← Акыда

Акыда · id 6457

الآيات البينات في عدم سماع الأموات

ابن الألوسي

Полный текст (90 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

إِن مَذْهَب الْحَنَفِيَّة كغيرهم سَماع الْمَوْتَى لقَوْل إمامنا الْأَعْظَم إِذا صَحَّ الحَدِيث فَهُوَ مذهبي وَيجْرِي ذَلِك على عُمُومه وَهل هَذَا إِلَّا مُكَابَرَة على الثَّابِت بالعيان وإخفاء لضوء الشَّمْس الَّذِي تجحده العينان أَو خِيَانَة فِي حمل عُلُوم الدّين لمآرب خبيثة يستخف بهَا ضعفاء الْمُسلمين (لقد أسمعت لَو ناديت حَيا ... وَلَكِن لَا حَيَاة لمن تنادي) وَالله تَعَالَى والمستعان وَهُوَ حَسبنَا وَنعم الْوَكِيل

стр. 37

الْفَصْل الثَّالِث فِي حَيَاة الْأَنْبِيَاء ﵈ البرزخية وَفِي أَن النَّعيم وَالْعَذَاب على الرّوح وَالْبدن كَمَا هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور من أهل السّنة السّنيَّة وَأَن زِيَارَة الْقُبُور أَمر مَشْرُوع ايضا عِنْد أَئِمَّتنَا الْحَنَفِيَّة فَاعْلَم إرشدنا الله وَإِيَّاك إِلَى الطَّرِيق الأسلم أَن الْمَشَايِخ الْحَنَفِيَّة وَإِن قَالُوا بِعَدَمِ سَماع الْأَمْوَات كَلَام الْأَحْيَاء إِلَّا أَنهم قَالُوا بِأَن النَّعيم وَالْعَذَاب للروح وَالْبدن وَأَن الزِّيَارَة أَمر مَشْرُوع ولننقل لَك من كَلَام الْعلمَاء فِي ذَلِك سالكين إِن شَاءَ الله تَعَالَى أقصر المسالك حَيَاة الْأَنْبِيَاء البرزخية أما حَيَاة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام الْحَيَاة البرزخية الَّتِي هِيَ فَوق حَيَاة الشُّهَدَاء الَّذين قَالَ الله تَعَالَى فيهم ﴿بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ﴾ فَأمر ثَابت بالأحاديث الصَّحِيحَة قَالَ بخاري عصره شيخ مَشَايِخنَا الشَّيْخ عَليّ السويدي

стр. 38

الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه العقد أخرج أَبُو يعلى وَالْبَيْهَقِيّ وَصَححهُ عَن انس ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم يصلونَ وَأخرج الإِمَام أَحْمد وَمُسلم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ عَن أنس بن

стр. 39

مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ مَرَرْت لَيْلَة أسرِي بِي على مُوسَى قَائِما يُصَلِّي فِي قَبره قَالَ الْمَنَاوِيّ أَي يَدْعُو ويثني عَلَيْهِ ويذكره فَالْمُرَاد الصَّلَاة اللُّغَوِيَّة وَهِي الدُّعَاء وَالثنَاء وَقيل المُرَاد الشَّرْعِيَّة وَعَلِيهِ القرضي وَلَا تدافع بَين هَذَا وَبَين رُؤْيَته إِيَّاه تِلْكَ اللَّيْلَة فِي السَّمَاء السَّادِسَة لِأَن للأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام مسارح أَو لِأَن أَرْوَاح الْأَنْبِيَاء بعد مُفَارقَة الْبدن فِي الرفيق الْأَعْلَى وَلها إشراف على الْبدن وَتعلق بِهِ وَبِهَذَا التَّعَلُّق رَآهُ يُصَلِّي فِي قَبره وَرَآهُ فِي السَّمَاء فَلَا يلْزم كَون مُوسَى ﵊ عرج بِهِ من قَبره ثمَّ رد إِلَيْهِ بل ذَلِك مقَام روحه واستقرارها وقبره مقَام بدنه واستقراره إِلَى يَوْم معاد الْأَرْوَاح إِلَى الأجساد كَمَا أَن روح نَبينَا ﷺ بالرفيق الْأَعْلَى وبدنه الشريف فِي ضريحه المكرم يرد السَّلَام على من يسلم ﵊ وَمن غلظ طبعه عَن إِدْرَاك هَذَا فَلْينْظر

стр. 40

إِلَى السَّمَاء فِي علوها وتعلقها وتاثيرها فِي الأَرْض وحياة النَّبَات وَالْحَيَوَان إِذا تَأَمَّلت فِي هَذِه الْكَلِمَات علمت أَن لَا حَاجَة الى التكلفات الْبَعِيدَة الَّتِي مِنْهَا أَن هَذَا كَانَ رُؤْيَة مَنَام أَو تمثيلا أَو اخبارا عَن وَحي لَا رُؤْيَة عين وَفِي الْمَوَاهِب اللدنية اخْتلف فِي رُؤْيَة نَبينَا مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم لهَؤُلَاء الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فَحمل ذَلِك بَعضهم على رُؤْيَة أَرْوَاحهم الا عِيسَى ﵇ فَيحْتَمل أَن يكون ﵊ عاين كل وَاحِد مِنْهُم فِي قَبره فِي الأَرْض على الصُّورَة الَّتِي أخبر بهَا من الْموضع الَّذِي ذكر أَنه عاينه فِيهِ فَيكون الله قد أعطَاهُ من الْقُوَّة فِي الْبَصَر والبصيرة مَا أدْرك بِهِ ذَلِك وَيشْهد لَهُ رُؤْيَته صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم الْجنَّة وَالنَّار فِي عرض الْحَائِط وَالْقُدْرَة صَالِحَة

стр. 41

لكليهما الى آخر مَا قَالَ انْتهى مَا فِي الْمَوَاهِب وَشَرحه وَتَمام الْبَحْث فِيهِ وَأَن أجسام الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا تاكلها الارض كَمَا ورد بِالْحَدِيثِ بِخِلَاف غَيرهم وَقد روى فِي الْمَوَاهِب عَن أبي دَاوُد بِلَفْظ إِن الأَرْض لَا تَأْكُل اجساد الْأَنْبِيَاء وَمن خَصَائِص نَبينَا ﵊ أَن الله تَعَالَى وكل ملكا يبلغهُ صَلَاة الْمُصَلِّين وَالْمُسْلِمين ﵊ وَورد أَيْضا مَا من أحد يسلم عَليّ إِلَّا رد الله عَليّ روحي فَرددت ﵊ فَلَا تغفل

стр. 42

النَّعيم وَالْعَذَاب فِي الْقَبْر للروح وَالْبدن وَأما كَون الْعَذَاب وَالنَّعِيم للروح وَالْبدن فَأمر مُسلم عِنْد الْجُمْهُور وَلَا يُنَافِي عدم السماع على قَول الْأَئِمَّة الْحَنَفِيَّة وَمن وافقهم فَهَذَا النَّائِم يرى الرُّؤْيَا فتلتذ روحه وبدنه أَو تغتم روحه ويتألم ويضطرب بدنه وَإِذا تكلم عِنْده شخص وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالة لَا يسمع وَقد وَردت بِهِ الْأَخْبَار فاعتقدته ذَوُو الْأَبْصَار قَالَ ابْن وهبان الْحَنَفِيّ فِي منظومته الشهيرة (وَحقّ سُؤال الْقَبْر ثمَّ عَذَابه ... وكل الَّذِي عَنهُ النَّبِيُّونَ أخبروا) (حِسَاب وميزان صَحَائِف نشرت ... جنان ونيران صِرَاط ومحشر) وَقَالَ شارحها ابْن الشّحْنَة اشْتَمَل البيتان على مسَائِل الأولى سُؤال مُنكر وَنَكِير وهما ملكان يدخلَانِ

стр. 43

الْقَبْر فيسألان العَبْد عَن دينه وَنبيه وَهُوَ مِمَّا يجب الْإِيمَان بِهِ لِأَنَّهُ أَمر مُمكن أخبر بِهِ الصَّادِق الْمَعْصُوم ﷺ وَالْأَحَادِيث فِيهَا ثَابِتَة صَحِيحَة أَي مثل مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن أنس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه وَإنَّهُ ليسمع قرع نعَالهمْ أَتَاهُ ملكان فَيُقْعِدَانِهِ فَيَقُولَانِ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل لمُحَمد ﷺ فَأَما الْمُؤمن فَيَقُول أشهد أَنه عبد الله وَرَسُوله فَيُقَال لَهُ انْظُر مَقْعَدك من النَّار قد أبدلك الله تَعَالَى بِهِ مقْعدا من الْجنَّة فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا وَأما الْمُنَافِق وَالْكَافِر فَيُقَال لَهُ مَا كنت تَقول فِي هَذَا الرجل فَيَقُول لَا أَدْرِي كنت أَقُول مَا يَقُول النَّاس فَيُقَال لَا دَريت وَلَا تليت وَيضْرب بمطارق من حَدِيد ضَرْبَة فَيَصِيح صَيْحَة يسْمعهَا من يَلِيهِ غير الثقلَيْن انْتهى

стр. 44

الثَّانِيَة عَذَاب الْقَبْر للْكَافِرِينَ وَبَعض عصاة الْمُؤمنِينَ وتنعيم أهل الطَّاعَة فِي الْقَبْر بِمَا يُعلمهُ الله تَعَالَى ويريده والنصوص فِي ذَلِك صَحِيحَة كَثِيرَة يبلغ مَعْنَاهَا حد التَّوَاتُر قَالَ المُصَنّف وَمن أَكلته السبَاع وَالْحِيتَان فغاية أمره أَن يكون بطن ذَلِك قبرا لَهُ باقتصار نعم إِن بعض الْعلمَاء ذهب إِلَى عدم إِعَادَة الرّوح إِلَى الْبدن وَقت السُّؤَال وَأَن السُّؤَال للروح فَقَط وَكَذَا التعذيب أَو التَّنْعِيم وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد بن حزم الظَّاهِرِيّ الشهير فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابه الْملَل والنحل من كَلَام طَوِيل مَا لَفظه وَأَيْضًا فَإِن جَسَد كل إِنْسَان لَا بُد لَهُ من الْعود إِلَى التُّرَاب يَوْمًا كَمَا قَالَ ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وفيهَا نعيدكم وَمِنْهَا نخرجكم تَارَة أُخْرَى﴾ فَكل من ذكرنَا من مصلوب أَو غريق أَو محرق أَو أكيل سبع أَو دَابَّة بَحر أَو قَتِيل لم

стр. 45

يقبر فَإِنَّهُ يعود رَمَادا أَو رجيعا أَو يتقطع فَيَعُود إِلَى الأَرْض وَلَا بُد وكل مَكَان اسْتَقَرَّتْ فِيهِ النَّفس إِثْر خُرُوجهَا فَهُوَ لَهَا قبر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَأما من ظن أَن الْمَيِّت يحيى فِي قَبره قبل يَوْم الْقِيَامَة فخطأ لِأَن الْآيَات الَّتِي ذَكرنَاهَا تمنع من ذَلِك وَلَو كَانَ ذَلِك لَكَانَ تَعَالَى قد أماتنا ثَلَاثًا وَأَحْيَانا ثَلَاثًا وَهَذَا بَاطِل وَخلاف الْقُرْآن إِلَّا من أَحْيَاهُ الله تَعَالَى آيَة لنَبِيّ من الْأَنْبِيَاء ﵈ ك ﴿الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف حذر الْمَوْت فَقَالَ لَهُم الله موتوا ثمَّ أحياهم﴾ ﴿كَالَّذي مر على قَرْيَة وَهِي خاوية على عروشها قَالَ أَنى يحيي هَذِه الله بعد مَوتهَا فأماته الله مائَة عَام ثمَّ بَعثه﴾ وَمن خصّه نَص وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿الله يتوفى الْأَنْفس حِين مَوتهَا وَالَّتِي لم تمت فِي منامها فَيمسك الَّتِي قضى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسل الْأُخْرَى﴾

стр. 46

إِلَى أجل مُسَمّى) فصح نَص الْقُرْآن أَن أَرْوَاح سَائِر من ذكرنَا لَا ترجع إِلَى جسده إِلَّا إِلَى الْأَجَل الْمُسَمّى وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَكَذَا أخبر رَسُول الله ﷺ أَنه رأى الْأَرْوَاح لَيْلَة أسرِي بِهِ عِنْد سَمَاء الدُّنْيَا عَن يَمِين أَدَم ﵇ أَرْوَاح أهل السَّعَادَة وَعَن شِمَاله أَرْوَاح أهل الشقاوة وَأخْبر ﷺ يَوْم بدر إِذْ خَاطب الْمَوْتَى وَأخْبر أَنهم قد وجدوا مَا وعدهم بِهِ حَقًا قبل أَن يكون لَهُم قُبُور فَقَالَ لَهُ الْمُسلمُونَ يَا رَسُول الله أتخاطب أَقْوَامًا قد جيفوا فَقَالَ ﷺ مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم فَلم يُنكر ﷺ على الْمُسلمين قَوْلهم قد جيفوا وأعلمهم أَنهم سامعون فصح أَن ذَلِك لأرواحهم فَقَط بِلَا شكّ وَأما الْجَسَد فَلَا حس لَهُ قَالَ الله ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ فنفى السّمع عَمَّن فِي الْقُبُور وَهِي الأجساد بِلَا شكّ وَلَا يشك مُسلم فِي أَن الَّذِي نفى الله عَنهُ السّمع هُوَ غير الَّذِي أثبت لَهُ رَسُول الله ﷺ السّمع فَهَذَا هُوَ الْحق وَأما مَا خَالف هَذَا فخلاف لله وَلِرَسُولِهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 47

ومكابرة لِلْعَقْلِ وللمشاهدة وَلم يَأْتِ قطّ عَن رَسُول الله ﷺ فِي خبر يَصح أَن أَرْوَاح الْمَوْتَى ترد إِلَى اجسادهم عِنْد المساءلة وَلَو صَحَّ ذَلِك عَنهُ ﷺ لقلنا بِهِ فَإذْ لم يَصح فَلَا يحل لأحد أَن يَقُوله وَإِنَّمَا انْفَرد بِهَذِهِ الزِّيَادَة من رد الْأَرْوَاح فِي الْقُبُور إِلَى الأجساد الْمنْهَال بن عَمْرو وَحده وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ تَركه شُعْبَة وَغَيره وَقَالَ فِيهِ الْمُغيرَة بن مقسم الضَّبِّيّ وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة مَا جَازَت قطّ للمنهال بن عَمْرو شَهَادَة فِي الْإِسْلَام على باقة بقل وَسَائِر الْأَخْبَار الثَّابِتَة على خلاف ذَلِك وَهَذَا

стр. 48

الَّذِي قُلْنَا هُوَ الَّذِي صَحَّ أَيْضا عَن الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم عَنهُ لم يَصح عَن أحد مِنْهُم غير مَا قُلْنَا كَمَا حَدثنَا مُحَمَّد بن سعيد بن نَبَات حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق الْبَصْرِيّ نَا عِيسَى بن حبيب حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد المقريء عَن جده مُحَمَّد بن عبد الله عَن سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة عَن مَنْصُور بن صَفِيَّة عَن أمه صَفِيَّة بنت شيبَة

стр. 49

قَالَت دخل ابْن عمر الْمَسْجِد فأبصر ابْن الزبير مطروحا قبل أَن يصلب فَقيل لَهُ هَذِه أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَمَال ابْن عمر إِلَيْهَا فعزاها وَقَالَ إِن هَذِه الجثث لَيست بِشَيْء وَإِن الْأَرْوَاح عِنْد الله فَقَالَت أَسمَاء وَمَا يَمْنعنِي وَقد أهدي رَأس زَكَرِيَّا إِلَى بغي من بَغَايَا بني إِسْرَائِيل ونا مُحَمَّد بن سعيد بن نَبَات نَا أَحْمد بن عون الله نَا قَاسم بن أصبغ نَا مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الْخُشَنِي نَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى الزَّمن نَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي نَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي اسحاق السبيعِي عَن أبي الْأَحْوَص عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي قَول الله ﴿رَبنَا أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ﴾ قَالَ هِيَ الَّتِي فِي الْبَقَرَة

стр. 50

﴿وكنتم أَمْوَاتًا فأحياكم ثمَّ يميتكم ثمَّ يُحْيِيكُمْ ثمَّ إِلَيْهِ ترجعون﴾ فَهَذَا ابْن مَسْعُود وَأَسْمَاء بنت أبي بكر الصّديق وَابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَلَا مُخَالف لَهُم فِي الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم تقطع أَسمَاء وَابْن عمر على أَن الْأَرْوَاح بَاقِيَة عِنْد الله تَعَالَى وَأَن الجثث لَيست بِشَيْء وَيقطع ابْن مَسْعُود بِأَن الْحَيَاة مَرَّتَانِ والوفاة كَذَلِك وَهُوَ قَوْلنَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق وَقد صَحَّ عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَنه رأى مُوسَى ﵇ تِلْكَ اللَّيْلَة فِي السَّمَاء السَّادِسَة أَو السَّابِعَة

стр. 51

وَبلا شكّ أَنه رأى روحه وَأما الْجَسَد فمواري فِي التُّرَاب بلاشك فعلى هَذَا إِن مَوضِع كل روح يُسمى قبرا لَهُ فتعذب الْأَرْوَاح حِينَئِذٍ وتسأل حَيْثُ هِيَ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق انْتهى كَلَام ابْن حزم بِحُرُوفِهِ وَلَا تنسى توقف الإِمَام الْأَعْظَم فِي ذَلِك وَقد رده الْعَلامَة ابْن الْقيم فِي كتاب الرّوح بعد أَن نقل بعضه بقوله قلت مَا ذكره أَبُو مُحَمَّد فِيهِ حق وباطل أما قَوْله من ظن أَن الْمَيِّت يحيا فِي قَبره فخطأ فَهَذَا فِيهِ إِجْمَال إِن أَرَادَ بِهِ الْحَيَاة الْمَعْهُودَة فِي الدُّنْيَا الَّتِي يقوم فِيهَا الرّوح بِالْبدنِ وتدبره وتصرفه وَيحْتَاج مَعهَا إِلَى الطَّعَام وَالشرَاب واللباس فَهَذَا خطأ كَمَا قَالَ والحس وَالْعقل يكذبهُ كَمَا يكذبهُ النَّص وَإِن أَرَادَ بِهِ حَيَاة أُخْرَى غير هَذِه الْحَيَاة بل تُعَاد الرّوح إِلَيْهِ إِعَادَة غير الْإِعَادَة المألوفة فِي الدُّنْيَا

стр. 52

ليسأل ويمتحن فِي قَبره فَهَذَا حق ونفيه خطأ إِلَى أَن قَالَ ابْن الْقيم إِن الرّوح بِالْبدنِ لَهَا خَمْسَة أَنْوَاع من التَّعَلُّق مُتَغَايِرَة الْأَحْكَام أَحدهَا تعلقهَا بِهِ فِي بطن جَنِينا الثَّانِي تعلقهَا بِهِ بعد خُرُوجه إِلَى وَجه الأَرْض الثَّالِث تعلقهَا بِهِ فِي حَال النّوم فلهَا بِهِ تعلق من وَجه ومفارقة من وَجه الرَّابِع تعلقهَا بِهِ فِي البرزخ فَإِنَّهَا وَإِن فارقته وتجردت عَنهُ فَإِنَّهَا لم تُفَارِقهُ فراقا كليا بِحَيْثُ لايبقى لَهَا الْتِفَات إِلَيْهِ الْبَتَّةَ الْخَامِس تعلقهَا بِهِ يَوْم بعث الأجساد وَهُوَ أكمل أَنْوَاع تعلقهَا بِالْبدنِ وَلَا نِسْبَة لما قبله من أَنْوَاع التَّعَلُّق إِلَيْهِ إِذْ هُوَ تعلق لَا يقبل الْبدن مَعَه موتا وَلَا نوما وَلَا فَسَادًا انْتهى وَأطَال فِي الْبَحْث كَمَا هِيَ عَادَته فَمن أَرَادَهُ فَليرْجع اليه وَتبين أَيْضا مِمَّا نَقَلْنَاهُ عَن أبي مُحَمَّد بن حزم أَنه مُوَافق

стр. 53

للحنفية أَيْضا فِي مَسْأَلَة عدم سَماع الْمَوْتَى وَإِن خالفهم فِي غَيره وَهُوَ من أجل عُلَمَاء مَذْهَب دَاوُد الظَّاهِرِيّ الْمُجْتَهد الْمَشْهُور تتمه قَالَ الْعَلامَة أَبُو الْحسن عَليّ سيف الدّين الْآمِدِيّ الْأَشْعَرِيّ فِي كِتَابه أبكار الأفكار مَا عِبَارَته الْفَصْل الثَّالِث فِي عَذَاب الْقَبْر وَمَسْأَلَة مُنكر وَنَكِير وَقد اتّفق سلف الْأمة قبل ظُهُور الْخلاف وَأَكْثَرهم بعد ظُهُوره على إِ ثبات إحْيَاء الْمَوْتَى فِي قُبُورهم وَمَسْأَلَة الْملكَيْنِ لَهُم وَتَسْمِيَة أَحدهمَا مُنكر وَالْآخر نكيرا وعَلى إِثْبَات عَذَاب الْقَبْر للمجرمين والكافرين وَذهب أَبُو الْهُذيْل

стр. 54

وَبشر بن الْمُعْتَمِر إِلَى أَن من لَيْسَ بِمُؤْمِن فَإِنَّهُ لَا يسْأَل ويعذب فِيمَا بعد النفختين أَيْضا وَذهب الصَّالِحِي من الْمُعْتَزلَة وَابْن جرير الطَّبَرِيّ وَطَائِفَة من الكرامية إِلَى تَجْوِيز ذَلِك على الْمَوْتَى فِي قُبُورهم وَذهب بعض الْمُتَكَلِّمين إِلَى أَن الآلام تَجْتَمِع فِي أجساد الْمَوْتَى وتتضاعف من غير حس بهَا فَإِذا حشروا أحسوا بهَا دفْعَة وَاحِدَة وَذهب ضرار بن عَمْرو وَبشر المريسي وَأكْثر الْمُتَأَخِّرين من الْمُعْتَزلَة إِلَى إِنْكَار ذَلِك كُله وَأنكر الجبائي وَابْنه والبلخي تَسْمِيَة الْملكَيْنِ

стр. 55

مُنْكرا ونكيرا مَعَ الِاعْتِرَاف بهما وَإِنَّمَا الْمُنكر مَا يصدر من الْكَافِر عِنْد تلجلجه إِذا سُئِلَ والنكير تقريع الْملكَيْنِ لَهُ وَالدَّلِيل على إحْيَاء الْمَوْتَى فِي قُبُورهم قبل الْحَشْر قبل الْحَشْر قَوْله تَعَالَى ﴿رَبنَا أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ﴾ وَالْمرَاد بالإماتتين مَا بَين الموتة الَّتِي قبل مَزَار الْقُبُور والموتة الَّتِي بعد مساءلة مُنكر وَنَكِير وَالْمرَاد بالحياتين الْحَيَاة الأولى والحياة لأجل المساءلة على مَا قَالَه الْمُفَسِّرُونَ فَإِن قيل لانسلم أَن المُرَاد بالإماتتين والحياتين مَا ذكرتموه وَمَا ذكرتموه عَن الْمُفَسّرين فَهُوَ معَارض بِمَا يناقضه من قَول غَيرهم من الْمُفَسّرين أَيْضا فَإِنَّهُ قد قيل إِن المُرَاد بالإماتتين

стр. 56

الموتة الأولى فِي أطوار النُّطْفَة قبل نفخ الرّوح فِيهَا وَالثَّانيَِة الَّتِي قبل مَزَار الْقُبُور وَالْمرَاد بالحياتين الْحَيَاة الَّتِي قبل مَزَار الْقُبُور وَالْمرَاد بالحياتين الْحَيَاة الَّتِي قبل مَزَار الْقُبُور والحياة لأجل الْحَشْر وَلَيْسَ أحد الْقَوْلَيْنِ أولى من الآخر بل هَذَا القَوْل أولى لِأَنَّهُ لَو كَانَ كَذَلِك فَيكون على وفْق الْمَفْهُوم من قَوْله تَعَالَى ﴿وأحييتنا اثْنَتَيْنِ﴾ أثنين حَيْثُ يدل بمفهومه على نفي حَيَاة ثَالِثَة وَمَا ذكرتموه يلْزم مِنْهُ أَن يكون الْإِحْيَاء ثَلَاث مَرَّات الْأَحْيَاء الأول قبل مَزَار الْقُبُور والأحياء الثَّانِي للمسألة والأحياء الثَّالِث للحشر وَهُوَ خلاف الْمَفْهُوم قُلْنَا بل مَا ذَكرْنَاهُ أولى لوَجْهَيْنِ الأول أَنه الشايع المستفيض بَين أَرْبَاب التَّفْسِير وَمَا ذكرتموه نقُول شذوذ لَا يؤبه لَهُم الثَّانِي أَنه حمل الأماتة على حَالَة أطوار النُّطْفَة مُخَالف للظَّاهِر فَإِن الأماتة لَا تطلق إِلَّا بعد سَابِقَة الْحَيَاة ثمَّ إِنَّه أَطَالَ فِي الْأَجْوِبَة إِلَى أَن قَالَ فِي الْكَلَام على

стр. 57

عَذَاب الْقَبْر وأدلة من يَقُول بنفيه وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن الْكفَّار إِذا حشروا ﴿يَا ويلنا من بعثنَا من مرقدنا﴾ فَإِنَّهُ دَلِيل على أَنهم لم يَكُونُوا معذبين قبل ذَلِك وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ وَهِي خلاف قَول من قَالَ بِأَن الْمَيِّت يحيى للمسائلة ثمَّ يَمُوت إِلَى أَن قَالَ وَالْجَوَاب أما مَا ذَكرُوهُ من الشُّبْهَة الأولى فقد اخْتلف المتكلمون فِي جوابها فَمنهمْ من قَالَ بِالْتِزَام الثَّوَاب وَالْعِقَاب فِي حق الْمَوْتَى من غير حَيَاة كَمَا حَكَاهُ عَن الصَّالِحِي وَابْن جرير الطَّبَرِيّ وَبَعض الكرامية وَأما أَصْحَابنَا فقد اخْتلفُوا فَمنهمْ من قَالَ ترد الْحَيَاة إِلَى بعض أَجزَاء الْبدن وأخصها مِنْهَا بذلك والمسائلة وَالْعَذَاب وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر لَا يبعد أَن ترد الْحَيَاة وان كُنَّا نَحن لَا نشعر بهَا كَمَا قَالَ صَاحب السِّكَّة انْتهى

стр. 58

وَأطَال فِي الْأَجْوِبَة فَإِن أردته فَارْجِع إِلَيْهِ

стр. 59

وَتبين أَيْضا مِنْهُ مُوَافقَة ابْن جرير الطَّبَرِيّ الْمُجْتَهد وَغَيره للحنفية فِي عدم السماع لِأَنَّهُ لما نفى الْحَيَاة فَمن الأولى أَن يَنْفِي السماع أَيْضا كَمَا لَا يخفى على كل ذِي فهم غير متصعب فَلَا تغفل زِيَارَة الْقُبُور وَأما مَشْرُوعِيَّة زِيَارَة الْمَقَابِر فاسمع مَا قالته الْأَئِمَّة الْحَنَفِيَّة فِي كتبهمْ المرضية قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيّ فِي مراقي الْفَلاح فصل فِي زِيَارَة الْقُبُور ندب زيارتها من غير أَن يطَأ الْقُبُور للرِّجَال وَالنِّسَاء وَقيل تحرم على النِّسَاء وَالأَصَح أَن الرُّخْصَة ثَابِتَة للرِّجَال وَالنِّسَاء فتندب لَهُنَّ أَيْضا على الْأَصَح وَالسّنة زيارتها قَائِما وَالدُّعَاء عِنْدهَا قَائِما كَمَا كَانَ يفعل

стр. 60

رَسُول الله ﷺ فِي الْخُرُوج إِلَى البقيع وَيَقُول السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون أسأَل الله لي وَلكم الْعَافِيَة وَيسْتَحب للزائر قِرَاءَة سُورَة يس لما ورد انْتهى وَقَالَ محشيه الطَّحْطَاوِيّ قَوْله للرِّجَال ويقصدون بزيارتها وَجه الله

стр. 61

تَعَالَى وَإِصْلَاح الْقلب ونفع الْمَيِّت بِمَا يُتْلَى عِنْده من الْقُرْآن وَلَا يمس الْقَبْر وَلَا يقبله فَإِنَّهُ من عَادَة أهل الْكتاب وَلم يعْهَد الاستلام الا للحجر الْأسود والركن الْيَمَانِيّ خَاصَّة وَتَمَامه فِي الْحلَبِي وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء إِن ذَلِك من عَادَة النَّصَارَى قَوْله وَقيل تحرم على النِّسَاء وَسُئِلَ القَاضِي عَن جَوَاز خُرُوج النِّسَاء إِلَى الْمَقَابِر فَقَالَ لَا تسْأَل عَن الْجَوَاز وَالْفساد فِي مثل هَذَا وَإِنَّمَا تسْأَل عَن مِقْدَار مَا يلْحقهَا من اللَّعْن فِيهِ وَقَالَ بعد أسطر

стр. 62

إِن مَسْأَلَة الْقِرَاءَة على الْقَبْر ذَات خلاف قَالَ الإِمَام تكره لِأَن أَهلهَا جيفة وَلم يَصح فِيهَا شَيْء عِنْده عَنهُ ﷺ وَقَالَ مُحَمَّد تسْتَحب انْتهى الْمَقْصُود مِنْهُ بِلَفْظِهِ قلت وتعبير الإِمَام عَن الْمَيِّت ب الجيفة مَأْخُوذ مِمَّا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مَرْفُوعا عَنهُ ﷺ لَا يَنْبَغِي لجيفة مُسلم أَن تبقى بَين ظهراني أَهله فَافْهَم وَقَالَ أَيْضا فللإنسان أَن يَجْعَل ثَوَاب عمله لغيره عِنْد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة صَلَاة كَانَ أَو صوما أَو حجا أَو صَدَقَة أَو

стр. 63

قِرَاءَة لِلْقُرْآنِ أَو الْأَذْكَار أَو غير ذَلِك من أَنْوَاع الْبر ويصل ذَلِك إِلَى الْمَيِّت وينفعه قَالَ الزيعلي فِي بَاب الْحَج عَن الْغَيْر انْتهى وَمثله من أبحاث الزِّيَارَة فِي رد الْمُحْتَار وَغَيره من كتب الْمَذْهَب وَكَذَا مسَائِل الْقِرَاءَة وَنَحْوهَا المسطورة فِي كتب سَائِر الْمذَاهب تركناها خشيَة التَّطْوِيل إِذْ كَانَ الْمَقْصُود من تَحْرِير هَذِه الرسَالَة بَيَان قَول الْأَئِمَّة الْحَنَفِيَّة أَن الْمَيِّت لَا يسمع عِنْدهم وَعند جملَة من عُلَمَاء الْمذَاهب الْأُخَر فأثبتنا وَللَّه الْحَمد صِحَة نقلنا عَنْهُم وَمَا تلقيناه مِنْهُم فَإِن قيل إِذا كَانَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة وَكثير من الْعلمَاء الْمُحَقِّقين على عدم السماع فَمَا فَائِدَة السَّلَام على الْأَمْوَات وَكَيف صِحَة مخاطبتهم عِنْد السَّلَام قلت لم أجد فِيمَا بَين يَدي الْآن من كتبهمْ جوابهم عَن ذَلِك وَلَا بُد أَن تكون لَهُم أجوبة عديدة فِيمَا هُنَالك وَالَّذِي يخْطر فِي الذِّهْن ويتبادر إِلَى الخاطر والفهم أَنهم لَعَلَّهُم اجابوا بِأَن ذَلِك أَمر تعبدي وبأنا نسلم سرا فِي آخر صَلَاتنَا إِذا كُنَّا

стр. 64

مقتدين وننوي بسلامنا الْحفظَة وَالْإِمَام وَسَائِر المقتدين مَعَ أَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم لَا يسمعونه لعدم الْجَهْر بِهِ فَكَذَا مَا نَحن فِيهِ على أَن السَّلَام هُوَ الرَّحْمَة للموتى وننزلهم منزلَة المخاطبين السامعين وَذَلِكَ شَائِع فِي الْعَرَبيَّة كَمَا لَا يخفى على العارفين فَهَذِهِ الْعَرَب تسلم على الديار وتخاطبها على بعد المزار

стр. 65

وَبعد أَن حررت هَذِه الْكَلِمَات رَأَيْت فِي شرح

стр. 66

الزّرْقَانِيّ على موطأ الإِمَام مَالك فِي فصل جَامع للْوُضُوء فِي الْكَلَام على حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ خرج إِلَى الْمقْبرَة فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُم دَار قوم مُؤمنين وَإِنَّا إِن شَاءَ الله بكم لاحقون مَا لَفظه قَالَ الْبَاجِيّ وعياض يحْتَمل أَنهم أحيوا لَهُ حَتَّى سمعُوا كَلَامه كَأَهل القليب وَيحْتَمل أَن يسلم عَلَيْهِم مَعَ كَونهم أَمْوَاتًا لامتثال أمته ذَلِك بعده قَالَ الْبَاجِيّ وَهُوَ الْأَظْهر

стр. 67

وَرَأَيْت أَيْضا فِي حَاشِيَة الطَّحْطَاوِيّ على مراقي الْفَلاح فِي بَاب الصَّلَاة على الْجَنَائِز مَا عِبَارَته قَوْله وَيَنْوِي بالتسليمتين الْمَيِّت مَعَ الْقَوْم وَجزم فِي الظَّهِيرِيَّة بِأَنَّهُ لَا يَنْوِي الْمَيِّت وَمثله لقَاضِي خَان وَفِي الْجَوْهَرَة قَالَ فِي الْبَحْر وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن الْمَيِّت لَا يُخَاطب بِالسَّلَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهلا للخطاب قَالَ بعض الْفُضَلَاء وَفِيه نظر لِأَنَّهُ ورد أَنه ﷺ كَانَ يسلم على أهل الْقُبُور انْتهى على أَن الْمَقْصُود مِنْهُ الدُّعَاء

стр. 68

لَا الْخطاب انْتهى بِلَفْظِهِ وَكَذَلِكَ فِي حَاشِيَة ابْن عابدين على الدّرّ الْمُخْتَار وَقَالَ فِي الْبَحْر مَا نَصه وَفِي الظَّهِيرِيَّة وَلَا يَنْوِي الإِمَام الْمَيِّت فِي تسليمتي الْجِنَازَة بل يَنْوِي من على يَمِينه فِي التسليمة الأولى وَمن على يسَاره فِي التسليمة الثَّانِيَة انْتهى وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن الْمَيِّت لَا يُخَاطب بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ حَتَّى ينوى بِهِ إِذْ لَيْسَ اهلا لَهُ انْتهى مَا فِي الْبَحْر بِحُرُوفِهِ فَتبين لَك من كَلَام الْفُقَهَاء الْمَشْهُورين أَن الْمَيِّت لَا يَنْوِي بِالسَّلَامِ وَلَا يُخَاطب وَأَن الْقَصْد بسلامه الدُّعَاء وَهَذَا كُله مُطَابق لما قدمْنَاهُ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين إِذا علمت مَا مضى من النقول الصَّحِيحَة وأقوال أهل الْمَذْهَب الْحَنَفِيّ وَغَيرهم الرجيحة تبين لَك مَا فِي الرسَالَة الْمُسَمَّاة ب المحنة الوهبية من الْخبط والخلط وَالْكذب وَسُوء الْفَهم والتلبيس وإطالة اللِّسَان على الْقَائِلين بِعَدَمِ السماع بِمَا لفظ بعضه فَيلْزم من قَوْله هَذَا أَن الَّذِي

стр. 69

يُنكر سَماع الْكفَّار يكفر لِأَن جَاحد الْمَعْلُوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ يكفر انْتهى فنعوذ بِاللَّه من الخذلان وتكفير الْمُسلمين والجدال الْبَاطِل فِي الدّين فَافْهَم مَا قُلْنَاهُ وَكن من الشَّاكِرِينَ الخاتمة ونسأل الله تَعَالَى حسنها إِذا بلغت الرّوح الْمُنْتَهى فِي بَيَان الْخلاف فِي مُسْتَقر الْأَرْوَاح بعد مفارقتها الْبدن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة والبعث ونتبعها بمسائل قَالَ الحافط ابْن الْقيم فِي كتاب الرّوح هَذِه مَسْأَلَة عَظِيمَة تكلم فِيهَا النَّاس وَاخْتلفُوا فِيهَا وَهِي انما تتلقى من السّمع فَقَط وَاخْتلف فِي ذَلِك فَقَالَ قَائِلُونَ أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عِنْد الله تَعَالَى فِي الْجنَّة شُهَدَاء كَانُوا أم غير شُهَدَاء اذا لم يحبسهم عَن الْجنَّة كَبِيرَة وَلَا دين

стр. 70

ويلقاهم رَبهم بِالْعَفو عَنْهُم وَهَذَا مَذْهَب أبي هُرَيْرَة وَعبد الله ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الله عَنْهُمَا وَقَالَت طَائِفَة هم بِفنَاء الْجنَّة على بَابهَا يَأْتِيهم من روحها وَنَعِيمهَا وَرِزْقهَا وَقَالَت طَائِفَة الْأَرْوَاح على أفنية الْقُبُور وَقَالَ الْأَمَام مَالك بَلغنِي أَن الرّوح مُرْسلَة تذْهب حَيْثُ شَاءَت وَقَالَ الإِمَام أَحْمد فِي رِوَايَة ابْنه عبد الله أَرْوَاح الْكفَّار فِي النَّار وأرواح الْمُؤمنِينَ فِي الْجنَّة

стр. 71

وَقَالَ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه قَالَ طَائِفَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ إِن التَّابِعين إِن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ بالجابية وأرواح الْكفَّار ب (برهوت) بِئْر ب (حَضرمَوْت) وَقَالَ صَفْوَان بن عَمْرو سَأَلت عَامر بن عبد الله أَبَا الْيَمَان هَل لأنفس الْمُؤمنِينَ مُجْتَمع فَقَالَ إِن الأَرْض الَّتِي يَقُول الله تَعَالَى ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر أَن الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالحون﴾ هِيَ الأَرْض الَّتِي يجْتَمع إِلَيْهَا أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ حَتَّى يكون الْبَعْث وَقَالَ هِيَ الأَرْض الَّتِي يُورثهَا الله الْمُؤمنِينَ فِي الدُّنْيَا

стр. 72

وَقَالَ كَعْب أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي عليين فِي السَّمَاء السَّابِعَة وأرواح الْكفَّار فِي سِجِّين فِي الأَرْض السَّابِعَة تَحت خد إِبْلِيس وَقَالَت طَائِفَة أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ ببئر زَمْزَم وأرواح الْكفَّار ببئر برهوت

стр. 73

وَقَالَ سلمَان الْفَارِسِي أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي برزخ من الأَرْض تذْهب حَيْثُ شَاءَت وأرواح الْكفَّار فِي سِجِّين وَفِي لفظ عَنهُ نسمَة الْمُؤمن أَي روحه تذْهب فِي الأَرْض حَيْثُ شَاءَت وَقَالَت طَائِفَة أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ عَن يَمِين آدم وأرواح الْكفَّار عَن شِمَاله

стр. 74

وَقَالَت طَائِفَة أُخْرَى مِنْهُم ابْن حزم مستقرها حَيْثُ كَانَت قبل خلق أجسادها وَقَالَ أَبُو عمر بن عبد الْبر أوراح الشُّهَدَاء فِي الْجنَّة وأرواح عَامَّة الْمُؤمنِينَ على أفنية الْقُبُور وروى عبد الله ابْن أبي يزِيد أَنه سمع ابْن عَبَّاس يَقُول أَرْوَاح الشُّهَدَاء تجول فِي أَجْوَاف طير خضر تعلق فِي ثَمَر الْجنَّة وَعَن عبد الله

стр. 75

ابْن عَمْرو أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي طير كالزرازير يَتَعَارَفُونَ وَيُرْزَقُونَ من ثَمَر الْجنَّة وَفِي مُسلم فِي أَجْوَاف طير خضر وَقَالَ قَتَادَة بلغنَا أَن أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي صور طير بيض تَأْكُل من ثمار الْجنَّة وَقَالَ ابْن الْمُبَارك عَن ابْن جريج فِيمَا قرئَ عَلَيْهِ عَن مُجَاهِد لَيْسَ هِيَ فِي الْجنَّة وَلَكِن يَأْكُلُون من ثمارها ويجدون رِيحهَا وَذكر مُعَاوِيَة بن صَالح عَن بن سعيد بن سُوَيْد أَنه سَأَلَ ابْن شهَاب عَن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ
следующие страницы →