Полный текст (1 030 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
- ﵁. خَلَطَ بَيْنَ الْعَسَلِ وَالنِّقْيِ، ثمَّ بعث بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ فَلَمْ يُصَادِفْهُ فَلَمَّا جَاءَ رَسُول الله ﷺ َ - وَوَضَعته بَين يَدي رَسُول الله ﷺ َ - فَأَكَلَهُ فَاسْتَطَابَهُ قَالَ: " مَنْ بَعَثَ بِهَذَا؟ " فَقَالَتْ: عُثْمَانُ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: " اللَّهُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ يَتَرَضَّاكَ فَارْضَ عَنْهُ ".
مَنَاقِب عَليّ بن أَبِي طَالب ﵁
كنيته أَبُو الْحسن:
٣٥٦ - قَالَ عمر ﵁ توفّي النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ عَنهُ رَاض .
٣٥٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبُجَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ البجيري، حَدثنَا مُحَمَّد ابْن عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: إِنْ كَانَتْ أَحَبُّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ إِلَيْهِ أَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ نَدْعُوهُ بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبَا تُرَاب إِلَّا رَسُول الله ﷺ َ -: غاضب يَوْمًا
стр. 842
فَاطِمَةَ فَخَرَجَ فَاضَّجَعَ إِلَى الْجِدَارِ فِي الْمَسْجِدِ، وَجَاء رَسُول الله ﷺ َ - يَبْتَغِيهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ لِفَاطِمَةَ: " فَأَيْنَ ابْنُ عَمِّكَ؟ " قَالَتْ:: خَرَجَ آنِفًا مُغْضَبًا. فَأمر رَسُول الله ﷺ َ - إنْسَانا مَعَه يبتغيه فَقَالَ هُوَ ذَا مَضْجَع إِلَى فِي الْجِدَارِ، وَقَدْ زَالَ عَنْ رِدَائِهِ فَامْتَلأَ ظَهره تُرَابا فَجعل رَسُول الله ﷺ َ - يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: " اجْلِسْ أَبَا تُرَابٍ ".
٣٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْوَزِيرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدثنَا دَاوُد ابْن عَمْرٍو الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا مُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ أَبُو رَاشِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الأَسْلَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: بعث رَسُول الله ﷺ َ - أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ الصِّدِّيقَ بِرَايَتِهِ إِلَى بَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ فَرَجَعَ، وَلَمْ يَكُنْ فتح وَقد جهد، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيْسَ بِفَرَّارٍ ". قَالَ سَلَمَةُ: فَدَعَا رَسُول الله ﷺ َ - عَليّ بْن أَبِي طَالب ﵁ وَهُوَ أرمد فتفل فِي عينينه ثُمَّ قَالَ: " خُذْ هَذِهِ الرَّايَةَ فَامْضِ بِهَا حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ ". قَالَ
стр. 843
سَلَمَةُ فَخَرَجَ وَاللَّهِ يُهَرْوِلُ بِهَا هَرْوَلَةً، وَأَنَا أَلْحَقُهُ نَتْبَعُ أَثَرَهُ حَتَّى رَكَزَ رَايَتَهُ فِي رَجْمٍ مِنْ حِجَارَةٍ تَحْتَ الْحِصْنِ فَاطَّلَعَ إِلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْ رَأْسِ الْحِصْنِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. قَالَ: يَقُولُ الْيَهُودِيُّ: غَلَبْتُمْ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى أَوْ كَمَا قَالَ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ: " لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ".
فصل
٣٥٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فِطْرٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " مَنْ أَحَبَّ عَلِيًّا فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَحَبَّنِي فَقَدْ أَحَبَّ اللَّهَ ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَلِيًّا فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ ".
٣٦٠ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ الْعَاصِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْبُجَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْص البجيري، حَدثنَا زِيَاد
стр. 844
ابْن أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: " أُرَاهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁، إِنَّ عُبَيْدَةَ حَدَّثَنِي أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: لِشُرَيْحٍ: إِنِّي أَكْرَهُ الْخِلافَ فَاقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ حَتَّى يَكُونَ جَمَاعَةٌ، أَوْ أَمُوتُ عَلَى الَّذِي مَاتَ عَلَيْهِ صَاحِبِي ".
٣٦١ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةَ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: يَهْلِكُ فِيَّ اثْنَانِ؛ عَدُوٌّ مُبْغِضٌ، وَمُحِبٌّ مُفْرِطٌ.
فصل فِي الْحَث عَلَى حب الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم ونسمي محاسنهم والترحم عَلَيْهِم، وَالِاسْتِغْفَار لَهُم والكف عَن مساوئهم
стр. 845
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيُّ يَقُولُ: سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ عُقْبَةَ يَقُولُ: حُبُّ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ َ - كُلُّهُمْ سُنَّةٌ .
٣٦٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ سَالِمٍ الْبَلْخِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَدْرَكْتُ أَرْبَعِينَ شَيْخًا مِنَ التَّابِعِينَ كُلُّهُمْ يُحَدِّثُنَا عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " مَنْ أَحَبَّ جَمِيعَ أَصْحَابِي وَتَوَلاهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ جَعَلَهُ، اللَّهُ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ ".
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هبة الله بن الْحسن، أَخْبَرَنَا عمر بن عبد الله بن زَاذَان الْقزْوِينِي، أَخْبَرَنَا عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن سَلمَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِدْرِيس، حَدَّثَنَا عمرَان بن مُوسَى الطرسوسي، حَدَّثَنَا عبد الصَّمد بن يزِيد عَن مُحَمَّد ابْن
стр. 846
مقَاتل الْعَبادَانِي، عَن حَمَّاد بن سَلمَة قَالَ: قَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ: من أحب أَبَا بكر الصّديق فقد أَقَامَ الدّين، وَمن أحب عمر فقد أوضح السَّبِيل، وَمن أحب عُثْمَان فقد استنار بِنور الله، وَمن أحب عَليّ بن أَبِي طَالب فقد استمسك بالعروة الوثقى، وَمن قَالَ الْحسنى فِي أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - فقد برِئ من النِّفَاق .
٣٦٣ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ الله بن الْحسن قَالَ: أخبرنَا الْفضل ابْن جَعْفَرِ بْنِ زَنْجَلَةَ الأَصْفَهَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن جَعْفَر، حَدثنَا هَارُون ابْن سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " لَا تَذكرُوا مساويء أَصْحَابِي فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ عَلَيْهِمْ وَاذْكُرُوا مَحَاسِنَ أَصْحَابِي حَتَّى تَتَأَلَّفَ قُلُوبُكُمْ عَلَيْهِمْ ".
٣٦٤ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا رَجُلٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: لَا تسبوا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَ بِالاسْتِغْفَارِ لَهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَقْتَتِلُونَ .
٣٦٥ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَن هِشَام ابْن
стр. 847
عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَت: أمروا بالاستغفار لأَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - فَسَبُّوهُمْ .
٣٦٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ العائذي المَخْزُومِي، حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد عَن عُبَيْدَةَ بْنِ أَبِي رَايِطَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: " اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي، وَلا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا من بعدِي. من أَحَبَّهُمْ فَقَدْ أَحَبَّنِي، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ أَذَى اللَّهُ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ ".
٣٦٧ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ الْمَدَنِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ َ -: " إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَنِي وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا فَجَعَلَ مِنْهُمْ وُزَرَاءَ وَأَنْصَارًا وَأَصْهَارًا، فَمَنْ سَبَّهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلا ".
стр. 848
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هبة الله، وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن، أَخْبَرَنَا عبد الله ابْن مُحَمَّد بن زِيَاد، حَدَّثَنَا عبد الْملك بن عبد الحميد الْمَيْمُونِيّ قَالَ: سَمِعت أَحْمَد بن حَنْبَل ﵀ يَقُول: مَا لَهُم ولمعاوية؟ أسأَل الله الْعَافِيَة.
وَقَالَ لي: يَا أَبَا الْحسن؟ إِذا رَأَيْت أحدا يذكر أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - بِسوء فاتهمه عَلَى الْإِسْلَام .
فصل فِي فضل عَائِشَة ﵂، وَعَن أَبِيهَا
٣٦٨ - أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الْمُظَفَّرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ابْن مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الضَّحَّاكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ، وَآخَرَ مَعَهُ
стр. 849
أَتَيَا عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا فُلانُ هَلا سَمِعْتَ حَدِيثَ حَفْصَةَ فَقَالَ ابْنُ صَفْوَانَ: وَمَا ذَاكَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَتْ: خِلالٌ فِيَّ تِسْعٌ لَمْ يَكُنْ فِي أَحَدٍ إِلا مَا أَعْطَى اللَّهُ مَرْيَمَ. وَاللَّهِ مَا أَقُولُ هَذَا أَفْتَخِرُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ صَوَاحِبَاتِي فَقَالَ صَفْوَانُ: وَمَا هُنَّ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَتْ: نَزَلَ الْمَلَكُ بِصُورَتي وَتَزَوَّجنِي رَسُول الله ﷺ َ - لِسَبْعٍ، وَنُقِلْتُ إِلَيْهِ بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ. وَتَزَوَّجَنِي بِكْرًا لَمْ يَشْرَكْ فِيَّ أَحَدٌ، وَكُنْتُ أَحَبَّ النَّاسَ إِلَيْهِ، وَابْنَةَ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَاتٌ كَادَتِ الأُمَمُ أَنْ تَهْلِكَ فِيهِنَّ، وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇ وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي، وَقُبِضَ فِي بَيْتِي، وَلَمْ يَلِهِ أَحَدٌ إِلا الْمَلَكُ وَأَنَا.
٣٦٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي نصر حَدثنَا أَبُو الشَّيْخ؟ خبرنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ الأُشْنَانِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيد، حَدثنَا عمر ابْن حَفْصٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ جَدَّتِهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُعْطِيتُ تِسْعًا مَا أُعْطِيَتْهَا امْرَأَةً بَعْدَ مَرْيَمَ: لَقَدْ نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حِينَ أُمِرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - أَنْ يَتَزَوَّجَنِي، وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي بِكْرًا، وَمَا تَزَوَّجَ بِكْرًا غَيْرِي، وَقَدْ قُبِضَ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَفِي حِجْرِي، وَلَقَدْ قُبِرَ فِي بَيْتِي، وَلَقَدْ حَفَّتِ الْمَلائِكَةُ بَيْتِي، وَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي أَهْلِهِ فَيَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ لَيَنْزِلُ وَأَنَا مَعَهُ فِي لِحَافِهِ، وَإِنِّي
стр. 850
لابْنَةُ خَلِيلِهِ وَصَدِيقِهِ. وَلَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ، وَلَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةٌ وَعِنْدَ طَيِّبٍ، وَلَقَدْ وُعِدْتُ مَغْفِرَةً، وَرِزْقًا كَرِيمًا.
٣٧٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى السُّوسِيُّ.
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ لَهُ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ ابْن الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمد ابْن يَحْيَى السُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيد، حَدثنَا حَفْص الْحلَبِي مولى السّكُون عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أُعْطِيتُ تِسْعًا لَمْ يُعْطَهُنَّ شَيْئًا مِنَ النِّسَاءِ بَعْدَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي فِي كَفه، وَأمر رَسُول الله ﷺ َ - بِتَزْوِيجِي، وَتَزَوَّجَنِي بِكْرًا وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرِي، وَقُبِضَ رَأْسُهُ فِي حِجْرِي، وَقُبِرَ فِي بَيْتِي، وَحَفَّتِ الْمَلائِكَةُ بَيْتِي، وَكَانَ يَنْزِلُ الْوَحْيُ فَيَتَفَرَّقُ عَنْهُ أَهْلُهُ وَأَنَا فِي لِحَافِهِ، وَأَنَا ابْنَةُ خَلِيفَتِهِ وَصَدِيقِهِ، وَنَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ أَوْ فِي الْقُرْآنِ، وَجُعِلْتُ طَيِّبَةً لِطَيِّبٍ وَوُعِدْتُ مَغْفِرَةً وَرِزْقًا كَرِيمًا.
فصل
٣٧١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغفار بن اشبنته، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْحَكَمِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ،
стр. 851
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - " هُوِّنَ عَلَيَّ الْمَوْتُ، أَنَّنِي رَأَيْتُ أَنَّكِ زَوْجَتِي فِي الْجَنَّةِ ".
٣٧٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى هُوَ ابْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِيه عَن الشّعبِيّ عَن أبي سَلمَة ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ حدثته أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَهَا: " إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلامَ ". قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتِهِ .
٣٧٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ، حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ عُصَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَمَّارٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " عَائِشَةُ زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ".
فصل
٣٧٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحسن، أخبرنَا عَليّ
стр. 852
ابْن عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ عَليّ بْن أَبِي طَالب ﵁ ذَكَرَ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: لَوْ كَانَ امْرَأَة تكون خَليفَة لكَانَتْ عَائِشَة خَلِيفَةً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أبي كَامِل الْفَزارِيّ، حَدثنَا هودة بن خَليفَة البكرواي عَنْ عَوْفٍ الأَعْرَابِيِّ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مَا كَلَّمْتُ امْرَأَةً أَعْقَلَ مِنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ َ -.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاق، عَن مُوسَى بن إِسْحَاق، عَن موسة بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: جَاوَرْتُ عَائِشَةَ ﵂ سِتَّة أشهر فَمَا سَمِعْتُ مَرِيضًا وَلا ثَكْلَى كَانَ أَشَدَّ تَأَوُّهًا مِنْهَا. كَانَتْ تَقْرَأُ وَتَأَوَّهُ، وَتُصَلِّي وَتَأَوَّهُ.
٣٧٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ
стр. 853
قَالَا، حَدثنَا نصر بن عَليّ، حَدثنَا زناد بن الرّبيع اليحمدي، حَدثنَا خَالِد ابْن سَلَمَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: مَا أُشْكِلَ عَلَيْنَا حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَنْهُ عَائِشَةَ ﵂ إِلا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا.
٣٧٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْوَزِيرُ قَالَ: قُرِئَ عَلَى يَحْيَى بْنِ صاعد، حَدثكُمْ يُوسُف ابْن مُوسَى الْقَطَّانِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا ذُكِرَتْ عِنْدَ رَجُلٍ فَسَبَّهَا. فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَتْ أُمَّكَ؟ قَالَ: مَا هِيَ بِأُمٍّ فَبَلَغَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ: صَدَقَ إِنَّمَا أَنَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا الْكَافِرِينَ فَلَسْتُ لَهُمْ بِأُمٍّ.
فصل فِي فضل مُعَاوِيَة ﵁ -
٣٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ سَمِعْتُ
стр. 854
عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ ﵁: مَا زِلْتُ أَطْمَعُ فِي الْخلَافَة مُنْذُ قَالَ لي رَسُول الله ﷺ َ - مَا قَالَ: قَالَ لِي: " يَا مُعَاوِيَةُ إِنْ مَلَكْتَ فَأَحْسِنْ ".
٣٧٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْحُسَيْنِ، حَدثنَا أَبُو حَفْص ابْن شَاهِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عِرْقٍ القَاضِي بحمص، حَدثنَا عمي إِبْرَاهِيم ابْن عِرْقٍ حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ غَالِبِ بْنِ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي غَالِبُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ﵁ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: صَبَبْتُ على رَسُول الله ﷺ َ - وُضُوءَهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَقَالَ: " أَمَا إِنَّكَ سَتَلِي أَمْرَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَاقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ "، فَمَا زِلْتُ أَرْجُوهَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا.
أَخْبَرَنَا أَبُو المظفر، حَدَّثَنَا مَنْصُور بن مُحَمَّد اليمانكتي، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الْوَاحِد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ، حَدَّثَنَا الحكم أَبُو أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الْحسن حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْر الحلقاني بمرو، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن قهزاد، حَدَّثَنَا عَليّ ابْن الْحسن بن شَقِيق قَالَ: قيل لعبد الله بن الْمُبَارك: عمر بن عبد الْعَزِيز أفضل أم مُعَاوِيَة؟ قَالَ: تُرَاب دخل فِي أنف مُعَاوِيَة فِي بعض مشَاهد النَّبِي ﷺ َ - أفضل من عمر بن عبد الْعَزِيز.
стр. 855
٣٧٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا هِبَةُ اللَّهِ بن مُحَمَّد ابْن زَاذَانَ، حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الأَبَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ نصر بن مَنْصُور، حَدثنَا بشر ابْن الْحَارِثِ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم قَالَ: سَمِعت سعيد ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ الْمُزنِيّ أَنه سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَذْكُرُ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا واهد بِهِ ".
стр. 856
فصل فِي أَبْوَاب من السّنة
بَاب فِي التَّمَسُّك بِالسنةِ
٣٨٠ - رُوِيَ عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " من أَحْيَا سنتي فقد أَحبَّنِي وَمن أَحبَّنِي كَانَ معي فِي الْجنَّة ".
٣٨١ - وَعَن أنس ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من يَعش حَقًا بِلِسَانِهِ جرى لَهُ أجره حَتَّى يَأْتِي الله يَوْم الْقِيَامَة فيوفيه إِيَّاه ".
وَعَن سَعِيد بن جُبَير فِي قَوْله: ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ . قَالَ: لُزُوم السّنة وَالْجَمَاعَة .
стр. 857
صفحة فارغة
стр. 858
بَاب فِي اجْتِنَاب الْبدع والأهواء
رُوِيَ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ أَنه قَالَ: الْبِدْعَة أحب إِلَى إِبْلِيس من الْمعْصِيَة، لِأَن الْمعْصِيَة يُتَاب مِنْهَا، والبدعة لَا يُتَاب مِنْهَا.
٣٨٢ - وخطب عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ: أَيهَا النَّاس قد سنت لكم السّنَن، وفرضت لكم الْفَرَائِض، وتركتم عَلَى الْوَاضِحَة إِلَّا أَن تضلوا بِالنَّاسِ يَمِينا وَشمَالًا.
وَقَالَ عبد الله بن الديلمي: وَكَانَ من التَّابِعين إِن أول ذهَاب بِالدّينِ ترك السّنة، يذهب الدّين سنة سنة كَمَا يذهب الْحَبل قُوَّة قُوَّة.
٣٨٣ - وَعَن ابْن عَبَّاس ﵁: لَا يَأْتِي عَلَى النَّاس عَام إِلَّا أَحْدَثُوا فِيهِ بِدعَة، وأماتوا فِيهِ سنة حَتَّى يَحْيَى الْبدع، وَتَمُوت السّنة.
стр. 859
٣٨٤ - وَعَن أَبِي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ قَالَ: قَالَ عبد الله: إِنَّكُم ستحدثون، وَيحدث لكم، فَإِذا رَأَيْتُمْ الْمُحدث فَعَلَيْكُم بِالْأَمر الأول.
فصل
٣٨٥ - رُوِيَ عَن أَبِي قلَابَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أول مَا يذهب من النَّاس الْعلم ". قَالُوا: يَا رَسُول الله. أيذهب الْقُرْآن؟ قَالَ: " يذهب الَّذين يعلمونه، وَيبقى قوم لَا يعلمونه، فيتناولونه عَن أهوائهم ".
وَقَالَ الضَّحَّاك بن مُزَاحم: كَانَ أولكم يتعلمون الْوَرع، وَيَأْتِي عَلَيْكُم زمَان يتَعَلَّم فِيهِ الْكَلَام .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر: من أَخذ بِرَأْيهِ وكل إِلَى نَفسه.
стр. 860
فصل
قَالَ بعض الْعلمَاء: الْأُصُول الَّتِي ضل بهَا الْفرق سَبْعَة أصُول: القَوْل من ذَات الله سُبْحَانَهُ، وَالْقَوْل فِي صِفَاته، وَالْقَوْل فِي أَفعاله، وَالْقَوْل فِي الْوَعيد، وَالْقَوْل فِي الْإِيمَان، وَالْقَوْل فِي الْقُرْآن، وَالْقَوْل فِي الْإِمَامَة.
فَأهل التَّشْبِيه ضلت فِي ذَات الله، والجهمية ضلت فِي صِفَات الله، والقدرية ضلت فِي أَفعَال الله، والخوارج ضلت فِي الْوَعيد، والمرجئة ضلت فِي الْإِيمَان، والمعتزلة ضلت فِي الْقُرْآن، والرافضة ضلت فِي الْإِمَامَة.
فَأهل التَّشْبِيه تعتقد لله مثلا، والجهمية تَنْفِي أَسمَاء الله وَصِفَاته، والقدرية لَا تعتقد أَن الْخَيْر وَالشَّر جَمِيعًا من الله، والخوارج تزْعم أَن الْمُسلم يكفر بكبيرة يعملها، والمرجئة تَقول: إِن الْعَمَل لَيْسَ من الْإِيمَان وَإِن مرتكب الْكَبِيرَة مُؤمن، وَإِن الْإِيمَان لَا يزِيد وَلَا ينقص، والرافضة تنكر إِعَادَة الإجسام وتزعم أَن عليا ﵁ لم يمت، وَأَنه يرجع قبل يَوْم الْقِيَامَة، والفرقة النَّاجِية: أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، وَأَصْحَاب الحَدِيث وَهُوَ السوَاد الْأَعْظَم.
وَالدَّلِيل عَلَى أَن الْفرْقَة النَّاجِية هُوَ أهل السّنة وَالْجَمَاعَة أَن أحدا لَا يشك أَن الْفرْقَة النَّاجِية هِيَ المتمسكة بدين الله، وَدين الله الَّذِي نزل بِهِ كتاب الله وبنيته سنة رَسُول الله ﷺ َ -، وهم الْقَائِلُونَ: إِن الله وَاحِد: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ . وَلَا يُشَارِكهُ شَيْء من الموجودات بِوَجْه من
стр. 861
الْوُجُوه، لِأَنَّهُ لَو شَاركهُ وَاحِد فِي ذَلِكَ لَكَانَ مثلا لَهُ فِي الْوَجْه الَّذِي شَاركهُ فِيهِ، فَلَا يُسمى إِلَّا بِمَا سمى بِهِ نَفسه فِي كِتَابه، أَو سَمَّاهُ بِهِ رَسُوله ﷺ َ - وأجمعت عَلَيْهِ الْأمة أَو أَجمعت الْأمة عَلَى تَسْمِيَته بِهِ، وَلَا يُوصف إِلَّا بِمَا وصف بِهِ نَفسه، أَو وَصفه بِهِ رَسُوله ﷺ َ -، أَو أجمع عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ.
فَمن وَصفه بِغَيْر ذَلِكَ فَهُوَ ضال. فَنَقُول إِنَّه قَادر عَالم حَيّ سميع بَصِير مُتَكَلم رَازِق محيي مميت، وَأَن لَهُ قدرَة، وعلما، وحياة، وسمعا، وبصرا، وكلاماً، وإراداة وَغير ذَلِكَ من صِفَاته، وَكَانَ مَوْصُوفا بِجَمِيعِ ذَلِكَ فِيمَا لم يزل، لم يستفد صفة لم تكن لَهُ من قبل، وَسَائِر الْفرق؛ وَإِن كَانَت تَدعِي أَنَّهَا متمسكة بدين الله فَإِنَّهَا ابتدعت فِي الدّين وأحدثت، وتبعت الْمُتَشَابه ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله، وَأهل السّنة وَالْجَمَاعَة لم تتعد الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع السّلف الصَّالح، وَلم تتبع الْمُتَشَابه وتأويله ابْتِغَاء الْفِتْنَة، وَإِنَّمَا اتبعُوا الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَمَا اجْمَعْ الْمُسلمُونَ عَلَيْهِ بعدهمْ قولا وفعلا.
فَأَما مَا اخْتلفُوا فِيهِ مِمَّا لَا أصل لَهُ فِي الْكتاب وَالسّنة، وَلَا أَجمعت عَلَيْهِ الْأمة فَهُوَ مُحدث دَاخل فِي قَوْله ﷺ َ -:
٣٨٦ - " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رد ".
فَأَما مَا اخْتلفُوا فِيهِ مِمَّا لَهُ أصل فِي كتاب الله وَالسّنة فَإِنَّهُ يجب الْإِيمَان بِهِ وَيسلم تَأْوِيله إِلَى الله، وَيُقَال فِيهِ: كَمَا قَالَ الله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ
стр. 862
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ من عِنْد رَبنَا﴾ وَلَا نتعرض لشَيْء من تَأْوِيله، وَأما مَا اخْتلفُوا فِيهِ من الْمسَائِل الاجتهادية وَالْفُرُوع الدِّينِيَّة، فَإِن الْإِنْسَان لَا يصير بِهِ مبتدعا، وَلَا مذموما متوعدا.
فصل
قَالَ أهل اللُّغَة: السّنة: السِّيرَة والطريقة. فَقَوْلهم فلَان عَلَى السّنة وَمن أهل السّنة أَي هُوَ مُوَافق للتنزيل والأثر فِي الْفِعْل وَالْقَوْل، وَلِأَن السّنة لَا تكون مَعَ مُخَالفَة الله وَمُخَالفَة رَسُوله. فَإِن قيل كل فرقة تنتحل اتِّبَاع السّنة، وتنسب مخالفيها إِلَى خلاف الْحق، فَمَا الدَّلِيل عَلَى أَنكُمْ أَهلهَا دون من خالفكم؟
قُلْنَا: الدَّلِيل عَلَى ذَلِك قَول الله تَعَالَى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ . فَأمر باتباعه وطاعته فِيمَا أَمر وَنهى.
٣٨٧ - وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " عَلَيْكُم بِسنتي، وَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني ".
стр. 863
وعرفنا سنته بالآثار المروية بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة، وَهَذِه الْفرْقَة الَّذين هم أَصْحَاب الحَدِيث لَهَا أطلب وفيهَا أَرغب ولصحاحها أتبع. فَعلمنَا بِالْكتاب وَالسّنة أَنهم أَهلهَا دون سَائِر الْفرق لِأَن مدعي كل صناعَة إِذا لم يكن مَعَه دلَالَة من صناعته يكون مُبْطلًا فِي دَعْوَاهُ، وَإِنَّمَا يسْتَدلّ عَلَى صناعته كل صَاحب صَنْعَة بآلته، فَإِذا رَأَيْت الرجل فتح بَاب دكانه، وَبَين يَدَيْهِ الْكِير، والمطرقة، والسندان علمت أَنه حداد، وَإِذا رَأَيْت بَين يَدَيْهِ الإبرة والمقراض عَلمته أَنه خياط، وَكَذَلِكَ مَا أشبه هَذَا، وَمَتى قَالَ صَاحب التَّمْر لصَاحب الْعطر: أَنا عطار. قَالَ لَهُ: كذبت أَنا هُوَ وَشهد لَهُ بذلك كل من أبصره من الْعَامَّة. وَقد وجدنَا أَصْحَابنَا دخلُوا فِي طلب الْآثَار الَّتِي تدل على سنَن النَّبِي ﷺ َ - فَأَخَذُوهَا من معادنها وجمعوها من مظانها وحفظوها، ودعوا إِلَى اتباعها وعابوا من خالفها، وَكَثُرت عِنْدهم وَفِي أَيْديهم حَتَّى اشتهروا بهَا كَمَا اشْتهر الْبَزَّاز ببزه، والتمار بتمره، والعطار بعطره، ورأينا قوما تنكبوا مَعْرفَتهَا واتباعها وطعنوا فِيهَا وزهدوا النَّاس فِي جمعهَا ونشرها، وضربوا لَهَا ولأهلها أَسْوَأ الْأَمْثَال، فَعلمنَا بِهَذِهِ الدَّلَائِل أَن هَؤُلاءِ الراغبين فِيهَا وَفِي جمعهَا وحفظها واتباعها أولى بهَا من سَائِر الْفرق الَّذين تنكبوها، لِأَن أتباعها عِنْد الْعلمَاء هُوَ الْأَخْذ بسنن النَّبِي ﷺ َ - الَّتِي صحت عَنهُ الَّتِي أَمر بِالْأَخْذِ بِمَا أَمر، والانتهاء عَمَّا نهى، وَهَذِه دلَالَة ظَاهِرَة لأهل السّنة باستحقاقهم هَذَا الِاسْم دون مَا اتبع الرَّأْي والهوى.
стр. 864
فَإِن قيل: الْأَمر كَمَا قلت. غير أَن كل فرقة تحتج لمذهبه بِحجَّة، قيل: من احْتج بِحَدِيث ضَعِيف فِي مُعَارضَة حَدِيث صَحِيح، أَو حَدِيث مُرْسل فِي مُعَارضَة حَدِيث مُسْند، أَو احْتج بقول تَابِعِيّ فِي مُعَارضَة قَول النَّبِي ﷺ َ - لَا يتساويان. فَإِن من اتبع قَول الرَّسُول ﷺ َ - فقد استمسك بِمَا هُوَ الْحجَّة قطعا، وَمن احْتج بالثابت الْقوي أحسن حَالا مِمَّن احْتج بالواهي الضَّعِيف، وَبِهَذَا استبان الِاتِّبَاع من غَيره، لِأَن صَاحب السّنة لَا يتبع إِلَّا مَا هُوَ الْأَقْوَى وَأَصْحَاب الْأَهْوَاء وَصَاحب الْهوى يتبع مَا يهوى.
فصل فِي بَيَان الرَّحْمَة الَّتِي يتراحم بهَا الْخلق مخلوقة
٣٨٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَليّ الْمقري، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الأَنْبَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولُ: " جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعُ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ ".
стр. 865
فصل فِي بَيَان أَن بني آدم خير من الْمَلَائِكَة
أَخْبَرَنَا أَحْمَد بن عَليّ، أَخْبَرَنَا هبة الله بن الْحسن، أَخْبَرَنَا بن عَليّ ابْن مُحَمَّد الْعَطَّار، أَخْبَرَنَا عبيد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله الْمكتب، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم ابْن عبد الله بن أَيُّوب، حَدَّثَنَا صَالح بن مَالك، حَدَّثَنَا أَبُو معشر، حَدَّثَنَا مُحَمَّد ابْن
стр. 866
كَعْب الْقرظِيّ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀ بخناصرة، وَعِنْده أُميَّة بن عَمْرو بن سَعِيد بن الْعَاصِ، وعراك بن مَالك الْغِفَارِيّ فَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: مَا أحد أكْرم عَلَى الله من بني آدم فَقَالَ عرَاك: مَا أحد أكْرم عَلَى الله من الْمَلَائِكَة. قَالَ الله : ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارتضى وهم من خَشيته مشفقون﴾ وَمَا خدع إِبْلِيس آدم ﵇ إِلَّا بِالْمَلَائِكَةِ قَالَ: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ فالملائكة أُمَنَاء الله وَرُسُله وخزنة الدَّاريْنِ: الْجنَّة وَالنَّار.
فَقَالَ عمر ﵀: مَا تَقول أَنْت يَا أَبَا حَمْزَة؟ قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. خلق الله آدم بِيَدِهِ، وَأمر الْمَلَائِكَة أَن يسجدوا لَهُ، وَجعل من ذُريَّته أَنْبيَاء ورسلا، وَجعل من ذُريَّته من تزوره الْمَلَائِكَة. قَالَ الله : ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ من كل بَاب﴾ .
стр. 867
فصل فِي بَيَان أَن الدَّجَّال يخرج لَا محَالة، وَقَالَت الْجَهْمِية الدَّجَّال كل رجل خَبِيث:
٣٨٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن عَليّ الْمقري، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالا: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي أَنَّ مَعَ الدَّجَّالِ أَنْهَارًا وَجِبَالَ خُبْزٍ. فَقَالَ: " هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ ذَلِكَ ". قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَكُنْتُ مِنْ أَكْثَرِ النَّاس سؤالا عَنهُ، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَيْسَ هُوَ بِالَّذِي يَضُرُّكَ ".
٣٩٠ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَشْكَابَ، حَدثنَا عبد الصَّمد ابْن
стр. 868
عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ أَلا إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ ".
فصل فِي بَيَان أَن الْجِنّ خلق من خلق الله يرَوْنَ من يُرِيهم الله لَا كَمَا زعمت المبتدعة أَن الْجِنّ لَا حَقِيقَة لَهُ وَإِن إِبْلِيس كل رجل سوء
٣٩١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ﵁ قَاعِدًا عَلَى الْمَخْرَجِ فَجَاءَ شَيْخٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ فَلْجُ الْوَجْهِ كَاشِرٌ عَنْ ثَنَايَاهُ فَقَالَ: رَأَيْتَ مِثْلِي؟ فَلَطَمَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَقَالَ لَهُ: رَأَيْت مثلي.
стр. 869
٣٩٢ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُول الله قَالَ: " الْجِنُّ عَلَى ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ. فَثُلُثٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ، وَثُلُثٌ حَيَّاتٌ وَكِلابٌ، وَثُلُثٌ يَحُلُّونَ وَيَظْعَنُونَ ".
فصل فِي بَيَان منع الْخُرُوج عَلَى أولي الْأَمر
٣٩٣ - وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أخبرنَا عمر بن زكار، أخبرنَا الْحُسَيْن ابْن
стр. 870
إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابْن عُرْوَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " سَيَلِيكُمْ بَعْدِي وُلاةٌ فَيَلِيكُمُ الْبَرُّ بِبِرِّهِ، وَالْفَاجِرُ بِفُجُورِهِ، فَاسْمَعُوا لَهُمْ وَأَطِيعُوا فِي كُلِّ مَا وَافَقَ الْحَقَّ، وَصَلُّوا وَرَاءَهُمْ فَإِنْ أَحْسَنُوا فَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ ".
٣٩٤ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ ﵁ كَانَ يَغْزُو مَعَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ.
٣٩٥ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ ابْن أَحْمد ابْن يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْحَرُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ وَيُسْرِكَ، وَزَاد بَعضهم، وعسرك وأثرة عَلَيْك ".
стр. 871
٣٩٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ، أَخْبَرَنِي الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ قَالَ: قَالَ لِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: عَلَيْكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي يُسْرِكَ، وَعُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ، وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ، وَلا تُنَازِعِ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلا أَنْ يَأْمُرَكَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ بَوَاحًا: أَي جهارا.
فصل فِي ذكر شَفَاعَة النَّبِي ﷺ َ -
٣٩٧ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أبي عَاصِم،
حَدثنَا أَبُو بكر بن أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ ".
стр. 872
٣٩٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا دُحَيْمٌ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، نَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثني أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ عَنِ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " رَأَيْتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي بَعْدِي فَأَحْزَنَنِي، وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ مِنْ سَفْكِ دِمَاءِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَسَأَلْتُهُ يُوَلِّينِي شَفَاعَةً فِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَفَعَلَ ".
٣٩٩ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَمِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ وَهِيَ نَائِلَةُ مَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا ".
٤٠٠ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، نَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، نَا هَمَّامٌ، نَا قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ بِذَلِكَ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَقَامِنَا هَذَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُونَا خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ
стр. 873
وَأَسْجَدَ لَكَ الْمَلائِكَةَ، وَأَعْلَمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَقَامِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ. أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وَقَدْ نَهَاهُ اللَّهُ عَنْهُ، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ نَبِيٍّ أَرْسَلَهُ اللَّهُ فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ. سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ قَوْله ﴿إِنِّي سقيم﴾ وَقَوله: ﴿بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا﴾ وَقَوْلَهُ حِينَ أَتَى الْمَلِكُ لامْرَأَتِهِ: قُولِي: إِنِّي أَخُوكِ فَإِنِّي أُخْبِرُهُ أَنَّكِ أُخْتِي، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا أَعْطَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، الرَّجُلَ الَّذِي قَتَلَهُ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ، وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِّي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ يَا مُحَمَّدُ قُلْ: يُسْمَعْ لَكَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهُ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي، وَأَحْمَدُهُ بِثَنَايَا وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، فَأَشْفَعُ، فَيَحُدَّ لِي حَدًّا فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ ثُمَّ أَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي ثُمَّ ذَكَرَهُ.
٤٠١ - وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: " ثُمَّ آتِيهِ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّي مَا بَقِيَ إِلا مَنْ حَبسه الْقُرْآن ".
стр. 874
٤٠٢ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ: أَيْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ قَتَادَةَ: " فَيُلْهَمُونَ لِذَلِكَ ".
٤٠٣ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: " فَيَأْتُون عِيسَى ﵇ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا فَيَقُولُ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ فَيَأْتُونِّي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلا تَرَى مَا قَدْ بَلَغْنَا، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لأَحَدٍ قَبْلِي ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتِي ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى ".
٤٠٤ - وَفِي رِوَايَةِ الْعَدَوِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " يُجْمَعُ الأَوَّلُونَ وَالآخِرُونَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَفَظِعَ النَّاس
стр. 875
بِذَلِكَ حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ ﵇، وَالْعَرَقُ يَكَادُ أَنْ يُلْجِمَهُمْ، فَقَالُوا: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، وَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ. فَقَالَ: لَقَدْ لَقِيتُ مِثْلَ مَا لَقِيتُمْ فَانْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ نُوحٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيم وَآل عمرَان على الْعَالمين﴾ فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوحٍ فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ: اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللَّهُ وَاسْتَجَابَ لَكَ فِي دُعَائِكَ، وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا. فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي انْطَلِقُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّهُ خَلِيلا، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي انْطَلِقُوا إِلَى مُوسَى فَإِنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيمًا فَيَقُولُ مُوسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي انْطَلِقُوا إِلَى عِيسَى بن مَرْيَم فَإِنَّهُ يبريء الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى فَيَقُولُ عِيسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلَى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْم الْقِيَامَة، انْطَلقُوا إِلَى مُحَمَّد ﷺ َ - فَيَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي جِبْرِيلَ فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ فَيَقُولُ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ: فَأَنْطَلِقُ فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﵎: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ قَالَ: أَذْهَبُ لأَقَعُ سَاجِدًا قَالَ: فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بقبعيه فَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الدُّعَاءِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى بَشَرٍ فَأَقُولُ: " أَيْ رَبِّ جَعَلْتَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلا فَخْرَ،
стр. 876
حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ أَكْثَرُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقِينَ فَيُشَفَّعُونَ ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الأَنْبِيَاءَ فَيَجِيءُ النَّبِيُّ وَ مَعَ هُ الْعِصَابَةُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الشُّهَدَاءَ فَيُشَفَّعُونَ لِمَنْ أَرَادَ فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ : أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أدخلُوا جنتي من كَانَ لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا. قَالَ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ.
فصل
قَالَ بعض عُلَمَاء السّنة كل من صَحَّ عِنْده شَيْء من أَمر رَسُول الله ﷺ َ -، وَنَهْيه، صغيره وكبيره بِلَا معَارض لَهُ يعرفهُ من حَدِيثه أَو نَاسخ لَهُ ثمَّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - كَذَا، وَأَنا أَقُول بِخِلَافِهِ فقد تكلم بعظيم، وَإِن كَانَ ذَلِكَ الشَّيْء مِمَّا لَا يضل الرجل بِتَرْكِهِ لِأَن أدنى معاندة النَّبِي ﷺ َ - فِي أدنى من أمره وَنَهْيه عَظِيم، فَمن قبل عَن النَّبِي ﷺ َ - فَإِنَّمَا يقبل الله وَمن رد عَلَيْهِ فَإِنَّمَا يرد عَلَى الله قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مَنْ يطع الرَّسُول فقد أطَاع الله﴾ .
وَقَول من قَالَ: تعرض السّنة عَلَى الْقُرْآن فَإِن وَافَقت ظَاهره وَإِلَّا استعلمنا ظَاهر الْقُرْآن وَتَركنَا الحَدِيث، فَهَذَا جهل لِأَن سنة رَسُول الله ﷺ َ - مَعَ
стр. 877
كتاب الله تُقَام مقَام الْبَيَان عَن الله ، وَلَيْسَ شَيْء من سنَن رَسُول الله ﷺ َ - يُخَالف كتاب الله لِأَن الله أعلم خلقه أَن رَسُول الله ﷺ َ - يهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم فَقَالَ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم﴾ وَلَيْسَ لنا مَعَ سنة رَسُول الله ﷺ َ - من الْأَمر شَيْء إِلَّا الِاتِّبَاع وَالتَّسْلِيم وَلَا يعرض عَلَى قِيَاس وَلَا غَيره، وكل مَا سواهَا من قَول الْآدَمِيّين تبع لَهَا، وَلَا عذرا لأحد يتَعَمَّد ترك السّنة، وَيذْهب إِلَى غَيرهَا، لِأَنَّهُ لَا حجَّة لقَوْل أحد مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا صَحَّ.
فَإِذا لم يُوجد فِي الْحَادِثَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - شَيْء وَوجد فِيهَا عَن أَصْحَابه ﵃ فهم الْأَئِمَّة بعده، وَالْحجّة اعْتِبَارا بِكِتَاب الله وبأخبار رَسُول الله ﷺ َ - لما وَصفهم فِي كِتَابه من الْخَيْر والصدق وَالْأَمَانَة، وَأَنه ﵃ وَعَن من اتبعهم بِإِحْسَان وَقَالَ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ وَاخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي أولي الْأَمر فَقَالَ بَعضهم: هم الْعلمَاء، وَقَالَ بَعضهم: هم الْأُمَرَاء، وكل هَذَا قد اجْتمع فِي أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ فيهم الْأُمَرَاء، وَالْخُلَفَاء وَالْعُلَمَاء وَالْفُقَهَاء .
стр. 878
قَالَ الله : ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ﴾ أخبر الله أَنه ﵃ وَرَضي أَعْمَالهم وَرَضي عَمَّن اتبعهم بِإِحْسَان فهم الْقدْوَة فِي الدّين بعد رَسُول الله ﷺ َ - بِإِصَابَة الْحق وأقربهم إِلَى التَّوْفِيق لما يقرب إِلَى رِضَاهُ، وَكَذَلِكَ وَصفهم الرَّسُول ﷺ َ - فَقَالَ:
٤٠٥ - " خير النَّاس قَرْني ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ، ثمَّ الَّذين يَلُونَهُمْ ".
٤٠٦ - وَقَالَ ﷺ َ -: " مثل أَصْحَابِي مثل النُّجُوم فِي السَّمَاء يَهْتَدِي بهَا فَبِأَيِّهِمْ أَخَذْتُم بقوله اهْتَدَيْتُمْ ".
стр. 879
٤٠٧ - وَقَالَ ﷺ َ -: " عَلَيْكُم بِمَا عَرَفْتُمْ من سنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين بعدِي ". فحض عَلَى اتِّبَاع الْخُلَفَاء الرَّاشِدين، وأجمل فِي .
٤٠٨ - قَوْله: " مثل أَصْحَابِي مثل النُّجُوم " وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور.
قَالَ بَعضهم: أفيقتدي بهم فِيمَا أفتوا: أَن المَاء من المَاء، وَفِي الرُّخْصَة فِي الْمُتْعَة، وَفِي الصّرْف، وَفِي الْجنب إِذا لم يجد المَاء أَن يغْتَسل، وَفِي ترك الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ.
стр. 880
فَيُقَال: نتبع فِي هَذَا أَمر رَسُول الله ﷺ َ - وَنَهْيه، لأَنهم وَإِن كَانُوا كَالنُّجُومِ فليسوا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - كَالنُّجُومِ إِذا خَالف قَوْلهم قَوْله، مثل النَّبِي ﷺ َ - مَعَهم كَمثل الشَّمْس مَعَ النُّجُوم إِذا طلعت لم يبد مَعهَا كَوْكَب، وَقد رُوِيَ فِيمَا ذكر النَّهْي عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَيُؤْخَذ بِفِعْلِهِ، وَيتْرك أقاويلهم، وَلَكِن فِيمَا لَا يُوجد فِيهِ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَمر أَو نهي، وَقد حدثت حوادث بعد النَّبِي ﷺ َ - فِي الْحُدُود وَالْأَحْكَام فَتكلم فِيهَا الصَّحَابَة، وَلم يُوجد عَن النَّبِي ﷺ َ - خلَافهَا فهم لنا كَالنُّجُومِ الَّتِي يَقْتَدِي بهَا فِي السَّمَاء .
٤٠٩ - قَالَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁ إِن الله نظر فِي قُلُوب الْعباد فَلم يجد قلبا خيرا من قلب مُحَمَّد ﷺ َ - فاصطفاه لنَفسِهِ وَبَعثه برسالته، ثمَّ نظر فِي قُلُوب الْعباد بعد قلبه فَوجدَ أَصْحَابه خير قُلُوب الْعباد فجعلهم وزراء نبيه يُقَاتلُون عَن دينه فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حسنا، فَهُوَ عِنْد الله حسن، وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْد الله سيء.
قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: لَو لم يغسلوا إِلَّا الظفر مَا جاوزناه، كفى إزراء عَلَى قوم أَن تخَالف أَعْمَالهم.
следующие страницы →