← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 647

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب

Полный текст (1 147 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أسمع، قال: أَبَنَا الشيخ أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي عَرُوبَةَ، قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكَم أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ بْنُ رَشِيقٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، ثَنَا أَبُو الطَاهِرٍ مُحَمَدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الخوْلَانِي لَفْظًا، ثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرَ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، ثَنَا عُبْدُ المنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْب بن مُنَبِّهٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن سَلَامٍ (١٠٩) قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مِنْ أَيْنَ رَكِبَ نُوحٌ ﵇ فِي السَّفِينَةِ؟ قَالَ: "مِنَ العِرَاقِ". قَالَ: وَإلَى أَيْنَ بَلَّغَتْهُ؟ قَالَ: "طَافَتْ بالبَيْتِ أُسْبُوعًا، وببَيْتِ المقْدِسِ أُسْبُوعًا، وَاسْتَوَتْ عَلَى الجودِيِّ". قَالَ: صَدَقْتَ. (١١٠) سِعَةُ الحوْضِ كَمَا بَيْنَ الشَّامِ وَصَنْعَاءَ الْيَمَنِ ٢٩٧ - قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ": حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عفيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيلةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وِإنَّ فِيهِ مِنَ الْأَباريقَ كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ". (١١١)

стр. 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 319

٢٩٨ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ في "مُصَنّفِهِ": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: "إِنَّ لِي حَوْضًا طُولُهُ مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، أبْيَضُ مِثلُ اللبَنِ، آنِيَتُهُ مِثْلُ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَإنِّي أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". (١١٢) التَّبْشِيرُ بِفَتْح بَيْتِ المقْدِسِ ٢٩٩ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "المعْجَمِ الْكَبِيرِ": حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ وَارَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ شَدَّادِ بن أَوْسٍ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُوَ يَجُودُ بنفْسِهِ، فَقَالَ: "

стр. 320

(مَا لَكَ يَا شَدَّادُ) (١١٣)؟ " قَالَ: ضَاقَتْ بِيَ الدُّنْيَا، فَقَالَ: "لَيْسَ عَلَيْكَ، إِنَّ الشَّامَ يُفْتَحُ، وَيُ فْتَحُ بَيْتُ المقْدِسِ ، فَتَكُونُ أَنْتَ وَوَلَدُكَ أئِمَّةً فِيهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". (١١٤) فَتْحُ بَيْتِ المقْدِسِ ٣٠٠ - قَالَ ابْنُ المبَارَكِ فِي "الزُّهْدِ": أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حيويةَ وَأبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ، قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسَيْنُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ المبَارَكِ، قَالَ: أَخْبَرنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أيُّوبَ الطَّائِي، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ عُمَرُ أَرْضَ الشَّامِ أُتي بِبرْذُونٍ فَرَكِبَهُ فَهَزهُ فَكَرِهَهُ فَنَزَلَ عَنْهُ، وَرَكِبَ بَعِيرَهُ فَعَرَضَتْ لَهُ مَخَاضَةً فَنَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ وَنَزَعَ موقيهِ فَأَخَذَهُمَا بِيَدِهِ وَخَاضَ الماءَ وَهُوَ مُمْسِكٌ بَعِيرَهُ بِخِطَامِهِ أَوْ قَالَ بِزِمَامِهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ لَقَدْ صَنَعْتَ الْيَوْمَ صَنِيعًا عَظِيمًا عِنْدَ أَهْلِ الْأَرْضِ، قَالَ: فَصَكَّ فِي صَدْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: أوه يَمُدُّ بِهَا صَوْتَهُ لَوْ غَيْرَكَ يَقُولُ هَذَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَذَلَّ النَّاسِ وَأَقَلَّ النَّاسِ وَأَحْقَرَ النَّاسِ فَأَعَزَّكَمُ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَمَهْمَا تَطْلُبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِهِ يُذِلَّكُمُ اللَّهُ. (١١٥)

стр. 321

٣٠١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَخْبَرَنَا أَبِي ﵀ قِرَاءَةً، أَبَنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ بِقِرَائَتِي عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَر بْنِ الْمسلمةِ، عَنْ أَبِي الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ بهتةَ، أَبَنَا أبو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ، ثَنَا جَدِّي، ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَبَنَا أَبُو سنانٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ وَأَبِي مَرْيَمَ وَأَبِي شُعَيْبٍ: أَن عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ كَانَ بالجَابِيَةِ، فَقَدِمَ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالُوا لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ أَنَا خَالِدُ بن الْوَلِيدِ. قَالُوا: وَمَا اسْمُ صَاحِبُكَ؟ قَال: عُمَرُ ابن الخَطَّابِ. قَالُوا: انْعَتْهُ لَنَا فَنَعَتَهُ. قَالُوا: أَمَّا أَنْتَ فَلَسْتَ تَفْتَحُهَا وَلَكِنْ عُمَرُ؛ فَإِنَّا نَجِدُ فِي الْكُتُبِ كُلُّ مَدِينَةِ تُفْتَحُ قَبْلَ الأُخْرَى، وَكُلُّ رَجُلٍ يَفْتَحُهَا بِنَعْتِهِ، وَإِنَّا نَجِدُ فِي الْكِتَابِ أَن قِيسَارِيَّةَ تُفْتَحُ قَبْلَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَاذْهَبُوا فَافْتَحُوهَا ثُمَّ تَعَالَوا بِصَاحِبِكُمْ، فَكَتَبَ خَالِدُ بن الوَلِيدِ إِلَى عُمَرَ بِذَلِكَ، فَشَاوَرَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّهُمْ أَصْحَابُ كِتَابٍ، وَعِنْدَهُمْ عِلْمٌ، فَمَا تَرَوْنَ، فَذَهَبُوا إِلَى قِيسَارِيَّةَ فَفَتَحُوهَا، وَجَاءُوا إِلَى بَيْتِ المقْدسِ فَصَالَحَهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْهِ قَمِيصَانِ سُنْبُلَانِيَّانِ فَصَلَّى عِنْدَ كَنِيسَةِ مَرْيَمَ، ثُمَّ بَزَقَ فِي أَحَدِ قَمِيصَيْهِ. فَقِيلَ لَهُ: ابْزُقْ فِيهَا، فَإِنَّهَا يُشْرَكُ فِيهَا بِاللَّهِ؟ فَقَالَ: إِنْ كَانَ يُشْرَكُ فِيهَا بِاللَّهِ فَإِنَّهُ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهَا كَثِيرًا، ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ كَانَ عُمَرُ غَنِيًّا أَنْ يُصَلِّيَ عِنْدَ وَادِي جَهَنَّمَ. قَالَ أَبُو سِنَانٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بن آدَمَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لِكَعْبٍ: أَيْنَ تَرَى أَنْ أُصَلِّيَ؟

стр. 322

قَالَ: إِنْ أَخَذْتَ عَنِّي صَلَّيْتَ خَلْفَ الصَّخْرَةِ، وَكَانَ الْقُدُسُ كُلَّهَا بَيْنَ يَدَيْكَ -يَعْنِي المسْجِدَ الحرَامَ- فَقَالَ عُمَرُ: ضَاهَيْتَ اليَهُودِيَّةَ، وَلَكِنْ أُصَلِّي حَيْثُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، فَتَقَدَّمَ إِلَى قِبْلَةِ المسْجدِ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ فَكَنَسَ الْكُنَاسَةَ فِي رِدَائِهِ، وَكَنَسَ النَّاسُ مَعَهُ. (١١٦) ٣٠٢ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الأَمْوَالِ": وَقَالَ ضَمرَةُ، عَنْ رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ الْمعيطي، قَالَ: وَلَّانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ قِنِّسْرِينَ (١١٧) وَكَانَتْ صُلْحًا، فَشَكَا إِلَيْهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ المُسْلِمِينَ أنَّهُمْ قَدْ نَزَلُوا مَنَازِلَهُمْ، فَكَتَبَ إِلَّي أَنِ انْظُرْ مَنْ كَانَ فِي مَنْزِلِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ أَهْلِهَا حِينَ صُولِحُوا فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي مَنَازِلِهِمْ عَنْهُمْ، قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا أُوْلَئِكَ قَلِيلٌ فَسَأَلُونِيَ الْكَفَّ عَنْ ذَلِكَ فَكَفَفْتُ. (١١٨)

стр. 323

٣٠٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "الأَمْوَالِ": حدَثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الليْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ ثَابِتٍ الفَهْمِي (١١٩) إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فِي جَيْشٍ، وَعُمَرُ بِالجَابِيَةِ يُقَاتِلُهُمْ، فَأَعْطَوْهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَا أَحَاطَ بِهِ حِصْنُهَا عَلَى شَيْءٍ يُؤَدُّونَهُ، وَيَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ مَا كَانَ خَارِجًا مِنْهَا، فَقَالَ خَالدٌ: قَدْ بَايَعْنَاكُمْ عَلَى هَذَا إِنْ رَضِيَ بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ يُخْبِرُهُ بِالَّذِي صَنَعَ اللَّهُ لَهُ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ قِفْ عَلَى حَالِكَ حَتّى أَقْدُمَ عَلَيْكَ، فَوَقَفَ خَالِدٌ عَنْ قِتَالِهِمْ، وَقَدِمَ عُمَرُ مَكَانَهُ فَفَتَحُوا لَهُ بَيْتَ المقْدِسِ عَلَى مَا بَايَعَهُمْ عَلَيْهِ خَالِدُ بن ثَابتٍ، قَالَ: فَبَيْتُ المقْدِسِ يُسَمَّى: فَتْحَ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ. (١٢٠) فَتْحُ عُمَر بَيْتِ المقْدِسِ وَوثِيقَتُهُ العُمَرِيةُ ٣٠٤ - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "السُّنَنِ الْكُبرَى": أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْفَقِيهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ: عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَخْتوَيْهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ المطوِّعِيُّ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ ثَعْلَبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى

стр. 324

بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعَيْزَارِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْوَلِيدِ بْنِ نُوحٍ، وَالسَّرِيِّ بْنِ مُصَرِّفٍ، يَذْكُرُونَ عَنْ طَلْحَةَ بن مُصَرِّفٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمٍ، قَالَ: كَتَبْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخطَّابِ ﵁ حِينَ صَالحَ أَهْلَ الشَّامِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، هَذَا كِتَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ نَصَارَى مَدِينَةِ كَذَا وَكَذَا، إِنَّكُمْ لمَّا قَدِمْتُمْ عَلَيْنَا سَأَلْنَاكُمُ الأَمَانَ لِأنْفُسِنَا وَذَرَارَيْنَا وَأَمْوَالِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا وَشَرَطْنَا لَكُمْ عَلَى أنْفُسِنَا أَنْ لَا نُحْدِثَ فِي مَدِينَتِنَا وَلَا فِيمَا حَوْلَهَا دَيْرًا وَلَا كَنِيسَةً وَلَا قَلَّايَةً وَلَا صَوْمَعَةَ رَاهِبٍ وَلَا نُجَدِّدَ مَا خَرِبَ مِنْهَا وَلَا نُحْيِى مَا كَانَ مِنْهَا فِي خطَطِ المُسْلِمِينَ وَأَنْ لَا نَمْنَعَ كَنَائِسَنَا أَنْ يَنْزِلَهَا أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ وَنُوَسِّعَ أَبْوَابَهَا لِلْمَارَّةِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَأَنْ نُنْزِلَ مَنْ مَرَّ بِنَا مِنَ المُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ نُطْعِمَهُمْ وَأَنْ لَا نُؤْمِنَ فِي كَنَائِسِنَا وَلَا مَنَازِلِنَا جَاسُوسًا وَلَا نَكْتُمُ غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا نُعَلِّمَ أَوْلَادَنَا الْقُرْآنَ وَلَا نُظْهِرَ شِرْكًا وَلَا نَدْعُوَ إِلَيْهِ أَحَدًا وَلَا نَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ قَرَابَتِنَا الدُّخُولَ فِي الإِسْلَامِ إِنْ أَرَادَهُ وَأَنْ نُوَقْرَ المُسْلِمِينَ وَأَنْ نَقُومَ لَهُمْ مِنْ مَجَالِسِنَا إِنْ أَرَادُوا جُلُوسًا وَلَا نَتَشَبَّهُ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ لِبَاسِهِمْ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَلَا عِمَامَةٍ وَلَا نَعْلَيْنِ وَلَا فَرْقِ شَعَرٍ وَلَا نَتَكَلَّمَ بِكَلَامِهِمْ وَلَا نَتَكَنَّى بِكُنَاهُمْ وَلَا نَرْكَبَ السُّرُوجَ وَلَا نَتَقَلّدَ السُّيُوفَ وَلَا نَتخِذَ شَيْئًا مِنَ السِّلَاحِ وَلَا نَحْمِلَهُ مَعَنَا وَلَا نَنْقُشَ خَوَاتِيمَنَا بِالْعَرَبيَّةِ وَلَا نَبِيعَ الخمُورَ وَأَنْ نَجُزَّ مَقَادِيمَ رُؤُوسِنَا وَأَنْ نَلْزَمَ زِيَّنَا حَيْثُمَا كُنَّا وَأَنْ نَشُدَّ الزَنَانِيرَ عَلَى أَوْسَاطِنَا وَأَنْ لَا نُظْهِرَ صُلُبَنَا وَكُتُبَنَا فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ وَلَا أَسْوَاقِهِمْ وَأَنْ لَا نُظْهِرَ الصُّلُبَ عَلَى كَنَائِسِنَا وَأَنْ لَا نَضْرِبَ بِنَاقُوس فِي كَنَائِسِنَا بَيْنَ حَضْرَةِ المُسْلِمِينَ وَأنْ لَا نُخْرِجَ سَعَانِينًا وَلَا بَاعُوثًا وَلَا نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا مَعَ أَمْوَاتِنَا وَلَا نُظْهِرَ النِّيرَانَ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ المُسْلِمِينَ وَلَا تُجَاوِرَهُمْ مَوْتَانَا وَلَا نَتَّخِذَ مِنَ الرَّقِيقِ مَا جَرَى عَلَيْهِ سِهَامُ المُسْلِمِينَ وَأَنْ نُرْشِدَ

стр. 325

المُسْلِمِينَ وَلَا نَطَّلعَ عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ فَلَمَّا أَتَيْتُ عُمَرَ ﵁ بالْكِتَابِ زَادَ فِيهِ: وَأَنْ لَا نَضْرِبَ أَحَدًا مِنَ المُسْلِمِينَ شَرَطْنَا لَهُمْ ذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِنَا وَأَهْلِ مِلَّتِنَا وَقَبِلْنَا عَنْهُمُ الأَمَانَ فَإِنْ نَحْنُ خَالَفْنَا شَيْئًا مِمَّا شَرَطْنَاهُ لَكُمْ فَضَمِنَّاهُ عَلَى أَنْفُسِنَا فَلَا ذِمَّةَ لَنَا وَقَدْ حَلَّ لَكُمْ مَا يَحِلُّ لَكُمْ مِنْ أَهْلِ المعَانَدَةِ وَالشِّقَاقِ. (١٢١)

стр. 326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 327

٣٠٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخبَرَنَا أَبُو الحسَن عَلِىٌّ بْنُ مُوسَى بْنِ الحسَيْن بْنِ عَلِي -المعْرُوف بِابْنِ السِّمْسَار- أَخبَرَنَا عَلِيّ بْنُ يَعْقُوب بْنِ إبرَاهِيم، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إبرَاهِيم القُرَشِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، عَن الْوَلِيدِ، قَالَ: فَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنَ الجنْدِ، عَنْ عَطَاءٍ الخرَاسَانِي: أَن المُسْلِمِينَ لمَّا نَزَلُوا عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ لَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ: إِنَّا قَدْ أجْمِعْنَا لِمُصَالَحَتِكُمْ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ مَنْزِلَةَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَأَنَّهُ المسْجِدُ الَّذِي أُسْرِيَ بِنَبِيِّكُمْ إِلَيْهِ، وَنَحْنُ نُحِبُّ أنْ يَفْتَحَهَا مَلِيكُكُمْ، وَكَانَ الخلِيفَةُ عُمَرَ بن الخَطَّابِ، فَبَعَثَ المُسْلِمُونَ إِليْهِ وَفْدًا، وَبَعَثَ الرُّومُ وَفْدًا مَعَ المُسْلِمِينَ حَتَّى أَتَوْا المدِينَةَ، فَجَعَلُوا يَسألُونَ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، قَالَ الرُّومُ لِتُرْجَمَانِهِمْ: عَمَنْ يَسألُونَ؟ قَالَ: عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَاشْتَدَّ عَجَبُهُمْ، وَقَالُوا: هَذَا الَّذِي غَلَبَ فَارِسَ وَالرُّومَ، وَأَخَذَ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَلَيْسَ لَهُ مَكَانٌ يُعْرَفُ؛ بِهَذَا غَلَبَ الْأُمَمَ، فَوَجَدُوهُ وَقَدْ أَلْقَى نَفْسَهُ حِينَ أصَابَهُ الحرُّ نَائِمًا؛ فَازْدَادُوا تَعَجُّبًا، فَلَمّا قَرَأَ كِتَابَ أَبِي عُبَيْدَةَ أَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ، وَفِيهَا اثْنَيْ عَشَرَ ألفًا مِنَ الرُّومِ، وَخَمْسُونَ أَلْفًا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، فَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يُسَيِّرُوا الرُّومَ، وَأَجَّلَهُمْ ثَلَاثًا، فَمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَأَمَّنَ مَنْ بِهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَضَرَبَ عَلَيْهِمُ الجزْيَةَ، عَلَى القَوِيِّ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَعَلَى الَّذِي يَلِيهِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَعَلَى الَّذِي يَلِيهِ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، وَلَيْسَ عَلَى فَانٍ كَبِيرٍ شَيْءٌ، وَلَا عَلَى طِفْلٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ أَتَى مِحْرَابَ دَاوُدَ نَبِيِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَى جَمِيع

стр. 328

الأنبِيَاءِ وَالمرْسَلِين فَصَلَّى فِيهِ، فَقَرَأَ فِيهِ " ﷺ ". (١٢٢) ٣٠٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": قُرِئَ عَلَى أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الحسَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْأَنْمَاطِي، أَبَنَا الْقَاضِي أَبُو الحسَيْنِ محْمُودُ بْنُ حمود، ثَنَا مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عُمَرُ بن الْفَضْلِ بْنِ مُهَاجِر، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا يَحْيَى بن يَعْقُوب، ثَنَا مُحَمَّدٌ بن عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ وَلَدِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ: أنَّهُ حَضَرَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ حِينَ دَخَلَ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ يَوْمَ فَتَحَها اللَّهُ جَل ثَنَاؤُهُ بِالصَّلْحِ، فَدَخَلَ مِنْ بَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ حَبْوًا، وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُ حَتَّى ظَهَرَ إِلَى صَحنِهِ، ثُمَّ نَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ: هَذَا وَاللَّهِ -أَوْ هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- مَسْجِدُ دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنَّه أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ، وَتَقَدَّمَهُ إِلَى مُقَدَّمِهِ مِمَّا يَلِي الغَرْبَ، قاَلَ: نَتَّخِذُ هَاهُنَا مَسْجِدًا لِلْمُسْلِمِينَ. (١٢٣) ٣٠٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الحسن علي بن موسى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِى بْنِ يَعْقوب بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ القرشي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، عن الْوَلِيدُ،

стр. 329

قَالَ: أَخَبَرَنِي ابْن شَدَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ عُمَرَ بن الخطاب ﵁ لمَّا فَرَغَ مِنْ كِتَابِ الصُّلْحِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ لَبَطْرِيقِهَا: دُلَّنِي عَلَى مَسْجِدِ دَاوُدَ، قَالَ: نَعَمْ، فَخَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدًا بسَيْفِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ قَدِمُوا مَعَهُ مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهمْ، وَطَائِفَةٌ مِنَّا مِمَّنْ كَانَ عَلَيْهَا لَيْسَ عَلَيْنَا مِنَ السِّلَاحِ إِلَّا السُّيُوفُ، وَالبَطْرِيقُ بَيْنَ يَدَي عُمَرَ فِي أَصْحَابِهِ وَنَحْن خَلْفَ عُمَرَ؛ حَتَّى دَخَلْنَا مَدِينَةَ بَيْتِ المقْدِسِ، حَتَّى أُدخِلْنَا الْكَنِيسَةَ الَّتِي يَقُولُونَ لها: القِيَامَةِ، فَقَالَ: هَذَا مَسْجِدُ دَاوُدَ. قَالَ: فَنَظَرَ عُمَرُ وَتَأَمَّلَ مَلِيًّا، فَقَالَ: كَذَبْتَ، لَقَدْ وَصَفَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَ دَاوُدَ ﵇ بِصِفَةٍ مَا هِيَ هَذِهِ. قَالَ: فَمَضَى بِهِ إِلَى الكَنِيسَةِ التي يُقَالُ لَهَا: صُهْيُونُ، فَقَالَ: هَذَا مَسْجِدُ دَاوِدَ، فَقَالَ له: كَذَبْتَ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى بَابِهِ الذِي يُقَال لَهُ: بَابُ مُحمَّدٍ ﷺ وَقَدْ انْحَدَرَ مَا فِي المَسْجِدِ مِنَ المزْبَلَةِ عَلَى دَرَج البَابِ، حَتَّى خَرَجَ إِلَى الزُّقَاقِ الَّذِي فِيهِ البَابُ وَكَثرَ عَلَى الدَّرَجِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَلزَقَ بِسَقفِهِ، فَقَالَ: لَا تَقْدِرُ أَنْ تَدْخُلَهُ إِلَّا حَبْوًا. فَقَالَ: وَلَوْ حَبْوًا، فَحَبَا بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ، وَحَبَا عُمَرُ خَلْفَهُ، وَحَبَوْنَا خَلْفَهُ حَتَّى أَفْضَيْنَا إلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَاسْتَوقَفْنَا فِيهِ قِيَامًا، فَنَظَرَ عُمَرُ وَتَأَمَّلَهُ مَلِيًّا، فَقَالَ: هَذَا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِه الَّذِي وَصَفَ لَنَا رَسولُ اللَّهِ ﷺ . (١٢٤) ٣٠٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قال: أَبَنَا أَحْمَدُ بن خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قال: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ

стр. 330

ابنِ سُلَيْمَانَ الطَّبَرَانِي، قال: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، قال: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ مُحَمَّدِ ابنِ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ قَيْصَرَ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي سَلَامَةُ بن مُحَمَّدٍ، وَخَالِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ جَدِّهِمَا، عَنْ سَلامَةَ بْنِ قَيْصَرٍ -وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ ﵁ خَلَّفَهُ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ-: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ ﵁ لمَّا فَتَحَ بَيْتَ المقْدِسِ وَقَفَ فِي رَأْسِ السُّوقِ فِي أَعْلَاهُ، فَقَالَ: لِمَنْ هَذَا الصَّفُّ؟ -يَعْنِي صَفَّ سُوقِ البَزَّازِينَ- فَقَالُوا: لِلنَّصَارَى. قَالَ: لِمَنْ هَذَا الصَّفُّ الغَرْبِيُّ الَّذِي فِيهِ حَمَّامُ السُّوقِ؟ فَقَالُوا: لِلنَّصَارَى، فَقَالَ بِيَدِه هَكَذَا: هَذَا لَهُمْ وَهَذَا لَهُمْ -يَعْنِي النَّصَارَى- وَهَذَا لَنَا مُبَاحٌ، يَعْنِي السُّوقَ الْأَوْسَطَ الَّذِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، يَعْنِي السُّوقَ الكَبِيرَ الَّذِي كَانَ فِيهِ قُبَّةُ الرَّصَاصِ. (١٢٥) ٣٠٩ - قَالَ الوَاسطِي فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ": حَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا يَزِيدُ بْنُ خَالِد، نَا رديحُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: لمَّا فَتَحَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ بَيْتَ المقْدِسِ وَجَدَ عَلَى الصَّخْرَةِ زَبْلًا كَثِيرًا مِمَّا طَرَحَهُ الرُّومُ غَيْظًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، فَبَسَطَ عُمَرُ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ يَكْنُسُ ذَلِكَ الزَّبْلَ، وَجَعَلَ المُسْلِمُونَ يَكْنُسُونَ مَعَهُ. (١٢٦)

стр. 331

٣١٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَبَنَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ أبِي إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي الحسَن بْنِ المشَرَّفِ الْأَنْمَاطِي وَعَلِيُّ بْنُ الحسَينِ بْنِ عُمَرَ الموصِلِي الْفراءُ، قَالَا: أَنَا أَبُو الحسَنِ بْنُ الدَّلِيلِ قَاضِي بِلْبِيس، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ خَطِيبُ الْقُدْسِ، نَا عُمَرُ ابْنُ الْفَضْلِ الرَّبْعِي، ثنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ الرَّمْلِي، ثَنَا مُحَمَّدُ النُّعْمَان، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ غَالِبٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبٍ فَذَكَرَ إِلَى عُمَرَ يُخْبِرُونَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَرَكِبَ عُمَرُ مِنَ المدِينَةِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَنَهَضُوهُمُ الْقِتَالَ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ عُمَرُ قَبْلَ كَذَا مِنَ المدِينَةِ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَظَهَرُوا عَلَى أَمَاكِنَ لَمْ يَكُونُوا ظَهَرُوا عَلَيْهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَظَهَرُوا يَوْمَئِذٍ عَلىَ كَرْمٍ كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ لَهُ ذِمَّةٌ مَعَ المُسْلِمِينَ فِي كَرْمِهِ قَالَ: فَوَقَعَ المُسْلِمُونَ فِي كَرْمِهِ فَجَعَلُوا يَأكُلُونَهُ، قَالَ: فَأتَى الذِّمِّيُّ عُمَرَ بْنَ الخطابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، كَرْمِي كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ فَلَمْ يهيجوهُ ولَمْ يعرضوا لَهُ وَأَنَا رَجُلٌ لِي ذِمَّةٌ فَلَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهِ المُسْلِمُونَ وَقَعُوا فِيهِ، قَالَ: فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الخطَّاب ببريدينِ لَهُ فَرَكِبَهُ عريًا مِنَ الْعَجَلَةِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ فِي عراضِ المُسْلِمِينَ قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ يَحْمِلُ فَوْقَ رَأسِهِ مِلْئَ تُرْسُهُ عِنَبًا، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: وَأنتَ أَيْضًا يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟! قَالَ: فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، وَكَانَ أَحَقَّ مَنْ أَكَلْنَا مَالَهُ مَنْ قَاتَلْنَا مِنْ وَرَائِهِ. قَالَ: فَرَكِبَهُ أَوْ فَتَرَكَهُ عُمَرُ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى الْكَرْمَ قَالَ: فَنَظَرَ فَإِذَا النَّاسُ قَدْ أَسْرَعُوا فِيهِ قَالَ: فَدَعا عُمَرُ الذِّمِّيَّ فَقَالَ لَهُ: كَمْ كُنْتَ تَرْجُو مِنْ غَلَّةِ كَرَمِكَ هَذَا؟ قَالَ: فَقَالَ لَهُ: سِتًّا. قَالَ: فَخَلِّهِ سَبِيلَهُ، قَالَ: فَأَخْرَجَ عُمَرُ مِنْهُ الَّذِي قَالَ لَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ قَالَ: ثُمَّ أَبَاحَهُ عُمَرُ لِلمُسْلِميِنَ. (١٢٧)

стр. 332

٣١١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَبَنَا أَبُو الْقَاسِم بْنُ أَبِي الْأَشْعَثُ إِذْنًا، وَأَبَنَا أَبِي عَنْهُ، أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي جَعْفَر الْمعدلُ، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ الحماني، أَبَنَا أبو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَاف، ثَنَا الحسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، أَبَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْير، قَالَ: قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ ركانةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: لمَّا قَدِمَ عُمَرُ بن الخَطَّابِ الجابِيَةَ قَالَ لَهُ رَجُلٍّ مِنْ يَهُودَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَا تَرْجِعُ إِلَى بِلَادِكَ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ إِيلِيَاءَ، فَبَيْنَمَا عُمَرُ بِهَا إِذْ نَظَرَ إِلَى كُرْدُوسِ (١٢٨) خَيْل مُقْبِلٍ عَلَيْهِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ عُمَرُ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُسْتَأْمِنُونَ، فَأَمَّنَهُمْ -أَوْ فَأَمَّنُوهُمْ- فَإِذَا هُمْ أَهْلُ إِيلِيَاءَ، فَصَالَحَهُمْ عُمَرُ عَلَى الجزْيَةِ وَفَتَحُوهَا لَهُ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ، وَكَانَ فَتْحُ إِيلِيَاءَ مَدِينَةَ بَيْتِ المقْدِسِ وَحِمْصَ بالشَّامِ عَلَى يَدَيْ حَنْظَلَةَ بن الطُّفَيْلِ السُّلَمِيِّ بَعَثَهُ إِلَيْهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجرَّاحِ. (١٢٩) ٣١٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الكتْبِي كِتَابَةً، وَابُنَا أَبِي عَنْهُ، أبَنَا أَبُو عَلِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمسلمةِ، أبَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، أَبَنَا أَبُو عَلِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الحسَنِ، أبَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ بْنُ عَلِي الْقَطان، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطارُ، أبَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ الْقُرَشِي، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ

стр. 333

أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ حِمْصَ يُريدُ -أَوْ فمر- دِمَشْقَ فَوَلَّاهَا سَعِيدَ بن زَيْدِ بن عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الأُرْدُنَّ فَنَزَلَهَا فَعَسْكَرَ بِهَا وَكَتَبَ بِهَا إِلَى أَهْلِ إِيلِيَاءَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إِلَى بَطَارِقَةِ أَهْلِ إِيلِيَاءَ وَسُكَّانِهَا، سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الهُدَىَ، وَآمَنَ باللَّهِ وَبالرَّسُولِ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّه يَبْعَثُ مَنْ فِي القُبُورِ، فَإِذَا شَهِدْتُّمْ بِذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْنَا أَمْوَالُكُمْ وَدِمَاوُكُمْ وَكُنْتُمْ لَنَا إِخْوَانًا، وَإِنْ أبَيْتُمْ فَأَقِرُّوا لَنَا بِالجزْيَةِ بِأَدَاءٍ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، إِنْ أَنْتُمْ أَبَيْتُمْ سِرْتُ إِلَيْكُمْ بِقَوْمٍ هُمْ أَشَدُّ حُبًّا لِلْمَوْتِ مِنْكُمْ لِشُرْب الخمْرِ وَأَكْلِ لَحْمِ الخنْزِيرِ، ثُمَّ لَا أَرْجِعَ عَنْكُمْ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- أبَدًا حَتَّى أَقْتُلَ مُقَاتِلِّتَكُمْ وَأَسْبِي ذَرَارِيكُمْ. قَالُوا: ثُم إِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ انْتَظَرَ أَهْلَ إِيلِيَاءَ فَأَبَوا أَنْ يَأْتُوهُ وَلَا يُصَالِحُوهُ. قَالُوا: فَأَقْبَلْتُ أَوْ فَأَقْبَلَ سَائِرًا إِلَيْهِمْ حَتَّى نَزَلَ لَهُمْ فَحَاصَرَهُمْ حِصَارًا شَدِيدًا، وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَاتَلُوا المُسْلِمِينَ، ثُمَّ إِنَّ المُسْلِمِينَ شَدُّوا عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَقَاتَلُوهُمْ حَتَّى دَخَلُوا حِصْنَهُمْ، وَكَانَ الذِي وَلِيَ قِتَالَهُمْ يَوْمَئِذٍ خَالِدُ بن الْوَلِيدِ وَيَزِيدُ بن أَبِي سُفْيَانَ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمَا فِي جَانِبٍ. قَالُوا: فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعِيدَ بن زَيْدٍ وَهُوَ عَلَى أَهْلِ دِمَشْقَ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِأَبِي عُبَيْدَةَ بن الجَرَّاحِ مِنْ سَعِيدِ بن زَيْدٍ، سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. أمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي لَعَمْرِي مَا كُنْتُ لِأُوثِرَكَ وَأَصْحَابَكَ بِالِجِهَادِ عَلَى نَفْسِي، وَعَلَى مَا يُدْنِينِي مِنْ مَرْضَاةِ رَبِّي، فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَابْعَثْ إِلَى عَمَلِكَ مَنْ هُوَ أَرْغَبُ مِنِي فَلْتُلِيهِ مَا بَدَا لَكَ؟ فَإِنِّي قَادِمٌ عَلَيْكَ وَشِيكًا -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. قَالُوا: فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ حِينَ جَاءَهُ الكِتَابُ: لَنَتْرُكَنَّهَا خَلُوفًا، ثُمَّ دَعَا يَزِيدَ بن أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ لَهُ: اكْفِنِي دِمَشْقَ. فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ: أَكْفِيكَهَا -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- فَسَارَ إِلَيْهِ فَوَلِيَهَا لَهُ، قَالَ: وَلَمَّا حَصَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ أَهْلَ إِيلِيَاءَ

стр. 334

وَرَأَوْا أَنَّهُ غَيْرَ مُقْلع عَنْهُمْ وَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ طَاقَةَ بِحَرْبِهِ قَالُوا لَهُ: نَحْنُ نُصَالِحُكَ. قَالَ: فَإِنِّي قَابِلٌ مُنْكُمْ. قَالُوا: فَأَرْسِلْ إِلَى خَلِيفَتِكُمْ عُمَرُ فَيَكُونُ هُوَ الَّذِي يُعْطِينَا هَذَا العَهْدَ، وَيَكْتُبَ لَنَا الْأَمَانَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَهَمَّ بِالْكِتَابِ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ قَدْ بَعَثَ مُعَاذَ بن جَبَلٍ عَلَى الأُرْدُنِّ فَلَمْ يَكُنْ سَارَ، فَقَالَ مُعَاذُ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: أَتَكْتُبُ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِينَ تأمُرُهُ بِالقُدُومِ عَلَيْكَ؟! فَلَعَلَّهُ يَقْدُمُ ثُمَّ يَأبى هَؤُلَاءِ الصُّلْحِ فَيَكُونُ مَجِيئُه فَضْلًا وَعَنَاءً، فَلَا تَكْتُبْ حَتَّى يُوَثِّقُوا لَكَ، وَاسْتَحلِفْهُمْ بِالْأَيْمَانِ المغَلظَةِ لَئِنْ أَنْتَ بَعَثْتَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُمَرَ فَقَدِمَ عَلَيْهمْ فَأَعْطَاهُمُ الأَمَانَ عَلَى أنفُسِهِمْ وَأمْوَالِهِمْ، وَكَتَبَ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ كِتَابًا لَيَقْبَلُن وَلَيُؤَدُّنَّ الجزْيَةَ، وَلَيَدْخُلُنَّ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الشَّامِ. قَالُوا: فَبَعَثَ بِذَلِكَ إِلَيْهِمْ أَبُو عُبَيْدَةَ وَكَتَبَ إلَى عُمَرَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِعَبْدِ اللَّه عُمَرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بن الجَرَّاحِ سَلَامٌ عَلَيْكَ، فَإِني أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنا أَقَمْنَا عَلَى إِيلِياءَ، وَظَنُّوا أَنَّ لَهُمْ فِي مُطَاوَلَتِهِمْ فَرَجًا، فَلَمْ يَزُدْهُمُ اللَّهُ بِهَا إِلا ضِيقًا وَنَقْصًا وَهَزَلًا وَذُلًّا، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ سَأَلُونَا أَنْ يَقْدُمَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ الموَثِّقَ لَهُمْ وَالمكَاتِبَ لَهُمْ، فَخَشِينَا أَنْ يَقْدُمَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَيَغْدِرُ الْقَوْمُ وَيَرْجِعُونَ، فَيَكُونُ مَسِيْرُكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ عَنَاءً وَفَضْلًا، فَأَخَذْنَا عَلَيْهمُ الموَاثِيقَ المغَلَّظَةَ بأَيْمَانِهِمْ لَيَقْبَلُنَّ وَلَيُؤَدُّنَّ الجزْيَةَ وَلَيَدْخُلُنَّ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الذِّمَةِ فَفَعَلُوا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقْدُمَ فَافْعَلْ؛ فَإِنَّ فِي مَسِيرِكَ أجْرًا وَصَلَاحًا، آتَاكَ اللَّهُ رُشْدَكَ وَيَسَّرَ أَمْرَكَ وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى عُمَرَ دَعَا رُؤَسَاءَ المُسْلِمِينَ إلَيْهِ فَقَرَأَ عَلَيْهمْ كَتَابَ أبِي عُبَيْدَةَ وَاسْتَشَارَهُمْ فِي الَّذِي كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أصْلَحَكَ اللَّه، إِنَّ اللَّه قَدْ أَذَلَّهُمْ وَحَصَرَهُمْ وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَزْدَادُونَ نَقْصًا وَهَزَلًا وَضَعْفًا وَرُعْبًا؛ فَإِنْ أَنْتَ أَقَمْتَ وَلَمْ تَسِرْ إِلَيْهِمْ رَأَوْا أنَّكَ بَأَمْرِهِمْ مُسْتَخِفٌّ، وَلِشَأْنِهِمْ حَاقِرٌ غَيْرَ مُعَظِّمٍ، فَلَا يَلْبَثُونَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى الحكْمِ وَيُعْطُوا الجزْيَةَ.

стр. 335

فَقَالَ عُمَرُ: مَاذَا تَرَونَ؟ هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ رَأْيٌ غَيْرَ هَذَا؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ عَلِىٌّ: نَعَمْ عِنْدِي غَيْرَ هَذَا الرَّأْيِ. قَالَ: مَا هُوَ؟ فَقَالَ: إِنهُمْ قَدْ سَألُوكَ المنزِلَةَ الَّتِي فِيهَا الذُّلَّ لَهُمْ وَالصَّغَارَ وَهُوَ عَلَى المُسْلِمِينَ فَتْحٌ لَهُمْ وَعِزٌّ، وَهُمْ يُعْطُونَكَهَا الْآنَ فِي العَاجِلِ فِي عَافِيَةٍ لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلكَ إِلَّا أَنْ تَقْدُمَ عَلَيْهِمْ، وَلَكَ فِي الْقُدُومِ عَلَيْهِم الأَجْرَ فِي كُلِّ ظَمَأٍ وَمَخْمَصَةٍ، وَفِي كُلِّ قَطْعِ وَادٍ، وَفِي كُلِّ نَفَقَةٍ حَتَّى تَقْدُمَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا أَنْتَ قَدِمْتَ عَلَيْهِمْ كَانَ الْأَمْنُ والعَافِيَةُ وَالصَّلَاحُ وَالفَتْحُ، وَلَسْتُ آمَنُ إِنْ أَيِسُوا مِنْ قَبُولِكَ الصُّلْحَ مِنْهُمْ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِحِصْنِهِمْ فَيَأْتِيَهُمْ عَدُوٌّ لَنَا مْنْهُمْ مَدَدًا، فَيَدْخُلَ عَلَى المُسْلِمِينَ بَلاءٌ وَطُولُ حِصَارٍ، فَيُصِيبُ المُسْلِمِينَ مِنْ الجهْدِ وَالجوعِ نَحْوَ مَا يُصِيبُهُمْ، وَلَعَلَّ المُسْلِمِينَ يَدْنُونَ مِنْ حِصْنِهِمْ فَيَرْشُقُونَهُمْ بِالنَّشَابِ، أَوْ يَقْذِفُوهْمْ بِالمجَانِيقِ؛ فَإِنْ أُصِيبَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ تَمَنَّيْتُمْ أَنَّكُمْ افْتَدَيْتُمْ بِقَتْلِ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ بَتَسْيِيرِكُمْ إِلَى مُنْقَطَعِ التُّرَابِ، وَكَانَ المُسْلِمُ لِذَلِكَ مِنْ إِخْوَانِهِ أَهْلًا. فَقَالَ عُمْرُ: قَدْ أَحْسَنَ عُثْمَانُ النَّظَرَ فِي مَكِيدَةَ العَدُوِّ، وَقَدْ أَحْسَنَ عَلِيُّ بن أَبِي طَالِبٍ النَّظَرَ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، سِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ؛ فَإِنِّي سَائِرٌ. قَالُوا: فَخَرَجَ فَعَسْكَرَ خَارِجًا مِنَ المدِينَةِ، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ بِالمعَسْكَرِ وَالمسِيرِ، فَعَسْكَرَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المطَّلِبِ بِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَوُجُوهِ قُرَيْشٍ وَالْأَنَصَارِ وَالْعَرَبِ حَتَّى لمَّا تَكَامَلَ عِنْدَهُ النَّاسُ اسْتَخْلَفَ عَلَى المدِينَةِ عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ وَسَارَ. قَالُوا: فَقَلَّ غَدَاةٌ إِلَّا وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى المُسْلِمِينَ بِوَجْهِهِ إِذَا أَصْبَحَ فَيَقُولُ: الحمْدُ للَّهِ الَّذِي أَعَزنَا بِالإِسْلَامِ، وَأَكْرَمَنَا بِالإيمَانِ، وَرَحِمَنَا بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَهَدَانَا بِهِ منَ الضَّلَالَةِ، وَجَمَعَنَا بِهِ مِنْ بَعْدِ شَتَاتٍ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوِبِنَا، وَنَصَرَنَا بِهِ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَمَكَنَ لَنَا فِي البِلادِ، وَجَعَلَنَا إِخْوَانًا مُتَحَابِّينَ، فَاحْمَدُوا اللَّه عِبَادَ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَاسْأَلُوهُ المزِيدَ مِنْهَا، وَالشُّكْرَ عَلَيْهَا، وَتَمَامَ مَا أَصْبَحْتُمْ تَتَقَلَّبُونَ فِيهِ مِنْهَا؛ فَإِنَّ اللَّه يَزِيدُ المرِيدِينَ الرَّاغِبِينَ، وُيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَى الشَّاكِرِينَ، قَالُوا: وَكَانَ لَا يَدَعُ هَذَا الْقَوْلَ فِي كُلِّ غَدَاةٍ فِي

стр. 336

سَفَرِهِ كُلِّهِ، قَالُوا: فَلَمَّا دَنَا مِنَ الشَّامِ عَسْكَرَ حَتَّى تَتَامَّ إِلَيْهِ مَنْ تَخَففَ عَنِ العَسْكَرِ، قَالَ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا الرَّايَاتُ وَالرِّمَاحُ، وَإِذَا الجنُودُ قَدْ أَقْبَلُوا عَلَى الخيُولِ يَسْتَقْبِلُونَ عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ، فَكَانَ أَوَّلُ مِقْنَبٍ لَقِيَنَا مِنَ النَّاسِ فَسَأَلَنَا عَنِ المدِينَةِ فَأَخْبَرْنَاهُ بِصَلاحِ النَّاسِ فَنَاَدَوْا؛ هَلْ لَكُمْ بِأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ مِنْ عِلْمٍ؟ فَسَكَتَ وَمَضَوْا، وَأَقْبَلَ مِقْنَبٌ آخَرُ لَقِيَهُ فَسَلَّمُوا، ثُمَّ سَأَلُوا عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ؛ هَلْ لنَا بِهِ عِلْمٌ؟ فَقَالَ لَنَا: أَلَا تُخْبِرُونَ الْقَوْمَ عَنْ صَاحِبِكُمْ. فَقُلْنَا: حبهُمْ هَذَا أَمِيرُ المُؤْمِنينَ، فَذَهَبُوا يَرْجِعُونَ يَقْتَحِمُونَ عَنْ خُيُولِهِمْ فَنَادَاهُمْ عُمَرُ: لَا تَفْعَلُوا وَرَجَعَ الآخَرُونَ الَّذِينَ مَضَوْا فَسَارُوا مَعَنَا، وَأَقْبَلَ المُسْلِمُونَ يَصُفُّونَ الخيْلَ، وَيَشْرَعُونَ الرِّمَاحَ حَفَاءً فِي طَرِيقِ عُمَرَ، حَتَّى طَلع أَبُو عُبَيْدَةَ فِي عِظْمِ النَّاسِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى قَلُوصٍ مُكَتَنِفُهَا بِعَبَاءَة خِطَامُهَا، خُطَامٌ مِنْ شَعَرٍ لَابسٌ سِلاحَهُ، مُتَنَكِّبٌ قَوْسَهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَى عُمَرَ أَنَاخِ قَلُوصَهُ (١٣٠) وَأَنَاخَ عُمَرُ بَعِيرَهُ، فَنَزَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَأَقْبَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى عُمَرَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ إِلى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَدَّ أَبُو عُبَيْدَةَ يَدَهُ إِلَى عُمَرَ لِيُصَافِحَهُ فَمَدَّ عُمَرُ يَدَهُ، فَأَخَذَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ فَأَهْوَى لِيُقَبِّلَهَا يُرِيدُ أَنْ يُعَظِّمَهُ فِي العَامَّةِ، فَأَهْوَى عُمَرُ إِلَى رِجْلِ أَبِي عُبَيْدَةَ لِيُقَبِّلَهَا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَهْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ. وَتَنَحَّى، فَقَالَ عُمَرُ: فمَهْ يَا أبَا عُبَيْدَةَ. فَتَعَانَقَ الشَّيْخَانُ، ثُمَّ رَكِبَا يَتَسَايَرَانِ وَسَارَ النَّاسُ أَمَامَهُمَا، وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ أَنَّهُمْ تَلَقَوْا عُمَرَ بِبِرْذَوْنَ وَثِيابٍ بِيْضٍ، فَكَلَّمُوهُ أَنْ يَرْكَبَ الْبِرْذَونَ لِيَرَاهُ العَدُوُّ فَهُوَ أَهْيَبُ لَهُ عِنْدَهُمْ، وَيَلْبَسُ البَيَاضَ، وَيَطْرَحُ الْفَرْوَ عَنْهُ فَأَبَى، ثُمَّ أَلَحُّوا عَلَيْهِ فَرَكِبَ البِرْذَوْنَ بِفَرْوِهِ وَثِيَابِهِ، فَهَمْلَجَ بِهِ البِرْذَوْنُ وَخِطَامُ رَاحِلَتِهِ بَعْدُ فِي يَدِهِ فَنَزَلَ فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ، وَقَالَ: لَقَدْ عَثَرَ بِي هَذَا حَتَّى خِفْتُ أَنْ أَتَكَبَّرَ -أَوْ أُنْكِرَ نَفْسِي- فَعَلَيْكُمْ يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ

стр. 337

بِالْقَصْدِ، وَبِمَا أَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِهِ. (١٣١) ٣١٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِي فِي كِتَابهِ، وَأَنَا أَبِي ﵀ عَنْهُ، أَبَنَا أَبُو عَلِيُّ بْنُ المسلمة، أَنَا أَبُو الحسَنِ بْنُ الحمَّامي، أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصّواف، أَبَنَا الحسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى، ثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، نَا إسحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ المسَيّبِ بْنِ رَافعٍ -أَوْ غَيْرِهِ- عَنْ كَعْبٍ (ح)، قَالَ أَبُو حُذيْفَةَ: وَثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِيهِ، عَنِ المقبُريِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمَا، أَنَّ كَعْبَ الْأَحْبَارِ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ: إنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ هَذِهِ البِلادَ الَّتِي كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ أَهْلَهَا مَفْتُوحَةٌ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الصَّالِحِينَ، رَحِيمٌ بِالمؤْمِنِينَ، شَدِيدٌ عَلَى الْكَافِرِينَ، سِرُّهُ مِثْلَ عَلَانِيَتِهِ، وَقَوْلُهُ لَا يُخَالِفُ فِعْلَهُ، وَالقَرِيبُ وَالبَعِيدُ سَواءٌ فِي الحقِّ عِنْدَهُ، أَتْبَاعُهُ رُهْبَانٌ بِالليْلِ أُسْدٌ بِالنَّهَارِ، مُتَرَاحِمُونَ مُتَوَاصِلُونَ مُتَزَاوِرُونَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا كَعْبُ أَحَقٌّ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: إِي وَالَّذِي يَسْمَعُ مَا أَقُولُ. قَالَ: الحمْدُ للَّهِ الَّذِي أَعَزنَا بِالْإِسْلَامِ وَأَكرَمَنَا وَشَرَّفَنَا بِمُحمَّد ﷺ وَرَحْمَتِهِ الَّتِي وَسِعَتْ كَلَّ شَيءٍ. قَالُوا: فَلَمَّا فَرغَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ مِنْ أَهْلِ إِيلِيَاءَ، وَأَمَرَ أُمَرَاءَهُ بِأَمْرِهِ، فَأَذِنَ بِالمسِيرِ سَارَ مَعَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأُمَرَاؤُهُ يُشَيِّعُونَهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَسَارَ عُمَرُ

стр. 338

إِلَى المدِينَةِ. (١٣٢) ذِكْرُ تَارِيخِ فَتْحِ بَيْتِ المقْدِسِ ٣١٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَبَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ الحسَيْنِ بْنِ عَلِيّ، أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِى بْنِ طَاهِرٍ، أَبَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ، أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ أَبِي الْعقبِ، أَبَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ حصنٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: فُتِحَتْ إِيلِيَاءُ سَنَةَ ستَّ عَشْرَةَ وَفِيهَا قَدِمَ عُمَرُ الجابِيَةَ. (١٣٣)

стр. 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 341

٣١٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ كِتَابَةً، وَأَبَنَا أَبِي ﵀ عَنْهُ، أَبَنَا أَحْمَدُ ابْنُ مُحَمَّدٍ، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَبَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ، أَبَنَا شُعَيْبٌ، ثَنَا سَيْفُ التَّمِيمِي، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ وَأبِي حَارِثَةَ، قَالَا: افْتُتِحَتْ فِلَسْطِينُ وَأَرْضُهَا عَلَى يَدَيْ عُمَر فِي رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ عَشْرَةٍ. (١٣٤) ٣١٦ - قَالَ الْبلَاذري فِي "فُتُوحِ الْبلدَانِ": حَدَّثَنِي أَبُو حَفْصٍ الدِّمشْقِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَشْيَاخِهِ وَعَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مَشَايِخَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: كَانَتْ أوَّلُ وَقْعَةٍ وَاقَعَهَا المُسْلِمُونَ

стр. 342

الرُّومَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ أَرْضَ فلَسْطِينَ، وَعَلَى النَّاسِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ، ثُمَّ إِن عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَتَحَ غَزَّةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ فَتَحَ بَعْدَ ذَلِكَ سبسطيةَ وَنَابلسَ عَلَى أَنْ أَعْطَاهُمُ الْأَمَانَ عَلَى أنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ، وَعَلَى أَنَّ الجزْيَةَ عَلَى رِقَابِهِمْ وَالخرَاجُ عَلَى أَرْضِهِمْ، ثُمَّ فَتَحَ مَدِينَةَ لَدٍّ وَأَرْضَها، ثُمَّ فَتَحَ يبنى وَعَمواس وَبيَتَ جبرينَ، وَاتَّخَذَ بِهَا ضَيْعَةً تُدْعَى عجلانَ بِاسْمِ مَوْلًى لَهُ، وَفَتَحَ يَافَا، وَيُقَالُ فَتَحَهَا مُعَاوِيَةُ. وَفَتَحَ عَمْرو رَفَحَ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ. وَقَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بَعْدَ أَنْ فَتَحَ قنَّسرينَ وَنَوَاحِيهَا، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ سَتِّ عشرة وَهُوَ مُحَاصِرٌ إِيلِيَاءَ، وَاِيلِيَاءَ مَدِينَةُ بِبَيْتِ المقْدِسِ. فَيُقَالُ إِنَّهُ وَجَّهَهُ إِلَى أَنْطَاكِيَّةَ مِنْ إِيلْيَاءَ وَقَدْ غَدَرَ أَهْلُهَا، فَفَتَحَهَا ثُمَّ عَادَ، فَأَقَامَ يَوْمَيْنِ أوْ ثَلَاثَة. ثُمَّ طَلَبَ أَهْلُ إِيلْيَاءَ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الأَمَانَ وَالصُّلْحَ عَلَى مِثْلِ مَا صُولِحَ عَلَيْهِ أَهْلُ مُدُنِ الشَّامِ مِنْ أَدَاءِ الجزْيَةِ وَالخرَاجِ وَالدُّخُولِ فِي مَا دَخَلَ فِيهِ نُظَرَاؤُهُمْ، عَلَى أَنْ يَكَونَ المتَوَلِّي لِلْعَقْدِ لَهُمْ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ نَفْسُهُ. فَكَتَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى عُمَرَ بِذَلِكَ. فَقَدِمَ عُمَرُ فَنَزَلَ الجابِيَةَ مِنْ دِمشْقَ، ثُمَّ صَارَ إِلَى إِيلِيَاءَ، فَأَنْفَذَ صُلْحَ أَهْلِهَا - وَكَتَبَ لَهُمْ بِهِ. وَكَانَ فَتْحُ إِيلِيَاءَ فِي سَنَةِ سَبع عشرة. وَقَدْ رُويَ فِي فَتْحِ إيليَاءَ وَجْهٌ آخَرَ. (١٣٥) ٣١٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِي، أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بن المسلمةِ، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ بْنُ الحمامي، أَبَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصّوَّاف، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَطَّانُ، أَبَنَا إِسْمَاعِيلُ الْعَطَّارُ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ عُمَرُ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَهِيَ

стр. 343

سَنَةُ سَتَّ عَشْرَةَ فَنَزَلَ الجابِيَةَ، وَفُتِحَتْ عَلَيْهِ إِيلِيَاءُ، وَهِيَ مَدِينَةُ بَيْتِ المقْدِسِ. (١٣٦) ٣١٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَبَنَا أَبُو الحسَنِ الْمصري، أَبَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْفُرَاتِ، أَبَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي نَصْرٍ، أَبَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ البسري، أَبَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِي الْكَاتِبُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مُسْهِرٍ أنَّهُ قَرَأَ فِي كِتَابي أَوْ كِتَابِ أبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: فُتِحَتْ بَيْتُ المقْدِسِ سَنَةَ سَبع عَشْرَةَ، وَفِيهَا هَلَكَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ. (١٣٧) مَا كَانَ بِبَيْتِ المقْدِسِ عِنْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ وَوَلَدِهِ ﵉ ٣١٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفرَاوِي كِتَابَةً، وَأبَنَا أَبِي ﵀ عَنْهُ، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ (ح) وَأَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ السّمَرْقَنْدِي إِذْنًا، وَأَبَنَا أَبِي عَنْهُ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةُ اللَّهِ، قَالَا: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحسَيْنِ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر، نَا يَعْقُوبُ ابنُ سُفْيَان، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا عُرِفَ الزُّهْرِيُّ تَكَلَّمَ

стр. 344

فِي مَجْلِسِ الوَلِيدِ بن عَبْدِ الملِكِ (١٣٨)، فَقَالَ الوَلِيدُ: أَيُّكمْ يَعْلَمُ مَا فَعَلَتْ أَحْجَارُ بَيْتِ المقْدِسِ يَومَ قُتِلَ الحسَيْنُ بن عَلِيٍّ؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِنَّهُ لَمْ يُقْلَبْ حَجْرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ -وَقَالَ البَيْهَقِيُّ: إِلَّا وَتَحْتَهُ- دَمٌ عَبِيْطٌ (١٣٩). (١٤٠) ٣٢٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": ثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرّقي، ثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الثَّقَفِي، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو الْكِنْدِي، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حيان، قَالَتْ: يَوْمَ قُتِلَ الحسَيْنُ أَظْلَمَتْ

стр. 345

عَلَيْنَا ثَلَاثًا، وَلَمْ يَمَسَّ أَحَدٌ مِنْ زَعْفَرَانِهِمْ شَيْئًا فَجَعَلَهُ عَلَى وَجْهِهِ إِلَّا احْتَرَقَ، وَلَمْ يُقْلَبْ حَجَرٌ بِبَيْتِ المقْدِسِ إِلَّا أَصْبَحَ تَحْتَة دَمٌ عَبِيطٌ. (١٤١)

стр. 346

٣٢١ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، وَأَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ فِي كِتَابَيْهِمَا، وَأَبَنَا أَبِي "﵀" عَنْهُمَا، قَالَا: أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الحسَينِ الْبَيْهَقِي، وَأَبَنَا أَبُو الْقَاسِم الكتبِي كِتَابَةً، وَأَبَنَا أَبِي "﵀"، قَالَ: أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ الطَّبَرِي، قَالَا: أَبَنَا أَبُو الحسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ، أبَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَر، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، نَا حَفْصُ بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَدِمْتُ دِمَشْقَ وَأَنَا أُرِيدُ الغَزْوَ، فَأَتَيْتُ عَبْدَ الملِكِ لِأُسلِّمَ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ فِي قُبَّةٍ عَلَى فُرُشٍ تَفُوقُ القَائِمَ، وَالنَّاسُ تَحْتَهُ سِمَاطَانِ (١٤٢) فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَجَلَسْتُ. فَقَالَ: يَا ابْنَ شِهَابٍ، أتَعْلَمُ مَا كَانَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ صَبَاحَ قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: هَلُمَّ. فَقُلْتُ: -وَالصَّوَابُ فَقُمْتُ- مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ حَتَّى أَتَيْتُ خَلْفَ القُبَّةِ، وَحَوّلَ وَجْهَهُ فَأَحْنَى عَلَيَّ، وَقَالَ: مَا كَانَ؟ فَقُلْتُ: لَمْ يُرْفَعْ حَجَرٌ فِي بَيْتِ المقْدِسِ إِلا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ، قَالَ: فَقَالَ: لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ يَعْلَمُ

стр. 347

هَذَا غَيْرِي وَغَيْركَ، فَلَا يُسْمَعَن مِنْكَ، قَالَ: فَمَا تَحَدَّثْتُ بِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ. (١٤٣) ٣٢٢ - قَالَ الحاكِمُ فِي "المُسْتَدْرَكِ": أَخْبَرَني أَحْمَدُ بْنُ بالويه الْعقصي، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عبادُ ابْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا نوحُ بْنُ دراجٍ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ أَسْمَاءَ الأَنْصَارِيَّةَ، قَالَتْ: مَا رُفِعَ حَجَرٌ بِإيلْيَاءَ لَيْلَةَ قُتِلَ عَلِيٌّ إِلّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ (١٤٤). نُزُولُ الخلَافَةِ الْأَرْضَ المقَدَّسَةَ ٣٢٣ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي "سُنَنِهِ": حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي ضَمْرَةُ، أَن ابْنَ زُغْبٍ الإِيَادِيّ حَدّثَهُ، قَالَ: نَزَلَ عَلَيَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ الْأَزْدِيُّ، فَقَالَ لِي: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِنَغْنَمَ عَلَى أَقْدَامِنَا فَرَجَعْنَا فَلَمْ نَغْنَمْ شَيْئًا وَعَرَفَ

стр. 348

الجهْدَ فِي وُجُوهِنَا فَقَامَ فِينَا، فَقَالَ: اللهُمَّ لَا تَكِلْهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْهُمْ وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى أنْفُسِهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهَا وَلَا تَكِلْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي -أَوْ قَالَ: عَلَى هَامَتِي- ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ حَوَالَةَ إِذَا رَأَيْتَ الخلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ المقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتِ الزَّلَازِلُ وَالْبَلَابِلُ وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنَ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ. (١٤٥) ٣٢٤ - قَالَ الدَّارِمِيُّ فِي "سُنَنِهِ": أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالحٍ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ كَيْفَ تَجِدُ نَعْتَ رَسولِ اللَّهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ؟ فَقَالَ كَعْبٌ: نَجِدهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُولَدُ بِمَكَّةَ، وَيُهَاجِرُ إِلَى طَابَةَ، وَيَكُونُ مُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَلَيْسَ بفَحَّاشٍ وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسوِاقِ، وَلَا يُكَافِئُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، أُمَّتُهُ الحمَّادُونَ يَحْمَدُونَ اللَّه فِي كُلِّ سَرَّاءَ وَضَرَّاءَ، وَيُكَبِّرُونَ اللَّه عَلَى كُلِّ نَجْدٍ يُوَضِّئُونَ أَطْرَافَهُمْ، وَيَأْتَزِرُونَ فِي أَوْسَاطِهِمْ، يَصُفُّونَ فِي صَلَوَاتِهِمْ كَمَا يَصُفُّونَ فِي قِتَالِهِمْ دَوِيُّهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يستمع مُنَادِيهِمْ فِي جَوِّ السَّمَاءِ. (١٤٦)

стр. 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 350

عُقْرُ دَارِ الخلَافَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ ٣٢٥ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الْفِتَنِ": حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ مَرْوانَ بْنِ جَنَاحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ الجبْلَانِي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ﷺ ، هَذَا الْأَمْرُ كَائِنٌ بِالمدِينَةِ، ثُمَّ بِالشَّامِ، ثُمَّ بِالجَزِيرَةِ، ثُمَّ بِالْعِرَاقِ، ثُمَّ بِالمدِينَةِ، ثُمَّ بِبَيْتِ المقْدِسِ، فَإِذَا كَانَتْ ببَيْتِ المقْدِسِ فَثَمَّ عُقْرُ دَارِهَا، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ قَوْمٍ فيعُوذ إِلَيْهِمْ". (١٤٧)

стр. 351

لَا يُعَدُّ مِنَ الخلَفَاءِ إِلَّا مَنْ مَلَكَ المسْجِدَيْنِ ٣٢٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أبنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا فَأَوْصِنِي، قَالَ: لا عَلَيْكَ بِجَبَلِ أَرْضِ المحْشَرِ" (١٤٨) ٣٢٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": أَبَنَا خَالِدُ بْنُ رَوْحٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ بَيْتِ المقْدِسِ؟ قَالَ: "أَرْضُ المحْشَرِ وَالمنْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ وَلَبَسْطَةُ قَوسٍ -أَوْ مَسْحَةُ قَوْسٍ- فِي بَيْتِ المقْدِسِ،

стр. 352

وَمِنْ حَيْثُ يُرَى بَيْتُ المقْدِسِ خَيْرٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا". (١٤٩) ٣٢٨ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ": حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَر السَّمُرِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خُبَيْبٍ بْنِ سُلَيْمَان بْنِ سَمُرَةَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ لَنَا: "إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ". (١٥٠)

стр. 353

٣٢٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": وَأَنَا المشَرَّفُ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بن بَاشْبَاذَ الجَوْهَرِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبِي عَرُوبَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكَ الحسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، وَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الخوْلَانِيُّ الْأَبْزَارِيُّ لَفْظًا، نَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بن جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنَا عَبْدُ المنْعِمِ بن إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانِ بْنِ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلِ ابنِ مُنَبِّهٍ أَخِي عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ وَسطِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: "هُوَ بَيْتُ المقْدِسِ". قَالَ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: "لِأَنَّهُ المحْشَرُ، وَفِيهِ المنْشَرُ، وَفِيهِ الصِّرَاطُ، وَفِيهِ الميزَانُ -أَوْ قَالَ: وَالميزَانُ- وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (١٥١) قَالَ: فَلِمَ سَمَّاهُ الأَقْصَى؟ قَالَ: "لِأَنَّه وَسْط الدُّنْيَا، لَا يَزْيدُ شَيْئًا، وَلَا يَنْقُصُ شَيْئًا". قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ إِلَى أَيْنَ يَحْشُرُ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَهُ؟ قَالَ: "إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ". قَالَ: وَمَنْ يَحْشرُهُمْ؟ قَالَ: "نَارٌ بِأَمْرِ اللَّهِ تَجْمَعُهُمْ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَإِذَا خَرَجَتْ النَّارُ أَحَاطَتْ بِالدُّنْيَا كُلِّهَا، ثُمَّ صَرَفَتْ وُجُوهَ الخَلَائِقِ، وَنَفَخَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَفْخَةً، فَيَمُرُّونَ عَلَى الوُجُوهِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى". قَالَ: صَدَقْتَ. (١٥٢)

стр. 354

٣٣٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": قَالَ: وَنَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ المرِّيِّ، عَنِ ابْنِ حلبسٍ: أَن عَبْدَ الملِكِ سَأَلَ نَوَفَ البِكَالِيَّ هَلْ سَمِعْتَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ شَيْئًا؟ قَالَ نَوْفٌ: إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ المنَزَّلِ أَنَّ اللَّه يَقُولُ: فِيكِ سِتُّ خِصَالٍ: فِيكِ مَقَامِي، وَحِسَابِي، وَمَحْشَرِي، وَجَنَّتِي، وَنَارِي، وَمِيزَانِي. (١٥٣) رِبَاطُ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ ٣٣١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى فِي "مُسْنَدِهِ": حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الجبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الحمْصِي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الخوْلَانِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهُ، وَعَلَى أَبْوَاب بَيْتِ المقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، لَا يَضُرُّهُمْ خُذْلَانُ مُنْ خَذَلَهُمْ ظَاهِرينَ عَلَى الحقِّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. (١٥٤)

стр. 355

٣٣٢ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإمَامِ أَحْمَدَ فِي "المسْنَدِ": وَجَدتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَر الرَّمْلِي، ثَنَا ضَمْرَةُ: عَنِ الشَّيْبَانِي وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرو، عَنْ عَمْرو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحضْرَمِي، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الدِّين ظَاهِرينَ لِعَدُوِّهِمْ قَاهِرينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: "ببَيْتِ المقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ المقْدِسِ". (١٥٥)
следующие страницы →