← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 647

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب

Полный текст (1 147 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

مَنْ نَزَلَ الشَّامَ مِنَ التَّابِعِينَ ٢١٢ - كَعْبُ الأَحْبَارِ ابْنُ مَاتِعٍ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ فِي خِلَافَةِ أبِي بَكْرٍ، وَقِيلَ: عُمَرَ، قَالَ لَهُ العَبَّاسُ: مَا مَنَعَكَ الإِسَلَامَ إِلَى عَهْدِ عُمَرَ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي كَتَبَ لِي كِتَابًا مِنَ التَّوْرَاةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَقَالَ: اعْمَلْ بِهَذَا، وَخَتَمَ عَلَى سَائِرِ كُتُبِهِ، وَأَخَذَ عَلَيَّ بحَقِّ الوَالِدَينِ لَا أَفُضُّ الخَاتَمَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ الإِسْلَامَ يَظْهَرُ قَالَتْ لِي نَفْسِي: لَعَلَّ أَبَاكَ غَيَّبَ عَنْكَ عِلْمًا كَتَمَكَ، فَلَوْ قَرَأتَهُ. فَفَضَتُّهُ فَوَجَدتُّ فِيهِ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَأُمَّتِهِ فَأَسْلَمْتُ الآنَ، سَكَنَ الشَّامَ. (٣٤٥)

стр. 247

بَابُ ذِكْرِ مَنْ قُبِرَ بِدِمَشْقَ ٢١٣ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ": أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَوارِسِ الصَّابُونِي بِمِصْرَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعيُّ، قَالَ: تُوفِّيَ عَبْدُ المطَّلبِ بِدِمشْقَ وَدُفِنَ بِهَا. (٣٤٦) ٢١٣ - قَالَ عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ مُسْهِر فِي "نُسْخَتِهِ": حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صُبَيْحٍ، ثَنَا حَبِيبٍ الوصَابِي، وَعُمَيْرُ بْنُ رَبيعَةَ، أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ كَانَ يَقُولُ فِي مَقْبَرَةِ بَابِ الفَرَادِيسِ: يُبْعَثُ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلفَ شَهِيدٍ يَشْفَعُونَ فِي سَبْعِينَ، كُلُّ إِنْسَانٍ فِي سَبِعِينَ. (٣٤٧)

стр. 248

مَنْ نَزَلَ الشَّامَ مِنَ المبْتَدِعِينَ وَأَهْلِ الضَّلَالَ الحَارِثُ الكَذَّابُ ٢١٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ": قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: أَنبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ نَجْدةَ الحُوطِي، أَنبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُبَارَكٍ، أَنبَأَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ، قَالَ: كَانَ الحَارِثُ الكَذَّابُ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، وَكَانَ مَولًى لِأَبِي جلَاسٍ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ بالحولَةِ، فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ وَكَانَ رَجُلًا مُتَعَبِّدًا زَاهِدًا؛ لَوْ لَبِسَ جُبَّةً مِنْ ذَهَبٍ لَرُوِيَتْ عَلَيْهِ زَاهِدَةٌ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ إِلَى كَلَامٍ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِهِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ بِالحولَةِ: يَا أبَتَاهُ أَعْجِلْ عَلَيَّ؛ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَشْيَاءَ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْطانُ قَدْ عَرَضَ لِي، قَالَ: فَزَادَهُ أَبوهُ عَنَاءً، فَكَتَبَ إلَيْهِ أَبوهُ: يَا بُنَيَّ أَقْبِلْ عَلَى مَا أُمِرْتَ بهِ؛ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ: ﴿تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ (٣٤٨) وَلَسْتَ بِأَفَّاكٍ وَلَا أَثِيمٍ، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ، وَكَانَ يَجِيءُ إِلَى أَهْلِ المَسْجِدِ رَجُلًا رَجُلًا، فَيُذاكِرَ لَهُمْ أَمْرَهُ وَيَأَخُذَ عَلَيْهِمْ بِالعَهْدِ وَالمِيثَاقِ إِذْ هُوَ رَأَى مَا يَرْضَى قَبِلَ، وَإِلَّا كَتَمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ يُرِيهِمُ الأَعَاجِيبَ، كَانَ يَأَتِي إِلَى رُخَامَةٍ فِي المَسْجِدِ يَنْقُرُهَا بِيَدِهِ فَتُسَبِّحُ، قَالَ: وَكَانَ يُطْعِمُهُمْ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، وكَانَ يَقُولُ لَهُمْ: اخْرُجُوا حَتَّى أُرِيَكُمُ الملَائِكَةَ، قَالَ: فَيُخْرِجَهُمْ إِلَى دِيرِ المرَانِ (٣٤٩) فَيُرِيهِمْ رِجَالًا عَلَى جَبَلٍ، فَتَبِعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَفَشَا الأَمْرُ فِي المَسْجِدِ، وَكَثُرَ أَصْحَابُهُ حَتَّى وَصَلَ الأَمْرُ إِلَى القَاسِمِ بْنِ مخيمرة (٣٥٠)، قَالَ: فَعَرَضَ عَلَى

стр. 249

القَاسِمِ وَأَخَذَ عَلَيْهِ العَهْدَ وَالميثَاقَ إِنْ هُوَ رَضِيَ أَمْرًا قَبِلَهُ، وَإنْ كَرِهَهُ كَتَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ القَاسِمُ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، مَا أَنْتَ بِنَبِيٍ وَلَا لَكَ عَهْدٌ وَلَا مِيثَاقٌ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو إِدْرِيس (٣٥١): بِئْسَ مَا صَنَعْتَ إِذْ لَمْ تَلِينَ حَتَّى تَأَخُذَهُ، الآنَ يَفِرُّ. قَالَ: وَقَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَبدِ الملِكِ فَأَعْلَمَهُ بأَمْرِ حَارِثٍ، فَبَعَثَ عَبدُ الملِكِ فِي طَلَبِهِ فَلِمْ يَقْدِرْ، فَخَرجَ عَبْدُ الملِكِ فَنَزَلَ الصِنَّبرَةَ (٣٥٢) قَالَ: فَاتَّهَمَ عَامَّةَ عَسْكَرِهِ بِالحَارِثِ أَنْ يَكُونُوا يَرَوْنَ رَأيَهُ، وَخَرَجَ الحَارثُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ فَاخْتَفَى فِيهَا، وَكَانَ أَصْحَابُ الحَارثِ يَخْرُجُونَ يَلْتَمِسُونَ الرِّجَالَ يُدْخِلُونَهُمْ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ (٣٥٣) قَدْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسَ، فَأتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَارثِ فَقَالَ لَهُ: هَا هُنَا رَجُلٌ مُتَكَلِّمٌ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ؟

стр. 250

قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الوَليدُ: وَأَهْلُ البَصْرَةِ يَشْتَهُونَ الكَلَامَ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الحَارِثِ، فَأَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ، قَالَ: فَسَمعَ البَصْرِيُّ كَلَامًا حَسَنًا، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ، وَأَنَّهُ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ مُرْسَلٌ، فَقَالَ لَهُ: إِنْ كَلَامَكَ حَسَنٌ؛ وَلَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ. قَالَ: فَانْظُر. فَخَرَجَ البَصْريُّ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ كَلَامَكَ لَحَسَنٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي، وَقَدْ آمَنْتُ بِكَ، هَذَا الدِّينُ المسْتَقيمُ. قَالَ: فَأَمَرَ أَنْ لَا يُحْجَبَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ البَصْرِيُّ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَيَعْرِفُ مَدَاخِلَهُ وَمَخَارِجَهُ، وَأَيْنَ يَهْرَبُ، وَأَيْنَ يَذْهَبُ، حَتَّى صَارَ مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ بِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: ائْذَنْ لِي. قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى البَصْرَةِ أَكُونُ أَوَّلَ دَاعِيةٍ لَكَ بِهَا. قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ مُسْرِعًا إِلَى عَبدِ الملِكِ وَهُوَ بِالصَّنْبَرَةِ، فَلَمَّا دَنَا مْنْ سُرَادِقِهِ صَاحَ: النَّصِيحَةَ النَّصِيحَةَ. فَقَالَ أَهْلُ العَسْكَرِ: وَمَا نَصِيحَتُكَ؟ قَالَ: نَصِيحَةٌ لِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، حَتَّى دَنَا مِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَأَمَرَ عَبدُ الملِكِ أَنْ يَأذَنُوا لَهُ، فَدَخَلَ وَعِندَهُ أَصْحَابَهُ فَصَاحَ: النَّصِيحَةَ. فَقَالَ: وَمَا نَصِيحَتُكَ؟ قَالَ: أَخْلِنِي لَا يَكُونُ عِنْدَكَ أَحَدٌ. قَالَ: أَخْرِجْ مَنْ فِي البَيْتِ. وَكَانَ عَبْدُ الملِكِ قَدْ اتَّهَمَ أَهْلَ عَسْكَرِهِ أَنْ يَكُونَ هَوَاهُمْ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْنِنِي. فَدَنَا مِنْهُ وَعَبدُ الملِكِ عَلَى السَّرِيرِ، قَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: الحَارِثُ. فَلَمَّا ذَكَرَ الحَارِثَ طَرَحَ نَفْسَهُ مِنْ السَّرِيرِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وقَدْ عَرَفْتُ مَدَاخِلَهُ وَمَخَارِجَهُ. فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ وَكَيْفَ صَنَعَ بِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ صَاحِبُهُ، وَأَنتَ أَمِيرُ بَيْتِ المقْدِسِ، وَأَمِيرُ مَا هَا هُنَا، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ. قَالَ: يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ، ابْعَثْ مَعِي قَوْمًا لَا يَفْقَهُونَ الكَلَامَ. فَأَمَرَ أَرْبَعينَ رَجُلًا مِنْ فرغانةَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا مَعَ هَذَا فَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ شَيْء فَأَطِيعُوهُ. قَالَ: وَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ بَيْتِ المقْدِسِ إِنَّ فُلَانًا الأَميرُ عَلَيْكَ حَتَّى يَخْرُجَ؛ فَأَطِعْهُ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ أَعْطَاهُ الكِتَابَ،

стр. 251

قَالَ: فَمُرْنِي بِمَ شِئْتَ. قَالَ: اجْمَعْ لِي إِنْ قَدِرْتَ كُل شَمْعَةٍ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وَادْفَعْ كُلَّ شَمْعَةٍ إِلَى رَجُلٌ، وَرَتِّبهُمْ عَلَى أزِقَّةِ بَيْتِ المقْدِسِ وَزَوَايَاهُ بِالشَّمْعِ، فَإِذَا قُلْتُ: أَسْرِجُوا، فَأسْرِجُوا جَمِيعًا. قَالَ: فَرَتَّبَهُمْ فِي أَزِقَّةِ بَيْتِ المقْدِسِ وَفِي زَوايَاهَا بِالشَّمْعِ، وَتَقَدَّمَ البَصْرِيُّ وَحْدَهُ إِلَى مَنْزِلِ الحَارِثِ، فَأَتَى البَابَ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: اسْتَأَذِنْ لِي عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ. فَقَالَ: فِي هَذِهِ السَّاعَةِ مَا يُؤْذَنُ عَلَيْهِ حَتَّى يُصْبحَ. قَالَ: أَعْلِمْهُ أَنِّي إِنَّمَا رَجَعْتُ شَوْقًا إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ أَصِلَ. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ كَلَامَهُ وَأَمْرَهُ. قَالَ: فَفَتَحَ لَهُ البَابَ، ثُمَّ صَاحَ البَصْرِيُّ: أَسْرِجُوا، فَأُسْرِجَتِ الشَّمْعُ حَتَّى كَانَتْ بَيْتَ المقْدِسِ كَأَنَّهَا النَّهَارُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ مَرَّ بِكُمْ فَاضْبُطُوهُ. قَالَ: وَدَخَلَ كَمَا هُوَ إِلَى الموضِعِ الَّذِي يَعْرِفُهُ، فَنَظَرَ فَإِذَا لَا يَجِدهُ، فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: هَيْهاتَ تُريدُونَ أَنْ تَقْتُلُوا نَبِى اللَّهِ قَدْ رُفعَ إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ: فَطَلَبَهُ فِي شِقٍّ قَدْ كَانَ هَيَّأَهُ سِرِّيًا، قَالَ: فَأَدْخَلَ البَصْرِيُّ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الشِّقِّ، فَإِذَا بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ بِهِ فَمَزَّقَهُ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى خَارِج، ثُمَّ قَالَ لِلْفرْغَانيينَ: اضبُطُوا. فَرَبَطُوهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ بِهِ البَرِيدَ إِذْ قَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (٣٥٤) الآية. فَقَالَ الفرْغَانِيُّ: فَقَالَ أَهْلُ فرْغَانة (٣٥٥): أُولَئِكَ العَجَمُ، هَذَا كُرْآنُنَا فَهَاتِ كُرْآنَكَ أَنْتَ. فَسَارَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ عَبدَ الملِكِ، فَلَمَّا سَمعَ بِهِ أَمَرَ بِخَشَبَةٍ فَنُصِبَتْ فَصَلَبَهُ، وَأَمَرَ بِحَربَةٍ وَأَمَرَ رَجُلًا فَطَعَنَهُ، فَأَصَابَ ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَكعبَ الحَرْبَةَ، فَجَعَل النَّاسُ يَصِيحُونَ: الأَنْبِيَاءُ لَا يَجُوزُ فِيهِمُ السِّلَاحُ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ المُسْلِمِينَ تَنَاوَلَ الحَرْبَةَ ثُمَّ مَشَى بِهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبلَ يَتَحَسَّسُ حَتَّى وَافَى بَيْنَ ضِلْعَينِ، فَطَعَنَهُ بِهَا فَأَنْفَذَها فَقَتَلَهُ، قَالَ الوَلِيدُ: بَلَغَنِي أَن خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى عَبدِ الملِكِ، فَقَالَ: لَوْ حَضَرْتُكَ مَا أَمَرْتُكَ بِقَتْلِهِ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ:

стр. 252

إِنَّمَا كَانَ بِهِ المذْهِبُ فَلَوْ جَوَّعْتَهُ ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُ. (٣٥٦) مَا جَاءَ فِي خَرَابِ الشَّامِ ٢١٥ - قَالَ الإِمَامُ مُسْلِمٍ فِي "صَحِيحِهِ": حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ وَإِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -وَاللَّفْظُ لِعُبَيْدٍ- قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أبِي صَالحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنَعَتِ العِرَاقُ دِرْهَمَهَا وَقَفِيزَهَا، وَمَنَعَتِ الشَّأْمُ مُدْيَهَا وَدِينَارَهَا، وَمَنَعَتْ مِصْرُ إِرْدَبَّهَا وَدِينَارَهَا، وَعُدتُّمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدتمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ، وَعُدتُّمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ". شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ لَحْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَدَمُهُ. (٣٥٧)

стр. 253

٢١٦ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍ فِي "الكَامِلِ": حَدَّثَنَا أَبُو عقِيلٍ أَنَسُ بْنُ سَلْمٍ، ثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: ثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَنْزِلُونَ مَنْزِلًا يُقَالُ لَهُ: الجَابِيةُ -أَوِ الجُويبيةُ- يُصِيبُكُمْ فِيهِ دَاءٌ مِثْلُ غُدَّةِ الجَمَلِ، يَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِهِ أَنْفُسَكُمْ وَذَرَارِيَّكُمْ بِهِ، وَيُزَكِّي أَمْوالَكُمْ". (٣٥٨) ٢١٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ": قَرَأْتُ بِخَط أَبِي الحُسَينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِي الحَافِظ، أَخْبَرَنِي أَبُو دفَاقةَ أَسْلَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ بَكَّارِ بْنِ بِلَال، نَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكّارٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ بشيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "تَخْرَبُ الأَرْضُ قَبْلَ الشَّامِ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً". (٣٥٩)

стр. 254

٢١٨ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ": أَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البِرَامِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابنِ عُبَيْدِ بْنِ فَيَّاضٍ القُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ صَالحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الخَالِقِ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ الكِلَابِيِّ، قَالَ: قَالَ كَعْبُ الأَحْبَارِ: البُنْيَانُ فِي دِمَشْقَ يَبْقَى بَعْدَ خَرَابِ الأَرْضِ أرْبَعِينَ عَامًا. (٣٦٠) بَابُ مَا جَاءَ فِي مَثَالِبِ أَهْلِ الشَّامِ ٢١٩ - قَالَ البَيْهَقِيُّ فِي "دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ": وَأَخْبَرَنَا عَلَيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابنُ العَبّاسِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ -هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ- حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَردَان، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَنْعِقُ الشَّيْطَانُ بِالشَّامِ نَعْقَةً؛ يُكَذِّبُ ثُلُثَاهُمْ بِالقَدَرِ". (٣٦١)

стр. 255

٢٢٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ": أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُقَاتِلٍ السُّوسِيُّ، أَنَا جَدِّي أَبُو مُحَمَّدٍ، نَا أَبُو عَلِى الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ القَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ، نَا عَمِّي أَبُو عَلِى مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ، نَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، نَا صَالحُ، نَا مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ المدَنِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ وَأَرْدَفَهَا أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ، خَلَقَ الجَدْبَ وَأَرْدَفَهُ الزُّهْدَ، وَأسْكَنَهُ الحِجَازَ، وَخَلَقَ العِفَّةَ وَأَرْدَفَهَا الغَفْلَةَ، وَأَسْكَنَهَا اليَمَنَ، وَخَلَقَ الزَّيْفَ وَأَرْدَفَهُ الطَّاعُونَ، وَأَسْكَنَهُ الشَّامَ، وَخَلَقَ الفُجُورَ وَأَرْدَفَهُ الدِّرْهَمَ، وَأَسْكَنَهُ العِرَاقَ". (٣٦٢) ٢٢١ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الكَامِلِ": حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي قُرْصَافَة، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ المخْتَارِ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسٍ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الجَفَاءُ وَالبَغْيُ بِالشَّامِ". (٣٦٣)

стр. 256

٢٢٢ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الكَامِلِ": حَدَّثَنَا حَمْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ البَلَدِي، ثَنَا صَالحُ بْنُ العَلَاءِ بْنِ وَضَّاحِ بْنِ بُكَيْرٍ أَبُو شُعَيْبِ العَبْدِيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى النَّبِيِّ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ سَمعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا رَكِبَ النَّاسُ الخَيْلَ، وَلَبِسُوا القَبَاطِي، وَتَرَكُوا الشَّامَ، وَاكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ، وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعُقُوبَةٍ مِنْ عِنْدِهِ". (٣٦٤) ٢٢٣ - قَالَ عَلِيُّ بْنُ الجَعْدِ فِي "مُسْنَدِهِ": أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أبِي سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي الهُذَيْلِ، أَنَّ عُمَرَ أتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، فَلَمَّا رُفعَ إِلَيْهِ عَثَرَ، فَقَالَ: عَلَى وَجْهِكَ -أَوْ بِوَجْهِكَ-

стр. 257

وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ، فَضَرَبَهُ الحَدِّ، وَكَانَ إِذَا غَضِبَ عَلَى إِنْسَانٍ سَيَّرَهُ إِلَى الشَّام، فَسَيَّرَهُ إِلَى الشَّامِ (٣٦٥). ٢٢٤ - قَالَ ابْن بَطَّةَ فِي "الإِبَانَةِ": أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الحَرُورِي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ جَعْفَر بْنِ أَبِي المغِيرَةِ، عَنْ ابْنِ أَبْزَى، قَالَ: أَتَى عُمَرُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَتَكَلَّمُونَ فِي القَدَرِ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فِي القَدَرِ، وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَا أَسْمَعُ بِرَجُلَينِ تَكَلَّمَا فِيهِ إِلَّا ضَرَبْتُ أَعَنَاقَهَمَا. قَالَ: فَأَحْجَمَ النَّاسُ، فَمَا تَكَلَّمَ فِيهِ أَحَدٌ حَتَّى ظَهَرَتْ نَابِغَةُ الشَّامِ. (٣٦٦)

стр. 258

٢٢٥ - قَالَ البَيْهَقِيُّ فِي "السُّنَنِ الكُبْرَى": أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَافِظُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِسحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّوسِيُّ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التِّنِّيسِي، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ: يُتْرَكُ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ مَكَّةَ المتْعَةُ وَالصَّرْفُ، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ المَدِينَةِ السَّمَاعُ وإِتْيَانُ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الشَّامِ الجَبْرُ وَالطَّاعَةُ، وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ الكُوفَةِ النَّبِيذُ وَالسَّحُورُ. (٣٦٧)

стр. 259

كتاب بيت المقدس

стр. 260

كِتَابُ بَيْتِ المقْدِسِ أَسْمَاءُ المَسْجِدِ الْأَقْصَى (١) الْأَوَّلُ: المَسْجِدُ الْأَقْصَى. الثَّانِي: مَسْجِدُ إِيلِيَاءَ بِوَزْنِ كِبْرِيَاء. وَحَكَى البَكْرِيُّ وغَيْرُهُ قَصْرُ أَلِفِهِ، وحَكَى ابْنُ يُونُسَ فِي "شَرْحِ التَّعْجِيزِ"، وابْنُ الْأَثِير فِي "النِّهَايَةِ" بِتَشْدِيدِ اليَاءِ. وحكى صَاحِبُ "المطَالِعِ"، وغَيْرُهُ حَذْفَ الْيَاءِ الأولَى، وَكَسْرَ الهمْزَةِ، وسُكُونَ اللامِ، وَالمدَّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْكَاتِبُ: مَعْنَى إِيلْيَاءَ: بَيْتُ اللَّهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي "مُسْنَدِ أبِي يَعْلَى": (الإيلا) بالأَلِفِ واللامِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وهُو غَرِيبٌ. الثَالِثُ والرَّابعُ: (بَيْتُ المقدِس) بِفَتْحِ الميمِ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ، وَكَسْرِ الدَّالِ مُخَفَّفَةً، (والبَيْتُ المقَدَّسُ) بِضَمِّ الميمِ، وفَتْحِ القَافِ، وَالدَّالِ المشَدَّدَةِ. قَالَ الْوَاحِدِيُّ: مَعْنَاهُ المطَهَّرُ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ المقْدِسِيُّ: وأمَّا بَيْتُ المقْدِسِ -يَعْني بالتَّخْفِيفِ- فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، أوْ مَكَانًا، فَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا كَانَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ (٢) وَنَحْوِهِ مِنَ المصَادِرِ، وَإِنْ كَانَ مَكَانًا فَالمعْنَى بَيْتُ المكَانِ الذِي جُعِلَ فِيهِ الطَّهَارَةُ أو بَيْتُ مَكَانِ الطَّهَارَةِ، وتَطْهِيرُهُ عَلَى مَعْنَى إِخْلَائِهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وإِبْعَادِهِ مِنْهَا. وقَالَ الزَّجَّاجُ: البَيْتُ المقَدَّسُ أي المكَانُ المطَهَّرُ، وبَيْتُ المقْدِسِ أي المكَانُ الذِي يُطَهَّرُ فِيهِ مِنَ الذُّنُوبِ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الوَاحِدِيُّ، وقَالَ غَيرُه: البَيْتُ المقَدَّسُ

стр. 261

وبَيْتُ المقَدَّسِ لُغَتَانِ الْأُولَى عَلَى الصِّفَةِ، والثَّانِيةُ عَلَى إِضَافَةِ الموْصُوفِ إلى صِفَتِهِ كَصَلَاةِ الأُولَى ومَسْجِدِ الجامِعِ. قَالَ ابنُ سُرَاقَةَ: ويُقَالُ: الأَرْضُ المقَدَّسَةُ ثَلَاثَةٌ: فَلَسْطِينُ -بِفَاءٍ مَفَتُوحَةٍ فَلامٍ مَفَتُوحَةٍ- والأُرْدُنُّ -بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ، فَرَاء سَاكِنَةٍ، فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ، فَنُونٌ، قَالَ البَكْرِيُّ: مُشَدَّدَةٌ- ودِمَشْقُ، وهُو مَا أَدْرَكَ بَصَرُ إِبْرَاهِيم ﷺ اللَّه حِينَ رُفعَ عَلَى الجَبَلِ وقِيلَ لَهُ: مَا أَدْرَكَ بَصَرُكَ فَهُو مِيرَاثٌ لَكَ وَلِولَدِكِ مِنْ بَعْدِكَ. الخَامِسُ: (بَيْتُ الْقُدُسِ) بِضَمِّ الدَّالِ، وإِسْكَانِهَا بِغَيرِ مِيمٍ، ذَكَرَهُ الحازِمِي فِي "أَسْمَاءِ الْأَمَاكِنِ"، ونُقِلَ عَنِ ابْنِ الْأَثِيرِ أَيْضًا. السَّادِسُ: سلَّم بِتَشْدِيدِ اللامِ لِكَثْرَةِ سَلَامِ الملَائِكَةِ فِيهِ. قَالَ ابْنُ بَري: وأَصْلُه (شَلم) بالشِّينِ المعْجَمَةِ؛ لأَنَّ الشِّينَ المعْجَمَةِ فِي العَرَبِيةِ سِينٌ، فَالسَّلامُ شَلَام، واللسَان لِشَان، والاسْمُ اشْمُ، وقَالَ البَكْرِي فِي حَرْفِ الشِّينِ المعْجَمَةِ: (شَلَّم) بِفَتْحِ أَوّلِهِ وثَانِيهِ، وتَشْدِيدِهِ عَلَى وَزْنِ فَعَّل اسم لبَيْتِ المقْدِسِ. وَقَالَ الهَمْدَانِي: (شلم) وَقَدْ تُعْرِبُها العَرَبُ فَتَقُولُ: سَلم. وحَكَى ابنُ القَطاعِ: شَلَامَة عَلَى وَزْن فَعَالَة. وقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: (شلَّم) بالمعْجَمَةِ، وَتَشْدِيدِ اللام اسم لبَيْتِ المقْدِسِ، ويُرْوَى بِالمهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللامِ سلِم كَأَنَّهُ عَرَّبَهُ، وَمَعْنَاهُ بِالعِبِرَانِيةِ: بَيْتُ السَّلَامِ. السَّابعُ: رُوِيَ عن كَعْبِ الأَحْبَارِ: إِنَّ الجنَّةَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحِيَالِ بَيْتِ المقدِس والصَّخْرَةِ، ولَو وَقَعَ حَجَرٌ مِنْهَا لَوَقَعَ عَلَى الصَّخْرَةِ؛ ولِذَلك دُعِيتْ: أوْرسَلِم، ودُعِيتْ الجَنَّةُ: دَارَ السَّلَامِ. الثَّامِنُ: (أُوْرِي شَلِم) بِضَمِّ الهَمْزَةِ، وسُكُونِ الوَاوِ، وكَسْرِ الرَّاءِ، وسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ،

стр. 262

وَفَتْح الشِّينِ المعْجَمَةِ، وَكَسْرِ اللامِ المخَفَّفَةِ، كَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَر ابْنُ المثَنَّى، والأكثرون بِفَتْحِ الشِّينِ واللامِ. التَّاسعُ: كورةُ إِلْيَا. العاشر: أوري شَلَم. الحَادِي عَشَر: بَيْتُ إِيل، أي بَيْتُ اللَّه. الثَّانِي عَشَر: (صِهْيون) بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَة، فَهَاء سَاكِنَةٍ، فَمُثَنَاةٍ تَحْتِيَّةٍ، فَوَاوٍ، فَنُون، ذَكَرَهُ البَكْرِي، قَالَ: وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّادِ اسْمُ قَبِيلَةٍ. الثَّالِثُ عَشَر: (مصرث) بِمِيمٍ، فَصَاد، فَرَاءٍ، فَثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ. الرَّابعُ عَشَر: (بأَبُوش) بموحَدَتَيْنِ، وآخِرِهِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ. الخَامِسُ عَشَر: (كورشيلاه). السَّادِسُ عَشَر: (صلعون) ذَكَرَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ ابْنُ خَالَوَيه. السَّابعُ عَشَر: سَليم. الثَّامِنُ عَشَر: (فُسْط مِصْر) بضم الفاء. التَّاسعُ عَشَر: أَرْضُ المحْشَر والمنْشَرِ. العِشْرُون: المحْفُوظَةُ. الحَادِي والعِشْرُون: المفرِّقة. الثَّانِي والعِشْرُون: مدِينَةُ الجنَّةِ.

стр. 263

فَضَائِلُ بَيْتِ المقْدِسِ ٢٢٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": قَرَأَتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الحسَينِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الحسَنِ المكَتِّبِ، قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكَ أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِي الْكَاتِبُ الْبَغْدَادِي، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ تَليدٍ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سَيَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: ثَنَا عَطَاءُ ابنُ أَبِىِ رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ مَكَّةَ بَلَدٌ عَظَّمَهُ اللَّه تَعَالَى، وَعَظَّمَ حُرْمَتَهُ، خَلَقَ اللَّه تَعَالَى مَكَّةَ وَحَفَّهَا بِالملَائِكَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ كُلِّهَا بَأَلْفِ عَامٍ، ثُمَّ وَصَلَهَا بِالمدِينَةِ، وَوَصَلَ المدِينَةَ بِبَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ خَلَقَ الْأَرْضَ كُلَّهَا بَعْدَ أَلْفِ عَامٍ خَلْقًا وَاحِدًا". (٣) ٢٢٧ - قَالَ ابْنُ عَبْدِ الهادِي فِي "الصَّارِمِ المنْكِي فِي الرَّدِّ عَلى السُّبْكِي": أَخْبَرَنَا أَبُو النَّجْمِ شِهَابُ بْنُ عَلِيِّ الْمحسنِي قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسمَعُ بِالْقرافَةِ الصُّغْرَى فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِمِئَةٍ، وَأَبُو الْفَتْحِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، قَالَا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ ظَافِرِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فتوح الْأَزْدِي المعْرُوف بِابْنِ رَوَاجٍ، قَالَ الْأَوَّلُ: سمَاعًا، وَقَالَ الثَّانِي: إِجَازَةً، قَالَ: أَنْبَأَنَا الحافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سِلفةَ السِّلَفِي الْأَصْبَهَانِي قِرَاءَة عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بِبَغْدَادَ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبرمكي، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الأَزْدِي الحافِظُ، حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ، عَنْ هَارُونَ

стр. 264

بْنِ أَبِي الدِّلهاثِ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْل بَدْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المصِّيصِي، حَدَّثَنَا الحسَنُ بْنُ عُثْمَانَ الزِّيَادِي، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي خَالُ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ حَجَّ حَجَّةَ الإِسْلَامِ، وزَارَ قَبْرِي، وغَزَا غَزْوَةً، وصَلَّى عَلَيَّ فِي بَيْتِ المقْدِسِ لَمْ يَسْأَلْهُ اللَّهَ تَعَالَى عَمَّا افْتَرَضَ عَلَيْهِ". (٤) ٢٢٨ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِي فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ": أَخْبَرَنَا عُمَرُ، قَالَ: نَا أَبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمانِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمن، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيبَانِي، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيهِ: كَانَتِ الأَرْضُ مَاءً،

стр. 265

فَبَعَثَ اللَّهُ رِيحًا، فَمَسَحَتِ الماءَ مَسْحًا، فَظَهَرَتْ عَلَى الأَرْضِ زُبْدَةٌ، فَقَسَّمَهَا أَرْبَعَ قِطَعٍ، خَلَقَ مِن قِطعَةٍ مَكَّةَ، والثَّانِيةِ المدِينَةَ، والثَّالِثَةِ بَيْتَ المقْدِسِ، والرَّابِعَةِ الكُوفَةِ. (٥) ٢٢٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المهَاجِرِ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ: يَا أُورْشَلِمْ، أَبْشِرِي بِعِبَادِي، يَأتُونَكِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ، بِيضٌ ثِيَابُهُمْ، يَتَّزِرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، وَيَصِفُّونَ أَطْرَافَهُمْ، رُهْبَانًا بِالليْلِ، أُسْدًا بِالنَّهَارِ، يُسْمَعُ دَوِيُّهُمْ فِي السَّمَاءِ، أَصْوَاتُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيٌ النَّحْلِ، صُفُوفُهُمْ فِي الصَّلَاةِ كَصُفُوفِهِمْ فِي الْقِتَالِ. (٦) ٢٣٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِي فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقدَّسِ": حَدَّثَنَا عُمَرُ، قَالَ: نَا أبِي، نَا الوَلِيدُ، نَا أَبُو عُمَيْرٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنْ خَالِدِ بن حَازمٍ، قَالَ: قَدِمَ الزُّهْرِى (٧) بَيْتَ المقْدِسِ فَجَعَلْتُ أَطُوفُ بِهِ فِي تِلْكَ الموَاضِعِ فَيُصَلِّي فِيهَا،

стр. 266

قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ هَاهُنَا شَيْخًا يُحَدِّثُ عَنِ الكُتُبِ يُقَالُ لَهُ: عُقْبَةُ بن أبِي زَيْنَبٍ (٨) فَلَوْ جَلَسْنَا إِلَيْهِ. قَالَ: فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ بِفَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَمَّا كَثَّرَ قَالَ الزُّهْرِي: أَيُّهَا الشَّيْخُ، لَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى مَا انْتَهَى إليْهِ. قَالَ ﵎: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ (٩) فَغَضِبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُنْقَلَ عِظَامُ مُحَمَّدٍ إِلَيْهَا. (١٠) الْأَرْضُ المقَدَّسَةُ والجهَادُ ٢٣١ - قَالَ مَالِكٌ فِي "الموطَّأ": عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِي، أَنْ هَلُمَّ (١١) إِلَى الأرْضِ المقَدَّسَةِ (١٢)، فَكَتَبَ إلَيْهِ سَلْمَانُ إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا، وَإِنَّمَا

стр. 267

يُقَدِّسُ الْإِنْسَانَ عَمَلُهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا تُدَاوِي، فَإِنْ كُنْتَ تُبْرِئُ فَنِعِمَّا لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا فَتَدْخُلَ النَّارَ، فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا، وَقَالَ: ارْجِعَا إِليَّ أعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ. (١٣)

стр. 268

٢٣٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ بَرَكَاتُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الحسَيْنِ النَّجَّاد، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابتٍ الخطِيبُ، أَنَا أَبُو الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رزقويه، أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سندي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الحدَّاد، نَا الحسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ، أَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْقُرَشِي، أَنَا خَارِجَةُ -يَعْنِي ابْنَ مُصْعَب السَّرَخْسِي- عَنْ ثَوْرٍ -هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْكُلَاعِي الحمْصِي- عَنْ خَالِدِ بْنِ معدانَ، عَنْ مُعَاذٍ ﵁، قَالَ: أَرْضُ المقَدَّسَةِ مَا بَيْنَ الْعَرِيشِ إِلَى الْفُرَاتِ. (١٤) ٢٣٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الشّرابِي المقْرِئُ بِقِرَائَتِي عَلَيْهِ بِأَصْبَهَانَ، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْقُرَشِي الْعبَّاداني بِالْبَصْرَةِ، أَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الهاشِمِي، نَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ المقْرِئ الأَثْرَمُ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التّرقُفِي، نَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ المصِّيصِي، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ المنْذِرِ؛ أَنَّ عُمَرَ، قَالَ لِجُلَسَائِهِ: أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: فَجَعَلُوا يَذْكُرونَ لَهُ الصَّومَ وَالصَّلَاةَ، قَالَ: وَيَقُولُونَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ بَعْدَ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَعْظِمِ النَّاسِ أجْرًا مِمَّنْ ذَكَرْتُمْ وَمِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: رُوَيْجِلٌ بِالشَّامِ آخِذٌ بِلِجَامِ فَرَسِهِ

стр. 269

يَكْلَأُ مَنْ وَرَاءِ بَيْضَةِ المُسْلِمينَ؛ لَا يَدْرِي أَسَبُعٌ يَفْتِرِسُهُ أَمْ هَامَةٌ تَلْدَغُهُ أَوْ عَدُوٌ يَغْشَاهُ، فَذَلِكَ أَعْظَمُ أَجْرًا مِمَّنْ ذَكَرْتُمْ وَمِنْ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ. (١٥) ٢٣٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ": أَنَا إِسْحَاقُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَا أَعْلَمَنِي مِنْ أَيْنَ يَسْجُدُ الْيَهُودُ عَلَى حَوَاجِبِهِمْ. قِيلَ: وَمِنْ أَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لمّا أَبَوْا أَنْ يَقْبَلُوا التَّوْرَاةَ أَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِم الطُّورَ مِنْ فَوْقِ رُؤُوسِهِمْ، فَكَانَ الرّجُلُ مِنْهُمْ إِذَا سَجَدَ يَسْجُدُ عَلَى أَحَدِ حَاجِبَيْهِ وَهُوَ يَلْحَظُ (١٦) بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ إِلَى الجبَلِ مَتَى يُرْمَى بِهِ عَلَيْهِ؛ فَمِنْ ثَمَّ تَسْجُدُ الْيَهُودُ عَلَى حَوَاجِبِهَا، قَالَ: فَرَفَعَ مُوسَى الأَلْوَاحَ فَوَضَعَهَا فِي بَيْتِ الهيْكَلِ، وَكَانَ يُخْرِجُهَا إِلَيْهِمْ كُلَّ سَبْتٍ فَيقْرَأُهَا ولد هَارُونَ عَلَيْهِمْ وَيَدْرُسُونَهَا بَيْنَهُمْ، وَكَانَ مِنْ شَأنِ بَيْتِ الهيْكَلِ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ مُوسَى حِينَ جَاوَزَ الْبَحْرَ وَأَمَرَهُ بالمسِيرِ إِلَى الأَرْضِ المقَدَّسَةِ وَمِنْ قَبْلِ أَنْ يُتِيهَ اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؛ أَمَرَ اللَّه مُوسَى أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدًا لِجَمَاعَتِهِمْ، وَبَيْتًا لِقُدْسِهِمْ، وَبَيْتًا لِقُرْبَانِهِمْ. (١٧)

стр. 270

تَقْدِيسُ بَيْتِ المقْدِسِ ٢٣٥ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "المصَنَّفِ": حدثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: إِنَّ الحرَمَ مُحَرَّمٌ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ مِقدَارُهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَإِنَّ الْبَيْتَ المقدَّسَ (لَمُقَدَّسٌ) (١٨) فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ مِقْدَارُهُ مِنَ الْأَرْضِ. (١٩) الْقُرْبُ مِنَ السَّمَاءِ ٢٣٦ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "تَفْسِيرِهِ": أَنَا مَعْمَرٌ، وقَالَ قَتَادَةُ، عَنْ كَعْبٍ: بَيْتُ المقْدِسِ أقْرَبُ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بثَمَانِيَةِ عَشَرَ مِيلًا. (٢٠)

стр. 271

٢٣٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": وَأَبْنَا عَلِيٌّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السّري، ثَنَا ضَمْرَةُ ابنُ رَبِيعَةَ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، عَنْ مَطَرٍ، قَالَ: الصَّخْرَةً أَقْرَبُ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بِثَمَانِيَةِ عَشَرَ مِيلا (٢١). ٢٣٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قِرَاءَةً، عَنْ عَلِى بْنِ أبِي الْفَضْلِ بْنِ مُسْلِمٍ، أَبْنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمُّودٍ الصَّوَّاف، أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِي، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُمَيْدٍ الْبَصْرِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ، ثَنَا نَافعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: صَخْرَةُ بَيْتِ المقدِسَ أقْرَبُ بُقْعَةٍ إِلَى السَّمَاءِ بِأَرْبَعِ فَرَاسِخَ، وَكُلُّ عَيْنٍ عَذْبَةٍ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهَا تَنْبُعُ مِنْهَا (٢٢).

стр. 272

٢٣٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلَيٌّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب، قَالَ: أَوْسَطُ الْأَرَضِينَ بَيْتُ المقْدِسِ، وَأَرْفَعُ الْأَرَضِينَ كُلُّهَا إِلَى السَّمَاءِ بَيتُ المقْدِسِ، بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةَ عَشْرَ مِيلًا، وَأَبْعَدُ الْأَرْضِينَ كُلُّهَا إِلَى السَّمَاءِ الْأُبُلَّة (٢٣). (٢٤) ٢٤٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلَيٌّ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الفَضْلِ العبَّاسُ بْنُ عِمْرَانَ الْقَاضِي بِغَزَّه، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: ارْتَفَعَ مَسْجدُ بَيْتِ المقْدِسِ بَيْنَ أَكْنَافِ الأَرْض، وَتَطَأْطَأَتْ إِلَيْهِ السَّمَاءُ مِنْ أَكْنَافِهَا، حَتَّى إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الصَّخْرَة وَبَيْنَ السَّمَاءِ إِلَّا ثَمَانِيَةَ عَشْرَ مِيلًا، وَهِيَ فِي غَيْرِهِ مَسِيرَة خَمْسِمِئة عَامٍ. (٢٥)

стр. 273

نُزُولُ المَلَائِكَةِ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ ٢٤١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامعِ المسْتَقْصَى": أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ، عَنْ أَبِي الحسَنِ، ثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ مُقَاتِلٍ -يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ-: أَنَّ كُلَّ لَيْلَةٍ يَنْزِلُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ، يُهَللونَ اللَّه، وَيُسَبِّحُونَ اللَّه، وَيُقَدِّسُونَ اللَّهَ، وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ، لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. (٢٦) ٢٤٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ قِرَاءَةً، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابنِ أَحْمَدَ الزَّاهِد، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الخطِيبُ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، قَالَ: سَمِعْت أَبِي، قَالَ: قَدِمَ مُقَاتِلُ بن سُلَيْمَانَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَصَلَّى، فَجَلَسَ عِنْدَ بَابِ الصَّخْرَةِ القِبْلِيِّ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ خَلْق مِنَ النَّاسِ نَكتُبُ عَنْهُ وَنَسْمَعُ مُنْهُ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ يَطَأُ بِنَعْلَيْنِ، فوَطِئَ عَلَى البَلَاطِ وَطْئًا شَدِيدًا، فَسَمعَ مُقَاتِلُ فَغَمَّهُ ذَلِكَ، فَقَالَ لِمَنْ كَانَ حَوْلَهُ: انْفَرِجُوا عَنِّي، فَانْفَرَجَ النَّاسُ عَنْهُ، وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَيْهِ يُشِيرُ إِلَيْهِ وَيَزْبُرُهُ (٢٧) بصَوْتِهِ: أَيُّهَا الوَاطِئُ ارْفُقْ بِوَطْئِكَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُقَاتِلٍ بِيَدِهِ مَا تَطُأ إِلَّا عَلَى أَحَاجِينِ الجَنَّةِ، وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ الحَائِطُ كُلُّهُ مُدْبِرًا -أَوْ قَالَ السُّورُ مُدِيرًا، أَوْ:

стр. 274

مُدِيرٌ- مَا فِيهِ مَوْضِعُ شِبْرٍ إِلَّا وَقَدْ صَلَّى عَلَيْهِ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، أوْ قَامَ عَلَيْهِ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَذَكَرَ أَنَّ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ يَنْزِلُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مِنِ السَّمَاءِ إِلَى مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ، يُهَلِّلُونَ اللَّهَ، وَيُكَبِّرُونَ اللَّهَ، وَيُسَبِّحُونَ اللَّه، وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ، وَيُقَدِّسُونَ اللَّهَ، وَيُمَجِّدُونَ اللَّهَ، وَيُعَظِّمُونَ اللَّهَ، وَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. (٢٨) ٢٤٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامعِ المسْتَقْصَى": ثَنَا أَوْ أَبَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عتبةُ بْنُ السَّكنِ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدَ بْنِ معدانَ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ للَّهِ بَابًا مَفْتُوحًا فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا بِحِذَاءِ بَيْتِ المقدِس، يَنْزِلُ مِنْهُ كُلُّ لَيْلَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ يُصَلِّي فِيهِ. (٢٩) وُجُودُ الملَائِكَةِ عَلَى بَابِهِ ٢٤٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَنْبَأَنَا الْفَقِيهَانِ أَبُو الحسَنِ السُّلَمِي وَأَبُو الْفَتْحِ اللاذِقِي وَغَيْرُهُمْ، قَالَوا: حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبْنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفُرَاتِي، أَبْنَا أَبُو عُمَرُ وُأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِي، أَبْنَا الحسَينُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَبيوردِيِ، ثَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الطُّوسِي، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ، ثَنَا

стр. 275

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ، عَنْ أَبَانَ، عَنْ أَنَسَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُنَادِي كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -وَفِي نُسْخَةٍ: ثَلَاثَةُ أَمْلَاكٍ- مَلَكٌ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ، وَمَلَكٌ مِنْ مَكَّةَ، وَمَلَكٌ مِنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ الَّذِي مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ: مَنْ تَرَكَ فَرَائِضَ اللَّهِ خَرَجَ مِنْ أَمَانَةِ اللَّهِ، وَمَلَكٌ مِنْ مَكَّةَ يَقُولُ: مَنْ كَانَ كَسْبُهُ حَرَامًا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ عَمَلِهِ، وَمَلَكٌ مِنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ: مَنْ تَرَكَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَفَاعَتَهُ" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ جَعَلَ الْاسِتَطَاعَةَ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ كَافِرٌ". (٣٠) ٢٤٥ - قَالَ الْغَزالِيُّ فِي "إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ": عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ لِلهِ مَلَكًا عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ يُنَادِي كُلَّ لَيْلَةٍ: مَنْ أَكَلَ حَرَامًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. (٣١) تَسبِيحُ الملَائِكَةِ فِي بَيْتِ المقْدِسِ ٢٤٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامعِ المسْتَقْصَى": أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُقَاتِلٍ، أَبَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ المقْدِسِي، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ النّصيبي، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِي، ثَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا

стр. 276

الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ النُّعْمَان، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا شِهَابُ ابْنُ خِرَاشٍ الحوْشَبِي، عَنْ أبِي الزَّاهِرِيَّةِ، قَالَ: صَلَّيْتُ العَتَمَةَ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ اسْتَنَدْتُ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عَمَدِ المَسْجِدِ فَنِمْتُ، فَأَغْفَلَتْنِي السَّدَنَةُ -يَعْنِي الخُدَّامُ خَدَمُ المَسْجِدِ- فَلَمْ يُنَبِّهُونِي، وَأُغْلِقَتِ الأَبْوَابُ، فَلَمْ أَنْتَبِهْ إِلَّا بِخَفْقِ أَجْنِحَةٍ -يَعْنِي الملَائِكَةَ- قَدْ مَلَئُوا المسْجِدَ صُفُوفًا، فَقَالَ الَّذِي يَلِينِي: آدَميُّ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، ثُمَّ أَخْبَرْتُهُ بِعُذْرِي. فَقَالَ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مِنَ الشِّقِ الأَيْمَنِ: سُبْحَانَ الدَّائِمِ الْقَائِمِ، سُبْحَانَ الْقَائِمِ الدَّائِمِ، سُبْحَانَ الحيِّ الْقَيُّومِ، سُبْحَانَ اللَّهُ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ الملِكِ الْقُدُوسِ رَبِّ الملَائِكةِ وَالرُّوحِ، سُبْحَانَ الْعَلِى الْأَعْلَى، ، ثُمَّ قَالَ قَائِلٌ مِنَ الشِّق الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقُلْتُ لِلذِي يَلِينِي مِنْهُمْ: بِالَّذِي طَوَّقَكُمْ بِمَا أَرَى مِنَ الْعِبَادَةِ مَنِ القَائِلُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْمَنِ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. فَقُلْتُ: مَنِ القَائِلُ مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ؟ قَالَ: مِيكَائِيلُ. فَقُلْتُ: بِالَّذِي قَوَّاكُمْ لِمَا أَرَى مِنَ العِبَادَةِ مَا لِمَنْ قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِكُمْ؟ قَالَ: مَنْ قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِنَا فِي السَّنَةِ كُلَّ يَوْم مَرَّةً، لَمْ يَمُتْ حَتَّى يُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجنَّةِ. قَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ (٣٢): فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قلْتُ: لَعَلِّي لَا أَبْقَى سَنَةً، فَجَلَسْتُ فَقُلْتُهَا ثَلَاثَمِئَةٍ -يَعْنِي مَرَّةً- وَسِتِّينَ مَرَّةً، فَرَأَيْتُ مَقْعَدِي مِنَ الجَنَّةِ. قَالَ الحوْشَبِيٌّ (٣٣): فَحَجَجْتُ فَلَقِيتُ الرَّبِيعَ ابْنَ صُبَيْحٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ العَامِ المقبِلِ لَقِيتُهُ بِمِكةَ. فَقَالَ لِي: جَزَاكَ اللَّه عَنا خَيْرًا يَا أَبَا الصِّلْتِ، أَمَا إِنِّي قَدْ قُلْتُ الْكَلَامَ الَّذِي أَمَرْتَنِي بهِ، فَرَأَيْتُ مَقْعَدِي مِنَ الجَنَّةِ. قَالَ أَبُو الصَّلْتِ: وَأَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ خَيْرًا كَثِيرًا (٣٤).

стр. 277

الْأَرْوَاحُ تُهْدَى إِلَيْهِ ٢٤٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبْنَا عِيسَى، قَالَ: أَبْنَا علِيٌّ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ المقْدِسِي، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الخرَاسَانِي، قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَهَانِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أيُّوبَ، قَالَ: ثَنَا حَمْدَانُ ابنُ سِنَان الْوَاسِطِي، قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَبْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي المهَلَّبِ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الحُصَينِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنَ المدِينَةِ! قَالَ: "لَوْ رَأَيْتَ بَيْتَ المقْدِسِ". قَالَ: قُلْتُ: هِيَ أَحْسَنُ مِنْهَا؟! قَالَ: "كَيْفَ لَا يَكُونُ، وَكُلُّ مَنْ فِيهَا يُزَارُ وَلَا يَزُورُ، وتُهْدَى إِلَيْهَا الأَرْوَاحُ، وَلَا تُهْدَى رُوحُ بَيْتِ المقْدِسِ إِلَى غَيْرِهَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمَ المدِينَةَ وَطَيِّبَهَا

стр. 278

بِي، فَأنَا فِيهَا حَيٌّ، وَأَنَا فِيهَا مَيتٌ، وَلَوْلَا ذَاكَ مَا هَاجَرْتُ مِنْ مَكَّةَ، فَإنِّي مَا رَأَيْتُ القَمَرَ فِي بَلَدٍ قَطٌ، إِلَّا وَهُوَ بِمَكَّةَ أَحْسَن". (٣٥) بَيْتُ المقْدِسِ كَأْسٌ مِنْ ذَهَبٍ ٢٤٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثَنَا كَثِيرُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنِ ابْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ: بَيْتُ المقْدِسِ كَأْسٌ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءة عَقَارِبَ. (٣٦) وَيَعْنِي بِالْعَقَارِبِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ فِيهَا بِمَعَاصِي اللَّهِ، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: مَمْلُوءَة عَنْ عقَارِبَ، وَظَاهِرُ الخطَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مَوْجُودِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَلَوْ أَرَادَ قَوْمًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَقَالَ: أمْلَؤُهَا عَقَارِبَ حَتَّى يَكُونَ لِلْمُسْتَقْبَلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. مَا جَاءَ أَنّ بَيْتَ المقدِس بَلَدٌ مَحْفُوظٌ ٢٤٩ - قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":

стр. 279

حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ، حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: شَهِدْتُ يَوْمًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: بَيْنَا أَنَا وَغُلَامٌ مِنْ الْأَنصَارِ نَرْمِي فِي غَرَضَيْنِ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كَانَتْ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ؛ اسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ (٣٧) كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ (٣٨)، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُنَا لِصَاحِبِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى المَسْجِدِ، فَوَاللَّهِ لَيُحْدِثَنَّ شأنُ هَذِهِ الشَّمْسِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا، قَالَ: فدفعنَا إِلَى المسجِدِ فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ، قَالَ: وَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ، فَاسْتَقْدَمَ فَقَامَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمّ رَكَعَ كَأَطْوَلِ مَا رَكَعَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَوَافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسِ جُلُوسُهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَسِبْتُهُ قَالَ: فَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَشَهِدَ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي قَصَّرْتُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَبْلِيغِ رسَالَاتِ رَبِي لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ، فَبَلَّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي كَمَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُبَلَّغَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي بَلّغْتُ رِسَالَاتِ رَبِّي لَمَا أَخْبَرْتُمُونِي ذَاكَ". قَالَ: فَقَامَ رِجَالٌ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسَالَاتِ رَبِّكَ، وَنَصَحْتَ لِأُمَّتِكَ، وَقَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ. ثُمَّ سَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: "أَمّا بَعْدُ، فَإِنَّ رِجَالًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ هَذِهِ الشَّمْسِ، وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَطَالِعِهَا؛ لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الأرْضِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا، وَلَكِنَّهَا آيَاتٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ﵎ يَعْتَبِرُ بهَا عِبَادُهُ، فَيَنْظُرُ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً، وَايْمُ اللَّهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ قُمْتُ أُصَلِّي مَا أَنْتُمْ لَاقُونَ فِي أَمْرِ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا

стр. 280

تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ ثَلَاثُونَ كَذابًا، آخِرُهُمْ الْأَعْوَرُ الدَّجَّالُ مَمْسُوحُ الْعَيْنِ الْيُسْرَى؛ كَأَنَّهَا عَيْن أَبِي يَحْيَى-لِشَيْخٍ حِينَئِذٍ مِنْ الْأَنْصَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- وَإِنَّهَا مَتَى يَخْرجُ -أَوْ قَالَ: مَتَى مَا يَخْرج- فَإِنَّهُ سَوْفَ يَزْعُمُ أنَّهُ اللَّهُ؛ فَمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَة وَاتَّبَعَة لَمْ يَنْفَعْهُ صَالحٌ مِنْ عَمَلِهِ سَلَفَ، وَمَنْ كَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَهُ لَمْ يُعَاقَبْ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ -وَقَالَ حَسَن الأَشْيَبُ: بِسَيِّئٍ مِنْ عَمَلِهِ- سَلَفَ، وَإنَّه سَيَظْهَرُ -أَوْ قَالَ: سَوْفَ يَظْهَر- عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا إِلَّا الحرَمَ وَبَيْتَ المقْدِسِ، وَإنَّهُ يَحْصُرُ المُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ؛ فَيُزَلْزَلُونَ زِلْزَالًا شَدِيدًا، ثُمَّ يُهْلِكُهُ اللَّهُ ﵎ وَجُنُودَهُ؛ حَتَّى إِنَّ جِذْمَ الحائِطِ -أَوْ قَالَ: أَصْلَ الحائِطِ، وَقَالَ حَسَن الْأَشْيَبُ: وَأَصْلَ الشَّجَرَةِ- لَيُنَادِي -أَوْ قَالَ: يَقُولُ- يَا مُؤْمِنُ -أَوْ قَالَ: يَا مُسْلِمُ- هَذَا يَهُودِيٌّ -أَوْ قَالَ: هَذَا كَافِرٌ- تَعَالَ فَاقْتُلْهُ، قَالَ: وَلَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَذَلِكَ حَتَّى تَرَوْا أُمُورًا يَتَفَاقَمُ شَأْنُهَا فِي أَنْفُسِكُمْ، وَتَسَاءَلُونَ بَيْنَكُمْ: هَلْ كَانَ نَبِيُّكُمْ ذَكَرَ لَكمْ مِنْهَا ذِكْرًا؟ وَحَتَّى تَزُولَ جِبَالٌ عَلَى مَرَاتِبِهَا". ثُمَّ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ الْقَبْضُ، قَالَ: ثُمَّ شَهِدْتُ خُطْبَةً لِسَمُرَةَ ذَكَرَ فِيهَا هَذَا الحدِيثَ؛ فَمَا قَدَّمَ كَلِمَةً وَلَا أَخَّرَهَا عَنْ مَوْضِعِهَا. (٣٩)

стр. 281

٢٥٠ - قَالَ الْفَاكهِيُّ فِي "أَخْبَارِ مَكَّةَ": حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْبَلْخِي، قَالَ: ثَنَا خَطَّابُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِي، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى (المأرَبِي) (٤٠)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِي ﷺ ، قَالَ: "أَرْبَعٌ مَحْفُوظَاتٌ، وَسَبْعٌ مَلْعُونَاتٌ، فَأَمَّا المحْفُوظَاتُ: فَمَكَّةُ، وَالمدِينَةُ، وَبَيْتُ المقْدِسِ، وَنَجْرَانُ، وَأَمَّا الملْعُونَاتُ: فَبَرْذَعَةُ، وَصَعْدَةُ، وَأَثَافِتُ، وطِهْرُ، ومِكْلَا، ودِلَانُ، وعَدَنُ". (٤١)

стр. 282

الجنَّةُ عَلَى أَجَاجِير (٤٢) بَيْتِ المقْدِسِ ٢٥١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قِرَاءَةً، عَنْ أَبِي الحسَنِ الأَنْمَاطِيِّ، أَنَا أَبُو الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمُّودٍ الْقَاضِي، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ البَزَّازِ، ثَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا بشْرُ بْنُ بَكْرٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ أَنَّ أَحَاجِينَ الجَنَّةِ بَيْتُ المقْدِسِ. (٤٣) الجنَّةُ تَحِنُّ شَوْقًا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ ٢٥٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجَامِعِ المسْتَقْصَى": فِي نُسْخَةِ الْكِتَابِ الَّذِي أنْبَأَنَا بِبَعْضِهِ أَبُو الحسَنِ الْفَرَضِيَّ، أبَنَا الْعَاقُولِيُّ، أَبَنَا

стр. 283

المشَرَّفُ، أَبَنَا أَبُو الْفَرَجِ، أَبَنَا عِيسَى، أبَنَا عَلِيٌّ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بن إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى المقْدِسِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ النَّيْسَابُورِيُّ السَّقْطِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَان بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِنْتِ شُرَحْبيلَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَنَسِ بن مَالِكٍ، قَالَ: إِنَّ الجنَّةَ تَحِنُّ شَوْقًا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَصَخْرَة بَيْتِ المقْدِسِ مِنْ جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ، وَهِيَ صُرَّةُ الأَرْضِ. (٤٤) بَيْتُ المقْدِسِ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلَادِهِ ٢٥٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَخْبَرَنَا أَبُو المعَالِي الحسَيْنُ بْنُ حَمْزَةَ، وَأَبُو الحسَنِ بَرَكَاتُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذْنًا، وَأَخْبَرَنَا أَبِي ﵁، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ، قَالَا: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ الخطِيبُ، أَبَنَا أَبُو الحَسَنِ بْنُ رِزْقَوَيْهِ، أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنْدِيٍّ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَبَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، أَبَنَا عُثْمَانُ بِنُ (. . . .) (٤٥)، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعَدَانَ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّه يَقُولُ: يَا أُورْشَلِمْ، أَنْتِ صَفْوَتِي مِنْ بِلَادِي، وَأَنَا سَائِقٌ إِلَيْكِ صَفْوَتِي مِنْ عِبَادِي، مَنْ كَانَ مَوْلِدُهُ فِيكِ فَاخْتَارَ عَلَيْكِ فَبِذَنْبٍ يُصِيبُهُ، وَمَنْ كَان مَوْلِدُهُ فِي غَيْرِكِ وَاخْتَارَكِ عَلَى مَوْلده فَبِرَحْمَةٍ مِنِّي، يَا شَامُ اتَّسعْ لِأَهْلِكَ بِالرِّزْقِ كَمَا اتَّسَعَ الرَّحِمُ لِلْوَلَدِ، وَعَيْنِي عَلَيْكِ بِالظِّلِّ وَالمطَرِ مُنْذُ خَلَقْتُ السِّنِينَ وَالْأَيَّامَ، مَنْ يُعْدَمْ فِيكِ المالَ لَا يُعْدَمْ

стр. 284

فِيكِ الخيْرَ - أَوِ الخُبْزَ". أُورْشَلِمْ اسْمُ بَيْتِ المقْدِسِ بِالشِّينِ المعْجَمَةِ بِخَطِّ الخَطِيبِ خَطِيبِ المَسْجِدِ الأَقْصَى، فِي الأَصْلِ: رُوسَلِمْ؛ بِالسِّينِ المهْمَلَةِ "أَنْتَ مُقَدَّسٌ بِنُورِي، وَفِيكِ محَشَرُ عِبَادِي أَزُفُّكِ يَوْمَ القِيَامَةِ كَالْعَرُوسِ إلَى بَعْلِهَا، وَمَنْ دَخَلَكِ أَشْبَعْتُهُ مِنَ الزَّيْتِ وَالقَمْحِ". رُوسَلِمْ بِخَط المصَنِّفِ اسْمُ بَيْتِ المقْدِسِ. (٤٦) ٢٥٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكرَ فِي "الجامعِ المسْتَقْصَى": أَخْبَرَنَا عَمِّي ﵀، أَبَنَا أَبُو طَالِب عَبْدُ الْقَادِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَبَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَر، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا العَطافُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَرْقَمِ، عَنْ جَدِّهِ الْأَرْقَمِ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: "أَيْنَ تُرِيدُ؟ " قَالَ: أَرَدْتُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْتَ المقْدِسِ. قَالَ: "مَا يُخْرِجُكَ إِلَيْهِ تِجَارَةٌ؟! قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ أَرَدْتُ الصَّلَاةَ فِيهِ. قَالَ: "فَالصَّلَاةُ هَاهُنَا (-وَأَوْمَأَ بيَدِهِ إِلَى مَكَة- خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ) (٤٧). وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ". (٤٨)

стр. 285

٢٥٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ الحدَّادُ، وَحَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُودٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَمَدِ الْأَصْبَهَانِي، عَنْهُ، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الذَّكْوَانِيُّ، نَا أَبُو الشَّيْخِ، قَالَ: وَفِيمَا أَجَازَنِي جَدِّي أَبُو عُثْمَانَ، نَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ العَسْقَلَانِيُّ، نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، نَا أَبُو المهْدِيِّ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ يَرْفَعُهُ، قَالَ: "شَكَتِ الشَّامُ إِلَى الرَّحْمَنِ ، فَقَالَتْ: أَيْ رَبِّ جَعَلْتَنِي أَضْيَقَ الأَرْضِ وَأَوْعَرَهَا، وَجَعَلْتَنِي لَا أَشْرَبُ الماءَ إِلا عَامًا إِلَى عَامٍ، فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهَا: إِنَّكِ دَارِي وَقَرَارِي، وَأَنْتِ الأَنْدَرُ (٤٩)، وَأَنْتِ مَنْبَتُ أَنْبِيَائِي، وَأَنْتِ مَوْضِعُ قُدُسِي، وَأَنْتِ مَوْطِئِي، وإلَيْكِ أَسُوقُ خِيرَتِي مِنْ خَلْقِي، وَإِلَيْكِ مَحْشَرُ عِبَادِي، وَأُنْزِلُ عَلَيْكِ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدَّهْرِ
следующие страницы →