Полный текст (1 147 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَلَدٌ وَلَدتُهُ، وَلَا أَخٌ تَرَكْتُهُ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى بَرْزَخِ الثَّرَى، وَمُجَاوَرَةِ الموْلَى، فَاغْتَنِمِ الحَيَاةَ قَبْلَ الموْتِ، وَالقُوَّةَ قَبْلَ الضَّعْفِ، وَالصِّحَّةَ قَبْلَ السَّقَمِ، قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذَ بِالكَظْمِ، وَيُحَالُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ العَمَلِ، وَكُتِبَ فِي زَمَانِ سُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ ﵉ (١٥٧).
١٠٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخَ دِمشْقَ":
أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ فِي كِتَابِهِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ عَنْهُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِي، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَر ابنِ حَيَّانَ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: مَسْجِدُ دِمَشْقَ خَطَّهُ стр. 142
أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ، وَكَذَلِكَ مَسْجدُ حِمْصَ، وَأَمَّا مَسْجدُ مِصْرَ (١٥٨) فَإنَّهُ خَطَّهُ عَمْرو بنُ العَاصِ زَمَنَ عُمَرَ. (١٥٩)
١٠٦ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّام وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ الإِمَامُ، حَدَّثَنَا أَبُو الميْمُونِ بنُ رَاشِدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُعَلَّى، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عُتْبَةَ، عَنْ يُونُسَ بنِ مُيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ، قَالَ: كُلُّ مَا يَبْنِيهِ العَبْدُ стр. 143
فِي الدُّنْيَا يُحَاسَبُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، إِلَّا بِنَاءً فِي دِمَشْقَ. (١٦٠)
١٠٧ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الحَارِثِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمّدِ بنِ عِمَارِةَ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّه قَالَ: وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بغُوطَةِ دِمَشْقَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالَ لَهَا: بَرَزَةُ (١٦١)، فِي جَبَلٍ يُقَالَ لَهُ: قَاسِيونُ (١٦٢). (١٦٣) стр. 144
١٠٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيِخِ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بنُ الأَكْفَانِي، وَعَبْدُ الكَرِيمِ بنُ حَمْزَةَ، قَالَا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أَحْمَدَ، أَنبَأَنَا تَمَّامٌ الرَّازِي، وَعَبْدُ الوَهَّبِ الميدَانِي، قَالَا: أَنْبَأَنَا أَبُو الحَارثِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِمَارَةَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ المعَلَّى، قَالَ. أَنْبَأَنَا تَمَّامُ، وَأَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بنُ سِنَانَ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا ابْنُ المعَلَّى، قَالَ تَمَّامٌ: وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ الحَارِثِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ المازِنِي، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ المعَلَّى، أَنْبَأَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ أبِي الحَوَارِي، أَنْبَأَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَشَدَّ شَوْقًا إِلَى الجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ لِمَا يَرَونَ مِنْ حُسْنِ مَسْجِدِهَا. (١٦٤)
١٠٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدُ الكَرِيم بنُ حَمْزَةَ بنِ الخَضِرِ السُّلَمِي، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ стр. 145
بنِ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ، أَنَا الكِلَابِي، نَا ابْنُ جُوصَا، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بنِ مَحْمُودٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا مُحَمَّدُ ابنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِي، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيز أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، قَالَ: خَيْرُ فَوَارِسٍ تُظِلُّ السَّمَاءُ فَوَارِسٌ مِنْ قَيْسٍ، يَخْرُجُونَ مِنْ غُوطَةِ دِمَشْقَ، يُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ. (١٦٥)
١١٠ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
وَأَخْبَرَنَا أَبُو العَشَائرِ مُحَمَّدُ بنُ الخَلِيلِ بنِ فَارِسٍ العَبْسِي، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ ابنُ أَبِي العَلاءِ، أَنْبَأَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرو بنِ مُهَاجِرٍ -وَكَانَ عَلَى بَيْتِ مَالِ الوَلِيدِ بن عَبْدِ الملِكِ- أَنَّهُمْ حَسَبُوا مَا أَنفَقُوا -وَقَالَ القَيْسِي: مَا أُنْفِقَ- عَلَى الكَرْمَةِ الَّتِي فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ دِمشْقَ فَكَانَ سَبْعِينَ ألفَ دِينَارٍ، قَالَ أَبُو قُصَيٍّ: وَحَسَبُوا مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَسْجِدِ دِمشْقَ فَكَانَ أَرْبَعَمِئَةِ صُنْدُوقٍ، فِي كُلِّ صُنْدُوقٍ ثَمَانِيةٌ وَعِشْرُونَ ألفَ دِينَارٍ، وَأَتَاهُ حَرَسُهُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المؤْمِنينَ، إِنَّ أَهْلَ دِمشْقَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ الوَلِيدَ أَنْفَقَ الأَمْوَالَ فِي غَيْرِ حَقِّهَا، فَنَادَى بِـ "الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ"، وَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَلَا إِنَّهُ بَلَّغَنِي حَرَسِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ الوَلِيدَ أَنْفَقَ الأَمْوَالَ فِي غَيْرِ حَقِّهَا، أَلَا يَا عَمْرَو بنَ مُهَاجِرٍ، قُمْ فَأحْضِرْ مَا تَمْلِكُ مِنَ الأَمْوَالِ مِنْ بَيْتِ المالِ. قَالَ: فَأَتَتِ البِغَالُ تَدْخُلُ بِالمالِ وَتُصَبُّ فِي القُبَّةِ عَلَى الأَنْطَاعِ حَتَّى لَمْ يُبْصرُ مَنْ فِي الشَّامِ مَنْ فِي القِبْلَةِ، وَلَا مَنْ فِي القِبْلَةِ مَنْ فِي الشَّامِ، وَقَالَ: الموَازِين. فَأَتَتِ الموَازِينُ يَعْنِي القبَابِينَ فَوُزِنَتِ الأَمْوَالُ، وَقَالَ لِصَاحِبِ الدِّيوَانِ: أَحْضِرْ مَنْ قِبَلَكَ مِمَّنْ يَأَخْذُ رِزْقَنَا، فَوَجَدُوا ثَلَاثَمِئَةَ ألفِ ألفٍ فِي جَمِيعِ стр. 146
الأَمْصَارِ، وَحَسَبُواِ مَا يُصِيبَهُمْ، فَوَجَدُوا عِنْدَهُ رِزْقَ ثَلَاثِ سِنِينَ، فَفَرِحَ النَّاسُ وَكَبَّرُوا وَحَمِدَ اللَّه تَعَالَى، وَقَالَ: إِلَى مَا يَذْهَبُ هَذِهِ -زَادَ القَيْسِيُّ: الثَّلَاثُ- وَقَالَا: السِّنِينَ قَدْ أَتَى -وَقَالَ القيسِي: قَدْ أَتَانَا- اللَّهُ بِمِثْلِهِ وَمِثْلِهِ، أَلَا وَإنِّي رَأَيْتُكُمْ يَا أَهْلَ دِمشْقَ تَفْخَرُونَ عَلَى النَّاسِ بِأرْبَعِ خِصَالٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدَكُمُ الخَامِسُ، فَانْصَرَفُوا شَاكِرِينَ. (١٦٦)
١١١ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيَّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حِيطَانُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ مِنْ بِنَاءِ هُودٍ ﵇، وَمَا كَانَ مِنَ الفُسَيْفِسَاءِ فَهُوَ مِنْ بِنَاءِ الوَلِيدِ بنِ عَبْدِ الملِكِ. (١٦٧) стр. 147
١١٢ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّاب بنُ جَعْفَر المِيدَانِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الرَّبْعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الدَّحْدَاحِ، حَدَّثَنَا طَاهِرُ بنُ عَبْدِ السَّلَامِ التَّنُّوخِي، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا أَنَّهُمْ لمَّا فَتَحُوا دِمَشْقَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ وَجَدُوا حَجَرًا فِي جَيْرُونَ، مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ بِاليُونَانِيَّةِ، قَالَ: فَبَعَثُوا اِلَى النَّصَارَى فَلَمْ يَقْرَءُوهُ، وَإِلَى اليَهُودِ فَلَمْ يَقْرَءُوهُ، فَجَاءُوا بِرَجُلٍ يُونَانِيٍّ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيْهِ مَكْتُوبٌ: دِمَشْقُ جَبَّارَةٌ لَا يَهُمُّ بِهَا جَبَّارٌ إِلَّا قَصَمَهُ اللَّهُ الجَبَّارُ، الجَبَابِرَةُ تَبْنِي، وَالقُرُودُ تُخْرِبُ، الآخِرُ شَرٌّ، الآخِرُ شَرٌّ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. (١٦٨)
١١٣ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الملِكِ بنِ المغِيرَةِ المقْرِئُ مَوْلَى الوَلِيدِ بنِ عَبْدِ الملِكِ بنِ مَرْوَانَ، حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الملِكِ، عَنْ أَبِيهِ المغِيرَةِ: أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمًا عَلَى الوَلِيدِ بنِ عَبْدِ الملِكِ فَرَآهُ مَغْمُومًا، فَقَالَ: مَا سَبِيلُكَ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ عَاوَدَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المؤْمِنينَ، مَا سَبِيلُكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ، إِنَّ المُسْلِمِينَ قَدْ كَثُرُوا، وَقَدْ ضَاقَ بِهِمُ المسْجِدُ، وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَى هَؤُلَاءِ النَّصَارَى أَصْحَابُ هَذِهِ الكَنِيسَةِ لِنُدْخِلُهَا فِي المسْجِدِ، فَأَبوا عَلَيْنَا، وَقَدْ أَقْطَعْتُهُمْ قَطَائِعَ كَثِيرَةً وَبَذَلْتُ مَالًا فَامْتَنَعُوا عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ المغِيرَةُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَا تَغْتَمَّ، قَدْ دَخَلَ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ مِنْ بَابِ الشَّرْقِي بِالسَّيْفِ، وَبَابُ الجَابِيَةِ (١٦٩) стр. 148
دَخَلَ مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ بِالأَمَانِ فَمَاسَحَهُمْ إِلَى أَي مَوْضِعٍ بَلَغَ السَّيْفُ، فَإِنْ كَانَ لَنَا فِيهِ حِقٌّ أَخَذْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا فِيهِ حَقٌّ دَارَيْنَاهُمْ حَتَّى نأْخُذَ بَاقِي الكَنِيسَةَ فَنُدْخِلُهُ فِي المَسْجِدِ. فَقَالَ لَهُ: فَرَّجَّتَ عَنِّي، فَتَوَلَّ أَنْتَ هَذَا. قَالَ: فَتَوَلَّاهُ، فَبَلَغَتِ المسحَةُ إِلَى سُوقِ الرَّيْحَانَ حَتَّى حَاذَ مِنَ القَنْطَرَةِ الكَبِيرَةِ بِأَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَكَسْرٍ بِالذَّرَاعِ القَاسِمِي، فَإِذَا بَاقِي الكَنِيسَةِ قَدْ دَخَلَ فِي المسْجِدِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِم، فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا حَقٌّ قَدْ جَعَلَهُ اللَّه لَنَا، لَمْ يَصِلِ المسْلِمُونَ فِي غَصْبٍ وَلَا ظُلْمٍ، بَلْ نأْخُذُ حَقَّنَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَنَا. فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أقَطَعْتَنَا أَرْبَعَ كَنَائِسَ، وَبَذَلْتَ لَنَا مِنَ المالِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ رَأَيْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَنْ تَتَفْضَّلَ بِهِ عَلَيْنَا فَافْعَلْ. فَامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ حَتَّى سَأَلُوهُ وَطَلَبُوا إِلَيْهِ فَأَعْطَاهُمْ كَنِيسَةَ حُمَيْدِ بنِ دُرَّةٍ، وَكَنِيسَةً أُخْرَى جَنْبَ سُوقِ الجُبْنِ، وَكَنِيسَةَ مَرْيَمٍ، وَكَنِيسَةَ المصْلَبَةِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الوَلِيدَ بَعَثَ إِلَى المُسْلمِيِنَ لِهَدْمِ الكَنِيسَةِ، وَاجْتَمَعَ النَّصَارَى فَقَالَ لِلْوَلِيدِ بَعْضُ الأَقْسَاءِ، وَالفَأَسُ عَلَى كَتِفِهِ، وَعَلَيْهِ قِبَاءُ خَزٍّ سَفَرْجَلِي، وَقَدْ شَدَّ بِخِرْقَةِ قِبَائِهِ: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ مِنَ الشَّاهِدِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. فَقَالَ لَهُ: وَيْلَكَ مَا أَضَعُ فَأْسِي إِلَّا فِي رَأْسِ الشَّاهِدِ، وَإِنَّهُ صَعِدَ. فَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَ فَأْسَهُ فِي هَدْمِ الكَنِيسَةِ الوَلِيدُ، وَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي هَدْمِ الكَنِيسَةِ، وَكَبَّرَ النَّاسُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، وَزَادَهَا فِي المَسْجِدِ. (١٧٠) стр. 149
١١٤ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بن حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ بن الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْن مُهَاجرٍ، عَنِ ابْنِ حَلْبَسٍ، قَالَ: أَشْرَفَ عِيسَى ابْن مَرْيمَ ﵇ عَلَى الغُوطَةِ، فَقَالَ: يا غُوطَة، إِنْ عَجَزَ الغَنِيُّ أنْ يَجْمَعَ مِنْكِ كَنْزًا، لَمْ يَعْجَزِ المِسْكِينُ أنْ يَشْبَعَ مِنْكِ خُبْزًا. (١٧١)
١١٥ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بن مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن لَهِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَى، عَنْ نَافعٍ، عَنْ يَزِيدَ بنِ شَجرَةَ، قَالَ: دِمَشْقُ هِيَ الرَّبْوَة (١٧٢) المبَارَكَةُ. (١٧٣) стр. 150
١١٦ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا المُنْذِرُ بنُ نَافعٍ مَوْلَى أُمِّ عَمْرو بِنْتِ مَرْوَانَ، عَنْ رَجُلٍ قَدْ سَمَّاهُ، أَنَّ وَاثِلَةَ بنَ الأَسْقَعِ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ بَابِ المَسْجِدِ الَّذِي يَلي جَيْرُونَ (١٧٤)، فَلَقِيَ كَعْبَ الأَحْبَارِ، فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ لَهُ وَاثِلَةُ: أُرِيدُ بَيْتَ المقْدِسِ. قَالَ: تَعَالَ حَتَّى أُرِيَكَ مَوْضِعًا فِي هَذَا المَسْجِدِ، مَنْ صَلَّى فِيهِ فَكأنَّمَا صَلَّى فِي بَيْتِ المَقْدِسِ. قَالَ: فَذَهَبَ فَأَرَاهُ مَا بَيْنَ البَابِ الأَصْغَرِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الوَالِي إِلَى الحَنْيَةِ -يَعْنِي القَنْطَرَةَ الغَرْبِيَّةَ- قَالَ: مَنْ صَلَّى فِيمَا بَينَ هَاتَيْنِ فَكَأَنَّمَا صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ. قَالَ وَاثِلَةُ: وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَجْلِسِي وَمَجْلِسُ قَوْمِي. قَالَ: هُوَ ذَاكَ. (١٧٥) стр. 151
١١٧ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي "المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ":
قَرَأْتُ فِي صَفَائِحَ فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ دِمشْقَ صَفَائحُ مُذْهَبَةٌ بِلَازورد: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ. . .﴾ (١٧٦) لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إِيَّاهُ، رَبُّنَا اللَّه وَحْدَهُ، وَدِينُنَا الإِسْلَامُ، وَنَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ، أَمَرَ بِبُنْيَانِ هَذَا المَسْجِدِ وَهَدَمَ الكَنِيسَةَ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ الوَلِيدُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي ذِي القِعْدَةِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، فِي ثَلَاثِ صَفَائِحَ، وَفِي الرَّابِعَةِ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ (١٧٧) ثُمَّ النَّازِعَاتِ إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ عَبَسَ إِلَى آخِرِهَا، ثُمَّ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ: وَقَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَأيْتُ هَذَا قَدْ مُحِيَ، وَكَانَ هَذَا قَبْلَ المأمُون (١٧٨).
١١٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الحُسَينِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِي، أَخْبَرَنِي أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ ابنُ جَعْفَر بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ الحَضْرَمِي، نَا جَدِّي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ لَهِيعَةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ شُرَيح المعَافِرِي، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبيبٍ، عَنْ أَبِي سَالِيم الجَيْشَانِي، قَالَ: انْطَلَقْتُ إلَى المدِينَةِ أَسْأَلُ عَنْ عِلْمِ الأَحْدَاثِ، فَقِيلَ стр. 152
لِي: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرو بنِ العَاصِ فإِنَّهُ كَانَ صُعْلُوكًا (١٧٩) فَرَّغَهُ أَبُوهُ لِذَلِكَ، قَالَ: فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنِ عَمْرٍو بِذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ أُخْبِرْكُمْ بِهِ، فَواللَّهِ لَوْ شِئْتُ لَأَخْبَرْتُكُمْ بَالسَّنَةِ الَّتِي يَخْرُجُونَ فِيهَا مِنْ مِصْرَ. قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَخْبِرْنِي وَخِرْ لِي. قَالَ: نَعَمْ إِنَّكَ لَنْ تَبْرَحَ مُؤَامًّا بِكَ مَا لَمْ يَأْتِ أَهْلَ المَشْرِقِ أَهْلُ المَغْرِبِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ خَفَقَ الدِّينُ، وَخَفَقَتِ السُّنَّةُ، وَوَقَعَتْ بَيْنَ العَرَبِ البَغْضَاءُ، فَأَقَلُّ المؤمِنِينَ مَنْ يَحْجِزُهُ إِيمَانُهُ، وَأَقَلُّ المعَاهَدِينَ مَنْ يَكُفُهُ سَاعِيهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَسْكُنَ السَّرَوَاتِ (١٨٠) فَكُنْ بِهَا، وَإنْ عَجَزْتَ فَالإسْكَنْدَرِيَّةَ، فَإِن عَجَزْتَ فَالطُّورَ (١٨١)، أَوْ سَرَقَ مَارِنٍ، فَإِذَا أَقْشَعَتْ شَيْئًا أَبَيْتَ стр. 153
اللَّعْنَ، وَأَصَابَ المأْمُومَةَ، وَذَاتَ الأَصَابعِ ذَنَابَاتِهَا، فَعَلَيْكَ بِالفَحْصِ (١٨٢) -قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ شُرَيْحٍ: سَمِعْتُ أَبَا قُبَيْلٍ يَزْعُمُ أَنَّ المأْمُومَةَ أَبْيَاتُ الأَشَاغِرِ بِدِمَشْقَ يُومَأُ بِهَا، وَذَاتَ الأَصَابعِ حَرْلَانُ ثُمَّ رَجَعَ الحَدِيثُ إِلَى يَزِيدَ بنِ أبِي حَبِيبٍ فِي الفَحْصِ- قَالَ: وَهِيَ الغُوطَةُ، قَالَ: فَإِنَّهَا فُسْطَاطٌ (١٨٣) لِلْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا امْتَنَعَتِ الحَمْرَاءُ وَالبَيْضَاءُ، وَضَنَّ الأَوْلِيَاءُ عَنِ الأَوْلِيَاءِ، فَعَلَيْكَ بِمَدِينَةِ الأَسْبَاطِ، فَإِنَّ العَافِيَةَ تَجُوزُهَا كَمَا يَجُوزُ السَّيْلُ الدِّمَنَ (١٨٤) لَوْ أَرَى أَنِّي أُدْرِكُ ذَلِكَ لَسَبَقَ رَحِيلي خَبَرِي، وَلَا أَنْتَ تَدْرِكُهُ - يَعْنِي بِمَدِينَةِ الأَسْبَاطِ بَانيَاسَ (١٨٥). (١٨٦) стр. 154
١١٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
وَجَدتُّ بِخَط أَبِي الحُسَينِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِي، أَخْبَرَنِي أبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ الدِّمَشْقِي، نَا جَدِّي أَحْمَدُ ابنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ الثَّوْرِي، عَنْ طُعْمَةَ بنِ عَمْرٍو الجَعْفَرِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَابطٍ الجُمَحِي، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ: إِنَّ لِي رَحِمًا وَقَرَابَةً، وَإِنَّ مَنْزِلِي قَدْ نَبَا بِي بِالعِرَاقِ (١٨٧) وَالحِجَازِ (١٨٨)، قَالَ: أَرْضَى لَهُ مَا أَرْضَى لِنَفْسِي وَلِوَلَدِي، عَلَيْكَ دِمَشْقَ، عَلَيْكَ دِمَشْقَ، ثُمَّ عَلَيْكَ بِمَدِينَة الأَسْبَاطِ بَانيَاسَ، فَإِنَّهَا مُبَارَكَةُ السَّهْلِ وَالجَبَلِ، يَعِيشُ أَهْلُهَا بِغَيْرِ الحَجَرَيْنِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، نَقَلَ اللَّه عَنْهَا أَهْلَهَا حِينَ بَذلُوا تَطْهِيرًا لَهَا، وَإِنَّ البَرَكَةَ عَشْرُ بَرَكَاتٍ، خَصَّ اللَّه بَانيَاسَ مِنْ ذَلِكَ بِبَرَكَتَيْنِ، لَا يَعِيلُ سَاكِنُهَا، يَعِيشُ مِنْ بَرَّهَا وَبَحْرِهَا، وَإِذَا وَقَعَتِ الفِتَنُ كَانَتْ بِهَا أَخَفَّ مِنْهَا стр. 155
فِي غَيْرِهَا فَاتَّخِذْهَا وَارْتَدْ بِهَا، فَوَاللَّهِ لَفَدَّانٌ بِهَا أَحَبُ إِلَيَّ مِنْ عِشْرِينَ بالوَهَطِ (١٨٩)، وَالوَهَطُ بِالطَّائِفِ (١٩٠).
١٢٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
وَقَالَ أَبُو الحُسَيْنِ، أَخْبَرَني مُحَمَّدٌ، أَنَا جَدِّي، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَني نَافِعُ بنُ كِيسَانَ الدِّمَشْقِي، قَالَ: لَقِيتُ يَزِيدَ بنَ شَجَرَةَ الرُّهَاوِي، فَقُلْتُ: إِنِّي أَرَدتُّ أَنْ آتِيَ فِلَسْطِينَ، قَالَ: لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي أُحَدِّثُكَ فِي دِمَشْقَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي غَيْرِهَا، إِنَّ حَبْلَ النَّاسِ إِذَا اضْطَرَبَ كَانَتْ عِصْمَتُهُمْ، وَإِنَّ أَهْلَهَا مَدْفُوعٌ عَنْهُمْ، وَإِنَّهُ لَا ينْزِلُ بِأَرْضٍ جُوعٌ، وَلَا بَلَاءٌ، وَلَا فِتْنَةٌ إِلَّا خُفِّفَ ذَلِكَ عَنْهُمْ. (١٩١) стр. 156
١٢١ - وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
نَا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، نَا عَاصِمُ بنُ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزَ، قَالَ: قَالَ لِي رُوَيْفَعُ بنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِي، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ: اسْكُنْ فَلَسْطِينَ مَا اسْتَقَامَتِ العَرَبُ، فَإِذَا نَادَوْا بِشِعَارِ الجَاهِلِيَّةِ فَاسْكُنْ دِمَشْقَ، وَشَرْقُهَا خَيْرٌ مِنْ غَرْبِهَا. (١٩٢)
١٢٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الحُسَيْنِ الرَّازي، حَدَّثَنِي أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مَنْدَه بنِ مُحَمَّدِ ابنِ يَحْيَى، حَدثَنِي أَبِي، نَا أبِي عَبْدُ اللَّهِ بنُ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَلِيٍّ دِمَشْقَ، وَحَاصَرَ أَهْلَهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا هَدَمَ سُورَهَا؛ فَوَقَعَ مِنْهَا حَجَرٌ كَانَ عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ بِاليُونَانِيَّةِ، فَأَرْسَلُوا خَلْفَ رَاهِبٍ، فَقَالُوا: تَقْرَأُ مَا عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: جِيئُونِي بِقَيْرٍ. فَطَبَعَهُ عَلَى الحَجَرِ فَإِذَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ: وَيْكِ إِرَمُ (١٩٣) الجَبَابِرَةِ، مَنْ رَامَكِ بِسُوءٍ قَصَمَهُ اللَّه، إِذَا وَهَى مِنْكِ جَيْرُونُ الغَرْبِيُّ مِنْ بَابِ البَرِيْدِ، وَيْلَكِ مِنَ الخَمْسَةِ أَعْيُنٍ، نَقْضُ سُورِكِ عَلَى يَدَيْهِ بَعْدَ أَرْبَعَةِ آلافِ سَنَةٍ، تَعِيشِينَ رَغَدًا فَإِذَا وَهَى مِنْكِ جَيْرُونُ الشَّرْقِيُّ أُدِيلَ لَكِ مِمَّنْ يَعْرِضُ لَكِ، قَالَ: فَوَجَدْنَا الخَمْسَةَ стр. 157
أَعْيُنٍ: عَبْدُ اللَّهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ بنِ عَبْدِ المطَّلِبِ، عَيْنُ بنُ عَيْنِ بنِ عَيْنِ بنِ عَيْنٍ. (١٩٤)
١٢٣ - قَالَ أبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ الحَضْرَمِي، حَدَّثَنَا جَدِّي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ الحَضْرَمِي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الهدِيرِ، قَالَ: مَنْزِلٌ فِي دِمَشْقَ خَيْرٌ مِنْ عَشْرَةِ مَنَازِلَ فِي غَيْرِهَا مِنْ أَرْضِ حِمْصَ، وَمَنْزِلٌ دَاخِلَ دِمَشْقَ خَيْرٌ مِنْ عَشْرَةِ مَنَازِلَ بالفَرَادِيسِ، وَإِيَّاكَ وَأَرْبَاضِهَا (١٩٥)؛ فَإنَّ فِي سُكْنَاهَا الهَلَاكَ. (١٩٦) стр. 158
١٢٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَالَ: وَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَر بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا جَدِّي أَحْمَدُ ابنُ مُحَمَّدٍ، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بنِ حَمْزَةَ، نَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ ابنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، حَدّثَنِي يَحْيَى بنُ يَحْيَى، قَالَ: قَالَ لِي عُبَيْدُ بنُ يَعْلَى -وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ كَانَ بِعَسْقَلَانَ وَكَانَ عَالِمًا-: ارْحَلْ مِنْ فَلَسْطِينَ، وَالحَقْ بِدِمَشْقَ؛ فَإِنَّ بَرَكَاتِ الشَّامِ كُلَّهَا مَسُوقَاتٌ إلَى دِمَشْقَ. (١٩٧) стр. 159
بَابُ ذِكْرِ البِنَاءِ بِدِمشْقَ
١٢٥ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ البرَامِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ إِسْحَاقَ الرافقِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الخضرِ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ عَطَاءٍ، عَنْ مَسْلَمَةَ بنِ عَبْد اللَّهِ الجُهَنِي، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَوَّلُ حَائِطٍ وُضِعَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ بَعْدَ الطُّوفَانِ حَائطُ حَران (١٩٨) وَدِمشْقَ وَبَابِلَ (١٩٩). (٢٠٠) стр. 160
بَابُ الجِبَالِ المقَدَّسَةِ بِالشَّامِ
١٢٦ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَنَسٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ أَعْينَ، حَدَّثَنَا طَلْحَة بنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ يَزِيدَ، عَنِ المخَارِقِ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ جَابِرٍ الشَّعْبَانِي، قَالَ: كُنْتُ مَعَ كَعْبِ الأَحْبَارِ عَلَى جَبَلِ دَيْرِ مَرَّانَ فَرَأَى لَمعَةً سَائِلَةً فِي الجَبَلِ، فَقَالَ: هَاهُنَا قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ، هَذَا أَثَرُ دَمِهِ جَعَلَه اللَّهُ آيَةً لِلعَالَمِينَ وَمُصَلَّى لِلمُتَّقِينَ. (٢٠١).
غَزْو النَّبِيِّ ﷺ أَرْضَ الشَّامِ
١٢٧ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ":
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ (٢٠٢) زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ، وَإنْ قُتِلَ جَعْفَرُ فَعَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ فَالتَمَسْنَا стр. 161
جَعْفَرَ بنَ أَبِي طَالِبٍ فَوَجَدْنَاهُ فِي القَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ" (٢٠٣).
بُعُوثُ وَرُسُلُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الشَّام
١٢٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَاريخِ دِمشْقَ":
حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المسَلَّمِ الفَقِيهُ الفَرْضِيُّ لَفْظًا، وَأَبُو القَاسِم الخَضِرُ ابنُ الحُسَينِ بنِ عَبْدانَ قِرَاءَةً، قَالَا: أَنَا أبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلَاءِ الفَقِيهِ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بنُ أَبِي نَصْرٍ، أَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ يَعْقُوبَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي العَقِبِ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ القُرَشِيِّ، نَا مُحَمَّدُ بنُ عَائِذٍ، أَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بنُ مُوسَى، عَنْ بُردِ بنِ سِنَانٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ بَعْثًا إلَى الشَّامِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ زَيْدَ بنَ حَارِثَةَ، فَإِنْ أُصيبَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بنُ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ، وَأَجَّلَهُمْ أَجَلًا. (٢٠٤)
١٢٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَالَ: وَأَنَا الوَلِيدُ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي عَطَّافُ بنُ خَالِدٍ المخْزُومِي؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ ذَلِكَ البَعْثَ، وَخَرَجُوا وَخَرَجَ مُشَيِّعًا لَهُمْ حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ (٢٠٥)، فَوَقَفَ стр. 162
وَوَقَفُوا حَوْلَهُ، فَقَالَ: "اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ، فَقَاتِلُوُا عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ بِالشَّامِ، وَسَتَجِدُونَ بِهَا رِجَالًا فِي الصَّوَامعِ مُعْتَزِلِينَ للنَّاسِ، فَلَا تَعْرِضُوُا لَهُمْ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ للشَّيَاطِينِ فِي رُؤُوسِهِمْ مَفَاحِيصَ فَافْلِقُوا هَامَهُمْ بِالسِّيوفِ وَلَا تَقْتُلُنَّ امْرَأةً، وَلَا صَغِيرًا ضَرَعًا، وَلَا كَبِيرًا فَانِيًا، وَلَا تَعْزَقُنَّ نَخْلًا، وَلَا تَقْطَعُنَّ شَجَرًا، وَلَا تَهْدِمُوا بِنَاءً" (٢٠٦).
١٣٠ - قَالَ أبُو عَوَانَةَ فِي "مُسْنَدِهِ":
أَخْبَرِنِي العَبَّاسُ بنُ الوَلِيدِ بنِ مَزيَدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخٌ لَنَا، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَيْصَرَ يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ دِحْيَةَ بنَ خَلْيفَةَ الكَلْبِي، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى (٢٠٧) لِيَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لمَّا كَشَفَ اللَّه عَنْهُ جُنُودَ فَارِسٍ، стр. 163
جَعَلَ للَّهِ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مِنْ حِمْصَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ شُكْرًا للَّهِ. (٢٠٨)
١٣١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المسَلَّمِ السُّلَمِيُّ الفَقِيهُ لَفْظًا، وَأَبُو القَاسِمِ الخَضِرُ ابنُ الحُسَينِ بنِ عَبْدَانَ قِرَاءَةً، قَالَا: أَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الفَقِيهُ، أَنَا أَبُو محمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُثمَان بنِ القاسِمِ بنِ أَبِي نَصْرٍ، أَنَا أبُو القاسِمِ عَلِيُّ ابنُ يَعْقُوبَ بنِ أَبِي العَقبِ، أَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَائِدٍ: فَحَدَّثَنِيَ الوَلِيدُ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيْمَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ مِنْ مَشْيَخَتِهِمْ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَهُ مَبْعَثًا رَكِبَ فِيهِ البَحْرَ حَتَّى خَرَجَ إِلَى أَيلَةَ (٢٠٩) وَمَا يَلِيهَا، فَلَمَّا стр. 164
كَانَ بِمَكَانِ الَّذِي هُوَ بِهِ مِنَ الشَّامِ بَلَغَهُ قُدُومَ زَيْدِ بنِ حَارِثَةٍ (٢١٠) وَذَلِكَ الجَيْشُ البَلْقَاءُ وَمَنْ لَقِيَهُمْ مِنْ جَمَاعَةِ الرُّومِ وَمَنْ مَعَهَا مِنْ قَبَائِلِ العَرَبِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، قَالَ: فَلَقِينَاهُمْ وَشَهِدتُّ المعْرَكَةَ، فَاقْتَتَلْنَا قِتَالًا شَدِيدًا، وَلَبِسَ زَيْدٌ دِرْعًا لَهُ، وَرَكِبَ فَرَسًا وَبِيَدِهِ الرَّايَةَ يُقَاتِلُ، ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الفَرَسِ وَنَزَعَ الدِّرعَ، وَقَالَ: مَنْ يَأخُذْ هَذَا؟ وَقُتِلَ زَيْدٌ، وَأَخَذَهُ جَعْفَرُ (٢١١) فَلَبِسَ الدِّرْعَ، وَرَكِبَ الفَرَسَ، وَأَخَذَ الرَّايَةَ стр. 165
فَتَقَدَّمَ فَقَاتَلَ، قَالَ: وَنَزَلَ جَعْفَرُ عَنِ الفَرَسِ وَنَزَعَ الدِّرْعَ، وَقَالَ: مَنْ يَأخُذُ هَذا؟ فَتَقَدَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ (٢١٢)، فَلَبِسَ الدِّرْعَ وَرَكِبَ الفَرَسَ وَأَخَذَ الرَّايَةَ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ، وَلَمَّا انْتَهَتْ الرَّايَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بنِ رَوَاحَةَ قَاتَلَ، ثُمَّ صَنَعَ مَا صَنَعَ صَاحِبَاهُ، ثُمَّ نَزَلَ عَنِ الفَرَسِ وَنَزَعَ الدِّرْعَ، وَقَالَ: مَنْ يَأخُذُ هَذا؟ وَجَالَ النَّاسُ جَوْلَةً وَأَخَذَ الرَّايَةَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَاتَلَ بِهَا إِذْ مَرَّ بِهِ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، فَقَالَ لَهُ الأَنْصَارِيُّ: يَا خَالِدُ، خُذِ الرَّايَةَ. قَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا أَنْتَ أَخَذْتَهَا. وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: أَنْتَ أَحَقُّ بِهَا فَإِنَّكَ أَشْجَعُ مِنِّي. فَأَخَذَهَا خَالِدُ. (٢١٣)
١٣٢ - قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ":
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَعْبَ بنَ عُمَيْرٍ الغِفَاريِّ فِي خَمْسَةِ عَشَرَ رَجُلًا حَتَى انْتَهَوْا إِلَى ذَاتِ أَطْلَاحٍ (٢١٤) مِنْ أَرْضِ الشَّامِ فَوَجَدُوا جَمْعًا مِنْ جَمْعِهِمْ كَثِيرًا، فَدَعَوْهُمْ إِلَى стр. 166
الإِسْلَامِ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَشَقُوهُمْ بَالنَّبْلِ، فَلَمَّا رَأى ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَاتَلوهُمْ أَشَدَّ القِتَالِ حَتَّى قُتِلُوا، وَأَفْلَتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ جَرِيحٌ فِي القَتْلَى، فَلَمَّا بَرَدَ عَلَيْهِ اللَّيْلُ تَحَامَلَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهَمَّ بِالبَعْثِ إِلِيْهِمْ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ قَدْ سَارُوا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَتَرَكَهُمْ. (٢١٥)
التَّبْشِيرُ بِفَتْحِ الشَّامِ
١٣٣ - قَالَ البُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ":
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ أَبِي زُهَيْرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تُفْتَحُ اليَمَنُ فَيَأَتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ (٢١٦) فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ الشَّامُ فَيَأتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَتُفْتَحُ العِرَاقُ فيَأْتِي قَوْمٌ يُبسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالمدِينَةُ خَيْرٌ لَهَمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" (٢١٧). стр. 167
١٣٤ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَن مَيْمُون أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ البَرَاءِ ابنِ عَازِبٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَفْرِ الخَنْدَقِ، قَالَ: وَعَرَضَ لَنَا صَخْرَةً فِي مَكَانٍ مِنْ الخَنْدَقِ لَا تَأْخُذُ فِيهَا المعَاوِلُ، قَالَ: فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَوْفٌ وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَضَعَ ثَوْبَهُ- ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الصَّخْرَةِ فَأَخَذَ المِعْوَلَ فَقَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ". فَضَرَبَ ضَرْبَةً فَكَسَرَ ثُلُثَ الحَجَرِ، وَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ قُصُورَهَا الحُمْرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا". ثُمَّ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ"، وَضَرَبَ أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلُثَ الحَجَرِ فَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لُأبْصِرُ المدَائِنَ، وَأُبْصِرُ قَصْرَهَا الأَبْيَضَ مِن مَكَانِي هَذَا"، ثُمَّ قَالَ: "بِسْمِ اللَّهِ"، وَضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةَ الحَجَرِ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ اليَمَنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ (٢١٨) مِنْ مَكَانِي هَذَا". (٢١٩) стр. 168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 169
١٣٥ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
ثَنَا أَبُو اليَمَانِ، ثَنَا أبُو بَكْرٍ -يَعْنِي ابْنَ أَبِي مَرْيمٍ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ ابنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ أَصحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "سَتُفْتَحُ عَلَيكُمُ الشَّامُ، فَإِذَا خُيِّرتُمُ المَنَازِلَ فِيهَا فَعَلَيْكُمْ بِمَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمِشْقُ، فَإِنَّهَا مَعْقِلُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَلَاحِمِ، وفُسْطَاطُهَا مِنهَا بِأَرْضٍ يُقَالَ لهَا الغُوطَةُ". (٢٢٠)
١٣٦ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَسَرَّةُ بنُ مَعْبَدٍ، عَنْ إِسمَاعِيلَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، стр. 170
قَالَ: قَالَ مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "ستُهَاجِرُونَ إِلَى الشَّامِ فَيُفْتَحُ لَكُمْ، وَيَكُونُ فِيكُمْ دَاءٌ كَالدُّمَّلِ -أَوْ كَالحَرَّةِ- يَأْخُذُ بمَرَاقِّ الرَّجُلِ يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِهِ أَنْفُسَهُمْ وَيُزَكِّي بِهَا أَعْمَالَهُمْ". اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطِهِ هُوَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ الحَظَّ الأَوْفَرَ مِنْهُ. فَأَصَابَهُمْ الطَّاعُونُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَطُعِنَ فِي أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بهَا حُمْرَ النِّعَمِ. (٢٢١)
١٣٧ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "المُعْجَمِ الكَبِيرِ":
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمِ بنِ وَارَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ شَدَّادِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَجُودُ بنَفْسِهِ، فَقَالَ: " (مَا لَكَ يَا شَدَّادُ) (٢٢٢)؟ " قَالَ: ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا. فَقَالَ: "لَيْسَ عَلَيْكَ، إِنَّ الشَّامَ يُفْتَحُ، وَيُفْتَحُ بَيْتُ المَقْدِسِ، فَتَكُونُ أَنْتَ وَوَلَدُكَ أئِمَّةً فِيهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" (٢٢٣). стр. 171
١٣٨ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الكَامِلِ":
ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بنِ الصَّلْتِ الكَاتِبُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو هَمَّام، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الزُّبَيْدِي، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ سَعِيدٍ السَّكُونِي، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ السَّكُونِي يَقُولُ: سَمِعْتُ المشْمَعِلَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ السَّكُونِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ ابنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهَا سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، فَسَتَجِدُونَ فِيهَا بُيوتًا يُقَالُ لَهَا: الحَمَّامَاتُ، فَهِيَ حَرَامٌ عَلَى رِجَالِ أُمَّتِي إِلَّا بَالأُزُرِ، وَعَلَى نِسَاءِ أُمَّتِي إِلَّا نُفَسَاءَ أَوْ مَرِيضَةً". (٢٢٤) стр. 172
فَتْحُ الشَّامِ
١٣٩ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي "المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الجَمَاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ أَبُو عُثْمَانَ الصَّنْعَانِي (٢٢٥): لمَّا فَتَحَ اللَّهُ دِمَشْقَ خَرَجْنَا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْلَحَةِ بَرْزَةَ، ثُمَّ تَقَدَّمْنَا مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ بِنَا حِمْصَ، قَالَ: ثُمَّ تَقَدَّمْنَا مَعَ شُرَحْبِيلَ بنِ السَّمْطِ (٢٢٦) فَأَوْطَأَ اللَّهُ بِنَا مَا دُونَ النَّهْرِ -يَعْنِي الفُرَاتَ- وَحَاصَرْنَا عَانَاتٍ (٢٢٧) فَأَصَابَنَا عَلَيْهِ لَأَوَاءَ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا стр. 173
سَلْمَانُ الخَيْرُ فِي مَدَدٍ لَنَا. (٢٢٨)
١٤٠ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِي فِي "تَارِيخِهِ":
فَحَدَّثَنِي أَبُو اليَمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ؛ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَمَنْ مَعَهُ، كَتَبُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ يُخْبِرُونَهُ بِجِمُوعِ الرُّومِ لَهُمْ، وَيَسْتَمِدُّونَهُ؛ فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ، وَهُوَ بالعِرَاقِ -وَقَالَ غَيْرُهُ: بِنَاحِيةِ عَيْنِ التَّمْرِ- وَقَدْ فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِ القَادِسِيَّةَ (٢٢٩) وَجَلُولَاءَ (٢٣٠)، وَأَمِيرُ الجَيْشِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ انْصَرِفْ بِثَلَاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ، فَأَمِدَّ إِخْوَانَكَ بِالشَّامِ، وَالعَجَلَ العَجَلَ إِلَى إِخْوانِكُمْ بِالشَّامِ، فَوَاللَّهِ لَقَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الشَّامِ يَفْتَحُهَا стр. 174
اللَّهُ عَلَى المسْلِمينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رُسْتَاقٍ (٢٣١) عَظِيمٍ مِنْ رَسَاتِيقِ العِرَاقِ. (٢٣٢)
١٤١ - قَالَ الفَسَوِيُّ فِي "المَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ":
نَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بْنُ نَافعٍ، نَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ جُبَيْرٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ جَهَّزَ بَعْدَ النَّبي ﷺ جُيُوشًا عَلَى بَعْضِهَا شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبي سُفْيانَ، وعَمْرُو بْنُ العَاصِ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا الشَّامَ، فَجَمَعَتْ لَهُمْ الرُّومُ جُمُوعًا عَظِيمَةً، فَحُدِّثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إِلَى خَالِدِ ابنِ الوَلِيدِ وَهُوَ بِالعِرَاقِ، وَكَتَبَ أَنِ انْصَرِفْ بِثَلاثَةِ آلَافِ فَارِسٍ فَأَمِدَّ إِخْوانَكَ بِالشَّامِ، وَالعَجَلَ العَجَلَ، فَأَقْبَلَ خَالِدٌ مُغِذًا جَوَادًا فَاشْتَقَ الأَرْضَ بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى ضميرٍ، فَوَجَدَ المسْلِمِينَ مُعَسْكِرِينَ بِالجَابِيَةِ، وَتَسَامَعَ الأَعْرَابُ الَّذِينَ كَانُوا فِي مَمْلَكَةِ الرُّومِ بِخَالِدٍ، فَفَزِعُوا لَهُ، فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ قَائِلُهُمْ:
أَلَا يَا صَبِّحِينَا قبلَ خَيْلِ أَبِي بَكْرِ ... لَعَلَّ منَايَانَا قَرِيبٌ وَمَا نَدْرِي (١) стр. 175
١٤٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الأَكْفَانِيِّ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بنِ ثَابِتٍ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَينِ القَطَّانِ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَتَّابٍ العَبْدِيِّ، نَا القَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ المغِيرَةِ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ عُقْبَةَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ حِينَ وَلِيَ الأَمْرَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلاثَةَ أُمَراءَ إِلَى الشَّامِ: خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ عَلَى جُنْدٍ، وَعَمْرُو بْنُ العَاصِ السَّهْمَيِّ عَلَى جُنْدٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ عَلَى جُنْدٍ، ثُمَّ نَزَعَ خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ، وَأَمَّرَ عَلَى جُنْدِهِ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيانَ، فَأَدْرَكَهُ بِذِي المرْوَةِ فَكَأَنَّ عَمْرًا وَجَدَ عَلَى خَالِدَ بْنَ سَعِيدٍ، وَلَمَّا فَرَغَ خَالِدُ بْنُ الوَليدِ مِنَ اليَمَامَةِ جَاءَهُ كتابُ أَبي بَكْرٍ يَأَمُرُهُ بِالمسِيرِ إِلَى الشَّامِ، فَمَضَى خَالِدٌ عَلَى وَجْهِهِ وَسَلَكَ عَلَى عَينِ التَّمْرِ (٢٣٣)، فَمَرَّ بِدُومَةٍ فَأَغَارَ عَلَيْهَا فَقَتَلَ بهَا رِجَالًا وَهَزَمَهُمْ وَسَبا ابْنَةَ الجُودِيِّ (٢٣٤)، ثُمَّ مَضَى حَتَّى قَدِمَ -يَعْنِي الشَّامَ- وَبِهِ يَومَئِذٍ أَبُو عُبَيْدةَ ابنُ الجَرَّاحِ عَلَى جُنْدٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيانَ عَلَى جُنْدٍ، وعَمْرو بْنُ العَاصِ عَلَى جُنْدٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ стр. 176
حَسَنَةَ عَلَى جُنْدٍ، فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ فَأَمَدَّهُمْ يَوْمَ أَجْنَادِينَ (٢٣٥) وَهَزَمَ اللَّهُ عَدُوَّهُ (٢٣٦).
١٤٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الأَكْفَانِي، ثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ الكِنَّانِيُّ، أَنبَأَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، أَنَا أَبُو القَاسِمِ بْنُ أَبِي العَقَبِ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إبرَاهِيمَ القُرَشِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، نَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِيَ الشَّيْخُ الأُمَوِيُّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وُلِّيَ سَنَتَيْنِ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَعَلَى يَدَيْهِ كَانَتْ وَقْعَةُ أَجْنَادِينَ وَفَحْلٍ (٢٣٧)، стр. 177
ثُمَّ مَضَى المُسْلِمُونَ إِلَى دِمَشْقَ فَنَزَلُوا عَلَيْهَا فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثِ عَشْرَةٍ، وَتُوفِّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ، وَوُلِّيَ غمَرُ بن الخَطَّابِ فَعَلَى يَدَيْهِ فُتِحَتْ دِمَشْقُ فِي سَنَةِ أَرْبَعِ عَشْرَةٍ، قَالَ: فَسَمِعْت أَشَياخَنَا يَقُولُونَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وُلِّيَ سَنَةَ ثَلَاثِ عَشْرَةٍ، فَأَقَامَ عُمَرُ عَمُودَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنَّتَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ ما ابْتَدَأَ بِهِ إِقَامَةُ فَرِيضَةِ الجِهَادِ، والائْتِمَامُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ بَأَثْرَةِ أَهْلِهِ بِكُلِّ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ تَقْوِيَتِهِمْ بِالأَمْوَالِ الَّتِي صَرَفَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَبُو بكْرٍ فِيهَا مَعَ إعْمَالِهِ رَأْيهُ وَنَظَرهُ وَتَدْبِيرهُ إِيَّاهُ مَا حَضَرَ مِنْهُ أَوْ غَابَ، قَالُوا: فَفَتَحَ اللَّه بِهِ، وَعَلَى يَدَيْهِ الفُتُوحَ العَظِيمَةَ مِنْ دِمَشْقَ سَنَةَ أَرْبَعِ عَشْرَة، وَاليَرْمُوكَ سَنَةَ خَمْسِ عَشْرَةٍ. (٢٣٨)
١٤٤ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن مُحَمَّدِ بنِ خُزَيمَةَ، حَدَّثَنَا المسْلِمُ ابن يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بن عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنِي الوَضِينُ بنُ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ ابنِ مَرْثَدٍ، حَدَّثَنِي عِصَابَةٌ مِنْ قَوْمِي شَهِدُوا فَتْحَ دِمشْقَ، قَالُوا: دَخَلَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ مِنْ بابِ الجَابِيَةِ بِالأَمَانِ، وَدَخَلَ خَالِدُ بن الوَلِيدِ مِنْ بَابِ الشَّرْقِيِّ стр. 178
عُنْوَةً بِالسَّيْفِ يَقْتُلُ، فَالتَقَيَا عِنْدَ سُوقِ الزَّيْتِ، فَلَمْ يَدْرُوا أَيُّهُمَا كَانَ أَوَّلًا العُنْوَةُ أَوِ الأَمَانُ، فَاجْتَمَعُوا فَقَالُوا: وَاللَّهِ لَئِنْ أَخَذْنَا مَا لَيْسَ لَنَا لَنَأَثَمَنَّ سَفْكَ الدِّمَاءِ، وَإِنْ أَخَذْنَا الأَمْوَالَ لَنَأَثَمَنَّ، وَلَئِنْ تَرَكْنَا بَعْضَ مَالَنَا لَا نأثَمْ، قَالَ: فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ أَمْضَوْهُ صُلْحًا. (٢٣٩)
١٤٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ الخَطِيبُ، أَنَا جَدِّي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أبِي الحَدِيدِ، أَنْبَأَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ، أَنَا أَبُو الفَرَجِ العَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ بنِ حَبَّانَ، أَنَا أَبُو العَبَّاسِ بْنُ الزَّفْتِيِّ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بنِ مُصْعَبٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المبَارَكِ، نَا الوَلِيدُ، أَخْبَرَنِي غَيرُ وَاحِدٍ مِنْ شِيُوخِ دِمَشْقَ، قَالُوا: بَيْنَمَا المُسْلِمُونَ عَلَى حِصَارِ دِمَشْقَ إِذْ أَقْبَلَتْ خَيْلٌ عَظِيمَةٌ مُخَمَّرَةٌ بِالحَرِيرِ هَابِطَةٌ مِنْ ثَنِيَّةِ السَّلِيمَةِ، فَرآهُمْ المسْلِمونَ وَهُمْ مُنْحَدِرونَ مِنْها، فَخَرَجَ إِليْهِمْ جَمَاعَةٌ مِنَ المسْلِمينَ فِيمَا بَيْنَ بَيْتِ لَهْيَا (٢٤٠) وَالثَّنيَّةِ الَّتِي стр. 179
هَبَطُوا مِنْها، فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَطَلَبَهُمُ المُسْلِمُونَ يَتَرَحَّلُ هَؤُلَاءِ وَيَنْزِلُ هَؤُلَاءِ حَتَّى وَقَفُوا عَلَى بَابِ حِمْصٍ، فَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ لمَّا يَأَتُوا حِمْصَ إِلَّا وَقَدْ صَالَحُوا أَهْلَهَا، فَقَالُوا: نَحْنُ عَلَى مَا صَالَحْتُمْ عَلَيْهِ أَهْلَ دِمَشْقَ فَفَعَلُوا. (٢٤١)
١٤٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الأَكْفَانِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ الكِنَّانِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ ابنُ نَصْرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بْنُ أَبِي العقبِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ القُرَشِي، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، عَن الوَلِيدِ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ؛ أَنَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّوْدَاءَ صارَتْ إِلَى خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ، فَقَاتَلَ بِهَا بَنِي حَنِيفَةَ وَمُسَيْلِمَةَ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الجَزِيرَةِ، ثُمَّ أَتَى الشَّامَ فَقَاتَلَ بِهَا فِي وَقَائِعِ الشَّامِ. (٢٤٢)
١٤٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الفَرْضِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، أَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيويَه، أَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْرُوفٍ الخَشَّابُ، نَا الحُسَيْنُ بْنُ الفَهْم، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، قَالَ: لمَّا أَجْمَعَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَبْعَثَ الجُيوشَ إِلَى الشَّامِ كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَارَ مِنْ عُمَّالِهِ: عَمْرُو بْنُ العَاصِ (٢٤٣) وَأَمَرَهُ أَنْ يَسْلُكَ عَلَى أَيْلَةَ عَامِدًا стр. 180
لِفِلِسْطِينَ، فَقَدَّمَ عَمْرو أَمَامَهُ مُقَدمَةً عَلَيْهِمْ سَعِيدُ بْنُ الحارِثِ السَّهْمِيُّ (٢٤٤) وَدَفَعَ لِوَاءَهُ إِلَى الحَجَّاجِ بنِ الحَارِثِ السَّهْمِيِّ (٢٤٥)، وَكَانَ جُنْدُ عَمْرٍو اللَّذِينَ خَرَجُوا مِعَهُ مِنَ المدِينَةِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ فِيهِمْ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنَ المهَاجِرينَ وَالأَنْصَارِ، وَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِ رَاحِلَةِ عَمْرو بنِ العَاصِ وَهُوَ يُوصِيهِ ويَقُولُ: يا عَمْرُو، اتَّقِ اللَّه فِي سِرِّ أَمْرِكَ وَعَلانِيَتِهِ، وَاسْتَحْيِهِ فَإِنَّهُ يَراكَ وَيَرَى عَمَلَكَ، وَقَدْ رَأَيْتَ تَقْدِيمِي إِيَّاكَ عَلَى مَنْ هُوَ أَقْدَمُ سَابِقَةً مِنْكَ، وَمَنْ كَانَ أَعْظَمَ غِنَاءً عَنِ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مِنْكَ، فَكُنْ مِنْ عُمَّالِ الآخِرَةِ وَأَرِدْ بِمَا تَعمَلُ وَجْهَ اللَّهِ، وَكُنْ وَالِدًا لِمَنْ مَعَكَ، وَلَا تَكْشِفَنَّ النَّاسَ عَنْ أَسْتَارِهُمْ، وَاكْتَفِ بِعَلَانِيَتِهِمْ، وَكُنْ مُجِدًّا فِي أَمْرِكَ، واصْدُقِ اللِّقَاءَ إِذَا لَاقَيْتَ وَلَا تَجْبُنْ، وَتَقَدَّمْ فِي الغُلُولِ وعَاقِبْ عَلَيْهِ، وَإِذَا وَعَظْتَ أَصْحَابَكَ فَأَوْجِزْ، وَأَصْلحْ نَفْسَكَ تَصْلُحْ لَكَ رَعِيَّتُكَ؛ فِي وَصِيَّةٍ لَهُ طَويلَةٍ وَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْهِ يَعْمَلْ بِهِ. (٢٤٦) следующие страницы →