← Акыда

Акыда · id 6463

العلو للعلي الغفار

شمس الدين الذهبي

Полный текст (249 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ابْن مُحَمَّد بن حَفْص أَنبأَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد حَدثنَا الْحسن بن يُوسُف حَدثنَا أَحْمد بن عَليّ بن زيد حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي عَمْرو حَدثنَا عَمْرو بن وهب سَمِعت شَدَّاد بن حَكِيم يذكر عَن مُحَمَّد بن الْحسن فِي الْأَحَادِيث أَن الله يهْبط إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا وَنَحْو هَذَا من الْأَحَادِيث قد روتها الثِّقَات فَنحْن نرويها ونؤمن بهَا وَلَا نفسرها ٤١٤ - وَنقل أَبُو الْقَاسِم هبة الله اللالكائي وَالشَّيْخ موفق الدّين الْمَقْدِسِي وَغَيرهمَا بِالْإِسْنَادِ عَن عبد الله بن أبي حنيفَة الدبوسي قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن الْحسن يَقُول اتّفق الْفُقَهَاء كلهم من الْمشرق إِلَى الْمغرب على الْإِيمَان بِالْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيث الَّتِي جَاءَ بهَا الثِّقَات عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صفة الرب عزوجل من غير تَفْسِير وَلَا وصف وَلَا تَشْبِيه فَمن فسر شَيْئا من ذَلِك فقد خرج مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ وَفَارق الْجَمَاعَة لِأَنَّهُ وَصفه بِصفة لَا شَيْء بكير بن جَعْفَر السّلمِيّ من عُلَمَاء جرجان ٤١٥ - قَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ أَخْبرنِي بِهِ مُحَمَّد ابْن عمر حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف الإسترابادي سَمِعت إِبْرَاهِيم بن مُوسَى يَقُول كنت عِنْد بكير بن جَعْفَر بشر بن عمر الزهْرَانِي الْحَافِظ قَالَ عبد الله بن شروية سَمِعت إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أَنبأَنَا بشر بن عمر قَالَ سَمِعت غير وَاحِد من الْمُفَسّرين يَقُولُونَ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ على الْعَرْش ارْتَفع

стр. 142

يحيى الْقطَّان سيد الْحفاظ ٤١٦ - قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ حَدثنِي عَبَّاس الْعَنْبَري سَمِعت أَبَا الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ قَالَ يحيى بن سعيد كَيفَ ب ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحد﴾ يَقُولُونَ هَذَا مَخْلُوق مَنْصُور بن عمار واعظ زَمَانه ٤١٧ - قَالَ أَبُو عَليّ الكواكبي حَدثنِي جرير بن أَحْمد بن أبي دَاوُد قَالَ حَدثنِي سلمويه بن عَاصِم قَاضِي هجر قَالَ كتب بشر المريسي إِلَى مَنْصُور بن عمار يسْأَله عَن قَول الله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كَيفَ اسْتَوَى فَكتب إِلَيْهِ استواؤه غير مَحْدُود وَالْجَوَاب فِيهِ تكلّف ومسألتك عَن ذَلِك بِدعَة وَالْإِيمَان بجملة ذَلِك وَاجِب قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَة وابتغاء تَأْوِيله﴾ // كَانَ مَنْصُور يضْرب بِهِ الْمثل فِي التَّذْكِير وتحريك الْقُلُوب استسقى مرّة بِالنَّاسِ فسقوا وَأَعْطَاهُ اللَّيْث سَرِيَّة وَألف دِينَار أَبُو نعيم الْبَلْخِي لَا أعرفهُ // ٤١٨ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفضل الْأَسدي حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب حَدثنَا أَبُو نعيم الْبَلْخِي وَكَانَ قد أدْرك جهماً قَالَ كَانَ لجهم صَاحب يُكرمهُ ويقدمه على غَيره فَإِذا هُوَ قد صِيحَ بِهِ وَنذر بِهِ وَوَقع فِيهِ فَقلت لَهُ لقد كَانَ يكرمك فَقَالَ إِنَّه قد جَاءَ مِنْهُ مَا لَا يحْتَمل بَينا هُوَ يقْرَأ طه والمصحف فِي حجره فَلَمَّا أَتَى على هَذِه الْآيَة

стр. 143

﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ قَالَ لَو وجدت السَّبِيل إِلَى أَن أحكها من الْمَصَاحِف لفَعَلت فاحتملت هَذِه ثمَّ إِنَّه بَينا هُوَ يقْرَأ آيَة إِذْ قَالَ مَا أظرف مُحَمَّدًا حِين قَالَهَا ثمَّ إِنَّه بَينا هُوَ يقْرَأ ﴿طسم﴾ الْقَصَص والمصحف فِي حجره إِذْ مر بِذكر مُوسَى فَرفع الْمُصحف بِيَدِهِ وَرجلَيْهِ وَقَالَ أَي شَيْء هَذَا ذكره هُنَا فَلم يتم ذكره // تذكرت فَأَبُو نعيم هُوَ شُجَاع بن أبي نصر الْمقري من كبار أَصْحَاب أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أخرجهَا عبد الله بن أَحْمد عَن الصَّنْعَانِيّ عَن يحيى بن أَيُّوب أَبُو معَاذ الْبَلْخِي الْفَقِيه ٤١٩ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا زَكَرِيَّاء بن دَاوُد بن بكر سَمِعت أَبَا قدامَة السَّرخسِيّ سَمِعت أَبَا معَاذ خَالِد بن سُلَيْمَان بفرغانة يَقُول كَانَ جهم على معبر ترمذ وَكَانَ فصيح اللِّسَان لم يكن لَهُ علم وَلَا مجالسة لأهل الْعلم فَكلم السمنية فَقَالُوا لَهُ صف لنا رَبك عزوجل الَّذِي تعبده فَدخل الْبَيْت لَا يخرج مِنْهُ ثمَّ خرج إِلَيْهِم بعد أَيَّام فَقَالَ هُوَ هَذَا الهوا مَعَ كل شَيْء وَفِي كل شَيْء وَلَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْء فَقَالَ أَبُو معَاذ كذب عَدو الله بل الله ﷻ على الْعَرْش كَمَا وصف نَفسه سُفْيَان بن عُيَيْنَة أحد الْأَعْلَام ٤٢٠ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا مُحَمَّد بن الْفضل بن مُوسَى حَدثنَا مُحَمَّد بن مَنْصُور الْمَكِّيّ الحوار قَالَ رَأَيْت سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَسَأَلَهُ رجل يَا أَبَا مُحَمَّد مَا تَقول فِي الْقُرْآن فَقَالَ كَلَام الله مِنْهُ خرج وَإِلَيْهِ يعود ٤٢١ - قَالَ أَبُو بكر الْخلال أَنبأَنَا حَرْب الْكرْمَانِي حَدثنَا إِسْحَاق بن

стр. 144

رَاهَوَيْه عَن سُفْيَان عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ أدْركْت النَّاس مُنْذُ سبعين سنة أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَمن دونهم يَقُولُونَ الله خَالق وَمَا سواهُ مَخْلُوق إِلَّا الْقُرْآن فَإِنَّهُ كَلَام الله مِنْهُ خرج وَإِلَيْهِ يعود // وَقد تَوَاتر هَذَا عَن ابْن عُيَيْنَة // ٤٢٢ - وَقَالَ أَبُو بكر الصغاني حَدثنَا لوين قَالَ قيل لِابْنِ عُيَيْنَة هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تروى فِي الرُّؤْيَة قَالَ حق على مَا سمعناها مِمَّن نثق بِهِ ونرضاه ٤٢٣ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ سَأَلْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ وَأَنَا فِي مَنْزِلِهِ بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَجَعَلْتُ أَلِحُّ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ دَعْنِي أَتَنَفَّسُ فَقُلْتُ كَيْفَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِي ﷺ أَنَّ اللَّهَ يَحْمِلُ السَّمَوَاتِ عَلَى أُصْبُعٍ وَالأَرْضِينَ عَلَى أُصْبُعٍ وَحَدِيثُ إِنَّ قُلُوبَ الْعِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ وَحَدِيثُ أَنَّ اللَّهَ يَعْجَبُ أَوْ يَضْحَكُ مِمَّنْ يَذْكُرُهُ فِي الأَسْوَاقِ فَقَالَ سُفْيَانُ هِيَ كَمَا جَاءَتْ نُقِرُّ بِهَا وَنُحَدِّثُ بِهَا بِلا كَيْفٍ أَبُو بكر بن عَيَّاش ذَاك الإِمَام ٤٢٤ - قَالَ الْحَافِظ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ سَمِعت عَليّ بن صَالح الْأنمَاطِي سَمِعت أَبَا بكر بن عَيَّاش يَقُول الْقُرْآن كَلَام الله أَلْقَاهُ إِلَى جِبْرَائِيل وألقاه جِبْرَائِيل إِلَى مُحَمَّد ﷺ مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يعود ٤٢٥ - وَقَالَ الإِمَام أَبُو دَاوُد حَدثنَا حَمْزَة بن سعيد الْمروزِي قَالَ سَأَلت أَبَا بكر بن عَيَّاش فَقَالَ من زعم أَن الْقُرْآن مَخْلُوق فَهُوَ عندنَا كَافِر زنديق

стр. 145

٤٢٦ - قَالَ يحيى الْحمانِي حَدثنِي أَبُو بكر بن عَيَّاش قَالَ جِئْت لَيْلَة إِلَى زَمْزَم فاستقيت مِنْهَا دلواً لَبَنًا وَعَسَلًا ٤٢٧ - وَقَالَ أَبُو هَاشم الرِّفَاعِي سَمِعت أَبَا بكر يَقُول الْخلق أَرْبَعَة مَعْذُور ومخبور ومجبور ومثبور فالمعذور الْبَهَائِم والمخبور فَابْن آدم وَالْمَجْبُور فالملائكة والمثبور إِبْلِيس عَليّ بن عَاصِم مُحدث وَاسِط ٤٢٨ - قَالَ يحيى بن عَليّ بن عَاصِم كنت عِنْد أبي فَاسْتَأْذن عَلَيْهِ المريسي فَقلت لَهُ يَا أَبَة مثل هَذَا يدْخل عَلَيْك قَالَ وَمَا لَهُ قلت إِنَّه يَقُول الْقُرْآن مَخْلُوق وَيَزْعُم أَن الله مَعَه فِي الأَرْض وكلاماً ذكرته فَمَا رَأَيْت اشْتَدَّ عَلَيْهِ مثل مَا اشْتَدَّ فِي أَن الله مَعَه فِي الأَرْض وَأَن الْقُرْآن مَخْلُوق // قَالَ عَليّ بن عَاصِم رحلت فَأَعْطَانِي أبي مائَة ألف دِرْهَم فَرَجَعت من رحلتي وَقد كتبت مائَة ألف حَدِيث قلت كَانَ من بحور الْعلم عَاشَ أَرْبعا وَتِسْعين سنة وَلكنه لين الحَدِيث // يزِيد بن هَارُون شيخ الْإِسْلَام ٤٢٩ - قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الرَّحْمَن بن الإِمَام أَحْمد فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية حَدثنِي عَبَّاس الْعَنْبَري أخبرنَا شاد بن يحيى سَمِعت يزِيد بن هَارُون وَقيل لَهُ من الْجَهْمِية قَالَ من زعم أَن الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى على خلاف مَا يقر فِي قُلُوب الْعَامَّة فَهُوَ جهمي // يقر مخفف والعامة مُرَاده بهم جُمْهُور الْأمة وَأهل الْعلم وَالَّذِي وقر فِي قُلُوبهم من الْآيَة هُوَ مَا دلّ عَلَيْهِ الْخطاب مَعَ يقينهم بِأَن المستوي لَيْسَ كمثله شَيْء هَذَا الَّذِي وقر

стр. 146

فِي فطرهم السليمة وأذهانهم الصَّحِيحَة وَلَو كَانَ لَهُ معنى وَرَاء ذَلِك لتفوهوا بِهِ وَلما أهملوه وَلَو تَأَول أحد مِنْهُم الاسْتوَاء لتوفرت الهمم على نَقله وَلَو نقل لاشتهر فَإِن كَانَ فِي بعض جهلة الأغبياء من يفهم من الاسْتوَاء مَا يُوجب نقصا أَو قِيَاسا للشَّاهِد على الْغَائِب وللمخلوق على الْخَالِق فَهَذَا نَادِر فَمن نطق بذلك زجر وَعلم وَمَا أَظن أَن أحدا من الْعَامَّة يقر فِي نَفسه ذَلِك وَالله أعلم سعيد بن عَامر الضبعِي عَالم الْبَصْرَة ٤٣٠ - قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم حَدثنَا أبي قَالَ حدثت عَن سعيد ابْن عَامر الضبعِي أَنه ذكر الْجَهْمِية فَقَالَ هم شَرّ قولا من الْيَهُود والنصاري قد اجْتمع الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَأهل الْأَدْيَان مَعَ الْمُسلمين على أَن الله عزوجل على الْعَرْش وَقَالُوا هم لَيْسَ على شَيْء وَكِيع بن الْجراح عَالم الْكُوفَة ٤٣١ - قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ حَدثنَا وَكِيع عَن إِسْرَائِيل بِحَدِيث إِذا جلس الرب ﷻ على الْكُرْسِيّ فاقشعر رجل عِنْد وَكِيع فَغَضب وَكِيع وَقَالَ أدركنا الْأَعْمَش وَالثَّوْري يحدثُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث وَلَا يُنْكِرُونَهَا // رَوَاهَا أَبُو حَاتِم عَن أَحْمد // ٤٣٢ - وَقَالَ يحيى بن يحيى التَّمِيمِي سَمِعت وكيعاً يَقُول من شكّ أَن الْقُرْآن كَلَام الله يَعْنِي غير منزل فَهُوَ كَافِر وَمن لم يشْهد أَنه منزل غير مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر بِالْإِجْمَاع ٤٣٣ - وَقَالَ أَحْمد الدَّوْرَقِي سَمِعت وكيعاً يَقُول نسلم هَذِه

стр. 147

الْأَحَادِيث كَمَا جَاءَت وَلَا نقُول كَيفَ كَذَا وَلَا لم كَذَا يَعْنِي مثل حَدِيث يحمل السَّمَوَات على أصْبع وقلب ابْن آدم بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي الإِمَام ٤٣٤ - نقل غير وَاحِد بِإِسْنَاد صَحِيح عَن عبد الرَّحْمَن الَّذِي يَقُول فِيهِ عَليّ بن الْمَدِينِيّ حَافظ الْأمة لَو حَلَفت بَين الرُّكْن وَالْمقَام لحلفت أَنِّي مَا رَأَيْت أعلم من ابْن مهْدي قَالَ إِن الْجَهْمِية أَرَادوا أَن ينفوا أَن يكون الله كلم مُوسَى وَأَن يكون على الْعَرْش أرى أَن يستتابوا فَإِن تَابُوا وَإِلَّا ضربت أَعْنَاقهم وهب بن جرير من أَئِمَّة الْبَصْرَة ٤٣٥ - قَرَأت على بِلَال الحبشي أخْبركُم ابْن رواج أَنبأَنَا السلَفِي أخبرنَا مكي السلار أَنبأَنَا أَبُو بكر الْحِيرِي حَدثنَا حَاجِب بن أَحْمد حَدثنَا مُحَمَّد بن حَمَّاد قَالَ سَمِعت وهب بن جرير يَقُول إيَّاكُمْ ورأي جهم فَإِنَّهُم يحاولون أَنه لَيْسَ شَيْء فِي السَّمَاء وَمَا هُوَ إِلَّا من وَحي إِبْلِيس مَا هُوَ إِلَّا الْكفْر الْأَصْمَعِي عَالم وقته ٤٣٦ - بلغنَا عَنهُ أَنه قَالَ قدمت امْرَأَة جهم فَقَالَ رجل عِنْدهَا الله على عَرْشه فَقَالَت مَحْدُود على مَحْدُود قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ كَافِرَة بِهَذِهِ الْمقَالة الْخَلِيل بن أَحْمد إِمَام الْعَرَبيَّة ٤٣٧ - أنبأني أَحْمد بن أبي الْخَيْر عَن يحيى بن يُونُس أَنبأَنَا أَبُو الْعَزِيز كادش حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَنبأَنَا الْمعَافى بن زَكَرِيَّاء حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي الْأَزْهَر حَدثنَا الزبير بن بكار حَدثنِي النَّضر بن شُمَيْل حَدثنِي الْخَلِيل بن أَحْمد قَالَ أتيت أَبَا ربيعَة الْأَعرَابِي وَكَانَ من أعلم من رَأَيْت وَكَانَ على سطح فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ أَشَرنَا إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ فَقَالَ اسْتَووا فَلم ندر مَا قَالَ فَقَالَ لنا شيخ عِنْده يَقُول لكم ارتفعوا قَالَ الْخَلِيل هَذَا من قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ يَقُول ارْتَفع الْفراء إِمَام الْعَرَبيَّة ٤٣٨ - قَالَ مُحَمَّد بن الجهم حَدثنَا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْفَرَّاءُ قَالَ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ صَعِدَ وَهُوَ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ كَانَ قَاعِدًا فَاسْتَوَى قَائِمًا وَكَانَ قَائِمًا فَاسْتَوَى قَاعِدًا وَكُلٌّ فِي كَلامِ الْعَرَبِ جَائِزٌ // أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الصِّفَاتِ // الْخُرَيْبِي أحد أَئِمَّة الْأَثر ٤٣٩ - قَالَ عَليّ بن أبي الرّبيع الْبَزَّار أتيت بشر بن الْحَارِث فَقلت يَا أَبَا نصر هَل سَمِعت فِي الْقُرْآن شَيْئا فَقَالَ سَأَلت عبد الله بن دَاوُد

стр. 148

الْخَلِيل بن أَحْمد إِمَام الْعَرَبيَّة ٤٣٧ - أنبأني أَحْمد بن أبي الْخَيْر عَن يحيى بن يُونُس أَنبأَنَا أَبُو الْعَزِيز كادش حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَنبأَنَا الْمعَافى بن زَكَرِيَّاء حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي الْأَزْهَر حَدثنَا الزبير بن بكار حَدثنِي النَّضر بن شُمَيْل حَدثنِي الْخَلِيل بن أَحْمد قَالَ أتيت أَبَا ربيعَة الْأَعرَابِي وَكَانَ من أعلم من رَأَيْت وَكَانَ على سطح فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ أَشَرنَا إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ فَقَالَ اسْتَووا فَلم ندر مَا قَالَ فَقَالَ لنا شيخ عِنْده يَقُول لكم ارتفعوا قَالَ الْخَلِيل هَذَا من قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِي دُخان﴾ يَقُول ارْتَفع الْفراء إِمَام الْعَرَبيَّة ٤٣٨ - قَالَ مُحَمَّد بن الجهم حَدثنَا يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْفَرَّاءُ قَالَ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي ﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ صَعِدَ وَهُوَ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ كَانَ قَاعِدًا فَاسْتَوَى قَائِمًا وَكَانَ قَائِمًا فَاسْتَوَى قَاعِدًا وَكُلٌّ فِي كَلامِ الْعَرَبِ جَائِزٌ // أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الصِّفَاتِ // الْخُرَيْبِي أحد أَئِمَّة الْأَثر ٤٣٩ - قَالَ عَليّ بن أبي الرّبيع الْبَزَّار أتيت بشر بن الْحَارِث فَقلت يَا أَبَا نصر هَل سَمِعت فِي الْقُرْآن شَيْئا فَقَالَ سَأَلت عبد الله بن دَاوُد

стр. 149

الْخُرَيْبِي عَنهُ فَقَرَأَ عَليّ آخر الْحَشْر ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ فَقَالَ أمخلوق هَذَا معَاذ الله ٤٤٠ - وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء قَالَ الْخُرَيْبِي بَينا أَنا أَمْشِي بعبادان وَأَنا أحدث نَفسِي فِي ذكر خلق الْقُرْآن فأخذني إِنْسَان من ورائي فهزني وَقَالَ يَا ابْن دَاوُد اثْبتْ فَإِن الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق فَالْتَفت فَلم أر أحدا عبد الله بن أبي جَعْفَر الرَّازِيّ ٤٤١ - قَالَ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي أَخْبرنِي صَالح بن الضريس قَالَ جعل عبد الله يضْرب رَأس قرَابَة لَهُ يرى بِرَأْي جهم فرأيته يضْرب بالنعل على رَأسه وَيَقُول لَا حَتَّى تَقول ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ بَائِن من خلقه النَّضر بن مُحَمَّد الْمروزِي ٤٤٢ - أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي حَدثنَا عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق عَن النَّضر بن مُحَمَّد سَمعه يَقُول من قَالَ هَذِه الْآيَة مخلوقة ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنا فاعبدني﴾ فقد كفر // أما تَكْفِير من قَالَ بِخلق الْقُرْآن فقد ورد عَن سَائِر أَئِمَّة السّلف فِي عصر مَالك وَالثَّوْري ثمَّ عصر ابْن الْمُبَارك ووكيع ثمَّ عصر الشَّافِعِي وَعَفَّان والقعنبي ثمَّ عصر أَحْمد ابْن حَنْبَل وَعلي بن الْمَدِينِيّ ثمَّ عصر البُخَارِيّ وَأبي زرْعَة الرَّازِيّ ثمَّ عصر مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي وَالنَّسَائِيّ وَمُحَمّد بن جرير وَابْن خُزَيْمَة وَكَانَ النَّاس فِي هَذِه الْأَزْمِنَة إِمَّا قَائِلا بِأَنَّهُ كَلَام الله ووحيه وتنزيله غير مَخْلُوق

стр. 150

وَإِمَّا قَائِلا بِأَنَّهُ كَلَام الله وتنزيله وَأَنه مَخْلُوق وَذكروا فِي دليلهم ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبيا﴾ وَقَالُوا والمجعول لَا يكون إِلَّا مَخْلُوق فولي الْمَأْمُون وَكَانَ متكلماً عربت لَهُ كتب الْأَوَائِل فَدَعَا النَّاس إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن وتهددهم وخوفهم فَأَجَابَهُ خلق كثير رَغْبَة وَرَهْبَة وَامْتنع من إجَابَته مثل أبي مسْهر عَالم دمشق ونعيم بن حَمَّاد عَالم مصر والبويطي فَقِيه مصر وَعَفَّان مُحدث الْعرَاق وَأحمد بن حَنْبَل الإِمَام وَطَائِفَة سواهُم فسجنهم ثمَّ لم ينشب أَن مَاتَ بطرسوس وَدفن بهَا ثمَّ اسْتخْلف بعده أَخُوهُ المعتصم فامتحن النَّاس ونهض بأعباء المحنة قاضيه أَحْمد بن دؤاد وضربوا الإِمَام أَحْمد ضربا مبرحاً فَلم يجبهم وناظروه وَجَرت أُمُور صعبة من أَرَادَ أَن يَتَأَمَّلهَا ويدري مَا ثمَّ كَمَا يَنْبَغِي فليطالع الْكتب والتواريخ وَإِلَّا فليجلس فِي بَيته ويدع النَّاس من شَره وليسكت بحلم أَو لينطق بِعلم فَلِكُل مقَام مقَال وَلكُل نزال رجال وَإِن من الْعلم أَن تَقول لما لَا تعلم الله وَرَسُوله أعلم

стр. 151

طبقَة الشَّافِعِي وَأحمد ﵄

стр. 152

٤٤٣ - روى شيخ الْإِسْلَام أَبُو الْحسن الهكاري والحافظ أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي بإسنادهم إِلَى أبي ثَوْر وَأبي شُعَيْب كِلَاهُمَا عَن الإِمَام مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي نَاصِر الحَدِيث رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ القَوْل فِي السّنة الَّتِي أَنا عَلَيْهَا وَرَأَيْت عَلَيْهَا الَّذين رَأَيْتهمْ مثل سُفْيَان وَمَالك وَغَيرهمَا الْإِقْرَار بِشَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَن الله على عَرْشه فِي سمائه يقرب من خلقه كَيفَ شَاءَ وَينزل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا كَيفَ شَاءَ وَذكر سَائِر الِاعْتِقَاد ٤٤٤ - وبإسناد لَا أعرفهُ عَن الْحُسَيْن بن هِشَام الْبَلَدِي قَالَ هَذِه وَصِيَّة الشَّافِعِي أَنه يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله فَذكر الْوَصِيَّة بِطُولِهَا وفيهَا الْقُرْآن غير مَخْلُوق وَأَن الله يرى فِي الْآخِرَة عيَانًا ويسمعون كَلَامه وَأَنه تَعَالَى فَوق الْعَرْش // إسنادهما واه // ٤٤٥ - قَالَ الْحَاكِم سَمِعت الْأَصَم يَقُول سَمِعت الرّبيع سَمِعت الشَّافِعِي وَقد روى حَدِيثا فَقَالَ لَهُ رجل تَأْخُذ بِهَذَا يَا أَبَا عبد الله فَقَالَ إِذا رويت حَدثنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلم آخذ بِهِ فأشهدكم أَن عَقْلِي قد ذهب ابْن خُزَيْمَة وعدة ٤٤٦ - سَمِعت يُونُس يَقُول قَالَ الشَّافِعِي لَا يُقَال للْأَصْل لم وَلَا كَيفَ ٤٤٧ - أَبُو ثَوْر وَغَيره قَالَا سمعنَا الشَّافِعِي يَقُول مَا ارتدى أحد بالْكلَام فأفلح

стр. 153

٤٤٨ - وَقَالَ الرّبيع سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول المراء فِي الدّين يقسي الْقلب وَيُورث الضغائن ٤٤٩ - وَعَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول لله تَعَالَى أَسمَاء وصفات لَا يسع أحدا قَامَت عَلَيْهِ الْحجَّة ردهَا ٤٥٠ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم سَمِعت الرّبيع بن سُلَيْمَان سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول من حلف باسم من أَسمَاء الله فَحنث فَعَلَيهِ الْكَفَّارَة لِأَن اسْم الله غير مَخْلُوق وَمن حلف بِالْكَعْبَةِ وبالصفا والمروة فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَة لِأَنَّهَا مخلوقة // قلت تَوَاتر عَن الشَّافِعِي ذمّ الْكَلَام وَأَهله وَكَانَ شَدِيد الِاتِّبَاع للآثار فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ بِمصْر كهلاً عَاشَ أَرْبعا وَخمسين سنة // القعْنبِي ذَاك الإِمَام ٤٥١ - قَالَ بنان بن أَحْمد كُنَّا عِنْد القعْنبِي ﵀ فَسمع رجلا من الْجَهْمِية يَقُول ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فَقَالَ القعْنبِي من لَا يُوقن أَن الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى كَمَا يقر فِي قُلُوب الْعَامَّة فَهُوَ جهمي // أخرجهُمَا عبد الْعَزِيز القحيطي فِي تصانيفه وَالْمرَاد بالعامة عَامَّة أهل الْعلم كَمَا بَيناهُ فِي تَرْجَمَة يزِيد بن هَارُون إِمَام أهل وَاسِط وَلَقَد كَانَ القعْنبِي من أَئِمَّة الْهدى حَتَّى لقد تغالى فِيهِ بعض الْحفاظ وفضله على مَالك الإِمَام توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ عَن بضع وَثَمَانِينَ سنة وَهُوَ أكبر شيخ لمُسلم مُطلقًا // عَفَّان أحد أَعْلَام السّنة ٤٥٢ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا يحيى بن زَكَرِيَّا بن عِيسَى حَدثنِي

стр. 154

يحيى بن أبي بكر السمسار سَمِعت عَفَّان بن مُسلم بعد مَا جَاءَ من دَار إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم لما امتحنه فِي الْقُرْآن فَقَالَ إِنَّه كتب أَن أدر أرزاقك إِن أجبْت إِلَى خلق الْقُرْآن فَقلت أعوذ بِاللَّه من الشَّيْطَان الرَّجِيم يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهُ ﴿لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيّ القيوم﴾ ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ أمخلوق هَذَا أدْركْت شُعْبَة وَحَمَّاد بن سَلمَة وَأَصْحَاب الْحسن يَقُولُونَ الْقُرْآن كَلَام الله لَيْسَ مَخْلُوق قَالَ إِذا يقطع أرزاقك قلت ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا توعدون﴾ // قيل كَانَ رزقه فِي الشَّهْر ألف دِرْهَم فَترك ذَلِك لله عزوجل توفّي سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ // عَاصِم بن عَليّ شيخ البُخَارِيّ ٤٥٣ - روينَا عَن عَاصِم بن عَليّ بن عَاصِم الوَاسِطِيّ قَالَ ناظرت جهماً فَتبين من كَلَامه أَنه لَا يُؤمن أَن فِي السَّمَاء رَبًّا // قلت كَانَ عَاصِم حَافِظًا من أوعية الْعلم صَادِقا حمل عَن شُعْبَة وَابْن أبي ذِئْب وَخلق ذكر الْخَطِيب فِي تَرْجَمته أَن المعتصم وَجه من يحزر مجْلِس عَاصِم هَذَا فِي رحبة جَامع الرصافة وَكَانَ يجلس على سطح الرحبة وَيجْلس الْخلق فِي الرحبة وَمَا يَليهَا فَعظم الْجمع مرّة حَتَّى قَالَ أَربع عشر مرّة حَدثنَا اللَّيْث بن سعد وَالنَّاس لَا يسمعُونَ لكثرتهم وَكَانَ الْمُسْتَمْلِي هَارُون يركب نَخْلَة يستملي عَلَيْهَا فحزروا الْجمع فَكَانَ عشْرين وَمِائَة ألف وَقَالَ يحيى بن معِين عَاصِم بن عَليّ سيد الْمُسلمين قلت مَاتَ مَعَ القعْنبِي فِي سنة // الْحميدِي ٤٥٤ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمعدل أَنبأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة أَنبأَنَا سعد الله بن نصر أَنبأَنَا أَبُو مَنْصُور

стр. 155

الْخياط أَنبأَنَا عبد الْغفار بن مُحَمَّد أَنبأَنَا أَبُو عَليّ الصَّواف أَنبأَنَا بشر بن مُوسَى أنبأ الْحميدِي قَالَ أصُول السّنة عندنَا فَذكر أَشْيَاء ثمَّ قَالَ وَمَا نطق بِهِ الْقُرْآن والْحَدِيث مثل ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غلت أَيْديهم﴾ وَمثل قَوْله ﴿وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ﴾ وَمَا أشبه هَذَا من الْقُرْآن والْحَدِيث لَا نزيد فِيهِ وَلَا نفسره ونقف على مَا وقف عَلَيْهِ الْقُرْآن وَالسّنة ونقول ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ وَمن زعم غير هَذَا فَهُوَ مُبْطل جهمي // كَانَ الْعَلامَة أَبُو بكر عبد الله بن الزبير الْقرشِي الْأَسدي الْحميدِي مفتي أهل مَكَّة وعالمهم بعد شَيْخه سُفْيَان بن عُيَيْنَة حدث عَنهُ البُخَارِيّ والكبار مَاتَ سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ عَالم الْمشرق يحيى بن يحيى النَّيْسَابُورِي ٤٥٥ - قَالَ ابْن مَنْدَه أنبأ مُحَمَّد بن يَعْقُوب الشَّيْبَانِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو بن النَّضر حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ كنت عِنْد مَالك فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ فَأَطْرَقَ ثمَّ قَالَ الاسْتوَاء غير مَجْهُول والكيف غير مَعْقُول وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنهُ بِدعَة ٤٥٦ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم سَمِعت مُسلم بن الْحجَّاج سَمِعت يحيى بن يحيى يَقُول من زعم أَن من الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره آيَة مِنْهُ مخلوقة فَهُوَ كَافِر // كَانَ يحيى بن يحيى إِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي الإتقان والورع وَالْجَلالَة بنيسابور قل أَن ترى الْعُيُون مثله حمل عَن مَالك وخارجة بن مُصعب والكبار وَمَات سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ //

стр. 156

عَالم الرّيّ هِشَام بن عبيد الله الرَّازِيّ ٤٥٧ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا عَليّ بن الْحسن بن يزِيد السّلمِيّ سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت هِشَام بن عبيد الله الرَّازِيّ وَحبس رجلا فِي التجهم فجيء بِهِ إِلَيْهِ ليمتحنه فَقَالَ لَهُ أَتَشهد أَن الله على عَرْشه بَائِن من خلقه فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا بَائِن من خلقه فَقَالَ ردُّوهُ فَإِنَّهُ لم يتب بعد // كَانَ هِشَام بن عبيد الله من أَئِمَّة الْفِقْه على مَذْهَب أبي حنيفَة تفقه على مُحَمَّد بن الْحسن كَانَ ذَا جلالة عَجِيبَة وَحُرْمَة عَظِيمَة بِبَلَدِهِ توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ // ٤٥٨ - ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا أَبُو هَارُون مُحَمَّد بن خلف الجزار سَمِعت هِشَام بن عبيد الله يَقُول الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق فَقَالَ لَهُ رجل أَلَيْسَ الله تَعَالَى يَقُول ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ من رَبهم مُحدث﴾ فَقَالَ مُحدث إِلَيْنَا وَلَيْسَ عِنْد الله بمحدث // قلت لِأَنَّهُ من علمه وَعلمه قديم فَعلم عباده مِنْهُ قَالَ تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآن﴾ فالمقريء يلقن الختمة مائَة نفس وَمِائَتَيْنِ فيحفظونه وَهُوَ لَا ينْفَصل عَنهُ مِنْهُ شَيْء كسراج أوقدت مِنْهُ سرجا وَلم يتَغَيَّر // فَقِيه الْمَدِينَة عبد الْملك بن الْمَاجشون ٤٥٩ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا يحيى بن زَكَرِيَّا بن عِيسَى حَدثنَا هَارُون بن مُوسَى الْفَروِي قَالَ مَا سَمِعت الْكَلَام فِي الْقُرْآن إِلَّا سنة تسع وَمِائَتَيْنِ جَاءَ نفر إِلَى عبد الْملك بن الْمَاجشون وكلموه فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِم فَكَانَ فِي بعض مَا كَلمهمْ بِهِ أَن قَالَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أَهَذا مَخْلُوق ثمَّ قَالَ لَو أخذت بشرا المريسي لضَرَبْت عُنُقه // كَانَ عبد الْملك من أجل تلامذة مَالك وَكَانَ أَبوهُ عبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون يُفْتِي مَعَ مَالك فِي دولة الْمهْدي توفّي عبد الْملك فِي سنة أَربع عشرَة وَمِائَتَيْنِ

стр. 157

مُحَمَّد بن مُصعب العابد شيخ بَغْدَاد ٤٦٠ - قَالَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن الْعَطَّار سَمِعت مُحَمَّد بن مُصعب العابد يَقُول من زعم أَنَّك لَا تَتَكَلَّم وَلَا ترى فِي الْآخِرَة فَهُوَ كَافِر بِوَجْهِك أشهد أَنَّك فَوق الْعَرْش فَوق سبع سموات لَيْسَ كَمَا تَقول أَعدَاء الله الزَّنَادِقَة // أخرجه عبد الله بن أَحْمد ثمَّ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ // ٤٦١ - وَقَالَ الْمَرْوذِيّ سَمِعت أَبَا عبد الله الْخفاف سَمِعت ابْن مُصعب وتلا ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قَالَ نعم يقعده على الْعَرْش // ذكر الإِمَام أَحْمد مُحَمَّد بن مُصعب فَقَالَ قد كتبت عَنهُ وَأي رجل هُوَ فَأَما قَضِيَّة قعُود نَبينَا على الْعَرْش فَلم يثبت فِي ذَلِك نَص بل فِي الْبَاب حَدِيث واه وَمَا فسر بِهِ مُجَاهِد الْآيَة كَمَا ذَكرْنَاهُ فقد أنكر بعض أهل الْكَلَام فَقَامَ الْمَرْوذِيّ وَقعد وَبَالغ فِي الِانْتِصَار لذَلِك وَجمع فِيهِ كتابا وطرق قَول مُجَاهِد من رِوَايَة لَيْث بن أبي سليم وَعَطَاء بن السَّائِب وَأبي يحيى القَتَّات وَجَابِر بن يزِيد فَمِمَّنْ أفتى فِي ذَلِك الْعَصْر بِأَن هَذَا الْأَثر يسلم وَلَا يُعَارض أَبُو دَاوُد السجسْتانِي صَاحب السّنَن وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَخلق بِحَيْثُ أَن ابْن الإِمَام أَحْمد قَالَ عقيب قَول مُجَاهِد أَنا مُنكر على كل من رد هَذَا الحَدِيث وَهُوَ عِنْدِي رجل سوء مُتَّهم سمعته من جمَاعَة وَمَا رَأَيْت مُحدثا يُنكره وَعِنْدنَا إِنَّمَا تنكره الْجَهْمِية وَقد حَدثنَا هَارُون بن مَعْرُوف حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ لَيْث عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قَالَ يقعده عَن الْعَرْش فَحدثت بِهِ أبي رَحْمَة الله فَقَالَ لم يقدر لي أَن أسمعهُ من ابْن فُضَيْل بِحَيْثُ أَن الْمَرْوذِيّ روى حِكَايَة بنزول عَن إِبْرَاهِيم بن عَرَفَة سَمِعت ابْن عُمَيْر يَقُول سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول هَذَا قد تَلَقَّتْهُ الْعلمَاء بِالْقبُولِ وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ حَدثنَا ابْن أبي صَفْوَان الثَّقَفِيّ حَدثنَا يحيى بن

стр. 158

أبي كثير حَدثنَا سلم بن جَعْفَر وَكَانَ ثِقَة حَدثنَا الْجريرِي سَيْفٍ السَّدُوسِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جِيءَ بِنَبِيِّكُمْ ﷺ حَتَّى يَجْلِسَ بَيْنَ يَدَيِ الله عزوجل عَلَى كُرْسِيِّهِ الْحَدِيثُ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ أَعْنِي قَوْلَ مُجَاهِدٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ لَيْسَ فِي فِرَقِ الإِسْلامِ مَنْ يُنْكِرُ هَذَا لَا مَنْ يُقِرُّ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَرْشِ وَلا مَنْ يُنْكِرُهُ وَكَذَلِكَ أخرجه النقاش فِي تَفْسِيره وَكَذَلِكَ رد شيخ الشَّافِعِيَّة ابْن سُرَيج عَمَّن أنكرهُ بِحَيْثُ أَن الإِمَام أَبَا بكر الْخلال قَالَ فِي كتاب السّنة من جمعه أَخْبرنِي الْحسن بن صَالح الْعَطَّار عَن مُحَمَّد بن عَليّ السراج قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي النّوم فَقلت إِن فلَانا التِّرْمِذِيّ يَقُول إِن الله لَا يقعدك مَعَه على الْعَرْش وَنحن نقُول بل يقعدك فَأقبل عَليّ شبه الْمُغْضب وَهُوَ يَقُول بلَى وَالله بلَى وَالله يقعدني على الْعَرْش فانتبهت بِحَيْثُ أَن الْفَقِيه أَبَا بكر أَحْمد بن سُلَيْمَان النجاد الْمُحدث قَالَ فِيمَا نَقله عَنهُ القَاضِي أَبُو يعلى الْفراء لَو أَن حَالفا حلف بِالطَّلَاق ثَلَاثًا أَن الله يقْعد مُحَمَّدًا ﷺ على الْعَرْش واستفتاني لَقلت لَهُ صدقت وبررت فأبصر حفظك الله من الْهوى كَيفَ آل الغلو بِهَذَا الْمُحدث إِلَى وجوب الْأَخْذ بأثر مُنكر وَالْيَوْم فيردون الْأَحَادِيث الصَّرِيحَة فِي الْعُلُوّ بل يحاول بعض الطغام أَن يرد قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْش اسْتَوَى﴾ // سنيد بن دَاوُد المصِّيصِي الْحَافِظ ٤٦٢ - قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ حَدثنَا أَبُو عمرَان الطرطوسي قَالَ قلت لسنيد بن دَاوُد هُوَ عزوجل على عَرْشه بَائِن من خلقه قَالَ نعم // قلت لسنيد تَفْسِير كَبِير رَأَيْته كُله بِالْأَسَانِيدِ ومذهبه فِي الصِّفَات مَذْهَب السّلف توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ // نعيم بن حَمَّاد الْخُزَاعِيّ الْحَافِظ ٤٦٣ - قَالَ مُحَمَّد بن مخلد الْعَطَّار حَدثنَا الرَّمَادِي قَالَ سَأَلت نعيم ابْن حَمَّاد عَن قَول الله تَعَالَى ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ قَالَ مَعْنَاهُ أَنه

стр. 159

لَا يخفى عَلَيْهِ خافية بِعِلْمِهِ أَلا ترى قَوْله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رابعهم﴾ الْآيَة ٤٦٤ - أخبرنَا أَبُو الْفِدَاء بن الْفراء أَنبأَنَا ابْن قدامَة أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي أَنبأَنَا ابْن خيرون وَأَبُو الْحسن بن أَيُّوب قَالَا أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ أَنبأَنَا ابْن زِيَاد الْقطَّان حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ سَمِعت نعيم بن حَمَّاد يَقُول من شبه الله بخلقه فقد كفر وَمن أنكر مَا وصف بِهِ نَفسه فقد كفر وَلَيْسَ مَا وصف الله بِهِ نَفسه وَلَا رَسُوله تَشْبِيها // نعيم بن حَمَّاد من أوعية الْعلم أَخذ فِي محنة خلق الْقُرْآن فسجن حَتَّى مَاتَ فِي الْقَيْد ﵀ فِي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَله ثَمَانُون سنة حدث عَنهُ البُخَارِيّ // بشر الحافي زاهد الْعَصْر ٤٦٥ - لَهُ عقيدة رَوَاهَا ابْن بطة فِي كتاب الْإِبَانَة وَغَيره فمما فِيهَا وَالْإِيمَان بِأَن الله على عَرْشه اسْتَوَى كَمَا شَاءَ وَأَنه عَالم بِكُل مَكَان وَأَنه يَقُول ويخلق فَقَوله كن لَيْسَ بمخلوق ٤٦٦ - أخبرنَا ابْن علوان أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ حَدثنِي ابْني أَبُو الْمجد عِيسَى أَنبأَنَا ابْن الْمَعْطُوسِ أَنبأَنَا أَبُو الْغَنَائِم بن الْمُهْتَدي بِاللَّه أَنبأَنَا أَبُو إِسْحَاق الْبَرْمَكِي أَنبأَنَا أَبُو الْفضل الزُّهْرِيّ حَدثنِي حَمْزَة بن الْحُسَيْن الْبَزَّار حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد حَدثنِي عَبَّاس بن دهقان قَالَ قلت لبشر بن الْحَارِث أحب أَن أَخْلو مَعَك قَالَ إِذا شِئْت فبكرت يَوْمًا فرأيته قد دخل قبَّة فصلى أَربع رَكْعَات فَسَمعته يَقُول فِي سُجُوده اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم فَوق عرشك أَن الذل أحب إِلَيّ من الشّرف اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم فَوق عرشك أَن الْفقر أحب إِلَيّ من الْغنى اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم فَوق عرشك أَنِّي لَا

стр. 160

أوثر على حبك شَيْئا فَلَمَّا سمعته أَخَذَنِي الشهيق والبكاء فَلَمَّا سمعني قَالَ أَنْت تعلم أَنِّي لَو أعلم أَن هَذَا هَاهُنَا لم أَتكَلّم // مَاتَ بشر بن الْحَارِث ﵀ سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ // أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام ٤٦٧ - أخبرنَا ابْن علوان أَنبأَنَا الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن أَنبأَنَا عبد المغيث بن زُهَيْر أَنبأَنَا ابْن كادش أَنبأَنَا مُحَمَّد بن العشاري أَنبأَنَا أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن مخلد حَدثنَا الْعَبَّاس الدوري سَمِعت أَبَا عبيد وَذكر الْبَاب الَّذِي يرْوى فِيهِ حَدِيث الرُّؤْيَة والكرسي وَمَوْضِع الْقَدَمَيْنِ وَضحك رَبنَا وَحَدِيث أَيْن كَانَ رَبنَا فَقَالَ هَذِه أَحَادِيث صِحَاح حملهَا أَصْحَاب الحَدِيث وَالْفُقَهَاء بَعضهم عَن بعض وَهِي عندنَا حق لَا نشك فِيهَا وَلَكِن إِذا قيل لنا كَيفَ وضع قدمه وَكَيف يضْحك قُلْنَا لَا نفسر هَذَا وَلَا سمعنَا أحدا يفسره // كَانَ أَبُو عبيد من أَئِمَّة الِاجْتِهَاد رَأْسا فِي اللُّغَة حَسبك أَن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه قَالَ الله يحب الْإِنْصَاف أَبُو عبيد أعلم مني وَمن الشَّافِعِي وَمن أَحْمد توفّي أَبُو عبيد سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَقد ألف كتاب غَرِيب الحَدِيث وَمَا تعرض لأخبار الصِّفَات بتفسير بل عِنْده لَا تَفْسِير لذَلِك غير مَوضِع الْخطاب للعربي وَالله تَعَالَى أعلم // أَحْمد بن نصر الْخُزَاعِيّ الشَّهِيد ٤٦٨ - قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِيمَا صَحَّ عَنهُ قَالَ أَحْمد بن نصر وَسُئِلَ عَن علم الله فَقَالَ علم الله مَعنا وَهُوَ على عَرْشه وَسُئِلَ عَن الْقُرْآن فَقَالَ كَلَام الله فَقَالَ لَهُ أمخلوق قَالَ لَا

стр. 161

زَوْجَة مكي ٤٦٩ - قَالَ أَحْمد بن عَليّ الْأَبَّار حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْبَلْخِي قَالَ مكي بن إِبْرَاهِيم دخلت امْرَأَة جهم على زَوْجَتي فَقَالَت يَا أم إِبْرَاهِيم هَذَا زَوجك الَّذِي يحدث عَن الْعَرْش من نجره قَالَت نجره الَّذِي نجر أسنانك قَالَ وَكَانَت بادية الْأَسْنَان قُتَيْبَة بن سعيد شيخ خُرَاسَان ٤٧٠ - قَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم وَأَبُو بكر النقاش الْمُفَسّر وَاللَّفْظ لَهُ حَدثنَا أَبُو الْعَبَّاس السراج قَالَ سَمِعت قُتَيْبَة بن سعيد يَقُول هَذَا قَول الْأَئِمَّة فِي الْإِسْلَام وَالسّنة وَالْجَمَاعَة نَعْرِف رَبنَا فِي السَّمَاء السَّابِعَة على عَرْشه كَمَا قَالَ ﷻ ﴿الرَّحْمَن على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ // وَكَذَا نقل مُوسَى بن هَارُون عَن قُتَيْبَة أَنه قَالَ نَعْرِف رَبنَا فِي السَّمَاء السَّابِعَة على عَرْشه فَهَذَا قُتَيْبَة فِي إِمَامَته وَصدقه قد نقل الْإِجْمَاع على الْمَسْأَلَة وَقد لَقِي مَالِكًا وَاللَّيْث وَحَمَّاد بن زيد والكبار وَعمر دهراً وازدحم الْحفاظ على بَابه قَالَ لرجل أقِم عندنَا هَذِه الشتوة حَتَّى أخرج لَك عَن خَمْسَة أناسي مائَة ألف حَدِيث مَاتَ سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ // أَبُو معمر الْقطيعِي الْحَافِظ ٤٧١ - نقل ابْن أبي حَاتِم فِي تأليفه عَن يحيى بن زَكَرِيَّاء عَن عِيسَى عَن أبي شُعَيْب صَالح الْهَرَوِيّ عَن أبي معمر إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ

стр. 162

آخر كَلَام الْجَهْمِية أَنه لَيْسَ فِي السَّمَاء إِلَه // أَبُو معمر من شُيُوخ البُخَارِيّ وَمُسلم وَقد روى البُخَارِيّ أَيْضا عَن رجل عَنهُ مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ من أَئِمَّة السّنة كَانَ من إدلاله بذلك يَقُول لَو نطقت بغلتي لقالت أَنَّهَا سنية // يحيى بن معِين سيد الْحفاظ النجاد ٤٧٢ - حَدثنَا جَعْفَر بن أبي عُثْمَان الطَّيَالِسِيّ عَن يحيى بن معِين قَالَ إِذا قَالَ لَك الجهمي وَكَيف ينزل فَقل كَيفَ يصعد // قلت الكيف فِي الْحَالين منفي عَن الله تَعَالَى لَا مجَال لِلْعَقْلِ فِيهِ وَيحيى لَا يحْتَاج إِلَى تَعْرِيف هُوَ حَامِل راية الحَدِيث مَاتَ بِمَدِينَة النَّبِي ﷺ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ عَليّ بن الْمَدِينِيّ إِمَام الْمُحدثين ٤٧٣ - قَالَ شيخ الْإِسْلَام أَبُو إِسْمَاعِيل الْهَرَوِيّ أَنبأَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله سَمِعت مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن نَافِع حَدثنَا الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحَارِث قَالَ سُئِلَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَأَنا أسمع مَا قَول أهل الْجَمَاعَة قَالَ يُؤمنُونَ بِالرُّؤْيَةِ وبالكلام وَأَن الله عزوجل فَوق السَّمَوَات على عَرْشه اسْتَوَى فَسئلَ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ فَقَالَ اقْرَأ مَا قبله ﴿أَلَمْ تَرَ أَن الله يعلم﴾ // قد أَكثر البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَقَالَ مَا استصغرت إِلَّا بَين يَدي ابْن الْمَدِينِيّ مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

стр. 163

أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل شيخ الْإِسْلَام ﵀ وَطيب ثراه وَجعل الْجنَّة مثواه // الْمَنْقُول عَن هَذَا الإِمَام فِي هَذَا الْبَاب طيب كثير مبارك فِيهِ فَهُوَ حَامِل لِوَاء السّنة والصابر فِي المحنة والمشهود بِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة فقد تَوَاتر عَنهُ تَكْفِير من قَالَ بِخلق الْقُرْآن الْعَظِيم جلّ منزله وَإِثْبَات الرُّؤْيَة وَالصِّفَات والعلو وَالْقدر وَتَقْدِيم الشَّيْخَيْنِ وَأَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص إِلَى غير ذَلِك من عُقُود الدّيانَة مِمَّا يطول شَرحه // ٤٧٤ - فَقَالَ يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان شيخ أبي بكر الْخلال قيل لأبي عبد الله الله فَوق السَّمَاء السَّابِعَة على عَرْشه بَائِن من خلقه وَقدرته وَعلمه بِكُل مَكَان قَالَ نعم هُوَ على عَرْشه وَلَا يَخْلُو شَيْء من علمه ٤٧٥ - وَقَالَ أَبُو طَالب أَحْمد بن حميد سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن رجل قَالَ الله مَعنا وتلا ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ فَقَالَ قد تجهم هَذَا يَأْخُذُونَ بآخر الْآيَة وَيدعونَ أَولهَا قَرَأت عَلَيْهِ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يعلم﴾ فَعلمه مَعَهم وَقَالَ فِي سُورَة ق ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبل الوريد﴾ فَعلمه مَعَهم ٤٧٦ - قَالَ الْمَرْوذِيّ قلت لأبي عبد الله إِن رجلا قَالَ أَقُول كَمَا قَالَ الله ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ أَقُول هَذَا وَلَا أجاوزه إِلَى غَيره فَقَالَ هَذَا كَلَام الْجَهْمِية بل علمه مَعَهم فَأول الْآيَة

стр. 164

تدل على أَنه علمه // رَوَاهُ ابْن بطة فِي كتاب الْإِبَانَة عَن عمر بن مُحَمَّد بن رَجَاء عَن مُحَمَّد بن دَاوُد عَن الْمَرْوذِيّ ٤٧٧ - وَقَالَ حَنْبَل بن إِسْحَاق قيل لأبي عبد الله مَا معنى ﴿وَهُوَ مَعكُمْ﴾ قَالَ علمه مُحِيط بِالْكُلِّ وربنا على الْعَرْش بِلَا حد وَلَا صفة ٤٧٨ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي كتاب مَنَاقِب الإِمَام أَحْمد حَدثنَا مُحَمَّد بن مُسلم حَدثنَا سَلمَة بن شبيب قَالَ كنت عِنْد أَحْمد بن حَنْبَل فَدخل عَلَيْهِ رجل عَلَيْهِ أثر السّفر فَقَالَ من فِيكُم أَحْمد بن حَنْبَل فأشاروا إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل فَقَالَ إِنِّي ضربت الْبر وَالْبَحْر من أَربع مائَة فَرسَخ أَتَانِي الْخضر ﵇ فَقَالَ ائْتِ أَحْمد بن حَنْبَل فَقل لَهُ إِن سَاكن السَّمَاء رَاض عَنْك لما بذلت نَفسك فِي هَذَا الْأَمر ٤٧٩ - قَالَ الْأَثْرَم قلت لأبي عبد الله حدث مُحدث وَأَنا عِنْده بِحَدِيث يضع الرَّحْمَن فِيهَا قدمة وَعِنْده غُلَام فَأقبل عَليّ الْغُلَام فَقَالَ إِن لهَذَا تَفْسِيرا فَقَالَ أَبُو عبد الله انْظُر إِلَيْهِ كَمَا تَقول الْجَهْمِية سَوَاء ٤٨٠ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ سَمِعت أبي يحْتَج بِأَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق يَقُول قَالَ تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ فَأخْبر تَعَالَى أَن الْقُرْآن من علمه ٤٨١ - قَالَ يَعْقُوب الدَّوْرَقِي قَالَ لي أَحْمد اللفظية إِنَّمَا يدورون على كَلَام جهم يَزْعمُونَ أَن جِبْرِيل إِنَّمَا جَاءَ بِشَيْء مَخْلُوق إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَالم خُرَاسَان ٤٨٢ - قَالَ حَرْب بن إِسْمَاعِيل الْكرْمَانِي قلت لإسحاق بن رَاهَوَيْه قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ كَيفَ تَقول فِيهِ قَالَ حَيْثُ مَا كنت فَهُوَ أقرب إِلَيْك من حَبل الوريد وَهُوَ بَائِن من خلقه ثمَّ ذكر عَن ابْن الْمُبَارك قَوْله هُوَ على عَرْشه بَائِن من خلقه ثمَّ قَالَ أَعلَى شَيْء فِي ذَلِك وأبينه قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْش اسْتَوَى﴾ // رَوَاهَا الْخلال فِي السّنة عَن حَرْب // أَحْمد بن سَلمَة ٤٨٣ - سَمِعت إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يَقُول جمعني وَهَذَا المبتدع يَعْنِي إِبْرَاهِيم بن أبي صَالح مجْلِس الْأَمِير عبد الله بن طَاهِر فَسَأَلَنِي الْأَمِير عَن أَخْبَار النُّزُول فسردتها فَقَالَ ابْن أبي صَالح كفرت بِرَبّ ينزل من سَمَاء إِلَى سَمَاء فَقلت آمَنت بِرَبّ يفعل مَا يَشَاء // رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ عَن الْحَاكِم عَن مُحَمَّد بن صَالح بن هَانِيء سمع أَحْمد بن سَلمَة فَكَأَن إِسْحَاق الْأَمَام يخاطبك بهَا // ٤٨٤ - قَالَ النجاد حَدثنَا أَحْمد بن عَليّ الْأَبَّار حَدثنَا عَليّ بن خشرم حَدثنَا إِسْحَاق قَالَ دخلت على ابْن طَاهِر فَقَالَ مَا هَذِه الْأَحَادِيث يروون أَن الله ينزل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا قلت نعم رَوَاهَا الثِّقَات الَّذين يروون الْأَحْكَام فَقَالَ ينزل ويدع عَرْشه فَقلت يقدر أَن ينزل من غير أَن يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْش قَالَ نعم قلت فَلم تَتَكَلَّم فِي هَذَا

стр. 165

إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَالم خُرَاسَان ٤٨٢ - قَالَ حَرْب بن إِسْمَاعِيل الْكرْمَانِي قلت لإسحاق بن رَاهَوَيْه قَوْله تَعَالَى ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رابعهم﴾ كَيفَ تَقول فِيهِ قَالَ حَيْثُ مَا كنت فَهُوَ أقرب إِلَيْك من حَبل الوريد وَهُوَ بَائِن من خلقه ثمَّ ذكر عَن ابْن الْمُبَارك قَوْله هُوَ على عَرْشه بَائِن من خلقه ثمَّ قَالَ أَعلَى شَيْء فِي ذَلِك وأبينه قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْش اسْتَوَى﴾ // رَوَاهَا الْخلال فِي السّنة عَن حَرْب // أَحْمد بن سَلمَة ٤٨٣ - سَمِعت إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه يَقُول جمعني وَهَذَا المبتدع يَعْنِي إِبْرَاهِيم بن أبي صَالح مجْلِس الْأَمِير عبد الله بن طَاهِر فَسَأَلَنِي الْأَمِير عَن أَخْبَار النُّزُول فسردتها فَقَالَ ابْن أبي صَالح كفرت بِرَبّ ينزل من سَمَاء إِلَى سَمَاء فَقلت آمَنت بِرَبّ يفعل مَا يَشَاء // رَوَاهَا الْبَيْهَقِيّ عَن الْحَاكِم عَن مُحَمَّد بن صَالح بن هَانِيء سمع أَحْمد بن سَلمَة فَكَأَن إِسْحَاق الْأَمَام يخاطبك بهَا // ٤٨٤ - قَالَ النجاد حَدثنَا أَحْمد بن عَليّ الْأَبَّار حَدثنَا عَليّ بن خشرم حَدثنَا إِسْحَاق قَالَ دخلت على ابْن طَاهِر فَقَالَ مَا هَذِه الْأَحَادِيث يروون أَن الله ينزل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا قلت نعم رَوَاهَا الثِّقَات الَّذين يروون الْأَحْكَام فَقَالَ ينزل ويدع عَرْشه فَقلت يقدر أَن ينزل من غير أَن يَخْلُو مِنْهُ الْعَرْش قَالَ نعم قلت فَلم تَتَكَلَّم فِي هَذَا

стр. 166

٤٨٥ - قَالَ أَبُو حَامِد بن الشَّرْقِي سَمِعت حمدَان السّلمِيّ وَأَبا دَاوُد الْخفاف يَقُولَانِ سمعنَا إِسْحَاق يَقُول قَالَ لي ابْن طَاهِر يَا أَبَا يَعْقُوب هَذَا الَّذِي ترويه ينزل رَبنَا كل لَيْلَة كَيفَ ينزل قلت أعز الله الْأَمِير لَا يُقَال كَيفَ إِنَّمَا ينزل بِلَا كَيفَ ٤٨٦ - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن أبي طَالب سَمِعت أَحْمد بن سعيد الرباطي يَقُول حضرت مجْلِس ابْن طَاهِر وَحضر إِسْحَاق فَسئلَ عَن حَدِيث النُّزُول أصحيح هُوَ قَالَ نعم فَقَالَ لَهُ بعض القواد كَيفَ ينزل قَالَ أثْبته فَوق حَتَّى أصف لَك النُّزُول فَقَالَ الرجل أثْبته فَوق فَقَالَ إِسْحَاق قَالَ الله ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ فَقَالَ ابْن طَاهِر هَذَا يَا أَبَا يَعْقُوب يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ وَمن يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة من يمنعهُ الْيَوْم ٤٨٧ - قَالَ أَبُو بكر الْخلال أَنبأَنَا الْمَرْوذِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن الصَّباح النَّيْسَابُورِي حَدثنَا أَبُو دَاوُد الْخفاف سُلَيْمَان بن دَاوُد قَالَ قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه قَالَ الله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ إِجْمَاع أهل الْعلم أَنه فَوق الْعَرْش اسْتَوَى وَيعلم كل شَيْء فِي أَسْفَل الأَرْض السَّابِعَة // اسْمَع وَيحك إِلَى هَذَا الإِمَام كَيفَ نقل الْإِجْمَاع على هَذِه الْمَسْأَلَة كَمَا نَقله فِي زَمَانه قُتَيْبَة الْمَذْكُور // ٤٨٨ - وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا أَحْمد بن سَلمَة النَّيْسَابُورِي سَمِعت إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي ﵁ يَقُول لَيْسَ بَين أهل الْعلم اخْتِلَاف أَن الْقُرْآن كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق فَكيف يكون شَيْء خرج من

стр. 167

الرب عزوجل مخلوقاً // كَانَ إِسْحَاق من كبار أَئِمَّة الِاجْتِهَاد وَمن أَعْلَام الْحفاظ توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ عَن بضع وَسبعين سنة وَلم يخلف بخراسان مثله // أَبُو عبد الله بن الْأَعرَابِي لغَوِيّ زَمَانه ٤٨٩ - كتب إِلَيّ أَبُو الْغَنَائِم الْقَيْسِي أَنبأَنَا الْكِنْدِيّ أنبأ أَبُو مَنْصُور الْقَزاز أنبأ أَبُو بكر الْخَطِيب أَنبأَنَا أَحْمد بن سُلَيْمَان الْمقري أَنبأَنَا أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى الْقرشِي أَنبأَنَا أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن النَّضر ابْن بنت مُعَاوِيَة بن عَمْرو قَالَ كَانَ أَبُو عبد الله الْأَعرَابِي جارنا وَكَانَ ليله أحسن ليل وَذكر لنا أَن ابْن أبي دؤاد سَأَلَهُ أتعرف فِي اللُّغَة اسْتَوَى بمعني استولى فَقَالَ لَا أعرفهُ // وَبِه قَالَ الْخَطِيب // ٤٩٠ - وأنبأنا الْأَزْهَرِي أَنبأَنَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس أَنبأَنَا نفطويه حَدثنَا دَاوُد بن عَليّ قَالَ كَانَ عِنْد ابْن الْأَعرَابِي فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله مَا معنى قَوْله تَعَالَى ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ قَالَ هُوَ على عَرْشه كَمَا أخبر فَقَالَ الرجل لَيْسَ كَذَاك إِنَّمَا مَعْنَاهُ استولي فَقَالَ اسْكُتْ مَا يدْريك مَا هَذَا الْعَرَب لَا تَقول للرجل استولى على الشَّيْء حَتَّى يكون لَهُ فِيهِ مضاد فَأَيّهمَا غلب قيل استولى وَالله تَعَالَى لَا مضاد لَهُ وَهُوَ على عَرْشه كَمَا أخبر ثمَّ قَالَ الإستيلاء بعد المغالبة قَالَ النَّابِغَة

стр. 168

(أَلا لمثلك أَو من أَنْت سابقه ... سبق الْجواد إِذا استولى على الأمد) // مَاتَ ابْن الْأَعرَابِي ﵀ فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ // أَبُو جَعْفَر النُّفَيْلِي عَالم أهل الجزيرة ٤٩١ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مهْرَان سَمِعت أَبَا جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد بن نفَيْل يَقُول من قَالَ أَن الْقُرْآن مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر فَقيل لَهُ يَا أَبَا جَعْفَر الْكفْر كفران كفر نعْمَة وَكفر بالرب عزوجل قَالَ لَا بل كفر بالرب مَا تَقول فِيمَن يَقُول ﴿اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمد﴾ مَخْلُوق أَلَيْسَ كَافِر هُوَ // كَانَ النُّفَيْلِي من أَرْكَان الدّين وَكَانَ ينظر بِأَحْمَد بن حَنْبَل بِحَيْثُ أَن أَبَا دَاوُد السجسْتانِي يَقُول مَا رَأَيْت أحدا أحفظ من النُّفَيْلِي قلت مَاتَ سنة أَربع ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ عَن سنّ عالية // العيشي من عُلَمَاء الْبَصْرَة ٤٩٢ - قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ قَالَ عبيد الله بن مُحَمَّد بن عَائِشَة يَسْتَحِيل فِي صفة الْحَكِيم أَن يخلق كلَاما يَدعِي الربوبية يَعْنِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّنِي أَنا الله﴾ وَقَوله ﴿أَنا رَبك﴾ // مَاتَ ابْن عَائِشَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة // هِشَام بن عمار عَالم الشَّام ٤٩٣ - قَالَ أَبُو الْفضل يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن مَحْمُود الْحَافِظ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْبَزَّار سَمِعت هِشَام بن عمار وبلغه أَن نَاسا ينسبونه إِلَى اللفظية فَغَضب وَقَالَ الْقُرْآن كَلَام الله وَلَيْسَ بمخلوق

стр. 169

وَمن قَالَ الْقُرْآن أَو قدرَة الله أَو عزة الله مخلوقة فَهُوَ من الْكَافرين فَقيل لَهُ مَا تَقول فِيمَن قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق فَقَالَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمد﴾ إِلَى آخرهَا ثمَّ قَالَ هَذَا الَّذِي قَرَأت كَلَام الله // عبد الله هَذَا هروي مَعْرُوف وَكَانَ هِشَام عَالم دمشق ومقريها ومحدثها ومفتيها وخطيبها عمر نيفاً وَتِسْعين سنة مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ أدْرك مَالِكًا وَسمع مِنْهُ ذُو النُّون شيخ الديار المصرية وواعظهم قَالَ عمر بن بَحر الْأَسدي سَمِعت ذَا النُّون الْمصْرِيّ يرحمه الله يَقُول أشرق لنُور وَجهه السَّمَوَات وأنار لوجهه الظُّلُمَات وحجب جَلَاله عَن الْعُيُون وناجاه على عَرْشه أَلْسِنَة الصُّدُور أخرجه الْحَافِظ أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة مَاتَ ذُو النُّون فِي سنة خمس وَأَرْبَعين أَيْضا وَكَانَ معمراً أَبُو ثَوْر من أَئِمَّة الِاجْتِهَاد ٤٩٤ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم حَدثنَا أعين بن زيد سَمِعت أَبَا ثَوْر إِبْرَاهِيم بن خَالِد الإِمَام يَقُول من زعم أَن الْقُرْآن مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر بِاللَّه وَلَا يكون الرجل صَاحب سنة حَتَّى يكون فِيهِ ثَلَاث خِصَال يَقُول الْقُرْآن لَيْسَ بمخلوق وَيَقُول الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص وَيتْرك قِرَاءَة حَمْزَة // كَانَ أَبُو ثَوْر أحد أوعية الْعلم أَخذ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة والكبار توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ بِبَغْدَاد

стр. 170

طبقَة أُخْرَى مِنْهُم الْمُزنِيّ والذهلي وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو زرْعَة

стр. 171

٤٩٥ - قَالَ إِسْمَاعِيل بن رَجَاء مُحدث عسقلان أَنبأَنَا أَبُو الْحُسَيْن الْمَلْطِي وَأَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن مُحَمَّد القيسراني قَالَا أَنبأَنَا أَحْمد بن بكر البازوري قَالَ حَدثنِي الْحُسَيْن بن عَليّ البازوري الْفَقِيه حَدثنِي عَليّ بن عبد الله الْحلْوانِي قَالَ كنت باطربلس الْمغرب فَذكرت وَأَصْحَاب لنا السّنة إِلَى أَن ذكرنَا أَبَا إِبْرَاهِيم الْمُزنِيّ ﵀ فَقَالَ بعض أَصْحَابنَا بَلغنِي أَنه كَانَ يتَكَلَّم فِي الْقُرْآن وَيقف وَذكر آخر أَنه يَقُوله إِلَى أَن اجْتمع مَعنا قوم آخَرُونَ فكتبنا إِلَيْهِ نستعلم مِنْهُ فَكتب إِلَيْنَا عصمنا الله وَإِيَّاكُم بالتقوى ووفقنا وَإِيَّاكُم لموافقة الْهدى أما بعد فَإنَّك سَأَلتنِي أَن أوضح لَك من السّنة أمرا تصير نَفسك على التَّمَسُّك بِهِ وتدرأ بِهِ عَنْك شُبْهَة الْأَقَاوِيل وزيغ محدثات الضَّالّين فقد شرحت لَك منهاجاً موضحاً لم آل نَفسِي وَإِيَّاك فِيهِ نصحاً الْحَمد لله أَحَق مَا بدي وَأولى من شكر وَعَلِيهِ أثني الْوَاحِد الصَّمد لَيْسَ لَهُ صَاحِبَة وَلَا ولد جلّ عَن الْمثل فَلَا شَبيه لَهُ وَلَا عديل السَّمِيع الْبَصِير الْعَلِيم الْخَبِير المنيع الرفيع عَال على عَرْشه فَهُوَ دَان بِعِلْمِهِ من خلقه وَالْقُرْآن كَلَام الله وَمن الله لَيْسَ بمخلوق فيبيد وقدرة الله ونعته وَصِفَاته كَلِمَات غير مخلوقات دائمات أزليات لَيست محدثات فتبيد وَلَا كَانَ رَبنَا نَاقِصا فيزيد جلت صِفَاته عَن شبه المخلوقين عَال على عَرْشه بَائِن عَن خلقه وَذكر سَائِر المعتقد ٤٩٦ - أَنبأَنَا ابْن سَلامَة عَن أبي جَعْفَر الطرطوسي عَن يحيى بن مَنْدَه حَدثنَا أَحْمد بن الْفضل أنبأ الياطرقاني سَمِعت أَبَا عمر السّلمِيّ سَمِعت أَبَا حَفْص الرِّفَاعِي سَمِعت عَمْرو بن تَمِيم الْمَكِّيّ قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن

стр. 172

إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِيّ سَمِعت الْمُزنِيّ يَقُول لَا يَصح لأحد تَوْحِيد حَتَّى يعلم أَن الله على الْعَرْش بصفاته قلت مثل أَي شَيْء قَالَ سميع بَصِير عليم قدير // أخرجهَا ابْن مَنْدَه فِي تَارِيخه وَلَقَد كَانَ الْمُزنِيّ فَقِيه الديار المصرية فِي زَمَانه وأنبل تلامذة الإِمَام الشَّافِعِي مَاتَ فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَله بضع وَثَمَانُونَ سنة // الذهلي ٤٩٧ - قَالَ الْحَاكِم قَرَأت بِخَط أبي عَمْرو الْمُسْتَمْلِي سُئِلَ مُحَمَّد بن يحيى عَن حَدِيث عبد الله بن مُعَاوِيَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ليعلم العَبْد أَن الله مَعَه حَيْثُ كَانَ فَقَالَ يُرِيد أَن الله علمه مُحِيط بِكُل مَا كَانَ وَالله على الْعَرْش ٤٩٨ - قَرَأت على أبي الْحُسَيْن الْحَافِظ أَنبأَنَا جَعْفَر بن عَليّ أَنبأَنَا السلَفِي أَنبأَنَا ثَابت بن بنْدَار أَنبأَنَا أَبُو بكر البرقاني قَرَأنَا على أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ حَدَّثَكُمْ مُحَمَّد بن نعيم قَالَ سَمِعت مُحَمَّد بن يحيى الذهلي يَقُول الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص وَالْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق بِجَمِيعِ جهاته وَحَيْثُ تصرف وَلَا نرى الْكَلَام فِيمَا أَحْدَثُوا فتكلموا فِي الْأَصْوَات والأقلام والحبر وَالْوَرق وَمَا أَحْدَثُوا من المتلى والمتلي والمقرى والمقري فَكل هَذَا عندنَا بِدعَة وَمن زعم أَن الْقُرْآن مُحدث فَهُوَ عندنَا جهمي لَا يشك فِيهِ وَلَا يمترى // كَانَ الذهلي إِمَام أهل خُرَاسَان بعد إِسْحَاق بِلَا مدافعة وَكَانَ رَئِيسا مُطَاعًا كَبِير الشَّأْن مَاتَ سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ // البُخَارِيّ ﵁ ٤٩٩ - قَالَ الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فِي آخر الْجَامِع الصَّحِيح فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاء﴾ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ارْتَفع وَقَالَ مُجَاهِد فِي ﴿اسْتَوَى﴾ علا على الْعَرْش وَقَالَت زَيْنَب أم الْمُؤمنِينَ ﵂ زَوجنِي الله من فَوق سبع سموات ٥٠٠ - ثمَّ إِنَّه بوب على أَكثر مَا تنكره الْجَهْمِية من الْعُلُوّ وَالْكَلَام وَالْيَدَيْنِ والعينين محتجاً بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيث فَمن ذَلِك قَوْله بَاب قَوْله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وَبَاب قَوْله ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ بَاب قَوْله ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ كَلَام بَاب الرب عزوجل مَعَ الْأَنْبِيَاء وَنَحْو ذَلِك مِمَّا إِذا تعقله اللبيب عرف من تبويبه أَن الْجَهْمِية ترد ذَلِك وتحرف الْكَلم عَن موَاضعه // وَله مُصَنف مُفْرد سَمَّاهُ كتاب أَفعَال الْعباد فِي مَسْأَلَة الْقُرْآن وَكَانَ حَافِظًا عَلامَة يتوقد ذكاء وَكَانَ ورعاً تقياً كَبِير الشَّأْن عديم النظير مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ لَقِي مكي بن إِبْرَاهِيم بخراسان وَأَبا عَاصِم بِالْبَصْرَةِ وَعبد الله بن مُوسَى بِالْكُوفَةِ والمقري بِمَكَّة وَالْفِرْيَابِي بِالشَّام وعاش إثنين وَسِتِّينَ سنة // أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ ٥٠١ - قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ مُصَنف ذمّ الْكَلَام وَأَهله أنبا أَبُو يَعْقُوب القراب أَنبأَنَا جدي سَمِعت أَبَا الْفضل إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم الْأَصْبَهَانِيّ سَمِعت أَبَا زرْعَة الرَّازِيّ وَسُئِلَ عَن تَفْسِير ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فَغَضب وَقَالَ تَفْسِيره كَمَا

стр. 173

البُخَارِيّ ﵁ ٤٩٩ - قَالَ الإِمَام أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل فِي آخر الْجَامِع الصَّحِيح فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاء﴾ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ارْتَفع وَقَالَ مُجَاهِد فِي ﴿اسْتَوَى﴾ علا على الْعَرْش وَقَالَت زَيْنَب أم الْمُؤمنِينَ ﵂ زَوجنِي الله من فَوق سبع سموات ٥٠٠ - ثمَّ إِنَّه بوب على أَكثر مَا تنكره الْجَهْمِية من الْعُلُوّ وَالْكَلَام وَالْيَدَيْنِ والعينين محتجاً بِالْآيَاتِ وَالْأَحَادِيث فَمن ذَلِك قَوْله بَاب قَوْله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ وَبَاب قَوْله ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ بَاب قَوْله ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ بَاب كَلَام الرب عزوجل مَعَ الْأَنْبِيَاء وَنَحْو ذَلِك مِمَّا إِذا تعقله اللبيب عرف من تبويبه أَن الْجَهْمِية ترد ذَلِك وتحرف الْكَلم عَن موَاضعه // وَله مُصَنف مُفْرد سَمَّاهُ كتاب أَفعَال الْعباد فِي مَسْأَلَة الْقُرْآن وَكَانَ حَافِظًا عَلامَة يتوقد ذكاء وَكَانَ ورعاً تقياً كَبِير الشَّأْن عديم النظير مَاتَ سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ لَقِي مكي بن إِبْرَاهِيم بخراسان وَأَبا عَاصِم بِالْبَصْرَةِ وَعبد الله بن مُوسَى بِالْكُوفَةِ والمقري بِمَكَّة وَالْفِرْيَابِي بِالشَّام وعاش إثنين وَسِتِّينَ سنة // أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ ٥٠١ - قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ مُصَنف ذمّ الْكَلَام وَأَهله أنبا أَبُو يَعْقُوب القراب أَنبأَنَا جدي سَمِعت أَبَا الْفضل إِسْحَاق حَدثنِي مُحَمَّد ابْن إِبْرَاهِيم الْأَصْبَهَانِيّ سَمِعت أَبَا زرْعَة الرَّازِيّ وَسُئِلَ عَن تَفْسِير ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فَغَضب وَقَالَ تَفْسِيره كَمَا

стр. 174

تقْرَأ هُوَ على عَرْشه وَعلمه فِي كل مَكَان من قَالَ غير هَذَا فَعَلَيهِ لعنة الله ٥٠٢ - أَنبأَنَا أَحْمد بن أبي الْخَيْر عَن يحيى بن يُونُس أَنبأَنَا أَبُو طَالب اليوسعي أَنبأَنَا أَبُو إِسْحَاق الْبَرْمَكِي أَنبأَنَا عَليّ بن عبد الْعَزِيز قَالَ حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم قَالَ سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة رحمهمَا الله تَعَالَى عَن مَذْهَب أهل السّنة فِي أصُول الدّين وَمَا أدْركَا عَلَيْهِ الْعلمَاء فِي جَمِيع الْأَمْصَار وَمَا يعتقدان من ذَلِك فَقَالَا أدركنا الْعلمَاء فِي جَمِيع الْأَمْصَار حجازا وعراقا ومصرا وشاماً ويمناً فَكَانَ من مَذْهَبهم أَن الله ﵎ على عَرْشه بَائِن من خلقه كَمَا وصف نَفسه بِلَا كَيفَ أحَاط بِكُل شَيْء علما ح ٥٠٣ - وَأخْبرنَا التَّاج عبد الْخَالِق أَنبأَنَا ابْنُ قُدَامَةَ أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الْبَاقِي أخبرنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ بن الْحُسَيْن بن زَكَرِيَّاء أَنبأَنَا هبة الله ابْن الْحسن أَنبأَنَا مُحَمَّد بن مظفر الْمقري حَدثنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن حبش الْمقري حَدثنَا ابْن أبي حَاتِم قد سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة ح وأنبأنا التَّاج أَنبأَنَا ابْن قدامَة قَالَ وقرأت بالموصل على أبي الْفضل الطوسي أخْبركُم أَبُو الْحسن العلاف أَنبأَنَا أَبُو الْقَاسِم بن بَشرَان أَنبأَنَا عَليّ بن حردك أَنبأَنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم قَالَ سَأَلت أبي وَأَبا زرْعَة عَن مَذَاهِب أهل السّنة فَقَالَا أدركنا الْعلمَاء فِي جَمِيع الْأَمْصَار فَكَانَ من مذاهبهم أَن الْإِيمَان قَول وَعمل يزِيد وَينْقص وَالْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق بِجَمِيعِ جهاته وَالْقدر خَيره وشره من الله تَعَالَى وَإِن الله تَعَالَى على عَرْشه بَائِن من خلقه كَمَا وصف نَفسه فِي كِتَابه وعَلى لِسَان رَسُوله بِلَا كَيفَ

стр. 175

أحَاط بِكُل شَيْء علما لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ // أَبُو زرْعَة كَانَ إِمَام أهل الحَدِيث فِي زَمَانه بِحَيْثُ أَن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ مَا عبر جسر بَغْدَاد أحفظ من أبي زرْعَة وَكَانَ من الأبدال الَّذين تحفظ بهم الأَرْض وَقَالَ يحفظ هَذَا الشَّاب سَبْعمِائة ألف حَدِيث قلت كَانَ رَأْسا فِي الْعلم وَالْعَمَل ومناقبه جمة مَاتَ سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ حدث عَنهُ مُسلم فِي صَحِيحه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ٥٠٤ - قَالَ الْحَافِظ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ فِي كتاب الرَّد على الْجَهْمِية حَدثنَا أبي وَأَبُو زرْعَة قَالَ كَانَ يحْكى لنا أَن هُنَا رجل من قصَّة هَذَا فَحَدثني أَبُو زرْعَة قَالَ كَانَ بِالْبَصْرَةِ رجل وَأَنا مُقيم فِي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فَحَدثني عُثْمَان بن عَمْرو بن الضَّحَّاك عَنهُ أَنه قَالَ إِن لم يكن الْقُرْآن مَخْلُوق فمحا الله مَا فِي صَدْرِي من الْقُرْآن وَكَانَ من قراء الْقُرْآن فنسي حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ قل ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ فَيَقُول مَعْرُوف مَعْرُوف وَلَا يتَكَلَّم بِهِ ٥٠٥ - قَالَ أَبُو زرْعَة فجهدوا بِي أَن أرَاهُ فَلم أره فَقَالَ مُحَمَّد بن بشار سَمِعت جاراً كَانَ لي وَكَانَ يقْرَأ الْقُرْآن وَيَقُول هُوَ مَخْلُوق فَقَالَ لَهُ رجل إِن لم يكن الْقُرْآن مخلوقا فمحا الله كل آيَة فِي صدرك قَالَ نعم فَأصْبح وَهُوَ يَقُول الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم مَالك يَوْم الدّين إياك) فَإِذا أَرَادَ أَن يَقُول ﴿نَعْبُدُ﴾ لم يجر لِسَانه ٥٠٦ - قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرِيّ وجدت فِي كتاب أبي حَاتِم مُحَمَّد بن إِدْرِيس بن الْمُنْذر الْحَنْظَلِي مِمَّا سمع مِنْهُ يَقُول مَذْهَبنَا واختيارنا

стр. 176

اتِّبَاع رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ من بعدهمْ والتمسك بمذاهب أهل الْأَثر مثل الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي عبيد رَحِمهم الله تَعَالَى وَلُزُوم الْكتاب وَالسّنة ونعتقد أَن الله عزوجل على عَرْشه بَائِن من خلقه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير﴾ قَالَ واختيارنا أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص ونؤمن بِعَذَاب الْقَبْر وبالحوض وبالمساءلة فِي الْقَبْر وبالشفاعة ونترحم على جَمِيع الصَّحَابَة وَلَا نسب أحدا مِنْهُم وَلَا نُقَاتِل فِي الْفِتْنَة ونسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنَا ونرى الصَّلَاة وَالْحج وَالْجهَاد مَعَ الْأَئِمَّة وَدفع صدقَات الْمَوَاشِي إِلَيْهِم ونؤمن بِمَا صَحَّ بِأَن يخرج قوم من النَّار من الْمُوَحِّدين بالشفاعة إِلَى أَن قَالَ وعلامة أهل الْبدع الوقيعة فِي أهل الْأَثر وعلامة الْجَهْمِية أَن يسموا أهل السّنة مشبهة ونابتة وعلامة الْقَدَرِيَّة أَن يسموا أهل السّنة مجبرة وعلامة الزَّنَادِقَة أَن يسموا أهل الْأَثر حشوية // أَبُو حَاتِم كَانَ أحد الْأَعْلَام وَمن كبار أَئِمَّة أهل الْأَثر أدْرك أَبَا نعيم والأنصاري وطبقتهما وَخرج وَعدل وَكَانَ جَارِيا فِي مضمار قرينه وقريبه الْحَافِظ أبي زرْعَة حدث عَنهُ أَبُو دَاوُد والكبار وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ يحيى بن معَاذ الرَّازِيّ واعظ زَمَانه ٥٠٧ - قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ فِي الْفَارُوق بِإِسْنَاد إِلَى مُحَمَّد بن مَحْمُود سَمِعت يحيى بن معَاذ يَقُول إِن الله على الْعَرْش بَائِن من خلقه أحَاط بِكُل شَيْء علما لَا يشذ عَن هَذِه الْمقَالة إِلَّا جهمي يمزج الله بخلقه

стр. 177

أَحْمد بن سِنَان مُحدث وَاسِط ٥٠٨ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي الرَّد على الْجَهْمِية حَدثنَا أَحْمد بن سِنَان الوَاسِطِيّ قَالَ بَلغنِي عَن ابْن أبي دؤاد يَعْنِي قَاضِي أَيَّام المحنة أَنه قَالَ ثَلَاثَة من الْأَنْبِيَاء مشبهة عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ حَيْثُ يَقُول ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفسك﴾ ومُوسَى ﵇ حَيْثُ يَقُول ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك﴾ وَمُحَمّد ﷺ حَيْثُ قَالَ إِنَّكُم ترَوْنَ ربكُم قَالَ هَذَا كفر صراح أَو فالتشبيه بِهَذَا الِاعْتِبَار حق فتعالى الله عَمَّا يَقُول الجاحدون علوا كَبِيرا وَقد ذكرنَا قَول نعيم بن حَمَّاد من شبه الله بخلقه فقد كفر // وَأحمد بن سِنَان الْقطَّان حَافظ ثِقَة ورع من مشيخة البُخَارِيّ وَمُسلم مَا نقل هَذَا عَن أَحْمد بن أبي دؤاد الملحد سدى وَهُوَ الَّذِي كَانَ وَاقِفًا يَوْم محنة الإِمَام أَحْمد بَين يَدي المعتصم يَقُول يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا ضال مضل اقتله مَاتَ أَحْمد بن سِنَان سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة // الإِمَام الرباني مُحَمَّد بن أسلم الطوسي ٥٠٩ - قَالَ الْحَاكِم فِي تَرْجَمته حَدثنَا يحيى الْعَنْبَري حَدثنَا أَحْمد بن سَلمَة حَدثنَا مُحَمَّد بن أسلم قَالَ قَالَ لي عبد الله بن طَاهِر بَلغنِي أَنَّك لَا ترفع رَأسك إِلَى السَّمَاء فَقلت وَلم وَهل أَرْجُو الْخَيْر إِلَّا مِمَّن هُوَ فِي السَّمَاء

стр. 178

٥١٠ - قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْحَافِظ حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفضل السيداوي سَمِعت إِسْحَاق بن دَاوُد الشعراني يذكر أَنه عرض على مُحَمَّد بن أسلم الطوسي كَلَام بعض من تكلم فِي الْقُرْآن فَقَالَ مُحَمَّد الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق أَيْنَمَا تلِي وحيثما كتب لَا يتَغَيَّر وَلَا يتَحَوَّل وَلَا يتبدل // قلت صدق وَالله فَإنَّك تنقل من الْمُصحف مائَة مصحف وَذَاكَ الأول لَا يتَحَوَّل فِي نَفسه وَلَا يتَغَيَّر وتلقن الْقُرْآن ألف نفس وَمَا فِي صدرك بَاقٍ بهيئته لَا يفصل عَنْك وَلَا يُغير وَذَاكَ لِأَن الْمَكْتُوب وَاحِد وَالْكِتَابَة تعدّدت وَالَّذِي فِي صدرك وَاحِد وَمَا فِي صُدُور المقرئين وَهُوَ عين مَا فِي صدرك سَوَاء والمتلو وَإِن تعدد التالون بِهِ وَاحِد مَعَ كَونه سوراً وآيات وأجزاء مُتعَدِّدَة وَهُوَ كَلَام الله ووحيه وتنزيله وإنشاؤه لَيْسَ هُوَ بكلامنا أصلا نعم وتكلمنا بِهِ وتلاوتنا لَهُ ونطقنا بِهِ من أفعالنا وَكَذَلِكَ كتابتنا لَهُ وأصواتنا بِهِ من أَعمالنَا قَالَ الله عزوجل ﴿وَالله خَلقكُم وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فالقرآن المتلو مَعَ قطع النّظر عَن أَعمالنَا كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق وَهَذَا إِنَّمَا يحصله الذِّهْن وَأما فِي الْخَارِج فَلَا يَتَأَتَّى وجود الْقُرْآن إِلَّا من تال أَو فِي مصحف فَإِذا سَمعه الْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَة من رب الْعَالمين فالتلاوة إِذْ ذَاك والمتلو ليسَا بمخلوقين وَلِهَذَا يَقُول الإِمَام أَحْمد من قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق يُرِيد بِهِ الْقُرْآن فَهُوَ جهمي فَتَأمل هَذَا فَالْمَسْأَلَة صعبة وَمَا فصلته فِيهَا وَإِن كَانَ حَقًا فَأَحْمَد رَحمَه الله تَعَالَى وعلماء السّلف لم يأذنوا فِي التَّعْبِير عَن ذَلِك وفروا من الْجَهْمِية وَمن الْكَلَام بِكُل مُمكن حَتَّى أَن حَرْب بن إِسْمَاعِيل قَالَ سَمِعت ابْن رَاهَوَيْه وَسُئِلَ عَن الرجل يَقُول الْقُرْآن لَيْسَ

стр. 179

بمخلوق وقراءتي إِيَّاه مخلوقة لِأَنِّي أحكيه فَقَالَ هَذَا بِدعَة لَا يقار على هَذَا حَتَّى يدع قلت أَظن إِسْحَاق نفر من قَوْله لِأَنِّي أحكيه بِحَيْثُ أَن الْحَافِظ الثبت عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ قَالَ سَأَلت أبي مَا تَقول فِي رجل قَالَ التِّلَاوَة مخلوقة وألفاظنا بِالْقُرْآنِ مخلوقة وَالْقُرْآن كَلَام الله لَيْسَ بمخلوق قَالَ هَذَا كَلَام الْجَهْمِية قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ وَقَالَ النَّبِي ﷺ حَتَّى أبلغ كَلَام رَبِّي وَقَالَ إِن هَذِه الصَّلَاة لَا يصلح فِيهَا شَيْء من كَلَام النَّاس وَكَانَ أبي يكره أَن يتَكَلَّم فِي اللَّفْظ بِشَيْء أَو يُقَال مَخْلُوق أَو غير مَخْلُوق قلت فعل الإِمَام أَحْمد ﵁ هَذَا حسما للمادة وَإِلَّا فالملفوظ كَلَام الله والتلفظ بِهِ فَمن كسبنا وَلَقَد كَانَ مُحَمَّد بن أسلم من السادات علما وَعَملا لَهُ تصانيف مِنْهَا الْأَرْبَعُونَ الَّتِي سمعناها توفّي سنة إثنين وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ بطوس عبد الْوَهَّاب الْوراق ٥١١ - حدث عبد الْوَهَّاب بن عبد الْحَكِيم الْوراق بقول ابْن عَبَّاس مَا بَين السَّمَاء السَّابِعَة إِلَى كُرْسِيِّهِ سَبْعَةَ آلافِ نُورٍ وَهُوَ فَوق ذَلِك ثمَّ قَالَ عبد الْوَهَّاب من زعم أَن الله هَهُنَا فَهُوَ جهمي خَبِيث إِن الله عزوجل فَوق الْعَرْش وَعلمه مُحِيط بالدنيا وَالْآخِرَة // كَانَ عبد الْوَهَّاب ثِقَة حَافِظًا كَبِير الْقدر حدث عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ قيل للْإِمَام أَحْمد ﵁ من نسْأَل بعْدك فَقَالَ سلوا عبد الْوَهَّاب واثنى عَلَيْهِ توفّي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ قَالَ غال ناف بِلِسَان الْحَال مَا لهَذَا الْمُحدث ذَنْب وَلَا لأمثالهم غرهم قَول شيوخهم واغتر شيوخهم بِمَا صرح بِهِ التابعون فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَأُولَئِكَ غرهم قَول ابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَعبد اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قلت نعم يَا جَاهِل فاطرد مَقَالَتك الشنعاء وَقل الصَّحَابَة غرهم قَول الصَّادِق المصدوق أعْتقهَا فَإِنَّهَا مُؤمنَة وَقَوله ﷺ ينزل رَبنَا كل لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فالنبي

стр. 180

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أصل ذَلِك وألقاه إِلَى أمته وبناه على مَا أُوحِي إِلَيْهِ من قَول أصدق الْقَائِلين ﴿الرَّحْمَنُ على الْعَرْش اسْتَوَى﴾ ﴿يخَافُونَ رَبهم من فَوْقهم﴾ إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات وَإِلَى مَا علمه جِبْرَائِيل وَمَا جَاءَ بِهِ عَن رب الْعَالمين من السّنة وَمَا جَاءَ بِهِ المُرْسَلُونَ إِلَى أممهم من إِثْبَات نعوت الرب فَالْحَمْد لله على الْإِسْلَام وَالسّنة حَرْب الْكرْمَانِي ٥١٢ - قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْحَنْظَلِي الْحَافِظ أَخْبرنِي حَرْب بن إِسْمَاعِيل الْكرْمَانِي فِيمَا كتب إِلَيّ أَن الْجَهْمِية أَعدَاء الله وهم الَّذين يَزْعمُونَ أَن الْقُرْآن مَخْلُوق وَأَن الله لم يكلم مُوسَى وَلَا يرى فِي الْآخِرَة وَلَا يعرف لله مَكَان وَلَيْسَ على عرش وَلَا كرْسِي وهم كفار فَاحْذَرْهُمْ // كَانَ حَرْب من أوعية الْعلم حمل عَن أَحْمد وَإِسْحَاق وَكَانَ عَالم كرمان فِي عصره يذكر مَعَ الْأَثْرَم والمروذي ارتحل إِلَيْهِ الْخلال وَأكْثر عَنهُ توفّي سنة بضع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ قد ذكرنَا احتفال الإِمَام أبي بكر الْمَرْوذِيّ فِي هَذَا الْعَصْر لقَوْل مُجَاهِد أَن الله تَعَالَى يقْعد مُحَمَّدًا ﷺ على الْعَرْش وَغَضب الْعلمَاء لإنكار هَذِه المنقبة الْعَظِيمَة الَّتِي انْفَرد بهَا سيد الْبشر وَيبعد أَن يَقُول مُجَاهِد ذَلِك إِلَّا بتوقيف فَإِنَّهُ قَالَ قَرَأت الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره ثَلَاث مَرَّات على ابْن عَبَّاس ﵄ أقفه عِنْد كل آيَة أسأله فمجاهد أجل الْمُفَسّرين فِي زَمَانه وَأجل المقرئين تَلا عَلَيْهِ ابْن كثير وَأَبُو عَمْرو وَابْن مُحَيْصِن فَمِمَّنْ قَالَ أَن خبر مُجَاهِد يسلم لَهُ وَلَا يُعَارض عَبَّاس بن مُحَمَّد الدوري الْحَافِظ وَيحيى بن أبي طَالب الْمُحدث وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل السّلمِيّ التِّرْمِذِيّ الْحَافِظ وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الْملك الدقيقي وَأَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن الْأَشْعَث السجسْتانِي صَاحب السّنَن وَإِمَام وقته إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ والحافظ أَبُو قلَابَة عبد الْملك بن مُحَمَّد الرقاشِي وحمدان بن عَليّ الْوراق الْحَافِظ وَخلق سواهُم من عُلَمَاء السّنة مِمَّن أعرفهم وَمِمَّنْ لَا أعرفهم وَلَكِن ثَبت فِي الصِّحَاح أَن الْمقَام الْمَحْمُود هُوَ الشَّفَاعَة الْعَامَّة الْخَاصَّة بنبينا ﷺ // عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ الْحَافِظ ٥١٣ - قَالَ عُثْمَان الدَّارمِيّ فِي كتاب النَّقْض على بشر المريسي وَهُوَ مُجَلد سمعناه من أبي حَفْص بن القواس فَقَالَ قد اتّفقت الْكَلِمَة من الْمُسلمين أَن الله فَوق عَرْشه فَوق سمواته ٥١٤ - وَقَالَ أَيْضا أَن الله تَعَالَى فَوق عَرْشه يعلم وَيسمع من فَوق الْعَرْش لَا تخفى عَلَيْهِ خافية من خلقه وَلَا يحجبهم عَنهُ شَيْء // قَالَ أَبُو الْفضل الْفُرَات مَا رَأينَا مثل عُثْمَان بن سعيد وَلَا رأى هُوَ مثل نَفسه أَخذ الحَدِيث عَن يحيى بن معِين وَابْن الْمَدِينِيّ وَالْفِقْه عَن الْبُوَيْطِيّ وَالْأَدب عَن ابْن الْأَعرَابِي فَتقدم فِي هَذِه الْعُلُوم قلت وَلحق مُسلم بن إِبْرَاهِيم وَسَعِيد بن أبي مَرْيَم والطبقة وَمَا هُوَ فِي الْعلم بِدُونِ أبي مُحَمَّد الدَّارمِيّ السَّمرقَنْدِي مَاتَ بعد الثَّمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ بسجستان وَفِي كِتَابه بحوث عَجِيبَة مَعَ المريسي يُبَالغ فِيهَا فِي الْإِثْبَات وَالسُّكُوت عَنْهَا أشبه بمنهج السّلف فِي الْقَدِيم والْحَدِيث وَمِمَّنْ لَا يتَأَوَّل ويؤمن بِالصِّفَاتِ وبالعلو فِي ذَلِك الْوَقْت الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عبد الرَّحْمَن السَّمرقَنْدِي الدَّارمِيّ وَكتابه ينبيء بذلك وَأحمد بن الْفُرَات الرَّازِيّ الْحَافِظ الشهير أَبُو مَسْعُود وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب السَّعْدِيّ الْجوزجَاني الْحَافِظ صَاحب التصانيف وَالْإِمَام الْحجَّة مُسلم بن الْحجَّاج الْقشيرِي صَاحب الصَّحِيح وَالْقَاضِي الإِمَام صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل وَأَخُوهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الرَّحْمَن وَابْن عَمهمَا حَنْبَل بن إِسْحَاق الْحَافِظ والحافظ أَبُو أُميَّة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الطرسوسي صَاحب الْمسند والحافظ شيخ الأندلس بَقِي بن مخلد الْقُرْطُبِيّ مُصَنف الْمسند وَالتَّفْسِير وَشَيخ الْمَالِكِيَّة الإِمَام إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ القَاضِي والحافظ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْفَارِسِي الْفَسَوِي والحافظ أَبُو بكر أَحْمد بن أبي خَيْثَمَة والحافظ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي وَالْإِمَام مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي //
следующие страницы →