Полный текст (1 030 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
المشكلات الَّتِي لم يتَكَلَّم فِيهَا المتقدمون، وَالْأَئِمَّة الماضون، وَلم يخوضوا فِيهِ، وهم أعلم بالتنزيل والتأويل، وَمِنْهُم أَخذ الْعلم وبهم يَقْتَدِي.
وَقَالُوا: " إِنَّمَا يُطَالب الله كل إِنْسَان بِقدر مَا أعطَاهُ من الْعقل، وَلَيْسَ الْعقل بالاكتساب، وَإِنَّمَا هُوَ فضل الله يُعْطي كل إِنْسَان مَا أَرَادَ فالخلق يتفاوتون فِي الْعقل.
فصل
٤٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بْنُ أَحْمد الإسفرايني، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ مُطَيَّنٌ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - أَتَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ إِلَهَكُمُ الَّذِي يُعْبَدُ فَإِنَّ إِلَهَكُمْ قَدْ مَاتَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ إِلَهَكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ فَإِنَّ إِلَهَكُمْ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، ثُمَّ تَلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خلت من قبله الرُّسُل﴾ .
стр. 912
٤٥٠ - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ السِّمْسَارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيلِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مَرْدُوَيْهِ بْنِ عِيسَى أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَارِضُ بِالأَهْوَازِ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَطُوفِ عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ، عَنْ مُعَاذِ ابْن جَبَلٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُوَجِّهَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ اسْتَشَارَ أُنَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْلا أَنَّكَ تَسْتَشِيرُنَا مَا تكلمنا، قَالَ ﷺ َ -: " إِنِّي فِيمَا لَمْ يُوحَ إِلَيَّ كَأَحَدِكُمْ " فَتَكَلَّمَ الْقَوْمُ فَتَكَلَّمَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِرَأْيِهِ قَالَ: " مَا تَرَى يَا مُعَاذُ؟ " قَالَ: أَرَى مَا رَأَى أَبُو بكر. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْرَهُ مِنْ فَوْقِ سَمَائِهِ أَنْ يُخْطِئَ أَبُو بَكْرٍ "، أَوْ قَالَ: " أَنْ يُخطئ أَبُو بَكْرٍ ".
٤٥١ - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ النَّعَّالُ بِبَغْدَاد، أخبرنَا أَبُو الْحسن ابْن بِشْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ دَاوُدَ عَنْ عَامِرٍ قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ تَقُولُ لِلنَّبِيِّ ﷺ َ -: أَنَا أَعْظَمُ نِسَائِكَ عَلَيْكَ
стр. 913
حَقًّا، وَأَنَا خَيْرُهُنَّ مَنْكَحًا، وَأَكْرَمُهُنَّ سَفِيرًا، وَأَقْرَبُهُنَّ رَحِمًا زَوَّجَنِيكَ الرَّحْمَنُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ، وَكَانَ جِبْرِيلُ السَّفِيرَ بِذَلِكَ، وَأَنَا ابْنَةُ عَمَّتِكَ وَلَيْسَ لَكَ مِنْ نِسَائِكَ قَرِيبَةٌ غَيْرِي.
٤٥٢ - أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُثْمَان ابْن أَحْمَدَ السَّمَّاكُ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ سَهْلٍ الثَّغْرِيُّ، حَدثنَا عبد الصَّمد ابْن النُّعْمَان بن عِيسَى بن طعمان، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ تَفْخَرُ عَلَى نسَاء النَّبِي ﷺ َ - إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِي مِنَ السَّمَاءِ .
فصل
قَالَ أهل السّنة: لَا نرى أحدا مَال إِلَى هوى، أَو بِدعَة إِلَّا وجدته متحيرا ميت الْقلب مَمْنُوعًا من النُّطْق بِالْحَقِّ.
وَقَالُوا: الْكَلَام فِي الرب بِدعَة لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يتَكَلَّم فِي الرب إِلَّا بِمَا وصف بِهِ نَفسه فِي الْقُرْآن وَمَا بَينه رَسُوله ﷺ َ - وَهُوَ جلّ ثَنَاؤُهُ الأول بِلَا ابْتِدَاء وَالْآخر بِلَا انْتِهَاء يعلم السِّرّ وأخفى، وعَلى الْعَرْش اسْتَوَى، علمه بِكُل مَكَان قد أحَاط بِكُل شَيْء علما ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ .
стр. 914
لَا يُقَال فِي صِفَاته كَيفَ، وَلم، وَالْقُرْآن كَلَامه : ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ﴾ . ف فصل الْأَمر من الْخلق، فَمن زعم أَن الْأَمر الَّذِي خلق بِهِ الْخلق مَخْلُوق فَهُوَ ضال.
فصل
وَمن مَذْهَب أهل السّنة: أَن الْجنَّة وَالنَّار مخلوقتان فِي السَّمَاء السَّابِعَة وسقفها الْعَرْش، وَالنَّار تَحت الأَرْض السُّفْلى، وَأهل السّنة يُؤمنُونَ بنزول عِيسَى ﵇، ينزل وَيقتل الدَّجَّال، ويدفنه الْمُسلمُونَ.
стр. 915
فصل فِي قصَّة الدَّجَّال
٤٥٣ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذان، أخبربا أَبُو بَكْرٍ الْقَبَّابُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ َ - ذَاتَ يَوْمٍ فَكَانَ آخِرُ خُطْبَتِهِ مَا يُحَدِّثُنَا عَنِ الدَّجَّالِ، وَيُحَذِّرُنَا، فَكَانَ قَوْلُهُ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا قَطُّ إِلا حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وَأَنَا آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ، فَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ خَرَجَ بَعْدِي فَكل امريء حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهِ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ فَيَعِيثُ يَمِينًا، وَشِمَالا، فَيَا عِبَادَ اللَّهِ اثْبُتُوا فَإِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، وَلا نَبِيَّ بَعْدِي، ثُمَّ يَثْنِي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِر يقرأه كُلُّ مُؤْمِنٍ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَتْفُلْ فِي وَجهه، وَإِن من فِتْنَتَهُ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا فَنَارُهُ جَنَّةٌ، وجنته نَارا فَمن ابتلى
стр. 916
بِنَارِهِ فَلْيَقْرَأْ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْكَهْفِ، وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ يَكُونُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلامًا كَمَا كَانَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ شَيَاطِينَ يَتَمَثَّلُ عَلَى صُورَةِ النَّاسِ فَيَأْتِي الأَعْرَابِيَّ فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيَاطِينُهُ عَلَى صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَقُولانِ لَهُ: يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبُّكَ. وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلِّطَ عَلَى نَفْسٍ فَيَقْتُلُهَا ثُمَّ يُحْيِيهَا وَلَنْ يُقْدَرَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلا يصنع ذَلِك بِنَفس غَيرهَا. فَيَقُول: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الآنَ، فَيَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي فَيَبْعَثُهُ، فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّي اللَّهُ، وَأَنْتَ الدَّجَّالُ عَدُوُّ اللَّهِ.
وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ: أَنْ يَقُولَ لِلأَعْرَابِيِّ: أَرَأَيْتَكَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيَاطِينُهُ على صُورَة أَبِيه.
وَإِن من فتنته: أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ، فَيَمُرُّ بِالْحَيِّ مِنَ الْعَرَبِ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلا يَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلا هَلَكَتْ وَيَمُرُّ مِنَ الْعَرَبِ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فتننبت فَتَرُوحُ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ أَعْظَمَ مَا كَانَتْ أَسْمَنَهُ وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا، وَإِنَّ أَيَّامه أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمًا كَالسَّنَةِ، وَيَوْمًا دُونَ ذَلِكَ، وَيَوْمًا كَالشَّهْرِ وَيَوْمًا دُونَ ذَلِكَ، وَيَوْمًا كَالْجُمُعَةِ وَيَوْمًا دُونَ ذَلِكَ، وَيَوْمًا كَالأَيَّامِ، وَسَائِرُ أَيَّامِه كَالشَّرَرَةِ فِي الجريدة ".
стр. 917
قَالَ الشَّيْخ: قَوْله: " فَأَنا حجيج كل مُسلم " أَي محجج أحتج لكل مُسلم. وَقَوله: " من خله ": يَعْنِي من خربه، والجريدة، جَرِيدَة النّخل يَعْنِي الْغُصْن الْيَابِس، وَالْوَرق الْيَابِس، وَقَوله: وَلنْ يقدر لَهَا بعد ذَلِكَ يُسَلِّطهُ الله فِي الِابْتِدَاء على قلته وإحيائه، ويمنعه من ذَلِكَ فِي الثَّانِيَة، وَقَوله: " فيأمر السَّمَاء أَن تمطر ": قيل: يقدره الله على ذَلِك للعباد كَمَا أقدر إِبْلِيس عَلَى الجري فِي عروق بني آدم.
فصل
وَمن مَذْهَب أهل السّنة: إِن كل مَا سَمعه الْمَرْء من الْآثَار مِمَّا لم يبلغهُ عقله نَحْو حَدِيث النَّبِي ﷺ َ -:
٤٥٤ - " خلق الله آدم عَلَى صورته " وأضباه ذَلِكَ فَعَلَيهِ التَّسْلِيم والتصديق، والتفويض وَالرِّضَا، وَلَا يتَصَرَّف فِي شَيْء مِنْهَا بِرَأْيهِ وهواه من فسر من ذَلِكَ شَيْئا بِرَأْيهِ وهواه أَخطَأ وضل.
فصل
وَمن مَذْهَب أهل السّنة: أَنهم لَا يرَوْنَ الْخُرُوج عَلَى الْأَئِمَّة وَإِن كَانَ مِنْهُم بعض الْجور مَا أَقَامُوا الصَّلَاة لما ورد فِي ذَلِكَ من الْخَبَر. وعَلى
стр. 918
الْأَئِمَّة إِقَامَة الْحُدُود، وَقسم الْفَيْء وَصَلَاة الْجُمُعَة، والأعياد. وَقد كَانَ جمَاعَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - يصلونَ صَلَاة الْجُمُعَة والأعياد خلف أَئِمَّة الْجور، وَالصَّلَاة مَعَه سنة قَائِمَة فِي تَركهَا مَعَهم هلكة قَالَ النَّبِي ﷺ َ -:
٤٥٥ - " اسْمَع، وأطع، وَإِن كَانَ عبدا حَبَشِيًّا ".
٤٥٦ - وَقَالَ: " اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْض ".
فصل
ونقر بِأَن الرّوح ترسل فِي الْمَيِّت فِي قَبره حَتَّى يسْأَله مُنكر وَنَكِير عَن الْإِيمَان ثمَّ تسل بِلَا ألم، وَيعرف الْمَيِّت الزائر إِذا أَتَاهُ، ويعذب الْمُؤمن فِي قَبره كَيفَ شَاءَ الله، وكل شَيْء كتب عَلَيْهِ الفناء، وَلَيْسَ تفنى الْجنَّة وَالنَّار، وَالْعرش والكرسي، واللوح، والقلم، والصور لَيْسَ يفنى شَيْء من هَذِهِ الْأَشْيَاء.
стр. 919
فصل
وأفعال الله لَا تشبه أَفعَال الْعباد فَيُقَال: لم، وَكَيف؟ إِنَّمَا ذَلِكَ تعبد من الله لخلقه وابتلاهم بِهِ وَقد توقف الزُّهْرِيّ عَن تَفْسِير حَدِيث رَوَاهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - فَقيل لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: من الله الْعلم، وعَلى رَسُوله الْبَلَاغ، وعلينا التَّسْلِيم
قَالَ أهل السّنة: أَدَاء الْفَرَائِض، وأعمال الْجَوَارِح من الطَّاعَات هِيَ من الْإِيمَان وللنبيين شَفَاعَة يَوْم الْقِيَامَة، وللصديقين، وَالصَّالِحِينَ، وَللَّه تفضل كثير عَلَى من يَشَاء ، وَخُرُوج المذنبين من النَّار بَعْدَمَا احترقوا وصاروا حمما حق.
والصراط حق يجوز عَلَيْهِ من شَاءَ الله، وَيسْقط فِي جَهَنَّم من شَاءَ الله، وَلَهُم أنوار عَلَى قدر أَعْمَالهم.
стр. 920
وَيَنْبَغِي للمرء أَن يحذر محدثات الْأُمُور فَإِن كَانَ محدثة بِدعَة، وَالسّنة إِنَّمَا هِيَ التَّصْدِيق لآثار رَسُول الله ﷺ َ -، وَترك معارضتها بكيف، وَلم، وَالْكَلَام والخصومات فِي الدّين، والجدال مُحدث وَهُوَ يُوقع الشَّك فِي الْقُلُوب، وَيمْنَع من معرفَة الْحق وَالصَّوَاب، وَلَيْسَ الْعلم بِكَثْرَة الرِّوَايَة، وَإِنَّمَا هُوَ الإتباع، والاستعمال.
يَقْتَدِي بالصحابة، وَالتَّابِعِينَ وَإِن كَانَ قَلِيل الْعلم، وَمن خَالف الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَهُوَ ضال، وَإِن كَانَ كثير الْعلم.
فصل
وَإِذا طلق الرجل امْرَأَته ثَلَاثًا فقد حرمت عَلَيْهِ لَا تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره وَالشِّرَاء وَالْبيع فِي أسواق الْمُسلمين حَلَال بِحكم الْكتاب وَالسّنة. ومتعة النِّسَاء حرَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة .
стр. 921
فصل يدل عَلَى أَن الْعين حق
٤٥٧ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ النُّعْمَانِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَوْ قُلْتُ إِنَّ شَيْئًا يَسْبِقُ الْقَدَرَ لَقُلْتُ الْعَيْنُ، تَسْبِقُ الْقَدَرَ ".
٤٥٨ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْحَارِثِيُّ عَنْ طَالِبِ بْنِ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ
стр. 922
رَسُول الله ﷺ َ -: " أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ كِتَابِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ بِالأَنْفُسِ يَعْنِي الْعَيْنَ ".
فصل
إِن الله بفضله وَكَرمه أنزل كِتَابه فكشف بِهِ الْحيرَة، وَأتم بِهِ الْحجَّة علينا، وَلم يفرط فِي شَيْء فِيهِ حَتَّى يحوجنا إِلَى اسْتِعْمَال الرَّأْي، وَالْعقل قَالَ تَعَالَى: ﴿اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وهم مهتدون﴾ وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَة حَسَنَة﴾ ، وَقَالَ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب إليم﴾ فَهَذَا حجَّة من الله عَلَى خلقه دعاهم إِلَيْهَا ليكونوا متبعين لمن يَأْخُذُونَ عَنهُ الدّين.
٤٥٩ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁: خطّ لنا رَسُول الله ﷺ َ - خطا ثمَّ قَالَ: " هَذَا سَبِيل الله "، وَخط خُطُوطًا عَن يَمِينه، وَعَن شِمَاله فَقَالَ:
стр. 923
" هَذِه سبل الشَّيْطَان على كل سَبِيل مِنْهَا شَيْطَان يَدْعُو إِلَيْهِ "، ثمَّ تَلا: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتفرق بكم عَن سَبيله﴾
٤٦٠ - وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ قَالَ: لَا عذر لأحد فِي ضَلَالَة ركبهَا حسبها هدي، وَلَا هدى يركبه حَسبه ضَلَالَة. فقد ثبتَتْ الْحجَّة، وَانْقطع الْعذر.
وَذَلِكَ أَنه تبين للنَّاس أَمر دينهم فعلينا الإتباع لِأَن الدّين إِنَّمَا جَاءَ من قبل الله تَعَالَى لم يوضع عَلَى عقول الرِّجَال، وآرائهم قد بَين الرَّسُول ﷺ َ - السّنة لأمته، وأوضحها لأَصْحَابه، فَمن خَالف أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - فِي شَيْء من الدّين فقد ضل.
فصل
٤٦١ - أخبرنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الْمَدِينِيّ، أخبرنَا أَبُو الْحسن بن عبد كويه، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْن
стр. 924
إِسْحَاقَ بْنِ إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ الْقَاضِي، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ شِبْلٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَحْكِي عَنْ مُوسَى ﵇ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ: " وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى ﵇ هَلْ يَنَامُ اللَّهُ ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ ملكلاً فَأَرَّقَهُ ثَلاثًا وَأَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَحَفَّظَ بِهِمَا فَجَعَلَ يَنَامُ، وَتَكَادُ يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ فَيَحْبِسُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى، ثُمَّ نَامَ نَوْمَةٌ فَاصْطَكَّتْ يَدَاهُ فَانْكَسَرَتِ الْقَارُورَتَانِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا مُوسَى لَو نمت لم تسْتَمْسك السَّمَاوَات وَالأَرْضُ ".
٤٦٢ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ اللَّيْثِ أَبُو صَالِحٍ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ذِي الْجَنَاحَيْنِ قَالَ: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ خرج النَّبِي ﷺ َ - إِلَى الطَّائِفِ مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيْهِ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَأَتَى ظِلَّ شَجَرَةٍ، فَصَلَّى تَحْتَهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: " اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إِلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي، أَمْ إِلَى قَرِيبٍ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سَاخِطًا عَلَيَّ فَلا أُبَالِي، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِكَ أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ
стр. 925
الْكَرِيم الَّذِي أَضَاءَت لَهُ السماوت، وَأَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ أَنْ تُنْزِلَ عَلَيَّ غَضَبَكَ، أَوْ يَحُلَّ عَليّ سخطك ".
٤٦٣ - قَالَ: وَحدثنَا الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله ﷺ َ - بِأَرْبَعٍ فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ وَلا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ ".
٤٦٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ أَبُو أُمَيَّةَ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيُّ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيم بن أُميَّة عَن عبد الله ابْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ ".
٤٦٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ،
стр. 926
حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ الْقِتْبَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ، وَمَلْعُونٌ مَنْ سُئِلَ بِوَجْهِ اللَّهِ فَرَدَّ سَائِلَهُ ".
٤٦٦ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن الأحمد، حَدثنَا أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب ابْن نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ الْخَوْلانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - عَلَّمَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ بِهِ أَهْلَهُ كُلَّ صَبَاحٍ: " لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَمِنْكَ وَبِكَ وَإِلَيْكَ، اللَّهُمَّ مَا قُلْتُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ نَذَرْتُ مِنْ نَذْرٍ، أَوْ خلقت من خلق فَمَشِيئَتُكَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَا شِئْتَ كَانَ، وَمَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ مَا صَلَّيْتَ مِنْ صَلاةٍ فَعَلَى مَنْ صَلَّيْتَ، وَمَا لَعَنْتَ مِنْ لَعْنَةٍ فَعَلَى مَنْ لَعَنْتَ. أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، تَوَفَّنِي مُسْلِمًا، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرِّضَا بِالْقَدَرِ، وَبَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلا فِتْنَةٍ
стр. 927
مُضِلَّةٍ. أَعُوذُ بِكَ اللَّهُمَّ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَعْتَدِيَ، أَوْ يُعْتَدَى عَلَيَّ، أَوْ أَكْسِبَ خَطِيئَةً مُحْبِطَةً أَوْ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ. اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ فَإِنِّي أَعْهَدُ إِلَيْكَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَأُشْهِدُكَ، وَكَفَى بِكَ شَهِيدًا. أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ، وَلَكَ الْحَمْدُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ. وَأَشْهَدُ أَنَّ وَعْدَكَ حَقٌّ، وَلِقَاءَكَ حَقٌّ. وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّكَ تَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ / وَأَشْهَدُ إِنْ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي تَكِلْنِي إِلَى ضَيْعَة، وعوزة، وَذَنْبٍ، وَخَطِيئَةٍ فَإِنِّي لَا أَثِقُ إِلا بِرَحْمَتِكَ فَاغْفِرْ لِي ذَنْبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، وَتُبْ عَلَيَّ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ".
٤٦٧ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ﵁ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلاةً أَوْجَزَهَا، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، خَفَّفْتَ. فَقَالَ: أَمَا عَلَيَّ ذَلِكَ، لَقَدْ دَعَوْتُ بدعوات سَمِعتهنَّ من رَسُول الله ﷺ َ - فَقَامَ رَجُلٌ فَاتَّبَعَهُ وَهُوَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ فَسَأَلَهُ عَنِ الدُّعَاءِ
стр. 928
فَأَخْبَرَهُ: اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ، وَقُدْرَتِكَ عَلَى الْخَلْقِ، أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي، وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَأَسْأَلُكَ الْقَصْدَ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَسْأَلك نعيماً لَا ينفذ وَقُرَّةَ عَيْنٍ لَا تَنْقَطِعُ، وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ، وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ، وَأَسْأَلُكَ الشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ فِي غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ، وَلا فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ اللَّهُمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ.
فصل
قَالَ بعض عُلَمَاء أهل السّنة: الْكَلَام فِي صِفَات الله صَعب، وَالدُّخُول فِيهَا شَدِيد وَمن تكلم فِي صِفَات الله بِمَا لَا يَلِيق بِهِ، وَنسب إِلَيْهِ مَا لَا يحسن فِي صِفَاته، وَترك الإتباع، وآثر الاختراع ضل عَن الْهدى وَقد ذمّ الله أَقْوَامًا خَاضُوا فِي آيَاته فَقَالَ عز من قَائِل لنَبيه ﷺ َ -: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُم﴾ فَأمره بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُم، ثمَّ أَمر نبيه ﷺ َ - أَن يبين للْمُؤْمِنين مَا أنزلهُ إِلَيْهِ من كَلَامه فَقَالَ: " ﴿أنزلنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ وكل مَا بَينه الله تَعَالَى، أَو رَسُوله ﷺ َ - فقد كفانا الله
стр. 929
مؤونته، وَمَا لم يُبينهُ فالمرجع فِيهِ إِلَى كَلَام الصَّحَابَة، وَالْعُلَمَاء المقتدى بهم الَّذين هم أَعْلَام الْهدى. قَالَ الله : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فبهداهم اقتداه﴾ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -:
٤٦٨ - " أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ " وَقد ترك قوم الِاقْتِدَاء، وقاسوا صِفَات الله بعقولهم فضلوا، وأضلوا، فَمن مقالتهم أَن قَالُوا بعقولهم النَّاقِصَة، ومقاييسهم الْبَاطِلَة: كَمَا أَن الله تَعَالَى لَيْسَ فِي الدُّنْيَا فَكَذَلِك صِفَاته لَيست فِي الدُّنْيَا، يعنون أَن الْمَصَاحِف لَيْسَ فِيهَا قُرْآن وَأَن الْقُرْآن الَّذِي نَكْتُبهُ إِنَّمَا هُوَ مداد نسود بِهِ بَيَاضًا.
وَقَالُوا كَمَا أَن الله تَعَالَى لَيْسَ فِي قُلُوبنَا فَكَذَلِك صفته لَيست فِي قُلُوبنَا يُرِيدُونَ أَن لَيْسَ بموجود فِي الصُّدُور، وَأَن الَّذِي نقرأه لَيْسَ بقرآن إِنَّمَا هُوَ عبارَة، وحكاية. وَمن قَالَ هَذَا، فقد صرح بِأَن الْقُرْآن غير منزل.
وَمذهب أهل السّنة أَن الله تَعَالَى أظهر للسامعين من أَلْسِنَة مخلوقة، وأفعال مخلوقة، وَهِي حركات الْأَلْسِنَة كلَاما غير مَخْلُوق، وَكَذَلِكَ يظْهر من حبر مَخْلُوق وكاغد مَخْلُوق، وَأَقْلَام مخلوقة، وكلاما غير مَخْلُوق بِلَا كَيفَ.
وَقَالُوا: أَنا نسْمع تَارَة صَوتا طيبا، وَتارَة صَوتا غير طيب، وَتارَة رفيعا، وَتارَة غير رفيع. يُقَال لَهُم: إِن الله قد أظهر من الْأَلْسِنَة المخلوقة
стр. 930
والحركات المخلوقة قُرْآنًا غير مَخْلُوق، وَكَذَلِكَ أظهر من المداد الْمَخْلُوق، وَالْأَفْعَال المخلوقة كلَاما غير مَخْلُوق بِلَا كَيفَ، وَالله تَعَالَى يظْهر صِفَاته من حَيْثُ يَشَاء، كَيفَ يَشَاء عَلَى مَا يَشَاء، وَقد قَالَ الله : ﴿وَإِنَّكَ لتلقى الْقُرْآن من لدن حَكِيم عليم﴾ . وَقَالَ: ﴿وأوحي إِلَيّ هَذَا الْقُرْآن﴾ . وَقَالَ: ﴿هَذَا كتَابنَا ينْطق عَلَيْكُم بِالْحَقِّ﴾ وَهَذَا إِشَارَة إِلَى حَاضر. فَأخْبر أَن النُّطْق يَصح من الْكتاب بِلَا نَاطِق، والناطق بِهِ رَبنَا بِلَا كَيْفيَّة، وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁.
٤٦٩ - فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك﴾ إِن هَذَا الْقُرْآن الَّذِي بَين أظْهركُم يُوشك أَن يرفع، قيل لَهُ: كَيفَ يرفع وَقد أثْبته الله فِي قُلُوبنَا، وَأَثْبَتْنَاهُ فِي مَصَاحِفنَا؟ قَالَ: يسري عَلَيْهِ لَيْلَة فينزع مَا فِي الْقُلُوب وَيذْهب مَا فِي الْمَصَاحِف.
стр. 931
فَدلَّ أَنه أَرَادَ أَن يرفع الْقُرْآن الظَّاهِر فِي الْمَصَاحِف، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّه لقرآن كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطهرُونَ﴾ فَلَو أَرَادَ بِهِ الحبر لنهاهم أَن يمسوا الحبر الَّذِي فِي المحبرة، وَلَا يجوز أَن ينْهَى عَن مس شَيْء لَيْسَ يرى، وَلَا هُوَ غير ظَاهر.
٤٧٠ - وَقَالَ ﷺ َ -: " لَا تسافروا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرض الْعَدو ". وَلَو أَرَادَ بِالْقُرْآنِ الحبر لنهاهم عَن السّفر بالمحابر .
٤٧١ - وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لجَابِر حِين شكا إِلَيْهِ رمد الْعين: " انْظُر بالمصحف ". أَرَادَ بِهِ النّظر إِلَى الْقُرْآن الَّذِي أنزلهُ الله تَعَالَى شِفَاء للْمُسلمين .
٤٧٢ - وَقَالَ ﷺ َ -: " من قَرَأَ الْقُرْآن نظرا فَلهُ بختمه ألفا دَرَجَة، وَمن قَرَأَ حفظا فَلهُ ألف دَرَجَة ". فولا أَن يَصح النّظر لم يكن لتضعيف الثَّوَاب معنى، وَصَحَّ أَنه أَرَادَ بِهِ النّظر إِلَى كَلَامه، الَّذِي هُوَ مَخْلُوق .
٤٧٣ - وَقَالَ عُثْمَان بن عَفَّان ﵁: " مَا أحب أَن يَأْتِي عَليّ يَوْم وَلَا لَيْلَة لَا أنظر إِلَى كَلَام رَبِّي ".
стр. 932
وَقَالَ أَحْمَد بن حَنْبَل ﵀: إِن الْقُرْآن يتَصَرَّف عَلَى خَمْسَة أوجه: نرَاهُ بِأَبْصَارِنَا، والأبصار مخلوقة، وَالَّذِي نبصر فِيهَا غير مَخْلُوق، ونقرأه بألسنتنا الْأَلْسِنَة مخلوقة، والمقروء بهَا غير مَخْلُوق، ونسمعه بآذاننا، والآذان مخلوقة والمسموع بهَا غير مَخْلُوق، ونكتبه بِأَيْدِينَا، وَالْأَيْدِي مخلوقة، والمكتوب بهَا غير مَخْلُوق، ونحفظه بقلوبنا الْقُلُوب مخلوقة، وَالْمَحْفُوظ بهَا غير مَخْلُوق ".
فصل
قَالَ : ﴿بل هُوَ قُرْآن مجيد فِي لوح مَحْفُوظ﴾ وَقَالَ: ﴿إِنَّه لقرآن كريم فِي كتاب مَكْنُون﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾ وَقَالَ: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذين أُوتُوا الْعلم﴾ . وَقَالَ: ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ وَقَالَ: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ أخبر أَنه يجوز أَن يكون كَلَامه فِي الألواح، والمصاحف، وَأَن يكون مَوْجُودا فِي الْقُلُوب، والصدور.
стр. 933
وَقَالَ: ﴿فَإِنَّمَا يسرناه بلسانك﴾ ، وَقَالَ: ﴿وَلَقَد يسرنَا الْقُرْآن للذّكر﴾ وَقَالَ: ﴿يسمعُونَ كَلَام الله ثمَّ يحرفونه﴾ يَعْنِي يسمعُونَ كَلَام الله من لِسَان مُحَمَّد ﷺ َ -.
وَقَالَ: ﴿فَأَجره حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾
فَهُوَ عَلَى عَرْشه، وَكَلَامه يجْرِي عَلَى ألسنتنا، وَهُوَ مَحْفُوظ فِي قُلُوبنَا مَكْتُوب مرئي كَمَا قَالَ: إِن الله تَعَالَى لَا كَيْفيَّة لَهُ فَكَذَلِك كَلَامه لَا مثل لَهُ، وَصِفَاته لَا كَيْفيَّة لَهَا.
فَإِن قيل: كل مرئي بِالْعينِ لَا بُد من كيفيته. قُلْنَا: إِن النَّبِي ﷺ َ - رأى ربه لَيْلَة الْمِعْرَاج، وَلم يقدر أَن يصفه بكيفية. لِأَن من لَا كَيْفيَّة لَهُ لَا يُوصف بالكيف، وَكَذَلِكَ يرى الله تَعَالَى الْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَة فَلَا يقدرُونَ أَن يصفوه بكيفية.
стр. 934
فَإِن قيل: أَنا نرى الْمَصَاحِف تحرق، والسواد يمحى، وَيغسل. قيل: المحو وَالْغسْل إِذا حصل لم يكن وَاقعا عَلَى صِفَات لربنا ، لِأَن الله يظْهر صفته كَيفَ يَشَاء، يَشَاء مرّة عَلَى الْأَلْسِنَة، وَمرَّة فِي الْمَصَاحِف وَالله تَعَالَى لَا مثل لَهُ وَكَلَامه لَا مثل لَهُ، وَلَيْسَ إِلَى الْخَوْض فِي آيَاته وَصِفَاته بالعقول سَبِيل، عصمنا الله من الْقدح، والخوض فِيمَا لَا نحيط بِهِ علما بفضله وَرَحمته.
فصل
قَالَ بعض الْعلمَاء: لَا يُوصف الله إِلَّا بِمَا وصف بِهِ نَفسه أَو قَالَه الرَّسُول ﷺ َ -، أَو أجمع عَلَيْهِ الْمُسلمُونَ.
سَأَلَ أَبُو الْعَبَّاس الناشيء أَبَا إِسْحَاق الزّجاج فَقَالَ: الله الرَّحِيم، وَيَقُول: فلَان رَحِيم، كَيفَ نفرق بَينهمَا، وَإِنَّمَا الرَّحْمَة رقة؟ فَكيف جَازَ أَن يُوصف الله بهَا؟ فحاد
стр. 935
وَقَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعت إِسْحَاق يَقُول: إِن الله وصف نَفسه فِي كِتَابه بِصِفَات اسْتغنى الْخلق كلهم أَن يصفوه بِغَيْر مَا وصف بِهِ نَفسه.
وَقَالَ غَيره: إِنَّمَا يلْزم الْعباد الاستسلام، وَلَا يعرف ملك مقرب، وَلَا نَبِي مُرْسل تِلْكَ الصِّفَات، إِلَّا بالأسماء الَّتِي عرفهم الرب ، وَلَا يدْرك بالعقول والمقاييس مُنْتَهى صِفَات الله ، فسبيل ذَلِكَ إِثْبَات معرفَة صِفَاته بالاتباع والاستسلام، فَإِن طعن أهل الْأَهْوَاء عَلَى أهل السّنة ونسبوهم إِلَى التَّشْبِيه إِذا وافقوا بَين الْأَسْمَاء. يُقَال: لَيْسَ الْأَمر كَمَا يتوهمون لِأَن الشَّيْئَيْنِ لَا يشتبهان لاشتباه أسمائها فِي اللَّفْظ، وَإِنَّمَا يشتبهان بأنفسهما أَو بمعان مشتبهة فيهمَا، وَلَو كَانَ الْأَمر كَمَا قَالُوا وتوهموا لاشتبهت الْأَشْيَاء كلهَا لِأَنَّهُ يَقع عَلَى كل وَاحِد مِنْهُم اسْم شَيْء.
стр. 936
فصل
قَالَ بعض عُلَمَاء أهل السّنة: نَحن لَا نرى الْكَلَام، والخوض فِي الدّين والمراء والخصومات، فمهما وَقع الْخلاف فِي مَسْأَلَة رَجعْنَا إِلَى كتاب الله ، وَإِلَى سنة رَسُوله ﷺ َ -، وَإِلَى قَول الْأَئِمَّة، فَإِن لم نجد ذَلِكَ فِي كتاب الله، وَلَا فِي سنة رَسُوله ﷺ َ - وَلم يقلهُ الصَّحَابَة، والتابعون سكتنا عَن ذَلِكَ ووكلنا علمه إِلَى الله تَعَالَى، لِأَن الله تَعَالَى أمرنَا بذلك فَقَالَ عز من قَائِل: \ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُول﴾
قَالَ أهل التَّفْسِير: إِلَى الله: إِلَى كِتَابه، وَإِلَى الرَّسُول: إِلَى سنته، وَمَا قَالَه اللفظية فَلَيْسَ فِي كتاب الله ، وَلَا فِي سنة رَسُول الله ﷺ َ - وَمَا قَالَه أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ. وَأول من تلكم بِهِ الْحُسَيْن الْكَرَابِيسِي فَأنْكر عَلَيْهِ أَحْمد ابْن حَنْبَل قَوْله أَشد الْإِنْكَار وَنهى عَن مُجَالَسَته، فَمَاتَ مَهْجُورًا فَلم ينْتَفع بِعِلْمِهِ.
وَمن الدَّلِيل عَلَى بطلَان قَوْلهم من كتاب الله قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يسمع كَلَام الله﴾ ، وَلنْ يسمع كَلَام الله إِلَّا بِتِلَاوَة التَّالِي، وَهل هُوَ إِلَّا كَلَام الله.
стр. 937
وَقَالَ : ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا من الْجِنّ يَسْتَمِعُون الْقُرْآن﴾ فقد علم أَن هَؤُلاءِ النَّفر من الْجِنّ إِنَّمَا سمعُوا من النَّبِي ﷺ َ - فَقَالُوا: ﴿إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا يهدي إِلَى الرشد فامنا بِهِ﴾ ، فآمنت طَائِفَة من أهل الْإِسْلَام أَن يَقُولُوا: قُرْآن. إِن هَذَا للعجب العجيب.
وَأما بَيَان ذَلِك من قَول النَّبِي ﷺ َ - فَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي:
٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن كثير، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل، حَدَّثَنَا عُثْمَان بن الْمُغيرَة عَن سَالم، عَن جَابر قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يعرض نَفسه عَلَى النَّاس بالموقف فَيَقُول: " أَلا رجل يحملني إِلَى قومه، فَإِن قُريْشًا مَنَعُونِي أَن أبلغ كَلَام رَبِّي؟ ".
قَالَ: وَلم يقل: أَن أبلغ حِكَايَة كَلَام رَبِّي .
٤٧٥ - وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ من كَلَام النَّاس ".
قَالَ أَبُو عُثْمَان: من أَمر السّنة عَلَى نَفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، وَمن أَمر الْهوى عَلَى نَفسه نطق بالبدعة لِأَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تهتدوا﴾
стр. 938
فصل
٤٧٦ - رُوِيَ عَن أَبِي أُمَامَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ، إِلَّا أُوتُوا الجدل "، ثمَّ قَرَأَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَك إِلَّا جدلاً﴾ .
٤٧٧ - وَعَن عَليّ بن أَبِي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله : ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين تفَرقُوا وَاخْتلفُوا﴾ قَالَ: أَمر الله الْمُؤمنِينَ بِالْجَمَاعَة ونهاهم عَن الِاخْتِلَاف والفرقة، وَأخْبرهمْ أَنما هلك من كَانَ قبلهم بالمراء والخصومات فِي دين الله .
قَالَ مَالك بن أنس، وَذكر الْجِدَال فِي الدّين فَأنكرهُ، وَنهى عَنهُ قَالَ: أَو كلما جَاءَ رجل أجدل من رجل تركنَا مَا جَاءَ بِهِ جِبْرِيل ﵇ إِلَى مُحَمَّد ﷺ َ -.
стр. 939
وَقَالَ مَعْرُوف الْكَرْخِي: إِذا أَرَادَ الله تَعَالَى بِعَبْد خيرا فتح لَهُ بَاب الْعَمَل، وَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد شرا أغلق عَلَيْهِ بَاب الْعلم، وَفتح عَلَيْهِ بَاب الجدل.
فصل
ذكر أَبُو مَسْعُود الرَّازِيّ فِي كتاب السّنة عَن عمر بن الْخطاب قَالَ:
٤٧٨ - إِن أخوف مَا أَخَاف عَلَيْكُم كل مُنَافِق عليم اللِّسَان يتَكَلَّم بالحكمة وَيعْمل بالجور.
وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: " من جعل دينه غَرضا للخصومات أَكثر التنقل. وَقَالَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، أَو مُعَاوِيَة بن قُرَّة: إيَّاكُمْ، والخصومات
стр. 940
فَإِنَّهَا تحبط الْأَعْمَال. وَرَأى صَفْوَان بن مُحرز شبيبة يجادلون فِي الْمَسْجِد فَقَالَ: إِنَّمَا أَنْتُم حَرْب. وَقَالَ أَبُو الجوزاء مَا رَأَيْت أحدا قطّ.
فصل
قَالَ بعض أهل النّظر: لَا يُوصف الله بِالصبرِ، وَلَا يُقَال صبور، وَقَالَ: الصَّبْر تحمل الشَّيْء، وَلَا وَجه لإنكار هَذَا الِاسْم لِأَن الحَدِيث قد ورد بِهِ، وَلَوْلَا التَّوْقِيف لم نَقله. وَقَالَ بعض عُلَمَاء أهل السّنة: معنى الصبور: أَنه لَا يعاجل بالعقوبة.
стр. 941
وَقَالَ: لَا يجوز أَن يُوصف الله بالجميل، وَلَا وَجه لإنكار هَذَا الِاسْم أَيْضا لِأَنَّهُ إِذا صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ َ - فَلَا معنى للمعارضة، وَقد صَحَّ أَنه قَالَ ﷺ َ -:
٤٧٩ - " إِن الله جميل يحب الْجمال ". فَالْوَجْه إِنَّمَا هُوَ التَّسْلِيم وَالْإِيمَان.
قَالَ بعض الْعلمَاء: لَا يجوز أَن يُوصف الله بالسخي لِأَنَّهُ لم يرد بِهِ نَص ويوصف بالجواد لِأَنَّهُ ورد بِهِ النَّص.
قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُوصف الله بِالْغَضَبِ، وَلَا يُوصف بالغيظ. وَقيل الغيظ بِمَنْزِلَة الْحَسْرَة، وَقيل أَنا نغتاظ من أفعالنا، وَلَا نغضب مِنْهَا.
وَقَالَ قوم: لَا يُوصف الله بِأَنَّهُ يعجب، لِأَن الْعجب مِمَّن يعلم مَا لم يكن يعلم. وَاحْتج مُثبت هَذِهِ الصّفة بِالْحَدِيثِ، وبقراءة أهل الْكُوفَة: ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ عَلَى أَنه إِخْبَار من الله عَن نَفسه.
стр. 942
وَأنكر قوم فِي الصِّفَات الضحك، وَقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ ﷺ َ -
٤٨٠ - " يضْحك الله إِلَى رجلَيْنِ قتل أَحدهمَا الآخر، كِلَاهُمَا يدْخل الْجنَّة فقاتل هَذَا فِي سَبِيل الله فَيقْتل، فيتوب الله عَلَى الْقَاتِل فَيُقَاتل هَذَا فِي سَبِيل الله فيستشهد " وَإِذا صَحَّ الحَدِيث لم يحل لمُسلم رده وَخيف عَلَى من يردهُ الْكفْر.
قَالَ بعض الْعلمَاء: من أنكر الضحك فقد جهل جهلا شَدِيدا، وَمن نسب الحَدِيث إِلَى الضعْف وَقَالَ: لَو كَانَ قَوِيا لوَجَبَ رده. وَهَذَا عَظِيم من القَوْل أَن يرد قَول رَسُول الله
، وَالْحق أَن الحَدِيث إِذا صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ َ - وَجب الْإِيمَان بِهِ، وَلَا تُوصَف صفته بكيفية، وَلَكِن نسلم إِثْبَاتًا لَهُ، وَتَصْدِيقًا بِهِ.
стр. 943
فصل
عِنْد أهل السّنة أَن نَبينَا ﷺ َ - كَانَ متعبدا بشريعة من كَانَ قبله من الْأَنْبِيَاء خلافًا لمن قَالَ: لم يكن متعبدا.
دليلنا قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فبهداهم اقتداه﴾ فَذكر الله أنبياءه إِبْرَاهِيم، وَإِسْمَاعِيل، وَإِسْحَاق، وَغَيرهم، وَأخْبر أَنه هدَاهُم، وأمرنا باتبَاعهمْ فِيمَا هدَاهُم بِهِ، وَالْأَمر يَقْتَضِي الْوُجُوب.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ فَأمر بِاتِّبَاع مِلَّة إِبْرَاهِيم، وَأمره عَلَى الْوُجُوب، لِأَن الحكم إِذا ثَبت فِي الشَّرْع لم يجز تَركه حَتَّى يرد دَلِيل نسخه، وَلَيْسَ فِي بَعثه النَّبِي ﷺ َ - مَا يُوجب نسخ الْأَحْكَام الَّتِي قبله فَإِن النّسخ إِنَّمَا يكون عِنْد التَّنَافِي، والبعثة إِنَّمَا تكون بِالتَّوْحِيدِ، وَلَيْسَ فِيهِ مُنَافَاة لتِلْك الْأَحْكَام، فوجوب التَّمَسُّك بِتِلْكَ الْأَحْكَام وَالْعَمَل بهَا حَتَّى يرد مَا ينافيها ويزيلها كَمَا وَجب ذَلِك قبل بَعثه النَّبِي ﷺ َ -.
стр. 944
فصل
الزِّيَادَة فِي النَّص لَيست بنسخ
وَتجوز الزِّيَادَة فِي النَّص بِالْقِيَاسِ، وبالخبر الْوَاحِد، مثل إِيجَاب النِّيَّة فِي الْوضُوء بالْخبر وَالْقِيَاس، وَإِن كَانَ زِيَادَة عَلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ وَكَذَلِكَ إِيجَاب النَّفْي فِي حد الزِّنَا، وَإِن كَانَ زِيَادَة عَلَى قَوْله
стр. 945
تَعَالَى: " ﴿فاجلدوا كل وَاحِد مِنْهُمَا مئة جلدَة﴾ وَكَذَلِكَ إِيجَاب شَرط الْإِيمَان فِي كَفَّارَة الظِّهَار بِالْقِيَاسِ عَلَى كَفَّارَة الْقَتْل، وَإِن كَانَ فِيهِ زِيَادَة على قَوْله: ﴿فَتَحْرِير رَقَبَة﴾ ، وَكَذَلِكَ الحكم بِشَاهِد وَيَمِين جَائِز بالْخبر، وَإِن كَانَ فِيهِ زِيَادَة عَلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لم يَكُونَا رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ﴾ ، وَنَحْو ذَلِكَ.
وَقَالَ الْأَشْعَرِيّ: إِن كَانَت الزِّيَادَة تغير حكم الْمَزِيد عَلَيْهِ مثل، أَن يَأْمر بِرَكْعَتَيْنِ، ويجعلها أَرْبعا كَانَ نسخا، وَإِن كَانَ لَا يُغير حكما مثل أَن يزِيد عشر جلدات عَلَى الْمِائَة لم يكن نسخا.
دليلنا: أَن النّسخ هُوَ رفع الحكم وإزالته، وَالزِّيَادَة لَا توجب رفع الْمَزِيد عَلَيْهِ، أَلا ترى أَنه إِذا كَانَ فِي الْكيس مائَة دِرْهَم فزدت فَوْقهَا دِرْهَمَيْنِ أَن ذَلِكَ لَا يُوجب رفع الشَّيْء مِمَّا كَانَ فِي الْكيس، وَكَذَلِكَ إِذا فرض الله تَعَالَى عَلَى عباده خمس صلوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة، ثمَّ فرض صَوْم شهر رَمَضَان لَا نقُول: فرض الصَّوْم نسخ للصلوات كَذَلِك هَا هُنَا، وَالَّذِي يبين صِحَة هَذَا، وَأَن النّسخ هُوَ الرّفْع والإزالة قَوْلهم: نسخت الشَّمْس الظل إِذا أزالته، وَنسخ الرّيح الْأَثر. وَلِأَن الرَّكْعَتَيْنِ صحيحتان وَاقِعَتَانِ عَن
стр. 946
الْفَرْض، لَكِن ضم إِلَيْهَا شَيْء آخر وَهُوَ بِمَنْزِلَة اشْتِرَاط ستر الْعَوْرَة فيهمَا، واستقبال الْقبْلَة، وَنَحْو ذَلِكَ من الشَّرَائِط.
وَلِأَن الزِّيَادَة عَلَى الْجلد قد كَانَ قبلهَا مجزئا، وَتحصل بِهِ الْكَفَّارَة، وَبعدهَا لَا يجزيء وَلَا يكون ذَلِك نسخا عِنْدهم كَذَلِك هَا هُنَا.
فصل فِي بَيَان أَن الْأَرْوَاح بيد الله فِي حَالَة الْمَوْت، والحياة، وَالنَّوْم والانتباه
٤٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أخبرنَا مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حدث أَن النَّبِي ﷺ َ - طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: أَلا تُصَلُّونَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ إِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ َ - حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلاً﴾ .
стр. 947
٤٨٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: عرس بِنَا رَسُول الله ﷺ َ - مَرْجِعَهُ مِنْ خَيْبَرَ فَقَالَ: مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْنَا صَلاتَنَا؟ فَقَالَ بِلالٌ: أَنَا. قَالَ: فَمَا اسْتَيْقَظُوا إِلَّا بَحر الشَّمْس، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ارْتَفِعُوا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ "، ثُمَّ قَالَ لِبِلالٍ: نِمْتَ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفُسِكُمْ، قَالَ: فَأَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا. قَالَ اللَّهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاة لذكري﴾
فصل فِي بَيَان أَن الله الممرض، والمداوي، والشافي
٤٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ حَمَّادٍ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز ابْن صُهَيْبٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ. فَقَالَ: أَلا أرقيك برقية رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: بَلَى، قَالَ: " قُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ الْبَأْسَ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلا أَنْتَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا "
стр. 948
فصل فِي قَول النَّبِي ﷺ َ -
٤٨٤ - " من كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه تَعَالَى "
٤٨٥ - " وَمن حلف بِغَيْر الله تَعَالَى فقد أشرك ".
٤٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عمر، أخبرنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر ﵁ أَن
стр. 949
النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " يَعْنِي لِعُمَرَ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَسْكُتْ ".
٤٨٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أخبرنَا مُحَمَّد بن يَعْقُوب ابْن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵁ فَسَمِعَ رَجُلا فِي حَلْقَةٍ أُخْرَى يَقُولُ: وَأَبِي. فَرَمَاهُ بِالْحَصَى، فَقَالَ هَذِهِ كَانَتْ يَمِينَ عُمَرَ ﵁ فَنَهَاهُ النَّبِي ﷺ َ - وَقَالَ: " إِنَّهَا شِرْكٌ "
فصل فِي بَيَان أَن الله لَا ينظر إِلَى مُسبل إزَاره بطرا
٤٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا وَالِدِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْبِيكَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا
стр. 950
إِسْحَاقُ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول ﷺ َ -: " لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا "
٤٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا وَالِدي ن أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " مَنْ جَرَّ ثِيَابَهُ خُيَلاءً لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ: " لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلاءً ".
فصل
٤٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الطَّرَائِفِيُّ بِمِصْرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ قَالا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:
следующие страницы →