← Книги сунны

Книги сунны · id 6446

الحجة في بيان المحجة

إسماعيل التيمي الأصبهاني

Полный текст (1 030 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

الْفَرْض، لَكِن ضم إِلَيْهَا شَيْء آخر وَهُوَ بِمَنْزِلَة اشْتِرَاط ستر الْعَوْرَة فيهمَا، واستقبال الْقبْلَة، وَنَحْو ذَلِكَ من الشَّرَائِط. وَلِأَن الزِّيَادَة عَلَى الْجلد قد كَانَ قبلهَا مجزئا، وَتحصل بِهِ الْكَفَّارَة، وَبعدهَا لَا يجزيء وَلَا يكون ذَلِك نسخا عِنْدهم كَذَلِك هَا هُنَا. فصل فِي بَيَان أَن الْأَرْوَاح بيد الله فِي حَالَة الْمَوْت، والحياة، وَالنَّوْم والانتباه ٤٨١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أخبرنَا مُحَمَّد ابْن الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ﵁ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ حدث أَن النَّبِي ﷺ َ - طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: أَلا تُصَلُّونَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ إِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ َ - حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان أَكثر شَيْء جدلاً﴾ .

стр. 947

٤٨٢ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بن مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: عرس بِنَا رَسُول الله ﷺ َ - مَرْجِعَهُ مِنْ خَيْبَرَ فَقَالَ: مَنْ يَحْفَظُ عَلَيْنَا صَلاتَنَا؟ فَقَالَ بِلالٌ: أَنَا. قَالَ: فَمَا اسْتَيْقَظُوا إِلَّا بَحر الشَّمْس، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ارْتَفِعُوا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ "، ثُمَّ قَالَ لِبِلالٍ: نِمْتَ. فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِأَنْفُسِكُمْ، قَالَ: فَأَمَرَ بِلالا فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: مَنْ نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا. قَالَ اللَّهُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاة لذكري﴾ فصل فِي بَيَان أَن الله الممرض، والمداوي، والشافي ٤٨٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ حَمَّادٍ الْفَارِسِيُّ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِث عَن عبد الْعَزِيز ابْن صُهَيْبٍ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ. فَقَالَ: أَلا أرقيك برقية رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: بَلَى، قَالَ: " قُلِ اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ الْبَأْسَ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلا أَنْتَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا "

стр. 948

فصل فِي قَول النَّبِي ﷺ َ - ٤٨٤ - " من كَانَ حَالفا فليحلف بِاللَّه تَعَالَى " ٤٨٥ - " وَمن حلف بِغَيْر الله تَعَالَى فقد أشرك ". ٤٨٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو عمر، أخبرنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عمر ﵁ أَن

стр. 949

النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " يَعْنِي لِعُمَرَ إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَسْكُتْ ". ٤٨٧ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أخبرنَا مُحَمَّد بن يَعْقُوب ابْن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵁ فَسَمِعَ رَجُلا فِي حَلْقَةٍ أُخْرَى يَقُولُ: وَأَبِي. فَرَمَاهُ بِالْحَصَى، فَقَالَ هَذِهِ كَانَتْ يَمِينَ عُمَرَ ﵁ فَنَهَاهُ النَّبِي ﷺ َ - وَقَالَ: " إِنَّهَا شِرْكٌ " فصل فِي بَيَان أَن الله لَا ينظر إِلَى مُسبل إزَاره بطرا ٤٨٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا وَالِدِي مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْبِيكَنْدِيُّ، حَدَّثَنَا

стр. 950

إِسْحَاقُ الْحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول ﷺ َ -: " لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا " ٤٨٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا وَالِدي ن أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: " مَنْ جَرَّ ثِيَابَهُ خُيَلاءً لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ: " لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلاءً ". فصل ٤٩٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا وَالِدِي، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يُوسُفَ الطَّرَائِفِيُّ بِمِصْرَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ قَالا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ:

стр. 951

سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورهمْ ذُرِّيتهمْ ... إِلَى قَوْله: المبطلون﴾ . قَالَ: فَجَمَعَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا ثُمَّ صَوَّرَهُمْ، ثُمَّ اسْتَنْطَقَهُمْ لِيَتَكَلَّمُوا فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، وَأَشْهَدَهُمْ على أنفسهم: أَلَسْت بربكم؟ قَالُوا: بلَى: الآيَةَ. فَقَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَمْ نَعْلَمْ هَذَا. اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي فَلا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا فَإِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلا يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي. فَقَالُوا: شَهِدْنَا أَنَّكَ رَبُّنَا، وَإِلَهُنَا، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ، فَأَقَرُّوا يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ، وَرَفَعَ عَلَيْهِمْ أَبَاهُمْ آدَمَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى فيهم الْغَنِيّ، وَالْفَقِير، وَحسن الصُّورَة وَغير لَك. فَقَالَ ": رب لَو سويت يبن عِبَادِكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ. وَرَأَى فِيهِمُ الأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ عَلَيْهِمُ النُّورُ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ فِي الرِّسَالَةِ، وَالنُّبُوَّةِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم ميثاقاً غليظاً﴾ وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ الْآيَة.

стр. 952

قَالَ: فَكَانَ رُوحُ اللَّهِ عِيسَى ﵇ فِي تِلْكَ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ اللَّهُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ. قَالَ: نَعَمْ أَرْسَلَ ذَلِكَ إِلَى مَرْيَمَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحنَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿حتما مقضياً﴾ قَالَ: حَمَلَتِ الَّذِي خَاطَبَهَا وَهُوَ رُوحُ عِيسَى ﵇ فَسَأَلَهُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ مِنْ أَيْنَ دَخَلَ الرُّوحُ، فَذَكَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّهُ دَخَلَ مِنْ فِيهَا. قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا الحَدِيث من رسم النَّسَائِيّ وَهَذَا إِسْنَاد مُتَّصِل مَشْهُور رَوَاهُ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَن الرّبيع بِإِسْنَاد نَحوه.

стр. 953

فصل قَالَ أحد عُلَمَاء السّنة حرَام عَلَى الْعُقُول أَن تمثل الله، حرَام عَلَى الْخلق أَن يكيفوه، وعَلى الضمائر أَن تضمر فِيهِ غير الْمَنْقُول، وَحرَام عَلَى النُّفُوس أَن تتفكر فِيهِ وَحرَام عَلَى الْفِكر أَن يُدْرِكهُ، وَحرَام عَلَى كل أحد أَن يصفه إِلَّا بِمَا وصف بِهِ نَفسه فِي كِتَابه، أَو وَصفه بِهِ رَسُوله ﷺ َ - فِي أخباره الصَّحِيحَة عِنْد أهل النَّقْل وَالسَّلَف الْمَشْهُورين بِالسنةِ المعروفين بِالصّدقِ، وَالْعَدَالَة، وَجَمِيع آيَات الصِّفَات الَّتِي فِي الْقُرْآن وَالْأَخْبَار الصِّحَاح فِي الصِّفَات الَّتِي نقلهَا أهل الحَدِيث، وَاجِب عَلَى جَمِيع الْمُسلمين أَن يُؤمنُوا بهَا، ويسلموها، ويتركوا السُّؤَال فِيهِ وَعنهُ، لِأَن السُّؤَال فِي غوامضها بِدعَة، وَذَلِكَ قَول الله تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَام﴾ وَقَوله: ﴿وَجَاء رَبك وَالْملك صفا صفا﴾ وَقَوله: (وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبضته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات

стр. 954

بِيَمِينِهِ﴾ . وَمثل النَّفس، وَالْيَدَيْنِ، والسمع، وَالْبَصَر، وَالْكَلَام، والاستحياء، والدنو، والأولية والآخرية، والحياة والبقاء، والتجلي، وَالْوَجْه، والقدم، والقهر، وَالْمَكْر، وَغير ذَلِكَ مِمَّا ذكر الله من صِفَاته فِي كِتَابه، وَمَا ذكره رَسُول الله ﷺ َ - فِي أخباره مثل قَوْله: ٤٩١ - خلق الله جنَّة عدن بِيَدِهِ، وغرس شَجَرَة طُوبَى بِيَدِهِ، وَكتب

стр. 955

التَّوْرَاة بِيَدِهِ. ونزوله كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا، وَلَيْلَة النّصْف من شعْبَان، وغيرة الله تَعَالَى، وفرحته بتوبة العَبْد، واحتجابه برداء الْكِبْرِيَاء، وكلتا يَدَيْهِ يَمِين، وَحَدِيث القبضة، والحثيات، وَله كل يَوْم كَذَا نظرة إِلَى اللَّوْح الْمَحْفُوظ، وَإِلَى قلب الْمُؤمن. وَالْإِقْرَار بِأَن الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق، ومعراج النَّبِي ﷺ َ - حق، وصعود أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ إِلَيْهِ حق، وَغير ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ عَنهُ وَثَبت. فعلى العَبْد أَن يُؤمن بِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَا يؤوله تَأْوِيل الْمُخَالفين، وَلَا يمثله تَمْثِيل الممثلين، وَلَا يزِيد فِيهِ، وَلَا ينقص عَنهُ، وَلَا يُفَسر مِنْهُ إِلَّا مَا فسره السّلف، ويمره عَلَى مَا أمروا، وَيقف حَيْثُ وقفُوا لَا يَقُول كَيفَ، وَلم؟ يقبل مَا قبلوه وَلَا يتَصَرَّف فِيهِ تصرف الْمُعْتَزلَة، والجهمية. هَذَا

стр. 956

مَذْهَب أهل السّنة، وَمَا وَرَاء ذَلِكَ بِدعَة وفتنة، ثبتنا الله عَلَى الطَّرِيقَة المستقيمة بمنه وفضله. فصل ٤٩٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الْوَهَّاب، أخبرنَا أَبُو الْحسن ابْن عبد كوية، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قُرَّةَ بْنِ حَبِيبٍ الْقَنَّادُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو كَعْبٍ صَاحِبُ الْحَرِيرِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ قُلْتُ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ يَنْفَعْنِي اللَّهُ بِهِ، قَالَ: نَعَمْ، أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ كُتِبَ إِلَيْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ أَنَسٌ ﵁: احْفَظُوا هَذَا فَإِنَّهُ مِنْ كُنُوزِ الْحَدِيثِ، قَالَ: غَزَا النَّبِي ﷺ َ - فَسَارَ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى اللَّيْلِ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ نَزَلَ وَعَسْكَرَ النَّاسُ، وَنَامَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ زَوْجُ أُمِّ أَنَسٍ وَفُلانٌ وَفُلانٌ، أَرْبَعَةٌ، فتوسد النَّبِي ﷺ َ - يَدَ رَاحِلَتِهِ ثُمَّ نَامَ، وَنَامَ الأَرْبَعَةُ إِلَى جَنْبِهِ، فَلَّمَا ذَهَبَ عَتَمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ رَفَعُوا رؤوسهم فَلم يَجدوا نَبِي الله ﷺ َ - عِنْد رَاحِلَته فَذَهَبُوا يَلْتَمِسُونَ النَّبِي ﷺ َ - فلقواه مُقْبِلا. فَقَالُوا: جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ، أَيْنَ كُنْتَ؟ فَزِعْنَا لَكَ لَمْ نَرَكَ؟ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ َ -: " كُنْتُ نَائِمًا حَيْثُ وَأَنْتُمْ فَسَمِعْتُ فِي نَوْمَتِي دَوِيًّا كَدَوِيِّ الرَّحَا، أَوْ هَزِيزًا كَهَزِيزِ الرَّحَا، فَفَزِعْتُ فِي مَنَامِي فَوَثَبْتُ

стр. 957

فَمَضْيُت حَتَّى اسْتَقْبَلَنِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ السَّاعَةَ لأُخَيِّرَكَ فَاخْتَرْ: إِمَّا أَنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتِكَ الْجَنَّةَ، وَإِمَّا الشَّفَاعَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لأُمَّتِي. فَقَالَ النَّفَرُ الأَرْبَعَةُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تَشْفَعُ لَهُمْ؟ فَقَالَ: وَجَبت لكم "، ثمَّ أقبل النَّبِي ﷺ َ - وَالأَرْبَعَةُ حَتَّى اسْتَقَبَلَهُ عَشَرَةٌ فَقَالُوا: أَيْنَ كَانَ نَبينَا نَبِي الرحمه ﷺ َ - قَالَ: فَحَدَّثَهُمْ بِالَّذِي حَدَّثَ الْقَوْمَ. فَقَالُوا: جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تُشَفَّعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: " وَجَبَتْ لَكُمْ " قَالُوا فَجَاءُوا جَمِيعًا إِلَى عُظْمِ النَّاسِ فَنَادَوْا فِي النَّاسِ: أَيْنَ نَبينَا نَبِي الرَّحْمَة ﷺ َ - فَحَدَّثَهُمْ بِالَّذِي حَدَّثَ الْقَوْمُ فَنَادَوْا بِأَجْمَعِهِمْ، أَيْ جَعَلَنَا اللَّهُ فِدَاكَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ تُشَفَّعُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ نَادَى ثَلاثًا: " إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ، وَأُشْهِدُ مَنْ سَمِعَ أَنَّ شَفَاعَتِي لِمَنْ يَمُوتُ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا "، قَالَهَا ثَلاثًا . ٤٩٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهُوَيْهِ قَالَ: قلت لأبي أُسَامَة: أحدثكُم أَبُو رزق عَطِيَّة ابْن الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ أَبِي ظَرِيفٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي هَذِهِ الآيَةِ شَيْئًا: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: " يُخْرِجُ اللَّهُ

стр. 958

عَزَّ وَجَلَّ نَاسًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا يَأْخُذُ نِقْمَتَهُ مِنْهُمْ، وَقَالَ: لَمَّا أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ النَّارَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ لَهُمُ الْمُشْركُونَ: كنت تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ فِي الدُّنْيَا فَمَا بَالُكُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ؟ فَإِذَا سَمِعَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَذِنَ فِي الشَّفَاعَةِ لَهُمْ، فَتَشْفَعُ الْمَلائِكَةُ، وَالنَّبِيُّونَ، وَيَشْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى يَخْرُجُوا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَى الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ قُولُوا: يَا لَيْتَنَا كُنَّا مِثْلَهُمْ فَتُدْرِكُنَا الشَّفَاعَةُ فَنَخْرُجُ مَعَهُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ فَيُسَمُّونَ فِي الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ. مِنْ أَجْلِ سَوَادٍ فِي وُجُوهِهِمْ، فَيَقُولُونَ رَبَّنَا أَذْهِبْ عَنَّا هَذَا الاسْمَ فَيَأْمُرُهُمْ فَيَغْتَسِلُونَ فِي نَهْرِ الْجَنَّةِ فَيَذْهَبُ ذَلِكَ الاسْمُ عَنْهُمْ ". فَأَقَرَّ بِهِ أُسَامَةُ، قَالَ: نَعَمْ. ٤٩٤ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ الْبَكْرَاوِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَخْرُجُ ضُبَارَةٌ مِنَ النَّارِ قَدْ كَانُوا فَحْمًا، فَقَالَ: بُثُّوهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَرُشُّوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَاءِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ "، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّمَا كُنْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ . فصل قَالَ بعض عُلَمَاء أهل السّنة أما بعد فَإِنِّي وجدت جمَاعَة من مَشَايِخ السّلف وَكَثِيرًا مِمَّن تَبِعَهُمْ من الْخلف من عَلَيْهِم الْمُعْتَمد فِي أَبْوَاب الدّيانَة، وبهم الْقدْوَة فِي اسْتِعْمَال السّنة قد أظهرُوا اعْتِقَادهم، وَمَا انطوت عَلَيْهِ ضمائرهم فِي

стр. 959

مَعَاني السّنَن ليقتدي بهم المقتفي، وَذَلِكَ حِين فَشَتْ الْبدع فِي الْبلدَانِ وَكَثُرت دواعيها فِي الزَّمَان، فَحِينَئِذٍ وَقع الِاضْطِرَار إِلَى الْكَشْف وَالْبَيَان ليهتدي بهَا المسترشد فِي الْخلف كَمَا فَازَ لَهَا من مضى من السّلف نسْأَل الله تَعَالَى أَن يجعلنا من الْمُتَّقِينَ، وَأَن يعصمنا من اختراع المبتدعين، وَأَنا أذكر بِتَوْفِيق الله تَعَالَى جمَاعَة من أَئِمَّتنَا من السّلف مِمَّن شرعوا فِي هَذِهِ الْمعَانِي فَمنهمْ أَبُو عبد الله سُفْيَان بن سَعِيد بن مَسْرُوق الثَّوْريّ فَإِنَّهُ قد أظهر اعْتِقَاده، ومذهبه فِي السّنة فِي غير مَوضِع، وَقد أملاه عَلَى شُعَيْب بن حَرْب. وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد سُفْيَان بن عُيَيْنَةَ الْهِلَالِي فَإِنَّهُ قد أجَاب فِي اعْتِقَاده حِين سُئِلَ عَنهُ كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق الثَّقَفِيّ، وَمِنْهُم أَبُو عَمْرو عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ إِمَام أهل الشَّام فَإِنَّهُ قد أظهر اعْتِقَاده فِي زَمَانه، وَرَوَاهُ ابْن إِسْحَاق الْفَزارِيّ.

стр. 960

وَمِنْهُم أَبُو عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن الْمُبَارك إِمَام خُرَاسَان، والفضيل ابْن عِيَاض، ووكيع بن الْجراح، ويوسف بن أَسْبَاط، قد أظهرُوا اعْتِقَادهم، ومذاهبهم بالسنن، وَمِنْهُم شريك بن عبد الله النَّخعِيّ، وَيحيى بن سَعِيد الْقطَّان، وَأَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ، وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مَالك بن أنس الأصبحي الْمَدِينِيّ إِمَام دَار الْهِجْرَة وفقيه الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ قد أظهر اعْتِقَاده فِي بَاب الْإِيمَان وَالْقُرْآن، وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي المطلبي سيد الْفُقَهَاء فِي زَمَانه، وَمِنْهُم أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام، وَالنضْر بن شُمَيْل، وَأَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن يَحْيَى الْبُوَيْطِيّ من تلاميذ الشَّافِعِي أظهر اعْتِقَاده حِين ظَهرت المحنة فِي بَاب الْقُرْآن، وَمِنْهُم أَبُو عبد الله أَحْمَد بن حَنْبَل سيد أهل الحَدِيث فِي زَمَانه، وَأفضل من تورع فِي عصره، وأوانه قد أظهر اعْتِقَاده ودعا النَّاس إِلَيْهِ وَثَبت فِي المحنة، وَبَالغ فِيهِ غَايَة الْمُبَالغَة، وَمِنْهُم الشَّيْخ الزَّاهِد الْفَاضِل زُهَيْر ابْن نعيم البابي السجسْتانِي، لَهُ اعْتِقَاد فِي رِسَالَة كتبهَا إِلَى بعض إخوانه

стр. 961

وَمِنْهُم أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بن يَحْيَى السَّاجِي الْفَقِيه لَهُ اعْتِقَاد، وَمِنْهُم أَبُو رَجَاء قُتَيْبَة بن سَعِيد الثَّقَفِيّ البغلاني لَهُ اعْتِقَاد رَوَاهُ عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج، وَمِنْهُم الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الاحتياطي لَهُ اعْتِقَاد رَوَاهُ عَنهُ أَحْمَد بن مُوسَى الْبَصْرِيّ، وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عكاشة الْكرْمَانِي، وَمِنْهُم أَحْمَد بن مُحَمَّد بن غَالب الْمَعْرُوف بِغُلَام الْخَلِيل صَاحب أَحْمَد بن حَنْبَل، وَمِنْهُم الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحَارِث لَهُ سُؤَالَات سَأَلَ عَنْهَا مَشَايِخ الْآفَاق فَأَجَابُوهُ باعتقادهم فِي الْإِيمَان حدث بِهِ مَشَايِخ سجستان، وَمِنْهُم أَحْمد ابْن نصر المقريء النَّيْسَابُورِي كَانَ أحد عُلَمَاء خُرَاسَان وعبادها، رَحل عَن

стр. 962

خُرَاسَان حِين نبغت نَابِغَة الكرامية وَله سُؤَالَات سَأَلَهَا عَن مَشَايِخ الْآفَاق حدث بِهِ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة عَنهُ، وَلأبي بكر بن خُزَيْمَة اعْتِقَاد، ولعَبْد الرَّحْمَن بن أَبِي حَاتِم الرَّازِيّ، وَلأبي الْفضل مُحَمَّد بن أَبِي الْحُسَيْن جَاوز أَبِي سَعِيد الْهَرَوِيّ حَافظ خُرَاسَان، وعالمها فِي زَمَانه، وَكَانَ أَبُو أَحْمَد ابْن أَبِي أُسَامَة الْقرشِي الْهَرَوِيّ من أفاضل من بخراسان من الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء أمْلى اعتقادا لَهُ قَالَ: وَيَنْبَغِي لمن من الله بِعلم الْهِدَايَة والكرامة بِالسنةِ مِمَّن بَقِي من الْخلف الْقدْوَة مِمَّن مضى من السّلف، وَأَن مَذْهَبنَا وَمذهب أَئِمَّتنَا من أهل الْأَثر: أَن نقُول إِن الله أحد لَا شريك لَهُ، وَلَا ضد لَهُ وَلَا ند وَلَا شَبيه لَهُ، إِلَهًا وَاحِدًا صمدا لم يتَّخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا وَلم يُشْرك فِي حكمه أحدا قَالَ: ونؤمن بصفاته أَنه كَمَا وصف نَفسه فِي كِتَابه الْمنزل الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه، تَنْزِيل من حَكِيم حميد، ونؤمن بِمَا ثَبت عَن

стр. 963

رَسُول الله ﷺ َ - من صِفَاته ﷻ بِنَقْل الْعُدُول، والأسانيد الْمُتَّصِلَة الَّتِي اجْتمع عَلَيْهَا أهل الْمعرفَة بِالنَّقْلِ أَنَّهَا صَحِيحَة ثَابِتَة عَن نَبِي الله ﷺ َ -، ونطلقها بألفاظها كَمَا أطلقها، وتعتقد عَلَيْهَا ضمائرنا بِصدق وإخلاص أَنَّهَا كَمَا قَالَ ﷺ َ - وَلَا نكيف صِفَات الله ، وَلَا نفسرها تَفْسِير أهل التكييف والتشبيه، وَلَا نضرب لَهَا الْأَمْثَال، بل نتلقاها بِحسن الْقبُول تَصْدِيقًا، ونطلق ألفاظها تَصْرِيحًا كَمَا قَالَ الله فِي كِتَابه، وكما قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -، ونقول: إِن صِفَات الله كلهَا غير مخلوقة، وَلَيْسَ من كَلَامه وَعلمه وَصِفَاته شَيْء مَخْلُوق، جلّ الله تَعَالَى عَن صِفَات المخلوقين. والكيف عَن صِفَات الله مَرْفُوع. ونقول: كَمَا قَالَ السّلف من أهل الزُّهْرِيّ وَغَيره: عَلَى الله الْبَيَان وعَلى رَسُول الله الْبَلَاغ، وعلينا التَّسْلِيم، ونؤدي أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ َ - كَمَا سمعنَا، وَلَا نقُول فِي صِفَات الله كَمَا قَالَت الْجَهْمِية والمعطلة، بل نثبت صِفَات الله تَعَالَى بِإِيمَان وتصديق. قَالَ الْأَوْزَاعِيّ: اقروا أَحَادِيث رَسُول الله ﷺ َ - وأمروها كَمَا جَاءَت. وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: إِنِّي لآخذ الحَدِيث عَلَى ثَلَاثَة أوجه: آخذ الحَدِيث عَلَى وَجه أتخذه دينا، وَمن وَجه آخر لَا أتركه وأتحرج أَن أتخذه دينا، أَو فقها وَآخذه من وَجه لَا أتخذه دينا، وَإِنَّمَا آخذه لأعرفه.

стр. 964

فصل يتَعَلَّق باعتقاد أهل السّنة ومذهبهم فَمن مَذْهَبهم تَقْصِير الصَّلَاة فِي السّفر الْمُبَاح، وإفطار الصَّوْم فِيهِ، وَالصَّلَاة عَلَى من مَاتَ من أهل الْقبْلَة، وَذَلِكَ من آخر حق الْمُسلم عَلَى الْمُسلم، وَصَلَاة الْعِيدَيْنِ سنة مسنونة، وشهود الْجُمُعَة عَلَى أَهلهَا فَرِيضَة، وَمن رمى أَخَاهُ بالْكفْر فقد بَاء بِهِ إِلَّا أَن يكون صَاحبه، كَذَلِك بِحكم النَّبِي ﷺ َ -، وَطَاعَة أولي الْأَمر وَاجِبَة وَهِي من أوكد السّنَن ورد بهَا الْكتاب وَالسّنة، وَلَا طَاعَة لمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق .

стр. 965

فصل والرافضة الَّذين رفضوا زيد بن عَليّ بْن الْحُسَيْن بْن عَليّ بْن أَبِي طَالب ﵁ وَذَلِكَ أَنهم أرادوه عَلَى أَن يتبرأ من أَبِي بكر وَعمر ﵄ فَلم يفعل فرفضوه وتركوه، وهم الَّذين يشتمون أَبَا بكر وَعمر ﵄ وَرَضي عَن محبيهما، ويرون السَّيْف عَلَى الْأمة. والناصبة سموا ناصبة لأَنهم نصبوا الْعَدَاوَة لعَلي ﵁ وَلأَهل بَيت رَسُول الله ﷺ َ -. والخوارج تبرأوا من عُثْمَان، وَعلي ﵁، وَقَالُوا: نكفر أهل الْكَبَائِر، وَأَن من لم يقل بقَوْلهمْ فَهُوَ كَافِر. والقدرية يَزْعمُونَ أَن لَيْسَ لله فِي كفر الْعباد ومعاصي الْعباد صنع، والجهمية: لَا يصفونَ الله بِالسَّمْعِ وَالْبَصَر والاستواء عَلَى الْعَرْش ، وَيَقُولُونَ هُوَ فِي الأَرْض كَمَا هُوَ فِي السَّمَاء وَهُوَ بِكُل مَكَان.

стр. 966

والمعتزلة يَقُولُونَ: إِن الله لَا يروي، وَلم يتَكَلَّم الله بِالْقُرْآنِ، وَلكنه خلقه وأضافه إِلَى نَفسه. وَقوم من الْجَهْمِية يَقُولُونَ: الْإِيمَان معرفَة الله بِالْقَلْبِ، وَإِن لم يكن مَعهَا شَهَادَة بِاللِّسَانِ، وَلَا إِقْرَار بِالنُّبُوَّةِ، وَقد كَانَت الْمَلَائِكَة مُؤمنين قبل أَن يخلق الله الرُّسُل. والجبرية يَقُولُونَ: إِن الله كلف الْعباد مَا لَا يَسْتَطِيعُونَ، وَعلم أَن مِنْهُم من لَا يطيقه. فصل الدَّلِيل عَلَى أَن الْقُرْآن منزل. وَهُوَ مَا يقرأه الْقَارئ خلافًا لمن يَقُول كَلَام الله لَيْسَ بمنزل، وَلَا حرف، وَلَا صَوت فَإِن قيل: الْمُتَكَلّم بِحرف وَصَوت يحْتَاج إِلَى أدوات الْكَلَام، فَقل: عدم أَدَاة الْكَلَام لَا يمْنَع من ثُبُوت الْكَلَام، كَمَا أَن عدم آلَة الْعلم لَا يمْنَع من ثُبُوت الْعلم دَلِيل أهل السّنة: قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَام الله﴾ والمسموع إِنَّمَا هُوَ الْحَرْف وَالصَّوْت، لِأَن الْمَعْنى: لَا يسمع، بل يفهم. يُقَال فِي اللُّغَة: سَمِعت

стр. 967

الْكَلَام وفهمت الْمَعْنى، فَلَمَّا قَالَ: حَتَّى يسمع: دلّ أَنه حرف وَصَوت. وَقَالَ: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْك نفر من الْجِنّ يَسْتَمِعُون الْقُرْآن، فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصتُوا﴾ . وَإِنَّمَا ينصت إِلَى الْحُرُوف والأصوات. وَمن الدَّلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن﴾ . وَهَذَا عِنْد جَمِيع أهل اللُّغَة إِشَارَة إِلَى شَيْء حَاضر وَمَا فِي النَّفس لَا يَصح الْإِشَارَة إِلَيْهِ، وَلِأَن الله تَعَالَى قد تحدى الْعَرَب بِأَن يَأْتُوا بِمثلِهِ وَلَا يتحداهم إِلَّا بِمَا سَمِعُوهُ من الْحَرْف وَالصَّوْت. وَاخْتلف المتكلمون فِي حد الْمُتَكَلّم فَقَالَت الأشعرية: حد الْمُتَكَلّم من قَامَ الْكَلَام بِذَاتِهِ، وَقَالَت الْمُعْتَزلَة: حد الْمُتَكَلّم من وجد مِنْهُ الْحَرْف وَالصَّوْت! وَاتفقَ أهل الْعلم فِي من حلف بِالطَّلَاق أَلا يتَكَلَّم فَقَرَأَ الْقُرْآن لم يَحْنَث وَلَو كَانَت الْقِرَاءَة غير المقروء لحنث. فصل فِيمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - ٤٩٥ - " من قَرَأَ حرفا من الْقُرْآن كتب الله لَهُ بِهِ حَسَنَة، لَا أَقُول

стр. 968

بِسم الله وَلَكِن بِسم بِكُل حرف مقطعَة، وَلَا ألم، وَلَكِن ألف، وَلَام، وَمِيم ". رُوِيَ ذَلِكَ عَن مُحَمَّد بن كَعْب بن عَوْف بن مَالك. وَرُوِيَ عَن هِشَام بن عمار: قَالَ: عدد سور الْقُرْآن فِي الْمدنِي، والشامي والكوفي مائَة وَأَرْبع عشرَة سُورَة بالمعوذتين، وَعدد آيَاته فِي الْمدنِي سِتَّة آلَاف، ومئة وَسبع عشرَة آيَة، وَفِي الشَّامي سِتَّة آلَاف ومائتان، وَسبع وَثَلَاثُونَ آيَة. وَعدد حُرُوفه ثلثمِائة ألف حرف، وَاحِد وَعِشْرُونَ ألف حرف، ومائتان وَخَمْسُونَ حرفا. وَعَن عُثْمَان بن عَطاء عَن أَبِيه: وَجَمِيع آي الْقُرْآن سِتَّة أُلَّاف آيَة، وَمِائَة وست عشرَة آيَة. وجيمع حُرُوف الْقُرْآن ثلثمِائة ألف حرف، وَثَلَاثَة وَعِشْرُونَ ألف حرف، وسِتمِائَة حرف، وَوَاحِد وَسَبْعُونَ حرفا.

стр. 969

فصل فِي ذهَاب الْعلم ٤٩٦ - رُوِيَ عَن أَبِي قلَابَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " أول مَا يذهب من النَّاس الْعلم، قَالُوا: يَا رَسُول الله، أيذهب الْقُرْآن؟ قَالَ: يذهب الَّذين يعلمونه، وَيبقى قوم لَا يعلمونه فيتأولونه عَلَى أهوائهم ". ٤٩٧ - وَعَن مُوسَى الغافقي عَن عَمه، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ لَهُ: إِنَّك إِن بقيت فسيقرأ الْقُرْآن ثَلَاثَة أَصْنَاف، صنف لله، وصنف للدنيا وصنف للجدال. وَعَن مطرف قَالَ: أَتَى عَلَى النَّاس زمَان، وَخَيرهمْ فِي دينهم المسارع وَسَيَأْتِي عَلَى النَّاس زمَان، وَخَيرهمْ فِي دينهم المستبين الْعَالم بِالسنةِ، قَالَ الرَّاوِي: المتبين الْعَالم بِالسنةِ.

стр. 970

٤٩٨ - وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود ﵁: من كَانَ مِنْكُم متأسياً فليتأس بأصحاب النَّبِي ﷺ َ - إِنَّهُم كَانُوا أبر هَذِهِ الْأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هَديا، وأحسنها أَخْلَاقًا اخْتَارَهُمْ الله لصحبه نبيه ﷺ َ -، وَإِقَامَة دينه فاعرفوا لَهُم فَضلهمْ، واتبعوهم فِي آثَارهم فَإِنَّهُم كَانُوا عَلَى الْهدى الْمُسْتَقيم. ٤٩٩ - وَعَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ قَالَ: هَذَا أَوَان الْعلم أَن يرفع، قُلْنَا: يَا رَسُول الله، يرفع الْعلم، وَعِنْدنَا كتاب الله ، وَقد قرأناه، وعلمناه نِسَاءَنَا وصبياننا. فَذكر ضلال أهل الْكِتَابَيْنِ: الْيَهُود، وَالنَّصَارَى ثمَّ قَالَ: ذَهَابه بذهاب أوعيته. قَالَ شَدَّاد بن أَوْس: صَدُوق عَوْف، وَأول مَا يرفع الْخُشُوع حَتَّى لَا يرى خَاشِعًا. ٥٠٠ - وَفِي رِوَايَة أَبِي أُمَامَة ﵁ قَالَ: أَو لم تكن التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فِي بني إِسْرَائِيل، ثمَّ لم يغنيا عَنْهُم شَيْئا، وَإِن ذهَاب الْعلم ذهَاب حَملته. قَالَهَا ثَلَاثًا.

стр. 971

٥٠١ - وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يقبض الْعلم، وَيكثر الْكَذِب، وَتظهر الْفِتَن ". وَقَالَ الضَّحَّاك بن مُزَاحم: كَانَ أولكم يتعلمون الْوَرع، وَيَأْتِي عَلَيْكُم زمَان يتَعَلَّم فِيهِ الْكَلَام. وَقَالَ أَبُو هِلَال: قلت لِقَتَادَة أَلا تعجب من مُحَمَّد بن سِيرِين يتورع فِي الْفتيا، ويعبر الرُّؤْيَا؟ قَالَ: إِن الرُّؤْيَا لَيْسَ بحلال وَلَا حرَام، إِنَّمَا هُوَ الظَّن. أَلا ترى أَن يُوسُف ﵇ قَالَ للَّذي ظن أَنه نَاجٍ مِنْهُمَا: ﴿اذْكُرْنِي عِنْد رَبك﴾ . إِنَّمَا الرُّؤْيَا ظن. ٥٠٢ - وَقَالَ بشير بن عَمْرو: إِذا أحلّت الحَدِيث عَلَى غَيْرك اكتفيت. وَقَالَ الْحسن: شرار عباد الله الَّذين يتبعُون شرار الْمسَائِل، يعمون بهَا عباد الله.

стр. 972

وَقَالَ سُفْيَان: كَانَ يُقَال: مَا من ضَلَالَة إِلَّا عَلَيْهَا زِينَة فَلَا تعرض دينك لمن يبغضه إِلَيْك. وَقَالَ هِشَام بن حُجَيْر: هَل لَك أَن أعلمك المراء؟ إِذا قَالُوا لَك لشَيْء. لَا. فَقل: نعم، وَإِذا قَالُوا: نعم، فَقل: لَا. وَقَالَ ابْن سِيرِين: إِنِّي لأدع المراء وَإِنِّي أعلمكُم بِهِ. وَقَالَ سُلَيْمَان بن مُوسَى: لَا تعلم للمراء، وَلَا تفقه للرياء. وَقَالَ ابْن سِيرِين: لَا تجَادل إِلَّا رجلا إِن كَلمته رَجَوْت أَن يرجع، فَأَما من كَلمته فجادلك فإياك أَن تكَلمه. وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: فِي قَوْله ﴿فأغرينا بَينهم الْعَدَاوَة﴾ قَالَ: أغري بَعضهم بِبَعْض فِي الْخُصُومَات، والجدال فِي الدّين.

стр. 973

٥٠٣ - وَقَالَ عَليّ ﵁: تهادوا تحَابوا، وَلَا تتماروا فتباغضوا. وَقَالَ ابْن أَبِي ليلى: لَا تماروا فَإِن المراء لَا يَأْتِي بِخَير. وَقَالَ: لَا أماري أخي: فإمَّا أَن أكذبه، وَإِمَّا أَن أغضبهُ. وَقَالَ قَتَادَة لما مَاتَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ مُورق الْعجلِيّ: الْيَوْم ذهب نصف الْعلم، قَالُوا: كَيفَ ذَاك؟ قَالَ: كَانَ الرجل من أهل الْبدع إِذا خَالَفنَا فِي الحَدِيث قُلْنَا: تَعَالَى إِلَى من سَمعه من النَّبِي ﷺ َ -. ٥٠٤ - وروى حسان بن عَطِيَّة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: عَارِف الْحق كعامله . ٥٠٥ - وَرُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: يَا ابْن مَسْعُود: هَل تَدْرِي أَي الْمُؤمنِينَ

стр. 974

أعلم؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم. قَالَ: أبصرهم بِالْحَقِّ إِذا اخْتلفُوا، وَإِن كَانَ فِي عمله تَقْصِير. ٥٠٦ - وخطب عمر بن الْخطاب ﵁ فَقَالَ: قد أَفْلح مِنْكُم من حفظ من الطمع، وَالْغَضَب، والهوى. وَعَن مُصعب بن سعد قَالَ: لَا تجَالس مفتونا فَإِنَّهُ لن يخطئك مِنْهُ اثْنَتَانِ: إِمَّا أَن يفتنك فتتابعه، وَإِمَّا أَن يُؤْذِيك قبل أَن تُفَارِقهُ. ٥٠٧ - وَعَن أَبِي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ: من كثر كَلَامه كثر كذبه، وَمن كثر حلفه كثر إثمه، وَمن كثر خصومته لم يسلم دينه. وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: إِن الْمُؤمن إِذا امْتنع من الشَّيْطَان قَالَ: من أَيْن آتيه؟ قَالَ: بلَى من قبل هَوَاهُ. وَكَانَ الْحسن ينزل أَصْحَاب الْأَهْوَاء منزلَة الْيَهُود وَالنَّصَارَى.

стр. 975

وَقَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ: إِنَّه ليبلغني عَن الرجل من أهل السّنة أَنه مَاتَ، فَكَأَنَّمَا فقدت بعض أعضائي. فصل فِي الرُّؤْيَة مَذْهَب أهل السّنة أَن الله يكرم أولياءه بِالرُّؤْيَةِ، يرونه بأعينهم كَمَا شَاءَ فضلا مِنْهُ ومنة. قَالَ الله : ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضرة﴾ . وَحكي عَن الشَّافِعِي ﵀ فِي قَوْله: ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ ، لما حجب عَنهُ الْكفَّار دلّ عَلَى أَن الْمُؤمنِينَ يرونه. ٥٠٨ - وَرُوِيَ عَن أَبِي بكر الصّديق ﵁ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ قَالَ: الْحسنى: الْجنَّة، وَالزِّيَادَة: النّظر إِلَى وَجه الله .

стр. 976

قَالُوا: وَفِي قَول الله : ﴿لَهُمْ فِيهَا مَا يشاءون﴾ دلَالَة أَنهم يرونه، لِأَن من الْمحَال أَن لَا يَشَاء أَوْلِيَاء الله وَأهل طَاعَته الَّذين وحدوه وعبدوه أَن يرَوا معبودهم، ﷻ . وَفِي قَوْله: ﴿وَفِيهَا مَا تشتهيه الْأَنْفس وتلذ الْأَعْين﴾ . وَفِي قَوْله: ﴿وَلَهُم مَا يشتهون﴾ دلَالَة أَنهم يرَوْنَ الله لِأَن من الْمحَال أَن لَا يَشْتَهِي أَوْلِيَاء الله، وَأهل طَاعَته أَن يرَوا معبودهم، وخالقهم الَّذِي خلقهمْ، وأوصلهم إِلَى جواره، وأنزلهم فِي دَاره، وَحقّ عَلَى المزور أَن يكرم زَائِره، كَمَا لَو أَن ملكا من الْمُلُوك أكْرم بعض أوليائه، وأضافه عِنْده فِي دَاره ثمَّ احتجب عَنهُ كَانَ مَنْسُوبا إِلَى بعض الْمُرُوءَة وَالْكَرم. فَالله أولى بِالْكَرمِ والإفضال وإتمام النِّعْمَة الَّتِي من بهَا عَلَيْهِم، وَلَا يكون تَمام النِّعْمَة إِلَّا بِالنّظرِ إِلَيْهِ حَتَّى إِن جَمِيع نعم أهل الْجنَّة لتغرق فِي جنب مَا أنعم الله عَلَى أوليائه بِالنّظرِ إِلَيْهِ . ٥٠٩ - وروى جرير بن عبد الله ﵁ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ َ - لَيْلَة الْبَدْر فَقَالَ: " إِنَّكُم ترَوْنَ ربكُم يَوْم الْقِيَامَة كَمَا ترَوْنَ هَذَا لَا تضَامون فِي رُؤْيَته ".

стр. 977

فصل قَالَ بعض عُلَمَاء أهل السّنة: مَا كَانَت بِدعَة وَلَا ضَلَالَة إِلَّا كَانَ مفتاحها وتولدها من الْكَلَام وَالْقَوْل فِي ذَات الله وَفِي صِفَاته بالمعقول وَالْقِيَاس، وَإِنَّمَا أُمُور اتِّبَاع كَلَام الله ، وَاتِّبَاع سنة نبيه ﷺ َ -. قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: ديننَا دين الْعَجَائِز وَالصبيان. قَالُوا: وَقد قَالَ الله : ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يخوضوا فِي حَدِيث غَيره﴾ كَيفَ يجتريء عَاقل عَلَى المراء والجدال بعد قَول الله : ﴿مَا يُجادل فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذين كفرُوا﴾ وَبعد قَول النَّبِي ﷺ َ -: ٥١٠ - " المراء فِي الْقُرْآن كفر "

стр. 978

فصل وَمن السّنة حب أهل بَيت النَّبِي ﷺ َ - وهم الَّذين ذكرهم الله فِي كِتَابه: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾ وَقَالَ : ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ ٥١١ - وَقَالَ ﷺ َ -: " إِنِّي تَارِك فِيكُم الثقلَيْن كتاب الله وعترتي " فَمن عترته فَاطِمَة بنت مُحَمَّد ﷺ َ - وسبطاه الْحسن وَالْحُسَيْن وهما سيدا شباب أهل الْجنَّة، وَأَبُو السبطين عَليّ بن أَبِي طَالب ﵁، وَالْعَبَّاس، وَحَمْزَة ابْنا عبد الْمطلب، وجعفر وَعقيل ابْنا أَبِي طَالب. فصل قَالَ أهل السّلف لَا نقُول إيمَاننَا كَإِيمَانِ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، بل نقُول آمنا بِجَمِيعِ مَا آمن بِهِ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، وعَلى الله الْإِتْمَام. وَمن قَالَ: إِنِّي مُؤمن، عَلَى معنى مَا قَالَ الله : ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب والأسباط﴾ وَلَا نستثني فِيهِ

стр. 979

فَهَذَا أحسن، وَأما من قَالَ إِنِّي مُؤمن عَلَى معنى أَنه فِي الْجنَّة فَلَا يجوز إِلَّا بِالِاسْتِثْنَاءِ فِيهِ. قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: أهل الْقبْلَة عندنَا مُسلمُونَ مُؤمنُونَ فِي الْأَحْكَام والمواريث والمناكحات وَالْحُدُود وَالصَّلَاة عَلَيْهِم وَالصَّلَاة خَلفهم لَا نحاسب الْأَحْيَاء، وَلَا نقضي عَلَى الْمَوْتَى، وَنَرْجُو للمحسنين بإحسانهم، ونخاف عَلَى المسيئين بعصيانهم، وَلَا نَدْرِي مَا هم عِنْد الله . فصل ٥١٢ - رُوِيَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - " ثَلاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الإِمَام الْكذَّاب، وَالشَّيْخ الزَّانِي، والعائل المزهو " وَفِي رِوَايَة أُسَامَة: عَاق لوَالِديهِ، ومدمن خمر، ومنان بِمَا أعْطى .

стр. 980

٥١٣ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ -: " لَا ينظر الله إِلَى امْرَأَة لَا تعرف حق زَوجهَا وَهِي لَا تَسْتَغْنِي عَنهُ ". مَذْهَب أهل السّنة: أَنه لَا يجوز وصف الله تَعَالَى بِأَنَّهُ رَاء بَصِير، وَقَالَ ابْن فورك: لَا يجوز وَصفه بِأَنَّهُ نَاظر نظرا هُوَ رُؤْيَة لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن نثبت لَهُ إِلَّا مَا وصف بهَا نَفسه، أَو وَصفه رَسُوله ﷺ َ -. وَلَيْسَ كَمَا ذكر ابْن فورك: فَإِن الله قد وصف بِهَذِهِ الصّفة، وَوَصفه بهَا رَسُوله ﷺ َ -، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ فوصف نَفسه بِالنّظرِ . ٥١٤ - وروى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الله لَا ينظر إِلَى صوركُمْ وألوانكم، وَلَكِن إِنَّمَا ينظر إِلَى قُلُوبكُمْ وَأَعْمَالكُمْ ". ٥١٥ - وَرُوِيَ إِذا كَانَ أول لَيْلَة فِي رَمَضَان نظر الله إِلَيْهِم، وَمن نظر إِلَيْهِ لم يعذبه. قَالُوا: وَإِذا جَازَ وَصفه بِالرُّؤْيَةِ جَازَ وَصفه بِالنّظرِ. وَأما قَوْلهم: رُوِيَ

стр. 981

٥١٦ - " إِن الله لم ينظر إِلَى الدُّنْيَا مذ خلقهَا ". فَلَيْسَ إِذْ نَفينَا النّظر فِي حَال دلّ عَلَى نفي ذَلِكَ فِي الْجُمْلَة، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وَلم يدل عَلَى نفي الْكَلَام بِالْجُمْلَةِ. فُصُول مستخرجه من كتب السّنة فصل من كتاب الرَّد عَلَى أهل الْأَهْوَاء لأبي زرْعَة الرَّازِيّ ذكر بِإِسْنَادِهِ عَن أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ: ٥١٧ - خرج علينا رَسُول الله ﷺ َ - وَنحن نذْكر الْفقر ونتخوفه فَقَالَ: " الْفقر تخافون، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لتصبن عَلَيْكُم الدُّنْيَا صبا حَتَّى لَا يزِيغ قلب أحد مِنْكُم إِلَّا هيه، وأيم الله لأتركنكم عَلَى الْبَيْضَاء لَيْلهَا ونهارها سَوَاء ". قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: صدق رَسُول الله ﷺ َ - تركنَا وَالله عَلَى الْبَيْضَاء لَيْلهَا ونهاراها سَوَاء.

стр. 982

٥١٨ - وَرُوِيَ عَن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ ﵁: من أكل طيبا وَعمل فِي سنة وَأمن النَّاس بوائقه دخل الْجنَّة، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله: إِن هَذَا الْيَوْم فِي النَّاس لكثير. قَالَ: " وسيكون فِي قُرُون بعدِي ". وَعَن الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: من بلغه حَدِيث فكذب بِهِ فقد كذب ثَلَاثَة، كذب الله وَرَسُوله، وَالَّذِي حَدثهُ. ٥١٩ - وَقَالَ معَاذ بن جبل ﵁: التَّكْذِيب بِحَدِيث رَسُول الله ﷺ َ - نفاق. وَقَالَ أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ: إِذا حدثت الرجل بِالسنةِ فَقَالَ: دَعْنَا من هَذَا وَحدثنَا الْقُرْآن فَأعْلم أَنه ضال . ٥٢٠ - وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليَأْتِيَن عَلَى النَّاس زمَان يحدثُونَ بِأَحَادِيث رَسُول الله ﷺ َ - فَيقوم أحدهم فينفض ثَوْبه يَقُول: لَا إِلَّا الْقُرْآن، وَمَا يعْمل من الْقُرْآن بِحرف ". وَعَن مَالك بن أنس عَن ربيعَة بن أَبِي عبد الرَّحْمَن قَالَ: إِن الله ﵎ أنزل الْقُرْآن وَترك فِيهِ مَوضِع السّنة .

стр. 983

فصل من كتاب السّنة لعبد الله بن أَحْمَد بن حَنْبَل ﵀ ذكر فِي كِتَابه بِإِسْنَادِهِ عَن الشّعبِيّ قَالَ: لَو شِئْت أَن يمْلَأ لي بَيْتِي هَذَا وَرقا عَلَى أَن أكذب لَهُم عَلَى عَليّ ﵁ لفَعَلت، وَالله لَا أكذب عَلَيْهِ أبدا. وَرُوِيَ عَنهُ قَالَ: مَا رَأَيْت قوما أَحمَق من الشِّيعَة لَو أردْت أَن يملؤا لي بَيْتِي هَذَا لملؤه. وَرُوِيَ عَنهُ: لَو كَانَت الشِّيعَة من الطير لكَانَتْ رخما، وَلَو كَانَت من الْبَهَائِم لكَانَتْ حمرا. وَقَالَ عَلْقَمَة: لقد غلت هَذِهِ الشِّيعَة فِي عَليّ كَمَا غلت النَّصَارَى فِي عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ -

стр. 984

فصل ٥٢١ - رُوِيَ عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن أَبِيه قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد عَليّ ﵁ إِذْ جَاءَ رجل عَلَيْهِ ثِيَاب السّفر مَا اسْتَأْذن عَلَى عَليّ ﵁ وَهُوَ يكلم النَّاس فشغل عَنهُ فأقبلنا فَسَأَلْنَاهُ من أَيْن قدمت؟ قَالَ: خرجت مُعْتَمِرًا فَلَقِيت عَائِشَة ﵂ فَقَالَت مَا هَؤُلاءِ الَّذين خَرجُوا من بِلَادكُمْ يسمون الحرورية قلت خَرجُوا من أَرْضنَا إِلَى مَكَان يُسمى حرورا بِهِ يدعونَ. قَالَت: " طُوبَى لمن قَتلهمْ، أما وَالله لَو شَاءَ ابْن أَبِي طَالب لخبركم خبرهم. قَالَ: فَأهل عَليّ وَكبر، ثمَّ أهل وَكبر فَقَالَ: إِنِّي دخلت عَلَى رَسُول الله ﷺ َ -، وَعِنْده عَائِشَة فَقَالَ لي: كَيفَ أَنْت وَقوم كَذَا وَكَذَا؟ قلت: الله وَرَسُوله أعلم، قَالَ: " قوم يخرجُون من قبل الْمشرق يقرأون الْقُرْآن لَا يُجَاوز تراقيهم، يَمْرُقُونَ من الدّين كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية، فيهم رجل مُخْدج الْيَد كَأَن يَده ثدي حبشية "، أنْشدكُمْ الله هَل خبرتكم أَنه

стр. 985

فيهم فأتيتموني فأخبرتموني أَنه لَيْسَ فيهم، فَحَلَفت بِاللَّه لكم أَنه فيهم فأتيتموني تسحبونه كَمَا نعت لكم؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نعم. قَالَ: فَأهل عَليّ وَكبر. ٥٢٢ - وَعَن ربيعَة بن ناجذ عَن عَليّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فِيك مثل من عِيسَى، أبغضه يهود حَتَّى بهتُوا أمه، وأحبه النَّصَارَى حَتَّى أنزلوه بالمنزلة الَّتِي لَيْسَ لَهَا ". ثمَّ قَالَ عَليّ ﵁: هلك فِي رجلَانِ محب مفرط، ومبغض مفرط يقرظني بِمَا لَيْسَ فِي، ومبغض يحملهُ شنآني عَلَى أَن يَنْتَهِي . ٥٢٣ - وَعَن قيس بن عباد قَالَ: قَالَ عَليّ: ﵁ لِابْنِهِ الْحسن يَوْم الْجمل: يَا حسن لَيْت أَن أَبَاك مَاتَ من عشْرين سنة. فَقَالَ لَهُ الْحسن: يَا أَبَت قد كنت أَنهَاك عَن هَذَا. قَالَ: يَا بني لم أر أَن الْأَمر يبلغ هَذَا. وَقَالَ عبد الله: سَمِعت أَبِي يَقُول: السّنة فِي التَّفْصِيل الَّذِي يذهب إِلَيْهِ مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر ﵁:
следующие страницы →