بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين
الحمد لله الذي خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تقي قائلها يوم الحساب وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الذي أخرجنا به من الظلمات إلى النور صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة تشرح الصدور، وتوجب لقائلها في الدنيا والآخرة السرور. وبعد (١):
فإن شيخي وسيدي شيخ الإسلام زين الدين العراقي الذي رحل إلى تصانيفه وعلومه من المشرق والمغرب، فسأله بعض طلبته جمع ما في حلية الأولياء من الحديث المرفوع لكي ينتفعوا به فيما يريدونه من التخريج وغيره، فأشار إليّ بذلك، وقال لي سيدي الشيخ ولي الدين العراقي المذكور نفعنا الله به وبعلومه: "ليس في هذا تعب عليك، إنما هو مجرد ترتيب" وقد رتبته على ما أذكره، وأسال الله النفع به وبما كتبته لي وللمسلمين آمين.
وهذه فهرسته التي رتبته عليها:
كتاب الإيمان، كتاب العلم، كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الجنائز، وفيه ما يتعلق بكفارات الذنوب بالأمراض، كتاب الزكاة، كتاب الصيام، كتاب الحج، كثاب الأضاحي والعقيقة والوليمة وما يتعلق بالمولود، كتاب الصيد والذبائح، كتاب البيوع، كتاب الأحكام، كتاب الأيمان والنذور، كثاب العتق، كتاب الوصايا، كتاب الفرائض، كتاب النكاح، كتاب الطلاق، كتاب الأطعمة، كتاب الأشربة، كتاب اللباس، كتاب التعبير، كتاب الحدود والسير، كتاب الخلافة والإمارة، كتاب الجهاد، كتاب الفتن، كتاب البر والصلة، كتاب ذكر الأنبياء - صلى الله على نبينا وعليهم -، كتاب علامات نبوة رسولنا ﷺ ، كتاب المناقب، كتاب الأذكار، كتاب الأدعية، كتاب المواعظ، كتاب التوبة، كتاب الزهد، كتاب البعث والحشر، كتاب صفة النار، كتاب صفة الجنة، وهو آخره.
стр. 22
كتاب (١) التوحيد (٢) باب فيما يحرم دم العبد وماله
١ - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا الحسين بن جعفر القتات، ثنا جندل بن والق، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" (٣).
стр. 23
٢ - حدثنا محمد بن علي بن سهل بن الإمام، ثنا الفضل بن صالح الهاشمي ثنا صالح بن عبد الله الترمذي، ثنا سفيان بن عامر، عن عبد الله بن طاوس، قال: أشهد على أبي طاوس، قال: أشهد على جابر بن عبد الله، أنه قال: أشهد على رسول الله ﷺ أنه قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" (١).
٣ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم الدمشقي ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا الصلت بن عبد الرحمن الزبيدي (٢)، ثنا سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن قتادة، عن أبي مجلز (٣)، عن أبي عبيدة، في عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شرع أحدكم بالرمح إلى الرجل فإن كان سنانه عند ثغرة نحره فقال لا إله إلا الله، فليرفع عنه الرمح" (٤).
٤ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عمرو بن خالد الحراني، ثنا أبي ثنا زهير، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن سالم، عن أوس بن أوس الثقفي، قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن في قبة مسجد المدينة، فأتاه رجل فساره بشيء لا ندري ما يقول، فقال: "اذهب فقل لهم يقتلوه" ثم قال:
стр. 24
"أخاله يشهد أن لا إله إلا الله" فقال: نعم، فقال: "اذهب فقل لهم يرسلوه، فإني أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها حرمت عليّ دماؤهم وأموالهم إلا بأمر، وكان حسابهم على الله " (١).
٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو همام الدلال ثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن الفرات بن حيان وكان رسول الله ﷺ قد أمر بقتله، وكان عينًا لابي سفيان وحليفًا، فمر على حلقة من الأنصار وقال: إني مسلم، فقال رجل منهم: يا رسول الله يقول إني مسلم؟ فقال رسول الله ﷺ : لا إن منكم رجالًا نكِلُهُمْ إلى إيمانهم منهم الفرات بن حيَّان" (٢).
٦ - حدثنا أبو بكر خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله" (٣).
стр. 25
وقال في ابن المبارك:
٧ - حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن حمزة (١)، ثنا إبراهيم بن هاشم، ثنا أحمد بن جميل (ح).
وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا حبان (٢) بن موسى، قالا: ثنا عبد الله بن المبارك، أنبا حميد، عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، واستقبلوا قبلتنا وصلوا صلاتنا (٣)، وأكلوا ذبيحتنا، حُرِّمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين" (٤).
قلت: وأعاده بسنده ومتنه باختصار.
قال في محمد بن معروف العطار:
٨ - حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الله بن معروف (٥)، حدثني أبي، ثنا يحى بن سعيد القطان، ثنا نعيم بن حكيم (٦)، ثنا أبو مريم، قال: سمعت
стр. 26
أبا الدرداء يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله - أو قال - لا بشرك بالله شيئًا دخل الجنة" (١).
٩ - حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان، ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا عمرو بن خالد الحراني، ثنا عيسى بن يونس، ثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الأغر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال لا إله إلا الله أنجته يومًا من الدهر أصابه قبلها ما أصابه" (٢).
وقال في الثوري:
١٠ - حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا أحمد بن مهدي، ثنا عمرو بن خالد المصري، ثنا عيسى بن يونس، عن سفيان بن سعيد، عن منصور عن هلال بن يساف، عن الأغر، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال لا إله إلا الله أنجته يومًا من دهره أصابه ما أصابه قبل ذلك" (٣).
وقال في ابن مهدي:
١١ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن العباس بن أيوب، ثنا عمرو بن علي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سليمان بن المغيرة، حدثني ثابت البناني، عن أنس بن مالك، قال: حدثني محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك، قال: فلقيت عتبان بن مالك فحدثني أن رسول الله ﷺ قال: "ليس أحد يشهد أن لا إله إلا الله فتأكله أو فتطعمه النار". قال أنس: فأعجبني، فقلت لابني: اكتبه (٤).
стр. 27
١٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن حمران بن أبان، عن عثمان بن عفان، عن عمر بن الخطاب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقًا إلا حرم على النار، لا إله إلا الله" (١).
١٣ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد الوهاب بن عطاء (ح)،
وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن في جماعة قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا معاذ بن عوذ الله - واللفظ له - قالا. ثنا سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، قال: خرج النبي ﷺ ومعاذ بالباب فقال: "يا معاذ" فقال: لبيك يا رسول الله قال: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" قال معاذ: ألا أخبر الناس؟ قال: "لا دعهم فليتنافسوا في الأعمال فإني أخاف أن يتكلوا" (٢).
وقال في شعبة
١٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود (ح).
وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، فالا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ قال لمعاذ: "اعلم أنه من مات يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله دخل الجنة" (٣).
стр. 28
وقال بعده:
١٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا بكر بن مقبل، ثنا إسماعيل بن إبراهيم صاحب الهروي، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، أن معاذ بن جبل كان رديف النبي ﷺ فقال: "بشر الناس أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة". فقال: إني أخشى أن يتكلوا عليها. قال: "فلا" (١).
وقال بعده:
١٦ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، قال: سمعت أبا حمزة جارنا عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذ بن جبل: "اعلم أنه من مات يشهد (٢) أن لا إله إلا الله دخل الجنة" (٣).
وقال بعده:
١٧ - حدثنا عبد الله بن جعفر (٤)، وأحمد بن إسحاق، قالا: ثنا محمد بن يحيى بن منده، ثنا بندار محمد بن بشار، ثنا ابن أبي عدي، ثنا شعبة، عن صدقة عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال لمعاذ بن جبل: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" (٥).
стр. 29
وقال بعده:
١٨ - حدثنا [سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن محمد بن صدقة] (١)، ثنا بشر بن آدم ثنا عبد الله بن عبد الواحد الحنفي، ثنا أبي، عن شعبة، عن عياش الكلبي (٢) أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ : "من مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا وسول الله دخل الجنة" (٣).
وقال بعده:
١٩ - حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو بكر بن معدان، ثنا أبو مسعود، ثنا نصر بن حماد، ثنا شعبة، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال، عن هصان بن كاهل (٤)، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ قال: "من لقي الله يشهد أن لا إله إلا الله، وأني وسول الله، يرجع ذلك إلى قلب موقن دخل الجنة" (٥).
وقال بعده:
٢٠ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر (ح).
стр. 30
وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الصمد، قالا: [ثنا شعبة] (١)، قال: سمعت خالد الحذاء (٢)، عن أبي بشر العنبري، عن حُمران بن أبان، عن عثمان بن عفان، عن النبي ﷺ قال: "من مات وهو يعلم أن لا اله إلا الله دخل الجنة" (٣).
وقال بعده:
٢١ - حدثنا عبد الله بن جعفر (٤)، ثنا محمد بن ركريا، ثنا سليمان بن حرب، ثنا (٥) شعبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن حُمران بن أبان، عن عثمان بن عفان، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار" (٦).
٢٢ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن حبيب [بن أبي ثابت] (٧)، والأعمش، وعبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا ذر، بشر الناس أنه من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" (٨).
стр. 31
وقال في ابن عيينة:
٢٣ - حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، ثنا محمد بن يوسف بن الطباع، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أخبرني من سمع معاذ بن جبل، يقول حين حضرته الوفاة اكتشفوا عني سجف القبة حتى أحدثكم ما سمعت من رسول الله ﷺ ما منعني أن أحدثكموه إلا أن تتكلوا عن العمل سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قال لا إله إلا الله مخلصًا ويقينًا من قلبه دخل الجنة ولم تمسه النار" (١).
٢٤ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبادة بن زياد، ثنا يحيى بن العلاء، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد اعرض عليّ الإسلام. فقال: "تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله" قال: تسألني عليه أجرًا؟ قال: "لا، إلا المودة في القربى" قال: قرباي أو قرباك؟ قال: "قرباي" قال: هات أبايعك على من لا يحبك ولا يحب قرباك لعنة الله. فقال النبي ﷺ : "آمين" (٢).
٢٥ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا أبو بكر بن أبي النضر، ثنا الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن طلحة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فقال: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة" (٣).
стр. 32
٢٦ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يعلى بن الوليد العنسي، ثنا مبشر بن إسماعيل (ح).
وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا محمد بن السري، ثنا الخليل بن عمرو، ثنا الوليد، قالا: ثنا الأوزاعي، عن عمير بن هانئ، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى ابن مريم عبد الله (١) ورسوله (٢)، وكلمة ألقاها إلى مريم (٣)، أدخله الله الجنة على ما كان من عمل" (٤).
стр. 33
باب فيمن مات لا يشرك بالله شيئًا
قال في مسعر:
٢٧ - حدثنا أبو [النضر] (١) شافع بن محمد بن أبي عوانة، ثنا [أبو كامل] (٢) أحمد بن محمد [الشرقي] (٣)، ثنا خشنام بن صديق، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا مسعر، عن محارب، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة" (٤).
وقال في أبي بكر بن عياش:
٢٨ - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا مسلم بن سلام، ثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة" (٥).
٢٩ - وبإسناده سواء إلى أبي ذر قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ حتى الحرة، فقال: "اجلس حتى آتيك" فجلست واحتبس، فأقبل، فسمعته يقول: "وإن زنى وإن سرق، وإن زنى وإن سرق، وإن زنى وإن سرق" قالها ثلاث مرات، فقلت: من تكلم يا رسول الله؟ قال: "وهل سمعت؟ " قال:
стр. 34
قلت: نعم. قال: "ذاك جبريل عرض لي في جانب الحرة، قال: بشر أمتك، من مات لا يشرك بالله شيئًا لم يعذبه الله، فقلت: يا جبريل وإن زنى وإن سرق - ثلاث مرات - قال: وإن زنى وإن سرق - ثلاث مرات - " (١).
٣٠ - حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن، ثنا محمد بن سليمان بن الحارث، ثنا أبو حذيفة، (حدثني) (٢) موسى بن مسعود، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن سلمة بن نعيم الأشجعي، قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، وإن زنى وإن سرق" (٣).
وقال في شعبة:
٣١ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، وأبو بكر بن مالك، قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، ثنا سليمان الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ أنه قال: "بشرني جبريل أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق" (٤).
وقال بعده:
٣٢ - حدثنا أبو أحمد، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوزان، ثنا محمد بن بشار بندار، ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن
стр. 35
أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ : " [أتاني جبريل فأخبرني] (١) أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق" (٢).
وقال بعده:
٣٣ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق بن راهويه ثنا النضر بن شميل، ثنا شعبة، عن حبيب، وسليمان، وعبد العزيز، وحماد عن زيد [بن وهب] (٣)، عن أبي ذر، عن رسول الله ﷺ قال: "جاءني جبريل فبشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق" (٤).
قال حماد في حديثه: إذا تاب.
وقال بعده:
٣٤ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل (ح).
وحدئنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا يحيى بن محمد [الحنائي] (٥)، قالا: ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، وبلال، وعبد العزيز المكي، والأعمش، سمعوا زيد بن وهب يحدث عن أبي ذر، عن النبي ﷺ قال: "جاءني جبريل فبشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق" (٦).
стр. 36
باب فيما يدخل العبد الجنة
٣٥ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عاصم بن علي، ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن موسى بن طلحة، عن أبي أيوب الأنصاري قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: دلني على عمل أعمله يدنيني من الجنة ويباعدني من النار. فقال: "نعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم" (١).
٣٦ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا عمرو بن عثمان، عن (٢) موهب، قال: سمعت موسى بن طلحة، يذكر عن أبي أيوب الأنصاري أن أعرابيًا عرض للنبي ﷺ في سيره، قال: أخبرني بما يقربني من الجنة ويباعدني من النار؟ قال: "تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم" (٣).
وقال في شعبة:
٣٧ - حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا بهز، ثنا شعبة، ثنا محمد بن عثمان بن عبد الله بن موهب، وأبوه (٤)
стр. 37
عثمان أنهما سمعا موسى بن طلحة يحدث عن أبي أيوب، أن رجلًا قال: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة. قال: "تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم" (١).
٣٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الخزاز الكوفي، ثنا الحسين بن علي بن جعفر الوشا الصيرفي (ح).
وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا فطر بن خليفة، ثنا حبيب بن أبي ثابت، والحكم عن ميمون بن أبي شبيب، عن معاذ بن جبل، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فرأيت منه خلوة، فاغتنمتها، فأوضعت بعيري نحوه حتى سايرته، نقلت: يا رسول الله، علمني عملًا يدخلني الجنة. قال: "سألت عظيمًا وإنه ليسير على من يسره الله، تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان". ثم سار وسرت، فقال: "وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير: الصوم جُنَّة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل" ثم قرأ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] قال: ثم سار وسرت، ثم قال: "ألا أنبئك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه، الجهاد في سببل الله". قال: ثم سار وسرت، ثم قال: "وإن شئت أنبأتك بما هو أملك على الناس من ذلك كله" قال: فكانت منه سكتة وكانت مني التفاتة فرأيت راكبًا يوضع نحوه، فخشيت أن يأتيه فيشغله عني، فأومأ إليّ لسانه وفيه، قلت: يا رسول الله وإنا لنؤاخذ بما نتكلم؟ قال: "ثكلتك أمك يابن جبل، ما تقول. إلا لك أو عليك، وهل يكب الناس على مناخرهم في جهنم إلا حصائد ألسنتهم؟ " (٢).
стр. 38
باب فيما على المسلم من الفرائض
قال في ابن مهدي:
٣٩ - حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا الحسن بن جهم، ثنا موسى بن عبد الرحمن بن مهدي، ثنا أبي، ثنا أبو بكر بن محمد، عن داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي ثعلبة الخشني، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله - تعالى - فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تقربوها، وترك أشياء غير نسيان رحمة لكم فلا تبحثوها" (١).
٤٠ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا سهل بن عثمان، ونصر بن عبد الرحمن الوشا، قالا: ثنا المحاربي، [عن عبد الحميد بن جعفر] (٢)، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "الدينُ خمسٌ لا يقبل اللهُ منهن شيئًا دون شيء: شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والجنة والنار، والحياة بعد الموت - هذه واحدة - والصلوات الخمس عمود الإسلام لا يقبل الله الإيمان إلا بالصلاة، والزكاة طهور من الذنوب لا يقبل الله الإيمان والصلاة إلا بالزكاة، وصيام رمضان، من فعل هؤلاء [ثم جاء رمضان] (٣) فترك صيامه متعمدًا لم يقبل الله منه الإيمان [ولا الصلاة ولا الزكاة] (٤)، ومن فعل هؤلاء الأربع وتيسر له الحج [ولم] (٥) يحج، ولم يوص بحجة، ولم يحج عنه بعض أهله لا يقبل الله منه الإيمان، ولا
стр. 39
الصلاة، ولا الزكاة، ولا صيام رمضان لأن الحج فريضة من فرائض الله، ولن يقبل الله تعالى شيئًا من فرائضه بعضها دون بعض" (١).
وقال في محمد بن أسلم:
٤١ - حدثنا محمد بن محمد بن زيد (٢)، ثنا محمد بن أحمد بن زهير (٣)، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبيد الله بن موسى (٤)، ثنا داود، عن الشعبي، عن جرير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله" الحديث (٥).
باب منه في الفرائض، والإسلام، والإيمان
قال في يحيى القطان:
٤٢ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، قال: قرأت على يحيى بن سعيد، عن عثمان بن غياث [قال] (٦) حدثني عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، وحميد بن عبد الرحمن
стр. 40
الحميري [قالا] (١)، لقينا عبد الله بن عمر وذكرنا القدر، وما يقولون فيه، قال: إذا رجعتم إليهم فقولوا (٢): إن ابن عمر بريءٌ منكم وأنتم براء منه، ثلاث مرار، ثم قال: أخبرني عمر بن الخطاب أنهم بينما هم جلوس أو قعود عند النبي ﷺ إذْ جاءه رجلٌ يمشي حسن الوجه حسن الشعر، عليه ثياب بيض، فنظر القوم بعضهم إلى بعض: ما يعرف هذا؟ وما هذا بصاحب سفر، ثم قال: يا رسول الله، آتيك؟ قال: "نعم" فجاء فوضع ركبتيه عند ركبتيه، ويديه على فخذيه، فقال: ما الإسلام؟ قال: "شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت". قال: فما الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله وملائكته، والجنة والنار، والبعث بعد الموت وبالقدر كله" قال: فما الإحسان؟ قال: "تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" قال: فمتى الساعة؟ قال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل" قال: فما أشراطها؟ قال: "إذا الحفاة العراة العالة رعاة [الشاة] (٣) تطاولوا في البنيان، وولدت الأماء أربابهن" قال: ثم خرج، قال: "عليّ بالرجل" فطلبوه فلم يروا شيئًا فمكث يومين أو ثلاثة، ثم قال: "يا ابن الخطاب، أتدرى من السائل عن كذا وكذا؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال: "ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم". وسأله رجل من جهينة - أو من مزينة - فقال: يا رسول الله ففيم نعمل؟ في شيء قد خلا ومضى، أو في شيء يستأنف الآن؟ قال: "في شيء قد خلا أو مضى" فقال رجل - أو بعض القوم - يا رسول الله ففيم نعمل؟ قال: "أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ييسرون لعمل أهل النار" (٤). قال يحيى بن سعيد: [هو كذا] (٥) كما قرأت عليّ.
стр. 41
٤٣ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن مسعود، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة بن عبد الله، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مرثد، عن أبي الدرداء، أن رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: ما عصمة هذا الأمر وعراه ووثائقه؟ قال: فعقد بيمينه، فقال: "أخلصوا عبادة ربكم، وأقيموا خمسكم، وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم، وصوموا شهركم، وحجوا بيتكم، تدخلوا جنة ربكم" (١).
وقال في أبي بكر بن عياش:
٤٤ - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا مسلم بن سلام، ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن أبي وائل، عن جرير، قال: قلت: يا رسول الله، أمدد يدك فاشترط فأنت أعلم بالشرط مني، قال: "تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتنصح المسلم، وتفارق المشرك" (٢).
٤٥ - حدثنا علي بن هارون بن محمد، ثنا يوسف القاضي، ثنا أبو موسى، ثنا عبد الأعلى، ثنا داود بن أبي هند، عن عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما الإسلام؟ قال: "أن نقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت". قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال: "نعم" قال: فما الإيمان؟ قال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث بعد الموت، والجنة والنار، والقدر كله خيره وشره" قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت؟ قال: "نعم". قال: فما الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تك تراه فإنه يراك" قال: فإذا فعلت ذلك فقد أحسنت؟
стр. 42
قال: "نعم" قال: يا رسول الله، فمتى الساعة؟ قال: "هي في خمس من الغيب لا يعلمها إلا الله وسأنبئك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربّتها، وإذا تطاولوا في البناء، وإذا كان رءوس الناس العراة العالة" قلت: من هم؟ قال: "العريب". ثم انطلق الرجل موليًا. قال: "عليّ بالرجل" فذهبوا لينظروا فلم يروا شيئًا. قال: " [ذاك] (١) جبريل ﵇ جاء ليعلم الناس دينهم" (٢).
وقال في محمد بن أسلم:
٤٦ - حدثنا [أبو الحسين محمد بن عبد الله الجرجاني المقرئ] (٣)، ثنا [محمد بن أحمد بن زهير الطوسي] (٤)، [ثنا أبو الحسن محمد بن أسلم بن سالم بن يزيد الطوسي] (٥)، ثنا عبد الله بن يزيد المقري، ثنا كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عبد الله بن عمر، عن عمر، أن جبريل ﵇ جاء إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الإيمان، فقال رسول الله ﷺ : "الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكئبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر كله خيره وشره ..... " الحديث. (٦).
وقال في أبي سليمان الداراني:
٤٧ - حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد، ثنا القاضي عمر بن الحسن الأشناني، ثنا أحمد بن علي الخراز، قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: حدثني شيخ بساحل دمشق يقال له: علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي، حدثني أبي، عن جدي سويد بن الحارث، قال: وفدت على رسول الله ﷺ سابع سبعة من قومي، فلما دخلنا عليه وكلمناه أعجبه ما رأى من سمتنا وزينا فقال: "ما أنتم؟ " قلنا: مؤمنون. فتبسم رسول الله
стр. 43
- ﷺ وقال: "إن لكل قول حقيقة، فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟، قال سويد، قلنا: خمس عشرة خصلة، خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها، وخمس منها أمرتنا رسلك أن نعمل بها، وخمس منها تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئًا. فقال رسول الله ﷺ : لا ما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها؟ " قلنا: أمرتنا رسلك أن نؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت. قال: "وما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تعملوا بها؟ " قلنا: أمرتنا رسلك أن نقول لا إله إلا الله، ونقيم الصلاة؟ ونؤتي الزكاة، ونصوم رمضان، ونحج البيت من استطاع إليه سبيلًا. قال: "وما الخمس التي تخلفتم بها في الجاهلية؟ ". قلنا: الشكر عند الرخاء، والصبر عند البلاء، والصدق في مواطن اللقاء، والرضا بمر القضاء، والصبر عند شماتة الأعداء. فقال النبي ﷺ : "علماء حكماء، كادوا من صدقهم أن يكونوا أنبياء" ثم قال ﷺ : "وأنا أزيدكم خمسًا فتتم لكم عشرون خصلة إن كنتم كما تقولون، فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدًا زائلون، واتقوا الله الذي إليه نرجعون، وعليه تعرضون، وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون" (١).
قال أبو سليمان: قال لي علقمة بن يزيد: فانصرف القوم من عند رسول الله ﷺ وحفظوا وصيته وعملوا بها، ولا والله يا أبا سليمان ما بقي من أولئك النفر، ولا من أولادهم أحد غيري.
قال: وما بقي إلا أيامًا قلائل ثم مات ﵀.
وقال: تقدم في ابن أبي رواد:
٤٨ - حدثنا محمد بن أحمد، ثنا بشر بن موسى، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، ثنا علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، قال: بصر يحيى بن يعمر، وحميد بن عبد الرحمن بعبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ فقال أحدهما لصاحبه: لو كنا في أقطار من أقطار الأرض لكان ينبغي لنا أن نأتي
стр. 44
هذا فنسأله فأتياه فقالا: يا أبا عبد الرحمن، إنا قوم نطوف في هذه الأرضين ونلقى قومًا يختصمون في الدين، ونلقى قومًا يقولون لا قدر؟ قال: فإذا لقيتم أولئك فأخبروهم أن عبد الله بن عمر منهم بريء، وأنهم منه براء - ثلاث مرات - يعيدها، ثم قال: كنا عند النبي ﷺ فأتاه شاب حسن الوجه، حسن الثياب، فقال: أدنو يا رسول الله؟ قال: "أدنه" ثم قال: أدنو يا رسول الله؟ قال: "أدنه" حتى ظننا أن ركبتيه قد مستا ركبتي رسول الله ﷺ ثم قال: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: "الإيمان أن نؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر خيره وشره" قال: صدقت. قال: فعجبنا من قوله صدقت كأنه أعلم منه، ثم قال: فما شرائع الإسلام؟ قال: "تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان، والاغتسال من الجنابة" قال: صدقت، قال: فعجبنا من قوله صدقت كأنه يعلمه. قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: فأعظم رسول الله ﷺ ذكرها وطأطأ رأسه يفكر فيها، ثم قال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل" قال: صدقت، فعجبنا من قوله كأنه يعلمه، ثم انطلق ونحن ننظر إليه، فقال ﷺ : "عليّ الرجل عليّ الرجل" قال: فطلبناه فما ندري في الأرض ذهب أم في السماء. قال: "ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم، ما أتاني في صورة إلا عرفته إلا في هذه الصورة" (١).
٤٩ - حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا يحيى بن مطرف، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا أبان، عن قتادة، عن سعيد، وعكرمة، عن ابن عباس، أن وفد عبد القيس أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: إنا حي من ربيعة وإن بيننا وبينك كفار مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر إذا عملناه دخلنا الجنة، وندعوا إليه من وراءنا، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع، أمرهم أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، ويصوموا رمضان،
стр. 45
ويحجوا البيت، وأن يعطوا الخمس من المغانم. ونهاهم عن أربع: الشرب في الحناتم، وعن الدباء، والنقير، والمزفت (١).
٥٠ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا إسحاق الأزرق، ثنا أبو جناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فلما برزنا من المدينة إذا راكب يوضع نحونا، فقال رسول الله ﷺ : "كأن هذا الراكب إياكم يريد" قال: فانتهى الرجل إلينا فسلم فرددنا عليه، فقال له النبي ﷺ : "من أين أقبلت؟! قال: من أهلي وولدي وعشيرتي. قال: "أين تريد؟ " قال: أريد رسول الله ﷺ . فقال: "فقد أصبته". فقال: يا رسول الله، ما الإيمإن؟ قال: "أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان" قال: قد أقررت. ثم إن بعيره دخلت رجله في شبكة جرذان فهوى بعيره وهوى الرجل فوقع على هامته فمات. فقال رسول الله ﷺ : "عليّ بالرجل" فوثب إليه عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان فأقعداه، فقالا: يا رسول الله قبض الرجل، فأعرض عنهما رسول الله ﷺ ثم قال لهما رسول الله ﷺ : "أما رأيتما إعراضي عن الرجل فإني رأيت رجلين يدسان في فيه من ثمار الجنة، فعلمت أنه مات جائعًا" ثم قال رسول الله ﷺ : "هذا والله من الذين قال الله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ". قال: ثم قال: "دونكم أخاكم" فاحتملناه إلى الماء فغسلناه، وحنطناه، وكفناه، وحملناه إلى القبر، فجاء رسول الله ﷺ حتى جلس على شفة القبر، فقال: "ألحدوا ولا تشقوا، فإن اللحد لنا والشق لغيرنا" (٢).
стр. 46
باب الإسلام يَجبُّ ما قبله من الكفر
قال في الثوري:
٥١ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا خلاد بن يحيى ثنا سفيان الثوري، عن منصور، والاعمش عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رجل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: "من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر" (١).
٥٢ - حدثنا أبو عمر بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا العباس بن الوليد بن صبح الدمشقي، ثنا مروان - يعثي ابن محمد الطاطري - ثنا مسلمة المعدل، عن عمير بن هانئ، عن أبي العذراء، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "أجلوا الله يغفر لكم" (٢).
قال مروان: معنى قول أجلوا الله يعني: أسلموا له.
باب في الإخلاص
٥٣ - حدثنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق المعدل، ثنا أبو علي أحمد بن علي الأنصاري بنيسابور، ثنا أبو الصَّلْت عبد السلام بن صالح الهروي، ثنا علي بن موسى الرضي، حدثني أبي موسى بن جعفر، حدثني أبي جعفر بن محمد، حدثني أبي محمد بن علي، حدثني أبي علي بن الحُسين، حدثني أبي الحُسين بن علي، حدثني أبي علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عن جبريل ﵇ قال: قال الله : إني أنا الله لا إله ألا أنا فاعبدوني، من جاءني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله بالإخلاص دخل في حصني، ومن دخل حصني أمن من عذابي" (٣).
стр. 47
وقال في محمد بن أسلم:
٥٤ - حدثنا محمد، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عمار بن عبد الجبار، عن الهيثم بن جماز عن أبي داود، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال لا إله إلا الله مخلصًا دخل الجنة" قال رسول الله ﷺ : "وإخلاصك بلا إله إلا الله أن تحجزك عما حرم الله عليك" (١).
٥٥ - حدثنا الحسن بن علي الوراق، ثنا عبد الله بن صالح، ثنا ابن كاسب، ثنا محمد المخزومي، ثنا سفيان، عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله، أن النبي ﷺ قال: "الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله" (٢).
٥٦ - حدثنا محمد بن علي، ثنا أبو العباس بن أبي الطفيل، ثنا يزيد بن موهب، ثنا ابن وهب، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن ابن أبي عمر، عن عمرو بن مرة، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال له حين بعثه إلى اليمن: "أخلص دينك يكفك القليل من العمل" (٣).
٥٧ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا حجاج، قال: ثال ابن جريج، حدثني عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبد الله بن حبشي الخثعمي، أن النبي ﷺ سئل أي الاعمال أفضل؟ قال: "إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة" قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: "طول القيام" قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: "جهد المقل" (٤).
стр. 48
٥٨ - حدثنا محمد بن علي بن حبيش، ثنا موسى بن هارون، ثنا سلم بن قادم ثنا بقية بن الوليد، ثنا بحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدان، نال: قال أبو ذر: إن رسول الله ﷺ قال: "قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليمًا، ولسانه صادقًا، ونفسه مطمئنة، وخليقته مستقيمة، وأذنه مستمعة، وعينه ناظرة، فأما الأذن فقمع، والعين مقرة لما ينوي القلب. وقد أفلح من جعل الله قلبه واعيًا" (١).
وقال في عمران القصير:
٥٩ - حدثنا القاضي أبو أحمد، ثنا محمد بن بدينا، ثنا عباس بن عبد العظيم، ثنا أيوب بن سليمان بن يسار - صاحب الكرا - ثنا عمر بن محمد بن مَعْدان، ثنا عمران بن حصين، قال: ألا أحدثكم بحديث ما حدثت أحدًا منكم منذ سمعته من رسول الله ﷺ مخافة أن تتكلوا عليه؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من علم أن الله ربه، وأني نبيه صدقًا من قلبه - وأومأ بيده إلى جلده وصدره - حرم الله لحمه على النار" (٢).
وقال في يحيى بن معاذ:
٦٠ - حدثنا أبو الحُسين، ثنا الحسن بن علوية، ثنا يحيى بن معاذ، ثنا علي بن محمد الطنافسى، عن أبي معاوية، عن حجاج، عن مكحول، قال: قال رسول الله ﷺ "ما من عبد يخلص العبادة لله أربعين يومًا إلا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه" (٣).
стр. 49
وقال بعده:
٦١ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا عباس بن يوسف الشكلي، ثنا محمد بن سيار السياري، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا أبو خالد يزيد الواسطي، ثنا حجاج، عن مكحول، عن أبي أيوب الأنصاري، نال: قال رسول الله ﷺ : "من أخلص لله أربعين يومًا ظهرت ينابيع الحكمة على لسانه" (١).
قلت: وأعاده قبل هذا في ترجمة من لا أعرفه الآن.
٦٢ - حدثنا أبو محمد بن عبد الله بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن محمد الرازي، ثنا هناد بن السري، ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن مكحول، عن النبي ﷺ مثله.
باب فيمن أسلم لدنيا ثم أخلص
قال في جعفر بن محمد الخلدي الخواص:
٦٣ - حدثنا جعفر بن محمد بن نصير فيما كتب إليّ سنة ثلاث وأربعين، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا حميد، عن أنس، أن الرجل كان يسأل النبي ﷺ لدنيا فيسلم لذلك، ثم لا يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما فيها (٢).
باب فيما بني عليه الإسلام
٦٤ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا أبي، قال: وجدت في كتاب أبي، ثنا مستلم بن سعيد، عن منصور، عن الحارث العكلي، عن أبي وائل، أن رجلًا قال لعبد الله بن عمر: إنما نحج ولا نغزو؛ فقال: قال رسول الله ﷺ : "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت" (٣).
стр. 50
وقال في محمد بن أسلم:
٦٥ - حدثنا محمد بن محمد بن يزيد، ثنا محمد بن أحمد بن زهير، ثنا محمد بن أسلم، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا داود، عن الشعبي، عن جرير، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ..... " الحديث (١).
٦٦ - حدثنا أحمد بن السندي، ثنا الحسن بن علوية القطان، ثنا إسماعيل بن عيسى العطار، ثنا إسحاق بن بشر، ثنا مقاتل، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، قال: كنا جلوسًا عند علي بن أبي طالب إذ أتاه رجل من خزاعة، فقال: يا أمير المؤمنين، هل سمعت رسول الله ﷺ ينعت الإسلام؟ قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بني الإسلام على أربعة أركان، على الصبر، واليقين، والجهاد، والعدل، وللصبر أربع شعب: الشوق، والشفقة، والزهادة، والترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات، ومن زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات، ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات، ولليقين أربع شعب: تبصرة الفطنة، وتأويل الحكمة، ومعرفة العبرة، واتباع السنة فمن أبصر الفطنة تأول الحكمة، ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة اتبع السنة، ومن اتبع السنة فكأنما كان في الأولين. وللجهاد أربع شعب: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصدق في المواطن، وشنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق، ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه وأحرز دينه، ومن شنأ الفاسقين فقد غضب لله، ومن غضب لله يغضب الله له، وللعدل أربع شعب، غوص الفهم، وزهرة العلم، وشوائع الحكم، وروضة الحلم. فمن غاص الفهم فسر جمل العلم، ومن رعى زهرة العلم عرف شوائع الحكم، ومن عوف شوائع الحكم ورد روضة الحلم، ومن ورد روضة الحلم لم يفرط في أمره، وعاش في الناس وهم في راحة" (٢).
стр. 51
كذا رواه خلاس مرفوعًا وخالفه الرواة عن علي فقال: "الإسلام".
ورواه الأصبغ بن نباتة عن علي مرفوعًا، فقال: "الإيمان".
ورواه الحارث عن علي مرفوعًا فقال:"الإيمان".
ورواه الحارث عن علي مرفوعًا مختصرًا.
ورواه قبيصة بن جابر عن علي من قوله.
ورواه العلاء بن عبد الرحمن عن علي من قوله.
باب الإيمان عفيف عن المحارم
قال في محمد المحاربي:
٦٧ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا بشر - يعني ابن منصور - عن عمارة بن راشد، عن محمد بن النضر الحارثي قال: قال رسول الله ﷺ : "الإيمان عفيف عن المحارم، عفيف عن المطامع" (١).
باب فيمن رضا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا
قال في الشافعي:
٦٨ - حدثنا أبر بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا الشافعي، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب، أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا" (٢).
стр. 52
باب في خصال الإيمان
قال في ابن أبي الحواري:
٦٩ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر إملاء، ثنا إسحاق بن أبي حسان، ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا يونس الحذاء، عن أبي حمزة، عن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله ﷺ :"يا معاذ، إن المؤمن لذى الحق أسير، يعلم أن عليه رقيبًا، على سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وبطنه وفرجه، حتى اللمحة ببصره، وفتات الطين بإصبعه وكحل عينيه، وجميع سعيه. إن المؤمن لا يأمن قلبه، ولا يسكن روعته، ولا يأمن من اضطرابه، بتوقع الموت صباحًا ومساء، فالتفوى رقيبه، والقرآن دليله، والخوف حجته، والشرف مطيته، والحذر قرينه، والوجل شعاره، والصلاة كهفه، والصيام جنته، والصدقة فكاكه، والصدق وزيره، والحياء أميره، وربه - تعالى - من وراء ذلك كله بالمرصاد. يا معاذ إن المؤمن قيده القرآن عن كثير من هوى نفسه وشهواته وحال بينه وبين أن يهلك فيما يهوى بإذن الله - يا معاذ إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأنهيت إليك ما أنهى إليّ جبريل ﵇ فلا أعرفنك توافيني يوم القيامة وأحد أسعد بما آتاك الله منك" (١).
باب في حلاوة الإيمان
٧٠ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة أخبرني قتادة، قال: سمعت أنس بن مالك يحدث أن النبي ﷺ قال: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من يكن الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يقذف في النار من أن برجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، وأن يحب الرجل العبد لا يحبه إلا لله، أو قال في الله". شك أبو داود (٢).
٧١ - حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الوهاب، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي -
стр. 53
صلى الله عليه وسلم - قال: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه الا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد اذ أنقذه الله منه كما يكره أن يوقد له نار فيقذف فيها" (١).
٧٢ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي فذكره بإسناده ومتنه (٢).
باب في خصال الإيمان
٧٣ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا العباس بن حمدان، ثنا محمد بن سعيد بن سويد الكوفي، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن عمار بن ياسر قال: "ثلاث خلال من جمعهن فقد جمع خلال الإيمان" فقال له بعض أصحابه: يا أبا اليقظان، وما هذه الخلال التي زعمت أن رسول الله ﷺ قال: "من جمعهن فقد جمع خلال الإيمان؟ " فقال عمار عند ذلك: سمعته يقول: "الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم" (٣).
٧٤ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا دليل بن إبراهيم بن دليل، ثنا عبد العزيز بن منيب، ثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن معاذ بن جبل دخل على رسول الله ﷺ فقال: "كيف أصبحت يا معاذ؟ " قال: أصبحت بالله مؤمنًا. فقال: "إن لكل قول مصداقًا، ولكل حق حقيقة، فما مصداق ما نقول؟ " قال: يا نبي الله، ما أصبحت صباحًا قط إلا ظننت أني لا أمسي، ولا أمسيت مساءً قط إلا ظننت أني لا أصبح، ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتبعها أخرى، وكأني أنظر إلى كل أمة
стр. 54
جاثية تدعى إلى كتابها معها نبيها وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله، وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة. قال: "عرفت فالزم" (١).
٧٥ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا هشام بن عمار، ثنا سليمان بن عتبة، قال: سمعت يونس بن ميسرة بن حبيش يحدث عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، عن النبي ﷺ قال: "إن العبد لا يبلغ حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه" (٢).
باب منه
قال في ترجمة الأوزاعي:
٧٦ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي، ثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، ثنا محمد بن كثير، ثنا الأوزاعي، عن محمد بن عجلان، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الإيمان بضع وستون خصلة، أكبرها شهادة أن لا إله إلا الله، وأصغرها إماطة الأذى عن الطريق" (٣).
باب في أفضل الإيمان
٧٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عثمان بن كثير، عن محمد بن مهاجر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أفضل الإيمان أن تعلم أن الله معك حيثما كنت" (٤).
стр. 55
باب منه في الحياء
٧٨ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، ثنا عبد الله بن أحمد الدورقي، ثنا موسى بن إسماعيل التبوذكي، ثنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: "الحياء والإيمان قرنا جميعًا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر" (١).
٧٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن المتوكل، ثنا بكر بن بشر العسقلاني، ثنا عبد الحميد بن سوار، حدثني إياس بن معاوية بن قرة، قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز، فذكر عنده الحياء، فقالوا: الحياء من الدين، فقال: بل هو الدين كله، فقال إياس: حدثني أبي، عن جدي، قال: كنا عند النبي ﷺ فذكر عنده الحياء، فقالوا: يا رسول الله، الحياء من الدين؟ فقال رسول الله ﷺ : "بل هو الدين كله! ثم قال رسول الله ﷺ : "إن الحياء والعفاف والعي - عي اللسان لا عي القلب - والعمل من الإيمان، وأنهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من الدنيا، وإن الشح والفحش والبذاء من النفاق، وإنهن يزدن في الدنيا، وينقصن من الآخرة، وما ينقص من الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا" (٢).
قال إياس: فأمرني عمر بن عبد العزيز فأمليتها عليه وكتبها بخطه ثم صلى بنا الظهر وإنها لفي كمه ما يعضها إعجابًا بها.
قلت: وقد وردت أحاديث كثيرة في الحياء مذكورة في كتاب الأدب.
стр. 56
باب فيمن يسأل عن الإيمان
قال في مسعر:
٨٠ - حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان القاضي الكوفي، ثنا أحمد بن بديل، ثنا أبو معاوية، عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سئل أحدكم: أمؤمن أنت؟ فلا يشك" (١).
باب في الإسلام والإيمان
٨١ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، وعبد الله بن أيوب القربى، قالا: ثنا أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز النسائي (ح).
وحدثنا محمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا الحسن بن علي بن بحر، ثنا عبد الصمد بن النعمان، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن على بن زيد، ويونس بن عبيد، وحميد، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن من أمنه الناس، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر السوء، والذي نفس محمد بيده لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" (٢).
٨٢ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا زكريا بن أبي رائدة، عن الشعبي، عن محبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه" (٣).
стр. 57
٨٣ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا حميد بن رنجويه، ثنا أبو أيوب الدمشقي، ثنا عبد الله بن أحمد اللخمي، عن محمد بن عجلان، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "الإيمان ثلاثة والأمانة ثلاث، من آمن بالله العظيم، وصدق المرسلين أولهم وآخرهم، وعلم أنه مبعوث، والأمانة ائتمن الله العبد على الصلاة إن شاء قال: صليت ولم يصل، وائتمنه على الوضوء إن شاء قال: توضأت ولم يتوضأ، وائتمنه على الصيام فإن شاء قال: صمت ولم يصم" (١).
٨٤ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا يوسف بن يعقوب القاضي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا سلام، قال: سمعت معمر يحدث عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص، قال: قسم رسول الله ﷺ قسمًا فأعطى ناسًا ومنع آخرين، فقلت: يا رسول الله، أعطيت فلانًا وهو مؤمن، قال: "لا تقل مؤمنًا قل مسلمًا" (٢).
قال: فقال ابن شهاب: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾
٨٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عثمان النشيطي، ثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، ثنا عمران القطان، عن قتادة وأبان بن أبي عياش كلاهما عن خليد بن عبد الله العصري، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : "خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة، من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وصام رمضان، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه، وأدى الأمانة". قيل يا أبا الدرداء، وما الأمانة؟ قال: الغسل من الجنابة، إن الله لم يأمن ابن آدم على شيء من دينه غيرها. (٣)
стр. 58
وقال بعده:
٨٦ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا إبراهيم بن نائلة، ثنا محمد بن المغيرة، ثنا النعمان بن عبد السلام، ثنا عمران مثله (١).
٨٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عمرو بن خالد الحراني، ثنا محمد بن سلمة الحراني، عن بكر بن خنيس، عن أبي بدر عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده، قال: كانت في نفسي مسألة قد أحزنتني لم أسأل رسول الله ﷺ عنها ولم أسمع أحدًا يسأله عنها، فكنت أتحينه، فدخلت ذات يوم وهو يتوضأ، فوافقته على حالتين كنت أحب أن أوافقه عليهما، وجدته فارغًا طيب النفس فقلت: يا رسول الله، ائذن لي فأسألك، قال: "نعم، سل عما بدا لك" قلت: يا رسول الله، ما الإيمان؟ قال: "السماحة والصبر" قلت: فأي المؤمنين أفضل إيمانًا؟ قال: "أحسنهم خلقًا" قلت: فأي المسلمين أفضل إسلامًا؟ قال: "من سلم الناس من لسانه ويده" قلت: فأي الجهاد أفضل؟ فطأطأ رأسه وصمت طويلًا حتى خفت أن أكون قد شققت عليه، وتمنيت أن لم أكن سألته، وقد سمعته بالأمس يقول: "أعظم الناس في المسلمين جرمًا من سل عن شيء لم يحرم عليه فحرم من أجل مسألته" فقلت: أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فرفع رأسه وقال: "كيف قلت؟ " قال: قلت: أي الجهاد أفضل؟ قال: "كلمة عدل عند إمام جائر" (٢).
٨٨ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا طالب بن قرة، ثنا محمد بن عيسى بن الطباع، ثنا القاسم بن موسى، عن زيد بن واقد، عن مغيث - وكان فاضيًا لعبد الله بن الزبير - عن عبد الله بن عمرو، قال للنبي ﷺ : أي الناس أفضل؟ قال: "مؤمن مخموم القلب، صدوق اللسان" قيل: وما المخموم القلب؟ قال: "التقي لله النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد". قالوا: فمن يليه
стр. 59
يا رسول الله؟ قال: "الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة" قالوا: ما نعرف هذا فينا إلا رافعًا مولى رسول الله ﷺ ، قالوا: فمن يليه؟ قال: "مؤمن في خلق حسن" (١).
٨٩ - حدثنا عبد الرحمن بن العباس الوراق، ثنا محمد بن يونس الكدير، ثنا روح بن عبادة، ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للإسلام صوى بينا كمنار الطريق، فمن ذلك أن يعبد الله لا يشرك به شيئًا، وتقام الصلاة، وتؤتى الزكاة، ويحج البيت، ويصام رمضان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتسليم على بني آدم فإن ردوا عليك ردت عليك وعليهم الملالكة، وإن لم يردوا عليك ردت عليك الملائكة ولعنتهم أو سكتت عنهم، وتسليمك على أهل بيتك إذا دخلت، ومن انتفص منهن شيئًا فهو سهم من سهام الإسلام تركه، ومن تركهن كلهن فقد ترك الإسلام" (٢).
وقال في يحيى القطان
٩٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سوار الخطيب القصري، ثنا محمد بن جعفر بن رميس، ثنا حفص بن عمرو الربالي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا نوفل بن مسعود، قال: دخلنا على أنس بن مالك، فقلنا: حدثنا بما سمعت من رسول الله ﷺ ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاث من كن فيه حرم على النار وحرمت عليه: إيمان بالله، وحب الله، وأن يلقى في النار فيحترق أحب إليه من أن يرجع في الكفر" (٣).
стр. 60
باب في صريح الإيمان
٩١ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن عمار الموصلي، ثنا المعافى بن عمران، ثنا سليمان بن أبي داود، ثنا رجاء بن حيوة، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمر بن الخطاب، أن النبي ﷺ قال: "لا يبلغ المرء صريح الإيمان حتى يترك الكذب والمزاح وهو صادق وحتى يترك المراء وهو صادق محق" (١).
٩٢ - حدثنا أبو بكر بن محمد بن علي بن سهل ابن الإمام، ثنا محمد بن الحُسين بن عبد الرحمن، ثنا أبو داود المباركي، ثنا أبو شهاب الحناط، عن سفيان الثوري، عن الحجاج، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم" (٢).
باب في النصيحة
٩٣ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر في جماعة، قالوا: ثنا أبو بكر بن أبي عاصم (ح).
وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قالا: ثنا العباس بن الوليد، ثنا بشر بن منصور، ثنا سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة، إنما الدين النصيحة" قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ولرسوله ولكتابه، ولأئمة المسلمين، ولعامتهم" (٣).