← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 647

موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

أحمد بن سليمان بن أيوب

Полный текст (1 147 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ذِكْرُ بَابِ الْفَرَادِيسِ ٣٦٨ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّام وَدِمَشْقَ": أَخْبَرَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحافِظِ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ الْأَذْرُعِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّهُ مَوضِعُ الحاجَاتِ والمواهِبِ مِنَ اللَّهِ لَا يَرُدُّ سَائِلًا فِيهِ. قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ لِي كَعْبُ: اتَّبِعْنِي؛ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى وَصَلْنَا غَارًا فِي الجبَلِ يُقَالُ لَهُ: قَاسِيُونَ، فَصَلَّى فِيهِ وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فَسَمِعْتُه يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى دَخَلْنَا المدِينَةَ مِنْ بَابِ الفَرَادِيسِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا كَعْبُ الْأَحْبَارِ وَجَدْتُ فِي أَلْوَاحِ شَيْثِ بْنِ آدَمَ مَرَّتَيْنِ يَقُولُ: الفَرَادِيسُ جَنَّتِي وَإِلَيْهَا يَجْتَمعُ أَهْلُ مَحَبَّتِي. (٢١٤) ٣٦٩ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ": أَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو الحارِثِ بْنُ عُمَارَةَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: اتَّبَعْنِي فَاتَّبَعْتُه حَتَّى وَصَلْنَا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ قَاسِيُونَ، فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فَسَمِعْتُهُ يَجْتَهدُ فِي الدُّعَاءِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى وَصَلْنَا إِلَى مَسْجِدٍ فِي أَسْفَلِ الجبَلِ فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ فَسَمِعْتُهُ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى دَخَلْنَا المدِينَةَ مِن بَابِ الْفَرَادِيسِ فَسَمِعْتُهُ يَقُوِلُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا كَعْبُ الأَحْبَارِ، وَجَدْتُ فِي أَلْوَاحِ شَيْثِ بْنِ آدَمَ أَنَّ اللَّه يَقُولُ: الفَرَادِيسُ جَنَّتِي،

стр. 387

وَإِلَيْهَا يَجْتَمعُ أَهْلُ عِنَايَتِي. فَقُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَدْعُو مُجْتَهِدًا فَفِيمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سَأَلْتُ اللَّه أَنْ يُصْلحَ بَيْنَ هَذِيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةَ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَرْزُقَنِي كَفَافًا وَوَلَدًا ذَكَرًا. ثُمَّ لَقِيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: قَدْ وَاللَّهِ اسْتَجَابَ لِي وَرَزَقَنِي وَلَدًا ذَكَرًا. وَبَعَثَ إِلَيهِ مُعَاوِيَةُ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَكِسْوَةً، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ يَسْأَلُهُ الصُّلْحَ وَالْكَفَّ عَنِ الحَرْبِ، فَاصْطَلَحَا وَتَكَاتَبَا عَلَى ذَلِكَ. (٢١٥) ذِكْرُ بَابِ السَّاعَاتِ ٣٧٠ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمَشْقَ": أَخْبَرَنَا تَمَّامُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ بَلَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي المهَاجِرِ يَقُولُ: كَانَ خَارَجَ بَابِ السَّاعَاتِ صَخْرَةٌ يُوضَعُ عَلَيْهَا القُرْبَانُ؛ فَمَا تُقِبِّلَ مِنْهُ جَاءَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهُ، وَمَا لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْهُ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ، وَكَانَ هَابِيلُ صَاحِبَ غَنَمٍ وَكَانَ مَنْزِلُهُ فِي مِقْرَى، وَكَانَ قَابِيلُ فِي قِيِنِيَّةَ وَكَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ، وَكَانَ آدَمُ فِي بَيْتِ أَبْيَاتٍ، وَكَانَتْ حَوَّاءُ فِي بَيْتِ لَهْيَا، قَالَ: فَجَاءَ هَابِيلُ بِكَبْشٍ سَمِينٍ مِنْ غَنَمِهِ فَجَعَلَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ فَأَخَذَتْهُ النَّارُ، قَالَ: وَجَاءَ قَابِيلُ بِقَمْحٍ مِنْ غَلَّتِهِ فَوَضَعَهُ عَلَى الصَّخْرَةِ فَبَقِيَ عَلَى حَالِه فَحَسَدَهُ، قَالَ: وَتَبِعَهُ فِي هَذَا الجبَلِ، قَالَ: فَأَرَادَ قَتْلَهُ فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَقْتُلُهُ، قَالَ: فَجَاءَ إِبْلِيسُ فَأَخَذَ حَجَرًا فَضَرَبَ رَأَسَ نَفْسِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ هُوَ حَجَرًا فَضَرَبَ رَأْسَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ، قَالَ: فَصَاحَتْ حَوَّاءُ، فَقَالَ

стр. 388

لَهَا آدَمُ: عَلَيكِ وَعَلَى بَنَاتِكِ، لَا عَلَيَّ وَلَا عَلَى بَنِيَّ. (٢١٦) المسَاجِدُ مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ ﵇ ٣٧١ - قَالَ الطَّبَرَانِى فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ": حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ قِيرَاطَ الدِّمشْقِي، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا رُدَيحُ بْنُ عَطِيَّةَ، ثَنَا هَانئُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ بَيْتَ المقْدِسِ وَعَسْكَرَ فِي طُورِ زِيتَا، ثُمَّ انْحَدَرَ فَدَخَلَ مِنْ بَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَمَّا اسْتَوى فِي المَسْجِدِ نَظَرَ يَمِينًا وَشِمَالًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الَّذِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أُسْرِيَ بِهِ إِلَيْهِ، ثُمَّ أَتَى غَرْبيَّ المسْجِدَ، ثُمَّ قَالَ: جُعِلَ مَسْجِدُ المُسْلِمِينَ هَهُنَا مُصَلًّى يُصَلُّونَ فِيهِ. (٢١٧)

стр. 389

بِنَاءُ المَسْجِدِ ٣٧٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْغَسَّانِي، بِقِرَاءَتي عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ بْنِ طَيِّبٍ بْنِ غَنْم السَّمَرْقَنْدِي، قَالَ: ثَنَا مَسْعُودُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودِ الرَّمْلِي، قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ هَارُونَ الصُّوفِي، قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَمَا بَنَى دَاوُدُ ﵇ بَيْتَ المقْدِسِ بَنَى المحْرَابَ أَعْلَى مِنْ بُنْيَانِ المَسْجِدِ، فَأَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ: يَا دَاوُدُ، بَنَيْتَ بَيْتَكَ فَوْقَ بَيْتِي، وَلَكِنْ مَنْ مَلَكَ اسْتَأَثَرَ". (٢١٨) ٣٧٣ - قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ فِي "التَّفْسِيرِ": حدثَنَا عِصَامُ بْنُ روَّادِ بْنِ الجرَّاحِ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِي، قَالَ: ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ المعْتَمِرِ، عَنْ رِبْعِي بْنِ حِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ : "إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لمَّا اعْتَدَوْا وَعَلَوْا وَقَتَلُوُا الْأَنبِياءَ بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَلِكَ فارِسَ بُخْتُنَصَّرَ، وَكَانَ اللَّهُ مَلَّكَهُ سَبْعِمئِةَ سَنَةٍ، فَسَارَ إِلَيْهِمْ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ المقْدِسِ فَحَاصَرَهَا وَفَتَحَهَا، وَقَتَلَ عَلَى دَمِ زَكَرِيَّا سَبْعِينَ أَلْفًا، ثُمّ سَبَى أَهْلَهَا وَبَنِي الأَنْبِيَاءِ، وَسَلَبَ حُلِيَّ بَيْتِ المقْدِسِ وَاستَخْرَجَ مِنْهَا سَبْعِينَ أَلْفًا وَمِئَةِ أَلْفِ عَجَلَةٍ مِنْ حُلِيٍّ، حَتَّى أَورَدَهُ بَابِلَ". قَالَ حُذَيفَةُ (٢١٩): قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ كَانَ بَيْتُ المقْدِسِ عَظِيمًا عِنْدَ

стр. 390

اللَّهِ؟ قَالَ: "أَجَلْ، بَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ مِنْ ذَهَبٍ وَدُرٍّ وَيَاقُوتَ وَزَبَرْجَدَ، وَكَانَ بَلاطُهُ بَلاطَةً مِنْ ذَهَبٍ وَبَلاطَةً مِنْ فِضةٍ، وَعَمَدُهُ ذَهَبًا أَعْطَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ، وَسَخَّرَ لَهُ الشَّيَاطِينَ يَأْتُونَهُ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، فَسَارَ بُخْتُنَصَّرَ بِهَذِهِ الأَشْيَاءِ حَتَّى نَزَلَ بِهَا بَابِلَ، فَأَقَامَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي يَدَيهِ مِئَةَ سَنَةٍ تُعَذِّبُهُمُ المجُوسُ وَأَبْنَاءُ المجُوسِ، فِيهِمُ الأَنْبِيَاءُ وَأبْنَاءُ الأَنْبِيَاءِ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ رَحِمَهُمْ فَأَوْحَى إِلَى مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ فَارِسَ يُقَالَ لَهُ: كُورَسُ، وَكَانَ مُؤمِنًا أَنْ سِرْ إِلَى بَقَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى تَسْتَنْقِذَهُمْ، فَسَارَ كُورَسُ بِبَبي إِسْرَائِيلَ وَحُلِيِّ بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى رَدَّهُ إِلَيْهِ، فَأَقَامَ بَنُو إِسْرَائِيلَ مُطِيعِينَ للَّهِ مِئَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَادُوا فِي المعَاصِي فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبْطِيَانْحُوسُ فَغَزَا بِأَبْنَاءِ مَنْ غَزَا مَعَ بُخْتُنَصَّرَ، فَغَزَا بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى أَتَاهُمْ بَيْتَ المقْدِسِ فَسَبَى أَهْلَهَا وَأَحْرَقَ بَيْتَ المقْدِسِ، وَقَالَ لَهُمْ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنْ عُدتُّمْ فِي المعَاصِي عُدْنَا عَلَيْكُمْ بِالسِّبَاءِ؛ فَعَادُوا فِي المعَاصِي، فَسَيَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ السِّبَاءَ الثَّالِثَ مَلِكَ رُومِيَّةَ يُقَالَ لَهُ: قَاقُسُ بْنُ إِسْبَايُوسَ فَغَزَاهُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ، فَسَبَاهُمْ وَسَبَى حُلِيَّ بَيْتَ المقْدِسِ، وَأَحْرَقَ بَيْتَ المقْدِسِ بِالنِّيْرَانِ". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هَذَا مِنْ صَنْعَةِ حُلِيِّ بَيْتِ المقْدِسِ وَيَرُدُّه المهْدِيُّ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَهُوَ أَلْفُ سَفِينَةٍ وَسَبْعِمَائةِ سَفِينَةٍ يُرسَى بِهَا عَلَى يَافَا (٢٢٠) حَتَّى تُنْقَلَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ وَبِهَا يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ". (٢٢١)

стр. 391

٣٧٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو صَالِحٍ مُحَمَّدُ بن عَدِيِ بْنِ الْفَضْلِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَبَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بْنِ صَغِيرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الجبريني، قَالَ: حَدَّثَنَا الحسَنُ بن رَشِيقٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحسَنُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ مُوسَى الْعَكِّي قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي المحَرَّمِ سَنَةَ سِتٍ وَسَبْعِينَ وَمِئَتَينِ، قَالَ: ثَنَا وَثِيمةُ بْنُ مُوسَى بن الْفُرَاتِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ -صَاحِبُ المغَازِي- قَالَ: قَالَ أَبُو إِلْيَاسَ: عَنْ وَهْبٍ وَالحسَنِ جَمِيعًا: لمَّا تَابَ اللَّهُ عَلَى دَاوُدَ ﵇ وَكَانَ قَدْ بَنَى مَدَائِنَ كَثِيرَةً، وَصَلُحَتْ أُمُورُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَحَبَّ أنْ يَبْنِيَ بَيْتَ المقْدِسِ وَعَلَى قُبَّةِ الصَّخْرَةِ فِي الموْضِعِ الَّذِي قَدَّسَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي إِيلِيَاءَ، وَكَانَتْ قَدْ حَسُنَتْ حَالُ بَنِي إِسْرَائيلَ وَمَلَئُوا الشَّامَ، وَضَاقَتْ بِهِمْ فَلَسْطِينُ وَمَا حَوْلَهَا، فَأَحَبَّ دَاوُدُ أَنْ يَعْلَمَ عَدَدَهُمْ، فَأَمَرَ بإحْصَائِهِمْ عَلَى أَنْسَابِهِمْ وَقَبَائِلِهِمْ، فَكَثُرَ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَطِيقوا إِحْصَاءَهُمْ. (٢٢٢)

стр. 392

٣٧٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيد، قَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحسَينِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ؛ أَنَّهُ سَمعَ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ يَقولُ: إِنَّ دَاوُدَ ﵇ رَأَى الملَائِكَةَ سَالِّينَ سُيوفَهُمْ يَعْهَدُونَهَا، وَيَرْتَفِعُونَ فِي سُلَّمٍ مِنْ ذهَبٍ مِنَ الصَّخْرَةِ إِلَى السَّمَاءِ الْدُّنْيَا، فَقَالَ دَاوُدُ: هَذا مَكَان يَنْبَغِي أَنْ يُبْنَى فِيهِ مَسْجِدٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَنكْرِمَهُ، وَأَرَادَ أَنْ يَأَخُذَ فِي بِنَائِهِ، فَأوْحَى اللَّه إِلَيْهِ هَذَا بَيْتٌ مُقَدَّسٌ، وَإِنَّكَ صَبَغْتَ يَدَكَ فِي الدِّمَاءِ، وَلَسْتَ بِبَانِيهِ؛ وَلَكِنِ ابْنٌ لَكَ بَعْدَكَ اسْمُهُ سُلَيْمَانَ أُسَلِّمُهُ مِنَ الدِّمَاءِ. فَلَمَّا مَلَكَ سُلَيْمَانُ ﵇ بَنَاهُ وَشَرَّفَهُ. (٢٢٣) ٣٧٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثنَا مُحَمَّدُ ابْن إِبرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بن النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: أبَنَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ الجزَرِيِّ، قَالَ: عُلِّمَ سُلَيْمَانُ مَنْطِقَ الطَّيْرِ، وَعُلِّمَ مَنْطِقَ الهوَامِ وَالْبُنْيَانِ وَالنَّمْلِ، وَكَانَ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ الحرَائِرِ سَبْعُمِئَةٍ وَثَلَاثُمِئَةِ سَرِيَّةٍ، فَلَمَّا خَلَا مُلْك سلَيْمَانَ لِسَنَتِينِ بَدَأَ فِي بِنَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَلَبِثَ فِي بِنَائِهِ أَرْبَعَ سِنينَ، وَكَانَ عَدَدُ مَنْ يَعْمَل مَعَهُ فِي بِنَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ، عَشْرَة آلَافٍ يَتَراوَحُونَ فِي قَطْعِ الخشَبِ، عَلَيْهِمِ قَطْعُ الخشَبِ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَشْرَةُ آلَافٍ،

стр. 393

وَكَانَ عِدَّةُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الحجَارَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ، وَكَانَ عِدَّةُ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثُمِئَةِ أَمِينٍ، فَلَمَّا ابْتَنَاهُ وَزَيَّنَهُ كَمَا أَحَبَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْأَبْوَابِ الموثَقَةِ، وَسَقَائِفُهُ مِنَ الْعُودِ الْأَلنجُوج (٢٢٤)، وَأَبْوَابُهُ صُنِعَ لَهُ مِئَتَي سكرةٍ مِنْ الذَّهَبِ، فِي كُلِّ سكرةٍ عَشْرَةُ أَرْطَالٍ، وَأَوْلَجَ فِيهِ تَابُوتَ مُوسَى وَهَارُونَ ﵉ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ الْغَمَامَ، وَصَلَّى سُلَيْمَانُ ﵇ فِيهِ وَدَعَا رَبَّهُ، فَقَالَ: يَا رَبِّ أَمَرْتَنِي بِبِنَاءِ هَذَا الْبَيْتِ الشَّرِيفِ، يَا رَبِّ فَلْتَكُنْ عَيْنُكَ عَلَيْهِ الليلَ وَالنَّهَارَ، وَكُلُّ مَنْ جَاءَكَ يَبْتَغِي مِنْكَ الْفَضْلَ وَالمغْفِرَةَ وَالنَّصْرَ وَالتَّوْبَةَ وَالرِّزْقَ فَاسْتَجِبْ لَهُ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ. فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ ﵇، وَقَالَ: إِنِّي قَدِ اسْتَجَبْتُ لَكَ دُعَاءَكَ، وَغَفَرْتُ لِمَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ لَا يَعْنَيهِ إِلَّا الصَّلَاةَ فِيهِ. (٢٢٥) ٣٧٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَغِيرٍ، قَالَ: ثَنَا الحسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، قَالَ: الحسَينُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ مُوسَى الْعَكِّي قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا وَثِيمَةُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: لمَّا أَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ ﵇ فِي بِنَاءِ مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ

стр. 394

بَعْدَ أَنْ سَأَلَ رَبَّهُ فَأَذِنَ لَهُ؛ كَانَ لِرَجُلٍ مِسْكِينٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِيهِ حَقٌّ فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَبْنُوا عَلَى حَقِّي وَأَنَا رَجُلٌ ضَعِيفٌ مِسْكِينٌ، وَهَذَا مَوْضِعُ بَيْدَرِي أَجْمَعُ فِيهِ طَعَامِي، وَكَانَ يرْفقُ بِي حَمْلُهُ إِلَى مَنْزِلِي لِقُرْبِهِ؛ فَإِنْ بَنَيْتُمْ فِي مَوْضِعِي أضْرَرتُمْ بِي. قَالَ: وَهُوَ طَيَّبُ النَّفْسَ أنْ يُسَلِّمَهُ إِلَيْهِمْ، وَلَكِنْ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ اسْتِكَانَتَهُمْ عِنْدَ الْبَلَاءِ. قاَلُوا: فَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا وَلَهُ مِثْلُ حَقِّكَ، فَأَنْتَ أبخلُهمْ وَشرُّهُمْ. فَذَهَبَ فَشَكَاهُمْ إِلَى دَاوُدَ، وَقَالُوا: خَاصِمُوا الرَّجُلَ. فَقَالَ لَهُمُ الرَّجُلُ: تُرِيدُونَ شُكْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِظُلْمِي. فَلَمَّا سَمعَ دَاوُدُ قَوْلَهُمْ وَقَوْلَهُ، فَقَالَ: مَا أَرَاكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ تَسْتَكِينُونَ للَّهِ تَعَالَى، وَلَا أَرَى الْبَلَاءَ يُضَعْضِعُكُمْ. قَالَ: فَتَبِيعهُ بِحكمكَ؟ فَقَالَ: مَا تُعْطِينِي؟ قَالَ: أَمْلَؤُهُ إِنْ شِئْتَ غَنَمًا أَوْ بَقَرًا أَوْ إِبلًا، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، زِدْنِي فَإِنَّمَا تَشْتَرِيهِ للَّهِ تَعَالَى. قَالَ: احْتَكِمْ فَإِنَّكَ لَا تَسْأَلُنِي شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُكَ. قَالَ الرَّجُلُ: ابْنِ عَلَيْهِ حَائِطًا فَأْتِنِي ثُمَّ امْلَأْهُ لِي ذَهَبًا. قَالَ دَاوُدُ: نَعَمْ، وَهُوَ فِي اللَّهِ قَلِيلٌ. قَالَ: فَالْتَفَتَ الرَّجُلُ إِلَى دَاوُدَ؛ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى لَمَغْفِرَةُ ذَنْبٍ مِنْ ذُنُوبِي وَذُنُوبِ هَؤُلَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ ذَهَبًا؛ فَكَيْفَ يَظُنُّ هَؤُلَاءِ أَنِّي أَبْخَلُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى نَفْسِي بمَا أَرْجُو بِهِ المغْفِرَةَ لِذُنُوبِي وَذُنُوبِهِمْ، وَلَكِنِّي اخْتَبَرْتُ مَا عِنْدَهُمْ فِي شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ جَعَلْتُهَا للَّهِ تَعَالَى. فَأَقْبَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى بِنَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَبَاشَرَهُ دَاوُدُ بِنَفْسِهِ؛ يَنْقِلُ الصَّخْرَةَ عَلَى عَاتِقِهِ وَيَضَعُهُ بِيَدِهِ فِي مَوْضِعِهِ. (٢٢٦) ٣٧٨ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":

стр. 395

أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْفَضْلِ السَّمَرْقَنْدِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ ابنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَغِيرٍ، قَالَ: ثَنَا الحسَنُ بْنُ رَشِيقٍ، قَالَ: ثَنَا الحسَينُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ مُوسَى الْعَكِّيُّ، قَالَ: ثَنَا وثيمةُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفُرَاتِ، قَالَ: ثَنَا ابنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَالَ أَبُو إِلْيَاسَ: عَنْ وَهْبٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى سُلَيْمَانَ: أَنِ ابْنِ بَيْتَ المقْدِسِ، فَجَمَعَ حُكَمَاءَ الجنِّ وَالْإِنْسِ، وَعَفَارِيتَهُ وَعُظَمَاءَ الشَّياطِينِ، فَجَعَلَ مِنْهُمْ فَرِيقًا يَبْنُونَ، وَفِريقًا يَقْطَعُونَ الصَّخْرَ وَالْعُمُدَ مِنْ مَعَادِنِ الرُّخَامِ، وَفَرِيقًا يَغُوصُونَ فِي الْبَحْرِ، فَيُخْرِجُونَ مِنْنَ الدَّهرَّ وَالمرْجَانَ، الدُّرَّةُ مِنْهَا مِثْلُ بَيْضَةِ النَّعَامَةِ، وَمِثْلُ بَيْضِ الدَّجَاجِ، وَأَخَذَ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ فَلَمْ يَثْبُتِ الْبِنَاءُ، فَأَمَرَ بِهَدْمِهِ، ثُمَّ حَفَرَ الْأَرْضَ حَتَّى بَلَغَ الماءَ، فقَالَ: أَسِّسُوهُ عَلَى الماءِ، فَأَلْقُوا فِيهِ الحجَارَةَ، فَكَانَ الماءُ يَلْفِظُهَا، فَدَعَا سُلَيْمَانُ الحكَمَاءَ الْأَحْبَارَ، وَرَأَسُهُمْ آصِف، فَقَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ، فَقَالَ آصِف وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ: إِنَّا نَرَى أَنْ تتَّخِذَ قِلَالًا مِنْ نَحَاسٍ، ثُمَّ تَمْلَأهَا حِجَارَةً، ثُمَّ تَكْتُبُ عَلَيْهَا هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي فِي خَاتَمِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ تُلْقَى الْقِلَالُ فِي الماءِ، فَيَكُونَ أَسَاسُ الْبِنَاءِ عَلَيْهِ، فَفَعَلَ فَثَبَتَتِ الْقِلَالُ، فَأَلْصَقُوا الصَّخْرَ وَالحجَارَةَ عَلَيْهَا، وَبَنَى حَتَّى ارْتَفَعَ بِنَاوُهُ، وَفَرَّقَ الشَّيَاطِينَ فِي أَنْوَاعِ الْعَمَلِ، فَدَأبُوا فِي عَمَلِهِ، وَجَعَلَ فِرْقَةً مِنْهُمْ يَقْطَعُونَ مَعَادِنَ الْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَأَلْوَانِ الجوَاهِرِ، فَجَعَلَ الشَّياطِينَ صَفًّا مَرْصُوصًا، مَا بَيْنَ مَعْدِنِ الرُّخَامِ إِلَى حَائِطِ المَسْجِدِ، فَإِذَا قَطَعُوا مِنَ المعَادِنِ حَجَرًا أَوِ اسْطُوانَةً تَلَقَّاهُ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ، ثُمَّ الَّذِي يَلِي المعْدِنَ إِلَى الَّذِي يَلِيهِ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ، فَيُلْقِي بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى المَسْجِدِ، وَجَعَلَ يَقْطَعُ الرَّخَامَ الْأَبْيَضَ مِنْهُ، مِثْلَ بَيَاضِ اللبَنِ، مِنْ مَعْدِنٍ يُقَالُ لَهُ: السَّامُور، لَيْسَ بِهَذَا السَّامُور الَّذِي بِأَيْدِي النَّاسِ، وَلَكِنَّ هَذَا بِهِ سُمِّيَ،

стр. 396

وَإِنَّمَا دَلَّهُمْ عَلَى مَعْدِنِ السَّامُور عِفْرِيتٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ، كَانَ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ، فَدَلُّوا سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِطَابِعٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَكَانَ خَاتَمَهُ يَرْسَخُ فِي الحدِيدِ وَالنُّحَاسِ، فَيَطْبَعُ إِلَى الجنِّ بِالنُّحَاسِ، وَإِلَى الشَّياطِينِ بِالحدِيدِ، وَلَا تُجِيبُهُ أَقَاصِيهِمْ إِلَّا بِذَلِكَ، وَكَانَ خَاتَمًا نَزَلَ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ، حَلَقَتُهُ بَيْضَاءَ، وَطَابِعُهُ كَالْبَرْقِ، لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَمْلَأَ بَصَرَهُ مِنْهُ، فَلَمَا بَعَثَ إِلَى الْعِفْرِيتِ فَجَاءَ بِهِ، قَالَ: هَلْ عِنْدَكَ مِنْ حِيلَةٍ أَقْطَعُ بِهَا الصَّخْرَ، فَإِنِّي أَكْرَهُ صَوْتَ الحدِيدِ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا وَصَرِيرَهُ، وَالَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ بِهِ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْوَقَارُ وَالسَّكِينَةُ، فَقَالَ الْعِفْرِيتُ: اتْبع لِي وقْرَ عُقَابٍ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِي السَمَاءِ طَيْرًا أَشَدُّ مِنَ الْعُقَابِ، وَلَا أَكْثَرَ مِنْهُ حِيْلَةً، فَوَجَدُوا وَقْرَ عُقَابٍ، فَغَطَّى عَلَيْه تِرْسًا مِنْ حَدِيدٍ غَليظًا فَجَاءَهُ الْعِقَابُ فَنَفَخَهُ بِرِجْلِهِ لِيَقْطَعَهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَحَلَّقَ فِي السَّمَاءِ مُتَطَلِّعًا، فَلَبِثَ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ وَمَعَهُ قِطْعَةٌ مِنَ السَّامُورِ مُعْتَرِضًا، فَتَفَرَّقَتْ لَهُ الشَّياطِينُ حَتَّى أَخَذُوهُ مِنْهُ، فَأَتَوا بِهِ سُلَيْمَانَ فَكَانَ يَقْطَعُ بِهِ الصَّخْرَ. وَعَمِلَ سُلَيْمَانُ بَيْتَ المقْدِسِ عَمَلًا لَا يُوصَفُ، وَلَا يَبْلُغُ كُنْهَهُ أَحَدٌ، وَزَيَّنَهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالمرْجَانِ وَأَلْوَانِ الجوَاهِرِ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ وَأَبْوَابِهِ وَجُدْرَانِهِ وَأَرْكَانِهِ، شَيْئًا لَمْ يُرَ مِثْلَهُ، وَلَمْ يُعْلَمْ يُوْمَئِذٍ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعُ مَالٍ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَلَا عَرَضٌ مِنْ عُرُوضِ الدُّنِيَا أَكْثَرَ مِنْهُ، فَتَسَامَعَتِ الخلَائِقُ بِهِ وَشَهَرَتْهُ، فَكَانَ نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَرْمُونَهُ مَعَ سُلَيْمَانَ ﵇، وَلَا يُحَدِّثُونَ بِهِ أَنْفُسَهُم، فَلَمَّا رَفَعَ سُلَيْمَانُ يَدَهُ مِنَ الْبِنَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَإِحْكَامِهِ، جَمَعَ النَّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ مَسْجِدٌ للَّهِ ، وَهُوَ أَمَرَهُ ببنَائِهِ، وَأَنَّ كُلَّ شَيءٍ فِيهِ للَّهِ تَعَالَى، مَنِ انْتقَصَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّه ، وَأَنَّ دَاوُدَ عَهِدَ إِلَيَّ ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ، وَأَوْصَى بِذَلِكَ مِنْ بَعْدِهِ.

стр. 397

فَلَمَّا انْتَهَى عَمَلُهُ وَفَرَغَ مِنْهُ أَمَرَ فَاتُّخِذَ طَعَامًا، وَجَمَعَ النَّاسَ، وَلَمْ يُرَ قَطُّ جَمْعًا أَكْثَرَ مِنْهُ، وَلَا طَعَامًا أَكْثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْقُرْبَانِ، فَقُرِّبَتْ للَّهِ تَعَالَى قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ النَّاسُ، فَجَعَلَ الْقُرْبَانَ فِي رُحْبَةِ المسْجدِ، وَمَيَّزَ ثَوْرَينِ وَأَوْقَفَهُمَا قَرِيبًا مِنَ الصَّخْرَةِ، ثُمَّ قَامَ عَلَى الصَّخْرَةِ، فَقَالَ: اللهُمَّ أَنْتَ وَهَبْتَ لِي هَذَا الملْكَ مَنَّا مِنْكَ، وَطَوْلًا عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِي مِنْ قَبْلُ، وَأَنْتَ ابْتَدأتَنِي وَإِيَّاهُمْ بِالنِّعَمِ وَالْكَرَامَةِ، وَجَعَلْتَهُ حَكَمًا بَيْنَ عِبَادِكَ، وَخَلِيفَةً فِي أَرْضِكَ، وَجَعَلْتَنِي وَارِثَهُ مِنْ بَعْدِهِ، وَخَلِيفَتَهُ فِي قَوْمِهِ، وَأَنْتَ الَّذِي خَصصتَنِي بِوِلَايَةِ مَسْجِدِكَ هَذَا، وَأَكْرَمْتَنِي بِهِ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي، فَلَكَ الحمْدُ عَلَى ذَلِكَ وَالْعِزُّ وَالطَّولُ، اللهُمَّ وَأَسْأَلُكَ لِمَنْ دَخَلَ هَذَا المسْجِدَ خَمْسَ خِصَالٍ: أَنْ لَا يَدْخُلَ إِلَيْهِ مُذْنِبٌ لَا يَعْمَدُهُ إِلَّا لِطَلَبِ التَّوْبَةِ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُ تَوْبَتَهُ، وَتَتُوبَ عَلَيْهِ وَتَغْفِرَ لَهُ، وَلَا يَدْخُلَ إِلَيْهِ خَائِفٌ لَا يَعْمَدُهُ إِلَّا لِطَلَب الْأَمْنِ أَنْ تُؤَمِّنَهُ مِنْ خَوْفِهِ، وَتَغْفِرَ لَهُ ذَنْبَهُ، وَلَا يَدْخُلُ إِلَيْهِ سَقِيمٌ لَمْ يَعْمَدْهُ إِلَّا لِطَلَبِ الشِّفَاءِ أَنْ تَشْفِيَ سُقْمَهُ، وَتَغْفِرَ لَهُ ذَنْبَهُ، وَلَا يَدْخُلَ إِلَيْهِ مَقْحُوطٌ لَمْ يَعْمَدْهُ إِلَّا لِطَلَبِ الْاسْتِسْقَاءِ أَنْ تَسْقِيَ بِلَادَهُ، وَأَنْ لَا تَصْرِفَ بَصَرَكَ عَمَّنْ دَخَلَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ، اللهُمَّ إِنْ أَجَبْتَ دَعْوَتِي، وَأَعْطَيْتَنِي مَسْأَلَتِي، فَاجْعَلْ عَلَامَةَ ذَلِكَ أَنْ تَتَقَبَّلَ قُرْبَانِي، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخَذَتْ مَا بَيْنَ الْأُفُقَينِ، ثُمَّ امْتَدَّتْ عُنُقًا فَأَخَذَتِ الْقُرْبَانَ فَصَعِدَتْ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ. (٢٢٧)

стр. 398

٣٧٩ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الحسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ المزَنِي، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحسَنُ بْنُ مُنَيَّرٍ التَّنُّوخِي، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ خُرَيْمٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: بَلَغَنِي أَنَّ مِنْ آدَمَ ﷺ إِلَى يَوْمِ غَرَقَتِ الْأَرْضُ أَلْفَي سَنَةٍ وَمِئَتَي سَنَةٍ وَاثْنَينِ وَأرْبَعِينَ سَنَةً، وَمَنْ يَوْمِ غَرَقَتْ إِلَى أَنْ ظَهَرَ إِبْرَاهِيمُ ﷺ أَلْفَ سَنَةٍ وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمِنْ أَيَّامِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ إِلَى خُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ أَرْبَعُمِئَة سنةٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَمِنْ خُرُوجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى بُنْيَانِ الْبَيْتِ المقَدَّسِ سَبَعُمِئَة سَنَةٍ وَسِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَمِنْ بُنْيَانِ بَيْتِ المقْدِسِ إِلَى أَنْ سَبَاهُمْ بُخْتُنَصَّرُ أَرْبَعُمِئَةِ سَنَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَمِنْ بُخْتُنَصَّرَ إِلَى خُرُوجِ عِيسَى ابْن مَرْيَمَ ﵇ سِتُّمِئَةِ سَنَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَسِتةِ أَشْهُرٍ، وَمِنْ عِيسَى إِلَى أَنْ بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا ﷺ سِتُّمِئَةِ سَنَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَ فُتُوحُ عُمَرَ ﵁ بَيْتَ المقْدِسِ سَنَةَ سِت عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ. (٢٢٨) ٣٨٠ - قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِي فِي "مُعْجَمِهِ": نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمنادِي، نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا قُرَّةُ، عَنْ عَطِيَّةَ، قَالَ: أَمَرَ سُلَيْمَانُ بِبِنَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالُوا لِسُلَيْمَانَ: إِنَّ زَوْبَعَةَ الشَّيْطَانَ لَهُ عَيْنٌ فِي الجزِيرَةِ يَرِدُهَا كَلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، فَأَتُوْهَا فَنَزَحُوهَا ثُمَّ صَبُّوا فِيهَا خَمْرًا، فَجَاءَ لِوِرْدِهِ فَلَمَّا أَبْصَرَ الخمْرَ قَالَ كَلَامًا لَهُ: أَمَا عَلِمْتِ أَنَّكِ إِذَا شَرِبَكِ صَاحِبُكِ ظَهَرَ عَلَيْهِ عَدُوُّهُ فِي أَسَاجِيعَ -قَالَ قُرَّة: وَلَا أَحْفَظُهَا إِلَا لَا وَرَدْتُكِ اليَوْمَ- فَذَهَبَ، ثُمَّ رَجَعَ لِظَمَأٍ آخَرَ فَلَمَّا رَآهَا قَالَ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، ثُمَّ ذَهَبَ وَلَمْ يَشْرَبْ، ثُمَّ جَاءَ لُوِرْدِهِ لِإِحْدَى وَعِشْرِينَ لَيْلَةٍ

стр. 399

وَقَالَ: أَمَا عَلِمْتِ أَنَّكِ لَتُذْهِبِينَ الْهَّمَّ فِي أَسَاجِيعَ لَهُ، فَشَرِبَ مِنْهَا فَسَكِرَ، فَجَاءُوا إِلَيْهِ فَأَرُوهُ خَاتَمَ السَّحَرَةِ، فَانْطَلَقَ مَعَهُمْ إِلَى سُلَيْمَانَ، فَأَمَرَهُ بِبِنَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَى بَيْضِ الْهُدْهُدِ، فَدُلَّ عَلَى عُشِّهِ، فَأَكَبَّ عَلَيْه جُمْجُمَتَهُ فَانْطَلَقَ الْهُدْهُدُ، فَجَاءَ بِالماسِ الَّذِي يُثْقَبُ بِهِ اللُّؤْلُؤُ وَالْيَاقُوتُ فَقَطَّ الزُّجَاجَةَ فَذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ، فَأَزْعَجُوهُ عَنْهُ، فَجَاءَ بالماسِ إِلَى سُلَيْمَانَ، فَجَعَلُوا يَسْتَعْرِضُونَ لَهُ الجبَالَ كَأَنَّمَا يَخُطُّونَ فِي الطِّينِ. (٢٢٩) ٣٨١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبْو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَصْفَهَانِيُّ بالْبَيْتِ المقَدَّسِ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ ابْنُ الْفَضْلِ بْنِ المهَاجِرِ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: أَبَنَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ الرَّمْلِي، قَالَ: ثَنَا المسَيبُ بْنُ وَاضِحٍ، قَالَ: أَبَنَا ابْنُ المبَارَكِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعيدِ بْنِ المسَيَّبِ، قَالَ: لمَّا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى دَاودَ ﵇ أَنْ يَبْنِيَ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ، قَالَ: يَارَبِّ وَأَيْنَ أَبْنِيهِ؟ قَالَ: حَيْثُ تَرَى الملَكَ شَاهِرًا بِسَيْفِهِ، قَالَ: فَرَآهُ فِي ذَلِكَ المكَانِ، فَأَخَذَ دَاودُ فَأسَّسَ قَواعِدَهُ، وَرَفَعَ حَائِطَهُ، فَلَمَّا ارْتفَعَ انْهَدَمَ، فَقَالَ: يَا دَاودُ، إِنَّمَا جَعَلْتُكَ خَلِيفَتِي فِي أَرْضِي عَلَى خَلْقِي، لِمَ أَخْذَتَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ؟ إِنَّهُ يَبْنِيهِ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِكَ. (٢٣٠)

стр. 400

٣٨٢ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: ثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ -هُوَ إِسْمَاعِيلُ- عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ شُرَيحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: بَنَى سُلَيْمَانُ بَيْتَ المقْدِسِ عَلَى أَسَاسٍ قَدِيمٍ كَمَا بَنَى إِبْراهِيمُ ﵇ الْكَعبَةَ عَلَى أَسَاسٍ قَدِيمٍ، وَالْأَسَاسُ الْقَدِيمُ الَّذِي كَانَ لِبَيْتِ المقْدِسِ أَسَّسَهُ سَامُ بْنُ نُوحٍ، ثُمَّ بَنَاهُ دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ ﵉ عَلَى ذَلِكَ الْأَسَاسِ. (٢٣١) ٣٨٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبْنَا عِيسَى، قَالَ: ثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ الخرَاسَانِي يَقُولُ: لمَّا فَرَغَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ﵉ مِنْ بَيْتِ المقْدِس أَنْبَتَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ شَجَرَتَينِ عِنْدَ بَابِ الرَّحْمَةِ، إِحْدَيْهِمَا تُنْبِتُ الذَّهَبَ، وَالْأُخْرَى تُنْبِتُ الْفِضَّةَ، وَكَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ يَنْزِعُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِئَتَي رَطْلٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَفَرَشَ المسْجِدَ بَلَاطَةً ذَهَبًا وَبَلَاطَةً فِضَّةً، فَلَمَّا جَاءَ بُخْتُنَصَّرَ خَرَّبَهُ، وَاحْتَمَلَ مِنْهُ ثَمَانِينَ عَجَلَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً، فَطَرَحَهُ بِرُومِيَّةَ. (٢٣٢)

стр. 401

٣٨٤ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى الحضْرَمِي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهيمَ بْنِ فَرَجٍ، قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّرْسُوسِي، قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ ابنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ، قَالَ: ثَنَا عَطافُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: أَن مِفْتَاحَ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ كَانَ يَكُونُ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﵇ لَا يَأَمَنُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَقَامَ ذَاتَ يَوْمِ لِيَفْتَحَهُ فَتَعَسَّرَ عَلَيْهِ، فَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ بِالْإِنْسِ فَعَسُرَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ اسْتَعَانَ بِالجنِّ فَعَسُرَ عَلَيْهِمْ، فَجَلَسَ كَئِيبًا حَزِينًا، يَظُنُّ أَنَّ رَبَّهُ قَدْ مَنَعَهُ بَيْتَهُ، فَهُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ يَتَكِئُ عَلَى عَصَا لَهُ، وَقَدْ طَعَنَ فِي السِّنِّ، وَكَانَ مِنْ جُلَسَاءِ دَاوُدَ ﵇، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَاكَ حَزِينًا، فَقَالَ: قُمْتُ إِلَى هَذَا الْبَابِ لِأَفْتَحَهُ فَعَسُر عَلَيَّ، فَاسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ بِالإنْسِ فَلَمْ يَنْفَتحْ، ثُمَّ اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ بِالجنِّ فَلَمْ يَنْفَتحْ، فَقَالَ الشَّيْخُ: أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ كَانَ أَبُوكَ دَاودُ يَقُولُهُنَّ عِنْدَ كُرْبَتِهِ فَيَكْشفُ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: قُلْ: اللهُمَّ بِنُورِكَ اهْتَدَيْتُ، وَبِفَضْلِكَ اسْتَغْنَيْتُ، وَبكَ أَصْبَحْتُ. وَأَمْسَيْتُ، ذُنُوبِي بَينَ يَدِيكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، فَلَمَّا قَالَهَا انْفَتَحَ لَهُ الْبَابُ. (٢٣٣)

стр. 402

٣٨٥ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنَا عُمَرُ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا المسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ المبَارَكِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ لمَّا بَنَى مَسْجِدَ بِيْتِ المقْدِسِ وَفَرَغَ مِنْهُ تَغَلَّقَتْ أَبْوَابُهُ، فَعَالَجَهَا سُلَيْمَانُ أَنْ يَفْتَحَهَا، فَلَمْ تَنْفَتحْ حَتَّى قَالَ فِي دُعَائِهِ: بِصَلَوَاتِ أَبِي دَاوُدَ إِلَّا انْفَتَحْتِ الأَبْوَابُ، فَتفَتحَتْ، قَالَ: فَفَرَّغَ لَهُ سُلَيْمَانُ عَشْرَةَ آلَافٍ مِنْ قُرَّاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، خَمْسَةُ آلَافٍ بِالليلِ، وَخَمْسَةُ آلَافٍ بالنَّهَارِ، لَا يَأَتِي سَاعَةُ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ إِلَّا واللَّهَ يُعْبَدُ فِيهِ. (٢٣٤) ٣٨٦ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بْنِ حَمْزَةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنَا تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا أَبُو عَلِيَّ الحسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبٍ، نَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، نَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِي، قَالَ: لمَّا بَنَى دَاوُدُ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ نَهَى أَنْ يَدْخُلَ الرُّخَامُ بَيْتَ المقْدِسِ؛ لأَنَّهُ الحجَرُ الملْعُونُ فَخَرَ عَلَى الحجَارَةِ فَلُعِنَ. (٢٣٥)

стр. 403

بِنَاءُ عُمَرُ ﵁ المسْجِدَ الشَّرِيفَ ٣٨٧ - قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامِ فِي "الأَمْوَالِ": حَدَّثَنِي هِشَامُ بن عَمَّارٍ، نَا الهيْثَمُ بن عِمْرَانَ، سَمِعْتُ جَدِّي يَقُولُ: لمَّا وُلِّيَ عُمَرُ بْنُ الخطَّابِ زَارَ أَهْلَ الشَّامِ فَنَزَلَ بِالجابِيَةِ، وَكَانَتْ دِمشْق تَشْتَعِلُ طَاعُونًا، فَهَمَّ أَنْ يَدْخُلَهَا، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا حَلَّ بِكُمْ الطَّاعُونُ فَلَا تَهْرُبُوا مِنْهُ، وَلَا تَأْتُوة حَيْثُ هُوَ". وَقَدْ عَلِمْتَ أَن أَصْحَابَ النَّبِيّ ﷺ قُرْحَانُونْ لَمْ يُصِبْهُمْ طَاعُونٌ قَطُّ، فَأَرْسَلَ عِنْدَ ذَلِكَ رَجُلًا مِنْ جُدَيلة (٢٣٦) وَلَمْ يَدْخلْهَا هُوَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ فَافْتَتَحَهَا صُلْحًا ثُمَّ أتَاهَا عُمَرُ وَمَعَهُ كَعْبٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ، الصَّخْرَةُ؛ أَتَعْرِفُ مَوْضِعَهَا؟ قَالَ: أَذْرُعٌ مِنَ الحائِطِ الَّذِي يَلي وَادِي جَهَنَّمَ كَذَا وَكَذَا ذِرَاعًا، وَهِيَ مَزْبَلَةٌ ثُمَّ احْفُرْ، فَإِنَّكَ سَتَجِدُهَا فَحَفَرُوا فَظَهَرَتْ لَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِكَعْبٍ: أَيْنَ تَرَى أَنْ نَجْعَلَ المسْجِدَ؟ قَالَ: اجْعَلْهُ خَلْفَ الصَّخْرَةِ فَتَجْمَعَ الْقِبْلَتَيْنِ قِبَلَةَ مُوسَى ﵇ وَقِبْلَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَقَالَ: ضَاهَيْتَ الْيَهُودِيَّةَ وَاللَّهِ يَا أَبَا إِسْحَاقَ؛ خَيْرُ المسَاجِدِ مُقَدِّمُّهَا، فَبَنَاهُ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ. (٢٣٧)

стр. 404

بِنَاءُ عَبْدِ الملِكِ المسْجِدَ ٣٨٨ - قَالَ أَبُو الحسَنِ الرَّبْعِي فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ": أَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قطيش، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عتيقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَزْعُمُ أَنَّ مَلِكَ دِمَشْقَ بَنَى الحِصْنَ الَّذِي حَوْلَ المَسْجِدِ دَاخِلَ المدِينَةِ عَلَى مِسْحَةِ مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَحَمَلَ أَبْوَابَ مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ فَوَضَعَهَا عَلَى أَبْوَابهِ، فَهَذِهِ الْأَبْوَابُ الَّتِي عَلَى الحصْنِ هِيَ أَبْوَابُ بَيْتِ المقْدِسِ. (٢٣٨) ٣٨٩ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": قَالَ: وَأَبْنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُهَاجِرٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: وَثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ بِشْير -أَوْ بشيرٍ كَذَا- المقْدِسِى بِبَيْتِ المقْدِسِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَع عَشْرَةَ وَثَلَاثِمِئَةَ، نَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ استَنبَاذَ الْفَارِسِي الحَمْسِي سَادِنُ الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ المقْدِس، نَا أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ، عَنْ جَدَّهِ ثَابِتٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَيَزِيدَ بْنِ سَلَّامٍ مَوْلَى عَبْدِ الملِكِ بْنُ مَرْوَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ وَوَلَدُهُ بِهَا؛ أَنَّ عَبْدَ الملِكِ حِينَ هَمَّ بِبِنَاءِ قُبَّةِ الصَّخْرَةِ وَالمسْجِدِ الْأَقْصَى قَدِمَ مِنْ دِمشْقَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ،

стр. 405

بَعَثَ الْكُتُبَ فِي جَمِيعِ عَمَلِهِ وَإِلَى سَائِرِ الْأَمْصَارِ أَنَّ عَبْدَ الملِكِ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ قُبَّةَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمقْدِسِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فِي الحرِّ وَالْبَرْدِ، وَكَرِهَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ دُونَ رَأي رَعِيَّتِهِ، فَكَتَبَ الرَّعِيَّةُ إِلَيْهِ بِرَأيهِمْ وَمَا هُمْ لَهُ عَلَيْهِ، فَوَرَدَتِ الْكُتُبُ عَلَيْهِ مِنْ عُمَّالِ الْأَعْمَالِ بِرَأي أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ رَأيَهُ مُوَفَّقًا رَشِيدًا، نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَن يُتِمَّ لَهُ مَا نوَى فِي بِنَاءِ بِيْتِهِ وَصَخْرَتِهِ وَمَسْجِدِهِ، وَيُجْرِي ذَلِكَ عَلَى يَدَيْهِ وَيَجْعَلُهُ مَكْرُمَةً لَهُ وَلِمَنْ مَضَى مِنْ سَلَفِهِ، قَالَا: فَجَمَعَ الصُّنَّاعَ فِي عَمَلِهِ كُلِّهِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضَعُوا لَهُ صِفَةَ الْقَبَّةِ وَسَمْتَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْنِيَهَا، فَكُرِّسَتْ لَهُ فِي صَحْنِ المَسْجِدِ، وَأَمَرَ أَنْ يُبْنَى بَيْتُ المالِ فِي شَرْقِي الصَّخْرَةِ، وَهُوَ الَّذِي عَلَى حَرْفِ الصَّخْرَةِ، فَبُنَي وَأُشْحِنَ بِالْأمْوَالِ، وَوَكَّلَ عَلَى ذَلِكَ رَجَاءَ بْنَ حَيوَةَ وَيَزِيدَ بْنَ سَلَامٍ، وَأَمَرَهُمَا بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَالْقِيَام بِأَمْرِهَا، وَأَنْ يَقْرَعُوا لِكُل عَلَيْهَا فَرَاغًا دُونَ أَنْ يُنْفِقُوهُ أَنْفَاقًا، وَأَخَذُوا فِي الْبِنَاءِ وَالْعِمَارَةِ حَتَّى أُحْكِمَ الْعَمَلُ وَفَرَغَ الْبِنَاءُ، وَلَمْ يَبْقَ لِمُتَكَلِّمٍ فِيهَا كَلَامٌ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِدِمشْقَ: قَدْ أَتَمَّ اللَّه مَا أَمَرَ بهِ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بِنَاءُ قُبَّةِ الصَّخْرَةِ ببَيْتِ المقْدِسِ وَالمسْجِدِ الْأَقْصَى، وَلَمْ يَبْقَ لمتَكَلِّمٍ فِيهَا كَلَامٌ، وَقَدْ بَقَي مِمَّا أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ الْبِنَاءُ وَأُحْكِمَ مِئَةَ أَلْفِ دينارٍ فَيْصرفهَا أَمِيرُ المُؤْمِنينَ فِي أَحَبِّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا: قَدْ أَمَرَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِهِمَا لَكُمَا جَائِزَةً لِمَا وُليتُمَا مِنْ عِمَارَةِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ المبَارَكِ. فَكَتَبَا إِلَيْهِ: نَحْنُ أَوْلَى أَنْ نَزِيدَ حُلِيَّ نِسَائِنَا فَضْلًا عَنْ أَمْوالِهِمَا، فَاصْرِفْهَا فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا بِأنْ تُسْبَكَ وَتُفَرَّغَ عَلَى الْقُبَّةِ، فَسُكبتْ وَأُفْرِغَتْ فَمَا كَانَ أَحَدٌ يَقَدِرُ أَنْ يَتَأَمَّلَهَا مِمَّا عَلَيْهَا مِنَ الذَّهَب، وِهُيِّئَ لَهَا جلَالَاتٍ مِنْ لبُودٍ وَأدْمٍ مِنْ فَوْقِهَا، فَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ أُلْبِسَتهُمَا لِتَكُفُّهَا مِنَ الْأَمْطَارِ وَالرِّيَاحِ وَالثُّلُوجِ، وَكَان رَجَاءُ بْنُ حَيْوةَ وَيَزِيدُ بْنُ سَلَام قَدْ حَفَّا الحجَرَ

стр. 406

بِدَرَابْزِينَ مِنْ سَاسمٍ وَمِنْ خَلْفِ الدَّرَابْزِينَ سُتُورُ دِيبَاجٍ مُرخَاةٌ بَيْنَ الْعُمُدِ، وَكَانَ كُلُّ يُومِ اثْنَينِ وَخَمِيسٍ يَأمُرُونَ بِالزَّعْفَرانِ فَيُدَقُّ وَيُطْحَنُ ثُمَّ يُعْمَلُ مِنَ الليلِ وَيُخَمَّرُ بِالمسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالماوَرْدِ الجُورِي، ثُمَّ يَأمُرُ الخدَمَ بِالْغَدَاةِ فَيدْخُلُونَ حَمَّامَ سُلَيْمَانَ يَغْتَسِلُونَ وَيَتَطهَرُونَ ثُمَّ يَخْرُجوُنَ، ثُمَّ يَأتُونَ إِلَى الخزَانَةِ الَّتِي فِيهَا الخَلُوقَ فَيُلْقُونَ أَثْوَابَهُمْ عَنْهُمْ، ثُمَّ يُخْرِجُونَ مِنَ الخزَانَةِ أَثْوابًا جُدُدًا مرُويَا وَهرُويَا وَشيَا يُقَالُ لَهُ الْعَصَبُ وَمَنَاطِقٌ مُحَلَّاةٌ يَشُدُّونَ بِهَا أَوْسَاطَهُمْ، ثُمَّ يَأخُذُونَ سُفُولَ الخَلُوقِ وَيَأتُونَ بِهِ حَجَرَ الصَّخْرَةِ فَيُلَطِّخُونَ بِهِ مَا قَدَرُوا أَنْ تَنَالَهُ أَيْدِيَهُمْ حَتَّى يغمروهُ كُلَّهُ، وَمَا لَمْ تَنَلْهُ أَيدِيَهُمْ غَسَلُوا أَقْدَامَهُمْ ثُمَّ يَصْعَدُونَ عَلَى الصَّخْرَةِ حَتَّى يُلَطِّخُونَ مَا بَقِيَ مِنْهَا، وَتُفْرَغُ آنِيَةُ الخَلُوقِ، ثُمَّ يَأتُونَ بِمِجْمَارِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعُودِ القمَارِي والندمطرِي بِالمسْكِ وَالْعَنْبَرِ فَتُرْخَى السُّتُورُ حَوْلَ الأعْمِدَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ يَأخُذُونَ الْبُخُورَ وَيَذرُونَ حَوْلَهَا حَتَّى يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُبَّةِ مِنْ كَثْرَتِهِ، ثُمَّ تَسْتَمِرُّ السُّتُورُ فَتجرج وَيَفُوحُ رَائِحَتُهُ حَتَّى تَبْلُغَ إِلَى رَأسِ السُّوقِ؛ فَيَشُمُّ رِيحَهُ مَنْ يَمُرُّ، قَدْ يَنْقَطعَ الْبُخُورُ مِنْ عِنْدَهُمْ ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي فِي صَفِّ الدَّرَابْزِين: أَلَا إِنَّ الصَّخْرَةَ فُتِحَتْ لِلنَّاسِ فَمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ إِلَى الصَّلَاةِ فِيهَا فَلَيْأتِي. فَيُقْبِلُ النَّاسُ مُبَادِرِينَ إِلَى الصَّخْرَةِ، فَأكْثَرُ النَّاسِ مَنْ يُدْرِكُ رَكْعَتِينِ وَأَقَلُّهمْ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ النَّاسُ، فَمَنْ شَمُّوا رَائِحَةً قَالُوا: هَذَا مِمَّنْ دَخَلَ الصَّخْرَةَ. وَتُغْسَلُ آثَارُ أَقْدَامِهِمْ بِالماءِ وَتُمْسَحُ بِالآسِ الْأَخْضَرِ وَتُنَشَّفُ بِالمنَادِيلِ، وَتُغْلَقُ الْأبْوابُ وَعَلَى كُلِّ بَابٍ عَشْرَةٌ مِنَ الحجبةِ، وَلَا تُدْخَلُ إِلَّا يَوْمَ الْإثْنَينِ وَالخمِيسِ، وَلَا يَدْخُلُهَا فِي غَيْرِهَا إِلَّا الخادِمُ. (٢٣٩)

стр. 407

٣٩٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَبَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مُهَاجِرٍ، قَالَ: أَبَنَا أَبُو الْقَاسِمِ زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ بِشْرٍ المقْدِسيُّ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثمِئَة، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: ثَنَا أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ جَدَّهِ ثَابِتٍ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيوةَ وَيَزِيدَ بْنِ سَلَام -مَوْلَى عَبْدِ الملِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ وَوَلَدُهُ بِهَا-: أَنَّ عَبْدَ الملِكِ حِينَ هَمَّ بِبِنَاءِ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ وَالمسْجِدِ قَدِمَ مِنْ دِمشْقَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، وَبَثَّ الْكُتُبَ فِي جَمِيعِ عَمَلِهِ كُلِّهِ إِلَى جَمِيعِ الْأَمْصَارِ: أَنَّ عَبْدَ الملِكِ قَدْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ قُبَّةً عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الحرِّ وَالْبَرْدِ وَالمسْجِد، فَكِرَهَ أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ دُونَ رَأي رَعِيَّتِهِ، وَلْيَكْتُبِ الرَّعِيَّةُ إِلَيْهِ بِرَأيِهِمْ وَمَا هُم عَلَيْهِ، فَوَرَدَتِ الْكُتُبُ عَلَيْهِ: نَرَى أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ رَأْيَهُ مُوَفقًا رَشِيدًا، نَسْأَلُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُتِمَّ لَهُ مَا نَوَى مِنْ بِنَاءِ بَيْتِهِ وَصَخْرَتِهِ وَمَسْجِدِهِ، وَيُجْرِي ذَلِكَ عَلَى يَدَيْهِ، وَيَجْعَلَهُ مَكْرُمَةً لَهُ وَلِمَنْ مَضَى مِنْ نَسْلِهِ. فَجَمَعَ الصُّنَّاعَ مِنْ جَمِيع عَمَلِهِ كُلِّهِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَصِفُوا صِفَةَ الْقِبْلَةَ وَسِمَتِهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْنِيَهَا، وَكُرِّسَتْ لَهُ فِي صَخْرَةِ المَسْجِدِ، وَأَمَرَ أَنْ يُبْنَى بَيْتُ المالِ فِي شَرْقِي الصَّخْرَةِ، وَهُوَ الَّذِي فَوْقَ عَلَى حَرْفِ الصَّخْرَةِ فَأُشْحِنَ باِلْأَمْوَالِ، وَوَكَّلَ عَلَى ذَلِكَ رَجَاءَ بن حَيوةَ وَيَزِيدَ بن سَلامٍ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَالْقِيَامَ بِأَمْرِهَا، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْرِغُوا عَلَيْهَا المالَ إِفْرَاغًا دُونَ أَنْ يُنْفِقُوهُ إِنْفَاقًا، فَأَخَذُوا فِي الْبِنَاءِ وَالْعِمَارَةِ حَتَّى أُحْكِمَ، وَفُرِغَ مِنَ الْبِنَاءِ، وَلَمْ يَبْقَ لِمُتَكَلِّمٍ فِيهِ كَلَامٌ، وَكُتِبَ إِلَيْهِ بِدِمشْقَ: قَدْ أَتَمَّ اللَّهُ مَا أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ

стр. 408

مِنْ بِنَاءِ صَخْرَتِهِ وَالْمسْجِدِ الْأَقْصَى، وَلَمْ يَبْقَ لِمُتَكَلِّمٍ فِيهِ كَلَامٌ، وَقَدْ تَبَقَّى مِمَّا أَمَرَ بِهِ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مِنَ النَّفَقَةِ بَعْدَ أَنْ فُرِغَ مِنَ الْبِنَاءِ وَأُحْكِمَ مِئَةُ أَلْفِ دِينَارٍ، فَيَصْرِفُهَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فِي أَحَبَّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ. فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا: قَدْ أَمَرَ بِهَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَائِزَةً لَكُمَا، لِمَا وُلِّيتُمَا مِنْ عِمَارَةِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ المبَارَكِ. فَكَتَبَا إِلَيْهِ: نَحْنُ أَوْلَى أَنْ نَزِيدَ مِنْ حُلِيِّ نِسَائِنَا فَضْلًا عَنْ أَمْوَالِنَا، فَاصْرِفْهَا فِي أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إِلَيْكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا: تُسْبَكُ وَتُفْرَغُ فِي الْقُبَّةِ. فَفَعَلَا ذَلِكَ، فَمَا كَانَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَتَأَمَّلَهَا مِمَّا عَلَيْهَا مِنَ الذَّهَبِ وَهِيَ لَهَا جلَالَانِ، جِلَالٌ مِنْ لبْدٍ، وَجِلَالٌ مِنْ أدْمٍ مِنْ فَوْقِهِ، فَإِذَا كَانَ الشِّتَاءُ أُلْبِسَتْهُ لِيَكِنُّهَا مِنَ الْأَمْطَارِ وَالرِّيَاحِ وَالثُّلُوجِ، وَكَانَ رَجَاءُ بْنُ حَيوةَ وَيَزِيدُ بْنُ سَلَامٍ قَدْ حَفَّا الحجَرَ بِدَرَابْزِينَ سَاسمْ، وَخَلْف الدَّرَابْزِينَ سُتُورُ دِيبَاجٍ مُرْخَاةٍ بَيْنَ الْعُمُدِ، وَكَانَ فِي كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنِ يِأَمْرُانِ بِالزَّعْفَرَانِ يُدَقُّ وَيُطْحَنُ، ثُمَّ يُعْمَدُ مِنَ الليْلِ بِالمسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالماوَرْدِ الجُورِي، وَيُخَمَّرُ مِنَ الليْلِ، ثُمَّ يَأمُرُ الخدَمَ بِالْغَدَاةِ فَيَدْخُلُونَ حَمَّامَ سُلَيْمَانَ بن عَبْدِ الملِكِ يَغْتَسِلُونَ وَيَتَطَهَّرُونَ، ثُمَّ يَأتُونَ إِلَى الخزَانَةِ الَّتِي فِيهَا الخَلُوقُ فَتُلْقَى أَثْوَابُهُمْ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ بِأَثْوَابٍ جُدُدٍ مِنَ الخزَانَةِ مَرَوِيّ وَقَوْهِيّ وَشَيء يُقَالُ لَهُ: الْعَصَب، وَيخْرُجُونَ مِنْهَا مَنَاطِقَ مُحَلَاةٍ وَيَشَدُّونَ بِهَا أَوْسَاطُهُمْ، ثُمَّ يَأَخْذُونَ سُفُولَ الخَلُوقِ، ثُمَّ يَأتُونَ الحجَرَ حَجَرَ الصَّخْرَةِ فَيُلَطِّخُونَ مَا قَدِرُوا أَنْ تَنَالُهُ أَيْدِيهِمْ، ثُمَّ يَغْمُرُوهُ كُلَّهُ، وَمَا لَمْ تَنْلَهُ أَيْدِيهِمْ غَسَلُوا أَقْدَامَهُمْ ثُمَّ يَصْعَدُونَ عَلَى الحجَرِ يُلَطخُونَ مَا بَقِيَ، ثُمَّ تُرْفَعُ آنِيَةُ الْبُخُورِ وَيُؤْتَى بِمَجَامِرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَالندّ وَالْعُودِ الْمقَارِي المطَرَّى بِالمسْكِ وَالْعَنْبَرِ فَتُرْخَى السُّتُورُ حَوْلَ الْعُمُدِ كُلِّهَا، ثُمَّ يَأخُذُونَ فِي الْبُخُورِ حَوْلَهَا وَيَدُورُونَ حَتَّى يَحُولَ الْبُخُورُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُبَّةِ، ثُمَّ تُشَمَّرُ السُّتُورُ فَيَخْرُجُ الْبُخُورُ يَفُوحُ مِنْ كَثْرَتِهِ

стр. 409

حَتَّى يَبْلغَ رَأسَ السُّوقِ، فَيُشَمُّ الرِّيحُ مِنْ ثَمَّ، فَيُقْطَع الْبُخُورُ مِنْ عِنْدِهِمْ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادِي فِي صَفِّ الْبَرازِينَ وَغَيْرِهِ: أَلَا إِنَّ الصّخْرَةَ قَدْ فُتِحَتْ لِلنَّاسِ؛ فَمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فَلْيَأتِ، فَيُقْبِلُ النَّاسُ مُبَادِرِينَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي الصَّخْرَةِ فَأَكْثَرُ مَنْ يُدْرِكْ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَأَكْثَرُهُ أَرْبَعًا، ثُمَّ يَخْرُجُ النَّاسُ، فَمَنْ شَمُّوا رَائِحَتَهُ قَالُوا: هَذَا مِمَّنْ دَخَلَ الصَّخْرَةَ، وَتُغْسَلُ آثَارُ أَقْدَامِهِمْ بِالماءِ، وَتُمْسَحُ بِالآسِ الْأَخْضَرِ، وَتُنَشَّفُ بِالسبَانِي وَالمنَادِيلِ، وَتُغْلَقُ الأَبْوَابُ، وَعَلَى كُلِّ بَابٍ عَشْرَةً مِنَ الحجَبَةِ، لَا تَدْخُلُ إِلَّا يَوْمَ الْاثْنَيْنِ وَالخمِيسِ، وَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا الخادِمُ. وَعَنْ حَارِثٍ، قَالَ: كُنْتُ أُسْرِجُهَا خِلَافَةَ عَبْدِ الملِكِ كُلِّهَا بِالْبَانِ المدِينِي وَالزِّئْبَقِ الرَّصَاصِ، فَهَذَا مَا كَانَ يُفْعَلُ بِهَا فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الملِكِ كُلِّهَا -رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ- وَكَانَ فِيهِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مِنَ الخَشَبِ المسَقَّفِ سِتَّةُ آلافِ خَشَبَةٍ، وَفِيهِ مِنَ الْأَبْوابِ خَمْسُونَ بَابًا، وَمِنَ الْعَمَدِ سِتُمِئَةِ عَمُودُ رُخَام سِوَى الأنَاط، وَفِيهِ مِنَ المحَارِيبِ سَبْعَةٌ، وَمِنَ السَّلاسِلِ لِلْقَنَادِيلِ أَرْبَعُمِئَةِ سِلْسِلَةٍ إِلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ، مِنْهَا مِئَتَا سِلْسِلَةٍ وثَلَاثُونَ سِلْسِلَةً فِي المَسْجِدِ، وَالْبَاقِي فِي قُبَّةِ الصَّخْرَةِ، وَذرعُ السَّلاسِلِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ ذُرَاعٍ، وَزْنُهَا ثَلاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ أَلْفَ رَطْلٍ بِالشَّامِيِّ، وَفِيهِ مِنَ الْقَنَادِيلِ خَمْسَةُ آلافِ قِنْدِيلٍ، وَكَانَ يُسْرَجُ فِيهِ مَعَ القَنَادِيلِ ألْفَي شَمْعَةٍ فِي لَيْلَةِ الخَتْمَةِ، وَفِي نِصْفِ رَجَبَ وَشَعْبَانَ، وَفِي لَيْلَتِي العِيدِ، وَفِيهِ مِنَ القِبَابِ خَمْسَةَ عَشَرَ قُبَّةً سِوَى قُبَّةُ الصَّخْرَةِ، وَعَلَى سُطُوحِ المَسْجِدِ مَلْبَسٌ مِنْ شِقَاقِ الرَّصَاصِ سَبْعَةُ آلَافِ شُقَّةٍ وَسَبْعِمِئَةٍ مِنْهُ، وَوَزْنُ الشُّقُّةِ سَبْعُونَ رَطْلًا بِالشَّامِيِّ غَيْر الَّذِي عَلَى قُبَّةِ الصَّخْرَةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ عُمِلَ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الملِكِ، وَرَتَّبَ لَهُ مِنَ الخدَمِ الْقُوَّامِ ثَلاثَمِئَةِ خَادِمٍ اشْتُرِيَ لَهُ مِنْ خُمُسِ بَيْتِ المالِ، كُلَّمَا مَاتَ مِنْهُمْ مَيْتٌ قَامَ مَكَانَهُ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ أَوْ مِنْ أَهْلِيهِمْ يَجْرِي ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَبَدًا مَا

стр. 410

يَتَنَاسَلُونَ، وَيَقْبِضُونَ أَرْزَاقَهُمْ مِنْ بَيْتِ المالِ، وَفِيهِ مِنَ الصَّهَارِيج لِلْمَاءِ أَرْبَعَةٌ وَعَشْرُونَ صِهْرِيجًا كِبَارًا، وَفِيهِ مِنَ المنَائِرِ أَرْبَعَةٌ: ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي صَفٍّ وَاحِدٍ غَرْبِيِّ المَسْجِدِ، وَوَاحِدَةٌ عَلَى بَابِ الأَسْبَاطِ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الخدَمِ اليَهُودِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ جِزْيَةٌ عَشْرَةُ رِجَالٍ، وَتَوَالَدُوا فَصَارُوا عِشْرِينَ رَجُلًا؛ لِكَنْسِ أَوْسَاخِ النَّاسِ فِي الموَاسِمِ وَالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَلِكَنْسِ المطَاهِرِ الَّتِي حَوْلَ الجامِعِ أَيْضًا، وَلَهُ مِنَ الخدَمِ النَّصَارَى مِنَ الرِّجَالِ عَشْرَةُ أَهْلِ بَيْتٍ يَتَوَارَثُونَ خِدْمَةَ الْبَيْتِ؛ لِعَمَلِ الحُصْرِ وَكَنْسِ حُصُرِ المَسْجِدِ، وَكَنْسِ الْقِنَي الَّتِي تَجْرِي إِلَى صَهَارِيجِ الماءِ، وَكَنْسِ الصَّهَارِيجِ أَيْضًا وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الخدَمِ، وَلَهُ مِنَ الخدَمِ اليَهُودِ جَمَاعَةٌ يَعْمَلُونَ الزُّجَاجَ لِلْقَنَادِيلِ وَالْأَقْدَاحِ وَالبُزَاقَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ جِزْيَةٌ، وَكَذَلِكَ لَا يُؤْخَذُ جِزْيَةٌ مِنَ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِالسِّرَاقَةِ لِلْفِتَلِ الَّتِي لِلْمَصَابِيحِ جَارِيًا عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَوْلَادِهِمْ أبَدًا مَا تَنَاسَلُوا مِنْ عَهْدِ عَبْدِ الملِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِلَى الآنَ، وَطُولُ المَسْجِدِ سَبْعُمِئَةِ ذِرَاعٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا بذِرَاعِ الملِكِ، وَعَرْضُهُ أَرْبَعُمِئَةُ ذِرَاع وَخَمْسَةٌ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الملِكِ أيْضًا. (٢٤٠) ٣٩١ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ

стр. 411

الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ اسْتباذ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ الْأَبْوَابَ كَانَتْ مُلْبَسَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً؛ وَصَفَائِحَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا كَانَتْ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الملِكِ كُلِّهَا، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ وَكَانَ شَرْقِيُّ المَسْجِدِ وَغَرْبِيُّهُ قَدْ وَقَعَ فَرُفِعَ إِلَيْهِ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَدْ وَقَعَ شَرْقِيُّ المَسْجِدِ وَغَرْبِيَّهُ، وَكَانَتِ الرَّجْفَةُ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِئَةٍ، فَقَالُوا لَهُ: لَوْ أَمَرْتَ بِبِنَاءِ هَذَا المَسْجِدِ وَعِمَارَتِهِ فَقَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ مِنَ المالِ، فَأَمَرَ بِقَلْعِ الصَّفَائِحِ الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ الَّتِي عَلَى الأَبْوَابِ فَضُربَتْ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ ثُمَّ كَانَتِ الرَّجْفَةُ الثَّانِيَةُ فَوَقَعَ البْنَاءُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَبُو جَعْفَرٍ، ثُمَّ قَدِمَ المهْدِيُّ مِنْ بَعْدُ وَهُوَ خَرَابٌ، فَرُفعَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ بِبِنَائِهِ وَقَالَ: دَقَّ هَذَا المسْجِدُ وَطَالَ وَخَلَا مِنَ الرِجَالِ، أَنْقِصُوا مِنْ طُولِهِ وَزِيدُوا فِي عَرْضِهِ فَتَمَّ البِنَاءُ فِي خِلَافَتِهِ. (٢٤١) ٣٩٢ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى": قَرَأْتُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الأَمِيرِ مُؤَيَّدِ الدَّوْلَةِ أَبِي المظَفَّرِ أُسَامَةُ بْنُ مُرْشِدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ مُنْقِذٍ الْكِنَانِيِّ فِي تَارِيْخٍ عَمِلَهُ، فِيهِ ذِكْرُ حَوَادِثِ السِّنِينِ، قَالَ: فِي سَنَةِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعْمِئَةِ سَقَطَ تَنُّورُ فِضَّةِ بَيْتِ المقْدِسِ فِيهِ خَمْسُمِئَةِ قِنْدِيلٍ، فَتَظَنَّنَ المقِيمُونَ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَقَالُوا: لَيَكُونَنَّ فِي الإِسلَامِ حَادِثٌ عَظِيمٌ، وَكَانَتْ اليَهُودُ تُسْرِجُ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ حَتَّى أَخْرَجَهُمْ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَجَعَلَ فِيهِ رَقِيقًا مِنْ الخمُسِ.

стр. 412

وَأَبَنَا أَبُو الْقَاسِم نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُونُسَ، أبَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ النَّصيبِي إِجَازَةً، أَبَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِي، نَا عُمَرُ بْنُ الْفَضْلِ، نَا أَبِي، ثَنَا الْوَلِيد، ثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ، ثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ اليَهُودُ تُسْرِجُ مَسْجِدَ بَيْتِ المقْدِسِ، فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ أَخْرَجَهُمْ، وَجَعَلَ فِيهِ الخمُسَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الخُمُسِ فَقَالَ: أَعْتِقْنِي. قَالَ: كَيْفَ أُعْتِقُكَ؟ وَلَوْ ذَهَبْتُ أَنْظُرُ مَا كَانَ لِي شَعَرَةٌ مِنْ شَعَرِ جِلْدِكَ؟! (٢٤٢) ٣٩٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ، قَالَ: أَبَنَا عُمَرُ، قَالَ: أَبَنَا أَبِي، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُنْصُورٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الخرَاسَانِي بِسَنَدِهِ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَصَابَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مَكْتُوبًا فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَبْشِرُوا شَلَائِم وَهِيَ: بَيْتُ المقْدِسِ وَالصَّخْرَةُ، يُقَالُ لَهَا الهيْكَلُ، أبْعَثُ إِلَيْكِ عَبْدِي عَبْدَ الملِكِ يَبْنِيكِ وَيُزَخْرِفُكِ، وَلأَرُدَّنَّ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ مُلْكَهَا الْأَوَّلَ، وَلَأُكَلِّلَنَّهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالمرْجَانِ، وَلَأبْعَثَنَّ إِلَيْهِ خَلْقِي، وَلَأَضَعَنَّ عَلَى الصَّخْرَةِ عَرْشِي، وَأَنَا اللَّه الرَّبُّ، وَدَاوُدُ مَلِكُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. (٢٤٣)

стр. 413

المحَارِيبُ مِحْرَابُ مُعَاوِيَةَ ٣٩٤ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ": وَقَرَأتُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ بِشْرٍ، قَالَ: أَمْلَى عَلَى أَبُو المعَالِي المشَرَّفُ بْنُ المرَجَّا المقْدِسِي بِصُورٍ، نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الحسَنِ الشِّيرَازِي، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ جَالَسْتُ أبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ الحَسَنِ الصَّيْرَفِي البَغْدَادِي، وَكَانَ رَجُلًا زَاهِدًا مُتَعَبِّدًا، وَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّاسِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فِي مَسْجِدِ بَيْتِ المقْدِسِ فِي مِحْرَابِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ: يَسْتَنِدُ الشَّيْخُ؟ فَقَالَ: مَا حَوَّلْتُ وَجْهِي عَنِ القِبْلَةِ إِلَّا وَقَعَتْ عَيْنِي عَلَى مَا أَكْرَهُ، وَمَا رَآنِي قَطُّ إِلَّا مُتَوَجِّهًا إِلَى القِبْلَةِ. (٢٤٤) مِحْرَابُ دَاوُدَ وَقَبْرُ مَرْيَمَ ﵉ ٣٩٥ - قَالَ الوَاسطِي فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ": حَدَّثَنَا عِيسَى، نَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ الرازي ببيت المقدس، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الحسَنِ ابنِ

стр. 414

قُتَيْبَةَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أشْيَاخِنَا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لمَّا ظَهَرَ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَإِذَا عَنْ يَمِينِ المَسْجِدِ وَعَنْ يَسَارِهِ نُورَانِ ساطِعَانِ، فَقَالَ: "يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَان النُّورَانِ؟ " فَقَالَ: أَمَّا هَذَا الَّذِي عَنْ يَمِينِكَ فَإِنَّهُ مِحْرَابُ أَخِيكَ دَاوُدَ، وَأَمَّا هَذَا الَّذِي عَنْ يَسَارِكَ فَعَلَى قَبْرِ أُخْتِكَ مَرْيَمْ. (٢٤٥) بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْتِ لحمٍ ٣٩٦ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الحسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الجوَادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ بِعَسْقَلَانَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الحسَنِ مُحَمَّدٌ وَعَلِيُّ، أَبَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الجندرِي المقْرِئَانِ فِي مَنْزِلِهِمَا فِي رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِئَةٍ، قَالَا: ثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِعَسْقَلَانَ، قَالَ: ثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الرَّبَابِ، قَالَ: ثَنَا رُديحٌ -يَعْنِي ابْنَ عَطِيَّةَ- سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِئَةٍ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي حملةَ، عَنْ طوقٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ يَغْدُو إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ فَيُصَلِّي فِيهِ وَيَأمُرُ بِزَيْتٍ لِإِيقَادِهَا. (٢٤٦)

стр. 415

صُخُورُ بَيْتِ المقْدِسِ ٣٩٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: أَبَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الزَّيَّاتْ، قَالَ: ثَنَا الحسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَسَّانَ النَّفَار، قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكارٍ الْبَرَّاد، قَالَ: ثَنَا أَبُو المغِيرَةِ، قَالَ: ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرِو، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْيَمَانِ، عَنْ كَعْبٍ: إِنَّ الْكَعْبَةَ بِمِيزَانِ الْبَيْتِ المعْمُورِ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الَّذِي تَحُجُّهُ مَلائِكَةُ اللَّهِ، لَوْ وَقَعَتْ مِنْهُ أَحْجَارٌ وَقَعَتْ عَلَى أَحْجَارِ الْبَيْتِ، وَإِنَّ الجنَّةَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِمِيزَانِ بَيْتِ المقْدِسِ وَالصَّخْرَةِ لَوْ وَقَعَ مِنْهَا حَجَرٌ لَوَقَعَ عَلَى الصَّخْرَةِ؛ وَلِذَلِكَ دُعِيَتْ أُورْشلِم، وَدُعِيَتْ الجنَّةُ دَار السَّلامِ. (٢٤٧) ٣٩٨ - قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي "شُعَبِ الْإِيمَانِ": أَخَبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ الْعبَّاسِ يَقُولُ: سَمعْتُ أَبَا الحسَنِ مُوسَى بْنُ عِيسَى الدِّينَوَرِي بِهَا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْقُوبَ يُوسُفَ بْنَ الحسَينِ الرَّازِي يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ المصْرِيِّ يَقُولُ: وَجَدتُّ صَخْرَةً بِبَيْتِ المقْدِسِ عَلَيْهَا أَسْطُرٌ مَكْتُوبَةٌ، فَجِئْتُ مَنْ تَرْجَمَهَا، فَإِذَا عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ: كُلُّ

стр. 416

عَاصٍ مُسْتَوْحَشٌ، وَكُلُّ مُطِيعٍ مُسْتَأْنَسٌ، وَكُلُّ خَائِفٍ هَارِبٌ، وَكُلُّ رَاجٍ طَالِبٌ، وَكُلُّ قَانِعٍ غَنِيٌّ، وكُلُّ مُحِبٍّ ذَلِيلٌ، فَفَكَّرْتُ فِي هَذِهِ الْأَحْرُفِ فَإِذَا هِيَ أُصُولٌ كُلِّهَا، اسْتَعْبَدَ اللَّه بِهِ الخَلْقَ. (٢٤٨)

стр. 417

مَا جَاءَ فِي الصَّخْرَةِ (٢٤٩) وفَضْلِهَا ٣٩٩ - قَالَ ابْنُ مَاجَه فِي "سُنَنِهِ": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مَهْدِي، ثَنَا المشَمْعِلُّ بن إِيَاسٍ المزَنِي، حَدَّثَنِي عَمْرو بْنُ سُلَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَافعَ بْنَ عَمْرٍو المزَنِي، قَالَ:

стр. 418

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْعَجْوَةُ وَالصَّخْرَةُ مِنَ الجنَّةِ". قَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ: حَفِظْتُ الصَّخْرَةَ مِنْ فِيهِ. (٢٥٠)

стр. 419

٤٠٠ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: أَبَنَا عِيسَى، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَر، قَالَ: ثَنَا زَكَرِيَّا ابْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَلِى يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحسَنِ ابْنِ أُخْتِ يَعْلَى بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُجَالِدٍ، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ خَلِيلِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "سَيِّدُ الْبِقَاعِ بَيْتُ المقْدِس، وَسَيِّدُ الصُّخُورِ صَخْرَةُ بَيْتِ المقْدِسِ". (٢٥١)

стр. 420

٤٠١ - قَالَ الوَاسطِي فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ": حَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا أَبُو عَبْدِ الملِكِ الجزَرِيّ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ: "الْأَنْهَارُ كُلُّهَا وَالسَّحَابُ وَالْبِحَارُ وَالرِّيَاحُ مِنْ تَحْتِ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ". (٢٥٢) ٤٠٢ - قَالَ الوَاسطِي فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ": حَدَّثَنَا عُمَرُ، نَا أَبِي، نَا الْوَلِيدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، نَا الحوشَبِي، عَنْ أَبَانَ بْنِ أبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إلَى الْأَرْضِ: إِنِّي وَاطِئٌ عَلَى بَعْضِكِ. فَاستَعلَت إلَيْهِ الجبَالُ، وَتَوَاضَعَتِ الصَّخْرَةُ، فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا، فَوَضَعَ قَدَمَهُ عَلَيْهَا". (٢٥٣)

стр. 421

٤٠٣ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ": أَخبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ بابشاذ الجوْهَرِي، قال: أَبْنَا الشيخ أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ قِرَاءَةً عَلَيهِ مِنْ أَصْلِهِ، قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحسَنُ ابْن رَشِيقٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الخولَانِي لَفْظًا، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْأَصْبَغِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ المنْعِمِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ سنانٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ مَعْقِلِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبَّاسِ، قَالَ: سَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بن سَلَامٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ قِيَامِ السَّاعَةِ كَيْفَ يَمُوتُ الخَلائِق طَوْرًا طوْرًا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ قَامَ مَلَكُ الموْتِ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ -وَهِيَ أوْسَطُ الدُّنْيَا، وَأَقْصَى المسَاجِدِ، وَأَكْرَمُ المسَاجِدِ كلِّهَا بَعْدَ مَكَّةَ- وَوَضَعَ وَجْهَهُ تَحْتَ الْعَرْشِ يَنْتَظِرُ أَمْرَ رَبِّهُ فِيقَالَ لَهُ: يَا مَلَكَ الموْتِ، فِيقُولُ: لَبَّيْكَ إِلَهِي وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: اقْبضْ أَرْوَاحَ عِبَادِي، فَيَمُدُّ يَدَهُ اليُمْنَى مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ وَيَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِ الثَّرَى، فِيقْبِضُ الْأَرْوَاحَ كُلِّهَا فِي قَبْضَةٍ وَاحِدَةٍ، فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ إِلَّا خَرَّ مَيِّتًا بِإذْنِ اللَّهِ تَعَالَى". (٢٥٤) ٤٠٤ - قَالَ الوَاسطِيَ فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ": حَدَّثَنَا عِيسَى، نَا أَبُو الحسَنِ عَلِيُّ بن جَعْفَر الرَّازِي بِبَيْتِ المقْدِسِ، نَا الْعَبَّاسُ بْنُ

стр. 422

أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرَةَ المقْدِسِي، نَا بَكْرُ بْنُ زِيَادِ الْبَاهِلِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المبَارَك، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ المقدِسِ مَرَّ بِي جِبرِيلُ إلَى قَبْرِ إبْرَاهِيم ﷺ فَقَالَ: انْزِل صَلِّ هَاهُنَا رَكْعَتَيْن؛ فَإِنَّ هَاهُنَا قَبرُ أَبِيكَ إبْرَاهِيم. ثُم مَرَّ بِي ببَيْتِ لحمٍ فَقَالَ: انْزِل فَصَلِّ هَاهُنَا رَكْعَتَيْن؛ فَإِنَّ هَاهُنَا وُلِدَ أَخُوكَ عِيسَى ﵇. ثُم أَتَى بِي إِلَى الصَّخرَةِ، فَقَالَ: مِنْ هَاهُنَا عَرَجَ رَبُّكَ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَلهمَنيَ اللَّهُ أَنْ قُلْتُ: نَحْنُ بمَوْضِعٍ عَرَجَ مِنْهُ رَبِّي إِلَى السَّمَاءِ، فَصَليتُ بِالنَّبيينَ، ثُم عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ". (٢٥٥) ٤٠٥ - قَالَ الوَاسطِي فِي "فَضَائِلِ البَيْتِ المقَدَّسِ": حَدَّثَنَا عُمَرُ بن الْفَضْلِ، نا أبي، قال: نَا الْوَلِيدُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: نَا مُحَمَّدُ بْنُ مخلدٍ، قال: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ الخثْعَمِيُّ،

стр. 423

عَنْ شعوذَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ : "الصَّخْرَةُ صَخرَةُ بَيْتِ المقْدِسِ عَلَى نَخلَة، وَالنَّخلَةُ عَلَى نَهَر من أَنهَار الجَنَّةِ، وَتَحتَ النَّخلَةِ آسِيَةُ امرَأةُ فِرعَونَ ومَريَمُ بنتُ عِمرَانَ تَنْظُمَانِ سُمُوطَ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ". (٢٥٦) ٤٠٦ - قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ": حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِي بْنِ هَاشِمٍ الخفَّافُ بِحَلَبٍ، ثَنَا جَدِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابنِ أَبِي سُكَيْنَةَ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ المسَيِّبِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: "أَرْبَعُ مَدَائِنَ مِنْ مَدَائِنِ الجنَّةِ فِي الدُّنْيَا: مَكَّةُ، وَالمدِينَةُ، وَبَيْتُ المقْدِسِ، وَدِمَشْقُ، وَأَرْبَعُ مَدَائِنَ مِنْ مَدَائِنِ النَّارِ فِي الدُّنْيَا: القُسْطَنْطِينِيَّةُ، وَالطَّبرَانِيَّةُ (٢٥٧)، وَأَنْطَاكِيَّةُ المحْتَرِقَةُ، وَصَنْعَاءُ، وَقَالَ: إِنَّ مِنَ الميَاهِ الْعَذْبَةِ وَالرِّيَاحِ اللوَاقحِ مِنْ تَحْتِ صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ". (٢٥٨)

стр. 424

٤٠٧ - قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي "التَّوْحِيدِ": حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عَبْدِ الملِكِ، فَذُكِرَتْ عِنْدَهُ الصَّخْرَةُ الَّتِي بِبَيْتِ المقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ الملِكِ: هَذِهِ صَخْرَةُ الرَّحْمَنِ الَّتِي وَضَعَ عَلَيْهَا رِجلَهُ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! يَقُولُ اللَّهُ ﵎: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ وتَقُولُ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى هَذِهِ، يَا سُبْحَانَ اللَّه! إِنَّمَا هَذِهِ جَبَلٌ قَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ أنَّهُ يُنْسَفُ نَسْفًا، فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا. (٢٥٩) ٤٠٨ - قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "الجامِعِ المسْتَقْصَى":

стр. 425

أَخْبَرَنَا الحافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِي، وَأَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَغْدَادِي -إِذْنًا- قَالَا: أَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ شكرويه، أَبْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المحَامِلِي، نَا يَعْقُوبُ بن إِبْرَاهِيمَ الدَّورقِي، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا هِشَامُ بن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ إذَا ذُكِرَ عِندَهُ الصَّخرَة الَّتِي فِي بَيتِ المقدِسِ وَمَا يَقولُ النَّاسُ فِيهَا، قَالَ: اللَّه أَعظَمُ مِن ذَلِكَ فإِنَّ اللَّهَ وَسعَ كُرسِيُّهُ السَمَوَاتِ وَالأَرضَ، وَيَقولُونَ: إنَّهُ وَضَعَ عَلَيهَا كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَكَانَ يُنكِرُ ذَلكَ. (٢٦٠) ٤٠٩ - قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ": حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنِ الْأَغَرِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بُرَيْدَةَ، قَالَ: مَلَك قَائِمٌ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ، وَاضِعٌ أُصْبَعَيهِ فِي أُذُنَيهِ يُنَادِي، قَالَ: قُلْتُ: بِمَاذَا يُنَادِي؟ قَالَ: يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى الحِسَاب. قَالَ: فِيقْبلُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ﴾. (٢٦١)
следующие страницы →