Полный текст (1 147 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
لَا يُعَدُّ مِنَ الخلَفَاءِ إِلَّا مَنْ مَلَكَ المسْجِدَيْنِ
٣٢٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا في "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أبنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا فَأَوْصِنِي، قَالَ: لا عَلَيْكَ بِجَبَلِ أَرْضِ المحْشَرِ" (١٤٨)
٣٢٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَبَنَا خَالِدُ بْنُ رَوْحٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ بَيْتِ المقْدِسِ؟ قَالَ: "أَرْضُ المحْشَرِ وَالمنْشَرِ، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ وَلَبَسْطَةُ قَوسٍ -أَوْ مَسْحَةُ قَوْسٍ- فِي بَيْتِ المقْدِسِ، стр. 352
وَمِنْ حَيْثُ يُرَى بَيْتُ المقْدِسِ خَيْرٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا". (١٤٩)
٣٢٨ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ":
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَعْفَر السَّمُرِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خُبَيْبٍ بْنِ سُلَيْمَان بْنِ سَمُرَةَ، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ سُلَيْمَانِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ لَنَا: "إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ تَجْتَمِعُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ". (١٥٠) стр. 353
٣٢٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
وَأَنَا المشَرَّفُ، أَنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بن بَاشْبَاذَ الجَوْهَرِيُّ، أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبِي عَرُوبَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكَ الحسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، وَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بن أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ مُوسَى الخوْلَانِيُّ الْأَبْزَارِيُّ لَفْظًا، نَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بن جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، أَنَا عَبْدُ المنْعِمِ بن إِدْرِيسَ بْنِ سِنَانِ بْنِ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلِ ابنِ مُنَبِّهٍ أَخِي عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ وَسطِ الدُّنْيَا؟ قَالَ: "هُوَ بَيْتُ المقْدِسِ". قَالَ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: "لِأَنَّهُ المحْشَرُ، وَفِيهِ المنْشَرُ، وَفِيهِ الصِّرَاطُ، وَفِيهِ الميزَانُ -أَوْ قَالَ: وَالميزَانُ- وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (١٥١) قَالَ: فَلِمَ سَمَّاهُ الأَقْصَى؟ قَالَ: "لِأَنَّه وَسْط الدُّنْيَا، لَا يَزْيدُ شَيْئًا، وَلَا يَنْقُصُ شَيْئًا". قَالَ: صَدَقْتَ. قَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ إِلَى أَيْنَ يَحْشُرُ اللَّهُ تَعَالَى خَلْقَهُ؟ قَالَ: "إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ". قَالَ: وَمَنْ يَحْشرُهُمْ؟ قَالَ: "نَارٌ بِأَمْرِ اللَّهِ تَجْمَعُهُمْ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَإِذَا خَرَجَتْ النَّارُ أَحَاطَتْ بِالدُّنْيَا كُلِّهَا، ثُمَّ صَرَفَتْ وُجُوهَ الخَلَائِقِ، وَنَفَخَتْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ نَفْخَةً، فَيَمُرُّونَ عَلَى الوُجُوهِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى". قَالَ: صَدَقْتَ. (١٥٢) стр. 354
٣٣٠ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
قَالَ: وَنَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ المرِّيِّ، عَنِ ابْنِ حلبسٍ: أَن عَبْدَ الملِكِ سَأَلَ نَوَفَ البِكَالِيَّ هَلْ سَمِعْتَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ شَيْئًا؟ قَالَ نَوْفٌ: إِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ المنَزَّلِ أَنَّ اللَّه يَقُولُ: فِيكِ سِتُّ خِصَالٍ: فِيكِ مَقَامِي، وَحِسَابِي، وَمَحْشَرِي، وَجَنَّتِي، وَنَارِي، وَمِيزَانِي. (١٥٣)
رِبَاطُ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ
٣٣١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى فِي "مُسْنَدِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الجبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الحمْصِي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الخوْلَانِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "لَا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهُ، وَعَلَى أَبْوَاب بَيْتِ المقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، لَا يَضُرُّهُمْ خُذْلَانُ مُنْ خَذَلَهُمْ ظَاهِرينَ عَلَى الحقِّ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. (١٥٤) стр. 355
٣٣٢ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإمَامِ أَحْمَدَ فِي "المسْنَدِ":
وَجَدتُ فِي كِتَابِ أَبِي بِخَطِّ يَدِهِ: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ جَعْفَر الرَّمْلِي، ثَنَا ضَمْرَةُ: عَنِ الشَّيْبَانِي وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرو، عَنْ عَمْرو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الحضْرَمِي، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الدِّين ظَاهِرينَ لِعَدُوِّهِمْ قَاهِرينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: "ببَيْتِ المقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ المقْدِسِ". (١٥٥) стр. 356
٣٣٣ - قَالَ ابْنُ مَاجَه فِي "سُنَنِهِ":
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمحَارِبِي، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافعٍ أَبِي رَافعٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الشَّيْبَانِي يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرو (١٥٦)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِي، قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ أَكْثَرَ خُطْبَتِهِ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ عَنِ الدَّجَّال وَحَذَّرَنَاهُ فَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ أَنَّه قَالَ: "إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ مُنْذُ ذَرَأَ اللَّه ذُرِّيَّةَ آدَمَ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًا إِلَّا حَذَّرَ أُمَّتَهُ الدَّجَّالَ، وَأَنَا آخِرُ الْأَنْبياءِ، وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ، وَهُوَ خَارِجٌ فِيكُمْ لَا مُحَالَةَ، وَإِنْ يَخْرُجُ وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنْ يَخْرُجْ مِنْ بَعْدِي فَكُلُّ امْرِئٍ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ خُلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ وَالْعِرَاقِ، فَيَعِيثُ يَمِينًا، وَيَعِيثُ شَمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا؛ فَإِنِّي سَأَصِفُهُ لَكُمْ صِفَةً لَمْ يَصِفْهَا إِيَّاهُ نَبِيٌّ قَبْلي، إِنَّهُ يَبْدَأُ فَيَقُولُ: أَنَا نَبِيٌّ، وَلَا نَبِيَّ بَعْدِي ثُمَّ يُثَنِّي فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، وَلَا стр. 357
تَرَوْنَ رَبَّكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا، وَإِنَّهُ أَعْوَرٌ، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرٍ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيِهِ كَافِرٌ، يَقْرَوُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كَاتِبٌ أَوْ غَيْرَ كَاتِبٍ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَة جَنَّةً وَنَارًا، فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ، فَمِنِ ابْتُلِيَ بِنَارِهِ فَلْيَسْتَغِثْ بِاللَّهِ، وَلْيَقْرَأْ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ، فَتَكُونُ عَلَيْهِ بَرْدًا وَسَلَامًا، كَمَا كَانَتِ النَّارُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَقولَ لِأعْرَابِيٍّ: أَرَأَيْتَ إنْ بَعَثْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، أَتَشْهَدُ أَنِّي رَبُّكَ، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَتَمَثَّلَ لَهُ شَيْطَانَانِ فِي صُورَةِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فيَقُولَانِ: يَا بُنَيَّ اتَّبِعْهُ فَإنَّهُ رَبُّكَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يُسَلَّطَ عَلَى نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَيَقْتُلهَا وَيَنْشُرهَا بِالمنْشَارِ حَتَّى يُلْقَى شِقَّين، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا فَإِنِّي أَبْعَثُهُ الْآنَ، ثُمَّ يَزْعُمُ أَنَّ لَهُ رَبًا غَيْرِي فَيَبْعَثُهُ اللَّهُ، وَيَقُولُ لَهُ الخبِيثُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَأَنْتَ عَدُوُّ اللَّهِ، أَنْتَ الدَّجَّال، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ بَعْدُ أَشَدَّ بَصِيرَةً بِكَ مِنِّي الْيَوَمَ".
قَالَ أَبُو الحسَنِ الطَنَافِسِي: فَحَدَّثَنَا الْمحَارِبِي، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوصَافِي، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "ذَلِكَ الرَّجُلُ أَرْفَعُ أُمَّتِي دَرَجَةً فِي الجنَّةِ".
قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَاللَّهِ مَا كُنَّا نَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ.
قَالَ الْمحَارِبِي: ثُمَّ رَجَعْنَا إلى حَدِيثِ أَبِي رَافعٍ، قَالَ: "وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ، وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبتَ، وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحيِّ فَيُكَذِّبُونَهُ فَلَا تَبْقَى لَهُمْ سَائِمَةٌ إِلَّا هَلَكَتْ وَإِنَّ مِنْ فِتْنَتِهِ أَنْ يَمُرَّ بِالحيِّ فَيُصَدِّقُونَهُ فَيَأْمُرَ السَّمَاءَ أَنْ تُمْطِرَ فَتُمْطِرَ وَيَأْمُرَ الْأَرْضَ أَنْ تُنْبِتَ فَتُنْبِتَ حَتَّى تَرُوحَ مَوَاشِيهِمْ مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ وَأَعْظَمَهُ وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ وَأَدَرَّة ضُرُوعًا وَإِنَّهُ لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا وَطَئَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ إِلَّا مَكَّةَ وَالمدِينَةَ لَا يَأْتِيهِمَا
стр. 358
مِنْ نَقْبٍ مِنْ نَقَابِهِمَا إِلَّا لَقِيَتْهُ الملَائِكَةُ بِالسِّيُوفِ صَلْتَةً حَتَّى يَنْزِلَ عِنْدَ الظَّرِيبِ الْأَحْمَرِ عِنْدَ مُنْقَطِعِ السَّبْخَةِ فَتَرْجُفُ المدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجْفَاتٍ فَلَا يَبْقَى مُنَافِقٌ وَلَا مُنَافِقَةٌ إِلَّا خَرَجَ إِلَيْهِ فَتَنْفِي الخبَثَ مِنْهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الحدِيدِ وَيُدْعَى ذَلِكَ الْيَومُ يَومَ الخلَاصِ".
فَقَالَتْ أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ أَبِي العكرِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ الْعَرَبُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "هُمْ يَوْمَئِذٍ قَلِيلٌ وَجُلُّهُمْ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَإِمَامُهُمْ رَجُلٌ صَالِحٌ فَبَيْنَمَا إِمَامُهُم قَدْ يُصَلِّي بِهِمُ الصُّبْحَ إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الصُّبْحُ فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ يَنْكُصُ يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّمَ عِيسَي يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَيَضُعُ عِيسَى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهُا لَكَ أقِيمَتْ فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامُهُمْ فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ عِيسَى ﵇ افْتَحُوا الْبَابَ فَيُفْتَحَ وَوَرَاءَهُ الدَّجَّالُ مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ يَهُودِيٍ كُلُّهُمْ ذُو سَيْفٍ مُحَلَّى وَسَاجٍ فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّالُ ذَابَ كَمَا يَذوبُ الملْحُ فِي الماءِ وَيَنْطَلِقُ هَاربًا وَيَقولُ عِيسَى ﵇ إِنَّ لِي فِيكَ ضَرْبَةً لَنْ تَسْبِقَنِي بِهَا فَيُدْرِكَهُ عِنْدَ بَابِ اللُّدِ الشَّرْقِي فَيَقْتُلَهُ فَيَهْزِمُ اللَّهُ الْيَهُودَ فَلَا يَبْقَى شَيْءٌ مِمَّا خَلَقَ اللَّه يَتَوَارَى بِهِ يَهُودِيٌّ إِلَّا أَنْطَقَ اللَّهُ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا حَجَرَ وَلَا شَجَرَ وَلَا حَاِئطَ وَلَا دَابَةً إِلَّا الْغَرْقَدَةَ فَإِنَّهُا مِنْ شَجَرِهِمْ لَا تَنْطِقُ إِلَّا قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ المُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَالَ اقْتُلْهُ".
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَإِنَّ أَيَّامَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً، السَّنَةُ كَنِصْفِ السَّنَةِ وَالسَّنَةُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرُ كَالجمُعَةِ وَآخِرُ أَيَّامِهِ كَالشَّرَرَةِ يُصْبحُ أَحَدُكُمْ عَلَى بَابِ المدِينَةِ فَلَا يَبْلُغُ بَابَهَا الْآخَرَ حَتَّى يُمْسِي، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الْقِصَارِ قَالَ تُقَدِّرُوُنَ فِيهَا الصَّلَاةَ كَمَا تُقَدِّرُوُنَهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الطّوَالِ ثُمَّ صَلُّوا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَكُونُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا يَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَذْبَحُ الخنْزِيرَ وَيَضَعُ الجزْيَةَ وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ فَلَا يَسْعَى
стр. 359
عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ وَتُنْزَعُ حُمَةُ (١٥٧) كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي الحيَّةِ فَلَا تَضُرُّهُ، وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ فَلَا يَضُرُّهَا وَيَكُونُ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإِنَاءُ مِنَ الماءِ وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةٌ فَلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللَّهُ وَتَضَعُ الحرْبُ أَوْزَارَهَا وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا وَتَكُونُ الْأَرْضُ كَفَاثُورِ الفِضَّةِ تُنْبِتُ نَبَاتَهَا بِعَهْدِ آدَمَ حَتَّى يَجْتَمعَ النَّفَرُ عَلَى الْقَطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ وَيَجْتِمَعَ النَّفَرُ عَلَى الرُّمَّانَةِ فَتُشْبِعَهُمْ وَيَكُونُ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ المالِ وَتَكُونُ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ".
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا يُرَخِّصُ الْفَرَسَ؟ قَالَ: "لَا تُرْكَبُ لِحَرْب أَبَدًا". قِيلَ لَهُ: فَمَا يُغلي الثَّوْر؟ قَالَ: "تَحْرُثُ الْأَرْضَ كُلَّهَا وَإِنَّ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّجَّالِ ثَلَاثُ سَنَواتٍ شِدَادٍ يُصِيبُ النَّاسَ فِيهَا جُوعٌ شَدِيدٌ يَأْمُرُ اللَّهُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَنْ تَحْبِسَ ثُلُثَ مَطَرِهَا وَيَأمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأمُرُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَتَحْبِسَ ثُلُثَي مَطَرِهَا وَيَأْمُرُ الأرْضَ فَتَحْبِسُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا ثُمَّ يَأمُرُ السَّمَاءَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ فَتَحْبِسَ مَطَرَهَا كُلَّهُ فَلَا تُقْطِرُ قَطْرَةً وَيَأمُرُ الْأَرْضَ فَتَحْبِسُ نَبَاتَهَا كُلَّهُ فَلَا تُنْبِتُ خَضَرَاءَ فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ (١٥٨) إِلَّا هَلَكَتْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهِ". قِيلَ: فَمَا يُعَيّشُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، قَالَ: "التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَالتَّسْبيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَيَجْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِمُ مَجَرى الطَّعَامِ". (١٥٩) стр. 360
٣٣٤ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ فَاتِكُ بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمزَاحِمِي بِصْورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ بِصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ابنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابنُ قسيمٍ، عَنِ السّرِيِّ بْنِ بُزَيعٍ، عَنِ السّرِيِّ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الحسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: "لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ المقْدِسِ وَمَا حَوْلَهَا وَعَلَى أَبْوَابِ الطَّالَقَانِ وَمَا حَوْلَهَا ظَاهِرينَ عَلَى الحقِّ لَا يُبَالُونَ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ نَصَرَهُمْ حَتَّى يُخْرِجَ اللَّهُ كِنْزَهُ مِنَ الطَّالَقَانِ فَيُحْيِي بِهِ دِينَهُ كَمَا أُمِيتَ مِنْ قَبْلُ". (١٦٠)
تَفْضِيلُ أَعْمَالٍ عَلَى الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ المقْدِسِ
٣٣٥ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ":
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الحنَفِي، عَنْ стр. 361
أَخِيهِ طُلَيقٍ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: لأَنْ أُصَلِّيَ عَلَى رَمْلَةٍ حَمْرَاءَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ. (١٦١)
٣٣٦ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لأَنْ أُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ. (١٦٢)
٣٣٧ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ":
حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْبَرَاءِ بْنِ قَيْسٍ السَّكُونيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ سَعْدٍ وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: فِي آخَرِ حَدِيثِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ أَرَادَ بِكُمَ الْيُسْرَ، وَلَمْ يُرِدْ بِكُمَ الْعُسْرَ، وَاللَّهِ وَاللَّهِ لَغَزْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ حَجَّتَيْنِ، وَلَحَجَّةٌ أَحُجُّهَا إلى بَيْتِ اللَّهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ عُمْرَتَيْنِ، وَلَعُمْرَةٌ أَعْتَمِرُهَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ثَلَاثَهٍ آتيهن بَيْتَ المقْدِسِ. (١٦٣) стр. 362
٣٣٨ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ":
حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيَّبِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَالَ: إنِّي أُريدُ بَيْتَ المقْدِسِ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَتَجَهَّزْ فَإِذَا تَجَهَّزْت فَآذِنِّي، فَلَمَّا تَجَهَّزَ أَتَاهُ، قَالَ: اجْعَلْهَا عُمْرَةً. (١٦٤)
٣٣٩ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ":
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الجَزَرِيِّ، عَنِ ابْنِ المسَيِّبِ، قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ فِي نَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ مَرَّ بِهِ رَجُلَانِ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا؟ قَالَا: مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ، فَعَلَاهُمَا ضَرْبًا بِالدِّرَّةِ، وَقَالَ: حَجٌّ كَحَجِّ البَيْتِ؟ قَالَا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّا جِئْنَا مِنْ أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَمَرَرَنَا بِهِ، فَصَلَّيْنَا فِيهِ، فَقَالَ: كَذَلِكَ إِذًا. فَتَرَكَهُمَا. (١٦٥)
٣٤٠ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ":
أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشّعْبِي، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: قَالَ ابن مَسْعُودٍ: لَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ بَيْتِ المقْدِسِ فَرْسَخَانِ مَا أَتَيْتُهُ. (١٦٦) стр. 363
٣٤١ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ":
عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعٍ، قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَأَنْ أُصَلِّيَ فِي هَذا المسْجِدِ صَلَاةً وَاحِدَةً أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ أَرْبَعًا، بَعْدَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ صَلَاةً وَاحِدَةً، وَلَوْ كَانَ هَذَا المسْجِدُ بِأُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ لَضَرَبْنَا إِلَيْهِ آبَاطَ الإِبِلِ. (١٦٧)
مَعَالم بَيْتِ المقْدِسِ (١٦٨)
الرَّبْوَة
٣٤٢ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ":
حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ وَهْبٍ الْأُرْسُوفِي، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ نَافِعٍ الْأُرْسُوفِي، ثَنَا عَبَّادُ ابنُ عَبَّادٍ الرَّمْلِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ السَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الْوَعْلانِيِّ، عَنْ كُرَيْبٍ السَّحُولِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُرَّةُ الْبَهْزِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ، وَهُمْ كَالْإِنَاءِ بَيْنَ الْأَكَلَةِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ стр. 364
قَالَ: "بأَكْنَافِ بَيْتِ المقْدِسِ". قَالَ: وَحَدَّثَنِي (١٦٩) أنَّ الرَّمْلَةَ (١٧٠) стр. 365
هِيَ الرَّبْوةُ، ذَلِكَ أَنَّهَا مُغَرِّبَةٌ وَمُشَرِّقَةٌ. (١٧١) стр. 366
٣٤٣ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيِخِ دِمَشْقَ":
أَنَا ابْنُ مَنْدَه، قَالَ: وأنا جُمَحُ بْنُ أبَانَ المؤذِّن بِدِمَشْقَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بن إِسْحَاقَ الرَّمْلِي، نَا يَحْيَى بْنُ السَّكَنِ الرَّمْلِي، قَالَا: نَا مُحَمَّدُ بْنُ فِهْرِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ أَبِي
стр. 367
كَرِيم ابنِ لِفَافِ بْنِ كدَن، نَا أُمَيَّةُ وَلِفَاف ابْنَا مُفَضَّل بْنُ أَبِي كَرِيمٍ، عَنِ المفَضَّلِ بْنِ أبِي كَرِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ لِفَاف، عَنِ الْأَقْرعَ بْنِ شُفَيٍّ الْعَكِّي قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبيُّ ﷺ فِي مَرَضٍ، فَقُلْتُ: لَا أَحْسَبُ إِلَّا أَنِّي مَيِّتٌ مِنْ مَرَضِي، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "كَلَّا لَتَبْقَيَنَّ وَلَتُهَاجِرَنَّ إِلَى أَرْضِ الشَّام، وَتَمُوتُ وَتُدْفَنُ بِالرَّبْوَةِ مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ". (١٧٢) стр. 368
الجبَالُ
٣٤٤ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ":
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن مِهْرَانَ الرَّازِي -وَاللفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفِيرٍ، عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا، فَقَالَ: "مَا شَأْنُكُمْ؟ " قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ. فَقَالَ: "غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفَنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجيجُة دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُوٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، وَاللَّه خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، إِنَّهُ شَابٌ قَطَطٌ (١٧٣)، عَيْنُهُ طَافِئَةٌ، كَأَنِّي أُشَبِّهُة بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً (١٧٤) بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتوا". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ قَالَ: "لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الأَرْضِ؟ قَالَ: "كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فِيأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فِيؤْمِنُونَ بِهِ، وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ، فَتُمْطِرُ، وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فِينْصَرِفُ عَنْهُمْ، فَيُصْبِحُونَ стр. 369
مُمْحِلِينَ (١٧٥) لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَيَمُرُّ بِالخرِبَةِ، فِيقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ (١٧٦) النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا، فِيضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فِيقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ فِيقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ اللَّهُ المسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، فِينْزِلُ عِنْدَ المنَارَةِ الْبَيْضَاءِ، شَرْقِيَّ دِمَشْقَ، بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ (١٧٧) وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأَسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِى حَيْثُ يَنْتَهِى طَرْفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمُ اللَّه مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الجنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فيشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ، فيقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهُ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِئَةِ دِينَارٍ لأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهُمُ النَّغَفَ (١٧٨) فِي رِقَابِهِمْ فِيصْبِحُونَ فَرْسَى (١٧٩) كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ، إِلَّا مَلأَهُ زَهَمُهُمْ (١٨٠) وَنَتْنُهُمْ، стр. 370
فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إلى اللَّهِ، فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأعْنَاقِ الْبُخْتِ (١٨١) فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّه، ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الأرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ (١٨٢) ثُمَّ يُقَالَ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي بَرَكَتَكِ. فِيوْمَئذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ، حَتَّى أَن اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنَ النَّاسِ، وَاللِّقْحَةَ مِنَ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّه رِيحًا طَيْبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الحمُرِ، فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ". (١٨٣)
٣٤٥ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ":
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ -قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ مَا ذَكَرْنَا، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: "لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ": "ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ الخمَرِ (١٨٤) وَهُوَ جَبَلُ بَيْتِ المقْدِسِ فِيقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، فيرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، فِيرُدُّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا". стр. 371
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ حُجْرٍ: "فَإِنِّي قَدْ أَنْزَلْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَي لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ". (١٨٥)
٣٤٦ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي "سنَنِهِ":
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرو بْنُ الحارِثِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، أَنَّ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ الْأَشْجَعِي أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَرَاكَ بِيَوْمِي هَذَا، فَأَوْصِنِي، قَالَ: "عَلَيْكَ بِجَبَلِ الخمَرِ". قَالَ: وَمَا جَبَلُ الخمَرِ؟ قَالَ: "أَرْضُ المحْشَرِ". فَأَوْصَاهُ، ثُمَّ قَالَ: "إِيَّاكَ وَسَرِيَّةِ النَّفْلِ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَلْقُوا يَفِرُّوا، وَإِنْ يَغْنَمُوا يَغُلُّوا". (١٨٦)
٣٤٧ - قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي "الْفِتَنِ":
حدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيرٍ، عَنِ الْوَضِين بْنِ عَطَاءٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "جَبَلُ الخلِيلِ جَبَلٌ مُقَدَّسٌ، وَإِنَّ الفِتْنَةَ لمَّا ظَهَرَتْ فِي بَنِي إِسْرِائِيلَ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى أَنْبِيَائِهِمْ أَنْ يَفِرُّوا بِدِينِهِمْ إِلَى جَبَلِ الخلِيلِ". (١٨٧) стр. 372
٣٤٨ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ":
حَدَّثَنَا بُهلُولُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُول، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْإِمَامُ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بْنِ عَوْفِ بْنِ زَيدِ بْنِ ملْحَةَ المزَنِي، عَنْ أبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَرْبَعَةُ أَجْبُلٍ مِنْ جِبَالِ الجَنَّةَ، وَأَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ مِنْ أَنْهَارِ الجَنَّةِ، وَأَرْبعَةُ مَلاحِمٍ مِنْ مَلاحِمِ الجنَّةِ". قِيلَ: فَمَا الْأَجْبُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، جَبَلٌ مِن جِبَالِ الجنَّةِ، وَطُورٌ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الجنَّةِ، وَلِبنَانُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الجنَّةِ، وَالْأَنْهَارُ: النِّيلُ، وَالْفُرَاتُ، وسَيْحَانُ، وَجَيْحَانُ، وَالملَاحِمُ: بَدْرٌ، وَأُحُدٌ، وَالخنْدَقُ، وَخَيْبرُ". (١٨٨)
٣٤٩ - قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِي "تَارِيخِهِ":
حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ، قَالَ: حدثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أبِي شَيْبَانَ، قَالَ: قَالَ لِي زِيَادُ بْنُ أَبِي стр. 373
سَوْدَةَ: كَانَ صَاحِبُكم -يَعْنِي ابنَ أَبِي زَكَرِيَّا (١٨٩) - إِذَا قَدِمَ هَاهُنَا -يَعْنِي بَيْتَ المقْدِسِ- صَعِدَ هَذَا الجَبَلِ -يَعْنِي طُورَ زِيتَا. (١٩٠)
٣٥٠ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيِّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَد بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَذْلَم، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ يَحْيَى ابنِ جَابِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: أَرْبَعَةُ أجْبُلٍ مُقَدَّسَةٍ بَينَ يَدَي اللَّهِ : طُورُ زِيتَا بَيتُ المقْدِسِ، وَطُورُ سَيْنَاءَ طُورُ مُوسَى، وُطُورُ تِينَا مَسْجِدُ دِمَشْقَ، وَطُورُ تيمَانَا. (١٩١) стр. 374
٣٥١ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ":
عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: لِبْنَانَ، وَطُورِ زِيتَا، وَالجودِيِّ، وَطُورِ سَيْنَاءَ، وَحِرَاءَ، وَكَانَ ربضهُ مِنْ حِرَاءَ. (١٩٢)
٣٥٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ كِتَابَةً، وَأَبَنَا أَبِي ﵀ قِرَاءَةً عَلَيْهِ عَنْهُ، أَبَنَا أَبُو الحسَيْنِ بْنُ النَّقورِ، قَالَ: أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْفَتْحِ أَمَةُ السَّلَامِ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلِ بْنِ خَلَفٍ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ البنْدَار، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو بَكْرٍ الْقطعيُّ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى، نَا سعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ مِنْ حِرَاءٍ، وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْبَيْتَ بُنِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: مِنْ حِرَاءٍ، وَلُبْنَانَ، وَالجودِيِّ، وَطُورِ سَيْنَاءَ، وَطُورِ زِيتَا - يَعْنِي مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ. (١٩٣) стр. 375
٣٥٣ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبي قِلَابَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: لمَّا أَهْبَطَ اللَّه آدَمَ مِنَ الجنَّةِ، قَالَ: إِنِّي مُهْبِطٌ مَعَكَ أَوْ مُنَزِّلٌ مَعَكَ بَيْتًا يُطَافُ حَوْلَهُ كَمَا يُطَافُ حَولَ عَرْشِي، ويُصفَى عِندَهُ كَمَا يُصفَى عِندَ عَرشِي، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ الطُّوفَانِ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، فَكَانَتِ الْأَنْبِيَاءُ يَحُجُّونَهُ وَلا يَعْلَمُونَ مَكَانَهُ، حَتَّى بَوَّأَهُ اللَّه إبْرَاهِيمَ، وَأَعْلَمَهُ مَكَانَهُ فَبَنَاهُ مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ: مِنْ حِرَاءَ، وَثُبيْرٍ، وَلُبْنَانَ، وَجَبَلِ الطُّورِ، وَجَبَلِ الخَمْرِ، وَهُوَ جَبَلٌ بِبَيْتِ المقْدِسِ. (١٩٤)
٣٥٤ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِي فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو شَبِيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ المعَلَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ بن مسلم، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي عَاتِكَةَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى جَبَل قَاسِيُونَ أَنْ هَبْ ظِلَّكَ وَبَرَكَتَكَ لِجَبَلِ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: فَفَعَلَ، فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ: أَمَا إِذْ فَعَلْتَ فِإِنِّي سَأَبْنِي لِي فِي حُضْنِكَ стр. 376
بَيْتًا -قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَالَ الوَلِيدُ: أَيِ فِي وَسْطِك، وَهُوَ هَذَا المسْجِدُ؛ يَعْنِي: مَسْجِدَ دِمَشْقَ- أُعْبَد فِيه بَعدَ خَرَابِ الدُّنْيَا بأَرْبَعيِنَ عَامًا، وَلَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَالليَالِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْكَ ظِلَّكَ وَبَرَكَتَكَ، قَالَ: فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ بِمَنْزِلَةِ المؤْمِنِ الضَّعِيفِ المتَضَرِّعِ. (١٩٥)
٣٥٥ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بن السُّوسيِّ، أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الخطِيبُ، أَبَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الزَّاهِدُ إِجَازَةً، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ الْبزَّازُ، نَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانِ، ثَنَا سُلَيْمَان بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَيَّاشٍ، عَنِ الحجَّاجِ الكُلَاعِي، عَنْ قَيْسٍ بْنِ كُرَيْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ معدانَ، قَالَ: حَاجَّ جَبَل بَيْتِ المقْدِسِ إِلَى رَبِّهِ ﵎، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ خَلَقْتَنِي جَبَلًا فَذًّا ذَاكِرًا، وَخَلَقْتَ الْأَرْضَ مِنْ غَيْرِي، وَفَجَّرْتَ فِيهَا الْأَنْهَارَ، وَأَنْبَتَّ فِيهَا الأَشْجَارَ، وَأَخْرَجْتَ مِنْهَا الثِّمَارَ، فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ: يَا جَبَلَ بَيْتِ المقْدِسِ، وَهَلْ تَدْرِي مَا مَثَلِي وَمَثَلُكَ؟ مَثَلُ رَجُلٍ ابْتَنَى قَصْرًا، ثُمَّ ابْتَنَى فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا أَهْلَهُ وَمَالَهُ؛ стр. 377
عَيْنِي عَلَيْكَ بِالظِّلِّ وَالمطَرِ، لَا أَنْسَاكَ حَتَّى أَنْسَى عَيْنِي، وَلَا أَنْسَاكَ حَتَّى تَنْسَى ذُو رَحِمٍ مَا فِي رَحِمِهَا. (١٩٦).
٣٥٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ، أَبَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَنَا عُمَرُ، ثَنَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَرْبَعَةُ أَجْبُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ الخلِيلُ (١٩٧)، وَلِبْنَانُ، وَالطُّورُ، وَالجودِيُّ، يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ لُؤْلُؤَةً بَيْضَاءَ تُضِيءُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، يَرْجِعْنَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى يُجْعَلْنَ فِي زَوَايَاهُ، وَيَضَعُ عَلَيْهَا كُرْسِيَّهُ حَتَّى يَقْضيَ بَيْنَ أَهْل الجنَّةِ وَأَهْل النَّارِ ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. (١٩٨) (١٩٩) стр. 378
٣٥٧ - قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ":
حدثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ أبِي بَكْرٍ الْغسَّانِي، عَنْ حَبِيبٍ (٢٠٠)، قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ الشَّامُ، وَأَحَبُّ الشَّامِ إِلَيْهِ الْقُدْسُ، وَأحَبُّ الْقُدْس إِلَيْهِ جَبَلُ نَابُلسْ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَتَمَاسَحُونَهُ بَيْنَهُمْ بِالحبَالِ. (٢٠١)
٣٥٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَبَنَا أَبُو الْقَاسِم المقْرِئ، أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ، أَبَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ، اَنا عُمَرُ، أَبَنَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا زُهَيْرٌ، نَا ابْنُ أَعْيَنَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتِوَائِيِّ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الجبَالِ: أَنِّي نَازِلٌ عَلَى جَبَلٍ مِنْكُمْ، فَتَطَاوَلَتِ الجبَالُ، وَتَوَاضَعَ طُورُ زِيتَا، وَقَالَ: إِنْ قُدِّرَ شَيْءٌ فَسَيُصِيبُنِي، فَأوْحَى اللَّهُ: إِنِّي نَازِلٌ عَلَيْكَ لِتَوَاضُعِكَ لِي وَرِضَاكَ بِقَدَرِي. (٢٠٢) стр. 379
فَضْلُ مَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ
٣٥٩ - قَالَ الوَاسطِي فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ":
أخْبَرَنَا عِيسَى، قال: أَخبَرَنِي عَلِيٌّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا مُحَمَّدٌ، نَا سُلَيْمَانُ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضِرارٍ، وَأَبُو عَبْدِ الملِكِ، عَنْ يَزِيدٍ الرّقَاشِي، قَالَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مَاءً فِي جَوْفِ الليْلِ فَلْيَقُلْ: يَا مَاءُ، مَاءُ بَيْتِ المقْدِسِ يُقْرِئُكَ السَّلامَ، ثُمَّ يَشْرَبُ، فَإِنَّهُ أَمَانٌ بإِذْنِ اللَّهِ. (٢٠٣)
الْآبَارُ
٣٦٠ - قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ":
حدثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ الرَّقِي، ثَنَا زُهَيْرُ بن عَبَّادٍ الرُؤَاسِيُّ، ثَنَا رُدَيحُ بْنُ عَطِيَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبي عَبْلَةَ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ حُبَاشَةَ النُّمَيْرِيِّ: أَنَّهُ ذَهَبَ يَسْتَقِي مِنْ جُبِّ سُلَيْمانَ الَّذِي فِي بَيتِ المقْدِسِ فَانْقَطَعَ دَلْوُهُ، وَنَزَلَ فِي الجُبِّ لِيُخْرِجَهُ، فَبَيْنَا هُوَ يَطْلُبُهُ بِذَاكَ الجُبِّ إِذَا هُوَ بِشَجَرَةٍ، فَتَنَاوَلَ وَرَقَةً مِنَ стр. 380
الشَّجَرَةِ، فَإِذَا هِيَ لَيْسَتْ مِنْ شَجَرِ الدُّنْيَا، فَأَتَى بِهَا عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا هُوَ الحَقَّ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَدْخُلُ رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الجَنَّةَ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَأَخَذَهَا عُمَرُ فَجَعَلَهَا بَيْنَ دَفَّتَيِ المصْحَفِ". (٢٠٤)
٣٦١ - قَالَ ابْن المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ عَلَى بَابِ الصَّخْرَةِ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ الَحسَينِ الْأَنْطَاكِي قَاضِيَ أذَنَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو طَاهِرٍ الحسَنُ بْنُ أَحَمْدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فيلٍ إِمَامُ جَامعِ أَنْطَاكِيَّةَ بِهَا، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا بَقِيَّةٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبي مَرْيَمَ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي يَمْشِي عَلَى رجْلَيْهِ وَهُوَ حَيٌّ". فَقَدِمَتْ رُفْقَةٌ بَيْتَ المقْدِسِ يُصَلُّونَ فِيهِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ شَرِيْكٌ -يَعْنِي ابْنَ حُبَاشَةَ- يَسْقِي أَصْحَابَهُ، فَوَقَعَ دَلْوُهُ فِي стр. 381
الجُبِّ، فَنَزَلَ لِيَأخُذَ دَلْوَهُ فَإِذَا بَابًا فِي الجبِّ يَفْتَحُ إِلَى جِنَانٍ، فَدَخَلَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الجنَانَ يَمْشِي فِيهَا، وَأَخذَ وَرَقَةً مِنْ شَجَرِهَا فَجَعَلَهَا خَلْفَ أُذُنِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الجبِّ، فَارْتَقَى فَأَتَى صَاحِبَ بَيْتِ المقْدِيسِ فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي رَآهُ مِنَ الجنَانِ وَدُخُولِهُ فِيهَا، فَأَرْسَلَ مَعَهُ إِلَى الجبِّ فَنَزَلَ وَنَزَلَ مَعَهُ نَاسُ فَلَمْ يَجِدُوا بَابًا، وَلَمْ يَصِلُوا إِلَى جِنَانٍ، فَكتبَ بذَلِكَ إلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ عُمَرُ بِصِدْقِ حَدِيثِهِ فِي دُخولِ رَجُلٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ الجنَّةَ يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ حَيٌّ، وَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ انْظُرُوا الْوَرَقَةَ فَإِنْ هِيَ يَبِسَتْ وَتَغَيَّرَتْ فَلَيْسَتْ هِيَ مِنْ شَجَرِ الجنَّةِ، فَإِنَّ الجنَّةَ لَا يَتَغَيَّرُ شَيءٌ مِنْهَا. وَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ: أَنَّ الْوَرَقَةَ لَمْ تَتَغَيَّرْ. (٢٠٥)
الْعُيونْ
عَيْنُ سلْوَانْ
٣٦٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الحسَنِ مُحَمَّد بْنُ عَوْفٍ، بِقِرَاءَتِي عَليْهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن سُلَيْمَانَ بْنِ يُوشفَ الرَّبْعِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بن تَمَّامِ بْنِ صَالِح الْبهرانِي أَبُو بَكْرٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بن الضَّحَّاكِ أَبُو الحارِثِ، ثَنَا ابْن عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهَا خَالِدِ بْنِ معدانَ، стр. 382
قَالَ: إِنَّ زَمْزَمَ مِنَ الجنَّةِ، وَعَيْنَ سُلْوَانَ مِنَ الجنَّةِ. (٢٠٦)
٣٦٣ - قَالَ الوَاسطِي فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ":
حَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، نَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ معدانَ، عَنْ أَبِيهَا أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ، فَلْيَأْتِ مِحْرَابَ دَاوُدَ ﷺ الشَّرْقيَّ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا، وَليَسْبَحَ فِي العين -عَيْنِ سُلْوَان- فَإِنَّها مِنَ الجنَّةِ، وَلَا يَدْخُلِ الْكَنَائِسَ، وَلَا يَشْتَرِ فِيهَا بِيَعًا، فَإِنَّ الخطِيئَةَ فِيهَا مِثْلَ أَلْفِ خَطِيئَةٍ، وَالحسَنَةَ فِيهَا مِثْلَ أَلْفِ حَسَنَةٍ. قَالَ: وَمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ خَمْس صَلوَاتٍ، وَلَم يَشْتَر فِيهَا بِيَعًا حَتَى يخْرُجَ؛ خَرَجَ مِنَ الخطِيئَةِ كَيَومِ وَلَدَتهُ أُمُّهُ. قَالَ: وَلَم يَنْزِلْ فِيهَا خَالِدُ بْنُ معدان، نَزَلَ عَلَى ستَّةِ أَميَالٍ، وَلَم يُصَلِّ فِيهَا غَيْرَ خَمْسِ صَلَوَاتٍ. (٢٠٧) стр. 383
٣٦٤ - قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفْسِيرِهِ":
عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْد العزيز، قَالَ: كَانَ فِي زَمَانِ بَنِيِ إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ عِنْدَ عَيْنِ سُلْوَانَ عَينٌ، فكَانَتِ المرْأَةُ إِذَا قَارَفَتْ، أتَوْهَا بِهَا فَشَرِبَتْ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَتْ بَرِيئَةً لَم تَضُرَّهَا، وَإِلَّا مَاتَتْ، فَلَمَّا حَمَلَتْ مَرْيَمُ أَتَوْهَا بِهَا عَلَى بَغْلَةٍ فَعَثُرَتْ بِهَا فَدَعَتِ اللَّه أَنْ يُعْقِم رَحِمَهَا، فَعقِمَ مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَلَمَّا أَتَتْهَا شَرِبَتْ مِنْهَا، فَلَمْ تَزْدَدْ إِلَّا خَيْرًا، ثُمّ دَعَتِ اللَّه أَنْ لَا يَفْضَحَ بِهَا امْرَأَةً مُؤْمِنَةً، فَغَارَتِ الْعَيْنُ. (٢٠٨)
ذِكْرُ الْبِرَكِ الَّتِي كَانَتْ بِبَيْتِ المقْدِسِ
٣٦٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَلَفٍ الهمْدَانِي، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الهاشِمِي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحسَنِ الْبَغْدَادِي، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ "الْفُضَيْل" (٢٠٩)، قَالَ: ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ: كَانَ مَلِك مِنْ مُلُوكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ: حِزْقِيلُ فِي بَيْتِ المقْدِسِ عَمِلَ سِتَّ بِرَكٍ فِيهَا، مِنْهَا стр. 384
فِي المدِينَةِ ثَلَاثُ بِرَكٍ: بِرْكَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَبِرْكَةُ سُلَيْمَانَ، وَبِرْكَةُ عِيَاضٍ، وَخَارِجَ المدِينَةِ ثَلَاثُ بِرَكٍ: بِرْكَةُ ماملى، وَبِرْكَتَي المرْجِعِ (٢١٠)، جعلَ ذَلِكَ خَزَائِنَ لِلْمَاءِ لِأَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ. (٢١١)
الْأَبوابْ
ذِكْرُ بَابِ حِطَّةَ
٣٦٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ أَبْنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ ابْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي مُحَمَّدَ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُولُ: إِنَّ البَابَ النُّحَاسَ الَّذِي فِي المَسْجِدِ بَابُ الحَمْلِ الأَوْسَطِ هُوَ مِنْ مَتَاعِ كِسْرَى، وَثَانِي النُّحَاسِ الَّذِي عَلَى ثَانِي المَسْجِدِ بَابُ دَاوُدَ الَّذِي يُخْرَجُ مِنْهُ إِلَى سُوقِ سُلَيْمَانَ مِنْ صُهْيُونَ، وَالبَابُ الَّذِي يُعْرَفُ بِبَابِ حِطَّةَ هُوَ البَابُ الَّذِي كَانَ بِأَرِيحَا لمَّا خَرِبَتْ نُقِلَ الْبَابُ إِلَى المَسْجِدِ، قَالَ: وَإنَّما سُمِّيَ بَابَ حِطَّةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَدخُلُوا البَابَ وَيَقُولُوا حِطَّةٌ. (٢١٢) стр. 385
ذِكْرُ بَابِ التَّوْبَةِ
٣٦٧ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":
أَبنَا أَبُو الْقَاسمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُقَاتِلٍ، أَبْنَا أَبُو إِسحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ المقْدِسِي، أَبْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ النَّصِيبِي، أَبْنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ، أبْنَا عُمَرُ ابْنُ الفَضْلِ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيدُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ ثَابِتِ ابْنِ استنباذ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدَّهِ، قَالَ: وَكَانَ فِي زَمَانِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَذْنَبَ أَحَدُهُمْ الذَّنْبَ كُتِبَ عَلَى بَابِهِ أَو جَبِينِهِ خَطِيئَتُه وَعَلَى عَتبَةِ بَابِهِ، أَلا إِنَّ فُلانًا قَدْ أَذْنَبَ فِي لَيْلَةِ كَذَا وَكَذَا فَيُبْعِدُونَهُ وَيَدْحَرُونَهُ، فَيَأْتِي إلى بَابِ التَّوبَةِ؛ وَهُوَ البَابُ الَّذِي عِنْدَ مِحْرَابِ مَرْيَمَ ﵍ الَّذِي كَانَ يَأتِيهَا رِزْقُهَا مِنْهُ، فِيبْكِي وَيَتَضَرَّعُ وَيُقِيمُ حِينًا، فَإِنْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ مُحِيَ ذَلِكَ عَنْ جَبينِهِ؛ فَتُقَرِّبُهُ بَنُو إِسْرائِيلَ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ عَلَيْهِ أَبْعَدُوهُ وَدَحَرُوهُ. (٢١٣) стр. 386
ذِكْرُ بَابِ الْفَرَادِيسِ
٣٦٨ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّام وَدِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحافِظِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْأَذْرُعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّهُ مَوضِعُ الحاجَاتِ والمواهِبِ مِنَ اللَّهِ لَا يَرُدُّ سَائِلًا فِيهِ.
قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي كَعْبُ: اتَّبِعْنِي؛ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى وَصَلْنَا غَارًا فِي الجبَلِ يُقَالُ لَهُ: قَاسِيُونَ، فَصَلَّى فِيهِ وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فَسَمِعْتُه يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى دَخَلْنَا المدِينَةَ مِنْ بَابِ الفَرَادِيسِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَجَدْتُ فِي أَلْوَاحِ شَيْثِ بْنِ آدَمَ مَرَّتَيْنِ يَقُولُ: الفَرَادِيسُ جَنَّتِي وَإِلَيْهَا يَجْتَمعُ أَهْلُ مَحَبَّتِي. (٢١٤)
٣٦٩ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الحارِثِ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: اتَّبَعْنِي فَاتَّبَعْتُه حَتَّى وَصَلْنَا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ قَاسِيُونَ، فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فَسَمِعْتُهُ يَجْتَهدُ فِي الدُّعَاءِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى وَصَلْنَا إِلَى مَسْجِدٍ فِي أَسْفَلِ الجبَلِ فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فَسَمِعْتُهُ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى دَخَلْنَا المدِينَةَ مِن بَابِ الْفَرَادِيسِ فَسَمِعْتُهُ يَقُوِلُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا كَعْبُ الأَحْبَارِ، وَجَدْتُ فِي أَلْوَاحِ شَيْثِ بْنِ آدَمَ أَنَّ اللَّه يَقُولُ: الفَرَادِيسُ جَنَّتِي، стр. 387
وَإِلَيْهَا يَجْتَمعُ أَهْلُ عِنَايَتِي. فَقُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَدْعُو مُجْتَهِدًا فَفِيمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ اللَّه أَنْ يُصْلحَ بَيْنَ هَذِيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَرْزُقَنِي كَفَافًا وَوَلَدًا ذَكَرًا. ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ اسْتَجَابَ لِي وَرَزَقَنِي وَلَدًا ذَكَرًا. وَبَعَثَ إِلَيهِ مُعَاوِيَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكِسْوَةً، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ الصُّلْحَ وَالْكَفَّ عَنِ الحَرْبِ، فَاصْطَلَحَا وَتَكَاتَبَا عَلَى ذَلِكَ. (٢١٥)
ذِكْرُ بَابِ السَّاعَاتِ
٣٧٠ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ بَلَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي المهَاجِرِ يَقُولُ: كَانَ خَارَجَ بَابِ السَّاعَاتِ صَخْرَةٌ يُوضَعُ عَلَيْهَا القُرْبَانُ؛ فَمَا تُقِبِّلَ مِنْهُ جَاءَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ، وَمَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ، وَكَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَكَانَ مَنْزِلُهُ فِي مِقْرَى، وَكَانَ قَابِيلُ فِي قِيِنِيَّةَ وَكَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ، وَكَانَ آدَمُ فِي بَيْتِ أَبْيَاتٍ، وَكَانَتْ حَوَّاءُ فِي بَيْتِ لَهْيَا، قَالَ: فَجَاءَ هَابِيلُ بِكَبْشٍ سَمِينٍ مِنْ غَنَمِهِ فَجَعَلَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ فَأَخَذَتْهُ النَّارُ، قَالَ: وَجَاءَ قَابِيلُ بِقَمْحٍ مِنْ غَلَّتِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ فَبَقِيَ عَلَى حَالِه فَحَسَدَهُ، قَالَ: وَتَبِعَهُ فِي هَذَا الجبَلِ، قَالَ: فَأَرَادَ قَتْلَهُ فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَقْتُلُهُ، قَالَ: فَجَاءَ إِبْلِيسُ فَأَخَذَ حَجَرًا فَضَرَبَ رَأَسَ نَفْسِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ هُوَ حَجَرًا فَضَرَبَ رَأْسَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ، قَالَ: فَصَاحَتْ حَوَّاءُ، فَقَالَ стр. 388
لَهَا آدَمُ: عَلَيكِ وَعَلَى بَنَاتِكِ، لَا عَلَيَّ وَلَا عَلَى بَنِيَّ. (٢١٦)
المسَاجِدُ
مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ ﵇
٣٧١ - قَالَ الطَّبَرَانِى فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ":
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قِيرَاطَ الدِّمشْقِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا رُدَيحُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثَنَا هَانئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ بَيْتَ المقْدِسِ وَعَسْكَرَ فِي طُورِ زِيتَا، ثُمَّ انْحَدَرَ فَدَخَلَ مِنْ بَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا اسْتَوى فِي المَسْجِدِ نَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الَّذِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى غَرْبيَّ المسْجِدَ، ثُمَّ قَالَ: جُعِلَ مَسْجِدُ المُسْلِمِينَ هَهُنَا مُصَلًّى يُصَلُّونَ فِيهِ. (٢١٧) стр. 389
بِنَاءُ المَسْجِدِ
٣٧٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْغَسَّانِي، بِقِرَاءَتي عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ بْنِ طَيِّبٍ بْنِ غَنْم السَّمَرْقَنْدِي، قَالَ: ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودِ الرَّمْلِي، قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ هَارُونَ الصُّوفِي، قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَمَا بَنَى دَاوُدُ ﵇ بَيْتَ المقْدِسِ بَنَى المحْرَابَ أَعْلَى مِنْ بُنْيَانِ المَسْجِدِ، فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ: يَا دَاوُدُ، بَنَيْتَ بَيْتَكَ فَوْقَ بَيْتِي، وَلَكِنْ مَنْ مَلَكَ اسْتَأَثَرَ". (٢١٨)
٣٧٣ - قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي "التَّفْسِيرِ":
حدثَنَا عِصَامُ بْنُ روَّادِ بْنِ الجرَّاحِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِي، قَالَ: ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ المعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِي بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لمَّا اعْتَدَوْا وَعَلَوْا وَقَتَلُوُا الْأَنبِياءَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَلِكَ فارِسَ بُخْتُنَصَّرَ، وَكَانَ اللَّهُ مَلَّكَهُ سَبْعِمئِةَ سَنَةٍ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ فَحَاصَرَهَا وَفَتَحَهَا، وَقَتَلَ عَلَى دَمِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًا، ثُمّ سَبَى أَهْلَهَا وَبَنِي الأَنْبِيَاءِ، وَسَلَبَ حُلِيَّ بَيْتِ المقْدِسِ وَاستَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعِينَ أَلْفًا وَمِئَةِ أَلْفِ عَجَلَةٍ مِنْ حُلِيٍّ، حَتَّى أَورَدَهُ بَابِلَ".
قَالَ حُذَيفَةُ (٢١٩): قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ كَانَ بَيْتُ المقْدِسِ عَظِيمًا عِنْدَ стр. 390
اللَّهِ؟ قَالَ: "أَجَلْ، بَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ ذَهَبٍ وَدُرٍّ وَيَاقُوتَ وَزَبَرْجَدَ، وَكَانَ بَلاطُهُ بَلاطَةً مِنْ ذَهَبٍ وَبَلاطَةً مِنْ فِضةٍ، وَعَمَدُهُ ذَهَبًا أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ، وَسَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِينَ يَأْتُونَهُ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، فَسَارَ بُخْتُنَصَّرَ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ حَتَّى نَزَلَ بِهَا بَابِلَ، فَأَقَامَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي يَدَيهِ مِئَةَ سَنَةٍ تُعَذِّبُهُمُ المجُوسُ وَأَبْنَاءُ المجُوسِ، فِيهِمُ الأَنْبِيَاءُ وَأبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ رَحِمَهُمْ فَأَوْحَى إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ يُقَالَ لَهُ: كُورَسُ، وَكَانَ مُؤمِنًا أَنْ سِرْ إِلَى بَقَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى تَسْتَنْقِذَهُمْ، فَسَارَ كُورَسُ بِبَبي إِسْرَائِيلَ وَحُلِيِّ بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى رَدَّهُ إِلَيْهِ، فَأَقَامَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُطِيعِينَ للَّهِ مِئَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَادُوا فِي المعَاصِي فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبْطِيَانْحُوسُ فَغَزَا بِأَبْنَاءِ مَنْ غَزَا مَعَ بُخْتُنَصَّرَ، فَغَزَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى أَتَاهُمْ بَيْتَ المقْدِسِ فَسَبَى أَهْلَهَا وَأَحْرَقَ بَيْتَ المقْدِسِ، وَقَالَ لَهُمْ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنْ عُدتُّمْ فِي المعَاصِي عُدْنَا عَلَيْكُمْ بِالسِّبَاءِ؛ فَعَادُوا فِي المعَاصِي، فَسَيَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السِّبَاءَ الثَّالِثَ مَلِكَ رُومِيَّةَ يُقَالَ لَهُ: قَاقُسُ بْنُ إِسْبَايُوسَ فَغَزَاهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ، فَسَبَاهُمْ وَسَبَى حُلِيَّ بَيْتَ المقْدِسِ، وَأَحْرَقَ بَيْتَ المقْدِسِ بِالنِّيْرَانِ".
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا مِنْ صَنْعَةِ حُلِيِّ بَيْتِ المقْدِسِ وَيَرُدُّه المهْدِيُّ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَهُوَ أَلْفُ سَفِينَةٍ وَسَبْعِمَائةِ سَفِينَةٍ يُرسَى بِهَا عَلَى يَافَا (٢٢٠) حَتَّى تُنْقَلَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ وَبِهَا يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ". (٢٢١) следующие страницы →