Полный текст (1 147 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
١٠٩٣ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا رِشْدِينُ وَالوَلِيدُ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الكَلْبِي، قَالَ: يَخْرُجُ عَلَى لِوَاءِ المَهْدِي غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ خَفِيفُ اللِّحْيَةِ أَصْفَرُ -وَلَم يَذْكُر الوَلِيدُ: أصْفَر- لَوْ قَابَلَ الجبَالَ لَهَزَّهَا، وقَالَ الوَلِيدُ: لَهَدَّهَا - حَتَّى يَنْزِلَ إِيلْيَاءَ. (١٤٤)
بَابُ خُرُوج المَهْدِيِّ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ
١٠٩٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَحَرَمِيٌّ المَعْنَى، قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الخَلِيلِ، عَنْ صَاحِبٍ لَهُ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ المَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِمْ جَيْشٌ مِنْ الشَّامِ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالبَيْدَاءِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَتْهُ أَبْدَالُ الشَّامِ وَعَصَائِبُ العِرَاقِ، فَيُبَايِعُونَهُ ثُمَّ يَنْشَأُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أخْوَالُهُ كَلْبٌ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ المَكِّيُّ بَعْثًا فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ، وَذَلِكَ بَعْثُ كَلْبٍ وَالخَيْبَةُ لِمَنْ لَمْ يَشْهَدْ غَنِيمَةَ كَلْبٍ، فَيَقْسِمُ المَالَ، وَيُعْمِلُ فِي النَّاسِ سُنَّةَ نَبِيِّهِمْ ﷺ وَيُلْقِي الإِسْلَامُ بجِرَانِهِ إِلَى الأَرْضِ يَمْكُثُ تِسْعَ سِنِينَ". قَالَ حَرَمِيٌّ: "أَوْ سَبْعَ". (١٤٥) стр. 1052
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1053
١٠٩٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجَامِعِ المُسْتَقْصَى":
أَبْنَا أَبِي ﵀ أَبْنَا أَبُو الحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ تَمَّامٍ بْنِ عَلِيٍّ إِجَازَةً، أَبْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ المَقْدِسِي إِجَازَةً، أَبْنَا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ ابنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَصْبَهَانِي قِرَاءَةً، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر بْنِ حَيَّانَ، نَا الضَّبْعِيُّ البَغْدَادِيُّ، نَا مُحَمّدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَبُو جَعْفَر، نَا كَثِيرُ بْنُ جَعْفَر الخُرَاسَانِيُّ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيل المعَافِرِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، أَنّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَأبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ وَسَلْمَانُ نَنتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؛ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا فِي الهَجِيرِ مَرْعُوبٌ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ، قَالَ: "مَنْ ذَا يَا مُعَاذُ، أَبُو عُبَيْدَةَ وَسَلْمَانَ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "أَنَا مُحَمَّدٌ النَّبِيٌّ أُوتِيتُ فَوَاتحَ الكَلَامِ، وَجَوَامعَ الكَلَامِ، وَخَوَاتِمَ الكَلَامِ، فَأَطِيعُونِي مَا دُمْتُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، فَإِذَا ذَهَبْتُ فَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَأَحِلُّوا حَلَالَهُ، وَحَرِّمُوا حَرَامَهُ، أَتَتْكُمُ المَوْتَةُ، أَتَتْكُمُ المَوْتَةُ، أَتَتْكُمْ بِالرَّوْحِ وَالرَّاحَةِ، كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ، أَتَتْكُمْ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِم كُلَّمَا ذَهَبَ رُسُلٌ جَاءَ رُسُلٌ، وَتَنَاسَخَتِ النُّبُوَّةُ فَصَارَتْ مُلْكًا، رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَخَرَجَ مِنْهَا كَمَا دَخَلَهَا". قَالَ: وَمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَفَاتِهِ مِنْ هَذَا الكَلَامِ إِلّا خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ لَيْلَةً، ثُمّ قَالَ: "أَمْسِكْ يَا مُعَاذُ - أَوْ أَحْصِ".
فَأَخَذْتُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَ يَزِيدَ قَالَ: "رَبِّ لَا تُبَارِكْ فِي يَزِيدَ، ثُمَّ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: نُعِيَ إِليَّ حَبِيبِي وَسَلِيلي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، وَأُتِيتُ بِتُرْبَتِهِ فَأخُبِرْتُ
стр. 1054
بِقَاتِلِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُقْتَلُ بَيْنَ ظَهْرَانِي قَوْمٍ لَا يَمْنَعُوهُ -أَوْ يَمْنَعُونَهُ- إِلَّا خَالَفَ اللَّهُ بَيْنَ صُدُورِهِمْ وَقُلُوبِهِمْ، وَبَدَّدَ جَمْعَهُمْ، وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ شِرَارَهُمْ، وَأَلْبَسَهُمْ شِيَعًا". ثُمَّ قَالَ: "أُوهٍ لِفِرَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ خَلِيفَةٍ عِفْرِيتٍ مُتْرَفٍ يَقْتُلُ خَلَفِي وَخَلَفَ الخَلَفِ" ثُمَّ قَالَ: "خُذْ يَا مُعَاذُ".
فَأَخَذْتُ، فَلَمَّا بَلَغْتُ عَشَرَةً قَالَ: "عُمَرُ بَارَكَ اللَّهُ فِي عُمَرَ، قَصَدَ عَلَامَاتِ جَدِّهِ". فَلَمَّا بَلَغْتُ -يَعْنِي الوَلِيدَ- قَالَ: "الوَلِيدُ اسْمُ فِرْعَوْنَ هَادمُ شَرَائِعِ الإِسْلَامِ، يَثُورُ بِدَمِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، يَسُلُّ اللَّهُ سَيْفَهُ فَلَا غِمَادَ لَهُ، وَاخْتَلَفَ النَّاسُ، فَلَا اجْتِمَاعَ لَهُمْ، أَلَا إِنَّ الحَق مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ؛ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ بَعْدِ العِشْرِينَ وَمِئَةَ مِنْ مَوْتٍ سَرِيعٍ، وَقَتْلٍ ذَرِيعٍ، وَكَيْفَ يُقْطَعُ دَابِرُهَا، وَيَرِثُ دُنْايَاهَا مُلْكَ آبَائِهَا -يَعْنِي عَبِيدَهَا- فَعِنْدَ قَتْلِهِ هَلَاكُهُمْ يَثْلَمُهُ (١٤٦) عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ العَبَّاسِ اسْمُهُ اسْمُ نَبِيٌّ، لَا يَنَالُ مِنَ الأَمْرِ شَيْئًا، يَسِيرُ بِرَايَتِهِ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ فِي أَسِنَّتِهَا النَّصْرُ، وَفِي وَسْطِهَا الغَدْرُ، وَفِي أَزِجَّتِهَا (١٤٧) الكُفْرُ، وَيَمْلِكُ فِيهِمْ خَمْسَةٌ تَدِينُ لَهُمُ البِلَادُ، وَتَقِيءُ لَهُمُ الأَرْضُ أفْلَاذَ كَبِدِهَا، فَإِذَا نَبَتَتْ مَدِينَتُهُمْ بَيْنَ وُحُولَيْنِ عَظِيمَيْنِ عِنْدَ اقْتِرَابٍ مِنَ الأَمْرِ هُنَاكَ خَسَفَ خَسْفًا وَرَجْفًا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ، وَعَلَامَاتٌ تَكُونُ فِي السَّمَاءِ، وَأُمُورٌ مُعْضِلَات، فَإِذَا مَلَكَ الزِّنْدِيقُ صَاحِبُ الرَّحِمِ المَنْكُوسَةِ، وَأَمَاتَ الدِّينَ، وأحْيَا البَاطِلَ، فَيَوْمَئِذٍ الآمِرُ وَالنَّاهِي خَيْرٌ مِنَ الرِّبَاطِ وَالجِهَادِ، يَمْلِكُ ثَمَانٍ، تِسْعٍ، لَا يَتِمُّ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ، يَزْعُمُ أنَّهُ مِنِّي، وَلَيْسَ مِنِّي، إِنَّمَا أَوْلِيَائِي مِنْهُمُ المُتَّقُونَ، يَقْتُلُهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ لَهُ سِتَّةُ أَصَابعٍ يُقَالُ لَهُ أَخُوهُ، стр. 1055
وَلَيْسَ بِابْنِ أَبِيهِ، فَيَفْتَرِقُونَ عَلَى فِرْقَتَيْنِ، فَيَقْتَتِلُونَ قِتَالًا شَدِيدًا، حَتَّى يَظْفَرَ مَنْ عَلَى الحَقِّ، حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمُ الذَّبْحُ واَلْمَذَابحُ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى بَابِلٍ يُقَالُ لَهَا: عَاقِرْ قَوْفَا (١٤٨) عُقِرَتْ أُمَّتِي وَاسْتُأْصِلَتْ، فَتَرْجِعُ رَايَتُهُمْ مُنْهَزِمَةً مِنْ قِبَلِ الفُرَاتِ، ثُمَّ يَخْرُجُ المَسْتُورُ المَلْعُونُ مِنْ شِعْبِ بَيْت المَقْدِسِ، يَأتِي القَرْيَةَ عَاقِرْ قَوْفَا فَيَقْتُلُ فِيهَا مِئَةَ أَلْفِ صَاحِبِ سَيْفٍ مُحَلًّى، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنَّهُ مِنِّي، فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ آوَى نِسَاءَ بَنِي هَاشِمٍ يَوْمَئِذ فَإِنَّهُمْ حُرْمَتِي، ثُمَّ يَدْخُلُ مَدِينَةَ الزَّوْرَاءِ فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ وَقَتِيلٍ، ثُمّ يَسِيرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى وَكْرِ الشَّيْطَانِ الفَرِيقَيْنِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ فِتْيَانٌ مِنْ مَجَالِسِهِمْ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: صَالحٌ، فَتَكُونُ الدَّائِرَةُ عَلَى أَهْلِ الكُوفَةِ، فَكَمْ مِنْ قَتِيلٍ وَقَتِيلَةٍ، وَمَالٍ مَنْهُوبٍ، وَفَرْجٍ مُسْتَحَلٍّ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَأتِيَ المَدِينَةَ، فَيَقْتُلُ الرِّجَالَ وَتَبْقَى النِّسَاءُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، فَإِذَا حَضَرَ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمْ بِالشَّوَاهِقِ وَخَلْفَ الدُّرُوبِ؛ فَإِنَّمَا هُوَ حَمْلُ امْرَأةٍ، ثُمَّ يُقْبِلُ التَّمِيمِي شُعَيْبُ بْنُ صَالحٍ سَقَى اللَّهُ بِلَادَ شُعَيْبٍ بِمكزايةِ السَّوْدَاءِ الهَادِبةِ، فَيَسِيرُ بِنَصْرِ اللَّهِ حَتَّى يُبَايعَ المَهْدِيَّ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، فَيَبْعَثُ إِلَى السُّفْيَانِي فَيَقْتُلُهُ، وَيَقْتُلُ كَلْبًا قَتْلًا كَثِيرًا، وَتِلْكَ غَنِيمَةُ كَلْبٍ، يَمْلَأُ الأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا، يَمْلِكُهُمْ تِسْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ بَنُو الأَصْفَرِ فَيَتَحَمَّلُ النَّاسُ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَيَأتِي اللَّه بِأَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا لِلْمَهْدِيِّ، فَيُرْسِلُهُمْ إِلَى الرُّومِ، فَيَخْرِجُونَهُمْ مِنَ الشَّامِ، فَيَطْلُبُونَهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوا قُسْطَنْطِينَةَ فَيَفْتَحَهَا اللَّهُ لَهُمْ، فَيَلْحَقُهُمُ الكَذَّابُ المَسِيحُ، فَيَخْرُجُونَ وَعِيسَى ﵇ قَدْ نَزَلَ، وَالمَهْدِيُّ قَدْ قُبِضَ، فَإِذَا قُبِضَ خَارَتِ الأَرْضُ خَوْرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ المَشْرِقِ وَأَهْلُ المَغْرِبِ". فَقَالَ سَلْمَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذًا أُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَأُقْرِئُهُ مِنْكَ السَّلَامَ، قَالَ: "كَلَّا يَا سَلْمَانُ، إِنَّهُ لَيْسَ هَيْبَة стр. 1056
كَهَيْبَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُسْرَى عَنِ القُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ فَيُنْسَخُ مِنَ القُلُوبِ وَالمَصَاحِفِ، ثُمَّ تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ عَدَنٍ تَسُوقُ النَّاسَ سَوْقًا، ثُمَّ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَجِيءُ الإِنْسَانَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَا يَقْرَأُ شَيْئًا يُحْصِيهِ، قَدْ نُسِخَ مِنْ قَلْبِهِ؛ فَتُكَلِّمُهُ: مَا الصَّلَاةُ مِنْ حَاجَتِكَ، ثُمَّ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَيَبْقَى مَنْ لَيْسَ للَّهِ فِيهِ حَاجَةً فَيَتَعَاظَلُونَ (١٤٩) فِي الطَّرِيقِ كَمَا تَعَاظَلُ الكِلَابُ بِأَفْضَلِهِمْ -أَوْ قَالَ: فَأَفْضَلُهُمْ- يَوْمَئِذٍ مَنْ لَوْ قَالَ: لَوْ تَنَحَّيْتَ عَنِ الطَّرِيقِ". (١٥٠)
١٠٩٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: يَدْخُلُ الصَّخْرِيُّ الكُوفَةَ، ثُمَّ يَبْلُغُهُ ظُهُورُ المَهْدِيِّ بِمَكَّةَ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ مِنَ الكُوفَةِ بَعْثًا فَيُخْسَفُ بِهِ، فَلَا يَنْجُوا مِنْهُمْ إِلَّا بَشِيرٌ إِلَى المَهْدِيِّ، وَنَذِيرٌ يُنْذِرُ الصَّخْرِيَّ، فَيُقْبِلُ المَهْدِيُّ مِنْ مَكَّةَ وَالصَّخْرِى مِنَ الكُوفَةِ نَحْوَ الشَّامِ كَأَنَّهُمَا فَرَسَا رِهَانٍ، فَيَسْبِقُهُ الصَّخْرِيُّ فَيَقْطَعُ بَعْثًا آخَرَ مِنَ الشَّام إِلَى المَهْدِيِّ، فَيَلْقَوْنَ المَهْدِيَّ بِأَرْضِ الحِجَازِ فَيُقِيمُ بِهَا، وَيُقَالُ لَهُ: انْفُذْ، فَيَكْرَهُ المَجَازَ وَيَقُولُ: أَكْتُبُ إِلَى ابْنِ عَمِّي؛ فَإِنْ يَخْلع طَاعَتَهُ стр. 1057
فَأَنَا صَاحِبُكُمْ. فَإِذَا وَصَلَ الكِتَابُ إِلَى الصَّخْرِيِّ سَلَّمَ لَهُ وَبَايَعَ، وَسَارَ المَهْدِيُّ حَتَّى يَنْزِلَ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَلَا يَتْرُكُ المَهْدِيُّ بِيَدِ رَجُلٍ مِنَ الشَّامِ فِتْرًا (١٥١) مِنَ الأَرْضِ إِلَّا رَدَّهَا عَلَى أَهْلِ الذِّمةِ، وَرَدَّ المُسْلِمِينَ جَمِيعًا إِلَى الجِهَادِ، فَيَمْكُثُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهُ: كِنَانَةُ، بِعَيْنِهِ كَوْكَبٌ فِي رَهْطٍ مِنْ قَوْمِهِ؛ حَتَّى يَأْتِي الصَّخْرِيّ فَيَقُولُ: بَايَعْنَاكَ وَنَصَرْنَاكَ حَتَّى إِذَا مُلِّكْتَ بَايَعْتَ عَدُوَّنَا! لَنَخْرُجَنَّ فَلَنُقَاتِلَنَّ. فَيَقُولُ: فِيمَنْ أخْرُجُ؟ فَيَقُولُ: لَا يَبْقَى عَامِرِيَّةٌ أُمُّها أكْبَرُ مِنْكَ إِلَّا لَحِقَتْكَ، لَا يَتَخَلَّفُ عَنْكَ ذَاتٌ خُفٍّ وَلَا ظِلْفٍ، فَيَرْحَلُ وَتَرْحَلُ مَعَهُ عَامِرٌ بِأَسْرِهَا حَتَّى يَنْزِلَ بَيْسَانَ، وَيُوَجِّهُ إِلَيْهِمُ المَهْدِيُّ رَايَةً، وَأَعْظَمُ رَايَةً فِي زَمَانِ المَهْدِيِّ مِئَةُ رَجُلٍ، فَيَنْزِلُونَ عَلَى فَاثُورِ إِبْرَاهِيمَ، فَتَصُفُّ كَلْبٌ خَيْلَهَا وَإِبْلَهَا وَغَنَمَهَا، فَإِذَا تَشَامَّتِ الخَيْلَانِ وَلَّتْ كَلْبٌ أَدْبَارَهَا، وَأخِذَ الصَّخْرِيُّ فَيُذْبَحُ عَلَى الصَّفَا المُعْتَرِضَةِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، عِنْدَ الكَنِيسَةِ الَّتِي فِي دَرَجِ طُورِ زِيتَا، القَنْطَرَةُ الَّتِي عَلَى يَمِينِ الوَادِي عَلَى الصَّفَا المُعْتَرِضَةُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، عَلَيْهَا يُذْبَحُ كَمَا تُذْبَحُ الشَّاةُ، فَالخَائِبُ مَنْ خَابَ يَوْمَ كَلْبٍ، حَتَّى تُبَاعَ الجَارِيَةُ العَذْرَاءُ بِثَمَانِيَةِ دَرَاهِمٍ. (١٥٢)
١٠٩٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ جَرَاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: يُبَايِعُهُ، ثُمَّ يَعُودُ المَهْدِيُّ إِلَى مَكَّةَ ثَلَاثَ سِنِينَ، ثُمَّ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ، فَيَخْرُجُ مَنْ كَانَ فِي أَرْضِ إِرَمَ كُرْهًا، стр. 1058
فَيَسِيرُ إِلَى المَهْدِيِّ إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ فِي اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا، فَيَأخُذُ السُّفْيَانِيَّ فَيَقْتُلُهُ عَلَى بَابِ جَيْرُونَ. (١٥٣)
١٠٩٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: يَخْرُجُ المَهْدِيِّ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ الخَسْفِ فِي ثَلَاثِمِئَةٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ، فَيَلْتَقِي هُوَ وَصَاحِبُ جَيْشِ السُّفْيَانِي، وَأَصْحَابُ المَهْدِيِّ يَوْمَئِذٍ جُنَّتُهُمْ البَراذِعُ -يَعْنِي تِرَاسَهُمْ كَانَ يُسَمَّى قَبْلَ ذَلِكَ يَوْمَ البَرَاذِعِ- وَيُقَالُ: إِنَّهُ يُسْمَعُ يَوْمَئِذٍ صَوْتٌ مِنَ السِّمَاءِ مُنَادِيًا يُنَادِي: أَلَا إِنَّ أَوْلَيَاءَ اللَّهِ أَصْحَابُ فُلَانٍ -يَعْنِي المَهْدِيِّ- فَتَكُونُ الدَّبْرَةُ عَلَى أَصْحَابِ السُّفْيَانِي، فَيَقْتَتِلُونَ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الشَّرِيدُ، فَيَهْرَبُونَ إِلَى السُّفْيَانِيِّ فَيَخُبْرُونَهُ، وَيَخْرُجُ المَهْدِيُّ إِلَى الشَّامِ، فَيَلْتَقِي السُّفْيَانِيُّ المَهْدِيَّ بِبَيْعَتِهِ، وَيَتَسَارَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَتُمْلَأُ الأَرْضُ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا (١٥٤).
١٠٩٩ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَدِّثٌ؛ أَنَّ المَهْدِيِّ وَالسُّفْيَانِيُّ وَكَلْبٌ يَقْتَتِلُونَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ حِينَ يَسْتَقِيلُهُ البَيْعَةَ، فَيُؤْتَى بِالسُّفْيَانِيِّ أسِيرًا، فَيَأمُرُ بهِ فَيُذْبَحُ عَلَى بَابِ الرَّحْمَةِ، ثُمَّ تُبَاعُ نِسَاؤُهُمْ وَغَنَائِمُهُمْ عَلَى دَرَجِ دِمشْقَ. (١٥٥) стр. 1059
١١٠٠ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ حُسَيْنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: يُبَايعُ المَهْدِيِّ سَبَعَةُ رِجَالٍ عُلَمَاءُ تَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّةَ مِنْ أُفُقٍ شَتَّى عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ، قَدْ بَايَعَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ثَلَاثِمِئَةٌ وبِضْعَةُ عَشَرَ رَجُلًا، فَيَجْتَمِعُونَ بِمَكةَ فَيُبَايِعُونَهُ، ويَقْذِفُ اللَّهَ مَحَبَّتَهُ فِي صُدُورِ النَّاسِ فَيَسِيرُ بِهِمْ، وقَدْ تَوجَّهَ إِلَى الذِينَ بَايَعُوا خَيْلَ السُّفْيَانِي عَلَيْهِم رَجُلٌ مِنْ جَرْمٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ خَلْفَ أَصْحَابِهِ ومَشَى فِي إِزَارٍ ورِدَاءٍ حَتَّى يَأْتِيَ الجَرْمِيُّ فيُبَايعُ لَهُ فَيُنْدِمُهُ كَلْبٌ عَلَى بَيْعَتِهِ، فَيَأتِيهِ فَيَسْتَقِيلَهُ البَيْعَةَ فَيُقِيلُهُ، ثُمَّ يُعَبِّئ جُيُوشَهُ لِقِتَالِهِ؛ فَيَهْزِمُهُ، ويَهْزِمُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الرُّومَ، ويُذْهِبُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ الفِتَنَ، ويَنْزِلُ الشَّامَ. (١٥٦)
١١٠١ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ العَطَّارُ البَصْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ عَلَى يَدَيِّ المَهْدِيِّ يَظْهَرُ تَابُوتُ السَّكِينَةِ مِنْ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ، حَتَّى يُحْمَلَ فَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ببَيْتِ المَقْدِسِ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيْهِ اليَهُودُ أَسْلَمَتْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ يَمُوتُ المَهْدِيُّ. (١٥٧) стр. 1060
بَابُ مَا يَكُونُ بَعْدَ المَهْدِيِّ
١١٠٢ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ نَافعٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: يَكُونُ بَيْنَ المَهْدِيِّ وَبَيْنَ الرُّومِ هُدْنَةٌ، ثُمَّ يَهْلَكُ المَهْدِيُّ، ثُمَّ يَلي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَعْدِلُ قَلِيلًا، ثُمَّ يَسِلُّ سَيْفَهُ عَلَى أَهْلِ فِلَسْطِينَ، فَيَثُورُونَ بِهِ، فَيَسْتَغِيثُ بِأَهْلِ الأُرْدِنِ، فَيَمْكُثُ فِيهِمْ شَهْرَيْنِ يَعْدِلُ بِعَدْلِ المَهْدِيِّ، ثُمَّ يَسُلُّ سَيْفَهُ عَلَيْهِمْ، فَيَثُورُونَ بِهِ، فَيَخْرُجُ هَارِبًا حَتَّى يَنْزِلَ دِمَشْقَ، فَهَلْ رَأيْتَ الأَسْكَفَةَ الَّتِي عِنْدَ بَابِ الجَابِيَةِ حَيْثُ مَوْضِعُ تَوَابِيتِ الصَّرْفِ؟ الحَجَرُ المُسْتَدِيرُ دُونَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَذْرُع. عَلَيْهَا يُذْبَحُ وَلَا يَنْطَفِي ذِكْرُ دَمِهِ، حَتَّى يُقَالَ: قَدْ أَرْسَتِ الرُّومُ فِيهَا بَيْنَ صُورَ إِلَّى عَكَّا فَهِيَ المَلَاحِمُ. (١٥٨)
١١٠٣ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ التَّنُوخِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: يَمُوتُ المَهْدِيُّ مَوْتًا، ثُمَّ يَصِيرُ النَّاسُ بَعْدَهُ فِي فِتْنَةٍ، وَيُقْبِلُ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَيُبَايَعُ لَهُ، فَيَمْكُثُ زَمَانًا، ثُمَّ يَمْنَعُ الرِّزْقَ فَلَا يَجِدُ مَنْ يُغَيِّرُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَمْنَعُ العَطَاءَ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يُغَيِّرُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَنْزِلُ بَيْتَ المَقْدِسِ، فَيَكُونُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِثْلَ العَجَاجِيلِ المُرَبِّيَةِ، وَتَمْشِي نِسَاؤُهُمْ بِبَطِيطَاتِ الذَّهَبِ، وَثِيَابٍ لَا تُوَارِيهِنَّ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يُغَيِّرُ عَلَيْهِ، فَيَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ أَهْلِ اليَمَنِ: قُضَاعَةُ، وَمَذْحِجٌ، وَهَمْدَانُ، وَحِمْيَرُ، وَالأَزْدُ، وَغَسَّانُ، وَجَمِيعُ مَنْ يُقَالُ لَهُ مِنَ اليَمَنِ، فَيُخْرِجُهُمْ حَتَّى يَنْزِلُوا شِعَابَ стр. 1061
فِلَسْطِينَ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِمْ جَدِيسُ، وَلَخْمُ، وَجُذَامُ، وَالنَّاسُ عُصَبًا مِنْ تِلْكَ الجِبَالِ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، لِيَكُونَ لَهُمْ مَغُوثَةً كَمَا كَانَ يُوسُفُ مَغُوثَةً لِإِخْوَتِهِ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ، لَيْسَ بِإِنْسٍ وَلَا جَانٍّ: بَايَعُوا فُلَانًا وَلَا تَرْجِعُوا عَلَى أعْقَابِكُمْ بَعْدَ الهِجْرَةِ، فَيَنْظُرُونَ فَلَا يَعْرِفُونَ الرَّجُلَ، ثُمَّ يُنَادِي ثَلَاثًا، ثُمَّ يُبَايَعُ المَنْصُورُ، فَيَبْعَثُ عَشْرَةَ أَوْفُدٍ إِلَى المَخْزُومِيِّ، فَيَقْتُلُ تِسْعَةً وَيَدَعُ وَاحِدًا، ثُمَّ يَبْعَثُ خَمْسَةً فَيَقْتُلُ أَرْبَعَةً وَيُسِرِّحُ وَاحِدًا، ثُمَّ يَبْعَثُ ثَلَاثَةً، فَيَقْتُلُ اثْنَيْنِ وَيَدَعُ وَاحِدًا، فَيَسِيرُ إِلَيْهِ فَيَنْصُرُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقْتُلُهُ اللَّه وَمَنْ مَعَهُ، وَلَا يَنْفَلِتُ إِلَّا الشَّرِيدُ، وَلَا يَدَعُ قُرَشِيًّا إِلا قَتَلَهُ، فَيُلْتَمَسُ إِذْ ذَاكَ قُرَشِيُّ فَلَا يُوجَدُ، كَمَا يُلْتَمَسُ اليَوْمَ رَجُلٌ مِنْ جُرْهُمٍ فَلَا يُوجَدُ، فَكَذَلِكَ تُقْتَلُ قُرَيْشٌ فَلَا يُوجَدُوا بَعْدَهَا. (١٥٩)
١١٠٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ جَرَّاحٍ، عَنْ أَرْطَاةَ، قَالَ: يَنْزِلُ المَهْدِيُّ بَيْتَ المَقْدِسِ، ثُمَّ يَكُونُ خُلفَاءٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِه بَعْدَهُ تَطُولُ مُدَّتُهُم، ويَتَجَبَّرُونَ حَتَّى يُصَلِّي النَّاسُ عَلَى بَنِي العَبَّاسِ وبَنِي أُمَيَّةَ مِمَّا يَلْقُونَ مِنْهُم، قَالَ جَرَّاحُ: أَجْلَهُم نَحْوًا مِنْ مِئَتَي سَنَةٍ. (١٦٠) стр. 1062
١١٠٥ - قَالَ نُعَيْمُ بن حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سعِيدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِذَا وَضَعَتِ الحَرْبُ أوْزَارَهَا، قَالَتْ مُضَرٌ لِلقُرَشِيٌّ الَّذِي بِبَيْتِ المَقْدِسِ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا، فَاقْتَصِرْ بِهِ عَلَى بَنِي أَبِيكَ، فَيقُولُ: مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ؛ فَلْيَلْحَقْ بِيِمَنِهِ، ومَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الأَعَاجِمِ؛ فَلْيَلْحَقْ بِأَنْطَاكِيَّةَ، وقَدْ أَجَّلْنَاكُمْ ثَلَاثًا، فَمَنْ لَم يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّ بِدَمِهِ، قَالَ: فَتَلْحَقُ اليَمَنُ بِزَبْرَاءَ، والأَعَاجِمُ بِأنَطَاكِيَّةَ، قَالَ: فَبَينَمَا اليَمَانِيُونَ بِزَبْرَاءَ إِذْ سَمِعُوا مُنَادِيًا يُنَادِي مِنَ اللَّيْلِ: يَا مَنْصُورُ، يَا مَنْصُورُ، فَيَخْرُجُ النَّاسُ إلى الصَّوْتِ فَلَا يَجِدُونَ أَحَدًا، ثُمَّ يُنَادِي اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ، قَالَ: فَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُونَ: يَا أيُّهَا النَّاسُ، أَتَرْجِعُونَ إلَى الأَعْرَابِيَةِ بَعْدَ الهِجْرَةِ، وتَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِكُم، وتَدَعُونَ مُجَاهِدَكُم، وخُطَطَكُم، ودَارَ هِجْرَتِكُم، ومَقَابِرَ مَوْتَاكُم، قَالَ: فَيُوَلُّونَ عَلَيْهِم رَجُلًا. (١٦١)
١١٠٦ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا أَبُو أَيُّوبَ، عَنْ أَرْطَاةَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: يُسْتَخْلَفُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ شَرٌ الخَلْقِ، يَنْزِلُ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَتُنْقَلُ إِلَيْهِ الخَزَائِنُ وَأَشْرَافُ النَّاسِ، فَيَتَجَيَّرُونَ فِيهَا، وَيَشْتَدُّ حِجَابُهُ، وَتَكْثُرُ أَمْوَالُهُمْ حَتَّى يَطْعَمَ الرَّجُلُ مِنْهُمُ الشَّهْرَ وَالآخَرُ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ، حَتَّى يَكُونَ مَهْزُولُهُمْ كَسَمِينِ سَائِرِ النَّاسِ، стр. 1063
وَيَنْشَئُوا فِيهَا نُشُوءًا كَالعُجُولِ المُرَبِّيَةِ عَلَى المَذَاوِدِ، وَيُطْفِئُ الخَلِيفَةً سُنَنًا كَانَتْ مَعْرُوفَةً، وَيَبْتَدعُ سُنَنًا لَمْ تَكُنْ، وَيَظْهَرُ الشَّرُّ فِي زَمَانِهِ، وَيَظْهَرُ الزنَا وَشُرْبُ الخَمْرِ عَلَانِيَةً، وَيُخِيفُ العُلَمَاءَ فِي زَمَانِهِ خَوْفًا حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَكبَ رَاحِلَةً ثُمَّ طَافَ الأَمْصَارَ كُلِّهَا لَمْ يَجِدْ رَجَلًا مِنَ العُلَمَاءِ يُحَدِّثُهُ بِحَدِّيثِ عِلْم مِنَ الخَوْفِ، وَفِي زَمَانِهِ يَكُونُ المَسْخُ وَالخَسْفُ، وَيَكُونُ الإِسْلَامُ غَرِيبًا، وَيَكُونُ المُتَمَسِّكُ بِدِينِهِ كَالقَابِضِ عَلَى الجَمْرَةِ، أَوْ كَخَارِطِ القَتَادِ فِي اللَّيْلَةِ المُظْلِمَةِ، حَتَّى يَصِيرَ مِنْ شَأْنِهِ أنَّهُ يُرْسلُ ابْنَتَهُ تَمًرُّ فِي السُّوقِ وَمَعَهَا الشُّرَطُ عَلَيْهَا بَطِيطَانِ (١٦٢) مِنْ ذَهَبٍ، وَثَوْبٍ لَا يُوَارِيهَا مُقْبِلَةً وَلَا مُدْبِرَةً مِنْ رِقَّتِهِ، فَلَو تَكَلَّمَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ فِي الإِنْكَارِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بِكَلِمةٍ وَاحِدَةٍ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ، يَبْدَأ فَيَمْنَعُ النَّاسَ الرِّزْقَ، ثُمَّ يَمْنَعُهُمُ العَطَاءَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَأْمُرُ بِإِخْرَاجِ أَهْلِ اليَمَنِ مِنَ الشَّامِ، فَتُخْرِجُهُمُ الشُّرَطُ مُتَفَرِّقِينَ لَا تَتْرُكُ جُنْدًا يَصِلُ إِلَى جُنْدٍ، حَتَّى يُخْرِجُوهُمْ مِنَ الرِّيفِ كُلِّهِ، فَيَنْتَهُونَ إِلَى بِصْرَى، وَذَلِكَ عِنْدَ آخِرَ عُمُرِهِ، فَيَتَرَاسلُ أَهْلُ اليَمَنِ فِيمَا بَيْنَهُمْ حَتَّى يَجْتَمِعُوا كَاجْتِمَاعِ قَزَعِ الخَرِيفِ، فَيَنْصُبُونَ مِنْ حَيْثُ كَانُوا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ عَصَبًا عَصَبًا، ثمَّ يَقُولُونَ: أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَتَتْرُكُونَ أَرْضَكُمْ وَمُهَاجِرَكُمْ؟! فَيَجْتَمعُ رَأيُهُمْ عَلَى أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُم، فَبَينَاهُم يَقُولُونَ: نُبَايعُ فُلَانًا بَلْ فُلَانًا، إِذْ سَمِعُوا صَوْتًا مَا قَالَهُ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ: بَايِعُوا فُلَانًا، يُسَمِّيهِ لَهُمْ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَدْ رَضُوا بِهِ، وَقَنَعَتْ بِهِ الأَنْفُسُ لَيْسَ مِنْ ذِي وَلَا ذِي، ثُمَّ يُرْسِلُونَ إِلَى جَبَّارِ قُرَيْشٍ نَفَرًا مِنْهُمْ فَيَقْتُلُهُمْ، وَيَرُدُّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُخْبِرُهُمْ مَا قَدْ كَانَ، ثُمَّ إِنَّ أَهْلَ اليَمَنِ يَسِيرُونَ إِلَيْهِ وَلِجَبَّارِ قُرَيْشٍ مِنَ الشُّرَطِ عِشرُونَ أَلْفًا، فَيَسِيرُ أَهْلُ اليَمَنِ فَتُقَاتِلُهُمْ لَخْمٌ وَجُذَامٌ وَعَامِلَةُ وَجَدِيسٌ، فَيُنْزِلُونَ لَهُمُ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ وَالقَلِيلَ وَالكَثِيرَ، وَيَكُونُونَ يَوْمَئِذٍ مَغُوثَةً стр. 1064
لِلْيَمَنِ، كَمَا كَانَ يُوسُفُ مَغُوثَةً لإِخوَتِهِ بِمِصْرَ، وَالَّذِي نَفْسُ كَعْبٍ بِيَدِهِ، إِنْ لَخْمَ وَجُذَامَ وَعَامِلَةَ وَجَدِيسَ لَمِنْ أَهْلِ اليَمَنِ، يَا أَهْلَ اليَمَنِ، فَإِنْ جَاءُوكُمْ يَلْتَمِسُونَ نَسَبَهُمْ فِيكُمْ فَصِلُوهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ مِنْكُمْ، ثُمَّ يَسِيرُونَ جَمِيعًا حَتَّى يُشْرِفُوا عَلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَيَلْقَاهُمْ جَبَّارُ قُرَيْشٍ بِالجُمُوعِ فَيَهْزِمُهُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، وَلَا يَقُومُونَ لِأهْلِ اليَمَنِ اقْتِنَاعَ الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ فِي القِتَالِ. (١٦٣)
بَابُ صِفَةِ مَا يُضْرَبُ عَلَى بَيْتِ المَقْدِسِ مِنَ الأَسْوَارِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَعِمَارَتِهَا وَمَا فِيهَا مِنَ العَلَامَةِ
١١٠٧ - قَالَ ابْنُ المُرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِي: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُضْرَبَ عَلَى بَيْتِ المَقْدِسِ سَبْعَةُ أَحْيَاطٍ: حَائِطٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَحَائِطٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَحَائِطٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَحَائِطٌ مِنْ يَاقُوتٍ، وَحَائِطٌ مِنْ زُمُرُّدٍ، وَحَائِطٌ مِنْ نُورٍ، وَحَائِطٌ مِنْ غَمَامٍ. (١٦٤) стр. 1065
١١٠٨ - قَالَ ابْنُ المُرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ الحَبْرِ، قَالَ: مَوْضِعُ الصِّرَاطِ بِبَيْتِ المَقْدِسِ إِلَى بَابِ الجَنَّةِ، وَذُبَابُهُ الأَدْنَى بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَذِبَابُهُ الأَقْصَى إلَى بَابِ الجَنَّةِ.
وَبَلَغَنَا: أَنَّ مَلِكًا مِنَ المُلُوكِ سَأَلَ ذَا القَرْنَيْنِ عَمَّا يَكُونُ بُيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ رِيَاحًا أَرْبَعَةً مِنَ البَحْرِ تِلْقَاءَ بَيْتِ المَقْدِسِ؛ فَتَكْشِفُ كُلَّ حَجَرٍ وَبِنَاءٍ، وَتُطَهِّرُهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ كَانَ فِيهِ مِنْ أَذَى بَنِي آدَمَ، ثُمَّ يُبْنَى عَلَيْهِ سَبْعُ حِيطَانٍ: حَائِطٌ مِنْ نُورٍ، عَلَيْهِ مَلَائِكَةُ القُدْسِ، وَحَائِطٌ مِنْ غَمَامٍ، وَحَائِطٌ مِنْ زَبَرْجَدٍ، وَحَائِطٌ مِنْ يَاقُوتٍ، وَحَائِطٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ، وَحَائِطٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَحَائِطٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَكُونُ كَالسِّرَاجِ، فَالدِّينُ يَوْمَئِذٍ دِينُ الحَقِّ، وَيُظْهِرُ الحَقِّ يَوْمَئِذٍ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﷺ ، وَمَنْ يُؤْمِنُ بهِ مِنْ تِلْكَ الأُمَّةِ، هُوَ يَوْمَئِذٍ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، يُسَبِّحُونَ اللَّه تَعَالَى وَيَحْمَدُونَهُ، وَيُقَدِّسُونَهُ وَيُهَلَّلُونَهُ، فَيَكُونُونَ فِي الأَرْضِ زَمَانًا، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ رِيحًا شَدِيدَةً، فَتَأخُذُ أَنْفُسَهَمْ، فَلَا يَبْقَى بَعْدَ ذَلِكَ إِلا شِرَارُ الخَلْقِ، ثُمَّ تَقُومُ السَّاعَةُ (١٦٥). стр. 1066
بَابُ تَحْرِيمِ دُخُولِ بَيْتِ المَقْدِسِ عَلَى الدَّجَّالِ
١١٠٩ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جُنَادَةَ ابنِ أَبِي أُميَّةَ، أنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدَّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدَّجَّالِ، وَلَا تُحَدِّثْنِي عَنْ غَيْرِكَ، وَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ مُصَدَّقًا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَنْذَرْتُكُمْ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ فَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنَذَرَهُ قَوْمَهُ -أَوْ أُمَّتَهُ- وَإنَّهُ آدَمُ جَعْدُ أَعْوَرُ عَيْنِهِ اليُسْرَى، وَإِنَّهُ يُمْطِرُ وَلَا يُنْبِتُ الشَّجَرَةَ، وَإِنَّهُ يُسَلَّطُ عَلَى نَفْسٍ فَيَقْتُلُهَا ثُمَّ يُحْيِيهَا، وَلَا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهَا، وَإِنَّهُ مَعَهُ جَنَّةٌ وَنَارٌ، وَنَهْرٌ وَمَاءٌ وَجَبَلُ خُبْزٍ، وَإِنَّ جَنَّتَهُ نَارٌ، وَنَارَهُ جَنَّةٌ، وَإِنَّهُ يَلْبَثُ فِيكُمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا يَرِدُ فِيهَا كُلِّ مَنْهَلٍ إِلَّا أَرْبَعَ مَسَاجِدَ: مَسْجِدَ الحَرَامِ، وَمَسْجدَ المَدِينَةِ، وَالطُّورِ، وَمَسْجدَ الأَقْصَى، وَإِنْ شَكَلَ عَلَيْكُمْ -أَوْ: شُبِّهَ- فَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ". (١٦٦) стр. 1067
١١١٠ - قَالَ ابْنُ المُرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المَقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أبَنَا عِيسَى، قَالَ: عَلِيٌّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ مَرْثَدٍ الطَّبَرَانِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى المضَاجعِي، قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَرزٍ القَصْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبُو رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: الدَّجَّالُ لَيْسَ لَهُ لِحْيَةٌ، وَافِرُ الشَّارِبِ، طُولُ وَجْهِهِ ذِرَاعَانِ، وَقَامَتُهُ فِي السَّمَاءِ ثَمَانُونَ ذِرَاعًا، وَعَرْضُ مَا بَيْنَ مِنْكَبَيْهِ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا، ثِيَابُهُ وَخُفَّاهُ وَسِرْجُهُ وَلِجَامُهُ بِالذَّهَبِ وَالجَوْهَرِ، عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مُرَصَّعٌ بِالذَّهَبِ وَالجَوْهَرِ، فِي يَدِهِ طَبْرَزِين، هَيْئَتُهُ هَيْئَةَ المَجُوسِ، قَوْسُهُ الفَارِسِيَّةِ، وَكَلَامُهُ الفَارِسِيَّةِ، تُطْوَى لَهُ الأرْضُ وَلِأَصْحَابِهِ طَيًّا طَيًّا، يَطَأُ مَجَامِعَهَا ويَرِدُ مَنَاهِلَهَا، إِلَّا المَسَاجدَ الأَرْبَعَ: مَسْجِدُ مَكَّةَ، وَمَسْجِدُ المَدِينَةِ، وَمَسْجِدُ بَيْتِ المَقْدِسِ، وَمَسْجِدُ الطُّورِ. (١٦٧)
ذِكْرُ نُزُولِ عِيسَى ﵇ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرقِيَّ دِمَشْقَ وَقَتْلِ الدَّجَّالِ
١١١١ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بن حَرْبٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ الطَّائِيُّ -قَاضِي حِمْصَ- حَدَّثَنِي عَبْدُ стр. 1068
الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الحَضْرَمِيِّ؛ أَنَّهُ سَمعَ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الكِلَابِيَّ (ح) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ -وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْر بن نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ النَّوَّاسِ ابنِ سَمْعَانَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ، فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ؛ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ! فَقَالَ: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُوٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ (١٦٨) عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ العُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتحَ سُورَةِ الكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأمِ وَالعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ يَوْمًا؛ يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَلِكَ اليَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: "لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: "كَالغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فَيَأْتِي عَلَى القَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بهِ، وَيَسْتَجيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ (١٦٩) أَطْوَلَ مَا كَانَتْ стр. 1069
ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدّهُ خَوَاصِرَ (١٧٠)، ثُمَّ يَأْتِي القَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الغَرَضِ (١٧١)، ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ المَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ (١٧٢)، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ (١٧٣) كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَب يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ (١٧٤) فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ стр. 1070
بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ اليَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ (١٧٥) فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ (١٧٦) وَنَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلَى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ البُختِ (١٧٧) فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحَهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّه، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّه مَطَرًا لَا يَكُنٌّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ (١٧٨) وَلَا وَبَرٍ (١٧٩) فَيَغْسِلُ الأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ العِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا (١٨٠)، وَيُبَارَكُ فِي الرُّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللَّقحَةَ مِنْ الإِبِلِ لَتَكْفِي стр. 1071
الفِئَامَ مِنْ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ البَقَرِ لَتَكْفِي القَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنْ الغَنَمِ لَتَكْفِي الفَخِذَ مِنْ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّه رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِم وَيَبْقَى شِرَارٌ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحُمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَة". (١٨١)
١١١٢ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن أبِي شَيْبَةَ وَعَلِيُّ بن حُجْرٍ كِلَاهُمَا، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ -وَاللَّفْظُ لِابْنِ حُجْرٍ- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ العَدَوِيِّ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ بِالكُوفَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ لَيْسَ لَهُ هِجِّيرَى (١٨٢) إِلَّا: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، جَاءَتْ السَّاعَةُ؟ قَالَ: فَقَعَدَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: إِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى لَا يُقْسَم مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَح بِغَنِيمَةٍ، ثُمَّ قَالَ بيَدِهِ هَكَذَا وَنَحَّاهَا نَحْوَ الشَّأمِ، فَقَالَ: عَدُوٌّ يَجْمَعُونَ لِأَهْلِ الإِسْلَامِ، وَيَجْمَعُ لَهُمْ أَهْل الإِسْلَامِ. قُلْتُ: الرُّومَ تَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَتَكون عِنْدَ ذَاكُمْ القِتَالِ رَدَّةٌ شَدِيدَةٌ، فَيَشْتَرِط المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْل، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤلَاءِ كلُّ غَيْرُ غَالِب، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِط المُسْلِمُونَ شرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحْجُزَ بَيْنَهُمْ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ стр. 1072
يَشْتَرِطُ المُسْلِمُونَ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لَا تَرْجِعُ إِلَّا غَالِبَةً، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يُمْسُوا؛ فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ كُل غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الرَّابع نَهَدَ إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ أَهْلِ الإِسْلَام فَيَجْعَلُ اللَّه الدَّبْرَةَ عَلَيْهِمْ، فَيَقْتُلُونَ مَقْتَلَةً إِمَّا قَالَ لَا يُرَى مِثْلُهَا، وَإِمَّا قَالَ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، حَتَّى إِنَّ الطائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَبَاتِهِمْ فَمَا يُخَلِّفُهُمْ حَتَّى يَخِرَّ مَيْتًا، فَيَتَعَادُّ بَنُو الأَبِ كَانُوا مِئَةً فَلَا يَجِدُونَهُ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُلُ الوَاحِدُ؛ فَبأَيِّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ، أَوْ أَيُّ مِيرَاثٍ يُقَاسَمُ؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ سَمِعُوا بِبَأسٍ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجَاءَهُمْ الصَّرِيخُ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَهُمْ فِي ذَرَارِيِّهِمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِم، وَيُقْبلُونَ فَيَبعَثُونَ عَشَرَةَ فَوَارِسَ طَلِيعَةً، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي لَأَعرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ خَيْرُ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ - أَوْ مِنْ خَيْرِ فَوَارِسَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ يَوْمَئِذٍ". (١٨٣)
١١١٣ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ":
وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أيُوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ جَمِيعًا، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي العَلَاءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "يَأْتِي المَسِيحُ مِنْ قِبَلِ المَشْرِقِ هِمَّتُهُ المَدِينَةُ، حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ المَلَائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يَهْلِكُ". (١٨٤) стр. 1073
١١١٤ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ":
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذ العَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا هَذَا الحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بهِ؟ تَقُولُ: إِنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ إِلَى كَذَا وَكَذَا! فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ -أَوْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهُمَا- لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُحَدِّثَ أَحَدًا شَيْئًا أَبَدًا، إِنَّمَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدَ قَلِيلٍ أَمْرًا عَظِيمًا يُحَرَّقُ البَيْتُ، وَيَكُونُ وَيَكُونُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ -لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا- فَيَبْعَثُ اللَّهُ عِيسَى ابْنَ مَريَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسلُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّأْمِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ -أَوْ: إِيمَانٍ- إِلَّا قَبَضَتْهُ؛ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْهُ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ". قَالَ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ، وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا، فَيَتَمَثَّلُ لَهُمْ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا، فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، وَهُم فِي ذَلِكَ دَارٌّ (١٨٥) رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا (١٨٦) وَرَفَعَ لِيتًا، قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ (١٨٧) حَوْضَ إِبِلِهِ، قَالَ: فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ -أَوْ قَالَ يُنْزِلُ اللَّهُ- مَطَرًا كأنَّهُ الطَّلُّ -أَوْ الظِّلُّ، نُعمَانُ الشَّاكُّ- فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ стр. 1074
أُخْرَى ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ (١٨٨) ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمَّ الَى رَبِّكُمْ. ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ (١٨٩) قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّارِ، فَيُقَالُ: مِنْ كَمْ؟ فَيُقَالُ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تسْعَمِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، قَالَ: فَذَاكَ يَوْمَ يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا، وَذَلِكَ ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ (١٩٠) ". (١٩١)
١١١٥ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحق، أَنَّ ذَكْوَانَ أَبَا صَاب أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّه ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ لِي: "مَا يُبْكِيكِ؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ يَخْرُجْ الدَّجَّالُ وَأَنَا حَيٌّ كَفَيْتُكُمُوهُ، وَإِنْ يَخْرُجْ الدَّجَّالُ بَعْدِي فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَر، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِي يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ حَتَّى يَأْتِيَ المَدِينَةَ، فَيَنْزِلَ نَاحِيَتَهَا وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكَانِ، فَيَخْرُجَ إِلَيْهِ شِرَارُ أَهْلِهَا حَتَّى الشَّامِ مَدِينَةٍ بِفِلَسْطِينَ بِبَابِ لُدٍّ". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ مَرَّةً: حَتَّى يَأْتِيَ فِلَسْطِينَ بَابَ لُدٍّ، فَيَنْزِلَ عِيسَى ﵇ فَيَقْتُلَهُ، ثُمَّ يَمْكُثَ عِيسَى ﵇ فِي الأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً إمَامًا عَدْلًا، وَحَكَمًا مُقْسِطًا. (١٩٢) стр. 1075
١١١٦ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ ابْنِ عبد اللَّهِ ﵁، أنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَخرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ (١٩٣) مِنْ الدِّينِ، وَإِدْبَارٍ مِنْ العِلْمِ، فَلَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الأَرْضِ؛ اليَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ، وَاليَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْر، وَاليَوْمُ مِنْهَا كَالجُمُعَةِ، ثُمّ سَائِرُ أَيّامِهِ كَأَيّامِكُمْ هَذِهِ، وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، فَيَقُولُ لِلناسِ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَهُوَ أَعْوَرُ، وإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ -ك ف ر- مُهَجَّاةٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٌ وَغَيْرُ كَاتِبٍ، يَرِدُ كُلَّ مَاء وَمَنْهَلٍ إِلا المَدِينَةَ وَمَكَّةَ حَرَّمَهُمَا اللَّهُ عَلَيْهِ، وَقَامَتْ المَلَائِكَةُ بِأَبْوَابِهَا، وَمَعَهُ جِبَالٌ مِنْ خُبْزٍ، وَالنَّاسُ فِي جَهْدٍ إِلَّا مَنْ تَبِعَهُ، وَمَعَهُ نَهْرَانِ، أَنَا أَعْلَمُ بِهِمَا مِنْهُ، نَهَرٌ يَقُولُ الجَنَّةُ، وَنَهَرٌ يَقُولُ النَّارُ، فَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الجَنَّةَ فَهُوَ النَّارُ، وَمَنْ أُدْخِلَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّارَ فَهُوَ الجَنَّةُ، قَالَ: وَيَبْعَثُ اللَّهُ مَعَهُ شَيَاطِينَ تُكَلِّمُ النَّاسَ، وَمَعَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ، وَيَقْتُلُ نَفْسًا، ثُمَّ يُحْيِيهَا فِيمَا يَرَى النَّاسُ، لَا يُسَلَّطُ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ النَّاسِ، وَيَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، هَلْ يَفْعَلُ مِثْلَ هَذَا إِلَّا الرَّبُّ ، قَالَ: فَيَفِرُّ стр. 1076
المُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ، فَيَأْتِيهِمْ فَيُحَاصِرُهُمْ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُنَادِي مِنْ السَّحَرِ فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الكَذَّابِ الخَبِيثِ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ، فَيَنْطَلِقُونَ فَإِذَا هُم بِعِيسَى ابْنِ مَريَمَ ﷺ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ، فَيُقَالُ لَهُ: تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللَّه، فَيَقُول: لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ، فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ خَرَجُوا إِلَيْهِ، قَالَ: فَحِينَ يَرَى الكَذَّابُ يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ (١٩٤) المِلْحُ فِي المَاءِ، فَيَمْشِي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ وَالحَجَرَ يُنَادِي: يَا رُوحَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيُّ، فَلَا يَتْرُكُ مِمَّنْ كَانَ يَتْبَعُهُ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ". (١٩٥)
١١١٧ - قَالَ ابْنُ مَاجَةَ فِي "سُنَنِهِ":
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافعٍ أَبِي رَافعٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو، (عن عَمْرٍو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِي) (١٩٦)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِي، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ أَكْثَرُ стр. 1077
خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنْ الدَّجَّالِ وَحَذَّرَنَاهُ، فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ قَالَ: "إنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللَّهُ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا إِلَّا حَذرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَأَنَا آخِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْكُمْ؛ فَأنَا حَجِيجٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ، فَيَعِيثُ يَمِينًا، وَيَعِيثُ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ، فَاثْبُتُوا فَإِنِّي سَأصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِي قَبْلِي؛ إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي، ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبّكُمْ. وَلَا تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَوُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبِ أوْ غَيْرِ كَاتِبٍ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا، فَنَارُهُ جَنةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمَنْ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّه، وَلْيَقْرَأْ فَوَاتحَ الكَهْفِ، فَتَكُونَ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ النَّارُ عَلَى إِبْرِاهِيمَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقُولَ لِأَعْرَابِيٍّ: أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ أَتَشْهَدُ أنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَتَمَثَّلُ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ، اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ رَبّكَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَة فَيَقْتُلَهَا وَيَنْشُرَهَا بِالمِنْشَارِ حَتَّى يُلْقَى شقِّتَيْنِ، ثُمَّ يَقُولَ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الآنَ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًّا غَيْرِي، فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ، وَيَقُولُ لَهُ الخَبِيثُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّه، وَأَنْتَ عَدُوّ اللَّهِ، أَنْتَ الدَّجَّالُ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي اليَومَ".
стр. 1078
قَالَ أَبُو الحَسَنِ الطَّنَافِسِيُّ: فَحَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الوَلِيدِ الوَصَّافِيُّ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الجَنَّةِ". قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَاللَّهِ مَا كُنَّا نُرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ حَتَّى مَضَى لِسَبيلِهِ، قَالَ المُحَارِبِيُّ: ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي رَافعٍ، قَالَ: "وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبتَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحَيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحَيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ حَتَّى تَرُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، وَأَدَرَّهُ ضُرُوعًا، وَإِنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ الأَرْضِ إِلَّا وَطِئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ، إِلَّا مَكَّةَ وَالمَدِينَةَ، لَا يَأْتيهِمَا مِنْ نَقْبٍ مِنْ نِقَابِهِمَا إِلَّا لَقِيَتْهُ المَلَائِكَةُ بِالسُّيُوفِ صَلْتَةً حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظَّرَيْبِ (١٩٧) الأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ السَّبَخَةِ، فَتَرْجُفُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ، فَتَنْفِي الخَبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ، وَيُدْعَى ذَلِكَ اليَوْمُ يَوْمَ الخَلَاصِ". فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي العَكَرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ العَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ، وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالحٌ؛ فَبَيْنَمَا إِمَامُهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمْ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحَ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي القَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَى يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَيَضَعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ أُقِيمَتْ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى ﵇: افْتَحُوا البَابَ، فَيُفْتَحُ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍّ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلَّى وَسَاجٍ؛ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ стр. 1079
المِلْحُ فِي المَاءِ، وَيَنْطَلِقُ هَارِبًا وَيَقُولُ عِيسَى ﵇: إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا، فَيُدْركهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ، فَيَقْتُلُهُ فَيَهْزِمُ اللَّهُ اليَهُودَ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّه يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيُّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا حَجَرَ وَلَا شَجَرَ وَلَا حَائِطَ وَلَا دَابَّةَ إِلا الغَرْقَدَةَ (١٩٨) فَإِنَّهَا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ، إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ المُسْلِمَ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ". قَالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ : "وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ، وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالجُمُعَةِ، وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ، يُصْبِحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ المَدِينَةِ فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الآخَرَ حَتَّى يُمْسِيَ". فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسولَ اللَّهِ، كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَيَّامِ القِصَارِ؟ قَالَ: "تَقْدُرُونَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تَقْدُرُونَهَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الطِّوَالِ ثُمَّ صلُّوا". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَيَكُونُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا، وَإِمَامًا مُقْسِطًا، يَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَذْبَحُ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الجِزْيَةَ، وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ، فَلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ، وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ، وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ، حَتَّى يُدْخِلَ الوَلِيدُ يَدَهُ فِيِ فِيِّ الحَيِّةِ فَلَا تَضُرَّهُ، وَتُفِرَّ الوَلِيدَةُ الأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا، وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الغَنَمِ كَأنَّهُ كَلْبُهَا، وَتُمْلَأُ الأَرْضُ مِنْ السِّلْمِ كَمَا يُمْلأُ الإِنَاءُ مِنْ المَاءِ، وَتَكُونُ الكَلِمَةُ وَاحِدَةً فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ، وَتَضَعُ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا، وَتَكُونُ الأَرْضُ كَفَاثُورِ (١٩٩) الفِضةِ تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمعَ النَّفَرُ عَلَى القِطْفِ مِنْ العِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ، ويَجْتَمعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ المَالِ، وَتَكُونَ الفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُرْخِصُ الفَرَسَ؟ قَالَ: "لَا ترْكَبُ لِحَرْبٍ أَبَدًا". قِيلَ لَهُ: فَمَا يُغْلِي الثَّوْر؟ قَالَ: "تُحْرَثُ стр. 1080
الأَرْضُ كُلُّهَا، وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ؛ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ السَّمَاءَ فِي الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ مَطَرِهَا، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسُ مَطَرَهَا كُلَّهُ فَلَا تُقْطِرُ قَطْرَةً، وَيَأْمُرُ الأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ فَلَا تُنْبِتُ خَضْرَاءَ، فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ إِلَّا هَلَكَتْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه". قِيلَ: فَمَا يُعِيشُ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ قَالَ: "التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ، وَيُجْرَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مجْرَى الطَّعَامِ". قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: سَمِعْت أَبَا الحَسَنِ الطَّنَافِسِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ المُحَارِبِيَّ يَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ هَذَا الحَدِيثُ إِلَى المُؤَدِّب حَتَّى يُعَلِّمَهُ الصِّبْيَانَ فِي الكُتَّابِ. (٢٠٠) стр. 1081
١١١٨ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِي، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِي ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُدْرِكُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ الدَّجَّالَ بَعْدَ مَا يَهْرَبُ مِنْهُ فَإِذَا بَلَغَهُ نُزُولُهُ فَيُدْرِكُهُ عِنْدَ بَاب لُدٍّ الشَّرْقِيِّ فَيَقْتُلُهُ" (٢٠١).
١١١٩ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَن أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: أَتَيْنَا عُثْمَانَ بْنَ أَبِي العَاصِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ لِنَعْرِضَ عَلَيْهِ مُصْحَفًا لَنَا عَلَى стр. 1082
مُصْحَفِهِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ الجُمُعَةُ أَمَرَنَا فَاغْتَسَلْنَا ثُمَّ أُتِينَا بِطِيب فَتَطَيَّبْنَا، ثُمَّ جِئْنَا المَسْجِدَ فَجَلَسْنَا إِلَى رَجُلٍ، فَحَدَّثَنَا عَنْ الدَّجَّالِ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي العَاصِ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَجَلَسْنَا، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةُ أَمْصَارٍ، مِصْرٌ بِمُلْتَقَى البَحْرَيْنِ، وَمِصْرٌ بِالحِيرَةِ، وَمِصْرٌ بِالشَّامِ؛ فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلَاثَ فَزَعَاتٍ، فَيَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ، فَيَهْزِمُ مَنْ قِبَلَ المَشْرِقِ، فَأَوَّلُ مِصْرٍ يَرِدُهُ المِصْرُ الَّذِي بِمُلْتَقَى البَحْرَيْنِ، فَيَصِيرُ أَهْلُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَقُولُ: نُشَامُّهُ (٢٠٢) نَنْظُرُ مَا هُوَ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بالأَعْرَابِ، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالمِصْرِ الَّذِي يَلِيهِمْ، وَمَعَ الدَّجَّالِ سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمْ السِّيجَانُ، وَأَكْثَرُ تَبَعِهِ اليَهُودُ وَالنِّسَاءُ، ثُمَّ يَأْتِي المِصْرَ الَّذِي يَلِيهِ فَيَصِيرُ أَهْلُهُ ثَلَاثَ فِرَقٍ: فِرْقَةٌ تَقُولُ: نُشَامُّة وَنَنْظُرُ مَا هُو، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بالأَعْرَاب، وَفِرْقَةٌ تَلْحَقُ بِالمِصْرِ الَّذِي يَلِيهِمْ بِغَرْبِى الشَّامِ، وَيَنْحَازُ المُسْلِمُونَ إِلَى عَقَبَةِ أَفِيقٍ (٢٠٣) فَيَبْعَثُونَ سَرْحًا لَهُمْ فَيُصَابُ سَرْحُهُمْ، فَيَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَتُصِيبُهُمْ مَجَاعَةٌ شَدِيدَةٌ وَجَهْدٌ شَدِيدٌ، حَتَّى إِنَّ أحَدَهُمْ لَيُحْرِقُ وَتَرَ قَوْسِهِ فَيَأْكُلُهُ؛ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ السَّحَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَتَاكُمْ الغَوْثُ -ثَلَاثًا- فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا لَصَوْتُ رَجُلٍ شَبْعَانَ، وَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ﵇ عِنْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ فَيَقُولُ لَهُ أَمِيرُهُمْ: رُوحَ اللَّهِ، تَقَدَّمْ صَلَّ. فَيَقُولُ: هَذِهِ الأُمَّةُ أُمَرَاءُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، فَيَتَقَدَّمُ أَمِيرُهُمْ فَيُصَلِّي، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ أَخَذَ عِيسَى حَرْبَتَهُ فَيَذْهَبُ نَحْوَ الدَّجَّالِ، فَإِذَا رَآهُ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، فَيَضَعُ حَرْبَتَهُ بَيْنَ ثَنْدُوَتِهِ (٢٠٤) فَيَقْتُلُهُ وَيَنْهَزِمُ أَصْحَابُهُ، فَلَيْسَ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ يُوَارِي стр. 1083
مِنْهُمْ أَحَدًا حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ لَتَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ، هَذَا كَافِرٌ، وَيَقُولُ الحَجَرُ: يَا مُؤْمِنُ، هَذَا كَافِرٌ" (٢٠٥)
١١٢٠ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ العَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، قَالَ: شَهِدْتُ يَوْمًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ الأَنْصَارِ نَرْمِي فِي غَرَضَيْنِ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ؛ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ (٢٠٦) كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ (٢٠٧)، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُنَا стр. 1084
لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى المَسْجِدِ، فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شَأْنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا، قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَى المَسْجِدِ فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ، قَالَ: وَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَاسْتَقْدَمَ فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صوْتًا، ثُمَّ رَكَعَ كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَوَافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسِ جُلُوسُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَسِبْتُهُ قَالَ: فَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رسَالَاتِ رَبِّي لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ، فَبَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنِّي بَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ". قَالَ: فَقَامَ رِجَالٌ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ، وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ، وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ. ثُمَّ سَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ، وَكُسُوفَ هَذَا القَمَرِ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا؛ لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا، وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﵎ يَعْتَبِرُ بهَا عِبَادُهُ، فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً، وَايْمُ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذَّابًا، آخِرُهُمْ الأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ العَيْنِ اليُسْرَى؛ كَأنَّهَا عَيْنُ أَبِي يَحْيَى -لِشَيْخٍ حِينَئِذٍ مِنْ الأَنْصَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- وَإِنَّهَا مَتَى يَخْرُجُ -أَوْ قَالَ: مَتَى مَا يَخْرُجُ- فَإِنَّهُ سَوْفَ يَزْعُمُ أَنَّهُ اللَّهُ؛ فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتبَعَهُ لَمْ يَنْفَعْهُ صَالحٌ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ -وَقَالَ حَسَن الأَشْيَبُ: بِسَيِّئ مِنْ عَمَلِهِ- سَلَفَ، وَإنَّهُ سَيَظْهَرُ -أَوْ قَالَ: سَوْفَ يَظْهَرُ- عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا
стр. 1085
الحَرَمَ وَبَيْتَ المَقْدِسِ، وَإنَّهُ يَحْصُرُ المُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ؛ فَيُزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ يُهْلِكُهُ اللَّه ﵎ وَجُنُودَهُ؛ حَتَّى إِنَّ جِذْمَ الحَائِطِ -أَوْ قَالَ: أَصْلَ الحَائِطِ، وَقَالَ حَسَن الأَشْيَبُ: وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ- لَيُنَادِي -أَوْ قَالَ: يَقُولُ- يَا مُؤْمِنُ -أَوْ قَالَ: يَا مُسْلِمُ- هَذَا يَهُودِي -أَوْ قَالَ: هَذَا كَافِرٌ- تَعَالَ فَاقْتُلْهُ، قَالَ: وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شأنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، وَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ: هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكُمْ مِنْهَا ذِكْرًا؟ وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَلَى مَرَاتِبِهَا". ثُمَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ القَبْضُ، قَالَ: ثُمَّ شَهِدْتُ خُطْبَةً لِسَمُرَةَ ذَكَرَ فِيهَا هَذَا الحَدِيثَ؛ فَمَا قَدّمَ كَلِمَةً وَلَا آخرَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا. (٢٠٨)
١١٢١ - قَالَ الحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ":
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَالَوَيْهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ الجَوْهَرِيُّ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الوَاسِطِيُّ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ الأَشْجَعِيّ، ثَنَا أَبُو مَالكٍ الأَشْجَعِى (٢٠٩)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ مِنْهُ؛ نَهْرَانِ: أَحْدُهُمَا نَارٌ تَأجَّجُ فِي عَيْنِ مَنْ رَآهُ، وَالآخَرُ مَاءٌ أَبْيَضُ، فَإِنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَلْيُغْمِضْ وَلْيَشْرَبْ مِنَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ، وَإِيَّاكُمْ وَالآخَرُ فَإِنَّهُ الفِتْنَةُ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ يَقْرَؤُهُ مَنْ يَكْتُبُ وَمَنْ لَا يَكْتُبُ، وَأَنَّ إِحْدَى عَيْنَيْهِ مَمْسُوحَةٌ عَلَيْهَا ظُفْرَةٌ، أَنَّهُ يَطْلُعُ مِنْ آخِرِ أَمْرِهِ عَلَى بَطْنِ الأُرْدُنِّ عَلَى بَيْتِهِ أُفَيْقٍ، وَكَلُّ وَاحِدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ стр. 1086
الآخِرِ بِبَطْنِ الأُرْدُنِّ، وَأَنَّهُ يَقْتُلُ مِنَ المُسْلِمِينَ ثُلُثًا، وَيَهْزِمُ ثُلُثًا، وَيَبْقَى ثُلُثًا، وَيَجِنُّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ فَيَقُولُ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ لِبَعْضٍ: مَا تَنْتَظِرُونَ أَنْ تَلْحَقُوا بِإِخْوَانِكُمْ فِي مَرْضَاةِ رَبِّكُمْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعَامٍ فَلْيَغْدُ بِهِ عَلَى أَخِيهِ، وَصَلُّوا حِينَ يَنْفَجِرُ الفَجْرُ، وَعَجِّلُوا الصَّلَاةَ ثُمَّ أَقْبِلُوا عَلَى عَدُوِّكُمْ، فَلمَّا قَامُوا يُصَلُّونَ نَزَلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِمَامُهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: هَكَذَا أَفْرِجُوا بَيْنِي وَبَيْنَ عَدُوِّ اللَّهِ".
قَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَيَذُوبُ كَمَا تَذُوبُ الإِهَالَةُ فِي الشَّمْسِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: كَمَا يَذُوبُ المِلْحُ فِي المَاءِ، وَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ المُسْلِمِينَ فَيَقْتُلُونَهُمْ، حَتَّى أَنَّ الشَّجَرَ وَالحَجَرَ لَيُنَادِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، يَا مُسْلِمٌ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَاقْتُلْهُ، فَيُفْنِيَهُمُ اللَّهُ، وَيَظْهَرُ المُسْلِمُونَ فَيَكْسِرُونَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُونَ الخِنْزِيرَ، وَيَضَعُونَ الجِزْيَةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ أَخْرَجَ اللَّهُ أَهْلَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، فَيَشْرَبُ أوَّلُهُمْ البُحَيْرَةَ، وَيَجِيءُ آخِرُهُمْ وَقَدْ اسْتَقَوْهُ، فَمَا يَدَعُونَ فِيهِ قَطْرَةً فَيَقُولُونَ: ظَهَرنَا عَلَى أَعْدَائِنَا قَدْ كَانَ هَاهُنَا أَثُرُ مَاء، فَيَجِيءُ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَرَاءَهُ حَتَّى يَدْخُلُوا مَدِينَةً مِنْ مَدَائِنِ فلَسْطِينَ يُقَالُ لَهَا: لُدْ. فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنَا عَلَى مَنْ فِي الأَرْضِ، فَتَعَالَوا نُقَاتِلُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فَيَدْعُو اللَّهَ نَبِيُّهُ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قُرْحَةً فِي حُلُوقِهِمْ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ بَشَرٌ، فَتُؤْذِي رِيحهُمُ المُسلِمِينَ، فَيَدْعُو عِيسَى ﷺ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيهِم رِيحًا فَتَقْذِفُهُم فِي البَحْرِ أَجمعِينَ. (٢١٠) стр. 1087
١١٢٢ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ":
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الحَضْرَمِيُّ، ثَنَا يَحْيَى الحِمَّانِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الخَوْلَانِي، عَنْ نَهِيكِ بْنِ صُرَيْمٍ السِّكُونِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَزَالُونَ تُقَاتِلُونَ حَتَّى يُقَاتِلَ بَقِيَّتُكُمُ الدَّجَّالَ بِالأُرْدُن؛ أَنْتُمْ مِنْ غَرْبِيِّهِ وَهُمْ مِنْ شَرْقِيِّهِ". (٢١١)
١١٢٣ - قَالَ مَعْمَرٌ فِي "جَامِعِهِ":
عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ، أَنَّهُ أخْبَرَهُ رَجُلٌ مِنْ الأَنصَارِ، عَنْ بَعْضَ أصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "يَأتِي سِبَاخَ المَدِينَةِ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَهَا، فَتَنْتَفِضُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا نَفْضَةً -أَوْ نَفْضَتَيْنِ- وَهِيَ الزَّلْزَلَةُ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ مِنْهَا كُل مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ، стр. 1088
ثُمَّ يُوَلَّي الدَّجَّالُ قِبَلَ الشَّامٍ، حَتَّى يَأْتِيَ بَعْضَ جِبَالِ الشَّامِ فَيُحَاصِرُهُمْ، وَبَقِيَّةُ المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذ مُعْتَصِمُون بِذُرْوَةِ جَبْل مِنْ جِبَالِ الشَّامِ، فَيُحَاصِرُهُمُ الدّجّالُ نَازِلًا بِأَصْلِهِ، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهُمُ البَلَاءُ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، حَتَّى مَتَى أَنْتُمْ هَكَذَا وَعَدُوُّ اللَّهِ نَازِلٌ بِأَرْضِكُمْ هَكَذَا، هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا بَيْنَ إِحْدَى الحُسْنَيَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَسْتَشْهِدَكُمْ اللَّهُ أَوْ يُظْهِرَكُمْ، فَيُبَايعُونَ عَلَى المَوْتِ بَيْعَةً يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهَا الصِّدق مِنْ أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ تَأْخُذُهُمْ ظُلْمَةٌ لَا يُبْصِرُ امْرُؤ فِيهَا كَفَّهُ. قَالَ: فَيَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ فَيَحْسِرُ عَنْ أَبْصَارِهِمْ، وَبَيْنَ أظْهُرِهِمْ رَجُل عَلَيْهِ لِأُمَّتِهِ يَقُولُونَ: مَنْ أَنْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَرُوحُهُ، وَكَلِمَتُهُ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، اخْتَارُوا بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: بَيْنَ أَنْ يَبْعَثَ اللَّه عَلَى الدَّجَّالِ وَجُنُودِهِ عَذَابًا مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ يَخْسِفَ بِهِمُ الأَرْضَ، أوْ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ سِلَاحَكُمْ، وَيَكُفَّ سِلَاحَهُمْ عَنْكُمْ، فَيَقُولُونَ: هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَشْفَى لِصُدُورِنَا وَلِأَنْفُسِنَا، فَيَوَمَئِذٍ تَرَى اليَهُودِيَّ العَظِيمَ الطَّوْيلَ، الأَكُولَ الشَّرُوبَ، لَا تُقِلُّ يَدُهُ سَيْفَهُ مِنْ الرَّعْدَةِ، فَيَقُومُونَ إِلَيْهِمْ، فَيُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ، وَيَذُوبُ الدَّجَّالُ حِينَ يَرَى ابْنَ مَرْيَمَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، حَتَّى يَأْتِيَهُ أَوْ يُدْرِكَهُ عِيسَى فَيَقْتُلُهُ". (٢١٢)
١١٢٤ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أبِي فَرْوَةَ وَابْنِ سَابُورٍ جَمِيعًا، стр. 1089
عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَمَا الشَّيَاطِينُ الَّذِينَ مَعَ الدَّجَّالِ يُزَاوِلُونَ بَعْضَ بَنِي آدَمَ عَلَى مُتَابَعَةِ الدَّجَّالِ، فَيَأْبَى عَلَيْهِ مَنْ يَأْبَى، وَيَقُولُ لَهُ بَعْضُهُمْ: إِنَّكُمْ شَيَاطِينُ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَسُوقُ إِلَيْهِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ بِإِيلْيَاءَ فَيَقْتُلُهُ؛ فَبَيْنَمَا أَنْتُمْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ بِإِيلْيَاءَ، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَخَلِيفَتُهُمْ بَعْدَ مَا يُؤَذِّنُ المُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الصّبْحِ، فَيَسْمَعُ المُؤَذِّنُ لِلنَّاسِ صَعْصَعَةً (٢١٣) فَإِذَا هُوَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَيَهْبطُ عِيسَى فَيُرَحِّبُ بِهِ النَّاسُ وَيَفْرَحُونَ بِنُزُولِهِ، وَلِتَصْدِيقِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ يَقُولُ لِلْمُؤَذِّنِ: أَقِمْ الصَّلَاةَ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ النَّاسُ: صَلِّي لَنَا. فَيَقُولُ. انْطَلِقُوا إِلَى إِمَامِكُمْ فَيُصَلِّي لَكُمْ، فَإِنَّهُ نِعْمَ الإِمَامُ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ، وَيُصَلِّي عِيسَى مَعَهُمْ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ، وَيُعْطِي عِيسَى الطَّاعَةَ، فَيَسِيرَ بِالنَّاسِ حَتَّى إِذَا رَآهُ الدَّجَّالُ مَاعَ (٢١٤) كَمَا يَمِيعُ القِيرُ (٢١٥)، فَيَمْشِي إِلَيْهِ عِيسَى فَيَقْتُلُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَقْتُلُ مَعَهُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَفْتَرِقُونَ وَيَخْتَبِئُونَ تَحْتَ كُلِّ شَجَرٍ وَحَجَرٍ حَتَّى يَقُولَ الشَّجَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، يَا مُسْلِمٌ، تَعَالَ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ، وَيَدْعُو الحَجَرُ مِثْلَ ذَلِكَ؛ غَيْرَ شَجَرَةِ الغَرْقَدَةِ شَجَرَةِ اليَهُودِ لَا تَدْعُو إِلَيْهِمْ أَحَدًا يَكُونُ عِنْدَهَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنَّمَا أُحَدِّثُكُمْ هَذَا لِتَعْقِلُوهُ وَتَفْهَمُوهُ وَتَعُوهُ، وَاعْمَلُوا عَلَيْهِ، وَحَدِّثُوا بِهِ مَنْ خَلْفَكُمْ، وَلِيُحَدِّثَنَا الآخِرُ الآخَرُ، وَإِنَّ فِتْنَتَهُ أَشَدُّ الفِتَنِ، ثُمَّ تَعِيشُوا بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ". (٢١٦) стр. 1090
١١٢٥ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ":
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّاب بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الَحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا بَلَغَ الدَّجَّالُ عَقَبَةَ أَفْيَقَ وَقَعَ ظِلُّهُ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَيُوتِرَونَ قِسِيَّهُمْ لِقِتَالِهِ، فَيَسْمَعُونَ نِدَاءً: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ أَتَاكُمُ الغَوْثُ، وَقَدْ ضَعُفُوا مِنَ الجُوعِ، فَيَقُولُونَ: هَذَا كَلَامُ رَجُلٍ شَبْعَانٍ، يَسْمَعُونَ ذَلِكَ النَّدَاءَ، وَتُشْرِقُ الأَرْضُ بِنُورِهَا، وَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَرَبِّ الكَعْبَةِ وَيُنَادِي ثَلَاثًا: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، احْمَدُوا رَبَّكُمْ وَسَبِّحُوهُ وَهَلِّلُوهُ وَكَبِّرُوهُ، فَيَفْعَلُونَ فَيَسْتَبِقُونَ يُرِيدُونَ الفِرَارَ، وَيُبَادِرُونَ فَيُضَيِّقُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الأَرْضَ إِذَا أَتَوا بَابَ لُدٍّ فِي نِصْفِ سَاعَةٍ، فَيُوَافِقُونَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَدْ نَزَلَ بَابَ لُدٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى عِيسَى فَيَقُولُ: أقِمِ الصَّلَاةَ، يَقولُ الدَّجَّالُ: يَا نَبِيِّ اللَّهِ قَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، يَقُول عِيسَى: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أُقِيمَتْ لَكَ فَتَقَدَّمْ فَصَلَّي. فَإِذَا تَقْدَّمَ يُصَلِّي، قَالَ عِيسَى: يَا عَدُوَ اللَّهِ، زَعَمْتَ أَنَّكَ رَبِّ العَالَمِينَ فَلِمَ تُصَلِّي. فَيَضْربُهُ بِمِقْرَعَةٍ مَعَهُ فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَبْقَى مِنْ أَنْصَارِهِ أَحَدٌ تَحْتَ شَيءٍ أَوْ خَلْفَهُ إِلَّا نَادَى: يَا مُؤْمِنُ، هَذَا دَجَّالِي فَاقْتُلْهُ". (٢١٧) следующие страницы →