← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 647

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب

Полный текст (1 147 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

يَوْمِ القِيَامَةِ". (٢٨٩) ١٨٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": أَنْبَأَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي العَلَاءِ المصِّيصِي، وَأَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ ابنُ أَحْمَدَ الأَكْفَانِيُّ، وَأَبُو القَاسِم الحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَاهِرٍ الخُشُوعِي، قَالُوا: أَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي العَلَاءِ، أَنَا أَبُو بَكْر أَحْمَدُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ خَمِيسٍ السَلَمَاسِي، نَا أَبُو الحَسَنِ المظَفَّرُ بْنُ الحَسَنِ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ جَوْصَا، نَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا ابْنُ حِمْيَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ البَجَلِي، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ، عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "سَيُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِيَ الشَّامُ وَشِيكًا، فَإِذَا فَتَحَهَا فَاحْتَلَّهَا بِأَهْلِ الشَّام مُرَابِطُونَ إِلَى مُنْتَهَى الجَزِيرَةِ، رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ وَعَبِيدُهُمْ، فَمَنِ احْتَلَّ سَاحِلًا مِنْ تِلْكَ السَّوَاحِلِ فَهُوَ فِي جِهَادٍ، وَمَنِ احْتَلَّ بَيْتَ المقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ فَهُوَ فِي رِبَاطٍ". (٢٩٠)

стр. 212

١٨٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ مَاهَانَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ شُجَاعِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُجَاعٍ، أَبَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْدَه، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، نَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، نَا عُمَرُ (٢٩١) بْنُ حَفْصِ بْنِ شَلِيلةَ الدِّمَشْقِيُّ، نَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ الوَاسِطِي، نَا بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتَ البنَاءَ قَدْ بَلَغَ السَّلْعَ (٢٩٢) فَاغْزُ بِالشَّامِ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ" (٢٩٣).

стр. 213

١٨٤ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": قَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا أَبِي الفَرَجِ غَيْثِ بْنِ عَلِى بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الخَطِيب، قَالَ: قَرَأْتُ بِخَطِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي العَجَائِزِ الأَزْدِيِّ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الصُّورِيُّ، نَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَحْمَدَ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ القُرَشِيُّ الموصِلِيُّ، نَا عَمْرُو بْنُ زُرَيْقٍ -وَهُوَ مُوصِلِيٌّ- عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ بِلَالِ بْنِ سَعْدِي، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إِذَا وَقَعَتِ الفِتنُ فَهَاجِرُوا إِلَى الشَّامِ فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ بِمَنْظَرٍ، وَهِيَ أَرْضُ المحْشَرِ" (٢٩٤).

стр. 214

١٨٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ الرَّحِيم بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمَدِ الأَصْبَهَانِي، عَنْهُ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، نَا أَبُو الشَّيْخِ، قَالَ: وَفِيمَا أَجَازَنِي جَدِّي أَبُو عُثْمَانَ، نَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ العَسْقَلَانِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، نَا أَبُو المهْدِيِّ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ يَرْفَعُهُ، قَالَ: "شَكَتِ الشَّامُ إِلَى الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ: أَيْ رَبِّ جَعَلْتَنِي أَضْيَقَ الأَرْضِ وَأَوْعَرَهَا، وَجَعَلْتَنِي لَا أشْرَبُ الماءَ إِلَّا عَامًا إِلَى عَامٍ، فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهَا: إِنَّكِ دَارِي وَقَرَارِي، وَأَنْتِ الأَنْدَرُ، وَأَنْتِ مَنْبَتُ أنْبِيَائِي، وَأَنْتِ مَوْضِعُ قُدُسِي، وَأَنْتِ مَوْطِئِي، وَإِلَيْكِ أَسُوقُ خِيرَتِي مِنْ خَلْقِي، وَإِلَيكِ مَحْشَرُ عِبَادِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ بالظِّلِّ وَالمطَرِ، وَإِذَا يُعْجِزُ أَهْلَكِ المالُ لَمْ يُعْجِزْهُمُ الخُبْزُ وَالمَاءُ". (٢٩٥) ١٨٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخ دِمشْقَ": أَخَبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ

стр. 215

ابنِ النَّقُورِ، أَنَا أَبُو طَاهِر مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ المخلصِ، أَنَا أَبُو الحُسَيْنِ رِضْوَانُ ابنُ أَحْمَدَ بْنِ جَالِينُوسَ، أَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُطَارِدِي، نَا يُونُسُ ابنُ بُكَيْرٍ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ سِنَانَ بْنِ شَبِيبٍ الحَنَفِيِّ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: نَزَلَتْ قُرَيْظَةُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمْ ثَلَاثَمِئَةٍ، وَقَالَ لِبَقِيَّتِهِمْ: "انْطَلِقُوا إِلَى أَرْضِ المَحْشَرِ فَأَنَا فِي آثَارِكُمْ". يَعْنِي أَرْضَ الشَّامِ فَسَيَّرَهُمْ إِلَيْهَا (٢٩٦). ١٨٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّبْعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَيَّاضٍ، قَالَ: ثَنَا دُحَيْمٌ، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ النَّاسُ مِنَ المدِينَةِ إِلَى الشَّام يَتَّبعُونَ الصَّيْحَةَ". قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ قَدْ بَنَى بُيُوتًا لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ بِالشَّامِ. (٢٩٧) ١٨٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَضْلِ الحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ، أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ

стр. 216

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَكْرَوَيْهَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ مَرْدَوَيْهَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، نَا مُعَاذُ بْنُ المُثَنَّى، نَا مُسَدَّدُ، نَا يَحْيَى، عَنْ أَشَعَثَ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: الشَّامُ أَرْضُ المحْشَرِ وَالمنْشَرِ. (٢٩٨) كِتَابُ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ نَزَلُوا الشَّامَ ١٨٩ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ": أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الإِمَامُ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الأَذْرُعِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبَرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الأَمَارَاتِ بِدِمَشْقَ: فَقَالَ: "بِهَا جَبَلٌ يُقَالُ لَهُ: قَاسِيُونُ، فِيهِ قَتَلَ ابنُ آدَمَ أَخَاهُ، وَفِي أَسْفَلِهِ مِنَ الغَرْبِ وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ، وَفِيهِ أَوَى عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَأُمُّهُ مِنَ اليَهُودِ، وَمَا مِنْ عَبْدٍ أَتَى مَعْقِلَ رُوحِ اللَّهِ، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى وَدَعَا لَمْ يَرُدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى خَائِبًا". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُ لَنَا؟ قَالَ: "هُوَ بِالغُوطَةِ، مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، وَأَزِيدُكُمْ أَنَّهُ جَبَلٌ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَفِيهِ وُلِدَ أَبِي إِبْرَاهِيمُ، فَمَنْ أَتَى ذَلِكَ الموْضِعَ فَلَا يَعْجَزْ فِي الدُّعَاءِ". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكَانَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا مَعْقِلًا؟ قَالَ: "نَعَمْ، احْتَرَسَ فِيِهِ

стр. 217

يَحْيَى مِنْ هَذَا الرَّجُلِ مِنْ عَادٍ -وَقَالَ ابْنُ الأَكفَانِي: احْتَرَسَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا مِنْ هَدَّارٍ رَجُلٍ مِنْ عَادٍ- فِي الْغَارِ الَّذِي تَحْتَ دَمِ ابْنِ آدَمَ المقْتُول، وَفِيهِ احتَرسَ إليَاسُ النَّبِيُّ ﵇ مِنْ مَلِكِ قَوْمِهِ، وَفِيهِ صَلى إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَأَيُّوبُ، فَلَا تَعْجَزُوا فِي الدُّعَاءِ فِيهِ؛ فَإِنَّ اللَّه أَنْزَلَ عَلَيَّ: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٢٩٩). فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَبٌّ يَسْمَعُ الدُّعَاءَ أَمْ كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (٣٠٠). (٣٠١) إِبْرَاهِيمُ وَلُوطُ ﵉ ١٩٠ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي "سُنَنِهِ": حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو، قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَة، فَخِيَارُ أَهْلِ الأَرْضِ ألزَمُهُمْ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى فِي الأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفَظُهُمْ أَرْضُوهُمْ، تَقْذَرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ، وَتَحْشُرُهُمْ النَّارُ مَعَ القِرَدَةِ وَالخَنَازِير". (٣٠٢)

стр. 218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 219

١٩١ - قَالَ المعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا فِي "الجَلِيسِ الصَّالِحِ": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو سَعيدٍ الخُوَارَزْمِيُّ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّويلُ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الجِرْجَائِيُّ، ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ صَالِحٍ الأَحْمَرُ، عَنْ عُثْمَانَ ابنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن مُعَانَقَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ إِذَا لَقِيَهُ؟ قَالَ: "كَانَ تَحِيةَ الأُمَمِ وخَالِصَ وُدِّهِم العِنَاقُ، وإِن أَوَّلَ مَنْ عَانَقَ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيم ﷺ فإِنَّهُ خَرَجَ يَرْتَادُ لِمَاشِيَتِهِ بجَبَلٍ مِنْ جِبَالِ بَيْتِ المقْدِسِ، إِذْ سَمعَ صَوْتَ مُقَدِّسٍ يُقَدِّسُ اللَّه فَذَهِلَ (٣٠٣) عَمَّا كَانَ يَطْلُبُ، فَقَصَدَ ذَلِكَ الصَّوتَ، فَإِذَا هُوَ بِشَيْخٍ طُولُهُ ثَمَانِيةَ عَشَرَ ذِرَاعًا، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: يَا شَيْخُ، مَنْ رَبُّكَ؟ قَالَ: مَنْ فِي السَّمَاءِ. قَالَ: فَمَنْ رَبُّ مَنْ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: الذِي فِي السَّمَاءِ، قَالَ: أَلَهَا رَبٌّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: مَا لَهَا رَبٌّ غَيْرُهُ، وهُو رَبُّ مَنْ فِيهَا، وَرَبُّ مَنْ تَحْتَهَا، وَمَنْ فَوْقَهَا، لَا إِلَهَ إِلَا اللَّه وَحْدَهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَيْنَ قِبْلَتَكَ؟ فَأَوْمَأ إِلَى الكَعْبَةِ، فَسَأَلَهُ عَنْ طَعَامِهِ، قَالَ: أَجْمَعُ مِن هَذَا التَّمْرِ فِي الصَّيْفِ فَآكُلُهُ فِي الشِّتَاءِ. فَقَالَ: مَا بَقِيَ مَعَكَ مِنْ قَوْمِكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ مِنْ قَوْمِي غَيْرِي. قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇: أَيْنَ مَنْزِلَكَ؟ قَالَ: فِي تِلْكَ المغَارَةِ. قَالَ: أَفَتُرِينَا بَيْتَكَ. قَالَ: بَيْنِي وبَيْنَهُ وَادٍ لَا يُخَاض. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: كَيْفَ تَعْبُرُهُ؟ قَالَ: أَمْشِي عَلَيْهِ ذَاهِبًا، وَأمْشِي عَلَيهِ جَائِيًا. فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: فَانْطَلِق بِنَا لَعَلَّ الذِي ذَلَّلَهُ لَكَ أَنْ يُذَلِّلَهُ لِي. قَالَ: فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَيْهِ، فَمَشَيَا عَلَيْهِ، كُلُّ وَاحِدٍ يَتَعَجَّبُ مِمَّا أوتِيَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا دَخَلَا المغَارَةَ إِذَا قِبْلَتُهُ قِبْلَةَ

стр. 220

إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أيُّ يَوْمٍ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَشَدُّ؟ قَالَ الشَّيخُ: يَومُ الدِّين، يَومُ يَضَعُ كُرْسِيِّهِ، يَومُ تُؤمَرُ جَهَنَّمُ فَتَزْفَرُ زَفْرَةً فَلَا يَبْقَى نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ إلَا تَهُمُّهُ نَفْسُهُ، قَالَ إبْرَاهِيمُ: يَا شَيْخُ، ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يُؤمِّنِّي وإِيَّاكَ مِن هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: ومَا تَصْنَعُ بدُعَائِي، إِنْ لِي فِي السَّمَاءِ دَعْوَةً مَحْبُوسَةً مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِين. قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَا أَخْبِرَكَ بِمَا حَبَسَ دَعْوَتَكَ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَىِ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا حَبَسَ دَعْوَاتِهُ لِحُبِّ صَوْتِهِ، ثُمَّ يُجِيبَهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، وَإِنَّ اللَّه تَعَالَى إِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا عَجَّلَ لَهُ الحَاجَّةَ، وَألقَى اليَأْسَ فِي صَدْرِهِ لِبُغْضِ صَوْتِهِ، مَا دَعْوَتُكَ يَا شَيْخُ الَّتِي فِي السَّمَاءِ مَحْبُوسَة؟ قَالَ: مَرَّ بِي هَاهُنَا شَابٌّ فِي رَأْسِهِ ذُؤَابَة مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ، وَمَعَهُ غَنَمٌ كَأنَّهَا حَشَفٌ (٣٠٤)، وبَقَرٌ كَأنَّهَا حَفِيتْ (٣٠٥) -قَالَ القَاضِي: هَكَذَا فِي الحَدِيثِ وأحْسَبُهُ حَفَلَتْ أي جُمِعَ اللبَنُ فِي ضُرُوعِهَا وأُخِّر حِلَابُهَا- قُلْتُ: لِمَن هَذِه؟ قَالَ: لِخَلِيلِ الرَّحْمَنِ إِبْرَاهِيم. قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِي الأَرْضِ خَلِيلٌ فَأَرِنِيهِ قَبْلَ خُرُوجِي مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوتُكَ. فَاعْتَنَقَا، فَيَوْمَئذٍ كَانَ أَصْلُ المعَانَقَةِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ السُّجُودُ هَذَا لِهَذَا، وهَذَا لِهَذَا، ثُمَّ جَاءَ الصِّفَاحُ مَعَ الإِسْلَام، فَلَمْ يَسْجُدُوا، ولَمْ يُعَانِقُوا، وَلَا تَتَفَرَّقُ الأَصَابِعُ حَتَّى يَغْفَرَ اللَّهُ لِكُلِّ مُصَافحٍ". (٣٠٦)

стр. 221

١٩٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحُسَينِ بْنِ أبِي الحَدَّادِ، أَجَازَنَا جَدِّي أَبُو عبْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو محمدِ بْنُ الأَكْفَانِي، نَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الكِتَّانِي، قَالَا: أَنْبَأَ أَبُو الحُسَينِ عَلِيُّ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الرَّبْعِيُّ الحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الكِنْدِي الحِمْصِي بِبَعْلَبَكَ، أَنْبَأَنَا أَبُو الخَلِيلِ العَبَّاسُ بْنُ الخَلِيلِ الحَضْرَمِيُّ بِحِمْصَ، نَا أَبُو عَلْقَمَةَ -يَعْنِي- نَصْرُ بْنُ خُزَيْمَةَ ابنِ عَلْقَمَةَ بْنِ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَخِيهِ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عنِ ابْنِ عَائِذٍ، قَالَ: وَقَالَ الحَارِثُ بْنُ الحَارِثِ: قَالَ مُعَاوِيَةُ ابنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵄: إِنَّ رَبَّكَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: اعْمُرْ مِنَ العَرِيشِ إِلَى الفُرَاتِ، الأَرْضِ المبَارَكَةِ، وكَانَ أوَّلَ مَنِ اخْتَتَنَ، وَقَرَى الضَّيْفَ، وَاخْتَتَنَ وَهُوَ ابنُ ثَمَانِينَ سَنَةً. (٣٠٧)

стр. 222

١٩٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ البَاقِي وَجَمَاعَةٌ، عَنْ أبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ ثَابتٍ، أَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ، أَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنْدِي بْنِ الحَسَنِ الحَدَّادُ، قَالَا: أَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ العَطَّارُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، أَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ حَدَّثَنِي عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ؛ أنَّ آجَرَ (٣٠٨) كَانَتْ جَارِيَةً مِن جُرْهُمٍ فَسُبِيتْ، فَوَقَعَتْ عِنْدَ فِرْعَونٍ بِمِصْرَ -فَمِن ثَمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ- قَالَ: وَكَانَتْ جَارِيةً شَعرَاءَ كَحْلَاءَ جَعْدَةً، مُفَلَّجَةَ الثَّنَايَا حَسْنَاءَ عَرَبِيَةَ اللِسَانِ وَالحَسَبِ، فَأَعْطَاهَا ألفَ شَاةٍ، وَمِئَةَ بَقَرَةٍ بِرِعَاتِهَا، وَأَعْطَاهَا خَمْسِينَ بَعِيرًا، وخَمْسِينَ حِمَارًا، قَالَ: فَجَاءتْ سَارَةٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَتْ: أَبْشِرْ فَقَدْ صُنِعَ لَكَ. فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ﵇: لَمْ يَزَلْ بِي حَفِيًّا. قَالَ: فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ فَنَزَلَ أَرْضَ فِلَسْطِينَ،

стр. 223

وَنَزَلَ لُوْطٌ سَدُوم (٣٠٩)، ونَزَلَ هَارَان حَرَّان، وإِنَّمَا سُمِّيتْ حَرَّان؛ لأَنَّ هَارَان نَزَلَهَا، وذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُبَوِّئ اللَّهُ لِإبْرَاهِيمَ البَيْتَ، وَقَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ إِسْمَاعِيلَ وإِسْحَاقَ، وقَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ رَسُولًا. (٣١٠) ١٩٤ - قَالَ الحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ": أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ الجَهْمِ، ثَنَا الحُسَينُ بْنُ الفَرَجِ، ثَنَا الوَاقِدِيُّ، قَالَ: وَبَلَغَنَا أَن إِبْرَاهِيمَ لمَّا هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ، وَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا طَرِيدًا، فَانْطَلَقَ وَمَعَهُ سَارَة، وَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ تَزَوَّجَهَا، فَكَانَ أَوَّلُ وَحْي أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ، وَآمَنَ بهِ لُوطٌ فِي رَهْطٍ مَعَهُ مِنْ قَوْمِه ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٣١١) فَأَخْرَجُوهُ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ إِلَى الأَرْضِ المقَدَّسَةِ حَتَّى وَرَدَ حَرَّانَ، فَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا حَتَّى دَفَعُوا إِلى الأُرْدُنِّ وَفِيهَا جَبَّارٌ مِنَ الجَبَّارِينَ حَتَّى قَصَمَهُ اللَّهُ، ثُمَّ إِنَّ إبْرَاهِيمَ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ وَمَعَهُ لُوْطٌ، فَنَبَّأ اللَّهُ لُوْطًا، وَبَعَثَهُ إِلَى المؤتَفِكَاتِ رَسُولًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ، وَهيَ خَمْسَةُ مَدَائِنَ

стр. 224

أَعْظَمُهَا سَدُوم، ثُمَّ عَمُود (٣١٢)، ثُمَّ أَرُوم (٣١٣)، ثُمَّ صَعُور، ثُمَّ صَابُور، وَكَانَ أَهْلُ هَذِهِ المدَائِنِ أَرْبَعَةَ آلَافِ إِنْسَانٍ، فَنَزَلَ لُوطٌ سَدُومًا، فَلَبِثَ فِيهِم بِضْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً يَأْمُرُهُم وَيَنْهَاهُم، وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ، وتَرْكِ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الفَوَاحِشَ وَالخَبَائِثَ، وَكَانَتِ الضِّيَافةُ مُفْتَرِضَةٌ عَلَى لُوطٍ، كَمَا افْتُرضَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وِإسْمَاعِيلَ، فَكَانَ قَوْمُهُ لَا يُضَيِّفُونَ أَحَدًا، وَكَانُوا يَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العَالَمِينَ، وَيَدَعُونَ النِّسَاءَ، فَعَيَّرَهُمُ اللَّه بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ فِي القُرَآنِ، فَقَالَ: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (٣١٤)﴾. (٣١٥)

стр. 225

١٩٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الفَرَجِ، قَالَ: أَنَا عِيسَى، قَالَ: أَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ بن عَبْدَوَيْهِ الحَضْرَمِي بِمَكَّةَ، قَالَ: أَنَا بشْرَان بْنُ عَبْدِ الملِكِ الموصِلِي، قَالَ: أَنَا عُبَيْدُ بن آدَمَ ابنِ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: أَبَنَا ضَمْرَة بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِي، عَنْ كَعْبِ الأَحْبَارِ، قَالَ: إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عليه السَّلا خَرَجَ مِنْ كوثَارِيَّا (٣١٦) حَتَّى نَزَلَ بِالشَّامِ فِي نَاحِيَةِ فَلَسْطِينَ، فِي الموْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ اليَوْمَ وَادِي السَّبعِ، وَهُوَ شَابٌّ لَا مَالَ لَهُ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى كَثُرَ مَالُهُ وَشَاخَ، فَضَاقَ عَلَى أَهْلِ الموْضِعِ مَوْضِعُهُمْ مِنْ كَثْرَةِ مَالِهِ وَمَواشِيهِ، فَقَالُوا لَهُ: ارْحَلْ عَنَّا؛ فَقَدْ آذَيتَنَا بِمَالِكَ يَا شَيْخُ صَالِح. وَكَانُوا يسَمُّونَهُ الشَّيْخَ الصَّالحَ، فَقَالَ: نَعَمَ. فَلَمَّا هَمَّ بِالرَّحِيلِ، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّ هَذَا جَاءَنَا وَهُوَ فَقِيرٌ، وَقَدْ جَمَعَ عِنْدَنَا هَذَا المالَ كُلَّهُ، فَلَوْ قُلْنَا لَهُ أَعْطِنَا شَطْرَ مَالِكَ وَخذِ الشَّطْرَ الثَّانِي. فَقَالُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: صَدَقْتُمْ جِئْتكُمْ وَأَنَا شَابٌّ، فَرُدُّوا عَلَيَّ شَبَابِي، وَخُذُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ مَالِي. فَخَصَمَهُمْ وَرَحَلَ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ وُرُودِ الغَنَمِ الماءَ جَاءُوا يَسْقُونَ فَإِذَا الآبَارُ قَدْ جَفَّتْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: الحَقُوا الشَّيْخَ الصَّالحَ، وَاسْألُوهُ الرُّجُوعَ إِلَى مَوْضِعِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ هَلَكْنَا، وَهَلَكَتْ مَوَاشِينَا. فَلَحَقوهُ بِالموْضِعِ الَّذِي ئعْرَفُ بِالمغَارِ، فَقَالَ: غَارَ الماءُ؛ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ بِالمغَارِ، وَسَأَلُوهُ الرُّجُوعَ، فَقَالَ: لَسْتُ بِرَاجعٍ. وَدَفَعَ إِلَيْهِمْ سَبْعَ شِيَاهٍ مِنْ غَنَمِهِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَرَجَعَ الماءُ. وَرَحَلَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَتَرَكَ اللَجُّوْنَ (٣١٧) فَأَقَامَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنِ انْزِلْ

стр. 226

حُبْرَى، وَهُمَا يُرِيدَانِ قَوْمَ لُوطٍ، فَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ لِيَذْبَحَ العِجْلَ، فَانْفَلَتَ مِنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى دَخَلَ مَغَارَةَ حَبْرُونَ، قَالَ: وَنُودِيَ يَا إِبْرَاهِيمُ: سَلِّمْ عَلَى عِظَامِ أَبِيكَ آدَمَ، وَعَلَى جَمِيعِ النَّبِيْيِّنَ. فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ ذَبَحَ العِجْلَ فَقَدَّمَهُ إِلَيْهِمْ، فَكَانَ مِنْ شَأنِهِ مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ. ومَضَى مَعَهُمْ إِلَى أَنْ قَرُبَ مِنْ دِيَارِ قَوْمِ لُوطٍ، فَقَالُوا لَهُ: اقْعُدْ هَاهُنَا. فَقَعَدَ، فَسَمِعَ صَوْتَ الدِّيَكةِ فِي السَّمَاءِ، قَالَ: هَذَا هُوَ الحَقُّ اليَقِينُ. فَأَيْقَنَ بِهَلَاكِ القَوْمِ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الموْضِعُ مَسْجِدُ اليَقِينِ، ثُمَّ رَجَعَ فَطَلَبَ مِنْ عَقْرُون المغَارَةَ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأرْبَعِمِئَةِ دِرْهَمٍ، كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا وَزْنُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمٍ، كُلُّ مِئَةٍ مِنْهَا ضَرْبُ مَلِكٍ، فَصَارَتْ مَقْبَرَةً لَهُ، وَلِمَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهِ. (٣١٨) ١٩٦ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَمْرُو، قَالَ: ثَنَا أَسْبَاطُ، عَنِ السُّدِّيِّ، قَالَ: انْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ وَلُوطُ قِبَلَ الشَّامِ، فَلَقِيَ إِبْرَاهِيمُ سَارَةَ وَهِيَ بنْتُ مَلِكِ حَرَّان، وَقَدْ طَعَنَتْ عَلَى قَومِهَا فِي دِينِهمْ، فَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَلَّا يُغَيِّرَهَا. (٣١٩)

стр. 227

١٩٧ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: خَرَجَ إِبْرَاهِيمُ مُهَاجِرًا إِلَى رَبِّهِ، وَخَرَجَ مَعَهُ لُوط مُهَاجِرًا، وتَزَوَّجَ سَارَةَ ابْنَةَ عَمِّهِ، فَخَرَجَ بِهَا مَعَهُ يَلْتَمِسُ الفِرَارَ بِدِينِهِ، وَالأَمَانَ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ، حَتَّى نَزَلَ حَرَّانَ فَمَكَثَ فِيهَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا حَتَّى قَدِمَ مِصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ مِصْرَ إِلَى الشَّامِ

стр. 228

فَنَزَلَ السَّبْع (٣٢٠) مِنْ أَرْضِ فَلَسْطِينَ، وَهِيَ بَرِّيَّةُ الشَّامِ، وَنَزَلَ لُوطٌ بِالمؤتَفِكَةِ (٣٢١)، وَهِيَ مِنَ السَّبْع عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ أقْرَب مِنْ ذَلِكَ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ نَبيًّا ﷺ . (٣٢٢)

стр. 229

١٩٨ - قَالَ ابْن عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": أَنْبَأَنَا أَبُو الفَضَائِلِ الحَسَنُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ أحْمَدَ، وَأَبُو تُرَابٍ حَيْدَرَةُ بْنُ أَحْمَدَ ابنِ الحُسَينِ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ بَرَكَاتٍ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْه، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَحْمَدُ بْنُ سِنْدِي، قَالَا: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ القَطَّانُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّاجِ، عَنْ خَصِيفٍ، عَنْ عِكْرَمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: إن سَارَةَ لمَّا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهَاجَرَ وعَفَتْ عَنْهَا، أَحَبِّ اللَّهُ أنْ يَهَبَ لَهَا وَلَدًا، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَرْسَلَ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِبْرَاهِيمَ إِلَى الأَرْضِ المقَدَّسَةِ، وَلُوطٌ إِلَى المؤتَفِكَاتٍ، وَكَانَتْ قُرَى لُوطٍ أرْبَعَ مَدَائِنَ: سَدُوم، وأمُورَاء، وعَامُورَاء (٣٢٣)، وصَبُويرَاء، وكَانَ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مِئَةُ ألفِ مُقَاتِلٍ، فَجَمِيعُهُمْ أَرْبَعُمِئَةِ ألفٍ، وَكَانَتْ أَعْظَمَ مَدَائِنُهُمْ سَدُوم، وَكَانَ لَوطٌ يَسْكُنُهَا، وَهِيَ المؤْتَفِكَاتِ، وَهِيَ مِنْ بِلادِ الشَّامِ، ومِنْ فِلَسْطِين مَسِيرَة يَومٍ ولَيْلَة، وكَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ عَمَّ لُوطِ بْنِ هَارَان بْنِ تَارَحَ، وإِبْرَاهِيمُ بْنُ تَارَحَ، وهُوَ آزَر، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَنْصَحُ قَومَ لَوْطٍ، وكَانَ اللَّه قَدْ أَمْهَلَ قَوْمَ لُوْطٍ فَخَرَقُوا حِجَابَ الإِسْلامِ، وانْتَهَكُوا المَحَارِمَ، وأَتُوا الفَاحِشَةَ الكُبْرَى، فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ يَرْكَبُ عَلَى حِمَارِهِ حَتَّى يَأْتِيَ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوْطٍ فَينْصَحُهُم، فَيَأْبُونَ أَنْ يَقْبَلُوا، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَجِيءُ عَلَى حِمَارِه فَينْظُر إِلَى سَدُوم فَيقُول: يَا سَدُومُ أيُّ يَوْمٍ لَكِ مِنَ اللَّهِ، سَدُوم إِنَّمَا أَنْهَاكُم أَلَّا تَتَعَرَّضُوا لِعُقُوبَةِ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَ الكِتَابُ أَجَلهُ، فَبَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ فِي نَفَرٍ مِنْ المَلَائِكَة، قَالَ:

стр. 230

فَهَبَطُوا فِي صُورَةِ الرِّجَالِ حَتَّى انْتَهُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ فِي زَرْعٍ لَهُ يُثِيرُ الأَرْضَ، كُلَّمَا بَلَغَ المَاءُ إِلَى مَسْكَنَةٍ مِنَ الأَرْضِ رَكَزَ مِسْحَاتَهُ فِي الأَرْضِ، فَصَلَّى خَلْفَهَا رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَنَظَرَت المَلَائِكَةُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ فَقَالُوا: لَو كَانَ اللَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَّخِذَ خَلِيلًا لاتَّخَذَ هَذَا العَبْدَ خَلِيلًا، ولا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ قَدْ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا. (٣٢٤) مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ ١٩٩ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ": أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِي ﵀، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَسَن بْنُ أَحْمَدَ -وَكِيلُ جَامعِ دِمَشْقَ- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ، عَن الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِي، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: أَغَارَ مَلِكُ نَبَطِ هَذَا الجَبَلِ عَلَى لُوطٍ فَسَبَاهُ وَأَهْلَهُ، فَبَلَغَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ فِي طَلَبِهِ فِي عِدَّةِ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثِمِئَةٍ وَثَلَاثَةِ عَشَرَ فَالتَقَى هُوَ وَمَلِكُ الجَبَلِ فِي صَحْرَاءِ يَعْفُورَ، فَعَبَّأ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مَيْمَنَةً وَمَيْسَرَةً وَقَلْبًا، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ عَبَّى الحَرْبَ هَكَذَا، فَاقْتَتَلُوا فَهَزَمَهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَاسْتَنْقَذَ لُوطًا وَأَهْلَهُ، فَأَتَى هَذَا الموْضِعَ الَّذِي فِي بَرْزَةَ فَصَلَّى فِيهِ وَاتخَذَهُ مَسْجِدًا. قَالَ: وَعَنِ الزُّهْرِي أَنَّهُ قَالَ: مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ ﷺ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: بَرَزَةُ، فَمَنْ صَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَومِ وَلَدَتْة أُمُّهُ، وَيَسْألُ اللَّهَ مَا شَاءَ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ خَائِبًا. (٣٢٥)

стр. 231

مُوسَى وَهَارُون وَيَوسُف ﵈ ٢٠٠ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي المثَنَّى، قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: وَثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالَ: سَمِعْتُ وَهْبًا، يَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرائيلَ لمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْخلوُا الأَرْضَ المقَدَّسَةَ أَرْبَعينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ شَكَوا إِلَى مُوسَى، فَقَالُوا: مَا نأَكُلُ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَيَأَتِيكُمْ بِمَا تَأَكُلُونَ. قَالُوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا إِلَّا أَنْ يُمْطِرَ عَلَيْنَا خُبْزًا؟! قَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَيُنْزِلُ عَلَيْكُمْ خُبْزًا مَخْبُوزًا. فَكَانَ يُنْزِل عَلَيْهِمُ المنَّ -سُئِلَ وَهْبٌ: مَا المنُّ؟ قَالَ: خُبْزُ الرِّقَاقِ مِثْلَ الذُّرَةِ، أَوْ مِثْلَ النَقِيِّ- قَالُوا: وَمَا نأَتَدِمُ؟ وَهَلْ بُدٌّ لَنَا مِنَ لَحْمٍ؟ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَأَتِيكُمْ بِهِ، فَقَالَوا: مِنْ أَيْنَ لَنَا؟ إِلَّا أَنْ تَأَتِيَنَا بِهِ الرِّيحُ! قَالَ: فَإِنَّ الرِّيحَ تَأَتِيكُمْ بِهِ. فَكَانَتِ الرِّيحُ تَأَتِيهِمْ بِالسَّلْوَى -فَسُئِلَ وَهْبٌ: مَا السَّلْوى؟ قَالَ: طَيْرُ سَمِينٌ مِثْلَ الحَمامِ- كَانَتْ تَأَتِيهُمْ فَيَأَخُذونَ مِنْهُ مِنَ السَّبْتِ إلَى السَّبْتِ، قَالُوا: فَمَا نَلْبِسُ؟ قَالَ: لَا يَخْلُقُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ ثَوْبٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالُوا: فَمَا نَحْتَذِي؟ قَالَ: لَا يَنْقَطِعُ لِأَحَدِكُمْ شِسْعٌ أَرْبَعِينَ سَنَةً. قَالُوا: فَإِنَّ فِينَا أَوْلَادًا فَمَا نَكْسُوهُمْ؟ قَالَ: ثُوْبُ الصَّغيرِ يَشِبُّ مَعَهُ. قَالُوا: فَمِنْ أَيْنَ لَنَا الماءُ؟ قَالَ: يَأَتِيكُمْ بِهِ اللَّه. قَالُوا: فَمِنْ أَيْنَ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ لَنَا مِنَ الحَجَرِ؟ فَأَمَرَ اللَّهُ ﵎ مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ بِعَصَاهُ الحَجَرَ، قَالُوا: فَبِمَا نُبْصِرُ تَغْشَانَا الظُّلْمَةُ؟ فَضُرِبَ لَهُمْ عَمُودٌ مِنْ نُورٍ فِي وَسطِ

стр. 232

عَسْكَرِهِمْ أَضَاءَ عَسْكَرَهُمْ كُلَّهُ، قَالُوا: فَبِمَ نَسْتَظِلُّ فَإِنَّ الشَّمْسَ عَلَيْنَا شَدِيدَةٌ؟ قَالَ: يُظِلُّكُمُ اللَّهُ بِالغَمَامِ. (٣٢٦) ٢٠١ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "التَّارِيخِ": حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ابنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ: إِنَّ اللَّهَ حِينَ أَمَرَ مُوسَى بالمسِيرِ ببَنِى إِسْرَائِيلَ؛ أمَرَة أَنْ يَحْتِمَلَ يُوسُفَ مَعَهُ حَتَّى يَضَعَهُ بِالأَرْضِ المقَدَّسَةِ، فَسَأَلَ مُوسَى عَمَّنْ يَعْرِفُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ، فَمَا وَجَدَ إِلَّا عَجُوزًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَنَا أَعْرِفُ مَكَانَهُ، إِنْ أَنْتَ أخْرَجْتَنِي مَعَكَ وَلَمْ تُخَلِّفْنِي بِأَرْضِ مِصْرَ دَلَلْتُكَ عَلَيْهِ. قَالَ: أَفْعَلُ. وَقَدْ كَانَ مُوسَى وَعَدَ بَنِي إِسْرَائيلَ أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ إِذَا طَلُعَ الفَجْرُ، فَدَعَا رَبَّهُ أَنْ يُؤَخِّرَ طُلُوعَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ أَمْرِ يُوسُفَ؛ فَفَعَلَ، فَخَرَجَتْ بِهِ العَجُوزُ حَتَّى أَرَتْهُ إِيَّاهُ فِي نَاحِيةٍ مِنَ النِّيلِ (٣٢٧) فِي الماءِ، فَاسْتَخْرَجَهُ مُوسَى صُنْدُوقًا مِنْ مَرْمَرٍ فَاحْتَمَلَهُ مَعَهُ. (٣٢٨)

стр. 233

إليَاسُ وَاليَسَعُ ٢٠٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أبَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو القَاسِمِ سُلَيْمَانُ ابنُ أَحْمَدَ اللَّخْمِي، قَالَ: ثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ المرَادِي، قَالَ: ثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عُمَرَ -يَعْنِي حَفْصَ بْنَ مُيْسَرَةٍ- عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابتٍ البُنَانِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "اليَسَعَ وَإِليَاسَ ﵉ يَبْتَدِرَانِ النَّاسَ بَيْنَ يَدَيِّ الدَّجَّالِ، وَيَقُولُونَ: هَذَا المسِيحُ الكَذَّابُ فَاحْذَرُوهُ لَعَنَهُ اللَّهُ، وَيُعْطِيهمَا اللَّهُ مِنَ الخِفَّةِ وَالسُّرْعَةِ مَا لَا يَلْحَقْهُمَا الدَّجَّالُ، وَإِذَا قَالَ: أَنَا رَبُّ العَالَمِينَ. قَالَ لَهُ إليَاسُ: كَذَبْتَ. وَيقُولُ لَهُ اليَسَعَ: صَدَقَ إليَاسُ. فَيَمُرَّا بِمِيكَائِيلَ وَإِذَا بِخَلْقٍ عَظِيمٍ فَيَقُولَا: مَنْ أَنْتَ؟ فَإِنَّ هَذَا الدَّجَّالُ قَدْ أَتَاكَ. فَيَقُولُ: أَنَا مِيكَائِيلَ بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى لِأَمْنَعَهُ مِنْ حَرَمِهِ. وَيَمُرَّا بِالمدِينَةِ وَإِذَا بِخَلْقٍ عَظِيمٍ فَيَقُولَا: مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا جِبْرِيلُ بَعَثَنِي اللَّهُ تَعَالَى لِأَمْنَعَهُ مِنْ حَرَمِ رَسُولِهِ ﷺ . وَيَمَرُّ الرَّجُلُ بِمَكَّةَ فَإِذَا رَأَى مِيكَائِيلَ وَلَّى هَارِبًا، وَلَا يَدْخُلُ الحَرَمَ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يُخْرِجُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ كُلَّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةِ بِمَكَّةَ، ثُمَّ يَمُرُّ بِالمدِينَةِ فَإِذَا رَأَى

стр. 234

جِبْرِيلَ وَلَّى هَارِبًا، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَخْرُجُ إِلَيْهِ مِنَ المدِينَةِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافقَةٍ، وَيَأتِي النَّذِيرُ إِلَى الجَمَاعَةِ الَّتِي فَتَحَ اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ القُسْطَنْطِينيةِ (٣٢٩) وَمَنْ تَألَّفَ إِلَيْهِ مِنَ المُسْلِمِينَ بِبَيْتِ المقْدِسِ فَيَقُولُ: هَذَا الدَّجَّالُ قَدْ أَتَاكُمْ. فَيَقُولُونَ: اجْلِسْ فَإنَّا نُرِيدُ قِتَالَهُ. فَيَقُولُ: بَلْ أَرْجعُ حَتَّى أُخْبِرَ النَّاسَ بِخُرُوجِهِ، فَإِنِ انْصَرَفَ تَنَاوَلَهُ الدَّجَّالُ، ثُمَّ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَاقْتُلُوهُ بِأَشَرِّ قَتْلَةٍ. فَيُنْشَرُ بِالمنَاشِيرِ، ثُمَّ يَقُولُ: إِنْ أَنَا أَحْيَيْتُهُ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: قَدْ نَعَلَمُ أَنَّكَ رَبُّنَا، وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ نَزْدَادَ يَقِينًا. فَيَقُولُ: قُمْ. فَيَقُومُ بِإذْنِ اللَّهِ، وَلَا يَأذَنَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحْيِيَهُ الدَّجَّالُ غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: أَلَيْسَ قَدْ أَمَتُّكُمْ ثُمَّ أَحْيَيْتُكُمْ؛ فَأَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُ: الآنَ ازْدَدتُّ يَقِينًا، أَنَا الَّذِي بَشَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّكَ تَقْتُلُنِي، ثُمَّ أُحْيَى بِإذْنِ اللَّهِ، لَا يُحْيِي لَكَ اللَّهُ تَعَالَى نَفْسًا غَيْرِي. قَالَ: فَيَضَعُ اللَّهُ عَلَى جِلْدِ النَّذِيرِ صَفَائِحَ مِنْ نَحَاسٍ فَلَا يَحِيكُ فِيهِ شَيءٌ مِنْ سِلَاحِهِمْ، وَلَا يُضْرَبُ بِسَيْفٍ وَلَا بِسِكِّينٍ وَلَا حَجَرٍ إِلَّا نَبَا عَنْهُ، فَيَقُولُ: اطْرَحُوهُ فِي نَارِي. فَيُحَوِّلُ اللَّهُ تِلْكَ النَّارَ عَلَى النَّذِيرِ جِنَانًا وَخُضْرَةً، فَيَشُكُّ النَّاسُ فِيهِ، وَيُبَادِرُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَإِذَا صَعَدَ عَلَى عَقَبَةِ أفيقٍ وَقَعَ ظِلُّهُ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَيُؤْثِرُونَ فِتْيَتَهُمْ لِقِتَالِهِ، فَأقْوَى المُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ مَنْ بَرَكَ بَارِكًا، أَوْ جَلَسَ جَالِسًا مِنَ الجُوعِ، وَيَسْمَعُونَ النِّدَاءَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ أَتَاكُمُ الغَوْثَ. وَقَدْ ضَعُفُوا مِنَ الجُوعِ فَيَقُولونَ: هَذَا كَلَامُ رَجُلٍ شَبْعَانَ. يَسْمَعُونَ ذَلِكَ النِّدَاءَ ثَلَاثًا، وَتُشْرِقُ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا، وَيَنْزِلُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ ﵇ فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، احْمِدُوا رَبَّكُمْ وَسَبِّحُوهُ وَهَلِّلُوهُ وَكَبِّرُوهُ.

стр. 235

فَيَفْعَلُونَ، فَيَسْتَبِقُ الدَّجَّالُ وَأَصْحَابُهُ، يُرِيدُونَ الفِرَارَ وَيُبَادِرُونَ فَيُضَيِّقُ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الأَرْضَ إِذْ أَتَوا بَابَ لُدٍّ (٣٣٠) فِي نَصْفِ سَاعَةٍ، فَيُوَافُونَ عِيسَى ﵇ عَلَى بَابِ لُدٍّ، فَإِذَا نَظَرَ الدَّجَّالُ إِلَى عِيسَى يَقُولُ: أَقِمِ الصَّلَاةَ. فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ أُقِيمَت الصَّلَاةُ. فيَقُولُ عِيسَى: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أُقِيمَتْ لَكَ، فَتَقَدَّمْ فَصَلِّ. فَإِذَا تَقَدَّمَ يُصَلِّي، قَالَ عِيسَى: يَا عَدُوَّ اللَّهِ، زَعَمْتَ أَنَّكَ رَبُّ العَالَمِينَ فَلِمَنْ تُصَلِّي؟! فَيَضْرِبُهُ بِمَقْرَعَةٍ فَيَقْتُلُهُ، فَلَا يَبْقَى مِنْ أَنْصَارِهِ أَحَدٌ تَحْتَ شَيءٍ أَوْ خَلْفَهُ إِلَّا نَادَى: يَا مُؤْمِنْ، هَذَا دَجَّالٌ فَاقْتُلْهُ. فَيَقُولُ عِيسَى ﵇ لِلْمُسْلِمِينَ: تَمَتَّعُوا. فَيَتَمَتَّعُونَ بَعْدَ قَتْلِ الدَّجَّالِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، لَا يَمُوتُ أَحَدٌ وَلَا يَمْرَضُ أَحَدٌ". (٣٣١)

стр. 236

٢٠٣ - قَالَ الحَاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ": أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدٍ الأخْمَسِيُّ، ثَنَا الحُسَينُ بْنُ حُمَيدِ بْنِ الرَّبيعِ، ثَنَا مَرْوانُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنِي مُدْرِكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ ذَكْوَان، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: ثُمَّ كَانَ إِليَاسُ نَبِيُّ اللَّهِ صَاحِبَ جِبَالٍ وَبَرِيةٍ يَخْلُو فِيهَا يَعْبُدُ رَبَّهُ، وَكَانَ ضَخْمَ الرَأْسِ، خَمِيصَ (٣٣٢) البَطْنِ، دَقِيقَ السَّاقَيْنِ، وَكَانَ فِي رَأْسِهِ شَامَةٌ حَمْرَاء، وَإِنَّمَا رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَى أَرْضِ الشَّام، وَلَمْ يَصْعَدُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَوْرَثَ اليَسَعَ مَنْ بَعْدَهُ النُّبُوَةَ. (٣٣٣)

стр. 237

يَحْيَى ﵇ ٢٠٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخٍ دِمشْقَ": أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنَا رَشَأُ بْنُ نَظِيفٍ قِرَاءَةً، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّد بْنِ سَعيدٍ بِمِصْرَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ بِمَكَّةَ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ البَغَوِي، أَنَا أَبُو عُبَيدٍ القَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيِّبِ، قَالَ: قَدِمَ بُخْتُنَصَّرُ دِمَشْقَ، فَإِذَا هُوَ بِدَمِ يَحْيَى بْنِ زَكَريَا يَغْلِي، فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَتَلَ عَلَى دَمِهِ سَبْعِينَ ألفًا، فَسَكَنَ الدَّمُ. (٣٣٤) ٢٠٥ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ": أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ جَعْفَر، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ الرَّبْعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الغَسَّانِي، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: وَكَّلَنِي الوَلِيدُ عَلَى العُمَّالِ فِي بِنَاءِ جَامعِ دِمَشْقَ، فَوَجَدْنَا فِيهِ مَغَارَةً، فَعَرَّفْنَا الوَلِيدَ ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيلُ وَافَى وَبَينَ يَدَيْهِ الشَّمْعُ، فَنَزَلَ فَإِذَا

стр. 238

هِيَ كَنِيسَةٌ لَطِيفَةٌ ثَلاثَةُ أَذْرُعٍ فِي ثَلاثَةِ أَذْرُعٍ، وَإِذَا فِيها صُنْدُوقٌ، فَفَتَحَ الصُّنْدُوقَ فإِذَا فِيهِ سَفْطٌ، وَفِي السَّفْطِ رَأَسُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَا ﵉ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ: هَذا رَأَسُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَا، فَأَمَرَ بِهِ الوَلِيدُ فَرُدَّ إِلَى المكَانِ، وَقَالَ: اجْعَلوا العَمُودَ الَّذي فَوْقَهُ مُغَيَّرًا مِنَ الأَعْمِدَةِ. فَجَعَلُوا عَلَيْهِ عَمُودًا مُسَفَّطَ الرَّأَسِ. (٣٣٥) عِيسَى وَأُمُّهُ ﵉ ٢٠٦ - قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ": حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِم، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ -يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ- قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَمعَ عَبَدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ الأَنْصَارِيِّ، يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمِّي مُجَمِّعَ بْنَ جَارِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَقْتُلُ ابْنُ مَرْيَمَ المسِيحَ الدَّجَّالَ بِبَابِ لُدٍّ". (٣٣٦)

стр. 239

٢٠٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الفِتَنِ": حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، ثَنَا صَفْوانُ بْنُ عَمْرٍو، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "يَغْزُو قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي الهِنْدَ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، حَتَّى يَأَتُوا بِمُلُوكِ الهِنْدِ مَغْلُولِينَ فِي السَّلَاسِلِ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ، فَيَنْصَرِفُونَ إِلَى الشَّامِ، فَيَجِدُونَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ بِالشَّامِ". (٣٣٧) نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ﷺ وَالشَّامُ ٢٠٨ - قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي "سُنَنِهِ": حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو العَبَّاسِ الأَعْرَجُ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابنُ غَزْوَانَ أَبُو نُوحٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ

стр. 240

أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إلَى الشَّامِ، وَخَرَجَ مَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ قُرِيْشٍ، فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ الرَّاهِبُ، وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمُرُّونَ بِهِ فَلَا يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يَلْتَفِتُ، قَالَ: فَهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ، فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ الرَّاهِبُ، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ، هَذَا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ، يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ. فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنْ العَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا خَرَّ سَاجِدًا، وَلَا يَسْجُدَانِ إِلَّا لِنَبِيٍّ، وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ، مِثْلَ التُّفَّاحَةِ. ثُمَّ رَجَعَ فَصَنعَ لَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ فِي رِعْيَةِ الإِبِلِ، قَالَ: أَرْسِلُوا إِلَيْهِ. فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ القَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ، فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ فَيْءُ الشَّجَرَةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى فَيْءِ الشَّجَرَةِ مَالَ عَلَيْهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بهِ إِلَى الرُّومِ، فَإِنَّ الرُّومَ إِذَا رَأَوْهُ عَرَفُوهُ بِالصِّفَةِ، فَيَقْتُلُونَهُ، فَالتَفَتَ فَإِذَا بِسَبْعَةٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنْ الرُّومِ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جئْنَا أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ، فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلَّا بُعِثَ إِلَيْهِ بِأُنَاسٍ، وَإِنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ، بُعِثْنَا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا. فَقَالَ: هَلْ خَلْفَكُمْ أَحَدٌ هُوَ خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قَالُوا: إِنَّمَا أُخْبِرْنَا خَبَرَهُ بِطَرِيقِكَ هَذَا. قَالَ: أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أحَدٌ مِنْ النَّاسِ رَدَّهُ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَبَايَعُوهُ، وَأَقَامُوا مَعَهُ، قَالَ: أُنْشِدُكُمْ بِاللَّهِ، أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ. فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ، حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بلَالًا، وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنْ الكَعْكِ وَالزَّيْتِ. (٣٣٨)

стр. 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 243

قُبُورُ عَدَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ ﵈ بِالشَّام وَدِمَشْقَ ٢٠٩ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ": أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الأَذْرُعِي، حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: بِالشَّامِ مِنْ قُبُورِ الأَنْبِياءِ ألفَا قَبْرٍ، وَسَبْعمِئَةِ

стр. 244

قَبْرٍ، وَقَبْرُ مُوسَى ﵇ بِدِمشْقَ، وَإِنَّ دِمشْقَ مَعْقِلُ النَّاسِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ مِنَ الملَاحِمِ (٣٣٩). ٢١٠ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ": أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الكِنْدِي، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ابنُ الحَرِيصِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الخشنِي، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي العَاتِكَةَ، قَالَ: قِبْلَةُ مَسْجِدِ دِمشْقَ قَبْرُ هُودٍ النَّبِيِّ ﵇. (٣٤٠) ٢١١ - قَالَ تَمَّامٌ فِي "فَوَائِدِهِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الحَارِثِ بْنُ عِمَارَةَ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ خَالِدِ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ:

стр. 245

بِطَرْسُوسَ (٣٤١) مِنْ قُبُورِ الأَنْبِياءِ عَشَرَةٌ، وَبِالمصِّيصَةِ (٣٤٢) خَمْسَةٌ، وَهِيَ الَّتِي تَغْزُوهَا الرُّومُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، فَيَمُرُونَ بِهَا فَيَقُولُونَ: إِذَا رَجَعْنَا مِنْ بِلَادِ الشَّامِ أَخَذْنَا هَؤُلَاءِ أَخْذًا. فَيَرْجِعُونَ وَقَدْ تَحَلَّقتْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، قَالَ كَعْبٍ: وَبِالثُّغُورِ وَبِأنْطَاكِيَّةَ (٣٤٣) قَبْرُ حَبِيبٍ النَّجَّارِ، وَبحِمْصَ ثَلَاثُونَ قَبْرًا، وَبِدِمشْقَ خَمْسُمِئَةِ قَبْرٍ، وَبِبِلَادِ الأُرْدُن مِثْلُ ذَلِكَ. (٣٤٤)

стр. 246

مَنْ نَزَلَ الشَّامَ مِنَ التَّابِعِينَ ٢١٢ - كَعْبُ الأَحْبَارِ ابْنُ مَاتِعٍ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ فِي خِلَافَةِ أبِي بَكْرٍ، وَقِيلَ: عُمَرَ، قَالَ لَهُ العَبَّاسُ: مَا مَنَعَكَ الإِسَلَامَ إِلَى عَهْدِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي كَتَبَ لِي كِتَابًا مِنَ التَّوْرَاةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَقَالَ: اعْمَلْ بِهَذَا، وَخَتَمَ عَلَى سَائِرِ كُتُبِهِ، وَأَخَذَ عَلَيَّ بحَقِّ الوَالِدَينِ لَا أَفُضُّ الخَاتَمَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ الإِسْلَامَ يَظْهَرُ قَالَتْ لِي نَفْسِي: لَعَلَّ أَبَاكَ غَيَّبَ عَنْكَ عِلْمًا كَتَمَكَ، فَلَوْ قَرَأتَهُ. فَفَضَتُّهُ فَوَجَدتُّ فِيهِ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأُمَّتِهِ فَأَسْلَمْتُ الآنَ، سَكَنَ الشَّامَ. (٣٤٥)

стр. 247

بَابُ ذِكْرِ مَنْ قُبِرَ بِدِمَشْقَ ٢١٣ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ": أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَوارِسِ الصَّابُونِي بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعيُّ، قَالَ: تُوفِّيَ عَبْدُ المطَّلبِ بِدِمشْقَ وَدُفِنَ بِهَا. (٣٤٦) ٢١٣ - قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ مُسْهِر فِي "نُسْخَتِهِ": حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صُبَيْحٍ، ثَنَا حَبِيبٍ الوصَابِي، وَعُمَيْرُ بْنُ رَبيعَةَ، أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ كَانَ يَقُولُ فِي مَقْبَرَةِ بَابِ الفَرَادِيسِ: يُبْعَثُ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلفَ شَهِيدٍ يَشْفَعُونَ فِي سَبْعِينَ، كُلُّ إِنْسَانٍ فِي سَبِعِينَ. (٣٤٧)

стр. 248

مَنْ نَزَلَ الشَّامَ مِنَ المبْتَدِعِينَ وَأَهْلِ الضَّلَالَ الحَارِثُ الكَذَّابُ ٢١٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ": قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَنبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ نَجْدةَ الحُوطِي، أَنبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُبَارَكٍ، أَنبَأَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ، قَالَ: كَانَ الحَارِثُ الكَذَّابُ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، وَكَانَ مَولًى لِأَبِي جلَاسٍ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ بالحولَةِ، فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ وَكَانَ رَجُلًا مُتَعَبِّدًا زَاهِدًا؛ لَوْ لَبِسَ جُبَّةً مِنْ ذَهَبٍ لَرُوِيَتْ عَلَيْهِ زَاهِدَةٌ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ إِلَى كَلَامٍ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِهِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ بِالحولَةِ: يَا أبَتَاهُ أَعْجِلْ عَلَيَّ؛ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَشْيَاءَ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْطانُ قَدْ عَرَضَ لِي، قَالَ: فَزَادَهُ أَبوهُ عَنَاءً، فَكَتَبَ إلَيْهِ أَبوهُ: يَا بُنَيَّ أَقْبِلْ عَلَى مَا أُمِرْتَ بهِ؛ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ: ﴿تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ (٣٤٨) وَلَسْتَ بِأَفَّاكٍ وَلَا أَثِيمٍ، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ، وَكَانَ يَجِيءُ إِلَى أَهْلِ المَسْجِدِ رَجُلًا رَجُلًا، فَيُذاكِرَ لَهُمْ أَمْرَهُ وَيَأَخُذَ عَلَيْهِمْ بِالعَهْدِ وَالمِيثَاقِ إِذْ هُوَ رَأَى مَا يَرْضَى قَبِلَ، وَإِلَّا كَتَمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ يُرِيهِمُ الأَعَاجِيبَ، كَانَ يَأَتِي إِلَى رُخَامَةٍ فِي المَسْجِدِ يَنْقُرُهَا بِيَدِهِ فَتُسَبِّحُ، قَالَ: وَكَانَ يُطْعِمُهُمْ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: اخْرُجُوا حَتَّى أُرِيَكُمُ الملَائِكَةَ، قَالَ: فَيُخْرِجَهُمْ إِلَى دِيرِ المرَانِ (٣٤٩) فَيُرِيهِمْ رِجَالًا عَلَى جَبَلٍ، فَتَبِعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَفَشَا الأَمْرُ فِي المَسْجِدِ، وَكَثُرَ أَصْحَابُهُ حَتَّى وَصَلَ الأَمْرُ إِلَى القَاسِمِ بْنِ مخيمرة (٣٥٠)، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَى

стр. 249

القَاسِمِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ العَهْدَ وَالميثَاقَ إِنْ هُوَ رَضِيَ أَمْرًا قَبِلَهُ، وَإنْ كَرِهَهُ كَتَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ القَاسِمُ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، مَا أَنْتَ بِنَبِيٍ وَلَا لَكَ عَهْدٌ وَلَا مِيثَاقٌ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو إِدْرِيس (٣٥١): بِئْسَ مَا صَنَعْتَ إِذْ لَمْ تَلِينَ حَتَّى تَأَخُذَهُ، الآنَ يَفِرُّ. قَالَ: وَقَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَبدِ الملِكِ فَأَعْلَمَهُ بأَمْرِ حَارِثٍ، فَبَعَثَ عَبدُ الملِكِ فِي طَلَبِهِ فَلِمْ يَقْدِرْ، فَخَرجَ عَبْدُ الملِكِ فَنَزَلَ الصِنَّبرَةَ (٣٥٢) قَالَ: فَاتَّهَمَ عَامَّةَ عَسْكَرِهِ بِالحَارِثِ أَنْ يَكُونُوا يَرَوْنَ رَأيَهُ، وَخَرَجَ الحَارثُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ فَاخْتَفَى فِيهَا، وَكَانَ أَصْحَابُ الحَارثِ يَخْرُجُونَ يَلْتَمِسُونَ الرِّجَالَ يُدْخِلُونَهُمْ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ (٣٥٣) قَدْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسَ، فَأتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَارثِ فَقَالَ لَهُ: هَا هُنَا رَجُلٌ مُتَكَلِّمٌ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ؟

стр. 250

قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الوَليدُ: وَأَهْلُ البَصْرَةِ يَشْتَهُونَ الكَلَامَ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الحَارِثِ، فَأَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ، قَالَ: فَسَمعَ البَصْرِيُّ كَلَامًا حَسَنًا، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ، وَأَنَّهُ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ مُرْسَلٌ، فَقَالَ لَهُ: إِنْ كَلَامَكَ حَسَنٌ؛ وَلَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ. قَالَ: فَانْظُر. فَخَرَجَ البَصْريُّ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ كَلَامَكَ لَحَسَنٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي، وَقَدْ آمَنْتُ بِكَ، هَذَا الدِّينُ المسْتَقيمُ. قَالَ: فَأَمَرَ أَنْ لَا يُحْجَبَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ البَصْرِيُّ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَيَعْرِفُ مَدَاخِلَهُ وَمَخَارِجَهُ، وَأَيْنَ يَهْرَبُ، وَأَيْنَ يَذْهَبُ، حَتَّى صَارَ مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ بِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ائْذَنْ لِي. قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى البَصْرَةِ أَكُونُ أَوَّلَ دَاعِيةٍ لَكَ بِهَا. قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ مُسْرِعًا إِلَى عَبدِ الملِكِ وَهُوَ بِالصَّنْبَرَةِ، فَلَمَّا دَنَا مْنْ سُرَادِقِهِ صَاحَ: النَّصِيحَةَ النَّصِيحَةَ. فَقَالَ أَهْلُ العَسْكَرِ: وَمَا نَصِيحَتُكَ؟ قَالَ: نَصِيحَةٌ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، حَتَّى دَنَا مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَأَمَرَ عَبدُ الملِكِ أَنْ يَأذَنُوا لَهُ، فَدَخَلَ وَعِندَهُ أَصْحَابَهُ فَصَاحَ: النَّصِيحَةَ. فَقَالَ: وَمَا نَصِيحَتُكَ؟ قَالَ: أَخْلِنِي لَا يَكُونُ عِنْدَكَ أَحَدٌ. قَالَ: أَخْرِجْ مَنْ فِي البَيْتِ. وَكَانَ عَبْدُ الملِكِ قَدْ اتَّهَمَ أَهْلَ عَسْكَرِهِ أَنْ يَكُونَ هَوَاهُمْ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْنِنِي. فَدَنَا مِنْهُ وَعَبدُ الملِكِ عَلَى السَّرِيرِ، قَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: الحَارِثُ. فَلَمَّا ذَكَرَ الحَارِثَ طَرَحَ نَفْسَهُ مِنْ السَّرِيرِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وقَدْ عَرَفْتُ مَدَاخِلَهُ وَمَخَارِجَهُ. فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ وَكَيْفَ صَنَعَ بِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ صَاحِبُهُ، وَأَنتَ أَمِيرُ بَيْتِ المقْدِسِ، وَأَمِيرُ مَا هَا هُنَا، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ. قَالَ: يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ، ابْعَثْ مَعِي قَوْمًا لَا يَفْقَهُونَ الكَلَامَ. فَأَمَرَ أَرْبَعينَ رَجُلًا مِنْ فرغانةَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا مَعَ هَذَا فَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ شَيْء فَأَطِيعُوهُ. قَالَ: وَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ بَيْتِ المقْدِسِ إِنَّ فُلَانًا الأَميرُ عَلَيْكَ حَتَّى يَخْرُجَ؛ فَأَطِعْهُ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ أَعْطَاهُ الكِتَابَ،
следующие страницы →