باب في قراءة القرآن، ومن قرأه وأقرأه
يأتي إن شاء الله في التفسير.
باب في البر والإثم
٢٧٧ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد الله بن مكرز، عن وابصة، قال: أتيت رسول الله ﷺ ، وأنا أريد أن لا أدع شيئًا من البر والإثم إلا سألته عنه، فجعلت أتخطى، فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول الله ﷺ ، فقلت: دعوني أدنو منه، فإنه من أحب الناس إليّ أن أدنو منه، فقال: "ادن يا وابصة" فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته، فقال: "يا وابصة، أخبرك عما جئت تسألني عنه؟ " فقلت: أخبرني يا رسول الله، قال: "جئت تسألني عن البر والإثم" قلت: نعم، قال: فجمع أصابعه فجعل ينكث بها في صدري ويقول: "يا وابصة، استفت قلبك، استفت نفسك، البر ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس وتردد في النفس، وإن أفتاك الناس وأفتوك" (١).
قلت: حديث وابصة أعاده بسنده ومتنه في ترجمة حماد بن سلمة.
٢٧٨ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا إدريس بن عبد الكريم، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا زيد بن يحيى الدمشقي، ثنا عبد الله بن العلاء، ثنا مسلم بن مشكم، قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني ما يحل لي وما يحرم عليّ؟ قال: فصعد النبي ﷺ وصوب، فقال: "البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون" (٢).
стр. 127
وقال في ابن مهدي:
٢٧٩ - حدثنا محمد بن أحمد المعدل، ثنا محمد بن علي بن مخلد، ثنا سليمان بن داود، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا عبيد بن القاسم، ثنا العلاء بن ثعلبة، عن أبي المليح بن أسامة، عن واثلة بن الأسقع، قال: قلت: يا رسول الله، افتني عن أمر لا أسأل عنه أحدًا بعدك، قال: "استفت نفسك وإن أفتاك المفتون" (١).
باب في سماع المميز
قال في الفزاري:
٢٨٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا هشام بن مرثد الطبراني، ثنا أبو صالح الفراء، ثنا أبو إسحاق الفزاري، عن الحسن بن عبيد الله، عن يزيد بن أبي مريم، عن أبي الجوزاء، قال: قلت للحسن بن علي: مثل من كنت في عهد رسول الله ﷺ وما عقلت عنه؟ قال: سمعته يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الشر ريبة، والخير طمأنينة". وعقلت عنه الصلوات الخمس، وكلمات أقولهن عند انقضاءهن: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شو ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت وتعاليت" (٢).
باب النظر إلى السماء عند الحديث
٢٨١ - حدثنا إبراهيم بن أبي حصين، ثنا جدي أبو حصين، ثنا عبيد الله بن يعيش، ثنا يونس بن بكير، ثنا محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن عمر بن عبد العزيز، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه قال: كان النبي ﷺ قلما يحدث إلا يتبع بصره إلى السماء (٣).
стр. 128
باب فيمن كتم علمًا
٢٨٢ - حدثنا يوسف بن جعفر بن أحمد الخرقي، ثنا محمد بن سهل العطار، ثنا القاسم بن محمد، ثنا يحيى بن سليمان الجعفي، ثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن عمران بن مسلم، عن محمد بن واسع، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "من كتم علمًا علمه الله، جاء يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار" (١).
باب ما جاء في الصدق والكذب
قال في ابن أدهم:
٢٨٣ - حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عياش بن محمد، ثنا محمد بن أبي يعقوب، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن داود بن عبد الرحمن، عن ابن خثيم، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعت النبي ﷺ يقول: "يا أيها الناس، ما يحملكم على أن تتابعوا على الكذب كما يتتابع الفراش على النار، فالكذب كله على ابن آدم إلا ثلاث خصال، رجل كذب امرأته ليرضيها، ورجل كذب في خديعة حرب، ورجل كذب بين امرأين مسلمين يصلح بينهما" (٢).
٢٨٤ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا الحسن بن علي الفسوي، ثنا أحمد بن حاتم الطويل، ثنا عمر بن هارون، عن ثور، عن يزيد بن شريح، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان، قال: قال رسول الله ﷺ : "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو لك مصدق وأنت له كاذب" (٣).
стр. 129
وقال في ابن أبي رواد:
٢٨٥ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن إبراهيم بن بطال، ثنا إسحاق بن وهب، حدثني عبد الرحيم بن هارون، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كذب العبد كذبة، تباعد الملك عنه مسيرة ميل من نتن ما جاء به" (١).
وقال في وكيع:
٢٨٦ - حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، ثنا جدي أبو حصين، ثنا مليح بن وكيع، حدثني أبي، ثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وان الرجل ليصدق ويتحر الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحر الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا" (٢).
٢٨٧ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن منصور (ح).
وحدثنا محمد بن المُظَفَّر، ثنا علي بن إسحاق المخزومي، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا صالح بن موسى الطلحي، عن منصور، عن شقيق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ قال: "لا يزال العبد يصدق ويتحر الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، ولا يزال يكذب ويتحر الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا" (٣).
стр. 130
باب فيمن يكذب على النبي ﷺ -
٢٨٨ - حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حصين، والحسين بن حمويه الخثعمي قالا: ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن جعفر بن أبي مواتيه، ثنا يونس بن بكير، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب عليّ متعمدًا ليضل به الناس، فليتبوأ مقعده من النار" (١).
وقال في سفيان:
٢٨٩ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن علي، ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، ثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله - يعني ابن مسعود -، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو في قبة من إدم معه أربعون رجلا، فقال: "إنه مفتوح لكم ومنصورون ومصيبون، فمن أدرك ذلك منكم، فليتق الله، وليأمر بالمعروف، ولينه عن المنكر، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" قال: وقال رسول الله ﷺ : "مثل الذي يعين قومه على غير الحق، كمثل بعير تردى في بئر، وهو ينزع بذنبه" (٢).
٢٩٠ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا عبد الله بن موسى، ثنا ابن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ : "من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين" (٣).
стр. 131
٢٩١ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أبو مسعود، ويونس بن حبيب قالا: ثنا أبو داود، ثنا شعبة، أخبرني منصور قال: سمعت ربعي بن حراش قال: سمعت عليًّا يخطب وهو يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تكذبوا عليَّ، فإنه من كذب عليَّ يلج النار" (١).
وقال في الفضيل:
٢٩٢ - حدثنا أبو جعفر، ثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات (ح).
وحدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا أبو حصين القاضي (ح).
وحدثنا أبي، ثنا محمد بن إبراهيم بن أبان السراج البغدادي، قالوا: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد الحماني، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (٢).
٢٩٣ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مخلد، ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون (ح).
وحدثنا محمد بن جعفر بن الهيثم، ثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام، ثنا قريش بن أنس (ح).
وحدثنا فاروق الخطابي، وحبيب بن الحسن، قالا: ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قالوا: ثنا سليمان التيمي، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من كذب عليّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار" (٣).
стр. 132
٢٩٤ - حدثنا حبيب بن الحسن، وفاروق الخطابي قالا: ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا سليمان بن حرب (ح).
وحدثنا محمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا إبراهيم بن سعدان، ثنا بكر بن بكار، قالا: ثنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن المغيرة بن شعبة، قال: قال رسول الله ﷺ : "من روى عني حديثًا يرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين" (١).
٢٩٥ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أبو مسعود، ثنا عبد الله بن نمير (ح).
وحدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، وحبيب بن الحسن، وفاروق قالوا: ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عاصم (ح).
وحدثنا محمد بن أحمد بن علي، ثنا محمد بن يوسف بن الطباع، ثنا محمد بن نمير الصنعاني (ح).
وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن عبد الوهاب، ثنا أبو المغيرة (ح).
وحدثنا أبو إسحاق بن حمزة، ومحمد بن معمر قالا: ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا يحيى بن عبد الله قالوا: ثنا الأوزاعي، عن حسان، عن أبي كبشة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ قال: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (٢).
стр. 133
وقال في ابن آدهم:
٢٩٦ - حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا كثير بن عبيد، ثنا بقية، ثنا إبراهيم بن أدهم، حدثني الحسن مولى عبد الرحمن يرفعه إلى النبي ﷺ أنه قال: "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" قيل: يسمع منك الحديث، فيزيد فيه وينقص منه، فهو كذب عليك؟ قال: "لا، ولكن من كذب عليّ، فقال: أنا كذاب، أنا ساحر، أنا مجنون" (١).
وقال في الفضيل:
٢٩٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا موسى بن هارون، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا فضيل بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي بكر بن سالم، عن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال: "من كذب عليّ متعمدًا، بنى الله له بيتًا في النار" (٢).
وقال في يحيى القطان:
٢٩٨ - حدثنا محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، ثنا منصور قال: سمعت ربيعًا قال: سمعت عليًا يقول: قال رسول الله ﷺ : "لا تكذبوا عليّ، فإنه من يكذب عليّ بلج النار" (٣).
وقال في ابن مهدي:
٢٩٩ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمود، ثنا محمد بن عمران بن هارون الدينوري، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن أبي الزبير، عن
стр. 134
جابر، أن النبي ﷺ قال: "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" (١).
باب فيمن ينجيه الله من القبر بعلمه
قال في ابن أدهم:
٣٠٠ - حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن يعقوب المفيد بجرجان، ثنا محمد بن خالد البرذعي (ح).
وحدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو حاتم أحمد بن الفضل الأيلي قالا: ثنا عطية بن بقية بن الوليد، حدثني أبي، ثنا إبراهيم بن أدهم، حدثني أبو إسحاق الهمداني، عن عمارة الأنصاري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الفتنة تجيء فتنسف العباد نسفًا، وينجو العالم منها بعلمه" (٢).
باب حمل الحديث على أحسن المحامل
قال في مسعر:
٣٠١ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بسر بن موسى، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا مسعر، ثنا عمرو بن مرة، عن أبي البحتري، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: إذا حُدثتم عن رسول الله ﷺ حديثًا، فظنوا به الذي هو أهدى، والذي هو أبقى، والذي هو أهنى (٣).
стр. 135
باب فيمن ينسى ثم يذكر
٣٠٢ - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا محمد بن علي بن حبيب الرقي، ثنا محمد بن عبد الله يعني ابن أبي حماد، ثنا عبد الرحمن بن مغراء، ثنا أزهر بن عبد الله، عن محمد بن عجلان، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطاب لعلي بن أبي طالب ﵄ ربما شهدت وغبنا، وربما غبت وشهدنا، فهل عندك علم بالرجل يحدث الحديث إذ نسيه إذ ذكره؟ فقال علي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر، بينما القمر يضيء إذ علته سحابة فأظلم، إذ تجلت عنه فأضاء، وبينا الرجل يحدث إذ علته سحابة فنسي، إذ تجلت عنه فذكره" (١).
باب في بث العلم
٣٠٣ - حدثنا محمد بن معمر، ثنا أبو شعيب الحراثي، ثنا يحيى بن عبد الله، ثنا الأوزاعي، حدثني مرثد أبو كثير، عن أبيه، عن أبي ذر، أن رجلًا أتاه، فقال: إن مُصدقي عثمان اعتدوا علينا، أفنغيب عنهم بقدر ما ازدادوا علينا؟ قال: لا، قف مالك، وقلما كان لكم حق فخذوه، وما كان باطلًا فذروه، فما تعدوا عليك جعل في ميزانك يوم القيامة، وعلى رأسه فتى من قريش فقال: أما نهاك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فقال: أرقيب أنت عليّ، فوالذي نفسي بيده لو وضعتم الصمصامة هاهنا، ثم ظننت أني مبعد كلمة سمعتها من رسول الله ﷺ قبل أن تجيزوا عليّ لأنفذتها (٢).
стр. 136
باب التمسك بالسنة وطلب الحلال
٣٠٤ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، وأحمد بن رشدين قالا: ثنا روح بن صلاح، ثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "سيأتي عليكم زمان لا يكون فيه شيء أعز من ثلاثة، من أخ يستأنس به، أو درهم من حلال، أو سنة يعمل بها" (١).
قلت: وأعاده بسنده ومتنه في سفيان الثوري، وحديث ابن عمر في الورع ليس فيه ذكر السنة.
وقال في ابن أبي رواد:
٣٠٥ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة، ثنا محمد بن صالح العدوي، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد" (٢).
غريب من حديث عبد العزيز، عن عطاء.
ورواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ وقال: "له أجر مائة شهيد".
стр. 137
وقال في شريح النقال:
٣٠٦ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة، ثنا حامد بن شعيب، ثنا شريح بن يونس، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر قالا: أتينا العرباض بن سارية، فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال: إن رسول الله ﷺ صلى لنا صلاة الغداة، وأقبل علينا بوجهه، فوعظنا موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله، إن هذه لموعظة مودع، فما تعهد إلينا؟ قال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدي، فسيرى اختلافًا كبيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة" (١).
باب منه
٣٠٧ - حدثنا محمد بن أحمد، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله المقري، ثنا يحيى بن الربيع، ثنا سفيان، عن أيوب الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: لما قدم عمر ﵁ الشام، عرضت له مخاضة، فنزل عن بعيره، ونزع خفيه فأمسكهما، وخاض الماء ومعه بعيره، فقال أبو عبيدة: لقد صنعت اليوم صنيعًا عظيمًا عند أهل الأرض، فصك في صدره، وقال: أوه لو غيرك يقول هذا يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس، وأحقر الناس، فأعزكم الله برسوله، فمهما تطلبون العز بغيره يذلكم الله (٢).
стр. 138
باب منه في التمسك بالسنة في العبادة وغيرها
٣٠٨ - حدثنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، ومغيرة الضبي، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، قال: زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت عليّ جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة من الصوم والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كنته حتى دخل عليها، فقال لها: كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال - أو كخير البعولة من رجل - لم يفتش لنا كنفًا ولم يعرف لنا فراشًا فأقبل عليّ فعزمني وعضني بلسانه، فقال: أنكحتك امرأة ذات حسب فعضلتها وفعلت ثم انطلق إلى النبي ﷺ فشكاني، فأرسل إليّ النبي ﷺ فأتيته، فقال: "أتصوم الدهر؟ " قلت: نعم. قال: "فتقوم الليل؟ " نلت: نعم. قال: "لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمس النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" ثم قال: "اقرأ القرآن في كل شهر" قلت: أجدني أقوى من ذلك، قال: "فاقرأه في عشرة أيام" قلت: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: "فاقرأه في كل ثلاث" ثم قال: "صم في كل شهر ثلاثة أيام" قلت: إني أقوى من ذلك، فلم يزل يرفعني حتى قال: "صم يومًا وأفطر يومًا، فإنه أفضل الصيام وهو صيام أخي داود ﵇".
قال حصين في حديثه: ثم قال النبي ﷺ : "إن لكل عابد شرة ولكل شرة فترة، فإما إلى سنة وإما إلى بدعة، فمن كانت فترته إلى سنة ففد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك ففد هلك" (١).
قال مجاهد: وكان عبد الله حين ضعف وكبر يصوم الأيام يصل بعضها إلى بعض يتقوى بذلك ثم يفطر بعد ذلك الأيام، قال: وكان يقرأ في أحزابه كذلك يزيد أحيانًا وينقص أحيانًا، غير أنه توفى به العدة إما في سبع وإما في ثلاث، ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ أحب إليّ مما عدل به أو عدل، لكني فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره.
قلت: ولهذا الحديث طرق في القصد في العبادة، وفي قراءة القرآن.
стр. 139
باب فيمن يرغب عن السنة
٣٠٩ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا أبو حفص القافلاني، ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا يحيى بن محمد الجاري، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن أنس بن مالك، أن النبي ﷺ قال: "من رغب عن سنتي فليس مني" (١).
باب فيمن فعل شيئًا لا أصل له من السنة
٣١٠ - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا الحُسين بن جعفر القتات، ثنا ضرار بن صرد، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "من فعل شيئًا ليس من أمرنا فهو مردود" (٢).
باب فيمن يخالف الحديث
٣١١ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبيدة السوائي، قال: لغط قوم قرب النبي ﷺ فقال بعض أصحابه: يا رسول الله لو بعثت إلى هؤلاء من ينهاهم عن هذا، فقال: "لو بعثت إليهم فنهيتهم أن يأتوا الحجون لأتاه بعضهم وإن لم يكن به حاجة" (٣).
باب فيمن لا يعمل بعلمه
٣١٢ - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا محمد بن حيان، ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا بشر بن عباد، ثنا بكر بن خنيس، عن حمزة النصيبي، عن يزيد بن جابر عن أبيه،
стр. 140
عن معاذ بن جبل، عن النبي ﷺ قال: "تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا" (١).
قلت: ورواه من طريق منقطعة موقوفة على معاذ.
٣١٣ - حدثنا فاروق بن عبد الكبير الخطابي، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا أبو عمر الحوضي، ثنا الضحاك بن يسار، ثنا القاسم بن مخيمرة، عن معاذ بن جبل، أنه قال: ليالي قدم من اليمن سأله النبي ﷺ : "كيف تركت الناس بعدك؟ ". قال: تركتهم لا هم لهم إلا هم البهائم، فقال النبي - صلى ابله عليه وسلم -: "كيف أنت إذا بقيت في قوم علموا ما جهل هؤلاء وهمتهم مثل همة هؤلاء" (٢).
٣١٤ - حدثنا أحمد بن جعفر النسائي، وأبو سعيد عبد الوحمن بن محمد بن حسكي القاضي النيسابوري، قالا: ثنا محمد بن عبيدة القاضي البغدادي، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا أبو أحمد، ثنا قيس، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ويل لمن لا يعلم وويل لمن علم ثم لا يعمل" (٣).
وقال في فضيل:
٣١٥ - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا الحُسين بن جعفر القتات، ثنا عبد الحميد بن صالح، ثنا فضيل بن عياض، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أيتها الأمة إني لا أخاف عليكم فيما لا تعلمون، ولكن انظروا كيف تعملون فيما تعلمون" (٤).
стр. 141
باب لكل زمان عمل
قال في ابن عيينة:
٣١٦ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا نعيم بن حماد، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أنتم اليوم في زمان من ترك عشر ما أمر به هلك، وسيأتي على الناس زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا" (١).
باب في الإجماع
٣١٧ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: إن الله نظر في قلوب العباد فاختار محمدًا ﷺ فبعثه إلى خلقه، فبعثه برسالاته، وانتخبه بعلمه، ثم نظر في قلوب العباد بعده فاختار له أصحابه فجعلهم أنصار دينه ووزراء نبيه ﷺ فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المؤمنون فبيحًا فهو عند الله قبيح (٢).
٣١٨ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني، ثنا محمد بن شاذان المطوعي، ثنا جعفر بن محمد، ثنا خالد بن يزيد، ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجمع الله هذه الأمة على ضلالة أبدًا".
أو قال النبي: "ويد الله على الجماعة هكذا، واتبعوا السواد الأعظم فإنه من شذ شذ في النار" (٣).
стр. 142
باب فيمن يقل علماؤهم
٣١٩ - حدثنا محمد بن حميد، ثنا أحمد بن الحسن، ثنا أبو يسار عمار بن نصر، حدثني محمد بن نبهان، حدثني يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "كيف أنتم إذا لبستم فتنة فتتخذ سنة، يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير، وإذا ترك منها شيء قيل: تركت سنة". قيل: متى ذلك يا رسول الله؟ قال: "إذا كثر قراؤكم، وقلت علماؤكم، وكثر أمراؤكم، وقلت أمناؤكم، والتمست الدنيا بعمل الآخرة، وتفقه لغير الله" (١). قال عبد الله: فأصبحتم فيها.
كذا رواه محمد بن نبهان مرفوعًا، والمشهور من قول عبد الله موقوف.
باب في علم لا ينفع ونحو ذلك
٣٢٠ - حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل عن عبد الله بن عمرو، قال: كان رسول الله ﷺ يتعوذ من علم لا ينفع، ودعاء لا يسمع، وقلب لا يخشع، ونفس لا تشبع (٢).
٣٢١ - حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو، ثنا أبو حصين الوادعي، ثنا يحيى الحماني، ثنا خالد بن عبد الله، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل، حدثني شيخ قال: دخلت مسجد إيليا، فجلست إلى سارية، فجاء شيخ فصلى إلى السارية، فسألت عنه؟ فقالوا: عبد الله بن عمرو، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يسمع، ومن نفس لا تشبع، أعوذ بك من شر هؤلاء الأربع" (٣).
стр. 143
وقال في مسعر:
٣٢٢ - حدثنا أبو القاسم عبد الله بن إبراهيم الجرجاني ببغداد، ويعرف بالأبندوني، ثنا محمد بن إبراهيم الرازي، ثنا أحمد بن آدم، ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا مسعر، عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "إن علمًا لا ينتفع به، ككنز لا ينفق في سبيل الله" (١).
باب في قراء السوء وعلماء السوء والعيال الجهال
٣٢٣ - حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني، ثنا سليمان بن الحسن العطار، ثنا أبو الفضل الواسطي، ثنا يوسف بن عطية، ثنا ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "سيكون في آخر الزمان عباد جهال وقراء فسقة" (٢).
٣٢٤ - حدثنا أحمد بن يعقوب بن المهرجان، ثنا الحسن بن محمد بن نصر، ثنا محمد بن عثمان العقيلي، ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، ثنا الخليل بن مرة، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل، قال: تصديت لرسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فقلت: يا رسول الله، أرنا شرار الناس؟ فقال: "سلوا عن الخير ولا تسألوا عن الشر، شرار الناس شرار العُلماء في الناس" (٣).
٣٢٥ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا ثابت، عن أنس، قال:
стр. 144
قال رسول الله ﷺ : "إن الله يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العُلماء" (١).
وقال في أحمد:
٣٢٦ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العُلماء" (٢).
قلت: وقد تقدم حديث في فضل العلم وأهله، أن النبي ﷺ قال: "إن الله يعافي العُلماء. يوم القيامة ما لا يعافي الأميين".
وقال في عبد الله العمري:
٣٢٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو هارون موسى بن محمد بن كثير السيريني، ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجدي، ثنا عبد الله بن عبد العزيز العمري، عن أبي طوالة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: "الزبانية أسرع إلى فسقة القراء منهم إلى عبدة الأوثان فيقولون: قبل عبدة الأوثان؟ فيقال لهم: ليس من عَلِم كمن لايعلم" (٣).
٣٢٨ - حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي، ثنا محمد بن إبراهيم البطال، ثنا عبد الرحمن بن محمد العاقب، ثنا سلم بن سالم، عن عبد الرحمن بن عبيد، عن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قال رسول الله ﷺ : "سيكون في آخر الزمان ذئبان الفراء، فمن أدرك ذلك الزمان فليتعوذ بالله من شرهم" (٤).
стр. 145
باب فيمن طلب العلم لغير الله
قال في الثوري:
٣٢٩ - حدثنا أبو بكر الطلحي، قال: وجدت في كتاب جدي لأمي أحمد بن محمد الطلحي، ثنا محمد بن القاسم الأسدي، عن سفيان، عن محمد بن عمارة المدني، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن رجل ذكره، عن النبي ﷺ قال: "من تعلم العلم ليماري به العلماء، أو يجاري به السفهاء أو يتآكل به الناس فالنار أولى به" (١).
باب فيما يخاف على هذه الأمة من أهل الأهواء ومن زلة العالم
٣٣٠ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن المبارك، ثنا إسماعيل بن أبي أويس ثنا كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني أخاف على أمتي من بعدي من ثلاثة أعمال" قالوا: ما هي يا رسول الله؟ قال: "زلة عالم، أو حكم جائر، أو هوى متبع" (٢).
٣٣١ - حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد، ثنا محمد بن يونس الكدير، ثنا خالد بن يزيد الأرقط، ثنا حميد بن الحكم الجرشي، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه" (٣).
قلت: ولهذا الحديث طرق ذكرتها في كتاب الإيمان.
стр. 146
٣٣٢ - حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد، ثنا محمد بن يونس الكديمي، ثنا خالد بن يزيد الأرقط، ثنا حميد بن الحكم الجرشي، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "أخوف ما أخاف على أمتي ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه" (١).
٣٣٣ - حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد، ثنا عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن شعبة أو غيره، عن مجالد، عن الشعبي، عن شريح، عن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "يا عائشة إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، إنهم أصحاب البدع، وأصحاب الاهواء، وأصحاب الضلالة من هذه الأمة، يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة إلا أصحاب الأهواء أو البدع أنا منهم بريء وهم مني براء" (٢).
٣٣٤ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا لاحسن بن سفيان، ثنا كثير بن عبيد، ثنا بقية، عن عيسى بن إبراهيم، عن راشد، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ : "ما تحت أديم السماء إله يعبد من دون الله أعظم من هوى متبع" (٣).
وقال في المعافى:
٣٣٥ - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان (ح).
وحدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن سعيد الرازي، قالا: ثنا محمد بن عبد الله بن عمار، ثنا المعافى بن عمران، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أهل البدع شر الخلق والخليقة" (٤).
стр. 147
وقال في ابن أبي رواد:
٣٣٦ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا سويد بن سعيد، ثنا إسحاق بن عبيد الله، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من قال في ديننا برأيه فاقتلوه" (١).
باب الرد على أهل البدع
قال في زكريا بن الصلت:
٣٣٧ - حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا محمد بن العباس بن أيوب، ثنا زكريا بن الصلت، ثنا عبد السلام بن صالح، ثنا عباد بن العوام، ثنا عبد الغفار المدني، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله عند كل بدعة تكيد الإسلام وأهله من يذب عنه ويتكلم بعلاماته، فاغتنموا تلك المجالس بالذب عن الضعفاء، وتوكلوا على الله وكفى بالله وكليلًا" (٢).
باب الأعراض من أهل البدع، والنهي من تعظيمهم
وقال في ابن أبي رواد:
٣٣٨ - حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم الختلي، ثنا الحسن بن علي الأبار، ثنا أبو زياد عبد الرحمن بن نافع، ثنا الحسين بن خالد (ح).
وحدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا الحسين بن عبد الله الرقي، ثنا محمد بن الوليد، ثنا الحسين بن خالد (ح).
وحدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا أحمد بن روح، ثنا مرجى بن وداع، ثنا الحسين، قالوا: عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعرض عن صاحب بدعة بوجهه بغضًا له في الله ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا ومن انتهر صاحب بدعةٍ أمنه الله يوم الفزع الأكبر، ومن
стр. 148
سلم على صاحب بدعة ولقيه بالبشرى واستقبله بما يسر، فقد استخف بما أنزل على محمد ﷺ " (١).
وقال بعده:
٣٣٩ - حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف، ثنا عبد الغفار بن الحسن بن دينار، ثنا محمد بن منصور الزاهد، وكان يصحب إبراهيم بن أدهم وسلم الخواص، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ مثله، وزاد:" ومن أهان صاحب بدعة رفعه الله تعالى في الجنة درجة" (٢).
٣٤٠ - حدثنا الحسن بن علان الوراق، ثنا محمد بن محمد الواسطي، ثنا أحمد بن معاوية بن بكير، ثنا عيسى بن يونس، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بسر قال: قال رسول الله ﷺ : "من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام" (٣).
٣٤١ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا عمرو بن عثمان الحمصي، ثنا بقية بن الوليد، ثنا ثور، عن خالد، عن معاذ قال: قال رسول الله ﷺ :"من مشى إلى صاحب بدعة ليوقره فقد أعان على هدم الإسلام" (٤).
باب في القصص:
٣٤٢ - حدثنا أبو بكر الآجري، ثنا الحسن بن الخباب المقري، ثنا الفضل بن سهل (ح).
стр. 149
وحدثنا أبو جعفر محمد بن محمد بن أحمد المقري، ثنا أبو شعيب الحراني، ثنا عبيد بن عمر، قالا: ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن الأجلح، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن خباب بن الأرت قال: قال رسول الله ﷺ : "إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا" (١).
باب النهي عن كلام أهل الكتاب وتقليدهم
٣٤٣ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الحمصي، ثنا أبي، حدثني عمرو بن الحارث بن الضحاك، حدثني عبد الله بن سالم، عن محمد بن الرليد الزبيدي، ثنا سليم بن عامر، أن جبير بن نفير حدثهم أن رجلين تحابا في الله بحمص في خلافة عمر، وكانا قد اكتتبا من اليهود ملء صفينه، فأخذاها معهما يستفتيان فيها أمير المؤمنين، وكان أرسل إليهما عمر فيمن أرسل إليه من أهل حمص، فقالا: يا أمير المؤمنين إنّا بأرض، وإنّا نسمع منهم كلامًا تقشعر منه جلودنا، أفنأخذ منه أم نترك؟ قال: لعلكما اكتتبتما منه شيئًا، فقالا: لا. قال: سأحدثكما، إني انطلقت في حياة النبي ﷺ حتى أتيت خيبر، فوجدت يهوديًا يقول قولًا أعجبني، نقلت: هل أنت مكتبي مما تقول، قال: نعم، قال: فأتيته بأديم ثنية أو جذعة، فأخذ يملي عليّ حتى كتبت في الأكوع رغبة في قوله، فلما رجعت، قلت: يا رسول الله، إني لقيت يهوديًا يقول قولًا لم أسمع مثله بعدك، قال: "لعلك كتبت منه" قلت: نعم. قال: "ائتني به" فانطلقت أرغب عن المشي رجاء أن أكون جئت نبي الله ﷺ ببعض ما يحبه، فلما أتيته قال:" اجلس اقرأه، فقرأت ساعة ونظرت إلى وجهه، فإذا هو يتلون، فحرت من الفرق لا أجيز حرفًا منه، فلما رأى الذي بي دفعته إليه، ثم جعل يتتبعه رسمًا رسمًا فيمحوه بريقه وهو يقول: "لا تتبعوا هؤلاء فإنهم قد هوكوا أو تهوكوا" حتى محى آخره حرفًا، قال عمر: فلو أعلم أنكما اكتتبتما منه شيئًا لجعلتكما نكالًا لهذه الأمة، قالا: والله لا نكتب منه شيئًا أبدًا، فخرجا بصفنيها فحفرا لها في الأرض، فلم يألوا أن يعمقا ودفنا، فكان آخر العهد (٢).
стр. 150
باب تأخير هذه الأمة نصف يوم
٣٤٤ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو، ثنا أبو اليمان (ح).
وحدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم قالا: ثنا أبو بكر بن أبي مريم، عن راشد، عن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لن يعجزني في أمتي أن يؤخرها نصف يوم خمسمائة عام" (١).
باب في ذهاب العلم
٣٤٥ - حدثنا محمد بن أحمد بن محمد، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا يزيد بن هارون، ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، عن عبد الله بن عمرو، قال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا، ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلماء بعلمهم، فإذا لم يبقى عالم، اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا" (٢).
وقال في ابن أبي الحواري:
٣٤٦ - حدثنا محمد بن علي، ثنا عبد الله بن أحمد بن غياث، وأحمد بن حسين بن طلاب الدمشقيان، قالا: ثنا أحمد بن أبي الحواري، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس" وذكر الحديث (٣).
стр. 151
٣٤٧ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن أحمد بن الوليد، ثنا محمد بن أبي السري، ثنا محمد بن حمير، ثنا إبراهيم بن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير الحضرمي، عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فنظر في أفق السماء، فقال: "هذا أوان يرفع العلم". فقال له زياد بن لبيد الأنصاري: وكيف يرفع العلم، وعندنا كتاب الله نعلمه أبناءنا، ونساءنا، ويعلمه أبناؤنا أبناءهم ونساءهم؟ فقال له رسول الله ﷺ : "ما ظننتك يا ابن لبيد إلا من فقهاء أهل المدينة، أوليس التوراة والإنجيل في أيدى أهل الكتاب فما أغنى عنهم" (١).
قال ابن حميد: قال جبير بن نفير: فلقيت شداد بن أوس، فحدثته بهذا الحديث، قال: وما حدثك بما يرفع العلم، قال: قلت: لا، قال: موت العلماء، وبدء ذلك أن يرفع الخشوع فلا ترى خاشعًا.
٣٤٨ - حدثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا محمد بن عبد الرحمن الجرشي، ثنا محمد بن أحمد بن الوليد الكرابيسي، ثنا محمد بن أبي السري، ثنا محمد ببن حمير، ثنا إبراهيم بن أبي عبلة الهذيل، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله ﷺ : "هذا أوان يرفع العلم" فقال له زياد بن لبيد الأنصاري: يا رسول الله، وكيف يرفع العلم، وفينا كتاب الله، ونحن نتعلمه ونعلمه أبناءنا، ويعلمه أبناؤنا أبناءهم؟ قال له رسول الله ﷺ : "ما ظننتك يا ابن لبيد إلا من فقهاء أهل المدينة، أوليس التوراة والإنجيل في أيدي أهل الكتاب فما أغنى عنهم" (٢).
قال جبير بن نفير: فلقيت شداد بن أوس، فحدثته بهذا الحديث، قال: وما حدثك بما يرفع العلم؟ قلت: لا، قال: بموت العلماء، وبدء ذلك أن يرفع الخشوع فلا ترى خاشعًا.
стр. 152
٣٤٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الهسنجاني، ثنا محمد بن عبد الله بن الحسن، ثنا محمد بن بكير، ثنا أبو الأحوص، عن محمد بن عبد الله، عن عبد الملك بن أبي مالك، عن رجاء بن حيوة، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ :" ذهاب العلم ذهاب حملته" (١).
٣٥٠ - حدثنا محمد بن عمر بن سلم، ثنا محمد بن جعفر بن حبيب، ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: كنت عند عبد الله وأبي موسى، فقالا: قال رسول الله ﷺ : "إن بين يدي الساعة أيامًا ينزل فيها الجهل، ويرفع فيها العلم، ويكثر فيها الهرج" (٢).
قال: والهرج: القتل.
* * *
стр. 153
كتاب الطهارة
باب الإبعاد عند قضاء الحاجة
٣٥١ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عمرو بن أبي الطاهر، ويحيى بن أيوب العلاف، قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا نافع بن عمر الجمحي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ يذهب لحاجته إلى المغمس (١).
قال نافع: نحو ميلين من مكة.
باب ما يفعل إذا دخل الخلاء
٣٥٢ - حدثنا أحمد بن القاسم بن الريان، وأحمد بن إبراهيم بن جعفر، قالا: ثنا محمد بن يونس الشامي، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء غطى رأسه (٢).
وقال في الثوري:
٣٥٣ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن جعفر، وأحمد بن القاسم، قالا: ثنا محمد بن يونس، ثنا خالد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلبم - كان إذا دخل الخلاء غطى رأسه (٣).
стр. 154
وقال فيه بعده:
٣٥٤ - حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا الحسن بن علي الطوسي (ح).
وحدثنا محمد بن المظفر، ثنا القاسم بن علي، قالا: ثنا إبراهيم بن راشد، ثنا علي بن حيان الحربي، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا أتى أهله غطى رأسه، وإذا دخل المتوضأ غطى رأسه (١).
باب ما نهي عن التخلي فيه
٣٥٥ - حدثنا عبد الملك بن الحسن المعدل، ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا الحكم بن مروان، ثنا فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتخلى الرجل بجنب شجرة مثمرة، وأن يتخلى الرجل على ضفة نهر جار (٢).
وقال في شقيق الزاهد:
٣٥٦ - حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري، ثنا محمد بن محمد بن علي الطوسي، ثنا أبو نصر أحمد بن أحيد البلخي، ثنا أبو صالح مسلم بن عبد الرحمن مستملي عمر بن هارون، حدثني أبو علي شقيق بن إبراهيم الزاهد، ثنا عباد بن كثير، عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يتوضأ منه" (٣).
٣٥٧ - حدثنا أبو يعلى الحسين بن محمد الزبيري، ثنا محمد بن محمد بن علي، ثنا الحسين بن علي بن مصعب، ثنا سويد بن سعيد، ثنا علي بن مسهر، عن
стр. 155
محمد بن سوقة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي ﷺ قال: "لا يبولن أحدكم في الماء الراكد" (١).
باب النهي عن استقبال القبلة بغائط
قال في الليث:
٣٥٨ - حدثنا أبو القاسم حبيب بن الحسن، ثنا عمر بن حفص السدوسي، ثنا عاصم بن علي، ثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أنه سمع عبد الله بن الحارث الزبيدي، يقول: أنا أول من سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة" (٢)، وأنا أول من حدث الناس بذلك.
باب الحديث عن الغائط
قال في ابن مهدي:
٣٥٩ - حدثنا أبو محمد بن حيان، ثنا عباس بن محمد، ثنا محمد بن أبي يعقوب، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عكرمة بن عمارة، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن عياض، حدثني أبو سعيد الخدري، قال: سمعت النبي ﷺ يقول:" لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفان عوراتهما يتحدثان فإن الله تعالى يمقت على ذلك" (٣).
باب الاستجمار
٣٦٠ - حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد، ثنا عبد الله بن أحمد بن هشام بن عمار، ودحيم، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، عن روح بن جناح، عن عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأيت عمر بن الخطاب بال ثم مسح ذكره بالتراب ثم التفت إلينا وقال: هكذا علمنا (٤).
حدثنا سليمان عن عبدان، وقال الوليد عن مروان بن جناح.
стр. 156
باب في ماء البحر
قال في أحمد:
٣٦١ - حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سلم الختلي، ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا أبو القاسم بن أبي الزناد، ثنا إسحاق بن حازم، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل رسول الله ﷺ عن البحر فقال: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" (١).
باب الوضوء بفضل الهر
قال في محمد بن المبارك:
٣٦٢ - حدثنا سليمان، ثنا موسى، ثنا محمد بن المبارك، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن داود بن صالح، عن أمه، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يصفي لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها - تعني الهرة (٢).
باب الوضوء من المطاهر
قال في ابن أبي رواد:
٣٦٣ - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسى، ثنا خلاد بن يحيى، ثنا عبد العزيز بن أبي رواد، عن محمد بن واسع، أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ أتوضأ من جر أبيض مخمر عليه أحب إليك أم أتوضأ من وضوء جماعة المسلمين؟ قال: "بل الوضوء من وضوء جماعة المسلمين، إن أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحاء" (٣).
стр. 157
وقال بعده:
٣٦٤ - حدثنا محمد بن علي بن خنيس، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا محرز بن عون، ثنا حسان بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قيل يا رسول الله، الوضوء من جر حديد مخمر أحب إليك أم من المطاهر؟ قال: "لا، بل من المطاهر، إن دين الله الحنيفية السمحة" (١).
قال: وكان رسول الله ﷺ يبعث إلى المطاهر فيؤتى بالماء فيشربه يرجو به بركة أيدي المسلمين.
باب السواك
٣٦٥ - حدثنا أبو الحسن سهل بن عبد الله، ثنا الحسن بن عبد العزيز المجوز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا صدقة بن موسى، ثنا فرقد، عن يزيد أبي المهزم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "السواك سنة فاستأكلوا أي النهار شئتم" (٢).
٣٦٦ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن يوسف، ثنا محمد بن زكريا، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا بحر بن كنيز، ثنا ابن ساج، عن سعيد بن جبير، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ :" إن أفواهكم طرق للقرآن فطهروها بالسواك" (٣).
وقال في الثوري:
٣٦٧ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عباد بن عبد الله العدني، ثنا يزيد بن أبي حكيم العدني، ثنا سفيان الثوري، عن محمد بن إسحاق، عن رجل، عن
стр. 158
القاسم بن محمد، عن عائشة، أن النبي ﷺ قال: "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" (١).
وقال بعده:
٣٦٨ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، حدثني عبد الله بن الليث المروزي، ثنا المؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن سفيان الثوري وشعبة عن محمد بن إسحاق، عن أبي عتيق التيمي، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب" (٢).
وقال في شعبة:
٣٦٩ - حدثنا محمد بن أحمد بن علي بن مخلد، ثنا محمد بن يونس الساجي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد من آل أبي بكر، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "السواك مطهرة للفم مرضاة للرب" (٣).
قلت: ويأتي أحاديث في السواك في الصلاة إن شاء الله.
باب لا تقبل صلاة بغير طهور
قال في شعبة:
٣٧٠ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت مصعب بن سعد، يقول: دخلوا على
стр. 159
عبد الله بن عامر في مرضه الذي مات فيه، فجعلوا يثنون عليه وابن عمر ساكت، فقال: أما إني لست بأغشهم لك، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يقبل صدقة من غلول، ولا صلاة بغير طهور" (١).
وقال بعده:
٣٧١ - حدثنا عبد الله، ثنا يونس، ثنا أبو داود (ح).
وثنا محمد بن المظفر، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا علي بن الجعد (ح).
وحدثنا حبيب بن الحسن، ثنا يوسف القاضي، ثنا محمد بن المنهال، ثنا يزيد بن زريع، قالوا: ثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أبا المليح يحدث عن أبيه قال: كنت مع رسول الله ﷺ في بيت فسمعته يقول: "إن الله لا يقبل صلاة من غير طهور، ولا صدقة من غلول" (٢).
وقال بعده:
٣٧٢ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا عبيد العجل، ورجاء البزار، وأحمد بن عبد الله بن المفضل (ح).
وحدثنا أبو محمد بن حيان، أنبأ الهيثم بن خلف الدوري، ثنا أحمد بن عبيد الله قالوا: ثنا زيد بن الحباب، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي السوار العدوي عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" (٣).
стр. 160
وقال بعده:
٣٧٣ - حدثنا محمد بن المظفر، ثنا محمد بن محمد بانتقاء ابن ياسين، ثنا محمد بن عبد الله الجهبذ، ثنا شبابة، ثنا شعبة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: "إن الله لا يقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" (١).
وقال في محمد بن أسلم:
٣٧٤ - حدثنا أبو نصر، ثنا زنجويه، ثنا محمد بن أسلم، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" (٢).
باب الدوام على طهارة
٣٧٥ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر بن أبى شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: "سمعت في الجنة خشخشة أمامي، فقلت: من هذا؟ قالوا: بلال فأخبره"، وقال: "بم سبقتني إلى الجنة؟ ".
قال: يا رسول الله ما أحدثت إلا توضأت، ولا توضأت إلا رأيت أن لله عليّ ركعتين أصليهما (٣).
رواه أبو حيان عن أبي زرعة عن عمرو، عن أبي هريرة مثله.
стр. 161
باب ما جاء في الوضوء وفضله
٣٧٦ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا إسماعيل بن مسلمة أخو القعنبي، ثنا عبد الله بن عرادة، عن زيد بن أبي الحواري، عن معاوية بن قرة، عن عبيد بن عمير، عن أبي كعب، عن النبي ﷺ : أنه توضأ ثلاثًا ثلاثًا، ومرتين مرثين، ومرة مرة (١).
٣٧٧ - حدثنا الحسن بن علان، ثنا أحمد بن عيسى بن السكن، حدثني أبو عمرو الزبير بن محمد الرهاوي، ثنا قتادة بن فضيل الجرشي، عن إبراهيم بن أبي عبلة، قال: قلت لأنس بن مالك؟ كيف أتوضأ؟ قال: تسألني كيف أتوضأ ولا تسألني كيف رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ؟ قال: قلت: نعم. قال: رأيته يتوضأ ثلاثًا ثلاثًا، وقال: "بذلك أمرني ربي " (٢).
٣٧٨ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا محمد بن المنهال، وعباس بن الوليد، قالا: ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة، عن مسلم بن يسار عن حمران، قال: سمعت عثمان ودعا بماء فغسل كفيه ثلاثًا، فمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وطهر قدميه، ثم ضحك فقال: ألا تسألوني ما أضحكني؟ قلنا: ما أضحكك يا أمير المؤمنين؟ قال: أضحكني أن رسول الله ﷺ دعا بماء في هذا المكان فتوضأ نحوًا مما توضأت ثم ضحك فقال رسول الله ﷺ : "ألا تسألوني ما أضحكني؟ " فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: "أضحكنى أن العبد إذا غسل وجهه حط الله عنه كل خطيئة أصابها وجهه، فإذا غسل ذراعيه كذلك، وإذا مسح رأسه كذلك، وإذا طهر قدميه كذلك" (٣).
стр. 162
٣٧٩ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسن بن جرير الصوري، ومحمد بن هارون بن بكار، قالا: ثنا العباس بن الوليد الخلال، ثنا مروان بن محمد، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن مسلم بن يسار، عن حمران، عن عثمان فذكر نحوه (١).
٣٨٠ - حدثنا عبد الملك بن الحسن السقطي، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا محمد بن معاوية النيسابوري، ثنا شعبب بن رزيق، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب، قال: رأيت عثمان بن عفان ﵁ توضأ فخلل لحيته، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصنع (٢).
وقال في شعبة:
٣٨١ - حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي، ثنا أيوب بن سليمان بالمصيصة، ثنا علي بن زياد المتوثي، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا شعبة، عن الأعمش، عن ذكوان أبي صالح، عن أبي هريرة.
وعن أبي التياح، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة جميعًا عن النبي ﷺ قال: "إنكم محشورون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فأعرفكم بذلك، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل" (٣).
فكان أبو هريرة يتوضأ فيبلغ خلف المرفقين وخلف الكعبين، ويقول: إني أحب أن تطول غرتي بالحلية - يريد أن الغرة تبلغ حيث يبلغ الوضوء -.
وقال في مسعر:
٣٨٢ - حدثنا أبو أحمد عبد الرحمن بن الحارث الغنوي، ثنا أحمد - بن علي بن عيسى الرازي، ثنا أبو حاتم، ثنا أبو نعيم، عن مسعر، عن أبي حمزة الثمالي،
стр. 163
قال: قلت لمحمد بن علي: أحدثك جابر أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة؟ قال: نعم (١).
وقال فيه:
٣٨٣ - حدثنا إبراهيم بن محمد بن حمزة، ومحمد بن المظفر، قالا: ثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن المثنى البلخي - من أصل كتابه -، ثنا القاسم بن يزيد الوزان، ثنا وكيع، عن مسعر، عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "إذا استنشقت فبالغ إلا أن تكون صائمًا" (٢).
وقال في ابن عيينة:
٣٨٤ - حدثنا فاروق الخطابي، وسليمان بن أحمد، قالا: ثنا أبو مسلم الكشي، ثنا إبراهيم بن يسار، ثنا ابن عيينة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال المزني، عن عمار بن ياسر، عن النبي ﷺ أنه توضأ فخلل لحيته (٣).
وقال في الليث:
٣٨٥ - حدثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبد الله، ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: ألا أخبركم بوضوء رسول الله ﷺ ؟ فأخذ من الماء بيده اليمنى فمضمض واستنشق (٤).
стр. 164
وقال في سلم الخواص:
٣٨٦ - حدثنا عبد الله بن محمد، ثنا خالي عبد الله، ثنا عمر بن علي، ثنا سلم بن ميمون، ثنا الربيع بن بدر، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "تمضمضوا واستنشقوا، والأذنان من الرأس" (١).
وقال في أحمد:
٣٨٧ - حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن أيوب، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا أحمد بن حنبل - سنة ثمان وعشرين في المحرم -، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا سعيد الجريري، عن أبي عائذ سيف السعدي - وأثنى عليه خيرًا -، عن يزيد بن البراء، قال: وكان أميرًا بعمان، قال: قال أبي ﵀: اجتمعوا فلنريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ، وكيف كان يصلي فإني لا أدري ما قدر صحبتي إياكم، فجمع بنيه وأهله، فدعا بوضوء فمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل هذه اليد يعني اليمنى ثلاثًا، وغسل هذه ثلاثًا يعني اليسرى، ثم مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وغسل هذه الرجل ثلاثًا يعني اليمنى، وغسل هذه الرجل ثلاثًا يعني اليسرى ثم قال: هكذا ما ألوت أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ ثم دخل بيته فصلى صلاة ما ندري ما هي، ثم خرج فأمر بالصلاة فأقيمت فصلى بنا الظهر، فأحسب أني سمعت منه آيات من يس ثم صلى العصر، ثم صلى بنا المغرب، ثم صلى بنا العشاء، ثم قال: ما ألوت أن أريكم كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ وكيف كان يصلي (٢).
باب إسباغ الوضوء
٣٨٨ - حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا المقدمي، ثنا زائدة بن أبي الرقاد، ثنا زياد النميري، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله
стр. 165
- ﷺ :" ثلاث كفارات، وثلاث درجاث، وثلاث منجيات، وثلاث مهلكات. فأما الكفارات: فإسباغ الوضوء في السبرات" (١).
قلت: ويأتي بتمامه في المشي إلى الصلاة وانتظارها - إن شاء الله -، وله طرق عن أنس ليس نيها ذكر للوضوء ولا للصلاة.
باب فيمن لم يتم وضوءه
قال في ابن مهدي:
٣٨٩ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كريب، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "ويل للعراقيب من النار" (٢).
وقال في ابن وهب:
٣٩٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أبو يعلى، ثنا هارون بن معروف، ثنا ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس، قال: دخل رجل المسجد وقد توضأ، وقد بقي على قدمه مثل الدرهم، فقال النبي ﷺ : "ارجع فأحسن وضوءك" (٣).
باب فضل الوضوء
قال في محمد بن المبارك:
٣٩١ - حدثنا سليمان، ثنا موسى، ثنا محمد بن المبارك، ثنا يحيى بن حمزة،