كَذَا، وَأَنا أَقُول بِخِلَافِهِ فقد تكلم بعظيم يُسْتَتَاب من ذَلِكَ، وَمن قبل عَن النَّبِي ﷺ َ - فَإِنَّمَا يقبل عَن الله وَمن رد عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يردهُ عَلَى الله. قَالَ الله ﵎: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ . وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ .

стр. 779

قَالَ الشَّافِعِي ﵀: وتقام سنة رَسُول الله ﷺ َ - مَعَ كتاب الله مقَام الْبَيَان عَن الله وَلَيْسَ شَيْء من سنَن رَسُول الله ﷺ َ - يُخَالف كتاب الله فِي حَال، لِأَن الله قد أعلم خلقه أَن رَسُول الله ﷺ َ - يهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم. وَقَول من قَالَ: يعرض السّنة عَلَى الْقُرْآن فَإِن وَافَقت ظَاهره، وَإِلَّا استعملنا ظَاهر الْقُرْآن، وَتَركنَا الحَدِيث، فَهَذَا جهل، وَقد قصّ الله علينا أَن ننتهي إِلَى سنة نبيه، وَلَيْسَ لنا مَعهَا من الْأَمر شَيْء إِلَّا التَّسْلِيم لَهَا واتباعها، وَلَا تعرض عَلَى قِيَاس وَلَا عَلَى شَيْء غَيرهَا، وكل مَا سواهَا من قَول الْآدَمِيّين تبع لَهَا. فصل ٢٩١ - رُوِيَ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي أَنه سُئِلَ عَن قَول النَّبِي ﷺ َ -: " لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي قَائِمَة بِالْحَقِّ ظَاهِرين عَلَى من سواهُم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة " فَقَالَ: الطَّائِفَة دون الْألف، وسيبلغ هَذَا الْأَمر إِلَى أَن لَا يبلغ عدد المتمسكين بِمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول الله إِلَّا دون الْألف يسلي بذلك أَلا يعجبهم كَثْرَة أهل الْبَاطِل.

стр. 780

فصل قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبك مَا فَعَلُوهُ فذرهم وَمَا يفترون﴾ قَالَ بعض الْعلمَاء: فَسمى الله الفلاسفة والمتكلمين فِي هَذِهِ الْآيَة بِخَمْسَة أَسمَاء سماهم: أَعدَاء النبوات، وَسَمَّاهُمْ شياطين الْإِنْس. وَقَالَ: ﴿وَإِن الشَّيَاطِين ليوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ليجادلوكم﴾ أَي إِن شياطين الْجِنّ يوحون إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ من شياطين الْإِنْس ليجادلوكم. وسمى قَوْلهم زخرفا وَهُوَ الَّذِي يزوق ظَاهره، وَلَيْسَ تَحْتَهُ معنى يتَحَصَّل، وَسَماهُ غرُورًا وَهُوَ كالسراب يحسبه الظمآن مَاء حَتَّى إِذا جَاءَهُ لم يجده شَيْئا. وَسَماهُ افتراء لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿فذرهم وَمَا يفترون﴾ أَي يكذبُون. ثمَّ قَالَ: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ وَمعنى تصغى: تميل أَي يمِيل إِلَى زخارفهم من لَا يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر.

стр. 781

ثمَّ قَالَ: ﴿وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ . هَذِهِ اللَّام تسمى لَام التهديد، كَمَا يَقُول الرجل لصَاحبه: ليفعل مَا شَاءَ فإنني من وَرَاء مجازاته. ثمَّ قَالَ: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلا﴾ أَي مُبينًا بِمَا إِلَيْهِ الْحَاجة: ﴿وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تكونن من الممترين﴾ . أَي من الشاكين فِي كَونه منزلا من عِنْد الله. ثمَّ قَالَ: ﴿وتمت كلمة رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ فَمَا شهد الله لَهُ بالتمام والصدق وَالْعدْل، أَي حَاجَة بِهِ إِلَى تَأْوِيل المتأولين وتحريف الغالين. وَقَالَ: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْض يضلوك عَن سَبِيل الله﴾ دلّ بذلك عَلَى أَن الْكَثْرَة فِي أهل الْبَاطِل، وَالْحق عِنْد اقتراب السَّاعَة إِلَى ضعف ودروس.

стр. 782

فصل فِيمَن يُنكر أَن الْأَمْوَات يعلمُونَ بأخبار الْأَحْيَاء ويسمعون.

стр. 783

صفحة فارغة.

стр. 784

رُوِيَ عَن عُثْمَان بن عبد الله بن أَوْس قَالَ: قَالَ لي سَعِيد بن جُبَير: كَيفَ صنيعك إِلَى بنت أَخِيك؟ أما إِنَّك لَا تصنع إِلَيْهَا شَيْئا إِلَّا بلغ أَبَاهَا ذَلِكَ. قلت لسَعِيد بن جُبَير. ويبلغ الْأَمْوَات مَا يصنع الْأَحْيَاء؟ قَالَ: نعم، فَإِن رَأَوْا خيرا سروا بِهِ، وَإِن رَأَوْا شرا سيء بهم حَتَّى إِنَّهُم ليتساءلون، وَفِي رِوَايَة فَقلت: وَهل يَأْتِي الْأَمْوَات أَخْبَار الْأَحْيَاء؟ قَالَ: نعم، مَا من أحد لَهُ حميم إِلَّا يَأْتِيهِ أَخْبَار أَقَاربه، فَإِن كَانَ خيرا سر بِهِ وَفَرح وهنيء بِهِ، وَإِن كَانَ شرا تأس وحزن حَتَّى إِنَّهُم ليسألون عَن الرجل قد مَاتَ فَيُقَال: ألم يأتكم؟ فَيَقُولُونَ: لقد خُولِفَ إِلَى أمه الهاوية. ٢٩٢ - وَرُوِيَ عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: قَالَ عبَادَة بن الصَّامِت ﵁:

стр. 785

إِذا مَاتَ الرجل فَإِن تعلم أحد من وَلَده الْقُرْآن بشر بذلك، وَإِن كَانَ عقبه عقب سوء أَتَى الدَّار غدْوَة وَعَشِيَّة فَبكى عَلَيْهِ حَتَّى ينْفخ فِي الصُّور، أَو كَمَا قَالَ. ٢٩٣ - وَعَن زيد بن أسلم عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِذا مر الرجل بِقَبْر قد كَانَ يعرف صَاحبه فَسلم عَلَيْهِ عرفه ورد ﵇، وَإِن كَانَ لَا يعرفهُ رد ﵇. وَعَن سَعِيد بن جُبَير قَالَ: إِذا مَاتَ الرجل استقبله وَلَده كَمَا يسْتَقْبل الْغَائِب. وَعَن خصيف عَن عَطاء قَالَ: كل شَيْء يصنع الْحَيّ للْمَيت وصل إِلَيْهِ حَتَّى التَّسْبِيح إِن شَاءَ الله. وَعَن مُجَاهِد قَالَ: إِن الرجل ليبشر فِي قَبره بصلاح وَلَده وتقر بذلك عينه. وَعَن أَبِي صَالح قَالَ: إِن الرجل ليرْفَع لَهُ دَرَجَة فِي قَبره فَيَقُول: بِمَ هَذَا؟ فَيُقَال: باستغفار ولدك لَك. ٢٩٤ - وَرُوِيَ عَن أنس ﵁ قَالَ: سمع الْمُسلمُونَ نِدَاء النَّبِي ﷺ َ - فِي جَوف اللَّيْل وَهُوَ على بِئْر بدر يُنَادي: " يَا أَبَا جهل بن هِشَام، يَا عتبَة ابْن ربيعَة، يَا شيبَة بن ربيعَة، يَا أُميَّة بن خلف، أَلا هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا ؟

стр. 786

فَأَنِّي قد وجدت مَا وَعَدَني رَبِّي حَقًا. فَقَالَ الْمُسلمُونَ: يَا رَسُول الله تنادي قوما قد جيفوا فَقَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم؟ إِلَّا أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يجيبوني ". فصل ٢٩٥ - رُوِيَ عَن الضَّحَّاك بن قيس عَن ابْن عَبَّاس ﵁ فِي قَوْله : ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ﴾ . قَالَ: كل شَيْء يحْشر حَتَّى الذُّبَاب.

стр. 787

٢٩٦ - وَعَن أَبِي ذَر ﵁ قَالَ: انتطحت شَاتَان عِنْد النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا أَبَا ذَر أَتَدْرِي فِيمَا انتطحتا؟ فَقلت: لَا قَالَ: لَكِن الله يدْرِي، وَيَقْضِي بَينهمَا يَوْم الْقِيَامَة . ٣٩٧ - وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: مَا من دَابَّة فِي الأَرْض، وَلَا طَائِر، وَلَا بَهِيمَة إِلَّا سيحشر يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يقْتَصّ بَعْضهَا من بعض حَتَّى يقْتَصّ الْجَمَّاء من ذَات الْقرن، ثمَّ يَقُول الله: كوني تُرَابا. فَيَقُول الْكَافِر: ﴿يَا لَيْتَني كنت تُرَابا﴾ قَالَ: وَإِن شِئْتُم فاقرءوا: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَم أمثالكم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿ثمَّ إِلَى رَبهم يحشرون﴾ .

стр. 788

٢٩٨ - وَفِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - " لتؤدن الْحُقُوق إِلَى أَهلهَا يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يُقَاد الشَّاة الجلحاء من الشاه القرناء ". فصل فِي الرَّد عَلَى من أنكر ملك الْمَوْت رُوِيَ عَن مُجَاهِد فِي قَوْله: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْت﴾ . قَالَ: حويت لَهُ الأَرْض فَجعلت لَهُ مثل الطست ينَال مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء. وَعَن يَحْيَى بن خَلاد قَالَ: لما أَرَادَ الله أَن يخلق آدم بعث جِبْرِيل فَقَالَ: ائْتِ الأَرْض فاقبض مِنْهَا قَبْضَة أخلق مِنْهَا خلقا، وأعيده فِيهَا ، فَأَتَاهَا فَقَالَ: إِن الله بَعَثَنِي إِلَيْك أَقبض مِنْك قبصة يخلق مِنْهَا خلقا، ويعيده فِيك، قَالَتْ: إِنِّي أعوذ بِالَّذِي أرسلك أَن تنقصني، وتشينني، فَرجع فَقَالَ: يَا رب إِنَّهَا استعاذت بك. قَالَ: فَبعث مِيكَائِيل وَقَالَ لَهُ مثل ذَلِكَ، وَقَالَت لَهُ الأَرْض مثل

стр. 789

ذَلِكَ فَرجع، وَقَالَ: يَا رب إِنَّهَا استعاذت بك، فَبعث ملكا فَأَتَاهَا فَقَالَ: إِن الله بَعَثَنِي إِلَيْك أَقبض مِنْك قَبْضَة يخلق مِنْك خلقا فيعيده فِيك، فَقَالَت: إِنِّي أعوذ بِالَّذِي أرسلك أَن تنقصني أَو أَن تشينني. قَالَ: وَأَنا أعوذ بِالَّذِي أَرْسلنِي أَن أرجع إِلَيْهِ حَتَّى أمضي لأَمره فَفعل، فَسَماهُ ملك الْمَوْت، فوكله بِالْمَوْتِ. ٢٩٩ - وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب عَن رجل من الْأَنْصَار عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " يَأْتِي ملك الْمَوْت إِلَى الْجَبَّار يَوْم الْقِيَامَة فَيَقُول: يَا رب قد مَاتَ أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا من شِئْت، فَيَقُول الله : وَهُوَ أعلم: فَمن بَقِي؟ فَيَقُول: يَا رب بقيت أَنْت الْحَيّ الَّذِي لَا تَمُوت، وَبَقِي حَملَة عرشك، وَبَقِي جِبْرِيل، وَمِيكَائِيل، وَأَنا، فَيَقُول الله تَعَالَى: فليمت جِبْرِيل، وَمِيكَائِيل، فيتكلم الْعَرْش فَيَقُول: يَا رب أتميت جِبْرِيل، وَمِيكَائِيل. فَيَقُول الله: اسْكُتْ إِنِّي كتبت على كل من كَانَ تَحت عَرْشِي الْمَوْت. فيموتان، وَيَأْتِي ملك الْمَوْت إِلَى الْجَبَّار فَيَقُول: يَا رب، قد مَاتَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، فَيَقُول الله لَهُ: وَهُوَ أَعْلَمُ، فَمَنْ بَقِيَ فَيَقُولُ: بَقِيتَ أَنْتَ الْحَيّ الَّذِي لَا تَمُوت، وَبَقِي حَملَة عرشك، وَبقيت أَنا، فَيَقُول الله ليمت حَملَة عَرْشِي. فيموتون، ثمَّ يَأْتِي ملك الْمَوْت إِلَى الْجَبَّار، فَيَقُول لَهُ: يَا رب قد مَاتَ حَملَة عرشك. فَيَقُول الله لَهُ، وَهُوَ أعلم، فَمن بَقِي؟ فَيَقُول: يَا رب بقيت أَنْت الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت، وَبقيت أَنا فَيَقُول الله لَهُ أَنْت خلق من خلقي، خلقتك لما رَأَيْتَ فَمُتْ، فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلا اللَّهُ الْوَاحِد الصَّمد لَيْسَ

стр. 790

بوالد، وَلَا ولد كَانَ آخرا كَمَا كَانَ أَولا. قَالَ: لَا موت عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلا مَوْتَ عَلَى أَهْلِ النَّارِ ". وَعَن عبد الرَّحْمَن بن سابط فِي قَول الله : ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لدينا لعَلي حَكِيم﴾ . قَالَ فِي أم الْكتاب كل شَيْء هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، ووكل ثَلَاثَة من الْمَلَائِكَة ينزل بِهِ إِلَى الرُّسُل، ووكل بالنصرة إِذا أَرَادَ أَن ينصر قوما، ووكل بالهلكات إِذا أَرَادَ أَن يهْلك قوما، ووكل مِيكَائِيل بالقطر وبنبات الأَرْض أَن يحفظه، ووكل ملك الْمَوْت بِقَبض الْأَنْفس فَإِذا ذهبت الدُّنْيَا جمع بَين حفظهم، وَبَين مَا فِي الْكتاب فيوجد سَوَاء. وَعَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ: مَا من ميت يَمُوت إِلَّا وروحه بيد ملك ينظر إِلَى جسده، وَكَيف يغسل، وَكَيف يُكفن، وَكَيف يمشي بِهِ إِلَى قَبره.

стр. 791

وَفِي رِوَايَة: ثمَّ يُعَاد فِيهِ روحه فيجلس فِي قَبره. وَفِي رِوَايَة: وَيَقُول لَهُ الْملك اسْمَع ثَنَاء النَّاس عَلَيْك. وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب قَالَ: إِذا استنقعت نفس الْمُؤمن جَاءَ ملك الْمَوْت فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك ولي الله، وَالله يقْرَأ عَلَيْك السَّلَام ثمَّ نزع بِهَذِهِ الْآيَة: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُم﴾ .

стр. 792

بَاب فِي فَضَائِل الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم

стр. 793

فضل أَبِي بكر الصّديق ﵁ -: ٣٠٠ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، أَنا الشَّرِيفُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ مِنْ لَفْظِهِ بِبَابِ الْبَصْرَةِ مِنْ مَدِينَةِ الْمَنْصُورِ، نَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَاهِينَ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَسْطَامَ الزَّعْفَرَانِيُّ بِالأَيْلَةِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ، أَنا أَبُو عَوَانَةَ عَن عبد الْملك ابْن عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُعَلَّى عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ: هَا هُنَا رجل خَيره الله تَعَالَى بَين أَنْ يَعِيشَ فِي الدُّنْيَا مَتَى شَاءَ أَوِ الآخِرَةِ فَاخْتَارَ الآخِرَةَ. وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا، وَأُمَّهَاتِنَا. قَالَ: فَتَعَجَّبْنَا لَهُ. وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرُ رَسُولُ الله ﷺ َ - عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ، وَيَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا فَكَانَ رَسُول الله ﷺ َ - هُوَ الْمُخَيَّرُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ .

стр. 794

٣٠١ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو المظفر، أَنا أَبُو عَليّ الشَّافِعِي، نَا ابْنُ فِرَاسٍ، نَا الدَّيْبُلِيُّ، نَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ تَدْرُسَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهَا: مَا أَشَدُّ مَا رَأَيْتِ الْمُشْركين بلغُوا من رَسُول الله ﷺ َ -، فَقَالَتْ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فتذكروا رَسُول الله ﷺ َ -، وَمَا يَقُولُ فِي آلِهَتِهِمْ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دخل رَسُول الله ﷺ َ - الْمَسْجِدَ فَقَامُوا إِلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا سَأَلُوهُ عَنْ شَيْءٍ صَدَّقَهُمْ فَقَالُوا: أَلَسْتَ تَقُولُ فِي آلِهَتِنَا كَذَا وَكَذَا؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَتَشَبَّثُوا بِهِ بِأَجْمَعِهِمْ فَأَتَى الصَّرِيخُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ صَاحِبَكَ فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوجدَ رَسُول الله ﷺ َ -، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ: وَيْلُكُمْ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ؟ قَالَتْ: فَلَهَوْا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: فَرَجَعَ إِلَيْنَا فَجَعَلَ لَا يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ غَدَائِهِ إِلا جَاءَ مَعَهُ وَهُوَ يَقُولُ: تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ، أَنا أَبُو عَلِيٍّ، نَا ابْنُ فِرَاسٍ، نَا الدَّيْبُلِيُّ، نَا الْمَخْزُومِيُّ، نَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ أَعْتَقَ

стр. 795

سَبْعَةً كُلُّهُمْ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ: بِلالٌ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَالنَّهْدِيَّةُ وَابْنَتُهَا، وَزِنِّيرَةُ، وَأُمُّ عُمَيْسٍ، وَأَمَةُ بَنِي الْمُؤَمَّلِ، وَزَادَ سُفْيَانُ، وَأَمَّا زِنِّيرَةُ فَكَانَتْ رُومِيَّةً وَكَانَتْ لِبَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ، فَلَمَّا أَسْلَمَتْ عَمِيَتْ فَقَالُوا: أَعْمَتْهَا اللاتُ وَالْعُزَّى. فَقَالَتْ: هِيَ تَكْفُرُ بِاللاتِ وَالْعُزَّى فَرُدَّ إِلَيْهَا بَصَرُهَا. وَأَمَّا بِلالٌ فَاشْتَرَاهُ وَهُوَ مَدْفُونٌ بِالْحِجَارَةِ فَقَالُوا: لَوْ أَبَيْتَ إِلا أُوقِيَّةً وَاحِدَةً لَبِعْنَاكَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: لَوْ أَبَيْتُمْ إِلا مِائَةَ أُوقِيَّةً لأَخَذْتُهُ، وَفِيهِ نَزَلَتْ: ﴿وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى﴾ . إِلَى آخِرِهَا. قَالَ: وَأَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَلَهُ أَرْبَعُونَ أَلْفًا فَأَنْفَقَهَا كُلَّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى.

стр. 796

٣٠٢ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ ﵀، أَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ نَصْرٍ الْعَاصِمِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبُجَيْرِيُّ، نَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُونِيُّ، أَخْبَرَنِي أبي قَالَ: سَمِعت الْأَوْزَاعِيّ، حَدثنِي يحيى ابْن أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِث التَّيْمِيّ، حَدثنِي عُرْوَة ابْن الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْتُ: حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْركُونَ برَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، وَرَسُولُ الله ﷺ َ - يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَلَوَى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَأَخَذَ بِمَنْكِبَيْهِ فَدَفَعَهُ عَنْ رَسُولِ الله ﷺ َ - ثُمَّ قَالَ: أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ . ٣٠٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ آدَمَ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ َ - فِي الْغَارِ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمِهِ لأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمِهِ. قَالَ: " مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما ".

стр. 797

٣٠٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، نَا ابْنُ زنجوية، نَا مُحَمَّد ابْن الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ، نَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي زيد بن وَاقد، عَن بسر ابْن عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ جَالِسا عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ " , فَأَقْبَلَ حَتَّى سلم على رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عُمَرَ شَيْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ إِنِّي نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنِّي فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ فَتَبِعْتُهُ الْبَقِيعَ كُلَّهُ حَتَّى تَحَرَّزَ مِنِّي بِدَارِهِ فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ " ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ ﵁ نَدِمَ حِينَ سَأَلَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ فَأَبَى عَلَيْهِ فَخَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَسَأَلَ. هَلْ ثَمَّ أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لَا. فَعَلِمَ أَنَّهُ عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ َ -. فَأقبل عمر إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى سَلَّمَ عَلَيْهِ فَجَعَلَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - يَتَمَعَّرُ حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ أَن يكون من رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى عُمَرَ مَا يَكُونُ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ ذَلِكَ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ

стр. 798

اللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُم: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ. فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ فَهَلْ أَنْتُمْ تاركوا لِي صَاحِبِي؟ " قَالَ فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. قَوْله: غامر: أَي خَاصم، وَقَوله: يتمعر: أَي يتَغَيَّر، وَقَوله: تاركو لي صَاحِبي: فصل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ بالجار وَالْمَجْرُور. فصل ٣٠٥ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا أَبُو بَكْرِ بن مردوية، نَا عبد الله ابْن جَعْفَرٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، نَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنا إِبْرَاهِيم ابْن سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْيَوْم الَّذِي بديء فِيهِ فَقلت: وَا رأساه. فَقَالَ: " وَدِدْتُ أَنَّ ذَاكَ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَهَيَّأْتُكِ وَدَفَنْتُكِ فَقُلْتُ غَيْرىَ: كَأَنِّي بِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَرُوسًا بِبَعْضِ نِسَائِكَ. قَالَ: أَنَا وَا رأساه ادْعِي لِي أَبَاكِ وَأَخَاكِ حَتَّى أَكْتُبَ لأَبِي بَكْرٍ كِتَابًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ وَيَتَمَنَّى ، وَيَأْبَى اللَّهُ، وَالْمُؤْمِنُونَ إِلا أَبَا بَكْرٍ ". قَالَ أهل اللُّغَة: رجل غيور، وَامْرَأَة غَيْرىَ من الْغيرَة.

стр. 799

٣٠٦ - وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، نَا مُحَمَّد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عُثْمَانَ بْنِ حَسَّانِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ أبي: عَجُوز صدق، قَالَت حَدثنِي سعد ابْن يَحْيَى بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. قَالَتْ لرَسُول الله ﷺ َ -: إِذَا أَنْتَ مَرِضْتَ قَدَّمْتَ أَبَا بَكْرٍ. قَالَ: " لَسْتُ أَنَا الَّذِي أُقَدِّمُهُ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُقَدِّمُهُ ". ٣٠٧ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، نَا مُحَمَّد بن عبد الله ابْن إِبْرَاهِيم، نَا مُحَمَّد بن يُونُس الْعَلاءُ بْنُ عَمْرٍو، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَارِسِ بْنِ حَمْدَانَ، نَا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْبُلِيُّ، نَا سَهْلُ بْنُ صُقَيْرٍ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ آدَمَ ابْن عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِي ﷺ َ - جَالِسٌ وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ -

стр. 800

عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ خَلَّهَا عَلَى صَدْرِهِ بِخِلالٍ، إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ فَأَقْرَأَهُ مِنَ اللَّهِ السَّلامَ. وَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي أَرَى أَبَا بَكْرٍ عَلَيْهِ عَبَاءَةٌ قَدْ خَلَّهَا عَلَى صَدْرِهِ بِخِلالٍ. قَالَ: " يَا جِبْرِيلُ أَنْفَقَ مَالَهُ عَلَيَّ قَبْلَ الْفَتْحِ "، قَالَ: فَأَقْرِئْهُ مِنَ اللَّهِ السَّلامَ. وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَبُّكَ: أَرَاضٍ أَنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ أَمْ سَاخِطٌ؟ قَالَ: فَالْتَفت النَّبِي ﷺ َ - إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ هَذَا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكَ مِنَ اللَّهِ السَّلامَ وَيَقُولُ لَكَ: أَرَاضٍ أَنْتَ عَنِّي فِي فَقْرِكَ هَذَا أَمْ سَاخِطٌ؟ " قَالَ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَقَالَ: أَعَلَى رَبِّي أَغْضَبُ، أَنَا عَنْ رَبِّي رَاضٍ، أَنَا عَنْ رَبِّي رَاضٍ . فصل ٣٠٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ أَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ نَصْرٍ الْعَاصِمِيُّ، أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبُجَيْرِيُّ، نَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا عَمِّي، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن رَسُول ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنَ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ: هَذَا خَيْرٌ فَهَلُمَّ. فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ

стр. 801

دُعِيَ مِنْ بَابِ الزَّكَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْهِجْرَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْهِجْرَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ، دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَيُدْعَى الْمُطِيعُونَ مِنْ بَابِ الْمُطِيعِينَ، وَيُدْعَى التَّائِبُونَ مِنْ بَابِ التائبين ". قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ يُدْعَى مِنْ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ. فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: " نعم، وأرجوا أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ". قَوْله: من ضَرُورَة: أَي من ضَرَر، وخسران . ٣٠٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَة أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ حَدثهمْ أَن رَسُول الله ﷺ َ - صَعِدَ أُحُدًا وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، فَرَجَفَ بهم. فَقَالَ نَبِي الله ﷺ َ -: " اثْبُتْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ ". ٣١٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، نَا عَبْدُ بْنُ حميد، نَا روح ابْن عُبَادَةَ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ َ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا

стр. 802

كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لي، فَأَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - عَلَى الْتِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ فَقَالُوا: مَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَبِالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْس مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالَتْ: فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَرَسُول الله ﷺ َ - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ. فَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي وَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُ بِيَدِه فِي خَاصِرَتِي فَلا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلا مَكَانُ رَسُولِ الله ﷺ َ - على فَخذي، فَنَامَ رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى آيَة التَّيَمُّم: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ . فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ . فصل فِي إِنْفَاق أَبِي بكر ﵁ مَاله فِي عتق الْمُعَذَّبين فِي الله ٣١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ هَارُونَ، أَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْدَانَ الشَّاهِدُ،

стр. 803

نَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، نَا أَحْمد ابْن مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَمُرُّ بِبِلالٍ وَهُوَ يُعَذَّبُ وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ فَيَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ يَا بِلَال، ثمَّ يقبل ورقة على أُميَّة ابْن خَلَفٍ، وَمَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ بِبِلالٍ مِنْ بَنِي جُمَحَ فَيَقُولُ: أَحْلِفُ بِاللَّهِ إِنْ قَتَلْتُمُوهُ عَلَى هَذَا لأَتَّخِذَنَّهُ حَنَّانًا حَتَّى مَرَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ يَوْمًا وَهُمْ يَصْنَعُونَ بِهِ ذَلِكَ، وَكَانَ دَارُ أَبِي بَكْرٍ فِي بَنِي جُمَحَ. فَقَالَ لأُمَيَّةَ: أَلا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذَا الْمِسْكِينِ حَتَّى مَتَى؟ قَالَ: أَنْتَ أَفْسَدْتَهُ فَأَنْقِذْهُ مِمَّا تَرَى. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَفْعَلُ، عِنْدِي غُلامٌ أَسْوَدُ أَجْلَدُ مِنْهُ، وَأَقْوَى عَلَى دِينِكَ أُعْطِيكَ بِهِ. قَالَ: قَبِلْتُ. قَالَ: هُوَ لَكَ. فَأَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁ غُلامَهُ ذَلِكَ، وَأَخَذَ بِلالا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ مَعَهُ عَلَى الإِسْلامِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ مِنْ مَكَّةَ سِتَّ

стр. 804

رِقَابٍ: بِلالٌ سَابِعُهُمْ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَقُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ شَهِيدًا، وَأُمُّ عُمَيْسٍ وَزِنِّيرَةُ فَأُصِيبَ بَصَرُهَا حِينَ أَعْتَقَهَا. فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا أَذْهَبَ بَصَرَهَا إِلا اللاتُ وَالْعُزَّى فَقَالَتْ: كَذَبُوا، وَبَيْتِ اللَّهِ مَا يَضُرُّ اللاتُ وَالْعُزَّى وَلا تَنْفَعَانِ. فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهَا بَصَرَهَا، وَأَعْتَقَ النَّهْدِيَّةَ وَابْنَتَهَا، وَكَانَتْ لامْرَأَةٍ مِنْ بني عبد الدَّار فَمر بهما وَقد بعثهما سَيِّدَتُهُمَا تَطْحَنَانِ لَهَا وَهِيَ تَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أُعْتِقُكُمَا أَبَدًا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: حِلا يَا أُمَّ فُلانٍ. قَالَتْ: حِلا أَنْتَ أَفْسَدْتَهُمَا فَأُعْتِقُهُمَا قَالَ: فَبِكَمْ هُمَا. قَالَتْ: بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُمَا وَهُمَا حُرَّتَانِ ارْجِعَا إِلَى طَحْنِهَا. قَالَتَا: أَوْ نُفْرِغُ مِنْهُ يَا أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ نَرُدُّهُ عَلَيْهَا. قَالَ: أَوْ ذَلِكَ إِنْ شِئْتُمَا. وَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِجَارِيَةٍ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ - حَيٍّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ - وَكَانَتْ مُسْلِمَةً وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يُعَذِّبُهَا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، وَهُوَ يَضْرِبُهَا حَتَّى إِذَا مَلَّ قَالَ: إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكِ. إِنِّي لَمْ أَتْرُكْكِ إِلا مَلالَةً، فَعَلَ اللَّهُ بِكِ. وَتَقُولُ: كَذَلِكَ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ، فَابْتَاعَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْتَقَهَا. فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَهُوَ يَذْكُرُ بِلالا وَأَصْحَابَهُ، وَمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْبَلاءِ، وَإِعْتَاقِ أَبِي بَكْرٍ إِيَّاهُمْ وَكَانَ اسْمُ أَبِي بَكْرٍ عَتِيقًا:

стр. 805

(جَزَى اللَّهُ خَيْرًا عَنْ بِلالٍ وَصَحْبِهِ ... عَتِيقًا، وأخزى فَاكِهًا وَأَبَا جَهْلِ) (عَشِيَّةَ هَمَّا فِي بِلالٍ بِسَوْءَةٍ ... وَلَمْ يَحْذَرَا مَا يَحْذَرُ الْمَرْءُ ذُو الْعَقْلِ) (بِتَوْحِيدِهِ رَبَّ الأَنَامِ وَقَوْلِهِ ... شَهِدْتُ بِأَنَّ اللَّهِ رَبِّي عَلَى مَهْلِ) (فَإِنْ تَقْتُلُونِي تَقْتُلُونِي وَلَمْ أَكُنْ ... لأُشْرِكَ بِالرَّحْمَنِ مِنْ خِيفَةِ الْقَتْلِ) (فَيَا رَبَّ إِبْرَاهِيمَ، وَالْعَبْدِ يُونُسَ ... وَمُوسَى، وَعِيسَى نَجِّنِي ثُمَّ لَا تَمَلْ) (لِمَنْ ظَلَّ يَهْوَى الغي من آل غَالب ... على غير بر كَانَ مِنْهُ وَلَا عدل) قَالَ: قَوْله: حنانا، أَي لأدعون لَهُ بِالرَّحْمَةِ ولأترحمن عَلَيْهِ. وَقَوله: حلا، أَي قولي: إِلَّا من يَشَاء الله. فَقَالَت: حلا: أَي: إِلَّا أَن يَشَاء الله، وَحل كلمة اسْتثِْنَاء. فصل ٣١٢ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ، أَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ نَاصِرٍ الْعَاصِمِيُّ، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبُجَيْرِيُّ، نَا أَبُو حَفْصٍ الْبُجَيْرِيُّ، نَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً أَتَت النَّبِي ﷺ َ - تَسْأَلُهُ فَقَالَ لَهَا: ارْجِعِي إِلَيَّ

стр. 806

فَقَالَتْ: إِنْ رَجَعْتُ فَلَمْ أَجْدِكَ - تُعَرِّضُ بِالْمَوْتِ. قَالَ: " إِنْ رَجَعْتِ فَلَمْ تَجِدِينِي فَالْقَيْ أَبَا بَكْرٍ ". ٣١٣ - رَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ جُبَيْرٍ الْوَرَّاقُ نَا يحيى بن كثير، عَن عَطاء ابْن السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - تَسْأَلُهُ شَيْئًا فَقَالَ لَهَا: " تَعُودِينَ ". فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ - كَأَنَّهَا تُعَرِّضُ بِالْمَوْتِ - قَالَ: " إِنْ جِئْتِ وَلَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي ". أَخْبَرَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْجُعْفِيُّ، نَا الْفَضْلُ بْنُ جُبَيْرٍ الْوَرَّاقُ بِالْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ، وَاللَّفْظَةُ الأَخِيرَةُ فِيهِ تَفَرَّدَ بِهِ الْفَضْلُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ٣١٤ - وَمِنْ غَرَائِبِ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ مَا أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ ابْن إِبْرَاهِيمَ أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، نَا عُبَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ العامري

стр. 807

نَا يَحْيَى بْنُ حَسَنِ بْنِ فُرَاتٍ الْقَزَّازُ، وَحَرْبُ بْنُ الْحَسَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجُنَيْدِ قَالُوا: نَا عَامِرُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنِ الأَصْبَغِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَسْعُودٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي الْجَارِيَةِ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ -: مَنْ يَلِي الأَمْرَ بَعْدَكَ؟ قَالَ: " أَبُو بَكْرٍ ". ٣١٥ - وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم، أَنا أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه، نَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن زِيَاد الْقطَّان، نَا أَبُو يَحْيَى جَعْفَر بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي، نَا عَمْرو ابْن رَافع البَجلِيّ، نَا بشار بن قِيرَاط، عَن أَبِي مصلح، عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله : ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثا﴾ . قَالَ: أسر النَّبِي إِلَى عَائِشَة ﵂ أَن الْخَلِيفَة بعدِي أَبُو بكر. ٣١٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه، نَا مُحَمَّد بن عبد الله ابْن إِبْرَاهِيم، نَا عبد الله بن أَحْمَد بن حَنْبَل، نَا عَليّ بن جَعْفَر بن زِيَاد الْأَحْمَر نَا أَبُو بكر

стр. 808

بن عَيَّاش، عَن الْأَعْمَش، عَن حبيب بن أَبِي ثَابت: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزوَاجه حَدِيثا﴾ . قَالَ: ذكر لَهَا، " أَن أَبَاك وأباها يليان الْأَمر بعدِي ". فصل ٣١٧ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم، أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُوَيْهِ، نَا أَحْمَدُ ابْن كَامِل، نَا عَليّ بن حَمَّاد بن السكن، نَا أَبُو النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم، نَا حَمْزَة ابْن الْمُغيرَة، عَن أَبِي صَالح، عَن أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله: ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ قَالَ: هُوَ مُحَمَّد وصاحباه. قَالَ: فَذَكرنَا لِلْحسنِ بن أَبِي الْحسن فَقَالَ: صدق أَبُو الْعَالِيَة ونصح. وَقَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه، نَا أَحْمَد بن الْحسن بن أَيُّوب، نَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء، نَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم نَا مبارك بن فضَالة، عَن الْحسن، قَالَ: " وَالله لقد نزلت خلَافَة أَبِي بكر من السَّمَاء ". قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه، نَا أَحْمَد بن جَعْفَر بن أَحْمد، نَا عمر ابْن

стр. 809

أَحْمَد بن بشر الْبَغْدَادِيّ، نَا أَحْمَد بن مَنْصُور، عَن عمار بن عبد الْجَبَّار نَا الْمُبَارك بن فضَالة، عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ: مَا كَانَ من أحد من النَّاس يكْتب إِلَى أَبِي بكر الصّديق إِلَّا إِلَى خَليفَة رَسُول الله ﷺ َ -، وَمَا كَانَ الله ليجمعهم عَلَى الْكَذِب. قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه، نَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم نَا أَحْمد ابْن إِسْحَاق الْجَوْهَرِي، نَا الزبير بن بكار، نَا مطرف بن عبد الله الْمدنِي عَن مَالك بن أنس قَالَ: قَالَ لي هَارُون الرشيد - أَمِير الْمُؤمنِينَ - يَا مَالك: صف لي قرب أبي بكر وَعمر من النَّبِي ﷺ َ - فَقلت لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قربهما مِنْهُ فِي حَيَاته كقربهما مِنْهُ فِي وَفَاته. فَقَالَ: شفيتني يَا مَالك. فصل ٣١٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، أَنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ نَا الْمُخَلِّصُ، نَا ابْنُ بِنْتِ مَنِيعٍ، نَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُفْيَان الوَاسِطِيّ،

стр. 810

عَن ابْن جريح، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ رَآنِي النَّبِي ﷺ َ - أَمْشِي أَمَامَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: " يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ أَتَمْشِي أَمَامَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؟ مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَلا غَرَبَتْ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّينَ، وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ". ٣١٩ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ، أَنا أَبُو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز على السكرِي نَا أَبُو ظَاهر الْمُخَلِّصُ، نَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمُكْتِبُ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " إِنَّ اللَّهَ يَتَجَلَّى لِلنَّاسِ عَامَّةً، وَيَتَجَلَّى لأَبِي بَكْرٍ خَاصَّةً ". ٣٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَنا وَالِدي، أَنا أَبُو عَليّ الْحسن ابْن مُحَمَّدِ بْنِ النَّصْرِ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُمْرَانَ الرَّقِّيُّ قَدِمَ أَصْفَهَانَ، نَا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأُمَوِيُّ نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: خرج النَّبِي ﷺ َ - إِلَى الْمَسْجِدِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ فَقَالَ: " هَكَذَا نُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ".
следующие страницы →